Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 4 مايو، 2016

قراءة خليجية في الرؤية السعودية 2030



د. ظافر محمد العجمي

بعكس المصطلحات الذرائعية التي صكتها ووظفتها جهات غربية وشرقية للتغطية على هدفها النهائي عبر تبريكاتها المصلحية بالرؤية السعودية 2030، جاء الاهتمام الخليجي موازياً للاهتمام السعودي نفسه. ليس في وسائل الإعلام فحسب، بل بين شباب وسائل التواصل الاجتماعي وشريحة رواد الديوانيات والمجالس من جيل عاصر التحولات الخليجية كلها. 
وفي الخليج لا نتوقف عن تكرار القول إن المملكة العربية السعودية هي العمق الاستراتيجي لنا فرادى ومجتمعين، كما ندرك أن ذلك يعني أيضاً أن دول الخليج هي خطوط أمامية لذلك العمق. ويثلج صدورنا طموح هو استمرار لـ «عاصفة الحزم» و«درع الشمال» في الجسارة والقوة. فالرؤية تعزز حقيقة أن الدماء الشابة من صناع القرار قد أخذت زمام المبادرة لقيادة عملية التغيير، فمرتكز «شعبٌ طموحٌ، معظمُه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلها» في الرؤية يجعل الرهان على نجاح الشباب شبه مضمون في منظومة الأمن الخليجية لتوسيع العمق الاستراتيجي ولتقوية الخطوط الأمامية.
ونقر أننا لا نملك ما يملكه غيرنا من أدوات التحليل الاقتصادي، لكن تلك الصورة المشرقة للرؤية لا تحول دون ممارسة الشفافية التي أشار إليها الأمير محمد، ليس من قبل السعوديين فحسب، بل من قبل أخوانهم الخليجيين. فعند من لم يفقد شجاعة التساؤل حيرة لم تسوغها مقابلة الأمير التلفزيونية حول تأثيرات الرؤية على الاقتصادات الخليجية، وإن كانت تكاملية أو تنافسية! فضخامة الرؤية تظهر أنها ستذهب إلى أعمق مما يمكن رصده خلال المرحلة الحالية. فقد أطلقت الرؤية مفتاح الحل للأزمات التنموية في الخليج، والقوة المعطلة التي يمكن أن تمثلها الصناديق السيادية. فما حجم تأثير الصندوق السعودي على الصناديق السيادية الخليجية؟ وما حجم الصناديق الخليجية لو اجتمعت؟
كما وردت جزئية توطين الصناعات العسكرية، والاكتفاء الذاتي، ينقصها الإشارة للخليج، لنخرج من دائرة المستهدفين في «تصدير منتجاتنا العسكرية لدول المنطقة»، ونكون شريكاً أكثرمن كوننا زبوناً، وجزءاً من جغرافية التوطين، بل وجزءاً من تخفيض فاتورة الإنفاق العسكري. بل إن ذكر العالم العربي قد جاء 23 مرة، والإسلامي 7 مرات، والعالم 20 مرة في الوثيقة. أما الخليج فجاء ذكره مرتين فقط في فقرة واحدة تقول «يعّد اندماجنا في محيطنا الخليجي ودفع العمل الخليجي المشترك على كل المستويات من أهم أولوياتنا، لذلك سنعمل جاهدين على استكمال مسيرة التعاون الخليجي، وبخاصة فيما يتعلق باستكمال تنفيذ السوق الخليجية المشتركة وتوحيد السياسات الجمركية والاقتصادية والقانونية واستكمال إنشاء شبكة الطرق وشبكة سكك الحديد الخليجية»، وقد تختصر الفقرة السابقة ما نبحث عنه، لكنه اختصار لم يشفِ ما في الخاطر، وربما يعزى الأمر إلى أننا من أهل البيت. فما موقع الخليج في الرؤية السعودية 2030؟
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


الأربعاء، 27 أبريل، 2016

الملك سلمان يذكّر واشنطن بلطمة فيصل




د.ظافر محمد العجمي
تتمثل الإشكالية الكبرى التي منها تنبع بقية الإشكاليات وإليها تعود، في المماحكات السعودية الأمريكية، في عدم فهم رجال واشنطن لما تعنيه الاستقلالية لدى صانع القرار السياسي بالرياض. فقد تجاوز الأمريكان نظرية «المدرسة السلوكية» لمواطنهم ريتشارد سنايدر، حيث أثبت في عام 1954 أن سلوكيات الدول هي أساساً سلوكيات الأفراد والجماعات، بعكس نظريات علاقات دولية أخرى. والمدرسة السلوكية تأخذ في الاعتبار البعد الإنساني في عملية صنع السياسة الخارجية، كدوافع صانعي القرار، ومدى توافر المعلومات لديهم. والأهم مفهوم مناسبة صنع القرار، كخصائص الموقف القائم لحظة اتخاذه، كوجود أزمة من عدمه. ومناسبة صنع القرار هي ما دفع الملك فيصل رحمه الله في 16 أكتوبر 1973 باتخاذ قرار الحظر النفطي «Oil Embargo» ضد الدول الداعمة للصهاينة، فنتجت فوضى في دوائر صنع القرار بواشنطن، وصدمة بنزين في الشارع الأمريكي. كما فقدت بورصة نيويورك 97 مليار دولار في قيمة أسهمها في أسابيع. كما كان من الآثار الكلية لصدمة قرار الملك فيصل ومعه الأوبك خطوة البنوك المركزية الغربية خفض أسعار الفائدة بشكل حاد لتشجيع النمو، فأدت إلى الركود. بل إن من آثارها على العلاقات الدولية أن نيكسون لم يفعل الكثير لمساعدة الليندي أثناء انقلاب بينوشيه عليه في شيلي عام 1973، ففقدت واشنطن ثقة حلفائها في صقيع الحرب الباردة مما دفع أوروبا الغربية واليابان بالتحول من تأييد إسرائيل لتأييد أكثر للسياسات العربية. ففي سياق الحد من مبادرات الملك سلمان الاستقلالية الحازمة، ظهرت قضية قانون «العدالة ضد رعاة الإرهاب» الذي يجيز لعائلات ضحايا 11 سبتمبر مقاضاة حكومات من بينها السعودية. ويبدو أنه لابد من تذكير العم سام بين فترة وأخرى بالمدرسة السلوكية في العلاقات الدولية، فبيع ما يساوي 750 مليار دولار من ديون الخزانة، وغيرها من الأصول الأمريكية، قرار رجل حازم، وسيفجر البيع تداعيات اقتصادية قاسية كما قالت «نيويورك تايمز». أو كما قال المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية إن التعدي على حصانة الدول بقانون محلي يعني أن تقر الدول الأخرى قوانين مماثلة ستشكل خطراً على «جنودنا وعلى دبلوماسيينا».
بالعجمي الفصيح:
في الخليج يمكننا بقوانين محلية فتح ملفات مسكوت عنها في «اتفاقية وضع القوات، صوفا -Status Of Forces Agreement «SOFA ومسألة الولاية القانونية للقضاء المحلي على الجنود الأمريكان، والتي رفضها العراق وهو أضعف منا. وفتح ملف تنصت السفارات الأمريكية على هواتف الزعماء، وقائمة طويلة تجاوزناها في غياب الحزم. فهل نحتاج لتكرار لطمة الملك فيصل؟


* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 20 أبريل، 2016

والله لولا حشيمة من عزمك يا أوباما



د. ظافر محمد العجمي
لا أعلم كيف قاد هذيان العظمة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لزيارة الخليج قبيل رحيله وهو في حالة البطة العرجاء «Lame duck»، رغم اتهامه لنا بكل ما يعيب في مقابلته الشهيرة مع مجلة اتلانتك «The Atlantic Aagazine»، مغرياً فينا كل ذي مخلب وناب.
سيادة الرئيس، لن نسيء استقبالك، رغم تقريعك لنا كخليجيين، وتحميلنا تبعات ما جرى في محيطنا العربي والإسلامي، واتهامنا بخرق حقوق الإنسان والحيوان والمثليين، وحيتان القطب المتجمد وطبقة الأوزون. سنحييك رغم تفريطك في ستين عاماً من العلاقات الوثيقة، فالانحياز ضد الخليج مقتصر عليك وسيزول برحيلك، أنت وإدارتك، حيث إن أسس العلاقات الأمريكية الخليجية قوية وواعدة، ولا يوجد سياسي في واشنطن أو العواصم الخليجية يرغب في إضعافها بل في تقويتها.
سيادة الرئيس، لن نأتي على ذكر سوريا، ففي ذلك اغتيال معنوي لشخصكم، وتشويه لصورتكم أمام الرأي العام العالمي. ولن نأتي على ذكر العراق فما فعلته هناك كان خروج عجول مدمر يحمل فهماً ملتوياً لمعنى الانسحاب المخطط له. كما لن نذكر ليبيا التي غطت إدارتك مقتل السفير فيها بهالة إعلامية ضخمة للقفز على الواقع، وطمس للحقائق التي تشير لدوركم في شقاء الشعب الليبي الذي صار من دون الاعتداءات الدموية لا يكاد يُذكَر في وسائل الإعلام. كما لن نأتي على ذكر اليمن فقد يحرجكم أن تشعروا أننا نعلم أن أعداءنا الحوثيين هم جواسيسكم على القاعدة، وهي خدمات كان ثمنها صنعاء التي لم يغادرها سفيركم وهي تسقط.
سيادة الرئيس، ستأتي وسنذبح لك الحاشي، وسنعطيك السيف للعرضة، وستبتسم وتمتدح كرمنا، وبكلمات شديدة المراوغة في ألفاظها ستنتقد إسرائيل، وتلوم إيران، وتسب «داعش»، وتطمئننا بتوفر أسلحة للبيع.
سيادة الرئيس، ليس في ثقافتنا الخليجية شيء أكثر حدة ووضوحاً من إكرام الضيف، فتقدير الزائر من صنف تقديرنا لآبائنا وشيوخنا الذين استضافوه.
* بالعجمي الفصيح:
والله، لولا حشيمة وتقدير من دعوك من قادتنا يا سيادة الرئيس، لشاهدت حشوداً غاضبة على جانبي طريق المطار، رفضاً لزيارتك، تقذفك بالبيض الفاسد أو الأحذية كما تفعلون في ثقافتكم مع الضيوف، ولسمعت جلاميد الصخور اللفظية تسفه في تقديراتك الفجة ذات الاتجاه التقزيمي لنا، والتي ترى أنّ القواعد الإقليمية قد تغيّرت، فرحت بكل صلف تسوق لتداول التومان في جزيرة العرب.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
 

الأربعاء، 13 أبريل، 2016

اليمنيون والنافذة الكويتية




د. ظافر محمد العجمي

من فساد القراءة السياسية أن تؤخذ تصريحات ملتبسة من مسؤولين يمنيين، وكأن اجتماع الكويت المزمع عقده بين الشرعية اليمنية مع الانقلابيين قد فشل قبل أن يبدأ، فقد اتهمت الحكومة اليمنية الحوثيين بعدم الجدية في محادثات السلام، فيما يروج الحوثة لتمسكهم بموقف صارم بعدم المشاركة بالمفاوضات قبل إقرار وقف إطلاق النار بشكل دائم. لكنها في تقديرنا لا تعدو أن تكون تصريحات كمواقف تفاوضية، فتقرير استمرار أو وقف السعي للحوار بناء على التصريحات تجاوز لحقيقة أن حرب اليمن لم تعد شأناً يمنياً فقط، بل تمثل تهديداً لأمن الخليج، بأتم معنى للكلمة، وهو أمر تدركه دول الخليج، كما تدرك أن هناك مساعي إقليمية ودولية محمومة للتدخل في اليمن، بعكس ما يروج من أنها حرب منسية. ولعل خير دليل هو تقارير عن ضبط سفينة أسلحة قادمة من إيران لليمن، ونحن الذين تصورنا انهيار مبنى التحريض الإيراني للانقلابيين. لقد اختار الحوثة ركوب الشارع الأغبر للوصول إلى البساط الأحمر في صنعاء، وعليهم الآن دخول قاعات الحوار في الكويت للخروج بمشروع سياسي يضمن لهم الحياة، كأحد مكونات المجتمع اليمني، بالتخلي عن التحفظ المؤدي إلى الانكفاء. وبالتخلي عن توحشهم وتحالفاتهم الخطرة، فالفرصة سانحة لهم جراء الضغوط الدولية والمطالبات بوقف إطلاق النار. ولقضاء التحالف على الترسانة العسكرية لهم، ولبروز شرخ كبير في تحالف القوات الصالحوثية بدليل التغير الحذر في الخطاب الإعلامي للحوثيين تجاه المملكة، ثم ذهاب وفد منهم للسعودية، وتبادل الأسرى، وأخيراً ترحيبهم بانفتاح النافذة الكويتية رغم أن الكويت جزء من الجهد العسكري ضدهم.
* بالعجمي الفصيح
خلال لقاءات»جنيف 1»، و»جنيف 2»، اكتشف العالم للتخلف السياسي قعراً في رؤوس فريق التفاوض الحوثي، الذي نظر إلى التهدئة كمعركة إعداد، بدل القدوم بنية صادقة لإحلال السلام، والعودة للعملية السياسية. كما أن على الطرف الآخر، ألا يتردد في إيضاح أن إغلاق النافذة الكويتية يعني الحسم العسكري. كما على رعاة الاجتماع التمعن في حرب ناجورنو قرة باغ، حيث لم تختم الأمور بطريقة صحيحة بعد صراع مسلح بين 1988 و1994، حيث عاش البلدان جراءه على اتفاق وقف إطلاق نار هش لمدة 21 عاماً بدل اتفاقية سلام مضمونة.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 9 أبريل، 2016

السبهان وإعادة التعرف على بغداد

د. ظافر محمد العجمي

تخلف الحروب ثلاثة جيوش، جيش من المعاقين، وجيش من المشيعين، وجيش من اللصوص. وتأتيكم برعاية «مؤسسة باسدران» الإيرانية أحد فصول هذه الدراما الكئيبة في اعتصام مقتدى الصدر أمام المنطقة الخضراء في الشقيقة العراق. لقد قيل إن مقتدى الصدر وبروح عروبية رفض مقابلة قاسم سليماني، والذي كان يعمل على ألا تنهار حكومة العبادي جراء الاعتصام. فسليماني تهمه مصلحة العراق بدرجة كان قد لاحظها هادي العامري رئيس منظمة «بدر»، أحد مكونات الحشد الشعبي، فدعا العراقيين إلى إنشاء تمثال لسليماني في كل مدينة عراقية. في نفس السياق، كانت هناك ضجة قبل شهر جراء تحرك ثامر السبهان سفير المملكة العربية السعودية في العراق، ومن لم يفقد شجاعة التساؤل بعد القصور الخليجي هناك سينصح صانع القرار الدبلوماسي الخليجي بقراءة الفوضى في إيقاع الحياة اليومية الدامية في العراق لتحويلها لصالح الخليج. فمن المعروف أن رجل السياسة يلجأ إلى توظيف حالة الفوضى للاستفادة منها، وهذا ما انفردت به طهران ثم أنقره في العراق، حتى جاء ابن السبهان وأخذ كما يتطلب عمله التواصل مع الفاعلين خارج المنطقة الخضراء.
ويشير رفض الصدر لمقابلة سليماني، وردة فعل صبية طهران على تحركات السبهان لحنين بغداد لعروبتها، بعد سنين فساد طويلة، تكشف من ضمنها أن أكبر فضيحة رشوة تهز العراق، بطلها إيران عبر شركة «يوناويل، Unaoil» النفطية، ورئيسها الإيراني إحساني عطا. وبما أن العلاقات الدولية هي علاقات بين وحدات بشرية، فقد قام السبهان في الوقت المناسب بتفكيك منتجات العقل العراقي بالتواصل مع العراقيين، في خطوة جريئة، لم يكن حتى بعضنا في الخليج جاهز لتقبلها أو تبنيها، فأعاد التعرف على بغداد التي تركناها دون مبرر. فقد كان الخطاب الترويعي الطائفي أحد أهم سياقات التشكل للفساد في العراق، وكان عاملاً في تضييق حيز المناورة للدبلوماسية الخليجية. فتجاوزته الكويت بنجاحات السفير الكويتي الجنرال علي المؤمن، الذي لم يكن من سبيل لأتباع طهران سوى باتهامه بالطائفية جراء جهوده الإغاثية الناجحة.
* بالعجمي الفصيح:
يذهب «ريمون آرون Raymond Aron» إلى أن القوة تلعب دوراً محورياً لتحقيق أهداف الدولة، ويرى أن العلاقات الدولية يديرها شخصان، هما الدبلوماسي والجندي. ويبدو أن السبهان بخبرته العسكرية في منصبه الدبلوماسي سينجح في زمن الحزم لفك حصار المنطقة الخضراء بعون ليس من الدبلوماسية الخليجية فحسب بل العربية كافة. 
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 2 أبريل، 2016

جيمس أبو رزق وترامب ووليد فارس



د. ظافر محمد العجمي


دعا الرئيس الأمريكي جيمي كارتر الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة في واشنطن في أواخر السبعينات من القرن الماضي، وقال له «زميلكم العربي هذا يصعب الأمور علينا، فإذا لم أستطع إنجاز صفقة بنما فربما لن أستطيع تمرير صفقة طائرات «F 15» التي تريدونها». والعربي المقصود كان السيناتور الأمريكي جيمس أبو رزق -الذي لا يحل الترحم عليه لكن يحل تسمية سرب «F 15» مقاتلاً باسمه- فقد كان كما وصلت إليه الباحثة د.دانية قليلات الخطيب، لوبياً خليجياً كاملاً في رجل واحد، حيث تورد بكتابها «اللوبي الخليجي - العربي في أمريكا» أن صفقة بيع الطائرات للسعودية ترافقت مع نية كارتر عقد اتفاقية مع جمهورية بنما نظير انسحاب الأمريكان من القناة. لكن الكونغرس عارض الأمر، وكان أبو رزق أشدهم، لأنه كان يريد من الحكومة إعطاءه شيئاً لمزارعي ساوث داكوتا التي يمثلها مقابل تصويته. فكان لتوسط الأمير بندر عند أبو رزق الفضل في تغيير السيناتور اللبناني الأصل لرأيه في صفقة بنما مقابل دعم الرئيس كارتر لصفقة طائرات «F 15».
الوجه الآخر لعرب أمريكا نقرأ فيه أن هوية المسيحيين ليست عربية، وإنما مسيحية - لبنانية، والفكر المسيحي اللبناني الديمقراطي يقف بوجه التعريب والتذويب. وهذا الكلام ليس تحليلاً بل هو جزء من نص من أدبيات المحامي البيروتي والبروفيسور اللبناني وليد فارس الذي عينه مرشح الرئاسة الأمريكية دونالد ترامب مستشاراً له لشؤون الشرق الأوسط. فترامب الذي ينطبق عليه وصف الأمريكي القبيح «Ugly American»، هو صاحب الاتهامات الوقحة بمطالبة الكويت «أن تدفع لواشنطن 50% من ناتجها القومي لمدة 15 عاماً كلفة لحرب تحريرها»، متناسياً أننا دفعنا 16 مليار دولار، فيما لم تدفع واشنطن نصف هذا المبلغ، بل واستردته بمشاريع. كما أن ترامب هو القائل إن «السعودية «دولة ثرية» وعليها أن «تدفع المال» لأمريكا، لقاء ما تحصل عليه منها سياسياً وأمنياً». وحين تكون مرجعية ترامب ليست أمنية، ولا من النخب الأكاديمية، أو مراكز الأبحاث بل من أحد الشعبويين حينها يمكننا تصور مستقبل العلاقات الخليجية الأمريكية في عهده.
* بالعجمي الفصيح:
التعميم هو أبسط آلية يداري بها العقل البدائي فشله، ولن نعمم فالعرب واللبنانيون يفخرون بمن يستحق الفخر مثل جيمس أبو رزق، لكن لهم قدرة على نبذ كل صاحب وجه قبيح كما نبذنا صبية «القاعدة» و»داعش»، وبعضهم أبناؤنا.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 23 مارس، 2016

ما عقيدة أوباما وما عقدته؟







د. ظافر محمد العجمي

لم أفهم، وفاتني المغزى، من حديث وسائل الإعلام عن «عقيدة أوباما»، وهو على وشك الرحيل. بل والإصرار على جدواها رغم نفي مراكز أبحاث عدة ذات ثقل وجود كفاءة استراتيجية لدى فريق البيت الأبيض الحالي، حتى يكون لأوباما عقيدة. فما يسمى «عقيدة أوباما» يكسر مصطلحات المعنى المتعارف عليه للعقيدة. «العقيدة أو المبدأ Doctrine» هي «خطة عمل تتأسس كقناعات بناء على مقدمات يضعها الرئيس وإدارته للتعامل مع العالم». فمبدأ ترومان 1947 تضمن أنه حين يهدّد عدوان مباشر كان أو غير مباشر أمنَ أمريكا فعندئذ يكون لزاماً عليها العمل لوقف هذا العدوان. وقد طبق لمقاومة المدّ الشيوعي على اليونان وتركيا. أما مبدأ أيزنهاور 1957 فيشير إلى أن بمقدور أي بلد أن يطلب المساعدة الأمريكية إذا ما تعرض للتهديد السوفيتي. وكانت عقيدة نيكسون 1968 تهدف إلى حمل حلفاء واشنطن على مواصلة الحرب نيابة عنها، وضبط مناطقهم بمساعدتها. أما عقيدة كارتر 1979 فربطت أمن الخليج العربي مباشرة بالأمن القومي الأمريكي. وفي عام 1985 صاغ «تشارلز كروثامر Charles Krauthammer» عقيدة رونالد ريغان لمواجهة وإضعاف نفوذ الاتحاد السوفيتي عبر تقديم مساعدات للحركات المعادية للشيوعية، من أجل إسقاط الحكومات الموالية لموسكو، واستمرت عقيدة ريغان حتى 1991. لكن ما يستحق الانتباه أن كل عقيدة جديدة لا تعني بالضرورة نهاية سابقتها، فحرب تحرير الكويت تمت بناء على عقيدة كارتر، رغم ظهور عقيدة ريغان. ومنذ انتهاء الحرب الباردة، لم تظهر أي عقيدة جديدة لها حدود مميزة. حيث يقول جاكسون دياهل في «واشنطن بوست»: «إنّ إدارة أوباما تتميز بعدم وجود استراتيجية كبرى لديها، بل وبعدم وجود أيّ خبراء استراتيجيين في داخلها». ويقول المؤرخ نيال فرغسون: «تفتقر إدارة أوباما إلى استراتيجية كبرى متماسكة». أما مايكل هيرش في «ناشيونال جورنال» فيقول: «عقيدة أوباما هي في ألا عقيدة لديه، ويبدو بأن ذلك مرشح للاستمرار».
* بالعجمي الفصيح
في لحظات تاريخية حبلى بالتغيير ابتلينا بعقيدة أوباما التي تتلخص في عدم الإعلان عن استراتيجية واضحة، سوى التخلص من مشاكل الإدارات السابقة، عبر الدفع بها للحلفاء الصغار لتحمل عنائها. وهي «عقيدة» منسوخة من «عقيدة نيكسون» والدافع لها أن أوباما ووزير خارجيته كيري يعانيان من «عقدة» نيكسون ووزير خارجيته كيسنجر، ويحاولان دخول التاريخ الأمريكي بكسر عزلة إيران وكوبا، كما كسر نيكسون وصاحبه عزلة الصين قبل نصف قرن. وفي ذلك خلط للسياقات بقصد التضليل، ولا حاجة لجمع القرائن فطهران وهافانا حالياً تشبهان بكين في العزلة، لكن ليس بدوافع أو بنتائج التقرب إليهما.
* المدير التنفيذي
لمجموعة مراقبة الخليج

الأحد، 13 مارس، 2016

انتخابات إيرانية بلا قيم ديمقراطية




د. ظافر محمد العجمي

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


تغني الديمقراطية الإيرانية بلسان، وتصلي بلسان، فتدعي النتائج دون خجل أن الإصلاحيين قد اكتسحوا الانتخابات الأخيرة، برلمانية كانت أو مجلس الخبراء، وفي الوقت نفسه يصرح المرشد علي خامنئي بأنه «واثق من ظهور برلمان يقاوم القوى الأجنبية، ويزرع اليأس لدى الأعداء»، في نبرة مطلع الثمانينيات. وفي الخليج تمسك طهران بيدنا لتقودنا من متاهات الرعب النووي إلى فوبيا الوحش الاقتصادي الإيراني القادم، الذي سيحيل مدن الخليج لقرى يسكن شوارعها الكساد التجاري.
لقد تم إدخالنا مؤخراً في متاهة الانتخابات الإيرانية، والتي ستكون منطلقاً لنشر الديمقراطيّة في المنطقة، كما كان مقدراً للعراق بعد 2003. فذهبت جراء النفخ الإعلامي الغربي بطهران لهذيان العظمة وزادت من غطرستها تجاه الخليجيين. مما يثبت أن معسكر «إيران الدولة»، ومعسكر»إيران الثورة»، يختلفان في كل شيء ويتفقان على الخليج في كل شي كالتالي:
* معسكر إيران الدولة: هو معقل القوميين بكل درجاتهم، من الشعبويين الإقصائيين، إلى العنصريين الفرس المعبئين بالخطاب القومي العنصري الإيراني. فالمثقفون الحداثويون القوميون الفرس معادون للعرب والأتراك والآذريين وباعتبارهم ساميين. ويكرهون العرب كعرق «سامي»، مقابل الفرس كعرق «آري». لكنهم ليستثنوا اليهود قاموا بتحوير الطرح العنصري، والقول إن العرب هم الشعب الوحيد من بين الشعوب السامية الذي لا ثقافة له. فصار خطابهم القومي يلتزم معادة الإسلام كثقافة، فتخلفهم سبب وجود الإسلام، حتى وصل الأمر بالمتطرفين القوميين بتسمية الإسلام بـ «دين العرب». لقد نجح الكثير من القوميين متدثرين بالاعتدال والإصلاح في الوصول للمؤسسات التشريعية فيما هم امتداد لكيانات فارسية عنصرية كان عزها في زمن الشاه .
* معسكر إيران الثورة: ويضم المحافظون المتشددون، الذين لم تحسم الانتخابات البرلمانية الإيرانية لصالحهم، لكنهم لم يغادروا المشهد. فسمح بمشاركة متشددين مؤيدين لخامنئي، ومرتبطين بعلاقات وثيقة بالحرس الثوري. وتغلب عليهم نزعة عدوانية للخليجيين، ودعم الطرف الآخر في الحرب بسوريا واليمن ولبنان. ولعل ما أوصلهم لمجلس الشورى ولمجلس الخبراء خاصة، شروط قبول تحتم على المترشّحين تقديم اختبار في الفقه والأصول في «قم»، للتثبت من بلوغهم درجة الاجتهاد الفقهي، كشرط للترشّح.
* بالعجمي الفصيح:
قد تبدو العملية الانتخابية في إيران جذابة، لكنها مفرغة من شحنتها الديمقراطية، فهي مقيدة بالهيئات التنظيمية كمجلس صيانة الدستور، والخبراء، والحرس الثوري، وبمؤسسات الملالي الاقتصادية، مما يعني أن لا شيء سيتغير إلا زيادة الدعم الغربي مطبلاً لديمقراطيتها.



الثلاثاء، 8 مارس، 2016

الدور العسكري التركي في العراق وسوريا: تقارب أم تباعد مع دول الخليج؟


الدور العسكري التركي في العراق وسوريا: تقارب أم تباعد مع دول الخليج؟


لقد كان لزاما على أنقرة التخلّي عن التحفّظ المؤدّي إلى الانكفاء فيما يخص مايجري على حدودها الجنوبية في العراق وسوريا. واستجابة لمستجدات وظروف إقليمية ودولية تبنت تركيا معادلة الحفاظ على مقومات القوة التركية المتمثلة في الموقع الاستراتيجي والإرث الحضاري والقوة العسكرية والاقتصاد المتنامي. وما نشاهده حاليا هو تفعيل للقوة العسكرية، التي أثبت استخدامها حتى الآن أن أنقرة مؤتمنة ومتحفزة لعلاقات شراكة مع دول الخليج العربي. في هذا السياق سنبحث إن كانت القوات والصناعات العسكرية قادرة على دعم هذا التوجه؟ سنتحدث عن الدور العسكري التركي في العراق، ودوافع الانخراط في بيت المنكوبين، كما سنتتبع الدور العسكري التركي في سوريا ودوافعه من المسألة الكردية إلى معضلة تواجد ثلاث قوات مرتبكة بين التنسيق والمواجهة. ثم تبني أنقرة الحل العسكري لوجود تنظيمات جهادية على حدود ها بالإضافة الى المواجهة المؤجلة مع إيران. ثم سنتطرق للتقارب العسكري الخليجي–التركي، وكيف قاد الحوار الخليجي-التركي لبناء شراكة استراتيجية، وتحول التحالف الخليجي-التركيالمرن إلى تحالف قوة صلب. بالإضافة إلى قراءة التواجد التركي كعامل توازن مع الوجود العسكري الإيراني.

العسكرية التركية بين الصناعات والقوات

 قاد الاقتصاد العربة التركية لصعود التحديات المحيطة بتركيا خلال العقدين الأخيرين، لكن أنقرة بدأت بتغيير استراتيجيتها في التوسع من استخدام القوة الناعمة " Soft Power"ممثلة بالاقتصادي والدبلوماسية والثقافة، إلى القوة الصلبة"Hard Power"عبر القواعد والصناعات العسكرية.  وهو ما رفع التقييم الجيوسياسي لتركيا لامتلاكها هذين العنصرين الهامين من عناصر القوة.   لقد أصبح من الأسس التي تقوم عليها تركيا الجديدة "جيش وطني قوي وصناعات دفاعية قوية حتى أن الرئيس أردوغان تحدث مفاخراً "إن تركيا تصنع الآن دباباتها الخاصة، وسفنها الحربية وطائراتها المروحية الهجومية والطائرات من دون طيار، وأقمار الاتصالات وبندقية المشاة الخاصة بها، وقاذفات الصواريخ والكثير من المعدات الدفاعية الأخرى". وتتربع الولايات المتحدة على رأس الدول المستوردة للسلاح التركي بنسبة 39 %، تليها السعودية9.2 % ثم الإمارات والبحرين.حيث بدأت تركيا على استخدام صناعة الدفاع كأداة مهمة في السياسة الخارجية.  للقوة العسكرية التركية تأثيرها على موازين القوى بالشرق الأوسط، حيث تتكون القوات المسلحة التركية من القوات البرية وسلاح الطيران والبحرية ومشاة البحرية وسلاح الجو. وقوات الدرك وخفر السواحل. وتحتلّ تركيا المرتبة العاشرة عالمياً بين جيوش العالم، كما تحتلّ المرتبة الثانية في حلف شمال الأطلسي بعد الجيش الأميركي[1].

الدور العسكري التركي في العراق

  -تركيا في بيت المنكوبين

تفيد المصادر التاريخية بأن كلمة "بعشيقة" أو "بحشيقة" آرامية الأصل ومركبة من كلمتي" بيث" و" شحيقي"، وتعني بيت المنكوبين. وبعشيقة عسكريا هي بؤرة التوتر بين تركيا والعراق. فصحيح أن للجيش التركي 1300 جندي في شمال العراق، منذ عام 2006م؛ إلا أن مطلع ديسمبر 2015م، شهد نشر قوات عسكرية تركية في بيت المنكوبين قرب الموصل، فأجج خلاف دبلوماسي بين بغداد وأنقرة التي قالت إن مهام قواتها هناك تدريبية وليست قتالية.فتقدم العراق بشكوى إلى مجلس الأمن مطالبا بسحب القوات التركية،[2]. ثم انسحبت القطاعات العسكرية التركية التي كانت في معسكر زليكان شرق الموصل إلى بلادها، لكنها تركت وراءها مدربين عسكريين يقدمون الدعم والمشورة لمقاتلي "الحشد الوطني "و"البيشمركة". فالزخم العسكري التُركي للانخراط في المسألة العراقية المُعقدة، لم يكن قابل للارتداد على رُغم الرفض العراقي. حيث قامت أنقرة بإنشاء معسكر في منطقة بعشيقة. وأمدته بالمدربين العسكريين وبعشرات الدبابات والآليات بما يعادل لواءً مدرعاً من قوات المشاة.  وفي أواخر يناير 2016م، اتفقت أنقرة وواشنطن على إطلاق مبادرات جديدة بشأن معسكر بعشيقة لتعزيز التعاون في المعسكر لمحاربة تنظيم "داعش" رغم أن تركيا ليست جزءا من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

دوافع الانخراط التركي في العراق
مخطئ من يعتقد أن التحركات التركية في شمال العراق تجعل أنقرة مقبلة على مغامرة سياسية كبيرة، وأنها ستلعب كل أوراقها دفعة واحدة فإما أن تكسب كل شيء أو أن تخسر كل شيء في مثلث عدم الاستقرار على حدودها الجنوبية. فأهداف التحرّك التركي محسوبة كالتالي:
  -طموح مستقبلي بدواعي تاريخية
عندما كان وزيرا للخارجية صرح أحمد داود أوغلو، 2009م، وهو في الموصل قال: "في يوم من الأيام دخل أجدادنا هذه المنطقة وهم يركبون الخيول، وسيأتي يوم نعود نحن إلى هذه المنطقة ولكن بمعدات حديثة". فالقوميون الأتراك يزعمون استقطاع بريطانيا للمنطقة عام 1925م. وعودة ولاية الموصل، التي تشمل مدينة الموصل وأربيل وكركوك والسليمانية، "حق" لتركيا يدعمه وجود التركمان في هذه المناطق. ويدعمهم في هذا الطلب الأكراد من جماعة مسعود البرزاني حليف أنقرة ألاستراتيجي. والوقت مناسب لذلك بفعل الوجود العسكري التركي بغطاء أميركي[3]. كما أن التدخل في العراق جاء لكسر الطوق الذي فرض على طموحات أنقرة في سوريا. التي تواجه صعوبة في التحرك هناك منذ إسقاط الطائرة الروسية. يضاف لذلك ضرورة فرض الرأي التركي على طاولة المفاوضات حول مصير العراق، قبل أو بعد التخلص من "داعش"، في ظل الحديث عن تقسيمه.
-وقف تمدد الحشد الشعبي
يبدو أن ما يجري في شمال العراق هو إجابة على سؤال هو كيف يدرب قاسم سليماني الحشد الشيعي ولا يدرب الترك الحشد السني؟ فالتدخل يمكن أن يفسر كدعم للمقاتلين الأكراد المحسوبين على البرزاني في مواجهة مع مليشيات الحشد الشعبي المدعومة إيرانيّاً.  كما أن وجود الضباط والجنود الأتراك في بعشيقة هو لـ تقديم خدمات تدريب، للمقاتلين من العرب السُنّة تحت عنوان ما يعرف بـ "الحشد الوطني". ومن قوات عشائر موالية لأثيل النجيفي، الذي كان محافظاً للموصل عندما احتلها "داعش". فهناك اتفاق مسبق بين أنقرة والنجيفي وزعيم إقليم كردستان العراق، ونائب الرئيس العراقي الأسبق، طارق الهاشمي، بشأن إرسال القوات التركية لشمال العراق، لمواجهة أي تطورات محتملة على صعيد الحكومة العراقية المركزية والحشد الشعبي والقوات الإيرانية.
-محاربة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"
 تتجه أنقرة للمساهمة بجدية في الحرب البرية ضد تنظيم "داعش" بغض النظر عن مستوى هذه المشاركة، حيث أكد رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو في 23 يناير 2016م، مع نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن أن الجيش التركي في العراق لصد تنظيم "داعش"، لافتا إلى أن تركيا تحترم وحدة الأراضي العراقية. وليس بخفي على دول التحالف الدولي الذي يقاتل داعش أنه وقد وصل عدد الجنود الأتراك في العراق إلى 1300 جندي.

-الحرب ضد حزب العمال الكردستاني
اتّهمت جهات عدة الحكومة العراقية بتمويل حزب العمال الكردستاني المعارض لأنقرة، بهدف القيام بأنشطة في مناطق عراقية حدودية، عبر تقديم المال والسلاح لهم. كما يربط مراقبون تحركات حزب العمال الكردستاني، سواء على الحدود العراقية الإيرانية، أو الحدود العراقية إلى سوريا، وكذلك داخل تركيا وسوريا، بأجندة إيرانية. فالتدخل التركي في العراق هو لوضع حدّ لتمدّد حزب العمال الكردستاني، العدو الأول لتركيا.

*الدور العسكري التركي في سوريا

تنظر تركيا للوضع على حدودها مع سوريا كأحجية صور مقطعة لم تجمع بالطريقة الصحيحة، فبعد عزوفها عن التدخل في سوريا لأكثر من أربعة أعوام، بكل تأكيد لن تقدم أنقرة على أي خطوة غير محسوبة النتائج، وتدخلها العسكري بسوريا سيكون بحسب ما تقتضيه طبيعة المرحلة والحاجة، وسيبقى محدودا في مناطق إستراتيجية. فالتهديدات التي يواجهها الأمن القومي التركي وقطع الصورة التي يتوجب إعادة تركيبها تشمل:

-المسألة الكردية: فبعد أن نجحت وحدات الحماية الكردية المدعومة بطيران التحالف من الاستيلاء على منطقتي تل أبيض وعين العرب باتت فكرة الدويلة الكردية تداعب مخيلتهم. فظهر طموح بالتمدد باتجاه عفرين في الغرب وجرابلس وسط شمال سوريا. مما يوجب التصدي له. لأنه سيشجع كرد جنوب تركيا، على التمرد وربما العودة إلى حمل السلاح واستنساخ تجربة كرد العراق، والأخطر أن وحدات الحماية باتت تسيطر على 6 معابر حدودية من أصل 13 مع تركيا.

-ثلاث قوات بين التنسيق والمواجهة: بدأت روسيا والولايات المتحدة ببناء قاعدة جوية في المنطقة الشمالية من سوريا تبعدان عن بعضيهما 50كلم، مما دفع الرئيس أردوغان، للتحذير من أي حشد عسكري قرب الحدود التركية مع سوريا قائلا "نحن حساسون جداً تجاه هذه المسألة، ولن نسمح بتشكيلات عسكرية من العراق إلى البحر المتوسط". وتشير الأخبار إلى تواجد نحو 200 جندي روسي في مطار القامشلي. وقاعدة جوية أميركية في منطقة رميلان في سوريا، مما دفع الجيش التركي لنشر قواته على الحدود.مما يطرح سؤال عن تواجد قوات تركية وروسية وأمريكية متقاربة إن كان تنسيق أم مواجهة! خصوصا أن الجو مازال مكهربا، فموسكو تتحين الفرصة المناسبة للرد على إسقاط قاذفتها بواسطة المقاتلات التركية.

- الحل العسكريلوجود تنظيمات جهادية: قد لا تشكل التنظيمات الجهادية تهديدا مباشرا لتركيا الآن  لكنها تبقى من مبررات التدخل العسكري التركي في  سوريا.فقد قال نائب الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، إن واشنطن وأنقرة مستعدان لحل عسكري في سوريا.فواشنطن  لن تغامر بزج قواتها ضد داعش .فضغطت باتجاه انخراط تركيا فيه .ويبدو أن الضغوط الأمريكية على تركيا قد آتت أكلها .فتركيا متهمة بأنها تغض النظر عن تمدد تنظيم الدولة وهي الحجة الواهية التي يتذرع بها أعداء تركيا، وعليه فقد بات لزاما على تركيا إثبات حقيقة أنها لا تدعم داعش[4] .

تركيا في مواجهة إيران: بدأ بالظهور من النافذة السوريا توتر تركي-إيراني، بفعل التدخل السياسي والدعم العسكري والمذهبي واللوجيستي والمادي للمسلحين، حيث يدعم كل طرف فصائل متحاربة. فظهر التقارب التركي السعودي بخصوص سوريا، باتفاق أن التمدد الشيعي في المنطقة أمرٌ مرفوض وسيجابه. ومن جهة أخرى تحارب إيران وروسيا تركيا في سوريا وداخل الأراضي التركية، من خلال دعم حزب العمال الكردستاني وجناحها السوري، وتقفان وراء الجبهة التي فتحتها المنظمات الكردية ضد تركيا في شمال سوريا. وقد بدأت روسيا وحزب العمال هجمات جوية وبرية بشكل منسق تستهدف فصائل المعارضة السورية المعتدلة.

*التقارب العسكري الخليجي – التركي

-الحوار الخليجي-التركي لبناء شراكة استراتيجية

في 2008م، تم توقيع مذكرة تفاهم للشراكة الإستراتيجية في جدة بين تركيا ودول الخليج، بهدف تطوير العلاقات في مختلف المجالات ومنها دعم وتعزيز التعاون في المجالات الدفاعية والأمنية.لتطابق وجهات النظر التركية – الخليجية، وإدراك خطورة التهديدات الإيرانية في المنطقة. وقد أتت القضايا الأمنية ومكافحة الإرهاب كأولوية على أجندة الحوار. وكان الحوار الاستراتيجي نقلة نوعية، أظهر إدراك دول الخليج وتركيا حجم التهديدات الأمنية التي تتعرض لها المنطقة، وقدرة تركيا ومدى رغبتها في الوقوف بجانب الخليجيين في مواجهة التهديد الإيراني. فمتطلبات المرحلة تفرض حاجة الخليجيين لمحور رديف. ومصالح الخليجيين مع أنقرة تستدعي التنسيق في ملفات عدة فقد تحصد ما يمكن أن يُطلق عليه "الاحتواء المزدوج" لتنظيم الدولة الإسلامية وإيران بشراكة تركية خليجية[5].كما أن مبادرة اسطنبول 2004م هيكل تعاون جاهز لو انضمت إليه عمان والسعودية.

 عوامل تنامي التقارب الخليجي – التركي
تمخض عن حرب تحرير العراق 2003م، آثار سلبية على توازنات القوى الإقليمية، أدى لتنامي النفوذ الإيراني أثار حفيظة الخليجيين، ودفعهم للتقارب مع تركيا لتكوين ” تحالف سني“ لمواجهة التمدد المذهبي الإيراني. يضاف لذلك رغبة تركيا بجذب الاستثمارات الخليجية وفتح أسواق للصادرات التركية وتأمين احتياجاتها النفطية. ولاستفادة الخليجيين من الخبرات التركية بمجال الصناعات الدفاعية لكسر احتكار الدول الغربية[6]. بما يقود إلى اضطلاع تركيا بدور في أمن منطقة الخليج، فالتوازن الإقليمي الفاعل هو الصيغة المثلى لأمن منطقة الخليج.

التحالف الخليجي-التركي المرن يتحول للقوة
تحول التحالف المرن بين تركيا ودول الخليج إلى تحالف صلب أكثر قوة فتفعيل الاتفاقيات العسكرية بين الطرفين باتت ملامحها أكثر وضوحاً مع السعودية وقطر والكويت كالتالي:

السعودية: تُعدّ الاتفاقيات العسكرية بين أنقرة والرياض قفزة نوعية في العلاقات بينهما[7]،. وامتداد للتعاون العسكري الذي وقّع عليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حين كان ولياً للعهد ووزيراً للدفاع مايو 2013م. فتنامي الدور الإيراني دفع تركيا للبحث عن دور تشاركي، لإدارة أزمات المنطقة مع الخليجيين. ففي يناير 2015م، وصلت السفينة الحربية الوطنية "بويوكادا" (F-512) إلى ميناء جدة. كما حضر رئيس هيأة الأركان التركي اجتماع قوات التحالف المشترك للتنسيق للتصدي لداعش في الرياض فبراير 2015م. وقبيل نهاية 2015م، صرحت السعودية بأن طريق الدعم العسكري للثوار بسوريا يمر من تركيا. وبدت الرياض مهتمة بالتعاون بمجال التصنيع العسكري.وفي ديسمبر 2015م، وقع البلدان اتفاقيات عدة.
قطر: بدء سريان اتفاقية التعاون العسكري بين قطر وتركيا في 8 يونيو2015م، لرسم آليةٍ تضمن تعزيز التعاون بين الجانبين فتنصّ على أن البلد المضيف، يسمح للبلد الآخر، باستخدام موانئه البحرية ومطاراته ومجاله الجوي، وباستفادته من الوحدات والمؤسسات والمنشآت العسكرية، بالإضافة إلى المناورات المشتركة، وتبادل المعلومات، ومكافحة الإرهاب.ثم أجرى الجيشان مناورات "نصر 2015" المشتركة في الدوحة. كما بدأت أنقرة في نوفمبر 2015 ببناء قاعدة عسكرية في قطر لتعزيز التعاون بين الجانبين لتضم نحو 3 آلاف جندي تركي من القوات البرية، بالإضافة إلى قوات تابعة لسلاح الجو والبحرية، وقوات خاصة، ومدربين عسكريين؛ بهدف تقديم التدريب لجيوش دول الخليج العربي.

 الكويت:في 18 أكتوبر 2015م ،زار وفد عسكري كويتي أنقرة، للاطلاع على تجربة قوات الدرك التركية في المهام العسكرية والأمنية، ضمن مساعي دول مجلس التعاون الخليجي في الوصول إلى صيغة توافق مع الحكومة التركية، تعزز العلاقات العسكرية، وتبادل الخبرات، والزيارة تفعيل الاتفاقيات العسكرية التي وقعها الرئيس عبد الله غول، مع الكويت وتضمنت تنسيقاً مشتركاً في مجال التدريب العسكري، وتبادل الخبرات، وإجراء المناورات المشتركة بين القوات العسكرية لكلا البلدَين، والتعاون في مجالات الصناعات الدفاعية.

وقد رافق التقارب العسكري بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي ظهور تركي بالجوار الإقليمي المحيط بالخليج ربما لتغيير موازين القِوى في المنطقة. حيث تستعد تركيا لتأسيس قاعدة عسكرية من أجل تدريب الجيش الصومالي. لتقوية ذراعها العسكرية والأمنية في إفريقيا وخاصة في الأماكن الاستراتيجية. وتسعى للوصول إلى أسواق جديدة لسلعها العسكرية وصناعاتها الدفاعية. وربما لوقف إيران المتهمة بتزويد الحوثيين بالأسلحة انطلاقا من موانئ إفريقية.

الدور العسكري التركي كعامل توازن مع إيران

تروج طهران بأن إغلاق ملفها النووي لا يعني رفع العقوبات الاقتصادية فحسب، لكنه يعني تعميدها من الغرب كقوة إقليمية لحل النزاعات ومحاربة الإرهاب بالمنطقة، لما لها من سطوة على عواصم عربية عدة. وهي بذلك تتجاوز حقيقة معاناة نظام أمن الخليج سياسيا واقتصاديا، وعسكريا من الممارسات الإيرانية، بدءًا من تصدير الثورة، إلى الاستفزازات العسكرية، إلى التدخل في شؤون دول جوارها الإقليمي. مما دفع دول الخليج إلى التفكير في كل عمل ممكن للحد من عدم الاستقرار المتشكل بفعل انفراد إيران بالقوة المطلقة. ومن تلك الأعمال التحالف الرباعي الذي تجري مساع لتشكيلة من السعودية ومصر وباكستان على أن تكون تركيا مركز الثقل فيه. فبسبب الخسائر الإيرانية من نتائج عاصفة الحزم والحرب بسوريا  ستحاول طهران تعويض خسائرها بمكاسب على حساب دول الخليج العربية.و لإيمان صانع القرار السياسي الخليجي بأن البعد الخارجي ضرورة لتحقيق أمن الخليج ،فلن تجد أفضل من أنقره كموازن مؤتمن لطهران،وتتفق هذه النظرة الخليجية مع نظرة استراتيجية تركية  شاملة تستهدف تثبيت أنقرة كقوة مركزية مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط ، لا سيما وأن واشنطن تبدي ارتياحا لهذا الدور وتنظر إليه بشكل إيجابي، وخصوصا وأن مشاركة أنقرة في تسوية العديد من الأزمات الراهنة تسهم في الحد من النفوذ الإيراني بإيجاد توازن جديد في المنطقة[8].

[1] . http://www.globalfirepower.com/country-military-strength-detail.asp?country_id=turkey
 [2]. أحمد الملا.موقع شبكة اخبار العراق .7 ديسمبر2015م
http://tinyurl.com/je327au
 [3]. حسني محلي.الأتراك يباشرون قضم شمالي العراق وسوريا.موقع الاخبار.7 ديسمبر 2015م
http://www.al-akhbar.com/node/247579

[4].خليل المقداد.أسباب وأهداف وتوقيت التدخل العسكري التركي في  سوريا!موقع اورينت برس .9 اغسطس 2015م
http://www.orient-news.net/ar/news_show/89665
 [5].   مهنا الحبيل.العلاقات الخليجية التركية أين المصالح .الجزيرة نت 11 ديسمبر2014م
http://tinyurl.com/hnv3q7a
[6]. ســامية بيبرس.الحوار الإستراتيجي التركي – الخليجي.دراسات الامانة العامة لجامعة الدول العربية.
http://tinyurl.com/hmcka5v
[7]. مهند الحميدي.تركيا تطرق أبواب الخليج العربي عبر الاتفاقيات العسكرية.موقع إرم .20 أكتوبر 2015م
http://www.eremnews.com/news/367290
[8].. ســامية بيبرس.الحوار الإستراتيجي التركي – الخليجي.دراسات الامانة العامة لجامعة الدول العربية.
http://tinyurl.com/hmcka5v
 

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية