Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 3 أكتوبر 2018

هل كل الحروب شر؟


د.ظافر العجمي 
عندما تقول إن الأسلوب الأمثل لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية هو الحرب، يقفز من يتهمك بالموبقات التي اقترفها الجنرال الأمريكي كستر حين قتل الهنود الحمر فحصد الاشمئزاز الشعبي الأمريكي عامة. أو رودولفو غرزياني القائد الإيطالي الذي اغتال عمر المختار. ولأنك أصبحت من الجنس العسكري أو «دعاة الحرب» فقد تحيط بك الذئاب المسالمة، والثوار بلا قضية والمتنقلون من قضية أنقذوا الحيتان، إلى المرددين أغنية البيتلز أعط السلام فرصة «Give Peace a Chance» ليحملوك وزر كل الحروب الظالمة والعادلة. وحين تنطق الجملة الأخيرة يقفز متحذلق: إن كان هناك حرب عادلة أصلاً! وبلا طائلة نوضح أن الأمم تذهب إلى الحرب لسبب من ثلاثة، الشرف أو الخوف أوالمصلحة‏، وأن واقع السياسة الفعلي هو «الحرب»، وأن السلم ما هو إلا لحظة مؤقتة ‏واستثنائية، فإذا لم تكن هناك حرب تقليدية قائمة فهناك حرب هياكل لا متماثلة أو حرب سيبرانية. لسنا بوقاً يبرر الحرب، بل متفكرون في قول الله تعالى «كُتب عليكم القتال وهو كرهٌ لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون»، «سورة البقرة: الآية 216». بل ونحن منتقدون تقصير مراكز الأبحاث في سوء تقييم الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية قبل وبعد الحروب.‏

ومن حق البعض الاستغراب حين نقارن ما لا يقارن، فعدم الحرب قد يعني الذل وليس السلم، فحرب الاستنزاف مثلاً كانت عادلة لنا، فقد كبدت الصهاينة خسائر أكثر من كل الحروب مادياً ومعنوياً، ونعمت عظامهم لتلقي ضربة أكتوبر1973، وحرب تحرير الكويت 1991 كانت عادلة ليس لأنها أعادت شعباً إلى أرضه فحسب بل قد كفت بقية دول الخليج مشقة إخراج القوات العراقية من كل دول الخليج لو أكمل جيش الظلام مسيره الهمجي في أغسطس 1990. كما أن حروب الشعوب المطحونة قد أسقطت الكثير من الطغاة حول العالم وكانت عادلة كما قال إنجلز «الحرب على القصور والسلام للأكواخ‏». فالحرب في بدايتها تجعل الاقتصاد ديناميكياً، وتطور الصناعات والتكنولوجيا العسكرية، ففي حرب اليمن يتم حالياً تجربة منتجات المصانع العسكرية الخليجية. أما معنوياً فالحرب تصنع تاريخ الشعوب عبر صنع الأبطال والبطولات، فما أتعس شوارع تحمل أسماء الوجهاء ويغيب عنها الشهداء، والحرب تفرض هيبة الدولة وتزيد اعتزاز المواطنين ببلدهم وقادتهم، وتؤجج الوحدة الوطنية، والحرب تزيد من ثقة الشعوب في نفسها، وتفرض ثقافات السلام على ثقافة الحرب ولو على الشعوب المهزومة.

* بالعجمي الفصيح:

الحرب فعل نبيل، إذا كان هدفها نبيلاً، لكن البلادة السياسية قد تدفع للحرب لقصور في العمل السياسي المحكم. ويدفع لاستمرار الحرب من يود البقاء على رأس صناعة القرار، وتجار الحرب، ومن يلهي الناس عن أولوياتها الحقة، والأسوأ هو من يدعي ضبط المعاناة الإنسانية الناتجة عن الحرب فيما هو مغرق في الاستفادة من تضييع فرص السلام.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

صناعة السلاح الخليجية في حرب اليمن

د.ظافر محمد العجمي 
للحرب صفة مرحلية لإزالة المعوقات التي تعترض سبيل الحياة السلمية، لكن دورات الأيام المثقلة ‏بعبق البارود جعلت صناعة السلاح تروج للحرب بوصفها منتج جديد. وقبل ‏أيام لفت نظري صورة وتعليق عن آلية القتال «نمر» التي صممتها وصنعتها مجموعة بن جبر ‏الإماراتية واقفة شامخة أمام بوابة قوس النصر في مدخل مدينة الحديدة، فهل نقلت حرب اليمن صناعة ‏السلاح الخليجية من الهامش إلى المركز؟

بصورة ملحوظة قفزت الصناعة العسكرية الإماراتية من محط الأنظار إلى رغبات طلب الشراء من دول عدة. فليس من ‏المستغرب إذاً أن نجد في مسرح عمليات اليمن صاروخ «الطارق» وآليات «جيس» المدرعة لمهام الاستطلاع والدوريات، والطائرات دون طيار «يبهون ينايتد 40»، وبندقية القتالية «كاراكال» 5.56 ملم، التي باعتها أيضاً للبحرين، والعراق، والأردن، ‏والجزائر.

أما السعودية الشقيقة التي أولت منذ تسلم الملك سلمان، اهتماماً بالغاً بمسألة توطين الصناعات العسكرية ‏والدفاعية، فلديها الكثير من الأسلحة في مسرح عمليات إعادة الشرعية اليمنية فرؤية السعودية ‏‏»2030» راعت مسألة توطين الصناعات العسكرية بنسبة 50% مقارنة مع 2% من قبل، لذا ‏تدعم قوات التحالف العربي مصانع سعودية للذخيرة ولقذائف المدفعية ومقذوفات ‏الهاون، وكذلك القذائف الثقيلة وقنابل الطائراتMk84 ‏ والتي تتراوح أوزانها بين 500 و2000 رطل، ‏فأغلب الذخائر الخفيفة والمتوسطة في حرب اليمن تصنع في السعودية. بالإضافة إلى مشاركات العربة المدرعة ‏الشبل 1 والشبل 2 ومدرعة طويق. وأنظمة الاتصالات العسكرية. بل وحتى الطائرات بدون ‏طيار «الرينبو» المصنعة بالمملكة.‏

إن وجود السلاح المصنع خليجياً في حرب اليمن يتجاوز أن يكون عنواناً مشبعاً بالرمزية والإيحاء، فدول ‏الخليج جهزت نفسها جزئياً وكلياً في بعض الجوانب من صنع يديها، يدفعها لذلك أمور منها:‏

- إن السلاح الخليجي تطلبه دول عدة في المعارض التي تقام سنوياً ‏وتلك تزكية دولية له.

- إن غياب المشتري لا يعني كساد المنتج، فحرب إعادة الشرعية خير زبون.

- لقد هيأت حرب اليمن تجربة السلاح الخليجي في الظروف التي صنع من أجلها «Battle-tested».

- تلكؤ الإدارة الأمريكية والقيود الأوروبية الجائرة على بيع الأسلحة خير دافع لاستخدام ما نصنع.

‏- إن كبرى شركات التصنيع العسكري في العالم في حل من قوانين إرسال الأسلحة لدول التحالف العربي طالما كانت الصناعة تتم في دول الخليج.‏

- صارت دول الخليج مركز هياكل عسكرية كثيرة كالتحالف الإسلامي، وتمرين رعد الشمال، وقوات درع ‏الجزيرة وأخيراً تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي»‏MESA‏»، فالحاجة مستقبلاً كبيرة للسلاح الخليجي.

* بالعجمي الفصيح:

إن القراءات المجتزأة التي تشوش على المتابع صورة جهد دول الخليج في اليمن، تغيب جوانب إيجابية كثيرة ابسطها وجود السلاح المصنع خليجيا في يد رجالنا لإعادة الشرعية.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

البصرة مدينة الانتفاضات

د.ظافر العجمي
      
قبل أن يموت في المستشفى الأميري في الكويت «1964»، كتب بدر شاكر السياب رائعته «غريب على الخليج» فقال: جلس الغريب، يسرّح البصر المحيّر في الخليج.. إلى أن يقول.. صوت تفجّر في قرارة نفسي الثكلى: عراق.. ثم يتفجر السياب مجدداً: الريح تصرخ بي عراق. والموج يعول بي عراق، عراق، ليس سوى عراق. لكن «شاعر المطر» يموت ولا يعود للبصرة التي ولد فيها. لكن البصرة الوفية بنت له تمًثالا «1971»، على شط العرب، فيطاله العبث الأيديولوجي والطائفي كغيره من رموز البصرة، وحين رمم مؤخراً، وبدل إحاطته بسور من الزهورأاحيط بسياج حديدي وكأن السياب سجين وهو تمثال.

وقبل أن ترفع الحياة الكلفة مع أهل البصرة، وقبل أن يصل الطغاة إلى سدة الحكم في العراق، كانت البصرة منتجعاً فخماً للخليجيين ولها ارتباط وثيق بهم. لذا لم نتقبل أن تقفز البصرة إلى أعلى قائمة الأخبار مؤخراً فقط بعد حرق القنصلية الإيرانية، وكأن القنصلية هي أهم ما في البصرة. فبروز خبر حرق القنصلية لا يظهر تغلل إيران بالعراق فحسب، بل أظهر كيف ضاق «الزلم» العراقيين ذرعاً بالشادور الإيراني الذي ألبسوهم إياها فلا هم يرون النور ولا هم يظهرون كرجال قادرين على صناعة مستقبلهم. إن ما يحدث مؤشر لرفض العراقيين للخضوع التام للفساد القادم من الشرق والذي نفذه رجال المنطقة الخضراء عبر مشاريع التنمية التي لا وجود لها على الأرض. فالعراق العظيم ليس هشاً ضعيفاً ليسودها رعاع الطائفية. فللبصرة أمجادها التي ستستقي منها الصمود كصمودها في الحرب مع إيران والثورة الشعبانية، ووقفوهم في وجه صولة الفرسان الأمريكية - المالكية.

إن من المحزن أن يتساقط القتلى بنيران الأجهزة الأمنية وتدمر المدينة وتقطع الطرق ويموت الأبرياء. فالساسة لاهون في المنافسة على تولي رئاسة الوزراء. بل إن الأشد إيلاماً هو غياب السيد آية الله السيستاني، إلا من دعوة ألقيت بالنيابة عنه في خطبة الجمعة تدعو إلى «إصلاح الوضع السياسي في بغداد ووقف العنف بحق المتظاهرين السلميين» في مدينة البصرة. ففي البصرة مدينة الانتفاضات ظهرت المرجعية في حماس أقل من حماسها حين أفتت بتشكيل الحشد الشعبي، فهل يكون مصير مدينة الانتفاضات كمصيرها المظلم بعد كل انتفاضاتها الماضية!!

نحن في الكويت والخليج أولى بالاهتمام بما يجري في البصرة، فهي بوابة مآسينا، منها لعلع غازي، وحشد قاسم، وغزانا صدام. لذا يجب أن تكون البصرة سداً أمام جنون العراق لا ثغرة يتسرب منها. فخراب البصرة هو خراب للخليج كله فهي الجسر البري بين حضارتين متحديتين لبعضهما.

* بالعجمي الفصيح:

حتى لا يكون مصير مدينة الانتفاضات كمصيرها المظلم بعد كل انتفاضاتها الماضية، علينا أن نساعد في إطفاء حرائق البصرة وكأنها دولة خليجية وأن نطالب بقمة عربية ومبادرة عربية لاستقرار البصرة المطلة على الخليج وعلينا.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

أين سيتكرر السيناريو الفنزويلي؟!

د.ظافر العجمي 

بعد رحيل الرئيس الفنزويلي شافيز بقيت رؤية خلفه نيكولاس مادورو، تدور حول الصورة شبه ‏الكلاسيكية للنظام المعادي لواشنطن والرأسماليه والغرب بشكل عام. مما عرض بلاده لأسوأ أزمة ‏اقتصادية واجتماعية في تاريخها الحديث. لقد اجتمعت معاول كسر الاقتصاد المعروفة على فنزويلا، كتراجع أسعار ‏النفط، والتضخم، والبطالة، وانهيار العملة جراء العقوبات الأمريكية، مما أوقف التمويل الخارجي ومنع ‏التبادلات الاقتصادية .‏

كما كان هناك إخفاق في تعريف ما يجري كانعدام أبسط الاحتياجات ببلد غني بالنفط وتضخم ‏بأرقام لا تصدق وصلت أن الراتب يشتري بيضتين فقط، بالإضافة إلى الخوف من المستقبل حيث أدت مجتمعة ‏لفرار المواطنين الفنزويليين لدول الجوار كالبرازيل وتشيلي وبيرو والإكوادور وكولومبيا. والمصيبة أن ‏دول الجوار لم تفتح ذراعيها لهم لأسباب كثيرة أولها الأزمات الاقتصادية في هذه البلدان، وآخرها ‏التوصية الأمريكية بردهم ليشكلوا مطرقة تهشم النظام الحاكم، وهذا ما جرى حين انهال حرس الحدود ‏البرازيليين عليهم بالهروات.‏

ميراث الدولة الثورية لا يزال ثقيلاً في شوارع كراكاس، والاعتراف بعدم القدرة على تجاوز الأزمة ‏جاء بأشكال متعددة، كالشكوى على واشنطن في محكمة العدل الدولية بظلم العقوبات، وطرد ‏وزراء يحملون ملفات التجارة والاقتصاد، والقيام بإجراءات بخصوص العملة، والوعد ‏ بإصلاحات غير ‏واقعية وغير قابلة للتطبيق، والتهديد بعقوبات كيدية كإغلاق قناة بنما ومنع مرور السفن، واتباع حرس ‏الحدود البرية والبحرية سياسة غض الطرف بدل التشدد تجاه عربات أو قوارب اللاجئين، بل وإرشاد ‏اللاجئين للجهات التي يقصدونها. ففي ذلك فائدة لتحميل الدول المضيفة عبء ‏ما تتعرض له من عقوبات.‏ ‏فموجات اللاجئين ستصبح سلاحا جديدا سنراه في الخليج والمحيط الهادي كما فعل الأسد مع تركيا وأوروبا. ويتفق كثير من المحللين ان أزمة تبعات العقوبات الامريكية تعود الى استراتيجيات البقاء التي اتبعها ‏النظام منذ قيام «الثورة البوليفارية» على يد هوغو شافيز، الذي شيطن واشنطن والغرب، وأراد تصدير ‏مبادئ حكمه لجواره الاقليمي، وبدد دخل شعبه المرتفع من النفط في مغامرات، بل وكرس ديكتاتورية ‏القائد الاعلى عبر المعاملة الوحشية للمواطنين والفتك بالمعارضة وتخوين كل من يطالب بالحريات.‏

‏ وليس وصفنا ما يجري في فنزويلا إيحاء معتمداً أريد له أن يصبح استنتاجاً في النهاية عبر ‏الخلط بين دولتين تشابهت ظروفهما وما تمران به حد التطابق، مما يجعل فرار شعب الثانية حتمي كما ‏في الأولى، بل يتجاوز لسؤال دول الجوار إن كانت مستعدة للمهاجرين الفارين كما استعدت البرازيل ‏بالهراوت، أم تستقبلهم كما استقبلت ميامي الكوبيين لستة عقود بالأحضان، وكما - سبق أن توقعنا - فهم فارون!‏

* بالعجمي الفصيح:

مر سهل بن مالك الفزاري بحي فسأل عن سيده، فقالت له حسناء، هو حارثة الطائي، لكنه غائب، وأنا أخته ‏حياك الله. فنزل فأكرمته، ثم خرجت من الخباء فبهت من جمالها، وأراد أن يقول ما لا يجرحها، فأنشد :

يا أخت خير البدو والحضارة /كيف ترين في فتى فزارة‏

أصبح يهوى حرة معطارة/إياك أعني واسمعي يا جارة

فلما سمعت قوله علمت أنه إياها يعني، فصار قوله «اسمعي يا جارة» مثلاً.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 3 سبتمبر 2018

مجلس التعاون.. الأندلس الصغير

د.ظافر العجمي 
قبل أن نصل إلى مدينة غرناطة عند سفح جبال سييرا نيفادا وطوال الطريق البالغ 900 كلم كان يكفي أن تقف وتصور بأي اتجاه بدون تحديد الكادر، وبدون مهارة بالتصوير، لتحصل على لقطة يعلق مثلها في صالة منزل بأي بقعة من العالم، فتدرج لون التلال من الذهبي إلى الأخضر مرصعة ببيوت صغيرة بيضاء يتوجها قرميد أحمر، فيما زرقة السماء تظهر شدة بياض قطع السحاب، كلها مناظر تحيي ملكة التذوق التي غيبتها مرارة الأيام. وفي ثنايا جمال الأندلس يقفز تفسير مقنع لتجشم كهل عمرة 75 عاما، اسمه موسى بن نصير، ليقطع على حصان مشقة سفر 3 آلاف كلم ليرى ما تم فتحه عام 711م، لقد كان القائد العظيم بن نصير - والذي كان بيده قرار فتح الأندلس فأرسل الجنرال الفذ طارق بن زياد - يسير في جنة الله في الأرض.

وفي تقديرنا أن نزعة الاتكال المفرط على الدروس التاريخية، هي تكريس للقوالب وحائل دون التفكير خارج الصندوق، إلا رواية الأندلس من جوانب ملتبسة. ومن ذلك ملاحظة عدم يأس الأسبان طول ثمانية قرون من اخراج المسلمين رغم الحضارة والرقي والنعيم الذي بناه المسلمون، فالوطن المحتل جحيم حتى يتم تحريره، فالإسبان شعب عظيم مما يجعل لحكمنا لهم معنى نفخر به. أما الأمر الثاني فهو أن مقاومة الأسبان للمسلمين قد بدأت مبكرة، واشتدت حتى تساقطت الإمارات الإسلامية واحدة بعد الأخرى من العاصمة قرطبة إلى بلنسية ثم إشبيلية، وعليه فحكم العرب للأندلس كان خمسة قرون فقط، وتساقط قطع الدومينو قد لا يعاصره جيلين فيعتاد عليه من يخلفهم. أما أهم ما يلفت النظر فهو نموذج غرناطة أو كما اتفق على تسميتها «الأندلس الصغيرة». فلم يبقَ سوى مملكة غرناطة التي بقيت صامدة في بحر من الكيانات المسيحية قرابة قرنين ونصف رغم صغر مساحتها وقلَّة سُكَّانها، حيث حافظت على قوتها وثقلها السياسي كصانعة للاحداث ليس في العلاقات المسيحية الإسلامية بل كانت تتدخل بين القوى المسيحية نفسها. ويرجع صُمودها لاسباب كثر، أبرزها بعدها من يد الممالك المسيحية القوية، واتكائها على المغرب كعمق استراتيجي، وارتفاع جاهزية أهلها العسكرية بالتدريب والسلاح والحصون، بالإضافة إلى قوة العقيدة بضرورة البقاء التي قواها تصميم الهاربين إليها من سائر مُدن الأندلُس على الصُمود والتضحية، والجهاد. لكن الاندلس الصغيرة سقطت في النهاية 1492. ولم ينفع غرناطة أن المُسلمين في المشرق كان يُحققون النصر تلو الآخر تحت رَّاية سُليمان القانوني العُثمانيَّة، الذي اتفق مع أمير البحار خيرُ الدين بربروسا «Barbarossa» لاسترجاع الأندلُس، فقد اندفع الإسبان والبرتُغاليّون بأساطيلهم لِتطويق المسلمين عبرالمُحيط الهندي، ولم يحقق الاميرال الاعرج الاعور ذواللحية الحمراء كما تصوره السرديات الغربية إلا حمل الهاربين من محاكم التفتيش.

* بالعجمي الفصيح:

مثل غرناطة كان مجلس التعاون ولازال آخر معقل من معاقل الوحدة العربية فقد تهاوت قبله كل اشكال الوحدة التي قامت، بالاستعمار والاحتلال والخلافات والربيع العربي. ومثل الاندلس الصغيرة ها هي أركان أندلسنا تهتز، وإن طال فلن ينفعنا بربروسا.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 25 أغسطس 2018

تنمر المنظمات الدولية ضد دول الخليج

د.ظافر العجمي 
الحديث عن التنمر في الغرب يركز على التنمر وتسلط الأقران على بعض في المدارس وما يحدث في البيئات التعليمية. ولأن الغرب يعي أن الأنظمة في العالم الثالث تواجه بصفة عامة ثلاثة تهديدات لبقائها وهي الانقلابات والثورات والتدخل الأجنبي، وبعد أن وجدت صعوبة توجيه مخرجات الانقلابات والثورات عادت للتدخلات، لكن حتى تلك أصبحت ذات أكلاف مادية وسياسية عالية، فلجأت إلى التدخل عبر أذرع اخترعتها في البداية لتحقيق قيم وأهداف إنسانية نبيلة. ويقول مستشار الأمن القومي الأمريكي بريجينسكي إن استخدام تعبير الحرب على الإرهاب كان بهدف خلق ثقافة الخوف عن عمد لأنها تحجب العقل، وتزيد من حدة المشاعر، وتجعل من الأسهل على السياسيين الغوغائيين تعبئة الجمهور بالسياسات التي يرغبون في تمريرها. وقد سبق الحرب على الإرهاب تعبير حقوق الإنسان والحريات ثم حق حماية الشعوب من حكوماتها The Responsibility to Protect التي لم تطبق إلا في بلد عربي هو ليبيا.

في فساد الأزمنة تتعرض الدول في شرقنا العربي لتنمر هياكل ما بعد الدول، كتنمر محطة تلفزيونية دولية على الكويت قبل أسبوعين، أو تنمر جمعيات السلام الأخضر ضد شركات النفط، أو تنمر مراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية التي تهدد عبر دراسات منمقة بإمكانية تقسيم الدول، أو ضمها، أو تعرضها للغزو، أو الزوال. وتحدث الشوفينية عندما تحاول منظمة دولية أو مؤسسة إعلامية قوية فرض ما تريده على بلد ما، وسلاحها التهديدات للدولة المستهدفة بأنه لن يُسمح لها بالانضمام إلى منظمة التجارة. أو بالحصول على قروض من البنك الدولي أو حق استيراد الأسلحة الحديثة من الدول الكبرى. وتشمل تكتيكات تشويه السمعة القدح والذم والتشهير في مجالات حقوق الإنسان للمواطنين في قضايا الرأي أو حقوق العمالة الأجنبية وظروف عملهم بطريقة يصعب فيها إثبات دعوى الافتراء، لتركيز هذه المنظمات الحقوقية والإنسانية والبيئية على حالات فردية معزولة عن الحالة العامة في البلد المستهدف.

ووفقاً لقانون العقوبات، تعاقب معظم الدول الأفراد على جريمة التشهير التي تشمل كل ما يجرح كرامة الشخص، بل وتوسعت في ذلك ليكون للمؤسسات حق مقاضاة من يمارس التشهير ضدها بعقوبة السجن أو بدفع غرامة مالية من قبل المعتدي إن كان فرداً أو مؤسسة. وفي الوقت نفسه تخلو وثائق الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية من حق الدول في اللجوء لها لوقف تنمر هذه الهياكل من غير الدول، وتجاوزها الحد المعقول في حماية حقوق الإنسان سواء كان مواطناً أو عاملاً أجنبياً عبر امتطاء هذه المنظمات سبل تنتهك بها خصوصية الدول بدواعٍ ظاهرها نبيل وخافيها تحامل وتشهير ظالم.

* بالعجمي الفصيح:

يتساوى المراهق المتنمر مع المنظمات الحقوقية أو الإنسانية أو البيئية عندما تمارس تسلطها على بعض الدول دون الاعتماد على وقائع حقيقية فهم يشربون من بئر واحد‏ة. ومخزونات الانفعالات في دول الخليج أكبر من سواها لتعرضها للتشهير من قبل هياكل تعاني تستخدم الفقر الأخلاقي لسد فقرها المادي.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

حروب الاصطفافات الأمريكية


د.ظافر العجمي 
تشبه تغريدات الرئيس ترامب أوامر العمليات العسكرية التي تعد حين صدورها خارج ثنائية ‏القبول والرفض، فقد كتب مؤخراً أن العقوبات الإيرانية فُرضت رسمياً. هذه العقوبات هي الأكثر إيذاء ‏التي يتم تطبيقها على الإطلاق، وفي نوفمبر، سيتم تشديدها إلى مستوى جديد. ومحتوى هذه التغريدة ‏مهم غير أنه ليس مقدساً بالضرورة، رغم أن ترامب هدّد بأن أي جهة تقوم بأعمال تجارية مع ‏الجمهورية الإسلامية لن يُسمح لها بالقيام بأعمال تجارية مع الولايات المتحدة. لكن سيل التصريحات التي أتت من عواصم القرار العالمي كانت أشبه بفترة تدريبية علنية على ‏صدام مع ترامب، وليس دعماً له كما اراد. فالصين رفضت طلباً أمريكياً بوقف استيراد النفط من إيران، ووافقت فقط على عدم زيادة مشترياتها من النفط الإيراني.‏ وروسيا ترى أن العقوبات على إيران تُشكل ‏مثالاً واضحاً على انتهاك واشنطن للقرارات الدولية. كما أعلنت تركيا أنها تعارض العقوبات الأمريكية ‏على إيران، وأنها ليست ملزمة بتطبيقها. أما أشدها فجاء من حلفاء واشنطن فالاتحاد الاوروبي وعلى ‏لسان الممثلة العليا للاتحاد، فيدريكا موغريني، أعلن أن الاتحاد يشجع زيادة التجارة مع إيران.‏ بل إن ‏بريطانيا على لسان وزير خارجيتها قد أعلنت أنه يمكن حماية الشركات الأوروبية من العقوبات الأمريكية ‏الجديدة على إيران. وهو يشير إلى سريان قانون جديد للاتحاد الأوروبي يحمي الشركات الأوروبية سعياً ‏للحد من تأثير ما يصفه مسؤولون بالاتحاد بأنه توسع غير قانوني للعقوبات خارج الحدود الأمريكية.

أين المفارقة؟!

لقد أيقظت هذه المشكلة في ذهن المراقب قضيّة انتكاسات حروب الاصطفافات ‏الامريكية، ففي صيف 2001 دعا الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن حلفاء الولايات ‏المتحدة إلى دعم أقوالهم بأفعال والمساهمة العملية في الحرب ضد الإرهاب، وحذر بوش ‏الابن - وألم تفجيرات برجي التجارة العالمي تعتصره - بنفس لهجة الرئيس ترامب التي ‏نسمعها اليوم من أن الدول التي ليست مع الولايات المتحدة فهي ضـدها. وأضاف أن ‏أي شريك في التحالف الدولي يجب ألا يعبر عن تعاطفه فحسب بل يجب عليه أن يشارك ‏بعمل.

* بالعجمي الفصيح:

لا شك أن في الأفق احتمالات أخرى غير مرصودة حتى الآن، فقد تجنح طهران أو ‏واشنطن إلى ما يرضي الطرف الآخر، لكن المؤكد أن جورج دبليو بوش الابن قد أطلق ‏عقيدة أو مذهب تقسيم العالم معسكرين هما معسكر أمريكا، ومعسكر أعدائها، وهو ‏الحيز الذي يناور فيه ترامب الآن.‏

* الرئيس التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

العسكر في العلاقات الأميركية التركية

د.ظافر محمد العجمي

لم أتبين لماذا كان أحد الضباط الأميركان من رجال الحرب الباردة يناديني «Oscar» ونحن في قاعدة لاكلاند الجوية في تكساس بخريف 1979 حتى وجدته ينادي الكابتن البحري التركي عاطف فيجيب نداءه، ويوضح لي أن معناها «عسكر»، وهو اسم ينادي به العسكر الأميركان زملاءهم الأتراك؛ مثل تسميتهم للفيتناميين تشارلي «Charlie»، والعراقيين حاجي»Hadji»؛ فيما يدعوهم العالم كله «Yankee» حتى ولو كانوا من ولاية جورجيا الجنوبية التي تكره اليانكي من أهل الشمال، أما دونتس «Doughnuts»، فهو الاسم الذي وجدتهم يسموننا به في الخليج، ربما بسبب العقال، وربما بسبب حلاوة مذاقنا!!
كان «Oscar» اسم يعتمد عليه، حين كانت أنقرة في الدورة الدموية العسكرية لأميركا، فقد كان ولا يزال الجيش التركي هو أكبر جيش بري يمكن أن يقف حامياً لأوروبا الغربية ضمن الناتو، فما الذي أوصل الحليفان إلى وضع لا يُثلج الصدور؟ وكيف وصلت قامات سياسية وعسكرية لا تخطئها عين ‏في كلا البلدين إلى القيام بإجراءات كالقرار التركي/ الأميركي بفرض عقوبات على وزراء في كلا الحكومتين!! قد تكون قضية القس الأميركي محركاً مؤقتاً للأحداث، وكأن هناك يداً خفية لإلحاق الضرر بعلاقات البلدين، وقد يصل التدخل الشيطاني لقتل القس، وهو شعور راود الأمن التركي فحشد التدابير الأمنية حوله، فالإدارة الأميركية أصبحت تحت سيطرة الإنجيليين وهو منهم، ومنهم أيضاً نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ذو التعصب الديني المفرط الذي أدى لنقل السفارة الأميركية للقدس. لكن الدور العسكري في الأزمة عاد للواجهة، حيث لم يرحّب الأتراك بزيارة الجنرال سكاباروتي « Scaparrotti» قائد الناتو في أوروبا، وقائد القوات الأميركية في أوروبا، لمقر قيادة الناتو؛ لأنها في إزمير، ولأن القس الأميركي برانسون المتهم بالتجسس خاضع للإقامة الجبرية في إزمير.
في تقديرنا أن الدور العسكري لتركيا هو المحرك الحقيقي لعلاقات أنقرة بكل جوارها الإقليمي، والخلاف الراهن كان مخططاً له مسبقاً، وليس وليد اللحظة، فالطموح التركي خارج العقال الأميركي في الشرق الأوسط مثير، وأردوغان عارف ومدرك للكلف المترتبة. وهو يريد أن يكون موازناً عسكرياً لإيران وإسرائيل، ومتفوقاً على غيرهم، ومسؤولاً أمام القوى الدولية بدرجة ما عن أمن الشرق الأوسط وجمع الأهداف الثلاثة -وهي أهداف لكل الدول الإقليمية الكبرى- لن تتحقق إلا بإعادة تعريف تركيا لنفسها . فالتعاون الكردي الأميركي تحد عسكري، والخلاف حول صفقة بطاريات «S-400» وطائرات «F-35» تحد عسكري، وما جمع إيران وروسيا وتركيا في سوريا هو تحد عسكري لواشنطن.
بالعجمي الفصيح
في 1964 منع الرئيس جونسون أنقرة، تحت حكم عصمت إينونو، من التدخل لحماية القبارصة الأتراك، مهدداً بتركهم لقمة للسوفييت، لكن الرئيس فخري كوروترك تحدى الأميركان خلال «عملية السلام في قبرص»، ونزلت القوات التركية بقبرص 1974، ففرض نيكسون حظراً لتصدير السلاح لهم حتى 1978. وفي تقديرنا أن سقف التصعيد بين البلدين ليس ببعيد، وسيقود عسكر البنتاغون التقارب، لمنع تقارب عسكري مضاد مع موسكو وطهران.;

الثلاثاء، 31 يوليو 2018

ماذا بعد نقل السفارة، ثم يهودية الدولة!


د.ظافر محمد العجمي 

إن كل من يستفتي التاريخ ثم يذهب ليستفتي الاستراتيجيات- بعد اعتراف واشنطن بالقدس ‏عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية لها - يدرك أن تل أبيب تعيش في أزهى عصورها حيث تنعم ‏بدعم أمريكي لا يراعي الحسابات التي تحكم إدارة الصراع العربي الإسرائيلي. ووصل الأمر أنه يمكن لأي ‏مواطن أمريكي يهودي وبكل شرعية ارتداء لبس جنود لواء غيلاني من قوات الصفوة وقتل إخواننا في ‏فلسطين. لكن إن ذهب أمريكي مسلم لبلد مسلم آخر فهو إرهابي حتى وإن كان عضواً ‏بلجنة إغاثة.‏

وفي 2011م طرح عضوا الكنيست آفي ديختر وزئيف إلكين مشروع قانون "الدولة ‏القومية للشعب اليهودي" والذي مر الخميس 19 يوليو2018 مكرساً أن إسرائيل ‏‏"الوطن القومي للشعب اليهودي" حيث أعاد القانون تعريف إسرائيل في قالب يهودي ‏عرقي على حساب جميع مواطنيها، وبالتالي إعلان نهاية مبادئ الحرية والعدل والسلام ‏والمساواة التي أدعتها وثيقتها التأسيسية. مما يعني عملية تديين للدولة. أما أهمية ذلك للصهاينة ‏فهي:‏

‏- أن الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية سيجعل من الصعب الدفع قدماً بأفكار تحويلها إلى ‏دولة لجميع مواطنيها فقد قال برلمانيين دروز أن الشاب الدرزي الذي يهب دمه وأبناءه لدولة ‏إسرائيل، يعتبر قانون الدولة القومية هو بصقة في وجهه. وليس ببعيد عنهم بدو النقب الذين هم وبدو سيناء بالأصل مجتمع واحد وينتمون للقبائل ذاتها ويبلغون 367 ألف نسمة؛ حيث كانت تل أبيب تتفاخر بدمج البدو في جيشها، بل تعتمد عليهم، في مهمات قتالية نوعية، وتحاول بذلك إيصال رسالة أن جيشها هو "جيش الشعب" عرباً وبدواً مسلمين ودروزاً ومسيحيين لكن القانون الحالي نسف ذلك.

‏- سيجعل من الصعب على العرب أن يطلبوا حقوقاً قومية متساوية. رغم أنهم يشكلون ‏‏20% من مواطني الدولة ويملكون فقط 2.1% من أراضيها. كما إن القول بأن إسرائيل دولة يهودية يعني عدم السماح لعرب إسرائيل بحمل جواز ‏سفر مزدوج إسرائيلي وفلسطيني.‏ بل وسيشرعن عملية استبعاد المواطنين العرب.‏

‏‏- سيخدم قانون الدولة ‏القومية للشعب اليهودي تل أبيب لرد آلاف الفلسطينيين الذين سيأتون بناء على حقهم في العودة جراء طردهم من موطنهم 1948 أو في أي وقت بعد ذلك وهو حق وثقته الأمم المتحدة وينطبق على كل فلسطيني وذريته مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها، مع العلم أن عدد الفلسطينيين حول العالم يبلغ وفق إحصاءات رسمية، نحو 12.4 مليون نسمة.

بالعجمي الفصيح

إن تعودنا على أنماط الاستجابة العربية حول ماذا بعد قانون يهودية الدولة؛ يشير إلى أن المقاومة لم تعد قابلة للترميم؛ وستكون المتوالية التالية لما بعد نقل السفارة ويهودية الدولة هو أن لا تعتبر إسرائيل عدواً للعرب.

الأربعاء، 25 يوليو 2018

عودة العشائر للمشهد التعبوي العربي ‏


د. ظافر محمد العجمي

‏جراء قصور حركة الأفندية والملالي، قادت العشائر العراقية ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني صيف 1920. وفي ساحة ‏ثورة العشرين، بمحافظة النجف تجمع المتظاهرون بعد ما يقرب من مائة عام بمشاركة شيوخ العشائر الذين شاركوا المتظاهرين ورفعوا ‏بيارق ورايات بأسمائهم، فدب الهلع في قلب المنطقة الخضراء. فرؤساء العشائر صاروا يساهمون بشكل فاعل في صياغة العملية ‏السياسية، لتراجع الكيان السياسي لسلطة الدولة، بل وأعلن مجلس شيوخ العشائر عن براءتهم من أبنائهم في القوات الأمنية ممن يعتدون ‏على المتظاهرين، لكن وساطات قادتها الحكومة مع شيوخ عشائرية كبحت "مليونية الجمعة" 20 يوليو 2018، مما جسد بشكل واضح ‏تجدد دور العشيرة في فرض آليات الضغط المجتمعي. والصورة نفسها تكررت أكثر من مرة، ففي سوريا يحاول النظام تعبئة العشائر ‏ضد الوجود الأمريكي والغربي فيما يشارف بدعم روسي على إحكام السيطرة على جنوب سوريا مما دفع الملتقى الوطني للقبائل ‏والعشائر بالحسكة للتلاحم مع النظام. وفي اتجاه معاكس أعلن المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية، 19 يوليو 2018، عن رفضه ‏منح الشرعية للنظام السوري. أما في لبنان فيحاول حزب الله تشكيل "لواء القلعة"على شاكلة قوات الحشد الشعبي في العراق، من ‏العشائر في البقاع. ويتكرر اعتماد الحكومة التعبوي على العشائر في سيناء. أما ليبيا فمازالت كما وصفها هيرودوت منذ 2500 عام ‏قبائل بدو رحل متحالفة لغاية، أو متناحرة لغاية وإن اختلف ترحلهم وتنوع اليوم عن سابقه، وصار ترحلاً ولائياً، بعدما كان مجرد ترحل ‏مكاني. -كما كتب عبدالواحد حركات- والمعركة القادمة في ليبيا ستكون بين ثلاث حكومات تتنازع على إدارتها هي المؤقتة والوفاق و‏الإنقاذ، وكل طرف يحاول توحيد مختلف عشائر ليبيا خلفه انتخابات 10 ديسمبر القادم. وفي الخليج لم تعد القبيلة في الكويت -كما ‏كتب مبارك الجِرِي- "مجرد تنظيم اجتماعي بدوي، قائم على استحضار العادات والتقاليد من التاريخ، ولم تعد القيم الصحراوية المصدر ‏الوحيد الذي يشكل الشخصية والتفكير"، بل نكاد أن نقول نحن إن القبيلة بانخراطها في الحياة السياسية واللجان الخيرية التي تتبعها ‏وتخدم كل المجتمع تكاد أن تتحول إلى إحدى منظمات المجتمع المدني، خصوصاً أن أمير القبيلة لم يعد المسؤول عن توجهات ‏القبيلة أو المرجع السياسي لها، وهذا ما يفسر قلة ترشح أمراء القبائل في المعارك الانتخابية البرلمانية مؤخراً. وهذا يؤكد أن البنية ‏العشائرية أبرز سمات المجتمع العربي؛ لكن فكرة القبيلة همشتها حركة القوميين من جورج ‏حبش، ووديع حداد، وميشيل عفلق تأثراً ‏بقسطنطين زريق، الذين بحثوا في الظاهرة القبلية بصفة تعسفية في الشرق، وفي المغرب كان ينظر القوميون للاماغيزية كقبلية رجعية ‏أيضاً مما دق إسفيناً يهدد بالتقيح ولو بعد حين.‏

بالعجمي الفصيح

عودة العشائر للمشهد التعبوي العربي تشي بأن العشيرة لم تعد مجرد تنظيم اجتماعي بدوي، بعد أن صارت شكلاً ‏لمجتمع ما قبل الدولة، والآن شكلاً ‏لمجتمع ما بعد الدولة أيضاً في العراق وليبيا وسوريا، فبداوة القبيلة تهمة وتحضر غيرها تهمة أيضاً.

السبت، 21 يوليو 2018

صفقات القرن الحقيقية تتوالد

د. ظافر محمد العجمي
  
فيما كان كريستوفر كولومبوس يتخبط في المحيط الأطلسي، ومسمياً كل ما صادفه من يابسة بالهند منذ أن نزل في الجزر الكاريبيه 1492م؛ كان البرتغالي فاسكو دي جاما يصل بسفنه إلى الهند الحقيقية في 20 مايو من عام 1498م. ويمكن مقارنة صفقة القرن الترمبية بخصوص فلسطين والصفقات التي تتم حالياً، بما جرى قبل خمسة قرون، لكنها ستكون مقارنة على أرضية أقل صلة بين الحدثين لكنها تشبهها. فقد قيل قبل عام إن جاريد كوشنر المستشار الخاص لترمب ورئيس فريقه لعملية السلام يضع اللمسات الأخيرة على "الاتفاق النهائي" الذي وضعه الرئيس دونالد ترمب للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، والذي يعرف بـ "صفقة القرن"، فشنّ عليها الشرق والغرب هجوماً أعادها إلى صفة الخطة الغامضة، وهي بحق مبهمة وغير واضحة المعالم.
الصفقات الحقيقية تكتب حالياً في موسكو وهيلسنكي وواشنطن وسوريا والكويت، ففي الصفقة السورية -حين نتجاوز المنعرجات التي سلكها خيار واشنطن- التي تتمثل في قرار أميركي بترك سوريا لروسيا التي اندفعت لحماية أحد حلفائها الدوليين، بعد تزايد عزلتها الدولية عقب الأزمة الأوكرانية، وسهلها أن ترمب نفسه وضع الانسحاب من سوريا وعداً انتخابياً لازم التنفيذ -من رجل إن قال فعل- ولا يمنعه إلا ضغوط هزيلة من دول شرق أوسطية حليفة. كما لا يوجد ما يمكن لواشنطن أن تخسره في الأزمة السورية، فواشنطن لم تمتلك دمشق حتى تشعر بخسارتها، بل إن الخروج من سوريا هو مكسب أميركي كبير، يعتقد البعض أنه يساوي التضحية بأوكرانيا، على حساب أهداف واشنطن في سوريا. 
وهنا نأتي للصفقة الحقيقة الثانية، والتي تتمثل بالخروج الأميركي مقابل أن تخرج موسكو الإيرانيين من سوريا، وهذا ما ظهر من اجتماع هيلسنكي. فروسيا تملك الأوراق التي يمكن من خلالها الضغط على إيران في ما يتعلق بالأزمة السورية. وقد مارست دور الكابح لتحركات طهران ومكملاتها الاستراتيجية في سوريا في أكثر من مرة؛ كالتعهد ببقاء الميليشيات التابعة لها بعيداً عن الكيان الصهيوني، ففي النهاية أكثر ما يقلق الدوائر الأميركية هو التعاون العسكري بين موسكو وطهران ودمشق ضد تل أبيب.
أما الصفقة الحقيقية الأخيرة، رغم ما رافقها من الاتجاهات التحريفية التي وصفناها في مقالنا السابق «كسر مقولة السيفان لا يجتمعان في غمد واحد» فهي ما أثمرت عنه الزيارة التي قام بها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى الصين، ووقع فيها على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الدولتين في عدد من مجالات التعاون المختلفة، لتكون معبراً دولياً يربط الشرق بالغرب، ضمن المبادرة الصينية الدولية العملاقة «الحزام والطريق»، والتي قد تمثل تخلي الصين عن نفوط من مصادر عدة، واعتماد نفط الكويت مصدراً رئيسياً لمشترياتها البترولية. 

بالعجمي الفصيح
لا يظهر الفرق بين الرؤية والارتجال للمراقبين مباشرة، لكن ظهور الصفقات التي أشرنا لها على أرض الواقع يشبه قراءة صفحة تكذب كل الصفحات السابقة في الكتاب الذي ضيعت وقتك في تصفحه كصفقة القرن لجاريد كوشنر.;

الاثنين، 16 يوليو 2018

كسر مقولة «السيفان لا يجتمعان في غمد واحد»


 د. ظافر محمد العجمي
  
قبل أسبوع أخذت الضباع تنهش في اسم الكويت، متهمة إياها بتوقيع اتفاقية مع الصين للفكاك من ‏ضغوط إقليمية ودولية. بل إن وجود الصينيين في ميناء مبارك يهدد بعودة التحديات لإكماله؛ هذه ‏التبسيطية الفظة وجدت ملاذاً في أذهان الكثيرين بعد منتدى التعاون الصيني العربي، والذي حضره 17 ‏وزيراً عربياً وقعوا كلهم اتفاقيات مماثلة. وكأن الكويت مقدر لها أن تأخذ نصيبها من جرعة المنغصات جراء ‏خطوة تخدم الكويت وجوارها الإقليمي والخليجي حين إقامة منطقة تجارة حرة، استكمالاً ‏للحور الاستراتيجي بين مجلس التعاون والصين.‏
لقد كانت المشجعات لتوقيع الكويت للاتفاقيات السبع مع بكين كثيرة؛ فليس بيننا وبينهم فترة ‏استعمارية. كما لم يكن هناك احتكاك سلبي في المحافل الدولية إبان فترة ‏صراع المحاور والأيديولوجيات‎، وهو أمر مشجع للدوحة والمنامة ومسقط وبقية دول الخليج لتحذو حذو ‏الكويت، التي قد تكون لها ميزة معرفة طريقها إلى الصين منذ 1971م. كما أن من المشجعات أن ‏مشروع الحزام والطريق سيضم 70 % من سكان الكرة الأرضية، و55 % ‏من الناتج الخام عالمياً‎.‎
ومن المعروف أن الدول تنهار وتضطهد الشعوب حين تطلق الحكومات العنان لمبادرات غير ‏محسوبة العواقب، مما يعرضها لدفع تكاليف باهظة؛ بعكس الصين التي ودعت ضيوفها، وقد تعزّز نفوذها الاقتصادي والسياسي؛ وتعزز نفوذها العسكري‎ ‎من ‏خلال الاتفاقيات التي تغطي هذه المحاور مع 17 دولة في يومين فقط. فالصين تعول على الأسواق الاستهلاكية، ليس عند الكويت فحسب بل في ‏جوارها الإقليمي أيضاً، كما تريد الوصول للطاقة النفطية الوفيرة، وتريد إطلالة استراتيجية ‏بناء على موقع الكويت، الذي سيقود طريق الحرير إلى أوروبا‎. فالصين تبحث عن أدوار أعظم في ‏النظام العالمي مستقبلاً، وهي حالياً تجني المنافع من هذا التقرب للخليج في غمرة حرب تجارية يشنها ‏عليها الأميركيون.‏
صحيح أن صورة التعاون الصيني الكويتي والخليجي بصورة عامة مشرقة، لكنها لا تخلو من ‏نقاط تباعد، خصوصاً في المجال الأمني، فتكنولوجيا السلاح الصيني تركز على الصواريخ، ولا تتماشى مع ‏متطلبات العقيدة العسكرية الخليجية، التي تعتمد على الطائرات المقاتلة كذراع طويلة. كما تقيم بكين علاقات ‏جادة مع دول تعتبر تحدياً إقليمياً لدول الخليج، بل إن الموقف الصيني لا يتجاوب مع القلق الخليجي في ‏سوريا واليمن. ‏
الجدير بالملاحظة أنه في وقت توقيع الاتفاقيات السبع في بكين كان الجنود الأميركيون يقتربون من الانتهاء من تشييد «‏Cargo ‎City‏»، في مطار الكويت الدولي، كأضخم مرفأ تفريغ وإنزال على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ‏وكنقطة إمداد استراتيجية أميركية ضخمة.‏

‏ بالعجمي الفصيح

فيما تواصل -أطراف لا تعجبها مواقف الكويت- فجورها وتقواها؛ يرفع الشيخ صباح الأحمد سقف التحرك الاستراتيجي بكسر مقولة ‏‏«السيفان لا يجتمعان في غمد واحد» فالأميركيون في الجنوب، والصينيون في الشمال لتحقيق رؤية الكويت ‏‏2035.;

السبت، 14 يوليو 2018

لكي لا تصل قوارب اللاجئين الإيرانيين لدول الخليج


د.ظافر محمد العجمي 

يتشكل مشهد قاتم في سماء الخليج؛ إن لم يتم تداركه بآليات غير ‏جولة روحاني وتغريدات ترمب التي تقوضها. فقد يذهب بالأمور لما لا يحمد عقباه؛ ليس على طهران فحسب بل على دول الخليج أيضا؛ سواء نتيجة تعرض ‏إيران لهجوم عسكري أو جراء الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي بدأت تظهر في الطبقات الاجتماعية القريبة من الرصيف. وهنا نستذكر حالة اللاجئين السوريين، فبعد تصاعد الأزمة تم تسجيل أكثر من ستة ملايين لاجئ سوري في دول الجوار وأوروبا خلال 3 سنوات ‏فقط. و كأي حدث رئيسي يترك أثرا في السياسة، سيترك عدم ‏الاستقرار أثرا ديموغرافي بالهجرات داخل إيران ‏نفسها، أو هجرات عبر الخليج العربي، وسيكون ملاذ قوارب اللاجئين الإيرانيين ‏دبي التي لا تبعد عن بندر عباس برحلة بحرية إلا ‏‏4 ساعات، أوالكويت التي تصلها القوارب من عبدان في ساعتين في نفس .

ستتبع طهران سياسة غض الطرف بدل التشدد البحري تجاه قوارب اللاجئين الإيرانيين ، وستقف خفر السواحل الإيرانية في عرض البحر لإرشاد سفن اللاجئين ‏الإيرانيين ليس لبندر عباس أو عبدان؛ بل لدبي والدوحة والدمام وميناء الكويت والمنامة ومسقط لأسباب عدة منها:

أولا: تنفيذ مخطط تحميل دول الخليج عبء ‏ما تتعرض له من عقوبات كما فعل الأسد مع تركيا وأوروبا.

ثانيا:تحويل قوارب اللاجئين الإيرانيين كسلاح إيراني قاتل يشجعه ما تعانيه أوروبا من المهاجرين اليوم لتخاذل أوروبا في الأمس حل أزمات دول الشرق الأوسط .

ثالثا:قوارب اللاجئين الإيرانيين هو تنفيذ مخطط ‏إيراني لم تتوقف عنه على مر العقود، وهو استمرار لسياسة تشجيع الهجرة إلى دول الخليج بصورة شرعية وغير شرعية والتي كانت قمة ‏عنفوانها في الستينيات من القرن الماضي فور اكتشاف النفط الخليجي.

رابعا: ان عدد سكان إيران الكبير، وقلة اهتمام النظام بمواطنيه قد ‏يجعل مسألة غرق القارب الأول فاجعة وطنية إيرانية لكن غرق عشرات القوارب بعد ذلك مسألة عدد، ما دامت تقارع بهم الشيطان ‏الأكبر، وندعم سردنا هذا بحرب الموجات البشرية الإيرانية التي كان الطاغية صدام يفنيهم بالألغام ولم يهتز لطهران جفن طوال 8 ‏سنوات.‏

لتلافي سقوط النظام، ولإشاعة الفوضى الإقليمية، وللفت نظر العالم، ولكسب تعاطفه، ستحاول طهران تحميل دول الخليج أكلاف العقوبات ‏الأمريكية بتشريع الأبواب لقوارب اللاجئين الإيرانيين الهاربين من الحرب الأمريكية عليهم بالطائرات والصواريخ، أو جراء الأزمة الاقتصادية ‏الخانقة من الحصار الأمريكي ومنع تصدير إيران لنفطها وإغلاق هرمز.

بالعجمي الفصيح

ماذا أعد الخليجيون! إبعاد من تستطيع إبعادهم. أم ستحاصرالمنظمات الخيرية الإسلامية التي ستساعدهم، أم ستنصاع للنفس الطائفي والقومي وتتخلى عن قيم التكافل الإسلامية بإقامة معسكرات بؤس تجعل اجتياز الخليج أقل جذباً لهم! نتمنى أن تشغل هذه الأسئلة بال صانع القرار الخليجي ففي تقديرنا أن ظهور آثار الأزمة الاقتصادية الإيرانية مطلع الشتاء القادم.

الجمعة، 6 يوليو 2018

صفقة القرن.. حين لا يعرف المقتول من قتله



د. ظافر محمد العجمي

صفقة القرن.. مقترح وضعه الرئيس ترمب لإنهاء صراع الشرق الأوسط. وتهدف ‏الصفقة لتوطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق اللجوء ‏للاجئين الفلسطينيين. كما ستتضمن إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها ‏قطاع غزة، وأجزاء في الضفة الغربية، حيث ستوفر الدول الراعية لصفقة القرن 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها ‏التحتية، لكن ستؤجل ‏مفاوضات وضع القدس، وقضية عودة اللاجئين، كل ذلك نظير مفاوضات حول محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل ‏والدول العربية‎.‎
‏وقد تكون صفقة القرن هذه مخرج من دائرة العنف في القضية الفلسطينية، مع أننا نؤيد أن يكون الحل بناء على بنود ‏ مبادرة السلام العربية، وهي «المبادرة» التي تدعولإنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعودة اللاجئين، وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيث تم الإعلان عنها في بيروت في عام 2002. لكن أهم ما لفت نظرنا هو تقارير ‏صحافية عن محاولة روسيا وسوريا وإيران الاستفادة من هذه الصفقة، لتتحول لصفقة قرن الشيطان، بدل قرن السلام، ‏لكثرة المستفيدين منها على حساب الإخوة الفلسطينيين‎.‎
‎ ‎فروسيا ترى أن لها الدور الأكبر في الشرق الأوسط منذ نصف قرن، وتستطيع أن تلعب دوراً مهماً، وأنها يمكن أن ‏تضغط على أطراف عربية لتوافق، وفي القمة الأميركية الروسية في فنلندا في منتصف يوليو، سيجري بوتن وترمب ‏مناقشات مفصلة بشأن سوريا، عند اجتماعهما، ولن تخلو من الحديث عن صفقة القرن. وقد استبق بوتن ذلك، وأمر ‏قواته بمهاجمة درعا مع الأسد، لتحسين موقع روسيا التفاوضي، ووضع المزيد من الضغط على واشنطن التي تسعى ‏إلى إتمام صفقة القرن، والدليل على نجاحه هو الصمت الأميركي عن ما يحدث في درعا، حيث يخفي ترمب ‏مواقفه، ليكون موقف روسيا إيجابياً عن صفقة القرن من باب صفقة بصفقة.‎
المثير في الأمر أن الأسد أيضاً عينه على صفقة القرن -كما لاحظت صحيفة «عربي بوست» 1 يوليو2018م- ويسعى للانخراط بوقاحة في الصفقة، لكي يعيد تطبيع العلاقات مع الغرب، فهو يستطيع إعطاء الأمن والسلام للصهاينة، والتنازل لهم عن الجولان، وإبعاد إيران وحزب الله عن الحدود الإسرائيلية، والتعهد بالمحافظة على سلامة الحدود، كما جرت العادة ‏طوال 5 عقود‎ .‎
‏ أما إيران فتعيش ظروفاً معقدة، والتصريحات الروسية المتكررة ضد وجود قوات إيرانية في سوريا، تدفع للشعور ‏في طهران بالقلق من مصير الاتفاقات، فروسيا والنظام السوري سوف يضحيان بإيران من أجل مصالحهما، وفي ‏صفقة القرن لن تكون طهران خارجها فحسب، بل ستكون وكأنها مصممة للإضرار بها، فيما باقي الأطراف مستفيدة إلا هي، لذا تبحث عن طريق للتقرب منها، وهو أمر مغرٍ لواشنطن، وصيد عصفورين بحجر واحد.

بالعجمي الفصيح ‏
ما أكثر الذئاب في صفقة القرن،‎فيماالفلسطينيون أ‎ضيع من الأيتام على مائدة اللئام.

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

رسالة للسيد أردوغان بعد فوزه

 
سيدي الرئيس؛ لقد أهلتك مثابرتك الدائمة لتلمس متطلبات شعبك للفوز فألف مبروك. فقد شهد خصومك أنه ‏لم تحقق شخصية سياسية في العقود السابقة النجاح الذي حققته خلال تحدٍ انتخابي جرى في مناخ صعب. ‏وكما يرى العديد من المراقبين فهذا النجاح شأن يمسنا بدرجة ما بعد أن تقمصت أنقرة أدواراً إقليمية ‏تدخل في دوائرها المنطقة الخليجية. ‏

في صبيحة اليوم التالي للانتخابات صرنا أمام ثلاث صور تغلب على المشهد التركي في عيون المراقب الخليجي. فقد قيل إن مشكلة فهم السياسة الخارجية ليس بعدم توافر المعلومات، ولكن في عدم القدرة ‏على تصنيف المعلومات المتاحة. والمعلومات المتاحة تقول إن كل زعماء الخليج هنؤوكم بالفوز. نتمنى أن يعني ‏ذلك لكم شيئاً بعد أن ارتفعتم فوق نواقص المماحكات السياسية. ثم تظهر الفرحة العارمة في الصورة الثانية لأنكم رفضتم نقل السفارة ‏الأمريكية للقدس، ثم استدعاء سفيركم في واشنطن، والتصعيد القوي ضد الصهاينة بعد ارتكابهم مجازر حدود ‏غزة، تبعها طرد سفيرهم. ثم قيادة منظمة التعاون الإسلامي لدعم الفلسطينيين. لقد تَبنيتم سياسات تثلج ‏الصدر تجاه القضية الفلسطينية وكان لها صدى إيجابي لدى الشعوب الخليجية، كما يثلج صدورنا تطابق وجهات النظر مع دول الخليج، حيال ما يجري في سوريا، في ميادين المعارك وفي احتضان ‏المهجرين. كما يفرحهم فوزكم لجهودكم في حل الأزمة الخليجية بدعم الوساطة الكويتية أو لجهودكم في الدورة الحالية لمنظمة التعاون الإسلامي. ‏

سيدي الرئيس كثيراً ما يقال عن توحش نظرية المؤامرة في العقل الجمعي العربي، لكن دخولكم في دوامة ‏علاقات مع العرب، تتراوح بين الصداقة والتحدي يدفعنا للتوجس. كاهتمامكم بما يجري في شمال ‏سوريا أكثر مما يجري في جنوبها. وتوظيفكم التصعيد ضد الأكراد في التقرب من الأصوات القومية ‏لاستمرار العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، واحتلال أرض عربية في جبل قنديل بكردستان العراق. ويزيد الطين بلة أن نهجكم سوف يصبح أكثر صرامة مع الملاحظات ‏المخالفة، فأنت تؤمن أن عقل تركيا مع أوروبا وقلبها مع الشرق، وهو قلب عامر برغبة زعامة العالم ‏الإسلامي السني لتوازن بين الضلعين الصهيوني والإيراني دون اعتبار لمنطقية أن تكون قيادة المكون السني ‏عربية مما يجعلك تتحدى عواصم عربية كبرى.‏

‏ بالعجمي الفصيح ‏

سيدي الرئيس سأنهي معك انطلاقاً من خطاب فوزك من شرفة مقر حزب العدالة ‏والتنمية من أن تركيا ستكون إلى جانب جميع المظلومين في شتى بقاع الأرض ‏وستكون صوت من لا صوت له. أليس في ذلك تكرار لمفردات طهران. وخطر انهيار لجاذبية النموذج التركي قد يفقده بريقه لدى ‏العرب.فأساس العلاقات الإيجابية هو عدم التدخل في الشأن الداخلي وما جرى في تركيا كان يجب أن يبقى شأناً داخلياً، والمواطنة على أساس الوطن، وليس على أسس حزبية عقائدية.‏. مبروك ونتمنى لكم التوفيق.

الأربعاء، 27 يونيو 2018

معارك العطش الإقليمي

د.ظافر العجمي 
ضمور روح الجيرة هو الوصف الذي يمكن أن نصف به العلاقات الإقليمية الراهنة فلا أحد ينفع أحد ولو بشربة ماء. حيث يبدو أن المياه لا النفط هي أداة إعادة تعريف مجالات النفوذ الإقليمية. وتكاد مراكز الدراسات الاستشرافية أن تجمع على أن المياه ستكون أهم أسباب اندلاع الحروب والصراعات المستقبلية في المنطقة، وهنا تكمن المعضلة فقد استحق بأسرع مما توقعنا سداد دفع فاتورة متعددة البنود. فالجوار الإقليمي سيء الجيرة، والدول العربية تعاني من الجفاف وسوء إدارة المياه، وحتى الآن لا تبدو العراق ومصر ودول الخليج ذات اليد العليا في إدارة معارك العطش الإقليمي، كنتاج للموقف السلبي من حركة الطبيعة في هذا الإقليم.

فالعراق مقبل على التحول إلى وادي الجفاف بدل وادي الرافدين، هناك أزمة مياه جراء بناء «سد أليسو» التركي الذي سيحرم العراق من نصف حصته المائية من نهر دجلة. أما إيران فقد غيرت مجرى نهر الكارون بالكامل وأقامت ثلاثة سدود على نهر الكرخة وهما مصدر رئيس للمياه. مع العلم أن مياه الأنهار من تركيا وإيران تشكل 70 % من موارد العراق المائية. أما مصر فرغم الانحناءات الدبلوماسية، والابتسامات المرحة بين مصر وأثيوبيا إلا أن سد النهضة مرشح أن يشعل أول حرب على المياه في العالم. فمصر تخشى احتمال أن يؤثر السد سلباً على تدفق حصتها السنوية من نهر النيل، فيما تقول إثيوبيا إنه لن يضر بدولتي المصب، السودان ومصر رغم أن أديس أبابا شجعت دول المنبع للتوقيع منفردة على اتفاق لإعادة تقسيم مياه النيل رغم اعتراض مصر والسودان. ووصل الأمر إلى التهديدات بأعمال عسكرية. بل إن رئيس الوزراء الأثيوبي ملس زيناوي قال في تهديد مبطن لا نخشى أن يغزو المصريون أثيوبيا فجأة، فلم يعش أحد ممن حاولوا ذلك قبلاً ليحكي نتيجة فعلته، ولا أعتقد أن المصريين سيختلفون عمن سبقهم وأعتقد أنهم يعلمون ذلك. كما لم تسلم الأردن من تهديدات الصهاينة المائية، فقد اعتمد رئيس سلطة المياه الإسرائيلية لغة الوعيد على خلفية إغلاق سفار تل أبيب فبراير 2018، حين قال إن «مستقبل النظام الأردني معلق بيد إسرائيل التي تزوده بالمياه». كما تشمل الأطماع الإسرائيلية المياه اللبنانية لسد حاجة المناطق الشمالية اعتماداً على الحاصباني والوزاني ونهر الليطاني.

* بالعجمي الفصيح:

فيما نبدو صامتين وكأنه لا يخصنا من معارك المياه الإقليمية إلا دفع فاتورتها، تسجل الكويت نفسها ثاني دولة في العالم افتقاراً للمياه الطبيعية من الأمطار والمياه الجوفية وسيتبعها دول خليجية أخرى استنفذت مخزونها الاستراتيجي من المياه. حيث تسجل دول الخليج نفسها من الدول الفقيرة مائياً، وهي في مركز الجفاف المائي القادم لتزايد السكان والاحتياجات المنزلية والصناعية والزراعية والاستنزاف العشوائي، وتفاقم ‏الصراعات السياسية التي حرمتنا من مياه دجلة والفرات لقرن كامل ليختمها مفاعل بوشهر بخطر التسرب الذي سيلوث مياه الخليج العربي مصدر المياه الوحيد الباقي لنا.

الثلاثاء، 19 يونيو 2018

رأي الخليجيين في الانتخابات الرئاسية التركية

د.ظافر محمد العجمي 
في 2010 تم منح رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، فللرجل مواقف وطنية وإسلامية ودولية عظيمة. لكن حين هب «الربيع العربي» اعتبر البعض أن أنقرة أحد مصادر الرياح العاتية التي عصفت بالإقليم. ثم قرر أردوغان إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة في 24 يونيو الجاري، حيث سيتم تطبيق نظام رئاسي جديد تمت الموافقة عليه في استفتاء أبريل 2017. وعن ذلك يقول أردوغان «لثمانين مليون شخص... سأكون رئيساً للجميع. سأكون رئيساً غير منحاز». لكن عدم الانحياز في نظر تحالف أحزاب المعارضة «الشعب الجمهوري» و»الجيد» و»السعادة» و»الديمقراطي» تعني منح الرئيس صلاحيات سلطوية، وتعني عملياً «تصفير عداد» المنصب، ليشغله خمس سنوات لمرتين، وليستمر في تحقيق تحولات كبرى بدأت عندما أصبح رئيساً للوزراء في 2003. وفي عالمنا العربي صار لنا الحق جراء تحول تركيا للاعب إقليمي مؤثر أن نتساءل كيف يقرأ الخليجيون الانتخابات الرئاسية المقبلة، فليس من الحصافة أن ننكر أن هناك من يتمناها أن تكون كسر هيبة وآخرون يتمنونها إعلاء شأن لأردوغان.

في القضية السورية مثلاً، ثمة قواسم مشتركة ترجح كفة تفضيل أردوغان، حيث تلتقي وجهة النظر الخليجية مع وجهة نظر العدالة والتنمية كعدم شرعية نظام الطاغية الأسد، ومعارضة استمرار الأسد في المستقبل السوري، وتتفقان إلى أن حماية الشعب السوري واجب إنساني. كما رحبت دول الخليج بعمليات درع الفرات وغصن الزيتون، لكن لطرد التنظيمات الإرهابية وليس التمدد التركي في أرض عربية. أما أحزاب المعارضة التركية ففي المعسكر المناوئ للموقف الخليجي، إذ تدافع الأحزاب المعارضة عن مشروعية الأسد، بل وإعادة السوريين لبلادهم وتركهم تحت رحمة الطاغية.

من جهة أخرى، يمكن المحاججة بيسر، أن من مفجرات الخلاف التركي مع بعض دول الخليج يعود إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، التي وجدت ملاذاً آمناً في أنقرة. ولسنا في باب خلط المفاهيم أو تبريرها حول الثورات ودور حركات أحزاب الإسلام السياسي، لكن يمكنني الزعم أن دولاً خليجية عدة تفضل غياب أردوغان عن المشهد السياسي التركي بسبب العامل الإخواني.

كما يرى بعض الخليجيين أن أنقرة قد خرجت من سياسة تخفيف حدة الأزمات وزيادة الأصدقاء إلى إسقاط الخيار الدبلوماسي الذي تتقنه. فلا تتفق معها كل دول الخليج جراء «الأزمة الخليجية». كما لا تتفق معها دول خليجية جراء التعاون مع روسيا وإيران في سوريا، بل ولا الطموح التركي في شمال سوريا وشمال العراق.

بالعجمي الفصيح:

رغم أن مساحة التوافق عريضة بين أنقرة وكل عواصم الخليج في قضايا سوريا والعراق واليمن، وبمواجهة السياسات الإيرانية، ورغم اللهجة التصالحية، وارتفاع التبادل التجاري، إلا أن هناك من يرى أن سياسة تركيا الخليجية قد انقلبت من «صفر مشاكل» إلى «صفر حلفاء». وهناك خليجيون يخالجهم تجاه أردوغان في الانتخابات الرئاسية نفس شعورهم ليلة المحاولة الانقلابية يوليو 2016.

السبت، 16 يونيو 2018

اتفاقات ترمب نفس اتفاقات أوباما النووية


د.ظافر العجمي 

في عام 1972 أصبحت الزوتشيه أيديولوجية الدولة الرسمية محل الماركسية ‏اللينينية بشكل مشهو منها في مادة من الدستور الكوري الشمالي. وكأننا نسمع كارل ‏ماركس يحتج من قبره على تشويه أفكاره. وقبل يومين، قال الرئيس الأميركي دونالد ‏ترمب في مؤتمر صحافي عقب انتهاء القمة التاريخية مع الزعيم الكوري كيم جونج أون، إن نتيجة القمة كانت أفضل مما توقعه الجميع. وإن علاقة واشنطن ببيونج يانج ‏ستكون مختلفة عما كانت عليه في السابق. حيث تم تحقيق أربعة مكاسب هي استعادة ‏الرهائن الأميركيين المحتجزين هناك، وإيقاف التجارب النووية، وإيقاف الأبحاث ‏الخاصة بالأسلحة المختلفة، وتوقف إطلاق الصواريخ فوق اليابان؛ مما حدا بكبير ‏الملاحدة كارل ماركس ليكرر من قبره مقولته الشهيرة «التاريخ يعيد نفسه في المرة ‏الأولى كمأساة، وفي الثانية كمهزلة». 
غضب ماركس المبرر هو لعدم وضوح ما توصل ‏إليه ترمب مع الزعيم الكوري كيم جونج أون. فهل ما تم في سنغافورة اتفاق أو إلى ‏ما يمكن أن نعتبره معاهدة، أو مجرد قائمة أمنيات، أو هي خارطة طريق تعهد كيم جونج أون في إطارها باتخاذ بعض الخطوات مقابل خطوات أميركية تمنى فيها الكوريون ‏الشماليون بالرفاه عبر فندق ذكر ترمب أن التجار الصينيين سيمرحون فيه.‎، لقد كانت ‏الفراغات فيما جرى كبيرة، فمتى يبدأ الطرفان بالإجراءات؟ وما هي الجهة الضامنة؟ ‏وما هي آلية التحكيم؟ لقد أعاد التاريخ نفسه مرة ثانية كمهزلة، كما قال ماركس، فما جرى ‏يوم الثلاثاء هو نفس ما تم في الاتفاق النووي 5+1 . فما جرى بين واشنطن في عهد أوباما وبين طهران، كان أبسط ثغراته أنه كتب بخمس نسخ، 3 منها باللغة الفارسية، و2 ‏منها باللغة الإنجليزية، مع وجود اختلافات كثيرة بينهما، كانت هي الحيز الذي تحتاجه ‏طهران لتناور كما تشاء، كمنع المفتشين من دخول ما هو عسكري، وإنكار أن يكون ‏برنامج الصواريخ الإيرانية ضمن الاتفاق، رغم أن النص يؤكد وجوب إيقاف صنع ‏الصواريخ حتى لا يصل السلاح النووي لأحد. فكيف لا يتقلب ماركس في قبره، وترمب ‏يعيد الخطأ التاريخي نفسه؟‏

بالعجمي الفصيح
‏-لماذا كانت واشنطن في مزاج أقل تسامحاً 2003، فطبقت عقيدة الصدمة والترويع «‏shock and awe‏»، ولم تمهل بغداد نفس مهلة بيونج يانج قبل دمارها بتهمة الطموح ‏النووي؟ ولا نقول ذلك إكراماً لصدام ولكن احتراماً لإنسانية الرافدين.‏
‏- كتب ترمب تغريدة «أميركا لا تحتاج لدبلوماسية الظل التي اتبعها جون كيري، ‏والتي من الممكن أن تكون غير شرعية، في الاتفاق النووي مع الإيران، والذي تمت ‏المفاوضات عليه بشكل سيء جداً»، مما يجعل ما قام به في سنغافورة موقف يصعب ‏الدفاع عنه، ولكون تنفيذه يحتاج أعواماً فهو رصيد انتخابي لترمب سينفعه قبل حملته ‏المقبلة.
‏- المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت قال: «لا نعلم مع من يتفاوض ‏زعيم كوريا الشمالية. من الواضح أنه يمكن أن يلغي الاتفاق قبل أن يعود لبلاده‎».
*إن ما تم في سنغافورة لا يتعدى أن يكون قائمة أمنيات خرجت من باب المفاوضات، ودخلت باب ‏الدعاء.;

الأربعاء، 13 يونيو 2018

"استراتيجية العزم" خيار الضرورة

د.ظافر محمد العجمي 
‏نبارك لأهلنا في الرياض وأبوظبي»استراتيجية العزم‏» الطموحة، فالاستراتيجية التي تابعناها ‏منذ ‏الإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي مايو 2016 حملت لضخامتها الكثير من ‏البشرى، عبر 3 محاور رئيسية: المحور الاقتصادي ‏والمحور البشري والمعرفي والمحور السياسي ‏والأمني والعسكري، وبها 44 مشروعاً هي نتاج عمل ‏‏350 مسؤولاً من 139 جهة حكومية وسيادية ‏وعسكرية، في 12 شهراً.‏ وفي الوقت نفسه ظهرت للمراقب وكأنها حركة نقدية تفكيكية هائلة لمنظومة ‏مجلس التعاون الخليجي دون إلغائه، بل كإهانة مفتوحة‏ للبروقراطية ولآليات صنع القرار وتنفيذه ‏التشاورية البطيئة والتي تشكل السيادة الوطنية بعداً مقدساً فيها. إن «استراتيجية العزم‏»‏ أتت كمخرج ‏لمن أعياهم عوائق حالت دون تنفيذ المضي في الكثير من الخطوات التنموية الخليجية المستحقة.‏ وفي ‏تقديرنا أن مجلس التنسيق هو خطوة ذكية أولى لتفكيك منظمة إقليمية كهلة وإعادة تركيبها بشروط ‏أفضل، وربما ولادة مجلس للتعاون كما طالبنا به دائماً لكن على شكل مرحلي وربما ‏مؤقتاً بشكل ثنائي. ‏كما أن ما يجري قد يكون مرحلة تمهيدية لخلق دائرة أخرى متداخل مع مجلس التعاون لتنضم دول أخرى ‏في ‏الدائرة الجديدة كمصر والأردن والعراق.‏ ‏وفي تقديرنا أن الشكل الجديد للتعاون الخليجي سينجح بعد ‏نضوجه فمن عوامل نجاحه أن الموقف العسكري الخليجي في حرب اليمن قد أصبح أفضل، كما أن ‏أسعار ‏النفط قد قفزت بشكل كبير، بالإضافة إلى الثقل السياسي الذي ضخته إدارة ترامب لدول الخليج بعد زوال ‏الأوبامية ‏المترددة.‏ وتؤكد التصريحات الرسمية في كلا البلدين أن مجلس التنسيق الجديد لن يكون بديلاً ‏عن مجلس ‏التعاون الخليجي الذي يضم أيضاً البحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان. ولن يكون مجلس ‏التنسيق معولاً لهدم مجلس التعاون كمنظمة إقليمية - كما تهتك بالوصف كاتب ذات مقالة مثقلة ‏بالشماتة ‏على الخليجيين - كما أنه ليس ورقة وفاة مجلس التعاون كما قال من لا يملك من أدوات التحليل إلا الشك. ‏ولابد من الاستدراك أن عملية تنفيذ «استراتيجية العزم» انطلقت من قيم ومحفزات نبيلة وكانت ستقرأ ‏كمكسب ‏خليجي شامل من باب «الهقوة الطيبة»، لولا الأزمة الخليجية العاصفة التي جعلت بعض ‏الخليجيين أنفسهم‏ ينقض على ممارسة خطيئة سوء النية بحق أخيه الخليجي بكل لهفة.‏

* بالعجمي الفصيح:

تحتاج «استراتيجية العزم‏»‏ لحملة علاقات عامة في الخليج، فماذا لو أن شاباً خليجياً لازال يحمل آخر ‏مخزونات جمال التعاون الخليجي قاطع من ألقى بيان مجلس التنسيق بالموافقة أولاً على أن الاستراتيجية قد ‏تكون خيار ضرورة، لكن جميع محاورها تتضمنها أدبيات مجلس التعاون ولم تتحقق بجهد ست ‏دول، وكيف قويت النزعة الثنائية لا الجماعية بيننا في مقاربة انتقائية، وكيف تم تجاوز حقيقة أن ‏بعض ‏دول المجلس لن تكون قادرة على التعامل بإيجابية مع تحولات تستثنيها.‏

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج




 

الأربعاء، 6 يونيو 2018

لنتعاطف مع الليرة التركية واللبنانية أيضاً

د.ظافر العجمي 
في فبراير الماضي، كنت في مؤتمر في بيروت، وصادف أن تحدثت مع بعض الخليجيين لأكتشف أن الكثيرين منهم موجود خارج موسم السياحة لبيع عقاراتهم، بسبب الغلاء وحزب الله، وأسباب لبنانية كثيرة أخرى، ولم ينتظر الكثير منهم لأطرح سؤالي عن البديل، فقد كانت تركيا هي الجواب والبديل الآمن والأرخص والأجمل، وبعد نزول أسعار السفر بالطيران صارت تركيا هي الأسهل.
لبنان حين يهجره الخليجيون، وتنهار الليرة اللبنانية، بسبب نتائج الانتخابات التي أعادت حزب الله للواجهة وأسباب أخرى، لم يقرع جرس الخطر أحد، بل إن اللبنانيين أنفسهم لم يعقدوا مؤتمراً ليدعوا الخليجيين ويسألونهم «ليش عم تفلوا»، بل إن موضوع هجرة أصحاب العقارات الخليجيين لم يطرح حينما اتجهت أنظار الشارع اللبناني إلى مؤتمر باريس 4، أو كما بات يعرف بمؤتمر «سيدر» في أبريل 2018، بل تركزت كما جرى في المؤتمرات الثلاث السابقة على وعود في الهواء، تتحدث عن توفير قروض ومساعدات لتخطي الأزمة التي تعيشها البلاد، بدل ما يمكن أن يحفز السائح الخليجي لعدم بيع عقاره في لبنان. أما الخليجي فقد تصرف كرجل أعمال، متناسياً جزءاً من ذاكرته في جبال وسواحل وشوارع لبنان، وقبل ذلك كله عروبة لبنان، وحاجته لوقفة شهامة. نقول ذلك بعد حملة التعاطف منقطعة النظير بعد تعرض الليرة التركية لتراجع حاد ومفاجئ أمام العملات الصعبة، وخاصة أمام الدولار، مما جعل المحبين لتركيا من الخليجيين يشعرون بالقلق والخوف، والخشية على مستقبل تركيا، ومستقبلهم الذي ارتبط بهذه البلاد، سواء كان بسبب منظر طبيعي للبحر أو الخضرة في شقة في بورصة، أو بسبب حب سياسة رجب طيب أردوغان.
وبعكس موقفهم من الحالة اللبنانية جعل القلق والخوف على جمهورية تركيا الشقيقة بعض المتعاطفين يشنون حوارات وحروباً ضروساً «تويترية» لدعم الليرة التركية على صفحات التواصل الاجتماعي، مركزين ومشددين على نظرية المؤامرة الصهيونية والإمبريالية والغربية على اقتصاد تركيا. ومع تقديرنا للغيرة الإسلامية الأخوية مع أنقرة، إلا أن العالم كله يمر بأزمة اقتصادية، ونحن في الخليج مع الارتفاع الأخير لأسعار النفط بالكاد نخرج من أزمة اقتصادية خليجية، نحمد الله أنه تمت إدارتها بعقلانية. وعليه ولكونها أزمة اقتصادية، لذا نراهن على قدرة فريق أردوغان على تجاوزها، وقلب حسابات الاقتصاد التركي من الخسائر إلى الأرباح في عقد واحد.

بالعجمي الفصيح
نثمّن التعاطف مع بلد مثل تركيا، يتعرّض لتحدٍ جاد، لكن يجب أن يكون موقفنا الأعلى من الشعبي، وأقل من الرسمي، على وسائل التواصل الاجتماعي، حاملاً الهم العربي في لبنان، بأن يكون للبنان قدر من الحملات العربية العاطفية الشعبية التي تقف مع تركيا، فأنقرة جزء من عالمنا الإسلامي، ونتمنى لها الخير، لكن لبنان جزء من عروبتنا، ولسنا في باب المفاضلة بين الطرفين، لكن نعتب على أن تحظى أنقرة بما لم تحظَ به بيروت.;

الخميس، 31 مايو 2018

الميل الانتحاري للفُرقة الخليجية


هل تُشغل الدبلوماسية الكويتية عضويتها في مجلس الأمن الدولي عن الأزمة الخليجية؟ سؤال ‏سوف ‏تجيب عنه التطورات القادمة لمن يتناولون مسألة الوساطة والتحركات الدولية بطريقة تقليدية ‏مفرطة ‏في المدرسية. لقد تابعنا ما قيل عن الاختمار السياسي الذي تمر به الأزمة الخليجية، وتابعنا نفس ‏الفكرة ‏عبر تعليقات وتحليلات متشائمة هي أقرب إلى همهمات «تويتر» القصيرة القاصرة، والتي لا تخضع إلا ‏بصعوبة لتعريف إيجابي. صحيح أن هناك ملامح تغير في استراتيجية السياسة الخارجية ‏الكويتية ‏ومؤسساتها بانتقال السياسة الخارجية الكويتية من الدبلوماسية الوقائية والهاجس الأمني والهم ‏الخليجي ‏الدفاعي إلى الدبلوماسية الاقتصادية لتعظيم المنافع الاقتصادية لها ولجوارها الإقليمي، ولعل ‏آخر مثال هو ‏مؤتمر إعادة إعمار العراق مؤتمر 12-14 فبراير 2018م‎.‎ وصحيح أن الكويت رأست ‏مجلس الأمن ‏الدولي فبراير 2018، وتستمر عضويتها غير الدائمة فيه حتى 31 ديسمبر 2019، حيث ‏تضطلع ‏الدبلوماسية الكويتية فيه بدور مهم، لكونها تمثل المجموعة العربية في مرحلة صراعات تهدد ‏كيانها ‏والنسيج الاجتماعي في بعضها، كما هو الحال في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى موقفها من إعادة ‏القضية ‏الفلسطينية إلى الواجهة عبر الكثير من مشاريع القرارات التي تدين الغطرسة الصهيونية، وتدعو ‏دول ‏العالم إلى معاقبتها أو نبذها على أقل تقدير. ‏
لكن الواقع يظهر أن الكويت حين تصدرت الجهود الدبلوماسية العربية والإقليمية والدولية الساعية ‏إلى ‏تسوية الأزمة الخليجية، قامت بذلك بحيث لا تتوقف، وقامت بذلك ليس لكونها مؤهلة لحلها فحسب، بل ‏لأن ‏الأزمة الخليجية وديعة في يد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أطال الله في عمره، ‏حيث ‏مكنته خبرته من تكوين مقاربات حصيفة، تنم عن إلمام بكل وأدق التفاصيل في هذه الأزمة، ولعل ‏النجاح ‏الأول له في هذه الأزمة كان وقف تداعيات غير محمودة، حذرت منها أكثر من جهة لها وزنها. كما أن ‏مما يشي بأن الأزمة الخليجية هم كويتي وستبقى كذلك على المستوى الرسمي والشعبي، مع مراعاة أي ظروف جديدة والتعاطي مع أي مستجدات في الأزمة، أو بدء جولة من الجهود المكثفة في الأيام القادمة، لإعادة لم شمل ‏الأهل ‏الخليجيين، بعد اكتمال العام الأول لأزمة تظهر ميلاً انتحارياً لأطراف منظومة مجلس التعاون التي ‏هي أقوى منظمة إقليمية في المنطقة العربية وآسيا. ‏

بالعجمي الفصيح
إنّ قراءة أهداف الدبلوماسية الكويتية العشرة، يجب أن تكون فرضَ عَين على كلّ من يعتقد ‏بتراجع ‏أهمية الأزمة الخليجية ضمن أولويات الكويت، التي تنص أربع منها على ضمان أمن الخليج ‏العربي ‏واستقراره، وتحقيق التكامل بين دول الخليج على الأصعدة المتخلفة‎‎، وحماية المصالح والقيم ‏العربية ‏والإسلامية‎، وتطبيق مفهوم العدالة في العلاقات الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي ‏دولة، ‏ورفض التدخل في شؤونها الخاصة‎ ‎.‏;

الثلاثاء، 29 مايو 2018

عودة هدهد التحالف العربي إلى اليمن

د.ظافر العجمي 
يرمز الهدهد إلى العمل الاستخباري ويوضع رأس الهدهد في شعار وحدات الاستخبارات في بعض الدول العربية، ففي القرآن الكريم نجد شروط العمل الاستخباري في سورة النمل حين قام هدهد سليمان بعمل استخباري متقن عن مملكة سبأ. وحين هبت «عاصفة الحزم» ولقناعتنا أنه حين تكون عسكرياً خليجياً يعني أن تكون من أهل النظر لا من أهل المشاهدة حيال الأحداث العسكرية التي تشارك بها القوات الخليجية في اليمن فقد كتبنا في 6 سبتمبر 2015 تحت عنوان «قواعد الاشتباك مع صاروخ غادر» بعد حادث معسكر صافر بمأرب واستشهاد 45 إماراتياً، و5 بحرينيين، و32 يمنياً، و10 سعوديين خلاصات تضمنت تنبيهاً مباشراً أن «قصور الاستطلاع والمخابرات تكمن في عدم تعويضنا لإهمال التحليل للقدرات في الجوار الإقليمي لسنوات عدة. ومما يثقل الأمر علينا أن التفوق الجوي للتحالف العربي كان من المفروض أن يحرم العدو من كافة أشكال الاستطلاع، فنحن نملك وسائل معالجة أفضل ونظام رصد للمعركة متفوقاً مقارنة بالعدو». ثم عدنا في 2 نوفمبر 2016 وتحت عنوان «أين تتجه المرحلة الباليستية بعد مكة!» إلى «ضرورة تجاوز القصور الذي يمنع قوات التحالف العربي من تكبيل صواريخ قوات العدو الصالحوثية بالعمل الاستخباري الجاد على الأرض وليس الصور الجوية فقط، فالصواريخ كما تعلمنا من «عاصفة الصحراء»، تقتل بالعمل البري والقوات الخاصة». ولو عدنا لهدهد سليمان في مقياس العمل الاستخباري سنلاحظ أن الهدهد لم يكن مكلفاً بواجب مهمة اليمن ولكن إحساسه بالمسؤولية دفعه للمبادرة، فجمع المعلومات وعاد سريعاً، وأرسلها بلغة الطير السرية، ثم قدم توصيته. فلو طبقت المعايير التي وردت في قصة هدهد سليمان فسنكتشف قصور عملنا الاستخباري. فالمطلوب في اليمن عمل استخباري مضنٍ برجال على الأرض لرصد تحرّكات الحوثيين، والاطلاع على نواياهم، وتقدير نقاط قوّة وحداتهم وضعفها، ثم التحرّك بشكل استباقي، لحرمان العدو من عنصر المفاجأة، ولعل أكثر المعلومات المطلوبة هي المتعلقة بالصواريخ الباليستية كما أشرنا في التوصية قبل عامين، ثم معابر تسليح الحوثيين، وخططهم لمهاجمة جهدنا البحري.

ولا ننكر أن التحالف العربي قد نجز منذ أسابيع قليلة معركة استخبارات ناجحة تم خلالها استهداف قادة الحوثيين، وتحقيق اختراق واسع مكّن من تدمير دوائر اتخاذ القرار، وجعل تحرّكاتهم مكشوفة، وهي إنجازات للتحالف العربي مستحقة جراء التفوّق الاستخباراتي التكنولوجي، بالإضافة إلى البيئة الصديقة لهم ضمن مجاميع سكان اليمن غير المعادية الناقمة على الحوثة.

* بالعجمي الفصيح:

نثمن بالتقدير جهود الاستخبارات العسكرية الخليجية التي اخترقت وشلت حركة الحوثيين بإلغاء أنشطة قادتهم، لكن الجهد الاستخباري لرجالنا مازال قاصراً طالما مازلنا نرى غطرسة صاروخ باليستي غادر يطير من سبأ خفية على الهدهد، وصاروخ آخر يغرق سفينة في البحر الأحمر، وسلاح نوعي يجد طريقة للحوثة، فعودة الهدهد لأرض سبأ واجب بناء على القاعدة العسكرية الأصولية التي تقول إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 28 مايو 2018

معركة دير الزو فبراير 2018 ماذا جرى بين الأميركيين والروس





مقتل 300 من قوات المرتزقة الروس من "قوة فاغنر" 

قتل في المعركة التي جرت بين بعض الجنود الأميركيين من جانب وخليط من المرتزقة الروس وجنود من القوات الحكومية السورية من الجانب الآخر؛ ما بين مئتين وثلاثمئة من قوات المرتزقة والجنود السوريين، بينما لم يُقتل أي جندي أميركي.

ونشرت صحيفة إندبندنت البريطانية معلومات عن هذه المعركة، التي استمرت أربع ساعات ليلا في السابع من فبراير/شباط الماضي قرب دير الزور، جمعتها من وثائق حديثة لدى صحيفة نيويورك تايمز وأظهرت تفوق القوات الأميركية الكبير.

وكانت قيادة القوات الأميركية تواصلت مع قيادة القوات الروسية في سوريا عندما لاحظت تحرك قوات المرتزقة والقوات الحكومية قبل أيام من يوم المعركة، إذ نفت القيادة الروسية أي علاقة لها بهذه القوات.

مجموعة فاغنر
واتضح لاحقا أنها تضم أغلبية من المرتزقة الروس يتبع جزء منهم ما تسمى مجموعة “فاغنر”، وهي كتيبة يستخدمها الكرملين أحيانا لتنفيذ أعمال لا يرغب المسؤولون في أن تُربط بالحكومة الروسية، بالإضافة إلى جنود تابعين للنظام السوري.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في شهادة له أمام مجلس الشيوخ الشهر الماضي إن القيادة العليا الروسية في سوريا أكدت لهم أن هذه القوات لا علاقة لها بروسيا، الأمر الذي جعله يوجه رئيس الأركان الجنرال جوزيف دانفورد بإبادتها، وهذا ما حصل.

وقالت إندبندنت إن ثلاثين جنديا أميركيا من قوات دلتا والرينجرز من قيادة العمليات الخاصة المشتركة كانوا يعملون مع القوات الكردية والعربية بالقرب من حقل غاز قريب من مدينة دير الزور، وتعرضوا لهجوم من أكثر من خمسمئة من المرتزقة الروس والجنود السوريين، معهم 27 مركبة مدرعة، بينها دبابات وحاملات جنود ليلة السابع من فبراير/شباط لماضي.

تأهب بالشرق الأوسط
وقال مسؤولون عسكريون إنه وقبيل الهجوم تأهبت المقاتلات الأميركية في المنطقة، بما فيها قاعدة العديد بدولة قطر. ورغم التأكيدات السابقة للقيادة الروسية في سوريا بأن القوات المهاجمة لا علاقة لها بروسيا، اتصلت القيادة الأميركية هناك بالروس مرة أخيرة خلال 15 دقيقة الأولى من الهجوم، حيث أعاد الروس تأكيداتهم السابقة.

ووصلت المقاتلات الأميركية في شكل موجات، وهي تضم طائرات ريبر المرسلة، ومقاتلات الشبح-22، وأف-15إي الهجومية، وقاذفات القنابل بي-52، ومقاتلات أيه سي-130، ومروحيات أباتشي إيه أتش-64.

واستمر قصف المقاتلات الأميركية للقوات المهاجمة ثلاث ساعات كاملة مع إطلاق صواريخ المارينز من الأرض. وأسفرت المعركة عن مقتل ما بين مئتين وثلاثمئة من القوات المهاجمة وإصابة جندي كردي واحد مع القوات الأميركية.

تقليل شأن الخسائر
وأعلنت روسيا أن أربعة مدنيين روس فقط قُتلوا في هذه المعركة، وأعلن ضابط سوري مقتل مئة جندي سوري.

وقالت إندبندنت إن حصيلة المعركة وكثيرا من الأساليب التي اُستخدمت فيها تشير إلى أن المرتزقة الروس وحلفاءهم السوريين كانوا يعيشون في عالم آخر، إذ لا يدرون شيئا عن القوات الأميركية حتى يهاجمون موقعا لها بهجوم عادي يضم حشدا من المقاتلين.

وأضافت أنه ومنذ غزو العراق في 2003 طوّرت القيادة المركزية الأميركية حجم المعدات، والعمليات اللوجستية، والتنسيق والتكتيكات المطلوبة للمزج بين الأسلحة التي تُطلق من الجو مع تلك التي تُطلق من الأرض.

النفط والغاز
أما عن المرتزقة، فاتضح أن مجموعة فاغنر التي أخذت اسمها من ضابط روسي متقاعد وهو يقودها في سوريا للسيطرة على حقول النفط والغاز وحمايتها لصالح حكومة الرئيس بشار الأسد وتأخذ جزءا من النفط والغاز عينا.

وينسق هؤلاء المرتزقة بشكل غير منظم مع القوات العسكرية الروسية في سوريا، وقد تردد أن قادة مجموعة فاغنر حصلوا على جوائز من الكرملين، كما تلقى جنودها تدريبا بمرافق وزارة الدفاع الروسية.

ورغم نفي القوات الروسية في سوريا أي علاقة لها بهؤلاء المرتزقة، فإنها شوشت على اتصالات طائرات الدرون والمقاتلات الأصغر التي شاركت في القتال.

وقال رئيس قيادة العمليات الخاصة الأميركية الجنرال توني توماس إنهم يتعرضون في سوريا حاليا إلى أشرس حرب إلكترونية على وجه الأرض من قبل “أعدائنا”

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية