Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 9 أغسطس، 2017

الحشد الشعبي ثقافة لا هيكل عسكري

بعد داعش ستصبح قوات الحشد الشعبي، البالغة 100 ألف مقاتل و3 ملايين متطوع، واحدة من أهم الهياكل العسكرية تأثيراً على الأوضاع العراقية والإقليمية.
ولـ"الحشد الشعبي" ثقافة مميزة تتخطى مصطلح الثقافة المعروف بالنسيج الكلي من الأفكار والمعتقدات والعادات والاتجاهات والقيم والسلوك، حيث ينتمي الحشديون إلى ثقافة عقائدية تستند إلى الإيمان المطلق بثوابتها، فهم أسرى ثقافة طائفية تاريخية، حيث ارتبط دخول "الحشد الشعبي" أية منطقة برايات وشعارات وصور؛ بل وفي إصرار عجيب يرتدون ملابس سوداء وعربات قتال سوداء تناقض التمويه العسكري المطلوب لقتال الصحراء أو المدن، فهي لإرهاب سكان المناطق المستهدفة وتذكيرهم بثارات تبيح عمليات التطهير الطائفي والعرقي والتغيير الديموغرافي الذي يطول التجمعات التي لا تتماهى مع عقائدية "الحشد".
فثقافة "الحشد الشعبي" ثقافة شكل خارجي تتمحور حول كونها وحدة مُجازة دينياً من معمَّم يلبس الأسود قبل أن تكون كياناً متفرّعاً عن الدولة.
وتنتشر في قطاعات "الحشد الشعبي" الثقافة العسكرية الإيرانية، سواء في أنساق الهجوم بالراجمات الصاروخية، أو الهجوم بالموجات البشرية التي طوّروها في الحرب العراقية-الإيرانية؛ لوجود المستشارين والضباط الإيرانيين من مختلف الصنوف العسكرية والأمنية وقيادتهم الميدانية وسيطرتهم على حركة مقاتلي "الحشد"؛ تحقيقاً لتمدد المشروع الإيراني والسيطرة على القرار في العراق.
وقد غرست طهران ثقافة أن "الحشد الشعبي" جزء من المخطط الإيراني التوسعي في الوصول إلى الحدود العراقية مع جوارها الإقليمي، ورصف الطريق الميداني الذي سيسلكه الحرس الثوري لسوريا وتركيا والأردن والكويت ثم الخليج.
ورغم أننا نثمّن زيارة السيد مقتدى الصدر ومن معه للخليج، مؤخراً، كسبيل لاسترجاع العراق إلى حضن أمته العربية بدل المُرضعة الفارسية، فإن فكر "الحشد" قد توطَّن فيه التشرذم الحاد استناداً إلى ولاءاته لآية الله خامنئي مرة، أو آية الله علي السيستاني مرة. كما أن في "الحشد الشعبي" ثقافة انفصالية تزداد وتقلُّ بزيادة أو نقصان سطوة مجموعات المالكي والصدر والسيستاني، فـ"الحشد الشعبي" كيانات انتخابية طائفية عمَّقت الروح الانفصالية، وطبعت "الحشد الشعبي" بصفة المليشيات المثيرة للإشكاليات، والبنية المشاكسة التي لا تخضع لأي مساءلة؛ بل إن مقتدى الصدر نفسه أشار إلى "الحشد" بأنه "المليشيا الوقحة"، أما السيستاني فقد استنكر السلوكيات الاستئثارية لكبار قادته.
بالعجمي الفصيح
لأنه من المستحيل أن تغادر كوادر "الحشد الشعبي" ثقافة محطتها الفطرية لتكوين ثقافة تعايش مع محيطها، فمن الحكمة عرض صورتها الحقيقية وجعلها عرضة للاغتيال المعنوي ثم الاندثار، حيث لا مجال في الثقافة الحشدية لفهم وقبول الآخر؛بل الصدام معه كما كانت حال داعش.

الجمعة، 4 أغسطس، 2017

عقيدة إقناع الفلسطينيين بأنهم انهزموا

د.ظافر محمد العجمي 
يمكننا القول إن كل حادثة في المسجد الأقصى تختلف عن سابقاتها، وخير دليل هو أحداث الأسابيع الماضية من الإغلاق ومنع الصلاة حتى استسلام الصهاينة للمقاومة، فقد كتب المحلل الصهيوني آفي يساخاروف في «إسرائيل تايمز»، أن الاضطرابات في القدس أظهرت فشل نتنياهو باتخاذ القرارات بأوقات التوتر والأزمات. وأضاف أن للسيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي حدوداً واضحة. فالأحداث الكئيبة التي وقعت في الأسابيع الماضية تؤكد أنه من الأذكى عدم محاولة تخطيها. فما كان من نتنياهو إلا أن استقبل القاتل في سفارتهم بعمّان للتنفيس عن انتصار الشباب المقدسي على حكومته وعليه شخصياً. لكن الأهم أن الحادثة الأخيرة تختلف بحجم نتائجها ليس لأن تل أبيب أعلنت أنها ستقدم تعويضاً لأسرة الأردني الذي قتله حارس سفارتهم فحسب بل لأنها قد قوضت مشاريع صهيونية شيطانية. ومنها مشروع عرابه دانيل بايبس مؤسس «كامبس وتش» وهي منظمة مثيرة للجدل لمضايقة الباحثين والعلماء الذين ينتقدون إسرائيل. ومع بايبس مجموعة «تكتل انتصار إسرائيل» في الكنيست حيث كانوا يزمعون على إطلاق مجموعة برلمانية ملتزمة بــ«إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بالهزيمة». حيث يأمل بايبس إقناع صانعي القرار في واشنطن بأن «إسرائيل قد انتصرت» وأنه بعد أكثر من قرن انتهى النزاع الحقيقي حيث قال «كأمريكي، أريد أن تقول حكومتي للحكومة الإسرائيلية: افعلي ما تحتاجينه لإقناع الفلسطينيين بأنهم انهزموا»، فالحروب عادة تنتهي عندما يؤدي الفشل إلى يأس أحد الأطراف، عندما يتخلى هذا الطرف عن أهداف الحرب ويتقبل الهزيمة، وعندما تقضي هذه الهزيمة على الإرادة للقتال. والمحصلة الصفرية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني: الهدف الصهيوني كان بناء إسرائيل. الهدف الوطني الفلسطيني هو القضاء على إسرائيل. يمكن لطرف واحد فقط الانتصار، وهذا كان إسرائيل. وعلى العالم التخلي عن مفاوضات السلام التي لا تأتي بنتيجة، والسماح لإسرائيل إتمام عملها، عبر إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بالهزيمة.

لقد كانت أحداث الأقصى لحظة تاريخية في مسافات علاقات الشد والجذب مع العدو ولا تحتمل إضاعة استثارها فقد نقل صمود أهلنا في فلسطين قضيتهم إلى موقف أكثر إشراقاً، ودفعهم لآفاق أرحب بعيداً عن الهزيمة التي كان الصهاينة يدفعونهم دفعاً لإعلانها. بل نقل الفلسطينيون الهزيمة من مخيمهم إلى المعسكر الصهيوني فأصبحت الهزيمة التي ربوها مقيمة بينهم. وزاد تقهقر ذلك المعسكر السريع نحو احتقار نفسه. لكن صهاينة العالم تقدموا بمبادرة صكتها أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي وهي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية أيباك «AIPAC»، لاستصدار قانون «يجرّم مقاطعة إسرائيل» بتأييد من أنصارهم في الكونغرس ضاربين عرض الحائط بكون القرار يمس حرية وسيادة الدول.

* بالعجمي الفصيح:

كما تصدى الشباب المقدسي لنتنياهو، على الدبلوماسية العربية التصدي لصهاينة «أيباك»، ومنع استصدار قانون «يجرّم مقاطعة إسرائيل».

الثلاثاء، 25 يوليو، 2017

خلية العبدلي نقضت الاتفاق النووي الايراني 5+1


د.ظافر محمد العجمي
سؤ الجيرة عملة أزلية إيرانية سبقت  تداولهم التومان،كما ان التدخل في شئون الغير نشوة ايرانية بإدمان لا شفاءَ منه عبر تاريخ شابَ مَفْرِقاهُ .ثم شاء الله ان تنكشف خلية العبدلي في الكويت والتي بقيت نائمة 27 عاما . وإن من السفة ان يعتقد البعض ان حيز المناورة لنا في الكويت ضيق ولا مجال فيه لجعل ايران تدفع ثمن دس اذنابها لهتك حرمة الاستقرار الكويتي.
غاية القول مما سبق أن توقيع اتفاق نووي بين إيران  ودول 5+1  مكسب لطهران تكاد ترتعش فرحا لحصولها عليه . يقابل ذلك مزاج  مناقض ،فالكونجرس صوَّت في 15 يونيو الماضي على" قانون مواجهة أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار". و ترمب وصفها بالدولة المارقة. وليتكمل مشهد الصراع راحت بعض اطراف الحكم الايرانية تمارس دون تروي عنجهيتها ووصف سياسة ترمب وتصرفاته بالتعسفية والمتضاربة ، هذه العنجهية تراهن على  استمرار الاتفاق جراء  الصفقات الاقتصادية الضخمة التي أبرمتها مع القوى الكبرى.ومعارضة الشركاء الأوروبيين لأية دعوات بمراجعة الاتفاق النووي .والاعتقاد بعجز ترمب عن اتخاذ سياسة أكثر تشددا تجاه طهران في ظل انشغاله بأزماته الداخلية .
لكن ماغاب عن صانع القرار السياسي في طهران هو ان ترمب يتميز بجرأة فاجأت الكثيرين، وآخرها ضرب قوات الاسد ورفضه اتفاقية المناخ .وماغاب عن رجال طهران أن بإمكان الكويت تقديم ما ينقض في العمق  إلتزام طهران ببنود الاتفاق النووي  وملاحقه كذريعة لاهدار دم نظام الملالي على يد سيد البيت الابيض ومن ذلك:
‏- فرار أفراد خليه العبدلى إلي ايران، مما يعني استمرار إيوائها للإرهاب .
 ‏-إقرار افراد الخلية باستلام الكثير من الاسلحة والمتفجرات عبر البحر من طهران وفي ذلك دعم للاعمال الارهابية .
-شار في مجموعة العبدلي دبلوماسي ايراني ،رغم ان  من ضمن ملاحق الاتفاقية منع الظواهر العدوانية لدول الجوار.
‏- كان من ضمن المواد المحرزه بالقضية مواد تحشى او دافعه للصواريخ مما يعتبر تعديا على الملاحق التقنيه بالاتفاق.
بالعجمي الفصيح
إذا كانت الدبلوماسية أوالاستخبارات الخليجية قاصرة ذات يوم عن إعاقة أو تخريب الاتفاق النووي المجحف،فإن اللحظة الراهنة فرصه لنقض الاتفاق او مقايضة  طهران.لكنه تحرك يحتاج لخبراء بالقانون الدولي للغوص في بنود اتفاقية 5+1 من منظور خروقات خلية العبدلي. كما يحتاج التحرك لمندوب محنك في مجلس الامن مدعوم بموقف من إدارة ترمب الذي  لم يكل عن المجادلة  حول عدم شرعية الاتفاق النووي وضرره لأمريكا.


كيف يقرأ العالم الأزمة الخليجية؟



د.ظافر محمد العجمي 

المسكن تقليدياً هو التعبير عن الطبقة، والمنزل هو المنزلة، والمكان هو المكانة، وأن تكون خليجياً في مصطلحات الخمسين سنة الماضية تعني أن تكون بخير، والأمور طيبة، ومثار إعجاب الجميع. صحيح أننا تعرضنا لحرب الخليج مرتين، لكنها لم تكن للمراقب الخليجي الوحدوي، بنفس طعم المرارة الحالية، لكون ما يجري خير تفسير للمثل العربي، «إن رفعتها للشارب وإن نزلتها فللحية».

لقد فتحت هذه الأزمة التي لا اسم لها الباب أمام القوى الدولية لتؤدي دورها، مرة بالانخراط في دعم المبادرة الكويتية، ومرة بالتقرب الحذر المغلف بتعاطف مبهم مرده أن الدول الخليجية على طرفي القضية، فيهم أكبر دولة مصدرة للنفط، وفيهم أكبر دولة مصدّرة للغاز الطبيعي المسال، وهم أكبر مستورد للسلاح، وهم ملاك أكبر الصناديق السيادية في العالم. وهو ما يختصر معنى القيمة الاستراتيجية في العلاقات الدولية. لذا لم يكن العالم يملك رفاهية تجاهلنا كما تجاهل المجاعة والحرب والكوارث الطبيعية في مكان آخر. لقد كان لا بد أن يكون هناك موقف دولي. ورغم أن كافة الأطراف في الأزمة دول حليفة لواشنطن إلا أن العواصم الخليجية استمرت بمتابعة أجنداتها دون مراعاة لأولويات أمريكا، وفي ذلك انعتاق إيجابي بشكل ما، ربما لإيمانهم بقول تشرشل: إن الأمريكان لن يستخدموا الطرق الصحيحة لحل المشاكل إلا بعد أن يستنفدوا جميع الطرق الخاطئة. فاللاسياسة منذ عقدين لدى واشنطن هي خطة بحد ذاتها، وغياب تصور واضح للحلول مقصود لذاته. فأعلنت سعيها لحوار مباشر بين أطراف الأزمة رغم ظهور تأرجحها في حين تدعي قدرتها على ضبط إيقاع الأزمة الخليجية! أما الكتلة الأوروبية فقد أرسلت رسائل تتمحور مضامينها حول عميق القلق والدعوة لسرعة احتواء الأزمة، مع دعمهما الكامل للوساطة الكويتية لاستعادة وحدة مجلس التعاون الخليجي. وإن لم تخفِ قلقها من تداعيات تؤثر على الاستثمارات في أوروبا. أما روسيا فمازالت على الهامش، لكنها مستعدة للاستفادة من الأزمة التي قد تخدم مصالحها كما خدمت الأزمة اليمنية مكانتها بالأوبك بتحقيق استقرار سوق النفط.

ولا يعتقد المراقب الخليجي بتجاوز الأزمة ووصول الأطراف لما يرضيها فحسب، بل عن يقين نرى أنها سوف تؤسس وعي الخليج بنفسه وبمواقف العالم حوله. إن عزاءنا الوحيد ليس بسبب الانقلاب الذي قد تحدثه الأزمة الخليجية في المشهد الاستراتيجي، وليس بسبب الإرباكات السياسية التي خلفتها، بل لأن العالم نفسه ظهر مرتبكاً حيال أزمتنا.

* بالعجمي الفصيح:

تشكل مجلس التعاون بفعل خطر خارجي، وسيقوده الخطر الداخلي الراهن لحركة نقدية تفكيكية هائلة لهيكل المجلس تفضي إلى ترقيته كمنظمة إقليمية ناجحة. 

السبت، 15 يوليو، 2017

ما كل مجتهد مصيب


د.ظافر العجمي 


من زوايا استشراقية، واستخبارية، ثم فضائحية، لم يهتم أحد بحاضرنا بموضوعية، كان الجميع يفتش في ماضينا، لربطه بأزمات حاضرنا ولكن هل بقية أمم الأرض تخلو من العيوب؟!

في خريف 1788 أعلن جوزف الثاني إمبراطور النمسا الحرب على العثمانيين.

لماذا؟! لأنه بعد شباب عاشه خامل الهمة شعر أن من الضروري أن يخلده التاريخ كعبقري عسكري. تم التحضير لكل شيء.

وسار جوزيف الثاني مع جيشه الضخم إلى الحدود مع الدولة العثمانية. خاض معارك صغيرة مع طلائع من الجيش العثماني المتحصنة ببعض القلاع. وفي ليلة 19 سبتمبر حالكة الظلمة تمركز الجيش النمساوي على ضفة نهر الدانوب في رومانيا حالياً، حيث عبرت مجموعة من الفرسان النمساويين جسراً يدعى تيمس للضفة الأخرى من النهر، فوجدوا براميل من الخمر الهولندي مع الغجر الرومان، فترجلوا وانغمسوا في الشرب. ثم عبرت الجسر مجموعة من المشاة النمساويين الذين كان غير مرحب بهم من قبل الفرسان حيث قاموا بمطاردة الجنود المشاة. استفز الأمر المشاة الظامئين، فأطلق أحدهم رصاصة، وأخرى، فتدحرجت جثة، وأخرى. وسرعان ما نشبت معركة حقيقية بين المشاة والفرسان النمساويين وسقط عدة قتلى. ولإخراج الفرسان المتحصنين صاح جندي من المشاة «توركي.. توركي» حيث إن فكرة مواجهة الجيش التركي كانت مخيفة. ففر الفرسان السكارى هلعاً من مواقعهم ومثلهم المشاة الذين غاب عن بعضهم أن أحد رفاقهم هو من صاح «توركي».

وزاد الطين بلة أن قائداً صرخ بالألمانية «halt» وتعني «توقفوا». ولأن الجنود من أعراق مختلفة ظنوه يصرخ «الله»، فانهال عليه الرصاص. وعلى ضفة الجسر الأخرى كان غالبية الجيش النمساوي نياماً، وحين سمعوا الرصاص وتبعه صوت يشبه هجوم فرقة خيالة.

ظنوا أنه هجوم عثماني، في حين لم يكن إلا أن أحصنتهم قد جفلت وحطمت الإسطبلات. فأمر قائد الجيش المدفعية بإطلاق النيران فسقط مزيد من القتلى، وتعالى بين الجيش نفير «الأتراك.. الأتراك» فتراجع الفوج الأول وبسبب عائق اللغة تبعته الأفواج الأخرى، وكل فوج يرمي الفوج الذي خلفه.

كان جوزف الثاني نصف نائم حين ساعده حراسه على امتطاء جواده. لكن الفارين أسقطوه عن حصانه فهرب إلى النهر ثم إلى منزل في «كارانسيبس» وهو يرتعد خوفاً وبرداً.

ومثل كل الجيوش المنهزمة المرتعدة نهبت البيوت، واغتصبت النساء، وأحرقت القرى، وامتلأت الطريق ببقايا جيش مندحر، فهناك الجرحى والبنادق والخيام وأكثر من 10 آلاف قتيل.

* بالعجمي الفصيح:

توفي جوزف الثاني بعد عامين من معركة كارانسيبيس «Karánsebes» ولسان حاله كما قال حافظ إبراهيم:

لا تلم كفّي إِذا السيف نَبا

صحَّ مني العزمُ والدهرُ أَبى

رُبَّ ساعٍ مبصرٍ في سعيهِ

أَخطأَ التوفيقَ فيما طلبا

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الثلاثاء، 4 يوليو، 2017

أشباه المحللين


د.ظافر العجمي 



لا شك في أن كلفة ضمور العلاقات بين الدول تعني فقر دم مزمناً في الهيكل الذي يجمعهم لعقد قادم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة التصدع المؤدي للانهيار. فالعقلاء يرجحون قابلية التغلب على العثرات المرحلية. ففي منتصف القرن الماضي انسحبت فرنسا من حلف «الناتو» وأمهل ديغول عسكر حلفائه فترة زمنية لمغادرة الأراضي الفرنسية، فمن يصدق أن فرنسا اليوم هي من يقود الحلف! لقد كانت مصالح فرنسا العليا هي مبررات العودة. فهل نرى المصالح العليا في مماحكات أشباه المحللين الذين غص بهم الإعلام كالضفادع تسبح في وحول أزماتنا بنقيقها المزعج، مهيئة الأجواء لحرب باردة طويلة. وبقدر ما يحمل عزوف المحللين الكبار عن الأزمات المصيرية من رسائل، بقدر ما يفتح الأبواب لأشباه المحللين الذي لا يعدو رأيهم الأخرق عن كونه مسماراً في نعش المصالحات الكبرى المبنية على أسس سليمة، فهم أهل الكلمة الموغلة بالفجور في الخصومة، حيث ينطلق جلهم من أجندات ومرجعيات متطرفة كما يعتمد أحدهم على بلاغته وغترته المنشآة، أكثر من رؤيته السياسية الصائبة كشخص أكاديمي درس مناهج البحث والتحليل. فالمحلل مطالب أن يقوم بثلاثة أدوار:

* تبسيط الأمور للمتلقي في بيئة غاب عنها الوعي السياسي الحقيقي، كما أن عليه إنارة الرأي العام، وإخبارهم بما يجري، عبر صياغة تصورات عامة بلغة بسيطة، وشرح معاني الأحداث بالنسبة لمصيرهم. ورغم تعقد الظواهر السياسية وتشابك أبعادها، إلا أن التخصص الدقيق مطلوب حتى بين من يتعاطى السياسة وأنشطة الأحزاب مع من يتعاطى العلاقات الدولية.

- سد الفراغات لفهم المواقف بعيداً عن التفسيرات التآمرية للأحداث، فالأخبار كثيراً ما تكون مقتضبة وتحتاج إلى نبذة تعريفية وخلفية للأحداث، وتحديد الأسماء والمواقع، فالمعلومات التي لا تذكر عن قصد كثيرة، لذا على المحلل أن يكون جزءاً من مجموعة حوارية أو مركز أبحاث أو مؤسسة أكاديمية.

- استشراف أنماط الاستجابة المتوقعة من صانعي القرار على طرفي القضية، ومعرفة تأثيرها على الواقع ووضع سيناريوهات للاحتمالات الممكنة لمسارات التفاعلات، وما قد تؤول إليه الأحداث فذلك أهم ما ينتظره المتلقي، لكن كيف نطلب من محلل توضيح النوايا المستقبلية لصانع القرار في دولة ما إذا كان لا يعرف إمكانات هذه الدولة أصلاً لفقر قاعدته المعرفية. فالمحلل مطالب ببُعد النظر والرؤية الثاقبة للموضوع وعدم الانخداع ببعض المؤشرات، ومطالب بامتلاك القدرة على ربط الأحداث واستخلاص النتائج، بعيداً عن الأحكام المسبقة.

* بالعجمي الفصيح:

أشباه المحللين من المروجين لتذاكر السفر على السفينة تايتانيك في الخليج لا يفقهون دور المحلل السياسي المتمثل في ثلاثة أدوار هي تبسيط القضية للمتلقي، وسد الفراغات في جوانب القضية، ثم استشراف ما قد تؤول إليه الأحداث.

الثلاثاء، 27 يونيو، 2017

صوت المفاتيح


د.ظافر محمد العجمي 
انتبه أبو عبدالله من غفلته على وقع جياد موكب الملكين الكاثوليكيين «إيزابيلاّ وفرديناند»، وهي تدق صخور الرّابية على سفح جبل الرّيحان، ثم انقطعت الأصوات إلا من همهمة الجياد تنفذ البخار من مناخرها في يوم شتوي قارس. هم أبو عبدالله أن يترجل عن جواده ويتركه، ولكن فرديناند منعه وعانقه بعطف. أدخل أبو عبدالله يديه في حقيبة على جواده وأخرج مفاتيح كبيرة، التفت بعينيه دون أن يستدير إلى من خلفه ثم خاطب فرديناند: هذه مفاتيح مدينة غرناطة هي الأثر الأخير لدولة العرب في إسبانيا، وقد أصبحت أيها الملك سيد تراثنا وديارنا وأشخاصنا، فهكذا قضى الله، فكن في ظفرك رحيماً عادلاً.

سرح أبو عبدالله ببصره على منظر مدينة غرناطة وقصر الحمراء، وعلى صوت المفاتيح الحديدية وهي تنتقل من يد فرديناند لأيدي كبار رجاله، تنهّد آخر ملوك الأندلس تنهيدة حسرة عميقة وانهمرت دموعه، ثم جثا على ركبتيه وأجهش بالبكاء. في الصمت الواسع صاحت امرأة بنبرة مبحوحة، التفت العرب والإسبان لعجوز تخاطب أبو عبدالله «أجل فلتبك كالنساء ما لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال»، ليتكرر صداها عبر التاريخ بأكثر من ترتيب «ابكِ كالنساء على مُلك لم تحافظ عليه كالرجال» أو «ابك كالمرأة ملكاً لم تعرف الدفاع عنه كالرجل».

أبطال مشهد «تلة زفرة العربي الأخيرة «Puerto Suspiro Del Moro» بسفح جبل الرّيحان فى 2 يناير من عام 1492:

- أبوعبد الله الصغير آخر ملوك دولة بني الأحمر في الاندلس، وبسوء أعماله، وفساد رأيه تسبب في التعجيل بضياع الأندلس. كان مخادعاً متخاذلاً جباناً. لجأ لفاس فاعتقله سلطانها، وأعماه ثم تركه يتسول في الشوارع، ليموت الصغير الذي تجاوزته أفعاله الخاصة عن 75 عاماً.

- إيزابيلاّ وفرديناند ملكي قشتالة وأرغون ثم محرري اسبانيا ومكتشفي أمريكا تحت راية إسبانيا الموحدة القوية.

- العجوز عائشة الحرة: والدة أبي عبدالله. أنقذت عرش غرناطة من مؤامرات ضرتها ثريا الرومية. وبثت روح المقاومة لدى ابنها أثناء حصار غرناطة، حتى عصاها. احترمها الإسبان وألفوا حولها القصص والأساطير وحافظوا على منزلها «دار الحرة» بغرناطة حتى اليوم.

* بالعجمي الفصيح:

التاريخ ذا مرتبة تفسيرية فقط، لا صانع للأحداث، فهو يذكر الأسبان بالرّابية ومشهد ذلك اليوم الحزين الذي مضى فخلدوه باسم شاعري «زفرة العربي الأخيرة». لكنه يذكرنا بالمشهد الختامي لحكم عربي دام ثمانية قرون بصوت المفاتيح الذي لم يتوقف فلا زال أحفاد أهل الأندلس في المغرب يحتفظون بمفاتيح بيوتهم الأندلسية، ولازال أبناء أهل فلسطين يحتفظون بمفاتيح بيوتهم المقدسية.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الثلاثاء، 20 يونيو، 2017

أعجمي على باب الخليج

د.ظافر العجمي 

مدح الأعشى كسرى بقصيدة مطلعها:

أرقت وما هذا السهاد المؤرق/وما بي من سقم وما بي معشق

فسأل كسرى المترجم: ماذا يقول؟ فقال المترجم: سهر وهو لا عاشق ولا سقيم. فرد كسرى: فهو إذاً لص. ومن الحكايات أن كسرى طلب من النعمان تزويجه امرأة عربية فقال بن المنذر: أما في «مها» السواد ما يكفيه؟ لكن عدي بن زيد ترجمها أما في «بقر» السواد ما يكفيه؟ فقتل النعمان عدي، فطرح كسرى النعمان تحت أقدام الفيلة. فانتقم العرب لذلك بمعركة ذي قار 610 م. ويتكرر التعمد في تحريف الكلام بين العرب والفرس، فحين ألقى الرئيس المعزول محمد مرسي كلمته، في قمة دول عدم الانحياز بطهران أغسطس 2012، قال «إننا نتضامن مع الشعب السوري لمواجهة الظلم والطغيان»، غير أن الترجمة الفارسية وبدون تردد استبدلت كلمة «السوري» الواردة في الجملتين السابقتين بـ«البحريني»، دون أن يرف للمترجم طرف. كما أعدّ أحمد فارس الشدياق قصيدة لمدح الإمبراطور نابليون لكن رئيس تراجمة البلاط قال «ليس من هذه الصفات التي نسبتها إلى السلطان ما هو مختص به وحده. فإنه يصلح لأن يخاطب به أي ملك كان، ولو قدمتها كما هي لما استحسن منها غير الخط والشكل فقط». فلقصور الترجمة رفض نابليون الشعر العربي كله.

وفي بولندا 1977 أبدى الرئيس كارتر سعادته بالتعرف على بعض التفاصيل بخصوص الدولة البولندية. فأحالها المترجم إلى رغبته بالإمساك بالأعضاء الحساسة لبولندا «I was happy to grasp at Poland’s private parts»، وفي أغسطس2017 نقلت وكالات إعلام روسية عن السفير التركي أن أنقرة لا تعارض قيام نظام الأسد بدور في عملية انتقال سياسي، فخرج صحافيون أتراك لينسبوا إلى مصادر في وزارة الخارجية أن هناك خطأ في الترجمة، وليسارع وزير الخارجية التركي للتصريح بأنه لا مكان للأسد في عملية الانتقال السياسي في بسوريا.

أخيراً يُذكر أن فارسيا قال أنا فارسي وأجيد العربية أكثر من العرب!! فقال أحدهم اذهب إلى البدوي فلان وكلّمه. فذهب الفارسي وطرق الباب فإذا ابنة البدوي، وراء الباب تسأل: من بالباب؟!! الفارسي: أنا رجل من العرب وأريد أباك. فقالت: «أبي ذهب إلى الفيافي فإذا فاء الفي أفى»، يعني «راح للبر ويجي بالليل» وكرر عليها السؤال مرات حتى سألتها أمها: من بالباب؟! فردت الطفلة: أعجمي على الباب يا أمي!

* بالعجمي الفصيح:

رغم رحابتها تضيق اللغة العربية واللهجة الخليجية بما نشعر به من ألم، فمنذ أسابيع ولغتنا لم «تصلّ على النبي» إعلامياً، ولم تتوقف ديناميات التصعيد بعالي الصوت رغم قصر المسافة كدليل على بعد المتلقي نفسياً عن المرسل، حتى أصبحنا نأمل خيراً في قدوم المترجم الأمريكي أو الإيراني أو التركي!

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

الجوار يرفض انفصال كردستان ما موقف الخليج؟



- ككيانات صغيرة تؤيد حق تقرير المصير، يتسق انفصال إقليم كردستان وتشكل دول فيه مع قناعاتنا الجيوسياسية الخليجية، فهو مكون من ثلاث محافظات ويمارس الحكم الذاتي منذ 1991، ويعيش فيه 4.6 ملايين نسمة.
-مرت على الأكراد في العراق الكثير من الأحداث، وتتالت دون أن تورطنا معها بالحب ولا بالكراهية، بل إن الأكراد في جيش صدام –من تجربة- كانوا أسهل من تعامل معه الكويتيون أثناء الغزو. لكن هذا التعاطف الخليجي قد يتغير، فالتحول من إقليم إلى دولة قد يكون كالتحول من ثورة إلى دولة، وهو مشروع قد لا يتم مطلقاً كما في طهران. 
-من إيجابيات انفصال الأكراد تفرغ بغداد لحل مشاكلها الداخلية، والتركيز على ما تملك من ثروات، وفي ذلك تكرار للسيناريو السوداني. 
-إن تنازع بغداد وأربيل على مناطق غنية بالنفط. وفقدان العراق لها يعني فقراً مدقعاً وتشكل تجمعات للبؤس في الجنوب خاصة، وعدم الاستقرار في باقي العراق، والذي استقراره استقرار للخليج. 
-لا شك أن فقدان العراق لكردستان خصم من رصيد العراق الاستراتيجي، وهو أمر إما سيكسر حكومة بغداد ويجفف منابع العدوانية فيها لدول الجوار، وإما سيكون دافعاً للتوسع بجواره الجنوبي لتعويض ما فقد في الشمال.
- سترفض دول الخليج مبدئياً فكرة الانفصال وتقسيم بلد عربي، فنحن ضد الانفصال لأسباب وحدوية. فالأسباب القومية قد تبرر انقسامات أخرى لأسباب طائفية، وعرقية. 

بالعجمي الفصيح
إن إضافة مشكلة أخرى إلى المنطقة المتوترة أصلاً ليس في مصلحة الخليج. حيث ستنطفي النيران العراقية ضد داعش لتشتعل ضد الأكراد، لكن الإيجابي هو أن تكون واشنطن قد أوعزت بخطة الانفصال لجذب الحشد الشعبي لمديات المدفعية الكردية المجهزة، فهل سينقاد الحشد بدوافع وطنية أم سينتظر أمر عمليات بتوقيع قاسم سليماني.;

الخميس، 8 يونيو، 2017

ثقة دول الخليج في القدرات الأمريكية في التوازن الاستراتيجي في  الخليج  

ثقة دول الخليج في القدرات الأمريكية في التوازن الاستراتيجي في  الخليج  

د.ظافر محمد العجمي

قابلية الغزو الخليجية

اكتشف العالم للخوف من الغزو الخارجي قعرا هو دول الخليج العربي،فاذا كانت هناك شعوب تعاني من "القابلية للاستعمار" كمفهوم طرحه العالم الفذ مالك بن نبي، فإن هناك شعوب لديها قابلية الغزو.فالغازي في الأفق إيرانيا كان او عراقيا او غرييا توطن مع مرور الزمن في الوجدان الجمعي الخليجي ،فخلق نموذجا من الفكر والحركة،أصبح  من جراءها  الشعب الخليجي  يقبل بالحدود التي يرسمها له الغازي ويفكر داخلها، بل ويدافع حتى لا تزول تلك الحدود التي أقتنع بها، وحينها نكون هنا أمام شعب يعاني من "القابلية للغزو" .
قابلية الغزو الخليجية هذه اججتها واشنطن،وارتفعت وتيرتها مؤخرا جراء الاستدارة الاستراتيجية الاميركية بعيدا عن الخليج ،ثم وصول دونالد ترمب للسلطة متوعدا دول الخليج برفع الكلفة الامنية في تعامله مع الحرب كمنتج تجاري .لذا يجدر بنا مراجعة  القدرات الأمريكية في التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج ، ومدى ثقتنا فيها،عبر تتبع الدور الأمريكي السابق والحالي والمستقبلي في تحقيق التوازن الاستراتيجي بمنطقة الخليج،وقدرة واشنطن على لعب هذا الدور في المستقبل،إن كانت قد تراجعت عنه  بإرادتها أم مجبرة تحت ضغوط معينة. وهل مازالت دول الخليج تعول على الدور الأمريكي .و ما هي البدائل الخليجية لمواجهة المتغيرات والتحولات التي ضربت المنطقة أو المتوقعة بعد عودة إيران إلى لعب دور غير مسبوق في المنطقة؟
تحقيق التوازن الاستراتيجي في الخليج :
التوازن الاستراتيجي هو قدرة دولة ما أو عدة دول على إعداد وتكوين قوتها بما يضمن حماية قيمها وغاياتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والحضارية، بحيث تضمن ردع أو مجابهة التهديدات الموجهة ضدها للوصول لحالة الاستقرار.وقد نجحت كيانات أكثر انكشافا استراتيجيا من الخليجيين في وقف الانسياق لحالة التقهقر وحققت التوازن مع من ينافسها ،مما يجعل دول مجلس التعاون قادرة لتعديل ميلان التوازن الاستراتيجي لو حدث مع ايران مثلا من خلال اتباع إجراءآت أولها الاعتماد على الذات عبر تسخير المقدرات لحالة تعبئة تفرض لفترة محددة، وجعل وسائل الردع العسكري بحالة تأهب ، بالردع الاستباقي وهو تضييق الحدود الفاصلة بين الدفاع والهجوم ، وعلى من يجادل في ذلك النظر مليا إلى «عملية عاصفة الحزم» وما تركته من آثار سياسية ، فقد أثبتت بالتفوق الكيفي وزخم الهجوم الكمي أنه ليس من العسير خلق عقيدة قتال تقلب سنوات التردد رأسا على عقب، وأن تصيب في مقتل مبدأ الاعتماد على الدعم الخارجي خاصة من واشنطن. وثانيها ببناء هياكل وحدوية وتعاون إقليمي مع كيانات صغيرة، فبإعطاء الكيانات الصغرى عناصر القوة جراء تنافس القوى الكبرى لاجتذابها تتراجع سطوة الكبار. وخلق الظروف التي لا تسمح بتغيير الوضع الراهن «Status quo» طالما يخل بالتوازن الاستراتيجي. وثالثا بتحويل الحالة من «توازن استراتيجي» إلى «توازن رعب» بالاحتماء بمظلة نووية أو بامتلاك سلاح نووي، والدخول بحقبة من حقب الحرب الباردة، بما فيها من تصعيد وتهدئة،سيقود الطرفين على ضفتي الخليج إلى نوع من «اتفاقية سالت» والوفاق القسري لمنع كل لاعب من التصرف وفق مصالحه الضيقة[1].
-الدور الأمريكي السابق والحالي

لم يكن الجزء الاكبر من القرن 20 إلا قصة مبادئ اميركية أو سيرة ذاتية لرؤساء هم من جعله (القرن الاميركي) .ولم يكن الخليج العربي استثناء من التأثر بقرارات رجال بقامة تاريخية من عيار رفيع . فلوقف المد الشيوعي كان هناك الرئيس نيكسون و مبدأ الدعامتين 1969م ، ولحماية تدفق نفط الخليج، عبر منع الحروب وعدم الاستقرار اعتمدت  الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ 1977 على عقيدة كارتر الذي ربط امن الخليج بالامن القومي الاميركي ،فقد كان الخليج العربي  منطقة مصالح حيوية لواشنطن و القوى الكبرى ، فضلاً عن ان جواره الاقليمي يعاني العديد من التوترات.   مما يضع  واشنطن في وسط سيل من التجاذبات فهناك ارتباطها بمصادر الطاقة و صفقات التسليح . مما دفع امريكا لايجاد و تبرير سياسي و عسكري لوجودها بالخليج منذ حرب تحرير الكويت 1991.خصوصا بعد   زيادة سباق  التسلح العسكري بين الخليجيين وايران في العقدين الماضيين ،ثم نحاولة الاخيرة امتلاك السلاح النووي من مسببة  اختلال بالتوازن الاستراتيجي.لكن من المأثور عن ونستون تشرتشل قوله  "أن الأمريكان لن يستخدموا الطرق الصحيحة لحل المشاكل إلا بعد أن يستنفدوا جميع الطرق الخاطئة" حيث  فشل في قيادة عربة التاريخ الأميركي في الخليج الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما. فوفق انتهازية متهافتة تم اخراج عقيدة أوباما،التي تقوم على "التعدد المتداخل الأطراف والقيادة من الخلف وتقليل الكلفة وعدم التدخل في الصراعات الإقليمية." وفي عصره تهاوت ثقة الخليجيين بالقدرة الاميركية على تحقيق أمن الخليج امام ايران؛حيث  لم تُخفِ إدارة أوباما حرصها على سحب قواتها من المنطقة بحجة انها  استنزفت قدراتها، بل لم تعتبر عمليات عدوانية  ايرانية سافرة خطرا يستدعي ردا عليها، كمعاملتها المهينة للمارينز الأمريكان الذين الذين قبض عليهم 2016، بل ومضايقتها للسفن  وحاملات الطائرات الأمريكية، ثم مد الحوثة بأسلحة ثقيلة هاجموا بها مدمرة بحرية أمريكية.

-الدور الأمريكي المستقبلي

مع وصول ترمب للبيت الابيض تقوم الادارة الاميركية ببلورة رؤية سياسية  مستقبلية تميل للاستراتيجية التقليدية عبر تجاوز "مرحلة أوباما" المترددة،وتخطط لعودة التحالف الخليجي الأميركي لمواجهة التهديدات الإيرانية. فإدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب أكثر توافقا مع الرؤية الخليجية في تقييم مخاطر السياسات الإيرانية على الأمن والاستقرار وضرورة القيام  بمواجهت التدخلات الإيرانية في المنطقة بصورة مشتركة [2]. وعليه فمن غير المُرجَّح تخفيض التواجد العسكري في المنطقة.لكن ربما خفض التواجد وفق مبادئ السياسة الخارجية الابتزازية التي يتبناها الرئيس ترمب.  

  القرن الـ21  أمريكي

          ظهر مصطلح "القرن الأمريكي" في عام 1941، لاخراج الولايات المتحدة من انعزاليتها لكي تلعب دوراً أساسياً في الحرب العالمية الثانية ، والمشاركة في الأحداث الدولية .و لاتزال هي اللاعب المهيمن في توازن القوى العالمي. فهل تراجعت واشنطن عن دورها في الشرق الاوسط ؟ وفي الخليج العربي خاصة ؟  يرى "جوزيف ناي" Joseph Nye أن مفهوم "التراجع" هو مفهوم مربك ومضلل, لأنه يدمج شيئين مختلفين معاً، وهما: "التراجع التام" و"التراجع النسبي". فالتراجع التام هو الذي يؤدي إلى تفوق الدول الأخرى على دولة كانت تتمتع بهيمنة عليها، ولكنها تراجعت نتيجة إعاقة داخلية. أما التراجع النسبي، فهو يحدث عندما تتراجع هيمنة دولة ما نتيجة تحقيق الدول الأخرى نمو أفضل منها, وليس نتيجة انهيار الأولى [3]. و مايحدث في تقديرنا هو اعادة تموضع للقوة الأميركية فأميركا صامدة وقد مضى عقدين من القرن 21 وهي لا زالت في الصدارة. وسيبقى تأثيرها على تسييرر احداث الخليج العربي مستمرا لاسباب عدة منها كبر الولايات المتحدة ووحاجتها للطاقة ، وقوتها الاقتصادية و العسكرية  كالتالي :

-  يتوقع خبراء السكان أن الولايات المتحدة ستبقى  ثالث أكبر دولة بالعالم بعد الصين والهند حتى عام 2050، لتزايد معدلات الهجرة إلى الولايات المتحدة،فهي كدولة كبرى لن تتخلى عن منطقة تعد  مصدر من مصادر قوتها دافعت عنها في الحرب الباردة بعزيمة صلبة.
-ستبقى اميركا مكتفية ذاتياً من الطاقة حتى العقد الثاني من القرن الحادى والعشرين بسبب ثورة "النفط الصخري"، لكونها رائدة في مجال الأبحاث والتطوير.لكن تطور تكنلوجيا النفط يعني اكتشاف مزيد ن الحقول في الخليج والتي استعصت على وسائل الكشف القديمة.
- القوة الاقتصادية الاميركية ادت لارتفاع مقدار دخل الفرد أربعة أضعاف الدخل في منافستها الاقرب وهي الصين. والتي معظم صادراتها تتكون من منتجات رديئة الجودة، منخفضة القيمة، ستدفع الاقتصاد الصيني نحو الهبوط.وللقوة الشرائية للخليجيين ستبقى منطقتهم اقليم جذب للبضائع الاميركية ، والمنتجات عالية الجودة.
ـ لاتزال الميزانية العسكرية الأمريكية تعادل أربعة أضعاف  اقربها اليها وهي الصين .لكن الصين تسعى لزيادة اعتمادها على نفط الخليج ، بينما تقلل الولايات المتحدة من تركيزها عليه، وسيشكل ذلك خطراً على التواجد الصيني  في هذه المنطقة  المراقبة اميركيا .

ولم يعد الأمر مجرد تحليلات مبنية على مؤشرات متناثرة تقود الى ان إدارة ترمب مقبلة على القيام بتغيير في علاقات واشنطن بدول الخليج العربي وان لم يكن باسلوب الانكفاء الذي ميز عهد اوباما . بل بالانخراط التام في قضايا المنطقة لكن  تقرب ترمب من الخليجيين لن يكون على نفس القيم التي بني عليها مبدأ نيكسون ومبدأ كارتر الذين وان كانا مصلحة الاميركية الا ان تلك المبادئ لم تخل من قيم الحرية والديمقراطية وحفظ سيادة الدول وحقوق  وكرمة الانسان، حيث ان نظرة ترمب تقوم على دفع قيمة كل مايقدم لدول الخليج من منتجات أمنية محولا التعاون من تبادل مصالح الى عملية بيع وشراء مهددا عامل الثقة . ومقدما قيم البيع والشراء وافضل العروض .

من ينازع اميركا على الخليج

 تراجع الاهتمام الأمريكي في شؤون الخليج في عصر اوباما ، شرع الأبواب على مصراعيها أمام الأطماع الإقليمية والدولية. وساهمت في الاختلال الاستراتيجي الذي أصاب المنطقة لمصلحة القوى المنافسة كايران وروسيا والصين .وكل المُعطيات تؤكد أن مجال إعادة التوازن ممكنة من خلال تفعيل الدور الاميركي بالتعاون مع الخليجيين من جديد . يدعم ذلك تأكيدات بعض المسؤولين الأمريكيين عن استمرار الاهتمام في توازنات المنطقة ويؤيدها التحركات الاميركية الاخير في الجوار الاقليمي الخليجي عبر التحركات العسكرية  في العراق وسوريا او بالزيارات العملية التي قام بهاء وزراء الخارجية والدفاع الاميركان ثم ختمها الرئيس الاميركي دونالد ترمب نفسه للملكة العربية السعودية . وتأتي الصين  على رأس القوى التي تتقرب لمنطقة الخليج العربي عبر طرق عدة ؛ منها تواجدها الكثيف في افريقيا وعلى ضفاف البحر الاحمر وفي تقربها الاقتصادي والتجاري من دول الخليج عبر شراكات استراتيجي مشتركة ومنفردة مع دول الخليج. كما  تسعى بكين إلى زيادة قوتها الناعمة وتعد استراتيجية دمج القوة الناعمة مع القوة الصلبة باساليب ذكية، لكن بكين أمامها معوقات كثيرة للحلول محل واشنطن في الخليج . فسيرة الصين محفوفة بالمخاطر وتتسم بمناحي قصور لا يستهان بها، لذا من الصعب التكهن بالدور الذي ستتبوأه في  خليج القرن الحادي والعشرين رغم ان القـوة الصـينية تنـدفع في القـرن 21 في تحـدي للصـيرورة التاريخيـة للقـوى الدوليـة بسبب تزايد نموها الاقتصادي والعسكري والسكاني , وثمة تنبؤات تشير إلى أن السياسة العالمية تتجه نحو عصرِ ستكون فيه الصين  لاعبا مهما وان لم يكن مسيطرا كالولايات المتحدة  إلا ان تراجعت واشنطن  كقوة عالمية.
دول الخليج  تعول على واشنطن
  كان الرئيس الاميركي باراك أوباما مصراً على عقد اتفاق نووي مع ايران  بأي ثمن وبشكل سلمي لينهي طموحات إيران النووية مضحيا بدول الخليج التي  تجاهلها خلال عقد الاتفاق، كما تجاهل تدخلات إيران في المنطقة ومساعيها لزعزعة استقرار دول عربية والهيمنة عليها.تلك السياسية كانت تُظهر واشنطن بمظهر الملتزم بـ«الصبر الاستراتيجي» مع من لا ينفع معه الصبر من جهة اخرى صبر اهل الخليج على تحولات ادارة اوباما  ودفعوا الكلفة الباهضة لعملية التحول.
وتعول دول الخليج على دعم أميركي أكبر في مواجهة طموحات طهران التوسعية في المنطقة.لذا لم تفقد الامل حتى وصل ترمب للبيت الابيض وحيث يعمل الطرفان على إعادة ترميم العلاقة التي طغى عليها شعور الخليج  بالتهميش،حيث تجد في إدارة ترامب آذاناً صاغية تتفاعل مع قلقها  الامني ، يشجعها على عدم فقدان الامل تكثيف رجال ترمب اتهاماتهم لطهران كمصدر لعدم  الاستقرار المنطقة وتلويحهم باتخاذ إجراءات بحقها. وتأتي زيارة ترامب للمنطقة  في سياق سعى الادارة الجديدة  إثبات جديتها في مواجهة النفوذ الإيراني بمحيطها الإقليمي. لكن  البوصلة الترامبية في العلاقات الدولية غير مستقرة،و تتجاذبها اهواء الرجل أكثر من آراء مستشاريه حتى الان مما يجعل واشنطن تعيش حالة ارتباك في علاقاتها ليس مع دول مجلس التعاون بل ومع حلفاءها في حلف شمال الأطلسي ،وفي الفلبين واليابان وكوريا الجنوبية ،فما يقلقنا هو ان  البأس العسكري قد يضيعه البؤس  السياسي الذي يمارسه رجل البيت الابيض.
البدائل الخليجية لتجاوز السلبية الاميركية
لمواجهة المتغيرات والتحولات التي ضربت المنطقة أو المتوقعة بعد عودة إيران إلى لعب دور غير مسبوق في المنطقة.لايظهر صانع القرار الخليجي قليل لحيلة قاصر العزم بل لديه العديد من  البدائل الخليجية لتجاوز السلبية الاميركية ، ومنها :
ايران تبحث عن أمة شيعية كي تتزعمها.ومن المعروف أن رجل السياسة يلجأ إلى توظيف حالة نشر الفوضى لعله يستطيع الاستفادة منها في الوقت المناسب، وبعد خطاب الأمير محمد بن سلمان في مقابلته التلفزيونية مع داوود الشريان يبدوا انه تم اهدار دم نظام طهران عبر نقل المعركة لداخل ايران من خلال خلق اطراف إيرانية تتحرك لتقويض نظام الملالي.
-في واشنطن ينظر البنتاغون للخليج كمن لم يبلغ سن الرشد العسكري القتالي بعد ،ومن المرجح أن تعمل دول الخليج على تبني  نهج واشنطن في  مواجهة إيران من خلال محاولة عزلها على الصعيد الدولي،لكن الأهم هو اقناع واشنطن  -وكمصلحة اميركية -بتقديم دعما عسكري واستخباراتي  أكبر للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، لمواجهة مليشيات الحوثة،إضافة إلى مواجهة المليشيات الموالية لها في العراق وسوريا.[4]
بسبب العقوبات المفروضة عليها لم تستطع إيران الإنفاق على مجال الدفاع والحصول على معدات متفوقة .فيما تتمتع دول الخليج العربي بتفوق مرشح للاستمرار في مجال القوة الجوية؛بفضل ما استحوذت عليه من اسلحة غربية ومن أكبر شركات السلاح العالمية،فالترسانة الخليجية تكفي لحفض ميزان القوة لعقدين قادمين.
 -كما أن السيناريوهات الخليجية المطروحة للتعامل مع ملء الفراغ في المنطقة، وخلق التوازن  الاستراتيجي تشمل تعزيز القدرات العسكرية الذاتية الخليجية، بالتوسع في التكامل العسكري الخليجي المشترك بالتوجه نحو إنشاء الجيش الخليجي الموحد.بالاضافة الى الدخول في تحالفات إقليمية جديدة وجادة وأن تكون الأولوية في هذه التحالفات مع القوى العربية الفاعلة، ثم الدول الإسلامية، والدول الصاعدة[5].
مع استمرار ارتفاع فاتورة الواردات العسكرية و انخفاض أسعار النفط.يتطلب الامر  ضرورة توطين الصناعات العسكرية في دول مجلس التعاون. ويشجع على ذلك توفر المال والعلاقات الحسنة بالدول المصنعة ،كما ان تكنولوجيا الدفاع لم تعد حكرا على الغرب. فقد استطاعت السعودية من خلال الهيئة العامة للصناعات الحربية منذ1982  النجاح عبر خمسة مصانع للأسلحة والمعدات الحربية. والنجاح الخليجي الاخر نجده في  الامارات حيث تحول معرض الدفاع الدولي "آيدكس" في أبوظبي لنافذة تعرض منتجات عصب المجمع الصناعي العسكري وهما شركتي الإمارات للصناعات العسكرية "إديك"،ومؤسسة الإمارات لتكنولوجيا الدفاع "إنيغما"،بالاضافة الى صناعات عسكرية في دول خليجية اخرى بدرجات اقل .
الخلاصات
يعاني الخليج من شعور بقابلية الغزو اججتها واشنطن ،وارتفعت وتيرتها مؤخرا جراء الاستدارة الاستراتيجية الاميركية بعيدا عن الخليج. لكن دول الخليج قادرة على تحقيق التوازن الاستراتيجي مع ايران ،فقد نجحت كيانات أكثر انكشافا استراتيجيا من الخليجيين في وقف الانسياق لحالة التقهقر وحققت التوازن مع من ينافسها . ويرجع الارتباط الامني الخليجي بالولايات المتحدة الى ان القرن 20 كان قرنا اميريكيا بامتياز ترددت في ثناياه  قصة مبادئ اميركية أو سيرة ذاتية لرؤساء اميركا . ولم يكن الخليج العربي استثناء من التأثر الذي شمل العالم .لكن الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما فشل في قيادة عربة التاريخ الأميركي في الخليج. وفي عصره تهاوت ثقة الخليجيين بالقدرة الاميركية على تحقيق أمن الخليج اما م ايران. لكن وصول ترمب للبيت الابيض  وقيام الادارة الاميركية ببلورة رؤية سياسية  مستقبلية تميل للاستراتيجية التقليدية  مع الخليجيين عبر تجاوز “مرحلة أوباما” المترددة ، وتخطط لعودة التحالف الخليجي الأميركي لمواجهة التهديدات الإيرانية اعاد الامل بالتعاون البناء بين الطرفين. وعليه فمن  غير المُرجَّح للدور الأمريكي المستقبلي تخفيض التواجد العسكري  في المنطقة.لكن ربما خفض التواجد وفق مبادئ السياسة الخارجية الابتزازية التي يتبناها الرئيس ترمب.  وسيكون القرن الـ21  أمريكي السمات فما يحدث في تقديرنا هو اعادة تموضع للقوة الأميركية فأميركا صامدة وقد مضى عقدين من القرن 21 وهي لا زالت في الصدارة. وسيبقى تأثيرها على تسييرر احداث الخليج العربي مستمرا لاسباب عدة منها كبر الولايات المتحدة ووحاجتها للطاقة ، وقوتها الاقتصادية و العسكرية . ولن تتجاوزها الصين التي تتقرب لمنطقة الخليج العربي عبر طرق عدة رغم تزايد نموها الاقتصادي والعسكري والسكاني. وستبقى دول الخليج  تعول على واشنطن في مواجهة طموحات طهران التوسعية في المنطقة.خصوصا انها  تجد في إدارة ترامب آذاناً صاغية تتفاعل مع قلقها  الامني . كما ان دول الخليج لا تخلوا من تدبيرات جادة لخلق البدائل لتجاوز السلبية الاميركية حال حدوثها كما حصل في عصر أوباما .حيث لم يظهر صانع القرار الخليجي قليل الحيلة قاصر العزم بل لديه العديد من  البدائل لتجاوز  تلك السلبية .











[1] . ظافر العجمي .التوازن الاستراتيجي الخليجي مع إيران.صحيفة عكاظ.26 يوليو 2015
[2] . بدر الراشد.واشنطن تعود لحلفائها بمواجهة إيران: فصل النووي عن "الأذرع". العربي الجديد.21 أبريل 2017
[3] . الصمود الأمريكي: هل انتهى “القرن الأمريكي” أمام التنين الصيني؟

[4] . وحدة الدراسات الخليجية.مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية.
[5] . عبدالعزيز بن صقر.التوازن الاستراتيجي في الخليج: المتغيرات والخيارات.مجلة آراء حول الخليج. العدد116.


الأربعاء، 7 يونيو، 2017

القوة الناعمة اختراع خليجي


القوة الناعمة اختراع خليجي

 

القوة  الناعمة اختراع خليجي

من الاعتقادات المغرقة في عدم الإنصاف القول إن جوزيف ناي قد صاغ مفهوم القوة الناعمة «Soft power». والذي يضاده مفهوم القوة الصلبة»Hard power «، الذي تبناه بوش الابن فدمر العراق وأفغانستان، وخرج من كلا البلدين وكأن غزواته إثبات لفشل القوة الصلبة لوحدها في العلاقات الدولية. ثم جاء الرئيس أوباما لينخرط في تنفيذ القوة الناعمة بإفراط معيب، وكأنه أراد إثبات عدم جدواها منفردة أيضاً. وقد ساعد تعامله مع سوريا وإيران وكوريا الشمالية في تكريس هذه الصورة. فقد عرفت الكويت القدرة على الجذب دون الإكراه منذ 1958 حين أصدرت مجلة العربي التي وزعت بسعر رمزي في كل العالم العربي، كمجلة شهرية ثقافية عربية مصورة، ومعها العربي الصغير، حيث سوقت اسم الكويت بصورة إيجابية في كل قرية عربية نائية. لدسامتها، ورشاقة محتواها، حيث كتب فيها أبرز الأدباء والشعراء والعلماء والمفكرين العرب. وحين توقفت بسبب الغزو العراقي سبعة أشهر، تحرك كل متابع للعربي يطالب بتحرير الكويت. كما كان من أذرع القوة الناعمة الكويتية وفي نفس الفترة الزمنية، ذراع الهيئة العامة للخليج والجنوب العربي كأول مؤسسة تنموية في الشرق الأوسط، وأصبحت الكويت بها رائدة للعمل التنموي على المستوى الدولي بأسره، فقد أقيم من صندوق الهيئة التي رأسها أحمد السقاف وتتبع وزارة الخارجية عشرات المدارس والكليات والمراكز الصحية. كما كان هناك رجال بحجم مؤسسات منهم عبد الرحمن حمود السميط مؤسس جمعية العون المباشر، ولجنة مسلمي إفريقيا أكبر منظمة عربية إسلامية عاملة في إفريقيا، كما أسس جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية. وباسم الكويت تم إنقاذ أكثر من 320 ألف مسلم من الجوع والموت في السودان وموزمبيق وكينيا والصومال وجيبوتي خلال مجاعة 1984، وأسلم على يديه 11 مليون شخص في إفريقيا، وخلال ربع قرن في إفريقيا لم يأت للكويت إلا للعلاج. أما عبد العزيز البابطين فقد سخر جهده وماله عبر مجموعة البابطين للإبداع الشعري لدعم ونشر الثقافة العربية في مجالات الأدب والثقافة والتعليم، في العديد من الدول والمحافل الثقافية والفكرية العربية والدولية.

بالعجمي الفصيح
لكل دول مساحة تحددها الخرائط، لكن هناك ما يعرف بالمجال الحيوي، وهو مساحة الدولة الجغرافية «اللائقة بها» ولغياب القوة العسكرية والأساطيل الضخمة تصبح القوة الناعمة الأداة المناسبة لدول الخليج لتخلق لها مجالاً حيوياً، وحتى تكون لاعباً مهماً في العلاقات الإقليمية والدولية وليس مشاهداً للأحداث.;

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية