Gulf security أمن الخليج العربي

الاثنين، 27 يوليو، 2015

التوازن الاستراتيجي الخليجي مع إيران

د. ظافر العجمي يكتب ا التوازن الاستراتيجي الخليجي مع إيران
د. ظافر العجمي 

يظهر خطاب خليجي، بعد الاتفاق النووي الإيراني وكأننا لا نملك الأدوات  للتفوق أو التكافؤ مع طهران، مسلما بأن تحولا حاسما في صالح إيران قد تم وانتهى ، بينما نجحت كيانات أكثر انكشافا استراتيجيا من الخليجيين في وقف الانسياق لحالة التقهقر والاندحار الكامل وحققت التوازن مع من ينافسها ،مما يجعل دول مجلس التعاون قادرة لتعديل ميلان التوازن الاستراتيجي من خلال اتباع واحدة من ثلاث:

– ليس من المستحيل خلق توازن استراتيجي بالاعتماد على الذات عبر تسخير المقدرات لحالة تعبئة تفرض لفترة محددة، وجعل وسائل الردع العسكري بحالة تأهب ، وأكاد أجزم بقدرتنا على الردع الاستباقي وهو تضييق الحدود الفاصلة بين الدفاع والهجوم ، وعلى من يجادل في ذلك النظر مليا إلى «عملية عاصفة الحزم» وما تركته من آثار سياسية ، فقد أثبتت بالتفوق الكيفي وزخم الهجوم الكمي أنه ليس من العسير خلق عقيدة قتال تقلب سنوات التردد رأسا على عقب، وأن تصيب في مقتل مبدأ الاعتماد على الدعم الخارجي خاصة من واشنطن.

– بالإمكان خلق التوازن الاستراتيجي ببناء هياكل وحدوية وتعاون إقليمي مع كيانات صغيرة، فبإعطاء الكيانات الصغرى عناصر القوة جراء تنافس القوى الكبرى لاجتذابها تتراجع سطوة الكبار. فاللعب على مفارقات التوازنات الدولية قديم قدم أطماع الدول العظمى بالخليج. فقد كان حاكم الكويت مبارك الكبير 1896-1915 يستدعي الألمان للتشاور حول خط برلين بغداد وهو تحت اتفاقية الحماية البريطانية، فيهرع البريطانيون هلعا لتحقيق مطالبه، ثم يعيد الكرة باستقبال السفن الروسية. مما خلق له عناصر قوة لم يكن يستطيع أن يوفرها بنفسه، بل نتيجة ظروف المنافسة السائدة. التي لا تسمح بتغيير الوضع الراهن «Status quo» طالما يخل بالتوازن الاستراتيجي.

– تحويل الحالة من «توازن استراتيجي» إلى «توازن رعب» بالاحتماء بمظلة نووية أو بامتلاك سلاح نووي، والدخول بحقبة من حقب الحرب الباردة، بما فيها من تصعيد وتهدئة، سيقود الطرفين على ضفتي الخليج إلى نوع من «اتفاقية سالت» والوفاق القسري لمنع كل لاعب من التصرف وفق مصالحه الضيقة.

بالعجمي الفصيح

لم تخل ضفتا الخليج من فترات توازن استراتيجي، كفترة الامتداد العربي من العراق إلى عمان حتى الحرب العراقية الإيرانية. ثم بالفترة 1991-2003. فاختلال التوازن هو شذوذ القاعدة في الخليج طالما توفرت الترتيبات الأمنية الحكيمة والمبادلات الدبلوماسية المكثفة وحسن إدارة العلاقات مع القوى الكبرى. أو بحلول مبتكرة فقد نجحت «أنفاق غزة» في فرض توازن استراتيجي فرض إعادة صياغة العقيدة القتالية للصهاينة لقصور مركبات عقيدتهم عن توفير حلول لتحدي الأنفاق. فكيف لا تستطيع أغنى ست دول في العالم في ابتكار موازن استراتيجي لطهران!

الأربعاء، 22 يوليو، 2015

Cloudy Truce

Dr. Zafer M. Alajmi


The six-days truce in Yemen has collapsed before the beginning , one of the root reasons of the collapse was that the truce was cloudy , as stated in the virtuous Hadith of Prophet Mohamed (Peace be upon him) , so the hearts of the foes cannot become pure . It was expected that Houthi/Saleh coalition will demand ceasefire to avoid a military collapse as was happened in the previous truce. The legitimate government accepted the truce for humanitarian reasons, however the observer of what is going on in Yemen recognizes that the crisis cannot resolved by an envoy or a conference or a truce. Zayani went early and the Gulf initiative failed because of the large quantity of Yemeni daggers, as if these daggers have a huge unquenchable thirst for violence. Then the international envoy Jamal Bin Omer strived to stop fighting in support of the UNSC resolution 2216, trying to create a truce for the transitional shift but he failed. Here is the current International Envoy Ismail Wild Sheikh Ahmed trying to freeze the fighting for humanitarian reasons. Although history of international relations abounds with more than an international envoy created himself a difficult figure in crisis, however that was not achieved, some have been accused of bias, or that he wore a loose role for absence of UNSC's support,but only of "concern" distributed by Ban Ki -Moon between the lines of his speeches without deterring the international and regional powers to intervene in the crisis for self-interest . We can say without fear that the meetings and the conferences inside and outside Yemen for the Yemeni issue exceeding the number of the conferences held for the Palestinian issue due to the obstinacy of the Zionists, met by the instant approvals from all parties in Sanaa to satisfy the media, and to their recognition that there will be no obligations caused by the outputs of the uproarious meetings.
Very Clearly
The anarchical tendency which has marked the Yemeni crisis had led to the death of 4000 people , and displaced 1.5 million people , and the same number facing starvation and lack of medicine , so what is the solution if the Yemeni crisis is not resolved by an envoy or a conference or a truce ?
Previously, we thought that those who answer this question are the owners of the theories of the decisive international relations, so we evade the question as if it wasn’t concerns us. But now due to simple logic calculations and until the Yemenis restore their political sense, and although we are not war advocates, but there are indicators can be read in favor of continuing the war to open the blockage of the diplomatic locked horizon.

الثلاثاء، 21 يوليو، 2015

هل أصابنا النووي الإيراني بمتلازمة ستوكهولم؟!




د. ظافر محمد العجمي


في تفاصيل اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة «5+1» تتكشف لنا مفاجآت مفزعة ستقوي بالتأكيد نزعة الهيمنة لدى طهران والتصرف بطريقة قهرية أكثر منها إقناعية مع دول جوارها الإقليمي، كما سيكون لها انعكاسات مأساوية ومستدامة على أمن الخليج العربي؛ فلعقود خلت كانت دولنا ضحية اللايقينية المرعبة جراء طموح نووي غير شفاف، كما كانت هدف تغلغل الإيرانيين السافر في شؤونها الداخلية واحتلال جزرها، والمماطلة بحل خلافات الحدود البحرية. بالإضافة لتحريكها خلايا الشغب وهندسة شبكات التجسس، ثم كثرة عقد المناورات العسكرية لنشر عدم الاستقرار في مياه الخليج مهددة بإغلاق هرمز كأداة ضغط في علاقاتها الدولية، وليس هذا ضرباً من فنتازيا فكرية سوداوية؛ بل واقعاً من صفحة العلاقات الخليجية الإيرانية.
وحين نقلب الصفحة باتجاه حلفائنا الغربيين لا نستطيع أن نشيد للأوهام بيتاً على البقعة الضيقة البائسة بين موقفهم والموقف الإيراني حيال البرنامج النووي، فالاتفاق كشف هول إهانة استبعادنا من المفاوضات، كما حفظت الإنجازات النووية لطهران بعد مؤتمرات شاقة، فمن حقها التخصيب والاحتفاظ بأجهزة الطرد المركزي. وبدفعة واحدة رفع الحظر بأشكاله الاقتصادية والمالية والمصرفية والنفطية، كما ألغي طلب وقف برنامج الصواريخ الباليستية وانحصر المنع في تصاميم الصواريخ القادرة على حمل السلاح النووي فقط، وسمح لها بتوريد وتصدير السلاح؛ بل إن التوابع الزلزالية للخيبة مازالت تتوالى مهشمة كل ثقة في نفوسنا.
في الصفحة الثالثة يدخل إيريك أولسون بنك في ستوكهولم 23 أغسطس 1973، ويقوم مع مساعده باحتجاز 4 موظفين 6 أيام، وعند محاولة إنقاذهم يقاوم الضحايا رجال الأمن ويرفضون ترك خاطفيهم، بل ويجمعون لاحقاً التبرعات للدفاع عن الخاطفين. وما حدث كما يقول المختصون أن الضحية يصاب بالرعب فتبدأ لديه حيلة نفسية غير واعية فيحب من يضطهده ويلتصق به، حيث إن أي تعامل لين من قبل الظالم يزيد من حبه لهم لأنه يضخم من قيمة أي شيء طيب يقدم له، وقد لا يتعدى أن الظالم أبقاه حياً، ويتطلب علاج المصاب بمتلازمة ستوكهولم Stockholm syndrome تقديم الدعم للمصاب وإخراجه من عزلته وإعادة صياغة معاني السلوك الأخلاقي ومفاهيم الشر والخير.
- بالعجمي الفصيح..
إذا لم يكن ما تقرؤون محزناً، ونحن نسمع رد الفعل الخليجي على الاتفاق النووي بدل إعلان الوحدة الخليجية كرد على الغبن؛ فأين تكمن التراجيديا؟!

الأربعاء، 15 يوليو، 2015

هدنة على دخَن





د. ظافر محمد العجمي- 
المديرالتنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


انهارت هدنة الأيام الستة في اليمن قبل أن تبدأ، وكان من بذور انهيارها كونها «هدنة على دخن»، كما جاء في الحديث الشريف، حيث لا ترجع قلوب المتخاصمين على ما كانت عليه ولا يصفو بعضها لبعض. لقد كان متوقعاً أن تحالف الحوثة / صالح سيطلبون وقف إطلاق النار لتفادي الانهيار العسكري، كما في الهدنة الماضية، فوافقت الحكومة الشرعية لدوافع إنسانية، لكن المراقب لما يجري في اليمن يدرك أن الأزمة لا يحلها مبعوث أو مؤتمر أو هدنة.
لقد ذهب الزياني في وقت مبكر ولم تنجح المبادرة الخليجية لكثرة الخناجر اليمينة، وكأن لديها ظمأ هائلاً لا يرتوي للعنف، ثم عمل المبعوث الدولي جمال بن عمر لوقف القتال دعماً لقرار مجلس الأمن 2216 محاولاً خلق هدنة للتحول الانتقالي ولم ينجح، وها هو المبعوث الحالي إسماعيل ولد الشيخ أحمد يحاول تجميد القتال لأسباب إنسانية.
ورغم أن تاريخ العلاقات الدولية يزخر بأكثر من مبعوث دولي خلق من نفسه رقماً صعباً في الأزمات؛ إلا أن ذلك لم يتحقق، فقد اتهم بعضهم بالانحياز، أو أنه ارتدى دوراً فضفاضاً عليه لغياب دعم مجلس الأمن إلا من «قلق» يوزعه بان كي مون في ثنايا خطبه دون أن يردع ذلك القوى الإقليمية والدولية عن التدخل المصلحي السافر في الأزمة. كما يمكننا القول دون وجل إن ما عقد من لقاءات ومؤتمرات في داخل اليمن وخارجه من أجل القضية اليمنية يفوق عدد المؤتمرات التي عقدت من أجل القضية الفلسطينية بحكم تعنت الصهاينة، وقابلها الموافقات الفورية من كافة الأطراف في صنعاء لإشباع الإعلام، ولعلمهم أنه لن يكون عليهم التزامات من مخرجات اللقاءات الصاخبة.

بالعجمي الفصيح..

إن النزعة الفوضوية التي طبعت الأزمة اليمنية قد أدت لمقتل 4000 شخص وهجرت 1.5 مليون نسمة، ومثلهم يواجهون المجاعة ونقص الدواء؛ فما الحل إذا كانت الأزمة اليمنية لا يحلها مبعوث أو مؤتمر أو هدنة؟ 

في وقت سابق كنا نتبنى أن من يجيب على هذا السؤال هم أصحاب نظريات العلاقات الدولية الفاصلة، فنهرب وكأن السؤال لا يعنينا. أما الآن ووفق حسابات المنطق البسيط ولحين استعادة اليمنيين لرشدهم السياسي، ورغم أننا لسنا دعاة حرب إلا أن ثمة مؤشرات تُقرأ لصالح استمرار الحرب لفتح انسداد أفق الدبلوماسية المغلق.



الأحد، 12 يوليو، 2015

Arab Gulf in the US Defense 2015 Strategy




Dr. Zafer M. Alajmi

When the Pentagon issued the US new defense strategy in 1/July/2015, methodology forced us to review the previous strategy 2011 with its pivots including austerity, force reduction in Europe, force enhancement in Asia, supremacy by Siberian war, and unmanned aircrafts, it was the only success for Obama. The strategy of "Strategic patience" lengthening failure with Iran, ISIS, and Al-Assad has failed to adapt to a fickle  geo-strategic  reality although its creators' claim that they care for Gulf security as preventing Iran from developing its nuclear capabilities and its policies undermining the stability, protect the Gulf from the challenges of Arab spring, and countering terrorism. 
2011 strategy raised titles included symbolism and suggestion as the enhancement and sustainability of US leadership to the World, as to 2015 strategy, what draws attention  about it is the plainness of the soldiery with their vocabulary to explain the regional and international context at "Obamic" forbearing military view. In the new strategy US confessed that it is no longer possesses absolute technological domination, non the technological superiority that ensures ISIS defeat, and it has told the truth. Peter Singer in his book "The third world war" mentioned that the enemy would be China, and the US air fighters will explode in air by its Chinese –made slices, and the Chinese hackers will penetrate the US intelligence systems and their army will occupy Hawaii. As to the failure of technology to defeat ISIS, was proved by the unresolved continuous air campaign. The new military strategy includes recommendations to counter Russia, Iran, N. Korea, and China in addition to the extremist organizations like ISIS. There is an obvious roundness in the American strategy for the next five years and assertion to the march of "transformation towards east", Gulf security is no longer linked to the US national security, Americans did not approach its boundaries , they only speak about Iran's nuclear program, and Teheran  sponsorship to the terrorism in Syria, Iraq , Yemen, and Lebanon. Pentagon believes that US army possesses a complete package of military solutions. 
 
Very Clearly 

Moscow replied that US defense strategy is "confrontational", and furious  Beijing advised Washington to abandon the cold war mentality . As to Gulf capitals where the largest concentration of human bewilderment, I didn’t find beside me of exclamation marks enough to use because of its stance of an strategy derived from values and incentives headed by the Gulf countries throughout a century. Our capitals preferred to pursue virtue of golden silence and have been burdened with intentions' sin; perhaps it has reached the bottom of despair from friend and the bottom of humiliation of rival!.

الأربعاء، 8 يوليو، 2015

الخليج في الاستراتيجية الدفاعية الأمريكية 2015


د. ظافر محمد العجمي  



حين نشر البنتاغون الإستراتيجية الدفاعية الأمريكية الجديدة 1 يوليو2015؛ أجبرتنا المنهجية على الرجوع للإستراتيجية السابقة 2011 بمحاورها التي شملت التقشف، وخفض القوات بأوروبا، وتعزيزها في آسيا، وأخيراً التفوق بالحرب السيبيرية، والطائرات بدون طيار، وكانت النجاح الوحيد لأوباما. فإستراتيجية «الصبر الإستراتيجي» إطالة للفشل مع إيران وداعش والأسد. ولم تنجح في التكيّف مع واقع جيو-إستراتيجي متقلّب رغم ادعاء واضعيها الاهتمام بأمن الخليج كمنع إيران من تطوير قدراتها النووية وسياساتها المقوّضة للاستقرار. وحماية الخليج من تحديات الربيع العربي والتصدي للإرهاب.
إستراتيجية 2011 حملت عناوين فيها كثير من الرمزية والإيحاء كتعزيز واستدامة قيادة واشنطن للعالم، أما إستراتيجية 2015 فيلفت النظر فيها وضوح العسكر بمفرداتهم لشرح السياق الدولي والإقليمي بنظرة عسكرية «أوبامية» ذات سعة بال. ففي الإستراتيجية الجديدة إقرار بأن الولايات المتحدة لم تعد تملك السيادة التكنولوجية المطلقة، ولا التفوق التكنولوجي الذي يضمن هزيمة داعش. وقد صدقت، فقد ذكر بيتر سنغر في كتابه الحرب العالمية الثالثة أن العدو سيكون الصين، وستنفجر المقاتلات الأميركية في الجو بواسطة شرائح صينية الصنع. وسيخترق قراصنة الصين أنظمة الاستخبارات الأمريكية وسيحتل جيشهم هاواي.
أما فشل التكنولوجيا في هزيمة داعش فدليله حملة جوية مستمرة دون حسم. وتشمل الإستراتيجية العسكرية الجديدة توصيات لمواجهة روسيا وإيران وكوريا الشمالية والصين. بالإضافة إلى المنظمات المتطرفة مثل (داعش). وفي الإستراتيجية الأمريكية للسنوات الخمس القادمة استدارة واضحة وتأكيد لمسيرة «التحول نحو الشرق»، فلم يعد أمن الخليج مرتبطاً بالأمن القومي الأمريكي، فلم يقترب الأمريكان من تخومه متحدثين فقط عن البرنامج النووي الإيراني ورعاية طهران للإرهاب في سورية والعراق واليمن ولبنان. حيث يعتقد البنتاغون أن الجيش الأمريكي يملك مجموعة كاملة من الحلول العسكرية.
- بالعجمي الفصيح..
ردت موسكو بأن الإستراتيجية الدفاعية الأمريكية «تصادمية»، ونصحت بكين الغاضبة واشنطن أن تتخلى عن عقلية الحرب الباردة. أما العواصم الخليجية حيث أكبر تجمع للحيرة البشرية فلم أجد بقربي من علامات التعجب ما يكفي لأستخدمها جراء موقفها من إستراتيجية انطلقت من قيم ومحفزات كان الخليج على رأسها طوال قرن، حيث آثرت عواصمنا الأخذ بفضيلة الصمت الذهبية و حملت وزر النوايا، ربما لأنها وصلت قاع اليأس من الصديق وقاع المهانة من الغريم!

الأحد، 5 يوليو، 2015

خريطة الحرب في اليمن


لا يمكن القبول بغير أمور واضحة تجاه الأزمة اليمنية، بوضوح القرارات تحت الفصل السابع، مخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية كمرجعيات متفق عليها من كل القوى السياسية والإقليمية والدولية. وبالتالي فإن أي خروج عن هذه الثوابت سيعقد المشهد في جنوب الجزيرة العربية . وفي تقديرنا سيدفع باستمرار حملة التحالف العربي الجوية لإخراج اليمن من أزمته الحالية. ولابد أن نشير اولا الى ان القوات المشتبكة هي نتاج ثقافات عسكرية متضادة فالحوثيين وقوات صالح وحدات عسكرية بمهارة الحروب الأهلية. وكانت إلى وقت قريب تعاني من ضعف تسليحي نوعي في قتالها ضد قوات التحالف العربي التي تقترب من المستويات الغربية تكنلوجيا وفعالية حيث التركيز على التكنلوجيا والابتكار التكتيكي والمناورة وضربات العمق المركزة. كما أن لها ثقافة عسكرية تشكلت من حرب تحرير الكويت العنيفة ومن المشاركات في ليبيا والعراق وسوريا ضد داعش.

انهيار المنظومة العسكرية للحوثة/صالح
رغم مضي ما يقارب ثلاثة أشهر من القصف الجوي المتواصل إلا أن هناك من يرى أن تغيير ميزان القوى في اليمن ليس قريبا فرغم تدمير معظم الأسلحة الثقيلة للحوثة وصالح إلا أن مقاتليهم يسيطرون على أغلب الجزء الغربي ذي الكثافة السكانية العالية من اليمن ومازالوا يشنون هجمات مضادة بالمورتر أو الصواريخ . وفي تقديرنا إن إنهاء الصراع لصالح عودة الشرعية وكسر شوكة تحالف الحوثي /صالح تتطلب شن عمليات داخل وخارج مسرح العمليات وتشمل أمور منها: 

الأول: تكبدهم خسائر كبيرة في العتاد والعناصر البشرية 
باستمرار تنفيذ القوات العربية لمهامها العسكرية، ودعم الجماعات المحلية والقبائل اليمنية لتقليص قوة الحوثة. بالإضافة إلى دفعهم بعيدا عن الحدود السعودية لإفشال نجاحاتهم الإعلامية مثل استخدام القوات البرية السعودية الراجمات المدفعية وقذائف الهاون لضرب الأهداف المعادية وتدمرها بالكامل .فالعدو تحت قصف نار التحالف العربي البري والجوي والبحري، وهجمات اللجان الشعبية، وحتى تنظيم القاعدة الذي يخدم التحالف مرحليا في ضرب الحوثة وصالح في جنوبي اليمن .



ثانيًا: إيقاف الدعم العسكري والمادي إليهم 
لقد توقفت روسيا بعد عملية عاصفة الحزم عن إرسال طائراتها وسفنها إلى اليمن محملة بالطائرات والذخائر دعما للحوثيين وصالح. لكنها لن تتوقف عن بيع هذه التجهيزات العسكرية لجهات أخرى تتكفل بإيصالها لليمن. أما طهران فهي أكثر وضوحا في عنادها للوصول بالسلاح والمدد للحوثيين. وعلى قوات التحالف العربي وضع خطوط حمراء حول اليمن تسقط الطائرات التي تتجاوزها دون إذن من التحالف، وتغرق كل سفينة تحاول إنزال أسلحة لمختطفي الشرعية.

الثالث: حدوث تأليب دولي ضدهم.
لقد كان من المفترض ان يمثل قرار الأمم المتحدة 2216 دافعا واضحا للمجتمع للتدخل لإخراج الحوثيين من صنعاء وتسليم أسلحتهم وعودة الشرعية. خصوصا أن الدول التي تملك حق النقض في مجلس الأمن لم تعترض على صدور القرار. لكن واقع المصالح الدولية فرض أمرا آخرا مخالفا. فقد أعلنت واشنطن مرارا أولوية محاربة تنظيم القاعدة هناك، والقاعدة عدو مشترك لواشنطن والحوثيين وقوات صالح. بل أن واشنطن تستقي معلومات استخبارية حول القاعدة من الحوثيين. وهذا ما جعل البيت الابيض يرفض استخدام كلمة "انقلاب" كوصف للإطاحة بالرئيس عبد ربه منصور هادي. ورغم أن مرافعة واشنطن سطحيّة على الصعيد الاستراتيجي وحتى تغير واشنطن ومن يتبعها من نظرتهم للأمور سيبقى هناك حيز للمناورة للحوثة وصالح .

المشهد في معسكر الحوثة/ صالح
لم ينتظر صانع القرار العسكري في قوات التحالف العربي النصر السريع وتصدع معسكر العدو جراء نقص السلاح؛ وخيرا فعل، فمن ينظر مليا في مخزونهم من السلاح يصل إلى قناعة أن الاجراء المطلوب هو استمرار القصف الجوي قبل الدخول في شكل من أشكال العمليات الأخرى. فالقوة التسليحية للحوثيين والمكونة حاليا من عدد كبير من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، كعشرات الدبابات والمدافع ومئات العربات المدرعة أتت من مصادر عدة يصعب حصرها لكن أهمها:
-أسلحة مخازن الجيش اليمني بتواطؤ من صالح
تعرف الحوثة على السلاح بوفرة أول مرة جراء انتزاعه من أيدي رجال صالح إبان الحروب الحوثية في العقد الماضي، فخلال الحروب السابقة استحوذوا على كمية من الأسلحة المتوسطة والثقيلة، والمدافع والعربات المدرعة.وبعد سقوط صنعاء فى سبتمبر 2014م، وتحالفهم مع قوات صالح استولوا كذلك على مخازن الأسلحة التابعة للجيش اليمنى ومنها العتاد الحربي لمعسكر الفرقة الأولى مدرع وقوات من الحرس الرئاسى. أما نقطة التحول في تاريخ تسلح الحوثيين فشكلها سقوط محافظة عمران مما منح الحوثيين دفعة معنوية قوية ورفع من تسلحهم بشكل كبير، خاصة بعد الاستيلاء على مختلف الأسلحة التابعة للواء الـ 31 المرابط في عمران. كما رفع القدرات التسليحية للحوثيين استيلاؤهم على ألوية الصواريخ ومخازن الأسلحة في صنعاء والجبال المحيطة بها. ثم تقدموا نحو البيضاء وإب، ومن هناك أضافوا إلى ترسانتهم مخازن أسلحة من معسكرات الحرس الجمهوري في ذمار وألوية في يريم والضالع. فأصبح نحو 70% من إمكانات الجيش اليمني تحت تصرف الحوثيين، خاصة بعد سيطرتهم على القوات الجوية، والبحرية حيث بادرت قوات التحالف بقطع الإمداد البحري ومنع أي عمليات تهريب للسلاح إلى الميليشيات الحوثية .

-غنائم الحرب من الأسلحة جراء سقوط الدولة
استولى الحوثيون بعد احتلال عمران وهزيمة قبيلة آل الأحمر على كل الأسلحة التابعة للواء 31 ومثلها عندما احتلوا محافظات البيضاء وإب والضالع خاصة تلك التى تتبع معسكرات الحرس الجمهورى الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادى . كما تمكنوا من السيطرة على ألوية الصواريخ ومخازن الأسلحة فى صنعاء والجبال المحيطة بها، في يناير 2015 م، بعد حصار الدار الرئاسية في صنعاء. واستطاعوا السيطرة تماما على كافة أسلحة وصواريخ وطائرات القوات الجوية اليمنية والمتواجدة في ثلاث قواعد عسكرية رئيسية فى صنعاء وتعز والحديدة قبل الزحف جنوبا والوصول لقاعدة العند القريبة من محافظة عدن. وفى فبراير 2015 م، استولت جماعة الحوثي على ثلاث طائرات من طراز سوخوي ضمن شحنة أسلحة كانت قد وصلت إلى ميناء الحديدة.

-السلاح الإيراني
لقد امعنت إيران في مد حلفائها الحوثيين بمختلف أشكال الدعم خصوصا العسكري منه، متجاهلة بذلك مطالبات إقليمية ودولية بإعادة اليمن إلى وضع الشرعية وإنهاء فوضى الانقلاب الحوثي. فقد تلقوا دعما من إيران عبر 28 رحلة طيران أسبوعيا حملت معها كميات مهولة من الأسلحة. كما أمدتهم بعشرات الأسلحة المتطورة عن طريق البحر، منها ترسانة كاملة تحملها مجموعة مقاتلة سمت نفسها “كتائب الحسين”. كما أمدتهم بعدد من الصواريخ المتقدمة محلية الصنع من طراز "شهاب" و"فجر"، ما جعلهم قوة عسكرية كبيرة، وفي تقديرنا أن التهديد الأكبر سيكون لو نجحت طهران في تهريب عربة واحدة من نظام S300 الروسي الذي سيصل إيران،و حينها ستنتهي حالة التفوق الجوي للتحالف العربي.

-الاسلحة الروسية 
أمدت روسيا الحوثة بالكثير من المنظومات الدفاعية ومن ذلك سام 300 والمتخصصة فى صد الضربات الجوية والصاروخية.وقبل عاصفة الحسم في 26 مارس 2015م لم تتوقف السفن الروسية من الرسو في الحديدة محملة بشحنات كبيرة من الأسلحة الروسية المتعلقة بالطيران والقوات الجوية كالذخائر والقنابل وصواريخ مضادة للطيران وصواريخ للطائرات . كما سلحت روسيا الحوثة بصواريخ "غراد" التي هاجمت بها المناطق الحدودية السعودية قبل أن تنجح عمليات الاستطلاع التي تقوم بها قوات التحالف لمخابئ الأسلحة والذخائر ومن ثم استهدافها وتدميرها . كما أثبتت معلومات وعمليات رصد تحريك بعض الصواريخ من نوع سكود وصواريخ يعتقد أن بعضها حرارية، وهي من منشأ روسي حيث يحتفظ الحوثة بمخزون كبير من هذه الصواريخ في مناطق متعددة محيطة بصنعاء، كمقر القيادة العامة للقوات المسلحة، ومعسكرات النقل وسلاح الصيانة في مجمع 22 مايوا التابع لوزارة الدفاع ومعسكرات في جبل «فج عطان» و«النهدين» .

تقييم الأضرار على خريطة غارات التحالف العربي
"Damage assessment"
أهداف غارات التحالف في اليمن

تنقسم أهداف العمليات الجوية للتحالف العربي إلى قسمين:
القسم الأول: دعم المقاومة الشعبية، حيث تغير طائرات التحالف على مواقع الميليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح في عدد من المحافظات، دعما للمقاومة الشعبية والقوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي، وقد أسهمت هذه الضربات، إلى حد كبير، في مساعدة المقاومة الشعبية التي كبدت القوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات ودحرتهم. حيث تمكنت لجان المقاومة الشعبية الموالية للرئيس اليمني هادي من تحقيق انتصارات في " تبة البس" الاستراتيجية وفي معركة كابوتا والتقنية .وقد حققت الضربات الجوية نتائج إيجابية على مستوى تدمير القدرات العسكرية النظامية للحوثيين و صالح، وجعلت العدو يقدم على نقل كميات كبيرة من الأسلحة من مخازنه إلى مناطق آهلة بالسكان .ولعل من المؤشرات على ضعف الحوثة وقوات صالح جنوحهم إلى المجازر بعد اقتحام مدينة تعز رغم أنها مسالمة مقارنة بالمناطق القبلية المسلحة في الشمال كما انها عديمة الخبرة العسكرية .لكن محدودية الآليات والمعدات العسكرية لدى المقاومين فيها حالت دون أن يحقق المغيرون مكاسب على الأرض سوى القتل العشوائي والدمار الشامل للمساكن.
القسم الثاني: يركز على الأهداف العسكرية المباشرة وأماكن وجود وتخزين الأسلحة والذخائر.وضمن الأهداف العسكرية المباشرة لقوات التحالف: 
-محافظة صعدة: وتشكل المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي. ولعل مصدر القوة الأبرز للحوثة النفس الطويل، واستعدادهم للعيش في ظل ظروف صعبة ونقل صواريخهم و اسلحتهم على ظهور الحمير والبغال لقصف جازان ونجران بالصواريخ لتعطيل الحياة في أهم مدينتين سعوديتين في الجنوب . ورغم ذلك يعاني الحوثيين من كرب شديد، فثمة مؤشرات قد تُقرأ لصالح ذلك ولعل منها خطابات حليفهم اللبناني امين حزب الله حسين نصر الله المتكررة مهاجما السعودية كاشفا عن مدى تضايق حلفاء إيران من هزيمة الحوثيين .

- محافظة الحديدة: حيث تشكل القوات البحرية أساس القوات الموالية لصالح. وقد أثبتت تقارير أن الخسائر في قوات صالح أكبر من الخسائر لدى الحوثة فالخسائر في معظمها وقعت في صفوف القوات الموالية لصالح ومخازن أسلحتها، .وتشترك قوات الحوثة وحليفهم صالح في عدم وجود انظمة دفاع جوي تحميهم ويعود السبب الرئيسي في اختفاء صواريخ سام إلى أن الرئيس هادي قام بتفكيك منظومة الدفاع الجوي وتدميرها وغيرها من الأسلحة الاستراتيجية . بل إن مخازن الأسلحة التي دمرت كانت قد نفذتها شركة كورية على مدى 15 عاما مستمرة لكن ضعف حمايتها جعلها هدف يسهل التركيز عليه .لقد دمرت قوات التحالف العربي وفي وقت قياسي ما يزيد عن 70 % من قدرات الحوثة التي استولوا عليها من الجيش اليمني كما أن طائرات التحالف منعتهم من الحصول على أي إمداد خارجي بالسلاح وخصوصا عن طريق البحر .
أخيرا
يقابل قوات التحالف العربي ثلاث قوى هم الحوثيين والجيش النظامي السابق للمخلوع علي عبد الله صالح والإيرانيون وحتى تنهار المنظومة العسكرية للحوثة وصالح يجب كسر شوكة تحالفهما ويتطلب ذلك شن عمليات داخل وخارج مسرح العمليات وتشمل أمور عدة منها تكبيدهم خسائر كبيرة في العتاد والعناصر البشرية. أو إيقاف الدعم العسكري والمادي إليهم. أو حدوث تأليب دولي ضدهم، أو جميعها. ويظهر في المشهد أن القوة التسليحية للحوثيين أتت من مصادر عدة منها أسلحة مخازن الجيش اليمني بتواطؤ من صالح. وغنائم الحرب من الأسلحة جراء سقوط الدولة. والسلاح الإيراني والروسي. لكن تقييم الأضرار على خريطة غارات التحالف العربي على الحوثيين وقوات صالح يظهر أن هناك أهداف لغارات التحالف في اليمن، حيث تنقسم اهداف العمليات الجوية للتحالف العربي إلى قسمين: دعم المقاومة الشعبية، والقسم الثاني: يركز على الأهداف العسكرية المباشرة وأماكن وجود وتخزين الأسلحة والذخائر.وضمن الأهداف العسكرية المباشرة لقوات التحالف: محافظة صعدة: وتشكل المعقل الرئيسي لجماعة الحوثي. ومحافظة الحديدة: حيث تشكل القوات البحرية أساس القوات الموالية لصالح. وتشترك قوات الحوثة وحليفهم صالح في عدم وجود أنظمة دفاع جوي تحميهم فدمرت قوات التحالف العربي وفي وقت قياسي ما يزيد عن 70 % من قدرات الحوثيين التي استولوا عليها من الجيش اليمني بل أن طائرات التحالف منعتهم من الحصول على أي إمداد خارجي بالسلاح عن طريق الجو والبحر.

الثلاثاء، 30 يونيو، 2015

قراءة في تفجيرات الكويت




د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السلوك هو البعد الوحيد من جانب الإنسان القابل للمراقبة الخارجية؛ وفي أزمة تفجير مسجد الإمام الصادق 26 يونيو 2015م كان مقدراً للكويت تجرع حصتها من المنغصات الإرهابية المعتادة، والتي بلغت في تاريخها أكثر من 40 عملاً إرهابياً، وحين نتتبع سلوك «داعش» لفهم دوافع العملية الأخيرة، وسلوك الكويتيين تجاه ما حدث، تتوفر لنا القراءة الأولية التالية:
- إرهاب «داعش» هو نمط من إرهاب ما بعد القاعدة بأسلوب تنفيذه، وحشيته وتزامنه. وما تم هو تأكيد لحضور التنظيم كمنافس جهادي للقاعدة على المستوى الدولي، وهو مؤشر على ترقب المزيد من العمليات التي يحققها منفذ منفرد «Lone wolf» حتى ينهي التنظيم حالة الانتشار وإبراز القوة.
- يعاني التنظيم من ضغط في ميادين معاركه؛ وعملية الكويت تملص استراتيجي لفك خناقه، ورسالة لأنصاره بقدرته على ممارسة سطوة العنف خارج القانون الدولي لإرباك خصومه وجعلهم يتفاعلون بشكل ارتجالي. 
- استشعر التنظيم تعكر أجواء المنطقة بمزاج طائفي جراء عنف سوريا والعراق واليمن، فشرع بإثارة القلاقل الطائفية لتوظيف الفوضى لخلق فراغ يستغله في غياب الحكومات المستقرة.
من جانب آخر لا تخطئ العين ممارسة الكويتيين للسلوك الحضاري كمسلمين وعرب، فقد راهن الإرهاب أن كل الألوان الداكنة ستكون حاضرة لرسم تفاصيل المشهد الكويتي بعد التفجير، لكن الفاجعة تحولت لجرعة قلق إيجابي استجابت لها محصنات الوحدة الوطنية بردة فعل قللت طموح الإرهاب الاستثمارية في الكويت مستقبلاً.
- تواجد الحكومة الكويتية القوي، والصلاة الجماعية بالمسجد الشيعي وتقبل العزاء بمسجد الدولة السني يشير إلى أن الكويت لم تترك «إدارة الأزمة» للغير، وإن تعالت أصوات غير مسؤولة تصف رجال الأمن بالقصور وكأننا تحت خط الفقر الأمني، فرغم أن المصاب جلل؛ إلا أن الرفض الشعبي كان عاماً وحازماً ضد من يروج لتقصير الداخلية حتى يختطف دور الدولة في حفظ الأمن.
- ألقت أصوات بالذنب على «التحريضيين» والخطاب الديني الترويعي، ويمكن تفهم استجابة الحكومة العجول لامتصاص الغضب؛ لكن ما لا يمكن تفهمه هو انزلاق البعض لدرك التحريضيين أنفسهم وخطر تقاذف كرة التحريض بتحريض الدولة على شريحة اجتماعية وكأنها حواضن للإرهاب. 
- بالعجمي الفصيح..
كان صمت صفوف المعزين أبلغ من فصاحة الشحنة الناسفة، ربما لأن الكويت ليس لها ذاكرة طائفية؛ وبضاعة الإرهاب مستوردة تم إيقاف تداولها بنجاح. فليس هناك داعشيون «لايت» وداعشي انتحاري؛ فالإرهاب فكرة في خطاب متهافت، أو تغريدة نشاز، قبل أن تكون سلاحاً في يد مجرم، وعلى الإرهاب جراء هذا الفشل تقديم أوراق اعتماد جديدة في الإقليم.

الأربعاء، 24 يونيو، 2015

السعودية في وثائق ويكيليكس الجديدة






د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

يعلم جوليان أسانج، ناشر ويكيليكس «WikiLeaks»، بأنه إذا ما عطست الرياض اهتز الشرق الأوسط، وقد اختار هذا التوقيت لنشر نصف مليون وثيقة من مراسلات الخارجية السعودية تحت عنوان «The Saudi Cables»، نشرها الآن لأن الرياض تكتب في اليمن وسوريا والعراق أحداثاً تاريخية ستترك أثراً في جغرافيا المنطقة. 
كنت أمني النفس بوثائق كالتي تطلق سراحها دار الوثائق البريطانية بين حين وآخر، أو وثائق ترسم ملامح حقبة إدارة الأمير سعود الفيصل للوزارة، واختراقات الخارجية السعودية الناجحة للأزمات والتحديات الإسلامية والعربية والدولية؛ كالأزمة اللبنانية واتفاق الطائف وتحرير الكويت والفزعة الخليجية للبحرين، لكنها لم تفعل. وعليك أن تعتمد على مدخراتك من الصبر وأنت تتنقل فيها بين وثيقة شراء طوابع للقنصلية وبين وثيقة شكوى زوجة أجنبية على زوجها المواطن.
لقد كان جهل طاقم ويكيليكس للغة العربية أمراً حاسماً في قبول سقط المتاع من المعلومات، فالوثائق ذات التصنيف الأعلى كانت كما يبدو في مكان آخر، ولم يخلو ما نشر من بعض الإثارة والطرائف، لكن محتواها لن يغير شيئاً في المشهد الإستراتيجي لضعف محتوى تلك الوثائق، كما أن قابلية تزوير هذه الوثائق عالية جداً، بالإضافة إلى قدمها في عالم متسارع الأحداث، ورغم اقتصار تبعات نشر هذه الوثائق على خلق الإثارة، إلا أن علينا في الخليج اجتناب محذورين رئيسيين: 
- لا يتسع السطر لما في الصدر من ألم ونحن نرى الكثير من المؤسسات الخليجية العامة تعتمد كخط دفاع أمني أول ورقة A4 مكتوب عليها ممنوع الدخول أو التصوير معلقة على باب مركز المعلومات الآلي. بالإضافة إلى قصور انتشار ثقافة تصنيف الوثائق ودرجاتها «سري للغاية»، «سري» «محظور» وخطورة إفشاء مضمونها، وكيف يؤدي إلى تهديد سلامة الدولة أو إلى حدوث أضرار خطيرة بأمنها أو مصالحها، فالعواصم الخليجية، وليست الرياض فحسب، مجبرة على أن تعيد إنتاج مشروعها بالكامل في مجال التعامل مع الوثائق ورقياً وإلكترونياً، ولم يكن ما حدث اختراق قراصنة عن بعد فحسب؛ بل ضعف إجراءات مع من يعمل في مراكز المعلومات.
- المحذور الثاني هو الفشل في خلق ظروف عتاب صحية بين دول الخليج، فنشر مثل هذه الوثائق ورغم أنها عادية التصنيف إلا أنها قد توحي للكثيرين بتفسيرات خاطئة، مما يفسح المجال لمفجرات نزاع قابعة على تخوم المشهد الخليجي الذي لم يتعاف من أزمة سحب السفراء إلا بعد عناء شديد، حتى اعتقدنا أن العلاقات لم تعد قابلة للترميم. 
كما أن المتربصين بالتعاون الخليجي سيجدون لهم ثغرة لدق إسفين بين الإخوة مستغلين تحليلات قنصلية وخلاصات دبلوماسية مبنية على مؤشرات متناثرة ولم تصل إلى مرحلة القرار. 
- بالعجمي الفصيح.

في أكتوبر 2013 نشرت ويكيليكس وثيقة سرية للغاية عن شخصية عربية خليجية يتعلق محتواها بتواصله مع مركز الاستشراف الإستراتيجــــــي «Strategic Forecasting, Inc»، والمعـــروفــــــة اختصــــاراً ستراتفـور «STRATFOR»، وهو مركز أمني أمريكي يعنى بقطاع الاستخبارات، ويطلق عليه لقب «وكالة المخابرات المركزية في الظل» أو «The Private CIA» لكون معظم موظفيه ضباطاً وموظفين سابقين في CIA.
وقد تعرض ستراتفور لاختراق أمني منذ 2011، ونشرت ويكيليكس وثائق ضخمة من وثائق المركز، وكان من حسن حظ المتابعين لويكيليكس أن الشخصية الخليجية كانت د. ظافر محمد العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج، وهذا رابط التسريبين الخطيرين على صفحة ويكيليكس. 

https://wikileaks.org/gifiles/docs/44/446986_dr-
zafer-alajmi-member-id-637561-.html

https://wikileaks.org/gifiles/docs/45/451361_-iso-8859-1-q-re.html

ولمن لا يستطيع الوصول للموقع، نلخص له القضية بأنني كنت مشتركاً في نشرة ستراتفور، ثم اكتشفت أن رئيسها جورج فريدمان يستقي معلوماته وأفكار مقالاته عن الخليج مما يكتبه المحللون الخليجيون، وبعضهم معنا حالياً في مجموعة مراقبة الخليج، فقررت وقف الاشتراك، وعندما طال الحوار الإلكتروني ولم يوقفوا الاشتراك، طلبت أن يرسلوا نشرتهم مجاناً أسوة بمراكز أخرى مرموقة، فلم يكن ما يبعثون به يستحق أن يكون بثمن، فكيف أصبح الحوار بيني وبين موظفة الاشتراكات في ستراتفور ذا أهمية استخبارية قصوى وحساسة في ذهن ويكيليكس فنشرته؟، فهل سيغير شيء في المشهد الإستراتيجي؟!

الثلاثاء، 16 يونيو، 2015

الحالة الإنسانية باليمن لائحة اتهام.. فهل سنكون المتهم؟




د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
يشكل ما بين القوسين لائحة اتهام قاذعة تبحث عن متهم.. «قامت بقصف المنازل والأحياء السكنية، فسقط أكثر من ألف قتيل من المدنيين العزل.. فشهدت المحافظات موجة نزوح بالآلاف جراء انعدام الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، فصنفت ضمن المحافظات المنكوبة»، هذه المأساة الإنسانية التي كتبها الزميل ‏أحمد الضحياني، مدير تحرير موقع الضالع نيوز الإخباري اليمني، ليست جراء الغارات التي تشنها قوات التحالف العربي في اليمن، بل حدثت جراء قصف الحوثة لمحافظات الضالع وعدن ولحج وتعز وأبين.
لكن تقرير منسق الحالة الإنسانية التابع للأمم المتحدة في اليمن فان ديركلاو لم يتضمنها، بل لم يتضمن اقتحام مكاتب المنسقية في صعدة وعمران من قبل مليشيات الحوثي وصالح.
هذه الاتهامات التي يمكن إدراجها ضمن جرائم الحرب ستجد طريقها في المستقبل القريب إلى التقارير التي تؤسس لقيام مرحلة جديدة في حرب اليمن، حيث بدأت إيران عبر أبواقها في تضخيم الخسائر البشرية وتردي الحالة الإنسانية و«شيطنة» ما تقوم به دول التحالف العربي لإعادة الشرعية إلى صنعاء، وما يقلقنا هو تحول الحالة الإنسانية في اليمن في المرحلة القادمة كأداة لتصفية الحسابات أمام المجتمع الدولي، مما يجعل التحالف العربي أمام خيارين:
- صفقة في قصر البستان بمسقط أو قصر المؤتمرات بجنيف، أو حتى في «قلعة وادرين»، لا يهم، تتضمن مغادرة المخلوع علي عبدالله صالح وأسرته اليمن، وانسحاب الحوثة وقوات صالح التي تساندهم من المدن اليمنية، وتسليم السلاح الذي نهبوه من معسكرات الجيش اليمني، والإقرار بشرعية عبدربه منصور هادي رئيساً لليمن، مقابل عفو عام وإدراج مناوئ الشرعية ضمن العملية السياسية على أن لا تخالف القرارات تحت الفصل السابع ومخرجات الحوار الوطني والمبادرة الخليجية كمرجعيات متفق عليها من كل القوى السياسية والإقليمية والدولية.
- كسر القوة العسكرية للحوثة وصالح بتكبدهم خسائر كبيرة في العتاد والعناصر البشرية، أو إيقاف الدعم العسكري والمادي إليهم، أو بتأليب دولي ضدهم. وصعوبة الأمر الأخير تتمثل في أن قرار الأمم المتحدة 2216 كان من المفترض أن يكون دافعاً واضحاً للمجتمع للتدخل وعودة الشرعية، لكن واقع المصالح الدولية فرض أمراً آخر مخالف، فقد أعلنت واشنطن مراراً أولوية محاربة تنظيم القاعدة باليمن بحكم أنها عدو مشترك لواشنطن والحوثة وقوات صالح، بل إن واشنطن تستقي معلومات استخبارية حول القاعدة من الحوثة. وهذا ما جعل البيت الأبيض يرفض استخدام كلمة «انقلاب» كوصف للإطاحة بالرئيس هادي، ورغم أن مرافعة واشنطن سطحية على الصعيد الاستراتيجي، وحتى تغير واشنطن من نظرتها للأمور، سيبقى هناك حيز للمناورة للحوثة وصالح.
- بالعجمي الفصيح..
إن بالإمكان المحاججة بأن الضربات الجوية التي تشنها قوات الحالف العربي ليست سبب تردي الحالة الإنسانية في اليمن، بل على العكس من ذلك، فقد حمت مساحات واسعة من الأراضي اليمنية فعاد إليها الأمن ووصلتها المساعدات عبر «عملية إعادة الأمل»، لكن دول ومنظمات دولية عدة اعتادت على استخدام قياس فاسد ولا يستقيم مع المنطق لن ترى ذلك.
فمن أبسط ما تجاوزته بعض تلك المنظمات جريمة انتشار المرض والجوع بين اليمنيين، فكيف لا تدان على ذلك المليشيات الحوثية وهي المسيطرة على الاقتصاد وإدارة الدولة وكل الموارد النفطية والدوائية ومخازن المواد الغذائية كصوامع الغلال والمياه!
ومبارك عليكم شهر رمضان.. متمنياً أن تستغله منظمات الإغاثة واللجان الخيرية الخليجية لرفع معاناة أهلنا في اليمن، وحتى لا تكون الحالة الإنسانية هناك لائحة اتهام قاذعة نكون فيها المتهم

الاثنين، 15 يونيو، 2015

Change of the Regional Rules of Khartoum





Dr. Zafer M. Alajmi
Email: Z4alajmi@gmail.com
Date: 10/06/2015

"Tonight I will teach you how to disassemble and assemble the gun, no one opens his "Khashum" until I finish". For a nomad cadet like me at the end of Seventieth of the past century, the words of the Sudanese trainer were mysteries we should first unbridle them before learning the skill of assembling and disassembling the gun. We stand around him at 6:30AM, should we stay until night! . "Khashum" means for us the nose, so how do we breathe if shut it! Should we hold the gun on one hand and shut the nose with the other hand! After passing the caricature scene, we knew that for the Sudanese sergeant Hassan   the word "tonight" means today and the word "Khashum" means mouth. The high professionalism of the Sudanese military has infatuated the leaders of the Kuwaiti army when a Sudanese infantry brigade arrived in Kuwait composed of 112 soldiers during the Qassim crisis in the summer of 1961 as part of the Arab League's forces from Saudi Arabia, Jordan, and The United Arabic Republic. 
Indeed, the first Commander of the Military Academy in Kuwait was Brigadier Siddiq Mohamed Taha from March 14th 1968 to March 14th 1972. The military cooperation extended until the Arabic Security System was torn by Saddam Hussain in 1991, and Khartoum joined the bloc of "Antagonist countries" as we have named them in the Gulf Countries as general and Kuwait in particular. Then after that Khartoum again joined Teheran bloc within the past two decades. The above mentioned changes have oratorical easiness, but the reality was more complicated, we were behind that stance, as Khartoum endures estrangement. What happened can be described as a body dropped between the Gulf countries and Khartoum, and no one try to displace it for a quarter of a century. Two months ago three Sudanese aircrafts of "Sukhoi 24" type and some cargo aircrafts  flew eastward causing a bang in media exceeded the sound of breaking the sound barrier over the Red Sea . So we decided to stand again with the event to raise another analysis for the Sudanese air participation in the "Decisive Storm" as follows: 
With the same flying speed, three Sudanese aircrafts were able to mend the rip in the gulf-Sudanese loose white gown. To appraise this achievement, we have to remember that a few years ago the Iranian warships were anchored in Port Sudan harbor bordering Saudi Arabia, raising resentment among the gulf countries, which in turn prevented Sudanese planes to fly across their airspaces on its way to Teheran .In the same air flight, the three aircrafts torn the remaining worn ties between Khartoum and Teheran. The touching of the wheels of Sokhoi 24 on the Saudi tarmac was a stamp of victory for the Saudi -Gulf diplomacy and entire detachment from Teheran axis. Iran lost the largest African country used to support it in a relation based on military and security cooperation most clear than other aspects of international relations. Three aircrafts showed the degree of the Sudanese people's support to the coalition countries to defend the security of the two custodian mosques and to restore legitimacy in Yemen from the grip of an aggressive group backed by Iran. With its support to Arab Coalition, Khartoum returns to its Arabic sphere.          

In fluent accent

It is of negligence not to understand the Sudanese changes - as I did with the sergeant Hassan's dialect - and consider the participation of Sudan in the Decisive Storm as a military stance for economic proceeds , as some gulf countries see , or believe that Khartoum will claim us to produce "Decisive Storm2" to blow on Darfur . Also we are worried that Gulf States will not stick to the Sudanese gown, Teheran has opposed the operation of the Decisive Storm, but it was keen not to comment on Khartoum involvement. Does Teheran found out that the Sudanese portfolio hinders its approach with Washington? Or waiting a good opportunity betting on our failure to recover the Sudanese Gulf relations as it was in the past? Then why not repeat the scenario of the return of Khartoum as incentive to make other Arab countries to join the coalition. It may seem unlikely, but not impossible.

الأحد، 14 يونيو، 2015

تغير القواعد الاقليمية للخرطوم




د.ظافر محمد العجمي 



«الليلة سوف أعلمكم فك وتركيب البندقية الذاتية.. لا أحد يفتح خشمه حتى أنتهي»، ولطالب ضباط بدوي مثلي في نهاية سبعينات القرن الماضي كان حديث مدرب الأسلحة السوداني ألغازاً يجب علينا فكها قبل تعلم مهارة فك وتركيب السلاح، فنحن نقف حوله في الساعة السادسة والنصف صباحاً، فهل سنبقى حتى الليل! 
و«الخشم»؛ تعنى لنا الأنف، فكيف سنتنفس إذا أغلقناه! وهل سنمسك البندقية بيد ونغلق الأنف باليد الأخرى؟! بعد تجاوز كاريكاتيرية المشهد عرفنا أن كلمة «الليلة» تعني «اليوم» عند الرقيب حسن من سرية التدريب السودانية في الكلية، و«الخشم» تعني «الفم».
لقد أبهرت المهنية العالية في العسكرية السودانية قادة الجيش الكويتي حين وصلت سرية مشاة سودانية مكونة من 112 جندياً في أزمة قاسم في صيف 1961 ضمن قوات الجامعة العربية، من السعودية والأردن والجمهورية العربية المتحدة؛ بل إن أول قائد للكلية العسكرية في الكويت كان العميد الركن صديق محمد طه «14 مارس 1968 - 14 مارس 1972»، وامتد التعاون العسكري حتى هتك صدام نظام الأمن العربي 1991، فقفزت الخرطوم إلى معسكر «دول الضد» كما سميناهم في الخليج العربي، والكويت خصوصاً، لتقفز مرة أخرى إلى معسكر طهران في العقدين الماضيين،. 
تمتلك صيغة التحولات السابقة سهولة خطابية، لكن حقيقة الأمر كانت أعقد من ذلك، كنا نحن السبب بنفس قدر تحمل الخرطوم للجفوة، وما حدث أقرب إلى القول إن جثة كانت ملقاة بين دول الخليج والخرطوم، ولم يعرف أحد الطرفين إزاحتها طوال ربع قرن.
قبل شهرين حلقت ثلاث طائرات سودانية من نوع «سوخوي 24» وبعض طائرات النقل واتجهت شرقاً فأحدثت دوياً في الإعلام فاق دوي اختراقها لحاجز الصوت فوق البحر الأحمر، فقررنا الوقوف ثانية مع ذلك الحدث لنقدم قراءة أخرى للمشاركة الجوية السودانية في عاصفة الحزم كالتالي:
- بنفس سرعتها في التحليق استطاعت ثلاث طائرات سودانية رتق الشق في الثوب الخليجي - السوداني الأبيض الفضفاض، ولتقدير ذلك الإنجاز يجب أن نتذكر أنه قبل سنوات قليلة كانت السفن الحربية الإيرانية ترسو في ميناء بورتسودان المحاذي السعودية بانتظام؛ مثيرة امتعاض دول الخليج، والتي بدورها كانت تمنع تحليق طائرات الحكومة السودانية في طريقها لطهران.
- وفي الطلعة الجوية نفسها مزقت الطائرات الثلاث ما تبقى من وشائج مهترية بين الخرطوم وطهران، وكانت ملامسة عجلات «سوخوي 24» للمدرج السعودي ختم انتصار للدبلوماسية السعودية والخليجية وابتعاداً عن محور طهران برمته، ففقدت إيران أكبر بلد أفريقي يساندها عبر علاقة قامت على تعاون عسكري - أمني أوضح من سواه من أوجه العلاقات الدولية.
- أظهرت ثلاث طائرات درجة تأييد الشعب السوداني ووقوفه مع دول التحالف دفاعاً عن أمن الحرمين الشريفين ولاسترداد الشرعية في اليمن من أيدي جماعة باغية بدعم إيراني، وبتأييدها للتحالف العربي تعود الخرطوم لمحيط عربي. 
- بالعجمي الفصيح..
إن من القصور عدم فهم التحولات السودانية، كما لم أفهم لهجة الرقيب حسن، وأن تنظر بعض دول الخليج لمشاركة السودان في عاصفة الحزم كموقف عسكري بمقابل اقتصادي، أو الاعتقاد أن الخرطوم ستطالبنا بإنتاج «عاصفة حزم 2» لتهب على دارفور. كما يقلقنا ألا تتمسك دول الخليج بالثوب السوداني بقوة؛ فقد عارضت طهران عملية عاصفة الحزم لكنها حرصت على عدم التعليق على مشاركة الخرطوم فيها. 
فهل وجدت طهران أن الملف السوداني يعيق تقربها من واشنطن؛ أم تنتظر فرصة سانحة؟ مراهنة على فشلنا في إعادة العلاقات الخليجية السودانية لسابق عهدها! ثم لماذا لا نكرر سيناريو عودة الخرطوم واعتباره محفزاً لجعل دول عربية أخرى مشاركة في التحالف العربي؟ 
قد يبدو الأمر مستبعداً إلا أنه ليس مستحيلاً.

السبت، 6 يونيو، 2015

دور الجيش الكويتي في حرب حزيران 1967


دور الجيش الكويتي في حرب حزيران 1967


بقلم د.ظافر محمد العجمي:

يقال ان تاريخ الانسان في جانب كبير منه هو تاريخ حروبه، ورغم صغر حجم الكويت بلدا وجيشا الا أنه كان لها قصب السبق في الوصول الى حدود سيناء الشرقية والاطلالة على رفح صبيحة يوم الخامس من حزيران 67 ليكون لواء اليرموك الكويتي الوحدة العسكرية العربية الوحيدة التي شاركت المصريين في مسرح عمليات سيناء.

نداء الواجب القومي

جرى احتفال عسكري كبير في مدرسة تدريب المشاة بعد ظهر يوم 28 يونيو 1967م في اللواء السادس بالجهراء لتوديع لواء اليرموك، وخاطب أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح منتسبي لواء اليرموك قائلا «لقد قررت أمتنا حسم هذا الأمر وقبول التحديات الاسرائيلية، وخوض المعركة متى نشبت، الى نهايتها» الى ان قال «كم كان محببا لدي ان أكون معكم، كواحد منكم أشارككم المخاطر والمصير في السراء والضراء». وقام آمر لواء اليرموك العميد صالح محمد الصباح باستلام علم الكويت من صاحب السمو الأمير والاستئذان بمغادرة أرض الوطن لتحقيق هدف الأمة». و في 2 يونيو تم نقل كتيبة المشاة 5 وكتيبة المغاوير، حيث وصلت الى مطارات القاهرة، ومطار فايد ومطار الكبريت. وقد التحقت القوة الكويتية بالفرقة السابعة المصرية بقيادة الفريق عبدالعزيز سليمان في رفح ضمن قاطع منطقة عمليات العريش، وتم اعداد مقر لقيادة اللواء في نادي ضباط قاعدة فايد واستخدمت احدى المدارس كقاعدة للمشاة الكويتيين لحين ارسالهم للجبهة.كان الجيش الكويتي بعد أزمة قاسم مكونا من ثلاثة ألوية، وبارسال الكويت للواء اليرموك يكون قد تم ارسال ثلث الجيش الكويتي للجبهة بتسليحهم الجديد الذي تم شراؤه بعد أزمة قاسم. حيث تقرر ان يتم تشكيل لواء (مجحفل) مكوناً من أربعة كتائب هي كتيبة الدبابات وكتيبة الصواريخ وكتيبة المغاوير وكتيبة المشاة. كان لواء اليرموك في حجمه العددي يقترب مما يعرف في العسكرية (لواء) ويعني ذلك حوالي الألف رجل، دون حساب عدد الجنود المهنيين من طباخين وميكانيكيين وكهربائيين، وان كان هناك من قال بأن اللواء كان حوالي 1500 رجل.

أول جيش عربي في الميدان

طلبت القيادة المصرية تحريك القوات الكويتية بأسرع وقت ممكن الى منطقة رفح في قطاع غزة، وكان ذلك يتطلب خطوة تسبق التحرك وهي مهمة استطلاع القائد للمواقع الجديدة وطريق مسير قواته الى هناك، حيث تم تشكيل فريق استطلاع بالهيلوكبتر تحرك في يوم 4 حزيران 1967م للجبهة وكان مشكلاً من العميد صالح الصباح والمقدم سعدي مطلق والمقدم محمد البدر. قسم القادة المصريون جبهة سيناء عشية حرب حزيران 1967م الى المحاور الثلاثة الشمالي والأوسط والجنوبي، ويظهر وضع القوات الكويتية في رفح وهو قاطع عمليات العريش او المحور الشمالي حجم الاعتماد عليها ربما ليس لحجمها ولكن بما تملك من سلاح حديث وتدريب جيد، لأن المحور الشمالي كما قدرت القيادة المصرية يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب أهمية المحاور حسب صلاحيتها للهجوم الاسرائيلي. رفض العميد صالح الصباح الموقع المخصص للقوة الكويتية الذي اقترحه قائد القطاع اللواء عبدالعزيز سليمان في رفح لأنه لا يجابه العدو، وتم اختيار موقع على ميسرة لواء مصري مدرع يقوده اللواء مصطفى شاهين الذي أصبح رئيس أركان الجيش الميداني الثالث في حرب أكتوبر 1973م، وقد طلب العميد صالح اسنادا مدفعيا للقوات الكويتية التي لا مدافع معها في ذلك الحين، حيث وفر المصريون ثلاثة مدافع. عند عودة فريق الاستطلاع من العريش توقفوا في مطار تمارا وهناك تخلف عنهم العقيد عبد الستار مدير مكتب المشير عامر لأنه مكلف بالتحضير لزيارة المشير غدا للفرق الموجودة في سيناء وهو يوم 5 حزيران1967م، وهي الزيارة التي صارت جزءا من أدبيات هزيمة حزيران1967م وتم جعلها ذريعة لعدم التصدي للطيران الاسرائيلي، حيث كانت صواريخ الدفاع الجوي وطائرات الاعتراض مقيدة لوجود طائرة المشير في مكان غير محدد من أجواء سيناء في ذلك النهار، أما الأمر الآخر الأكثر ضررا من نتائج تلك الزيارة فكان استدعاء كافة قادة الوحدات في سيناء لهذا الاجتماع الذي عقد في فايد على البحيرات المرة حيث كان قادة القوات مجتمعين هناك بعيدا عن قواتهم في الساعة الثامنة من صباح يوم الخامس من يونيو عندما تمت مهاجمة مطار فايد وهم فيه، فصارت القوات في سيناء بدون قادتها كجسم بدون رأس، حيث لم يستطع القادة الوصول لقواتهم الا قبيل الغروب لوعورة الطريق ولحاجتهم لخمس ساعات على الأقل للوصول إلى هناك.
تتميز مدينة فايد بشواطئها الساحرة الجميلة وتعد ثاني أكبر مركز بعد المحافظة الأم الاسماعيلية وقد تم تحديد نادي ضباط قاعدة فايد كمقر لقيادة لواء اليرموك الكويتي، وفي الوقت نفسه كان هذا المكان هو نقطة تجمع قادة القوات المصرية في سيناء لمقابلة المشير عبد الحكيم عامر صباح يوم الخامس من حزيران، أما بقية القوة الكويتية فقد كانت تقيم في احدى المدارس القريبة. سيناء هي درع مصر الاستراتيجي، وسيناء هي معبر الديانات والغزاة، وكان على الجيش الكويتي ان يلتحم مع الجيش المصري لخوض المعركة القادمة المجهولة على حدود سيناء، وبعد ان عاد فريق الاستطلاع الى فايد، اجتمع العميد صالح الصباح مع قادة اللواء للاعداد للانتقال للموقع الجديد في سيناء، وتم تحديد مساء يوم 4 يونيو 1967م لحركة القوات الكويتية الى الخط الأول قرب العريش، وكان على القوة الكويتية ان تقطع سيناء للوصول الى مواقعها الجديدة.
رفح هي مدينة فلسطينية/ مصرية وتعتبر أكبر مدن قطاع غزة على الحدود المصرية وتبعد مسافة 45 كم عن العريش. وقد كانت رفح هي نقطة حشد القوات الكويتية ضد العدو الاسرائيلي. وقد أعدت القوات المصرية قطارا لنقل الأفراد الى رفح حيث غادر الى الخطوط الأمامية مساء الرابع من يونيو حزيران، حيث صدرت الأوامر لكتيبة بقيادة العقيد عبدالله فراج الغانم ومعه المرحوم الرائد عمر زعيتر بالتحرك بذلك القطار. وبعد مغادرة القطار الأول بدأ تجهيز القطار الثاني وهو قطار بضائع لحمل المعدات الثقيلة المكونة من مدافع كومبات بالاضافة الى آليات سحب روسية استعيرت من المصريين لسحب المدافع الكويتية حيث لم تكن ذاتية الحركة. وقد كانت العريش نقطة توقف رئيسية لقطار القوة الكويتية، فبعد ان علم المصريون بوصول قوات كويتية تساند جيشهم في الساعة الثامنة من مساء 4 يونيو حزيران 1967م خرجوا في جماعات الى محطة قطارات العريش يرددون هتافات ترفع الروح المعنوية ومنها «صباح يا حبيب بكرة نخطب في تل أبيب»، كما وزع أهالي العريش السندويتشات والمشروبات الغازية على رجال لواء اليرموك، وفي صباح اليوم التالي استقبل محافظ العريش القوة الكويتية ثم تحرك القطار الى مواقعه الجديدة في رفح. وهنا نشير الى ان عملية الاستقبال قد صدرت تعليماتها مباشرة من رئيس أركان الجيش المصري الفريق أركان حرب محمد فوزي لكي تتم بحفاوة واستقبال جيد وهو اهتمام زائد على أعلى مستوى ميداني كما جاء في مذكراته.

حرب الخامس من حزيران1967م

استحوذت أربع ساعات بدأت في الساعة السابعة وخمس وأربعين، الثامنة وخمس وأربعون بتوقيت القاهرة الصيفي من صباح يوم 5 يونيو/ حزيران1967م على اهتمام العالم، حيث يندر ان نجد حدثا بمثل تلك المدة والكيفية بما له من العواقب التي أسرت العالم بنتائجها لفترة تزيد على أربعين عاما.
لقد فصل العسكريون في كليات القيادة الأركان في مشارق الأرض ومغاربها في خطة رئيس الأركان العامة الاسرائيلي الجنرال اسحاق رابين، ومجدوا الحرب الخاطفة التي قادها ضد القوات العربية. ويجعلنا استرجاع حرب اسرائيل الخاطفة أو حرب الأيام الستة كما هو دارج في المصادر الاسرائيلية والغربية تمجيدا لقصر وقتها، يجعلنا نتوقف قسرا أمام مقولة وزير الدفاع الاسرائيلي موشي دايان ابان حرب 67، وهي ان العرب قوم لا يقرأون. ولم يكن دايان يقصد في مقولته السابقة كل العرب، بل يقصد بالتحديد القادة العسكريين العرب، فالخطة التي نفذتها قوات رابين لم تكن الا سيناريو مكررا لخطط معظم الغزاة الذين هاجموا مصر مخترقين شبه جزيرة سيناء، بل ان آخرها كانت خطة بريطانية لاسترجاع مصر من النازيين في الحرب العالمية الثانية عن طريق سيناء. وضع محاور الهجوم فيها الجنرال مونتغمري تحسبا لفشله في معركة العلمين الشهيرة عام 1942م ضد الجنرال الألماني رومل، لكن مونتغمري انتصر في المعركة. ثم وجدت الخطة التي لم تطبق طريقها الى قاعات الدرس في كلية القيادة والأركان البريطانية كمبرلي التي تخرج منها اسحاق رابين في عام 1953م. ومن المفارقات ان الجنرال مونتغمري كان قبل حرب 67 بأيام يحاضر في أكاديمية ناصر العسكرية وحذر من كل ماحدث، حيث قال بالحرف الواحد «حرب الصحراء هي حرب طيران، ضربة أولى، ثم مدرعات متحركة بسرعة في وحدات صغيرة» لكن ذلك لم يجد آذانا صاغية من القادة لمصريين الذين استمعوا له.
في ضحى الخامس من يونيو حزيران 67 قامت اسرائيل بغارات جوية على سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن %85 من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض. وطبقا للبيانات الاسرائيلية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة.
في منطقة عمليات لواء اليرموك الكويتي كان خرق دفاعات الفرقة المصرية السابعة في رفح على عاتق مجموعة القتال الاسرائيلية بقيادة الجنرال «يسرائيل تال» المشكلة من أفضل ألوية الجيش الاسرائيلي، ثم الاندفاع بعد الخرق لتدمير كل ما يشكل عمق الفرقة المصرية السابعة، قبل ان تتوافر الفرصة والوقت الكافي للقيادة المصرية كي تعيد توزيع الأدوار الدفاعية بعد ان تفيق من أثر الضربة الأولى.
بعد ذلك كان على قوة «تال» ان تنقسم الى قسمين: أحدهما ثانوي يواصل الزحف على المحور الشمالي صوب «رمانة» و«القنطرة»، والآخر رئيسي يزحف جنوباً نحو «بير لحفن» ثم «جبل لبنى»، ويواصل الزحف بعد ذلك نحو القناة في مواجهة الاسماعيلية، وقد استطاعت قوة تال بهجومها تدمير فرقتي مشاة النسق الأول، السابعة والثانية، التي كان يرتكز عليهما النظام الدفاعي لمصر في سيناء.
كان ذلك هو دور القوات الاسرائيلية وقد نفذته بنجاح، أما دور القوات المصرية فتمثل في خروج فرقة المشاة السابعة والمسؤولة عن المحور الشمالي عن نطاقها الحصين في الشيخ زويد لترابط ما بينه وبين رفح في سعي لتأمين دفاع عن جنوب القطاع لمنع عزله عن سيناء، فجاءت مهمات الفرقة المناطة بها فوق قدراتها، مما انتهى بالفرقة السابعة الى ان تصبح سهلة الاختراق من القلب ومن الأجنحة معا وهي نتيجة أودت بالفرقة الى ان تصبح سهلة الهزيمة على الرغم من قتالها البطولي في اليوم الأول من الحرب وقبل ان يستشهد قائدها اللواء عبدالعزيز سليمان وينفتح الباب على مصراعيه الى العريش كبرى حواضر سيناء. كانت القوة الكويتية في طريقها الى رفح مرورا بالعريش عندما بدأ الهجوم الاسرائيلي، وهو ما أدى إلى عودة القوة الكويتية الى العريش وكما كان متوقعا قامت المقاتلات الاسرائيلية بضرب العربة الأولى والعربة الأخيرة من القطار فتوقف القطار. وكانت قد ظهرت أول دبابة اسرائيلية في منطقة العريش أمام النصب التذكاري في مدخل العريش حوالي الساعة 6:40 دقيقة مساء وسط ذهول الجميع الذين كانت تملأ قلوبهم مشاعر العزة والفخر والاعتقاد بالأمن والسلام، وكان ذلك يعني حصار وعزل الفرقة السابعة، حيث لم يبق الا المقاومة الشعبية، حيث تحركت وحدات الحرس الوطني وفرق المقاومة الشعبية بعد سماع أنباء وصول القوات الاسرائيلية وتم توزيع الأسلحة على الموطنين للدفاع عن الأماكن الحيوية عن المدينة.

20 دقيقة لوضع خطة الانسحاب

كان الانسحاب في حرب حزيران 1967م مسمى مهذبا لما هو أكثر تعاسة، ويتم الانسحاب الناجح على شكل وثبات، مع ضرب العدو أثناء الانسحاب لجعله يدفع ثمن كل شبر يتقدمه خلفهم. وينقلب الانسحاب فرارا اذا تم بسرعة عالية وأدى لتفكك الوحدة وتعرضها لخسائر نتيجة فقد العتاد والرجال.
انه من المحزن ان تضم الموسوعات العسكرية حرب حزيران 67 كمثال على واحدة من أسوأ عمليات الانسحاب في الحروب، بل ان الأسوأ من ذلك ان الخسائر المصرية كافة في يوم القتال الأول كانت 294 شهيدا فقط، ولم تنته الحرب بعد قرار الانسحاب الذي تحول الى مطاردة اسرائيلية للجنود العرب العزل الا وقد صار العدد 6811 شهيدا. وحتى لا ننقاد مع نتائج الأحكام التي صارت جزءا من أدبيات حرب 1967م، والتي أدانت الجندي العربي بسبب الانسحاب نذكر ان موقف القوات المصرية لم يكن هزيمة مطلقة، فقد صمدت الفرقة الثانية حتى يوم 7 يونيو في «القسيمة»، بل ان اللواء المدرع الأول المصري في الكونتيلا قد صد لواء ميكانيكيا اسرائيليا، ثم حول عملية الصد الى هجوم معاكس ثم الى مطاردة الى داخل حدود اسرائيل.
في اليوم الثاني من الحرب سقطت العريش، وانفتح المحور الشمالي أمام القوات الاسرائيلية المدرعة. وراح الطيران الاسرائيلي في تثبيت الوحدات المدرعة المصرية في الممرات الجبلية، وفي استخدام ناجح للحرب النفسية. أذاعت اسرائيل مساء اليوم نفسه ان عناصر قواتها وصلت الى قناة السويس مما أصاب جنود الجيش المصري بالذعر.
انهارت الفرقة السابعة المصرية برجالها ودبباتها ودروعها ومدفعيتها ففقد لواء اليرموك الكويتي الظل الذي كان يركن اليه في شمس حزيران الملتهبة، وقررت القوة الكويتية الانسحاب من العريش الى البحر وفي الشاليهات وزع فهد الأحمد الحراسات وطلب عشرة عسكريين لا يدخنون أخذهم معه للبحث عن قائد القوة في سيناء العقيد عبدالله فراج الغانم ومجموعته التي لم يظهر لهم اثر بعد الهجوم الاسرائيلي على العريش. وفي مساء اليوم الثاني كان لابد من الانسحاب غربا حيث اصدر الجنرال الاسرائيلي «تال» أوامره بالهجوم الرئيسي عن طريق الساحل بقيادة العقيد جراتيت يسرائيل الذي نجح بالالتفاف حول العريش ثم احتلالها.
كان على القوة الكويتية الانسحاب مرة اخرى واخذ طريق العريش – القنطرة المعبد كدليل للمسير، ولعمل ذلك اخذ فهد الأحمد أربعة جنود للاستطلاع قبل المسير العام، وكانت الكتيبة بعد ذلك تسير على الطريق المعبد في الليل وتبتعد عنه في النهار. كما كانوا يفككون الأسلحة في النهار حتى يخف وزنها ويتسنى حملها موزعة بين الرجال الذين أرهقهم التعب والجوع. وقد كان عدد أفراد بعض المجموعات التي تفرقت بعد الهجوم على العريش يبلغ 92 عسكريا والأخرى 50 عسكريا والبعض الآخر 18 عسكريا. بل ان الغريب في الأمر كان في كثرة تفرق المجموعة ثم الاجتماع مرة أخرى نتيجة صدفة بحته، فقد صعد الملازم ضاحي حمد احد الكثبان الرملية وشاهد في أسفله جنودا لم يعلم ان كانوا عربا أم اسرائيليين، ثم سقط من شدة الاجهاد والعطش وتدحرج فاقدا الوعي ليستيقظ بين يدي رفاقه الكويتيين الذين افترق عنهم قبل عدة أيام.
كانت عبارات الحماس والتشجيع تتردد أثناء المسير الطويل للتخفف من الجوع والخوف والارهاق. وقد سارت المجموعة الى قرية بئر العبد ثم قرية رمانة وبعد منتصف ليل اليوم الثالث ظهرت كتل كبيرة داكنة وأصوات خافتة اتضح بعدها عن المجموعة الكويتية التي يبلغ عدد أفرادها 50 عسكريا أنهم قد دخلوا أطراف «قرية بئر المزار» التي تعد من المحطات المهمة حيث وجدت القوة الكويتية حامية عسكرية مصرية في القرية، ورحبوا بهم في استقبال عاطفي حار عندما علموا أنهم كويتيون فلم يكن على الجبهة آنذاك الا المصريون والكويتيون فقط، وقد قدموا لهم الطعام المتوافر الذي لم يتعد شوربة عدس وبسكويت. كان رجال المجموعة الكويتية يمنون النفس بالراحة بعد التعب والشقاء، لكن أعينهم لم تغمض طويلا، فمع صوت مؤذن القرية لصلاة فجر يوم 7 يونيو 67 انطلقت أصوات قذائف قوة اسرائيلية قامت بالهجوم على القرية، فتفرقت الكتيبة قسرا الى مجموعات ورسم الجندي عثمان مذكر الهاجري صورة تلك الليلة بأبيات منها:
لا عاد يوم جرى لي في العريش
ولا عاد ليل جرى لي في المزار
اختلط ضرب البنادق والرشيش
في ظلام الليل كني في النهار
كان الارهاق والخوف الجوع والعطش يحوم فوق رؤوس المجموعات المتفرقة على حد سواء، وبعد خروج احداها من قرية المزار وعلى اطراف قرية في سيناء وجد أفراد القوة الكويتية بيتا مهجورا وأخذوا منه (قلة) تمر وزعوها بينهم، كما وجد أفراد مجموعة أخرى مزرعة لتربية الدواجن قاموا فيها بذبح عدد من الدجاج واكله على عجل. أما احدى المجموعات فقد سارت دون نوم أو طعام حتى قابلت بعض البدو الذين باعوا لهم خروفا واحدا تقاسمه الرجال البالغ عددهم في تلك المجموعة 92 عسكريا.ثم وصلت المجموعة نفسها الى قرية بنيت منازلها من سعف النخيل، حيث أمر عمدة القرية بتزويدهم بكيس واحد من الطحين وبعض الطعام خلال الأيام الأربعة عشر يوما التي قضوها في هذه القرية. وبعد يوم من السير في شمس يونيو الحارقة وصلت مجموعة كويتية أخرى خرجت من المزار في تلك الليلة الى بئر ذات مياه مالحة، لكن ذلك لم يمنع الأفراد من شربه بل والتزود به، ثم معاودة السير لتسلق الكثبان الرملية المرهقة. ثم وصلت المجموعة نفسها بعد أيام الى مزرعة بها بئر ماء وعليها بدوي يسقي جمله، حيث تكفل بايصالهم الى قناة السويس، وسارت المجموعة بعد ان تزودت بالماء في قرب على ظهر الجمل، وفي صباح اليوم الثالث، بعد ليلة مرهقة أفاق رجال المجموعة دون ان يجدوا للبدوي أو جمله أو قرب الماء أي أثر، لكنهم وجدوا سكة القطار فتتبعوها متجهين الى الغرب.
كما وصلت مجموعة أخرى الى احدى الواحات وهناك كلف العمدة ابنه ليرشد المجموعة الى الطريق، وسارت المجموعة مع ابن العمدة بعد التزود بالماء والزاد القليل، وفي احدى الليالي وصلت المجموعة الى الطريق المعبد، لكنه كان كسيل من الأنوار لاينقطع من كثرة الآليات العسكرية الاسرائيلية، ولم يكن من السهل اجتيازه بمجموعة يصل عددها الى 92 رجلا، وكان لابد من ممارسة اقسى أشكال المهارات العسكرية وهي الزحف والركض لمسافة سبعة كيلومترات دون توقف حال انقطاع الرتل الاسرائيلي لفترة وجيزة. ثم أشار ابن العمدة بعد هذا الموقف الصعب الى ضوء مصباح بعيد قائلا ان ذلك هو مرسى قارب سينقلكم الى الضفة الغربية من قناة السويس، وكان على الرجال للوصول الى ذلك النور الضعيف ان يسيروا من التاسعة مساء الى الخامسة من فجر اليوم الثاني.
كما قام النقيب عبد الوهاب المزين والجندي محمد حسين بعبور القناة سباحة من الشرق للغرب، وقد كلفهم امر لواء اليرموك العميد صالح المحمد الصباح بالسباحة مرة أخرى الى الشرق والعودة الى سيناء لابلاغ من يجدونه من بقية أفراد القوة بالتوجه شمالا حيث تنتظرهم المراكب في بحيرة البردويل، وتم منحهم مكافأة على هذا العمل الجريء. حيث عبرت المجموعات الكويتية من بحيرة البردويل الى بور سعيد بواسطة أربع سفن تم اركاب الجنود فيها أولا ثم الضباط.

موقف القيادة الخلفية


على الخطوط الخلفية في مطار فايد كان قائد لواء اليرموك العميد صالح المحمد الصباح في صبيحة يوم 5 يونيو حزيران لايزال يجهز بقية اللواء للالتحاق برفاقهم الذين سبقوهم، وكان شعورهم في حينها هو الامتعاض من رفاق السلاح المصريين الذين يقومون بمناورات جوية بالذخيرة الحية دون ابلاغ رفاقهم على الجبهة. لكن ذلك الشعور تبدد بعد أقل من ساعة حين أغارت عليهم وهم يسيرون طائرة أمريكية من نوع سكاي هوك تحمل العلم الاسرائيلي وأطلقت عليهم وابل من نيران رشاشها، مما جعلهم يصدرون الأوامر بحفر الخنادق وأخذ المواقع الدفاعية فقد بدأت جولة أخرى من الصراع العربي الاسرائيلي. وبالفعل تعرضوا الى 12 غارة جوية اسرائيلية في ذلك النهار. من جانب آخر أنطلق المقدم محمد عبدالعزيز البدر لتفقد قطار الشحن الثاني الذي غادر وهو يحمل المدافع والآليات، وكان قد عبر جسر الفردان الذي تم قصفه أثناء عبور القطار لكن الأسلحة سلمت من الدمار وتم انزالها ونشرها بين الأشجار. أرادت القيادة السياسية والعسكرية على أعلى المستويات معرفة مصير لواء اليرموك، ولتبديد الحيرة تم في اليوم الثاني من الحرب تجهيز عربات نقل محملة بالذخيرة والمواد الغذائية لاسناد القوة المعزولة في مكان ما قرب العريش. وسارت قافلة الانقاذ الكويتية من فايد الى القنطرة شرق، وفي الساعة الحادية عشرة مساء تم ايقاف الرتل من قبل ضباط مصريين نجحوا في اقناع القوة بالتوقف والعودة من حيث أتت، الا أنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية انتحارية طرفيها شاحنات كويتية ضد فرقة مدرعة اسرائيلية. ولم يتعدى أسلوب اقناع المصريين أكثر من الطلب من قائد القوة ان يضع أذنه على الاسفلت ليسمع صوت جنازير الدبابات الاسرائيلية وهي مقبلة. ولم يبدد حالة القلق ألا وصول الملازم فيصل الخترش مرسلا من العقيد عبدالله فراج حيث أبلغهم بسلامة القوة وبخطة العقيد بالانسحاب.

استراحة المحارب في «دهشور»

نزلت القوة الكويتية التي حملتها المراكب من بحيرة البردويل في بور سعيد وهناك استقبلهم الضباط المصريون بحرارة وحيوهم على تحمل عناء القتال والضياع معهم، حيث تم نقلهم الى احد المباني الحكومية وهم في حالة يرثى لها من جراء المسير الطويل. وقد احتاجوا الى ثلاثة أيام من الراحة وزعت عليهم خلالها الملابس والأطعمة والأدوية، ثم تم نقلهم الى نقطة تجمع القوات الكويتية الجديد. وقد تم تخصيص موقع للقوة الكويتية في دهشور بالقرب من القاهرة، وهناك استقبل العائدون الشيخ العميد صالح الصباح الذي بادرهم بالقول «أنا أتحمل المسؤولية عما حدث لنا جميعا»، وقد حيا سرية المغاوير التي يقودها النقيب علي دهيمان الشمري فقد تماسكت السرية ولم تتعرض الى التشرذم خلال عبور سيناء وعاد أفرادها سالمين بسلاحهم. كما تمت مكافأة النقيب عبد الوهاب المزين والجندي محمد حسين على شجاعتهم كما اشرنا الى ذلك سابقا. وبعد اعادة تنظيمها رجعت القوة بعد شهر واحد الى الجبهة وأخذت مواقع لها في جزيرة الفرسان وبحيرة التمساح حيث خاضت معارك حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973م. لقد كان هناك قصور في تقدير الأولويات فقد زجت الكويت بخيرة أبنائها وبما يصل الى ثلث الجيش الكويتي بسلاحهم الى الجبهة المصرية بدواعي الأمن العربي المشترك على الرغم من قلة الامكانات العسكرية الكويتية، حيث تجاوزت الكويت بقرارات عاطفية تشوبها الرمزية درس أزمة عبد الكريم قاسم التي لم يمض عليها 6 سنوات، وتركت الكويت بلدا مكشوفا أمام العراق، فما كان من نظام البعث ألا الانقضاض على الكويت بعد 6 سنوات في حادثة الصامتة 1973م، في حين كان جيشنا مرابط على الجبهة المصرية بلواء اليرموك، وعلى الجبهة السورية أيضا بقوة الجهراء.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية