Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 25 أغسطس، 2015

غارة يشنها طيار أمريكي بدون طائرة


د. ظافر محمد العجمي
ظهر جلياً بأس القوة العسكرية، وقد قيده بؤس الإدارة السياسية في مطلع هذا الشهر حين نفذت واشنطن أول غارة تشنها طائرة أمريكية بدون طيار من قاعدة أنغرليك في تركيا، ضد أهداف للإرهابيين في سوريا، وليس في ذلك هروب من الالتزام بشن حملة جوية حقيقية فحسب؛ بل استدارة جديدة للإدارة الأمريكية التي كان من المفترض أن تضع العدو بين فكي كماشة، يكون فكها الآخر الحملة الجوية التي تنطلق من الأردن والعراق ودول الخليج العربي. وفي تقديرنا أن ما تم هو موقف أصيل وعودة لعقيدة الرئيس الأمريكي باراك أوباما Obama Doctrine، لكن ما هي عقيدة أوباما؟ 
لتحافظ واشنطن على مصالحها ظهرت مبادئ الرؤساء الأمريكيين بشكل معلن وموسع؛ فحسب عقيدة أيزنهاور1957 كان عون القوات الأمريكية جاهز لكل بلد يتعرض للتهديد من الشيوعية الدولية، وتفيد عقيدة أو مبدأ نيكسون 1969 أن الولايات المتحدة ستوفر الحماية للدول المتحالفة معها بدعمها عسكرياً، أما مبدأ كارترCarter Doctrine فربط أمن البقاع الهامة بالأمن القومي الأمريكي في 1980م، ثم جاء رونالد ريغن ليقول في 1985م نحن لا نملك أن نتقمص ثوب البراءة وسط عالم غير بريء وسندعم حلفاءنا، تبعه مبدأ كلينتون وجوهره الاحتفاظ بالهيمنة العالمية، ثم مبدأ بوش الابن الاستباقي بالضربات الوقائية ضد الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل.
لقد كانت مبادئ الرؤساء الأمريكيين تقضي بتحرك أمريكا لاحتواء الخصم حيثما ظهر؛ لكن مبدأ أوباما لم يظهر كتوجه رئاسي جديد في السياسة الخارجية بقدر ما كان تقلباً مربكاً، فالرئيس الأمريكي يحاول دخول التاريخ بأقل كلفة بعقيدة التقلبات السياسية، وفي زمن لم يتم فيه تأهيل السياسة الأمريكية لتقبل التعامل مع كوبا وإيران، أو تقبل اعتماد الحل السياسي للأزمة السورية، أو مباركة تحركات الحوثيين نكاية بالقاعدة في اليمن. 
ومن جهة أخرى تختصر الغارات التي تشنها طائرة أمريكية بدون طيار عقيدة أوباما في الجزء العسكري منها؛ فقد صرح أوباما بأنه «سيخرج أمريكا من كل ميادين الحروب»، لكنه لم يخرج من الصورة الأمريكية إلا الفارس النبيل خريج مدرسة الأسلحة ومدربي الطيران «TOP GUN» وأبدله بفني بارد المشاعر من شركة لوكهيد وبوينغ يختبئ في مركز ألعاب حرب في بنسلفانيا ويحدق في شاشات عرض، ثم يضغط زراً فيقتل ضحاياه بممارسة وصفت باللأخلاقية على مستويات غربية عدة.
لقد كانت مبادئ الرؤساء الأمريكيين السابقة هجومية أو استباقية، أما عقيدة أوباما فلا يمكن وصفها حتى بالدفاعية، بل بالمتقلبة والخارجة عن سياق المعقول رغم إلباسها منحى تعبوياً، حتى إننا لا نستبعد جراء نهج تحاشيه الحرب أن يمتشق أوباما نفسه سيفاً ويقارع طواحين الهواء أو أن نسمع عن غارة يشنها طيار أمريكي بدون طائرة!!



ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية