Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 23 مايو، 2017

بِرُّ الوافدين


د.ظافر محمد العجمي 

شكك النائب اليميني المتطرف «خيرت فيلدرز» ذو التوجهات العنصرية الموجهة للأجانب في «حق المغربيين في الوجود»، أما زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان فوصفت إقامة المسلمين للصلاة في الشارع بالاحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية. وفيما سبق عنصرية بغيضة من برلمانيين يبنون جسوراً من العنصرية للوصول إلى السلطة. صحيح أننا نتابعها بغضب ونستنكر ممارستها ونحتقر ممارسيها. لكن الكيل بمكيالين يغيب ردات الفعل على اقتراح برلماني خليجي مشابه كوجوب أن يدفع الوافد رسوماً على الطرق التي يمشي عليها لتنخفض معدلات الازدحام. وفي تصريح لبرلماني خليجي آخر يصبح الوافدون «سبب نقص الأوكسجين» لأن كثرتهم تسبب طول طوابير الانتظار في المستشفيات ونقص الأوكسجين في غرف الطوارئ. ثم يختمها عضو خليجي آخر بطلب فرض رسوم على دفن الموتى الوافدين شرط أن يكون المتوفى يحمل إقامة سارية المفعول.

ولا تنبع التفرقة العنصرية من البشرة بل من العقل البشري، فالمواطن الغربي في الخليج لا يعاني من العنصرية بنفس قدر معاناة مواطن دول العالم الثالث الذي يوصم بكل الموبقات رغم أن الأوروبي يستنزف مواردنا أضعاف ما يأخذ غيره بنصف الجهد الذي يبذله سواه. بل إن الوافد الغربي هو المحرض على الخليجيين في الصحافة العالمية ومنظمات حقوق الإنسان بتهم الاتجار بالبشر، والعبودية وهضم حقوق الوافدين.

صحيح أننا في الخليج نعاني من بطالة، وهروب أموال، وخلل في التركيبة السكانية، لكن الاقتراحات المطروحة لحلها لا تخلو من قصور، ففرض ضريبة على التحويلات المالية للوافدين هي من جيب الوافد الذي سيمد يده لجيب المواطن عبر رفع الأسعار. أما التقليل من عدد الوافدين فيعني الإضرار باحتياجات السوق المحلي، وانتكاس حركة التنمية. فالاختلالات التي جعلت المواطن يتحول إلى يميني متطرف دون أن يقر بذلك خلقها الفساد من تجار الإقامات إلى سوء التخطيط وليس الوافد.

* بالعجمي الفصيح:

عقوق الوافدين الذي نمارسه دون أن نشعر أننا مصابون به، هو ثغرة أمنية عرفنا تبعاتها بالكويت، حين انضم لمعسكر صدام كل من كان في نفسه غل علينا. ويتطلب شكر الله -الذي جعلنا قبلة لكل مَنْ يريد أن يعيش بكرامة- أن نبر بمن كان جزءاً من عملية التنمية في الخليج، فنحن أسرة بشرية مسلمة عربية مرتبطة بمصير هذه الأرض، والاعتراف بهذه الحقيقة هو أفضل علاج للخوف من الآخر، فالخوف من الآخر مرض إن ترك دون علاج فسوف يتمدد كشعور فيقود لتهتك الوحدة الوطنية نفسها.

سنة حج ترامب


د.ظافر محمد العجمي

ترمب بدأها حجا ؛وتلك حقيقة لا يمكن تجاوزها عند تفحص برنامج أول زيارة رسمية خارجية  لدونالد ترمب كرئيس،فهو يعلم ان لدينا في الشرق الأوسط وفرة في السكان ووفرة في الموارد ووفرة في التدين، ومصداقا لاستشراف صامويل هاننغتون  صاحب "صدام الحضارات" 1996 فأنه مع زوال الإيديولوجية كمصدر للهوية، يعود الدين إلى الواجهة،لذا اختار الرئيس ترمب كل من المملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان، لتكون  محطات  جولته كونها المراكز الرئيسة للرسائل السماوية الثلاث الإسلام واليهودية والمسيحية، يضاف إليها رغبته  في تشكيل تحالف قوي ضد التطرف والعدوانية الدينية .
ومع  قادة العالم الإسلامي سيتناول ترمب بنود لإيجاد حل طويل الأمد للتطرّف الإسلامي و فكرة إحياء الخلافة التي ينادي بها تنظيم الدولة  عبر الجهاد المقدس ،و سيتناول أيضا إجراءات وقف  التجنيد من بلداننا ووقف تمويل المنظمات المسلّحة. حينها سيرد عليه قادة المسلمين بضرورة وقف الغرب عبر وسائل إعلامه تأجيج الاسلاموفوبيا وربط الإرهاب بالإسلام،حينها نتوقع ان يؤكد ترمب دعمه للتحالف الإسلامي العسكري.
على الصعيد الخليجي سيكون هناك بحث حول مواجهة تأثير إيران على المنطقة وقد كررنا مرارا ان مشكلتنا  مع إيران  ليس في إنتاج المزيد من المفاعلات النووية بل إنتاج المزيد من الميليشيات، فوقف النفوذ الإيراني ليس من خلال  وقف برنامج  نووي يهدد دول الجوار فحسب،بل من خلال التصدي للقوة الناعمة الإيرانية  وهي لإعلام والدبلوماسية  الشعبية والمدارس الدينية التي تنادي بقيام دولة المهدي المنتظر.فشعوب الخليج تتطلع أن يصدر التزام واضح من قبل الإدارة الأميركية الجديدة لتصحيح الاستدارة الإستراتيجية التي تمت تجاه ايران إبان عهد أوباما.
من جهة أخرى سيكون الدين حاضرا عند الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي،فبقاء الملف مفتوحا يعني بقاء الأزمات مفتوحة. حيث ان يهودية الدولة الصهيونية يتنافى مع حل الدولتين ، كما يتنافى مع الحلول السلمية ايضا  نقل السفارة الاميركية الى القدس الشريف.وعلى ترمب لعب دور اكبر  ومحوري  في إعادة إحياء قضية السلام بناء على المبادرة العربية .

بالعجمي الفصيح
حج ترمب هذا العام  للشرق الأوسط فرض لا تطوع ،بناء على التحولات الاقليمية .ولا انستبعد ان يبدأ ترمب كلمته في الرياض ب"السلام عليكم " وسيقول ايضا "شالوم"عند الصهاينة.فاللغة التي  سيستخدمها ترمب فصلت لتكون مناسبة لتحفيز الآخرين  دينيا ولإيجاد أرضية مشتركة بين الجميع ،لكن السؤال هو هل جاء ترمب لهذا الحج بنية صافية !

في اليوم 42 يفقد الصائم السمع والبصر


في اليوم 42 يفقد الصائم السمع والبصر



  

إن القيام بالإضراب عن الطعام في سجون الصهاينة، فكرة لا تعني بساطتها قصر رؤيتها، بل تتجلى قدرتها حتى الآن على كشف الوجه المتوحش لتل أبيب. فقد أضرب عن الطعام غاندي والجمهوريون الأيرلنديون، والمطالبات بحق اقتراع المرأة في بريطانيا وأميركا، وأضرب الفلسطينيون جماعياً عام 2012. لكن التشابه في المقدمات لا يفضي بالضرورة إلى تشابه في النتائج. فكم من حركة نبيلة تعثرت لأنها لم تجد إجراءات مناسبة تدعمها وتعطيها الحضور. وتتلخص مطالب حركة صيام الأسرى الفلسطينيين في وقف الحجز الانفرادي، والاعتقال الإداري والإهمال الطبي، ومنع زيارات العائلات، ومطالب أساسية مشروعة أخرى. 
وتتمثل علة القلة من صانعي القرار السياسي العربي بالادعاء بضيق حيز المناورة في هذه القضية، أما علة الأكثرية ففي عدم إدراك الأفق الواسع الذي يمكن التحرك فيه، وجدوى الإضراب عن الطعام. فقد أوجع صيام 1500 أسير المؤسسة الصهيونية ببراهين كثيرة، أولها تلفيق قضية البسكويت، وعرض الفيديو المفبرك للقائد البرغوثي، ثم قيام إدارة السجون بحجز المضربين في أقسام سجناء جنائيين، ومساومة أطباء الاحتلال للأسرى حين حوّلوا عيادتهم إلى مكان لعرض الطّعام على المضربين. ويعتمد ثباتُ الأسير أطول مدةٍ كما قال مضرب سابق ليس على عزيمتِه بل عمرِه وبنيتِه الجسدية. ففي الأسبوعين الأولين يختفي الجوع تحت ألم الصداع. وفي الأسبوعين الثالث والرابع: جوع شديدٌ وقلةِ تركيز وفقدان للوزنِ. وفي الأسبوعين الخامس والسادس اختلال في الحواس، تتطوّرُ إلى فقدانِ السمعِ والبصر قبل الموت. 
وفي ثنايا هذه المأساة تجلت الانتهازية كطبيعة بشرية إنسانية كاستغلال شركة «بيتزاهت» في سخرية سمجة الإضراب والمضربين. رافقها تصريحات لحسن نصرالله يتهم الجامعة العربية بالصمت، رغم أن الأمين العام أبو الغيط قد بعثَ مُناشداً الصليب الأحمر التدخل بشكلٍ عاجل لوقف التجاوزات بحقِ الأسرى الفلسطينيين. وعلى منظمات المجتمع المدني العربية والإسلامية تنظيم صيام تضامني عالمي لفضح الصهاينة، يشجعنا على قابلية نجاحه ما بدأ فعلاً من حركات تضامن في فرنسا وألمانيا وتركيا. وينبغي تنبيه وعتاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ الآن وقبل زيارته للرياض في 23 مايو الحالي، وإذا لم يضغط ترمب على تل أبيب لتلبية مطالب المضربين فليمنعها من التغذية القسرية كوسيلة غير إنسانية لكسر الإضراب.

بالعجمي الفصيح
يجب أن لا يموت أسير واحد، فاستشهاد فلسطيني جراء الامتناع عن الطعام ستكون مأساة إعلامية على الكيان الصهيوني لأيام قليلة، لكن موت البقية سيصبح مسألة عدد.

ترمب وقممه «ثلاثية الأبعاد»

د. ظافر محمد العجمي

لا تأتي زيارة الرئيس الأميركي ترمب للخليج يومي 20 و21 مايو؛ لتفكيك تحالفات إقليمية وإعادة تركيبها، بل لتصنع مساراً جديداً لسياسة أميركا الخارجية التي أساسها تعزيز العلاقات مع شركائها في العالمين العربي والإسلامي، ولتجاوز بلادَة سياسية حكمت العلاقات الخليجية الأميركية إبان عهد إدارة الرئيس أوباما، والتي وإن كانت الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لها كانت تتضمن محاربة الإرهاب إلا أنها افتقدت الدراية، وتطرفت في الحذر في معالجة الأمور، فكان هناك اختلاف في وجهات النظر الخليجية- الأميركية في معظم القضايا الإقليمية في سوريا، واليمن، والعراق.
زيارة الرئيس الأميركي ترمب ثلاثية الأبعاد؛ حيث سيعقد مباحثات مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي ستعزز الشراكة بين الرياض وواشنطن، ثم القمة الخليجية -الأميركية لتعديل الاستدارة الاستراتيجية الأميركية عن الخليج سواء تجاه قضايا الشرق الأقصى، أو التقرب من إيران بعد توقيع الاتفاق النووي، وفك تجميد الأصول الإيرانية، والقمة الإسلامية – الأميركية؛ لتصحيح الصورة المرسومة ظلماً عن المسلمين وربطهم بالإرهاب تحت ضغط الإسلاموفوبيا، وهذه القمم نجاح للدبلوماسية الخليجية التي جعلت وجهة الرئيس الأميركي الأولى خارج بلاده هي الخليج العربي، مما يعني الانتقال بدول الخليج من الهامش كما كان يراد لها أن تكون في عصر أوباما إلى المركز، وقيادة الأحداث التي تواجه الشركاء كمكافحة الكراهية والتطرف، والإعلان عن إطلاق مركز لمكافحة الإرهاب في ختام القمة، ومواجهة تدخلات إيران في شؤون منطقة الخليج، لكن اﻟﺤﻮار في القمم ثلاثية الأبعاد ﯾﺠﺐ أن ﯾُﺮى ﻛﻌﻤﻠﯿﺔ وإﺟﺮاء أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﯾُﺮى ﻛﺤﺪث وﻓﻌﺎﻟﯿﺔ تنتهي بنهاية الزيارة؛ حيث لا نمانع في الخليج صراحة لو امتد الزمن العسكري لبعض الأزمات، لكن بتدخل أميركي كالقضاء على داعش، ووقف جرائم الأسد، وعودة الحكومة الشرعية في اليمن إلى صنعاء بناء على مقررات المبادرة الخليجية، وبما أن النصر يحققه الجنرالات ويديمه الدبلوماسيون؛ لذا على الإدارة الحالية الكفّ عن قص أجنحة البنتاجون ووزارة الخارجية، فمن خلالهما تقود أميركا جهود الخليجيين كقدوة حسنة، كما أن على ترمب أن يظهر النية على بذل جهود لإنهاء الإرهاب تتعدى إلباس المسلمين ثوب الملامة، فالكثير من الإرهابيين أتوا من خلفيات إجرامية، ومجتمعات علمانية، كما أن على ترمب تجفيف منابع الإرهاب بتشجيع الحكم الرشيد في العراق، وسوريا، واليمن بدل ترك حكومات تلك البلدان بيد إيران التي تدفع لخلق حالات التذمر، ثم التمرد، ثم الإرهاب بين مواطني تلك الدول.

بالعجمي الفصيح
لقد سبق أن كتبنا هنا في مقال سابق عن عاقبة التطير من دونالد ترمب حين وصل إلى البيت الأبيض جراء خطاباته، ومشاريعه الاستفزازية تجاه العرب والمسلمين، ودعوته لتحميل دول الخليج تكاليف مالية نظير الأمن الأميركي، لكن الحذر الآن يدعونا إلى عدم التفاؤل المفرط في «ترمب العرب»، كما وصفه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، وهو التفاؤل برجل يحاول أن يبهرنا باستعراض قدراته على جمع 56 من قادة عالمنا في ثلاث تجمعات مرة واحدة بقممه «ثلاثية الأبعاد» خلال يومين فقط، فالإبهار هو العمود الفقري لتقنية الأبعاد الثلاثة ”3D” في السينما؛ حيث جعلت بإمكان المشاهد رؤية الأحداث بشكل أكثر قابلية للتصديق، لكن معظم الأفلام لم تضف جديداً، بل كانت عبئا على ثمن التذاكر.;

الجمعة، 12 مايو، 2017

هل في انفصال جنوب اليمن مصلحة خليجية؟

د.ظافر محمد العجمي 

يبدو أننا بحاجة إلى إقامة الحداد سبع مرات على جثة الوحدة اليمنية قبل أن تموت، ثم السير بها على طريق سلسلة من الحروب تاركة وراءها الضحايا وحطام مشاريع التنمية. ففي الأسبوع الماضي أصدر الرئيس عبدربه منصور هادي قرارات إقالة دفعت تجمعاً احتجاجياً للحراك الجنوبي لرفضها وإعلان قيادة سياسية يقودها اللواء المقال عيدروس الزبيدي محافظ عدن لإدارة الجنوب وهو معنى مهذب للانفصال.

لن يتم الانفصال اليمني لو تم عن طريق استفتاء كالاسكتلندي، مما يعني بقاء جيوب رفض للانفصال ستجد لها عواصم خليجية مؤيدة وعواصم رافضة، مما يفرق الخليجيين أنفسهم، كما أن الانفصال لن يتم على النهج التشيكي والسلوفاكي 1992، وتسود العقلانية حيث أدخل الطرفان في المفكرة السياسية مصطلح «الطلاق السياسي المخملي»، فالحرب في الحالة اليمنية محتمة للخلافات حول تقسيم الممتلكات الاتحادية والحدود، والديون، بتبعات مرهقة لدول الخليج، مما يؤيد بقاء الوحدة كمصلحة يمنية - خليجية لوقف التمدد الإيراني في حال الانكفاء وترك الشمال يواجه مصيره، كما أن الانفصال يعني حركة تنمية جنوبية بعضها على النفط بجهود لا تكابدها إلا الشركات الصينية والروسية، مما يعني جيرة غير مريحة ليس لمسقط فحسب بل للخليج كله، بل إن كهنة مشروع الانفصال قد اختفى في دخان مباخرهم أن هناك محافظات جنوبية كحضرموت لا تريد الانفصال، بل إدارة محلية ضمن الفيدرالية.
والوحدة مهمة لكنها ليست مقدسة بالضرورة، فقد يكون الانفصال إيجابياً لتجاوز إهمال الحكومة اليمنية لأي حركة تنموية حقيقية بالجنوب. فالنهوض القوي لعدن هو خطوة في تنظيم الفوضى المزمنة جنوب جزيرة العرب واستقرار للخليج، كما أن من صالح الخليج أن يكون هناك جهد مركز وممنهج للقضاء على تنظيم القاعدة هناك. ورغم عدم وجود دراسات وأبحاث تؤكد ذلك إلا أن خليجيين كثيرين يعتبرون الجنوبيين هم الأقرب إلى قلوبهم، فيما يقول الجنوبيون الشيء نفسه، ربما بسبب حروب الستينات بالشمال ونفوذ البعث بزمن علي صالح والحوثيين حالياً، مما يقرب عدن من مجلس التعاون ويقرب الخليجيين من بحر العرب.

* بالعجمي الفصيح:

قد تكون قضية الانفصال في اليمن عادلة ومتوازنة لكن وفق معايير دقيقة، فهل الوقت مناسب لها؟ أم جاء الانفصال لالتقاط غنيمة في غبار الحرب؟ وهل الانفصال مصلحة خليجية أم عامل اصطفافات وفرقة خليجية فيها الكثير من قصر النظر؟
ففي الغد ستجلس عدن بود إلى جانب أختها صنعاء، ليس تحت قبة الفيدرالية، وإنما تحت سقف منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العالم الإسلامي والجامعة العربية، وتنظران لدول الخليج شزراً إن كانت سبباً للانفصال.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 6 مايو، 2017

تأثير المتغيرات الاقتصادية على تسليح دول مجلس التعاون الخليجي



د.ظافر محمد العجمي

للحرب صفة مرحلية لإزالة المعوقات التي تعترض سبيل الحياة السلمية؛وفي وقت ليس ببعيدا كان يمكن القول ان العلاقات الدولية يديرها شخصان هما الدبلوماسي والجندي،لكن رجل الاقتصاد فرض نفسه مؤخراعلى ميادين القتال،لترتيب صراع ملفات التنمية، وملفات الحرب الاقتصادية.وقد قال نابليون بونابرت إن"الجيوش تزحف على بطونهاأي أن الجندي لا يمكن أن يقاتل إلا إذا كانت معدته ممتلئة.دون ان يعني ذلك انتزاع قطعة الخبز من فم الشعب،ونستطيع الإضافة دون تحفظ أن الجيوش لاتستطيع الزحف بغير سلاح. لذا تعيد كل دولة بناء اقتصادها ومؤسساتها وقدراتها ومواردها المادية والبشرية وقوانينها لتوفير حاجات الحرب بناء على الإمكانات المتاحة لها وتوافر التسليح لرفع الجاهزية القتالية للقوات العاملة. ولسنوات طويلة حالت وفرة مادية في الخليج العربي دون المساس بقوت ورفاه المواطن الخليجي رغم كلفة الحرب الباهضة،فقد جربنا الحرب العراقية الايرانية وكلفتها المادية الباهضة 1980 -1988م وجربنا حرب تحرير الكويت 1990م وكلفتها التي أدمت الاقتصاد الخليجي برمته،كما نجرب حاليا حرب اعادة الشرعية في اليمن.فمما لاشك فيه  أن الاقتصاد الخليجي ليس في أفضل أحواله، ومن أسباب ذلك التزامات الخليجيين بالإنفاق على شعوبها وعلى سلاحها في زمن الانخفاض الكبير في أسعار النفط والاستدانة بمبالغ هائلة. بل ذهب البعض الى أن بعض دول الخليج ستواجه إفلاسا هيكليا، مبرهنين على ذلك بالخطط التي طرحت لبيع اسهم شركات نفطية كبرى.لكن التحدي  الكبير هو في تصور دول الخليج وهي تحت تأثير المتغيرات الاقتصادية ،فكيف ستتسلح،وكيف ستدير صراع مسلح لفترات طويلة  لو نضب النفط وهو مصدر الدخل الرئيسي!
-اقتصاد الدول الخليجية أمام المتغيرات الدولية

تصنف اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي ضمن اقتصاديات الدول النامية رغم أنها تدخل في إطار الاقتصاديات النفطية التي تتميز بدرجة عالية من الطاقة التمويلية وارتفاع متوسط دخل الفرد فيها[1].لكن هناك من يقول  انه رغم علو الطاقة التمويلية الا ان دول الخليج  التي رصدت  للجاهزية العسكرية  قدراً غير يسيرمن إمكاناتها الاقتصاديةقد فشلت في جعل المبلغ الضخم قوة عسكرية فعالة،مخلفة انعكاسات مأسوية على أحوال الخليج.وفي أجندة التفاهمات الإستراتيجية بين الغرب ودول الخليج تأتي  قضية الأمن الخليجي وقضية الاقتصاد الخليجي القائم على النفط، مرتبطتين بشدة .ولهما أولوية مشتركة ،فباستقرار الأمن ينمو الاقتصاد، وبنماء الاقتصاد يتعزّز الأمن. فقد باتت التطورات الاقتصادية العالمية  ومن ضمنها  الاقتصاد الخليجي يتبع بدرجة كبيرة الاقتصاد الأميركي والسياسية الخارجية  الاميركية  في تعاطيها مع دول العالم، إذ تدل مؤشرات عدة على أن التوجهات الأميركية منذ وصول الرئيس ترمب الى السلطة ستحمل تأثيرات في اقتصادات دول الخليج ، وتحديداً على قطاع الطاقة، نتيجة  تصريحات ترمب الهادفة إلى جعل بلاده مستقلة في قطاع الطاقة.إلا ان  دراسات اقتصادية عدة من جهة آخرى خلُصت إلى أن الدول الخليجية تتمتع بوضع جيد يمكّنها من الصمود أمام القرارات السياسية والاقتصادية للإدارة الأميركية الجديدة، كون اقتصادها  متنوع حتى ولو كان المنتج هو النفط ،بالإضافة إلى امتلاكها صناديق للثروات السيادية والفوائض التجارية[2].
أما المحدد  الايراني فيأتي بعد المحدد الاميركي  كتحد ومتغير اقتصادي ذا تأثير على تسلح  ليس ايران فحسب بل ودول مجلس التعاون الخليجي أيضا.جراء رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران واعادة الكثير من ارصدتها المجمدة. فإيران لن تكون بعد الآن خاضعة لحظر التسلح، بناء على قرار من مجلس الأمن الدولي .حيث أعلنت  ايران انها ستقوم باستثمار 21 مليار دولار لتحديث بنية الجيش الإيراني، والذي يحتاج بسبب العقوبات إلى تجديد أسلحته.ويتوقع ان  تنتعش التجارة العسكريَّة  المنصبة على ايران خصوصًا مع روسيا.فروسيا هي أول من يقف على رأس طابور المستفيدين لبيعها طائرات حربية و دبابات متطورة، وأيضًا، بيع إيران صواريخ بحرية ووسائل حربية أخرى وصل بعضها كمنظومة الدفاع الجوي المتطورة "اس 300".و وفقًا لتصريحات بين الجانبين سيرتفع حجم التبادل التجاري من 5 مليارات إلى 70 مليار دولار سنويًا. وفي العام 2014 وقَّعت روسيا وإيران اتفاقا لبناء مرحلة جديدة في مفاعل بوشهر، حيث سيستمر التعاون في مجال التقنية النووية بين إيران وروسيا بشكلٍ عام[3].

-سيبري:دول الخليج هي الأكثر إنفاقاً على التسلّح
حين بدأت دول مجلس التعاون بوضع اللمسات الاخيرة على أضخم برنامج للتسلح في اوقات السلم في التاريخ عبر طلبات شراء ضخمة. رافق أنباء الصفقة في العقد ونصف الماضي -كما يقول الكثير من المحللين- فشل في ترجمة الـ 123 مليار دولار التي صرفت بعد خلط مفاهيم عدة بين سباق التسلح وبناء الجيوش ، مما يطرح سؤالا عن مدى قدرة الخليجيين على الوصول جراء تسلحها الى تحقيق التوازن مع التهديد المفترض القائم حاليا وهو جمهورية ايران الاسلامية؟
فمن المعروف أن هناك بناء للترسانة العسكرية BUILD UP وهناك سباق تسلح ARMS RACE.حيثي شمل مفهوم التسلح مختلف أنواع العتاد القتالي من أسلحة وذخائرومعدات ووسائل توجيه واتصال وقيادة، وكذلك وسائل نقلها وحفظها وصيانتها.ولا يمكن توفير الأمن وصيانة رفاهية المجتمع إلا بوجود قوة عسكرية منظمة ومسلحة تسليحاً مناسباً تتولى شؤون الدفاع عن مصالح  الوطن  .أما سباق التسلح فيقوم على أشكال عدة، منها نوع يراد من خلاله اللحاق بدول أخرى تشكل تهديدا استراتيجيا للدولة، ونوع آخر يراد به التفوق على مصدر التهديد، والنوع الأخير هو خليط من أسباب عدة لكن المبتغى هو التفوق في التسلح. وقد كان التسلح يختلف من وجهة نظر استراتيجية ومن ناحية النوعية والكمية، عن بناء الجيوش الذي تم في دول الخليج من جراء طفرة السبعينات النفطية التي صاحبت الاستقلال، ثم تلاها مناخ الانفجارات الذي فرض نفسه لعقدين، وجعل السلاح يتدفق على المنطقة بغزارة[4].
وهنا لا بد ان نشير الى ان التوازن العسكري الاستراتيجي هو أن محصلة تقييم مكونات القدرة العسكرية بين طرفين متضادين تكون متعادلة، وأن الفرق بينهما في القوة والقدرة العسكرية يكون محدودا، بحيث لايمكن لأي منهما أن يحقق موقفا استراتيجيا عسكريا لمصلحته، ويجعله يفرض إرادته، من خلال استيلائه أو تدميره لأهداف ذات قيمة استراتيجية للطرف الآخر، ويمكن أن يختل ميزان القوى سواء بامتلاك أحد الأطراف دون الآخر السلاح النووي أو التقليدي[5].
واستناداً الى الـكــتــاب السـنـــوي لمعهد ستوكهــولم الـدولي لأبحـاث السلام «Stockholm International peace research Institute (Sipri)» فإن  الدول الأكثر إنفاقاً على التسلّح هي  دول الخليج، حيث يشكّل هذا الإنفاق نسبة 2.7٪ من الدخل القومي العالمي.لكن دخول الحرب لم يكن في يوم ما قرار يؤخذ دون تروي، لذا وحين لا تتوفر ميزانية الدفاع والاصول المالية المخصصة لجاهزية القوات المسلحة، تقوم الدول في دخول تحالفات أقليمية او دولية. وحسب بيانات globalfirepower.com تأتي على قائمة أعلى ميزانيات الدفاع حتى 2015م الولايات المتحدة ثم الصين .لكن المركز الثالث تحتله دول خليجية هي المملكة العربية السعودية بميزانية قدرها 5672500000$ ودين داخلي 166100000000$ واحياطي من النقد الاجنبي والذهب يبلغ 660100000000$ والقوة الشرائية المكافئة 1610000000000$. وتأتي في  المرتبة 24  في ميزان القوة من أصل  126دولة.و المركز 17 تحتله دول خليجية  اخرى هي دولة الامارات العربية المتحدة  بميزانية قدرها 1437500000$ ودين داخلي 171900000000$ واحياطي من النقد الاجنبي والذهب يبلغ 799200000000$ والقوة الشرائية المكافئة 6171000000000$. وتأتي في  المرتبة 58  في ميزان القوة من أصل  126  دولة. المركز 31  في قائمة أعلى ميزانيات الدفاع تحتله سلطنة عمان بميزانية قدرها 7615000000$ ودين داخلي 101800000000$ واحياطي من النقد الاجنبي والذهب يبلغ 157200000000$ والقوة الشرائية المكافئة 1630000000000$ .وتأتي في المرتبة 77  في ميزان القوة من أصل  126  دولة. أما المركز 38  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع فتحتله دولة الكويت بميزانية قدرها 5200000000$ ودين داخلي 35220000000$ واحياطي من النقد الاجنبي والذهب يبلغ 31430000000$ والقوة الشرائية المكافئة 282600000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 78  في ميزان القوة من أصل  126  دولة.أما المركز 65  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع تحتله دولة قطر  بميزانية قدرها 1930000000$ ودين داخلي 156800000000$ واحياطي من النقد الاجنبي والذهب يبلغ 4277000000$ والقوة الشرائية المكافئة 306600000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 93  في ميزان القوة من أصل  126  دولة .والمركز 78  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع تحتله مملكة البحرين  بميزانية قدرها 730000000$ ودين داخلي 18750000000$ واحياطي من النقد الاجنبي والذهب يبلغ 5051000000$ والقوة الشرائية المكافئة 62170000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 91  في ميزان القوة من أصل  126  دولة.
وعلى الجانب الموازي تأتي في المركز 30  بقائمة أعلى ميزانيات الدفاع  الجمهورية الايرانية الاسلامية   بميزانية قدرها 6300000000$ ودين داخلي 6922000000$ واحياطي من النقد الاجنبي والذهب يبلغ 93950000000$ والقوة الشرائية المكافئة 1357000000000$ . مما جعلها تأتي في  المرتبة 21  في ميزان القوة من أصل  126  دولة.
-الإنفاق العسكري والأزمة الإقتصادية
يكون الصمود في الحرب، إلى جانب الطرف الذي يملك مكون اقتصادي  قادر  على  تمويل متطلبات الدفاع. ويأتي التسلح في مقدمةالقدرات العسكرية معتمد على القدرة الاقتصادية للدولة. ويمكن تعريف الإنفاق العسكري، بأنه الميزانية أو الموارد المالية المخصّصة لتعزيز القوى المسلحة لهذه الدولة وصيانتها وديمومتها، وتعكس هذه الميزانية كيفية ومدى تدارك التهديدات ، أو حجم الوسائل والقوى التي تنوي استخدامها لذلك، كما أنها تعطي فكرة حول كمية النفقات التي تنوي صرفها في السنوات القادمة، لشراء السلاح، أو زيادة القوات.  وبناء على دراسات معهد ستوكهلم كان للأزمة الإقتصادية تأثيرها القليل نسبياً على الإنفاق العسكري العام في خليجنا،لإن  دول الخليج ذات الموارد النفطية حققت أرباحاً إضافية لارتفاع الأسعار فدفعتها ثمناً لأسلحة جديدة أو تسديداً لعقود قديمة متفق عليها، وبذلك لم تتأثر بالأزمة الإقتصادية في إنفاقها العسكري بل يمكن ملاحظة أن هناك دولاً ضاعفت من إنفاقها العسكري لحماية مواردها هذه خوفاً من التهديد والمخاطر الداخلية، أو الخارجية.[6]

-حلول  لتجاوز كلفة التسلح
ترهق كلفة التسلح الميزانية العامة خصوصا في الدول النامية، التي قد لا تملك الإمكانات التي تؤهلها للحصول على السلاح دون ان تفقد استقلالها جراء خضوعها للدول المصدرة له ولهذا تتجه معظم الدول إلى التخفيف من ذلك بطرق عدة منها:
-صناعة سلاح
تمتلك أكثرمن دول خليجية مجمع صناعي عسكري " Military-Industrial Complex"وهو مصطلح يشير الى المنظومة الصناعية التي تدعم الجيش.
ولقد دفع لقيام تلك الصناعة توفر المال والعلاقات بالدول المصنعة ،وتكنولوجيا الدفاع لم تعد حكرا على الغرب.كما ان مصر والعراق وسوريا وكانت منتجة للسلاح تمر بأزمات وجودية، فتراجعت صناعتها فيما تقدمت بدول الخليج. بالإضافة إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التهديد لمرحلة الدخول في الحروب مباشرة. فقد استطاعت السعودية جراء الإنفاق الضخم على التسلح من الحصول على حق فرض شروطها على الشركات المصنعة من خلال الهيئة العامة للصناعات الحربية منذ1982 عبر خمسة مصانع للأسلحة والمعدات الحربية، كالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمدفعية وذخائرها، كما تقوم بتجميع وتطوير دبابة ليوبارد مع ألمانيا، وتجميع قطع غيار الطائرات وهياكلها مع شركة بوينغ الاميركية، بالإضافة إلى إنتاج أجهزة الإتصالات.كما تملك مصنع لتطوير وتحديث وتدريع العربات العسكرية. والنجاح الخليجي الاخر نجده في  الامارات حيث تحول معرض الدفاع الدولي "آيدكس" في أبوظبي لنافذة تعرض منتجات عصب المجمع الصناعي العسكري وهما شركتي الإمارات للصناعات العسكرية "إديك"،ومؤسسة الإمارات لتكنولوجيا الدفاع "إنيغما".بالاضافة الى صناعات عسكرية في دول خليجية اخرى بدرجات اقل .أما ما يواجه المجمع الصناعي العسكري الخليجي من عوائق فينحصر في  غياب  القرار السياسي الخليجي الوحدوي لخلق تكامل صناعي عسكري.وعليه فتأثير المتغيرات الاقتصادية على تسليح دول مجلس التعاون الخليجي  في مرحلة ما بعد النفط  تحتم الاستثمار في التصنيع العسكري الخليجي المشترك ،مع التركيز على الذخائر ،لأن السلاح قد يستخدم مرة كل عقد،فيما تستنفذ  ذخائر ضخمة حتى بتمارين السلم[7].
-الاستفادة من برنامج الأوفست
خاضت معظم الدول الخليجية تجربة "الأوفست"، لكن مرحلة العسر الاقتصادي في زمن الحاجة العسكرية تتطلب تركيز برنامج العمليات المتقابلة الأوفست " Offset"عبر إلزام شركات السلاح بإعادة استثمار جزء من قيمة العقود داخل  الخليج في المجمع الصناعي العسكري وليس المجالات المدنية.وتشجيع القطاع الخاص المحلي. رغم ان رجل الأعمال يرى ان جاذبية المشاريع  العسكرية  متدنية ، إلا ان في ذلك قصور في الإدراك الاستراتيجي لرجال الاعمال ،فتوطين الصناعة العسكرية يساهم  في خفض الإنفاق على التسلح  الخارجي و يضخ الوفرة في مشاريع تنموية  ينفذها محليا. ويجب الاشارة الى نجاح بعض اوجه الاستفادة  من برنامج الأوفست في بعض دول الخليج،كبرنامج الاوفست الذي استحدث  في الكويت عام 1992 . كما ان السعودية تشترط على الشركات التي توقع معها عقودا عسكرية كبيرة أن تعيد استثمار جزء كبير من هذه الأموال داخل السعودية في عملية نقل تكنولوجيا وبالتالي هنالك اليوم جزء كبير من قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية والآليات العسكرية الأميركية تصنع داخل السعودية، حتى طائرات ودبابات في الجيش الأميركي تستورد قطع غيار تصنع داخل السعودية [8].
-دخول تحالفات
للفكاك من تبعية الدول المدينة جراء صفقات السلاح ،يمكن للدول صغيرة الحجم والامكانيات الدخول في تحالفات مع دولة او دول اخرى مساوية او اكبر منها في القدرات. فالدور الرئيسي لمثل هذا الحلف متعلق بالحرب وتكون هذه المعاهدات دفاعية وهجومية.وعادةً يحتوي الحلف العسكري على معاهدات لاعسكرية مع المعاهدات العسكرية.بمعنى أن الحلف العسكري يجب أن يكون له حضور دبلوماسي في أروقة الأمم، وأن يستعمل الأدوات التفاوضية التي تمنحها له القوة والهيبة العسكريتين ولكن بأساليب مدنية، ومن هنا ضرورة الحكمة الدبلوماسية والتفاوضية في أي تحالف عسكري[9].ويقوم الحلف بسد النقص لدى بعض الدول بتوفير  حراسة حرية الدول الأعضاء بالقوة العسكرية، حيث تساهم كل الدول الأعضاء فيه بالقوى والمعدات العسكرية .كما ان  هناك دول ذات علاقات ممتازة بالحلف إلا أنها ليست جزءاً منه رسمياً وتعرف بالحلفاء الرئيسيين، ويمكن ضمها بصفات عدة،كما يفعل حلف شمال الاطلسي. كما يتطلب الامر القدرة على تلقي المساعدة من بلدان  الحلف الأخرى وتقديمها اليهم كمبدأ أساسيا في السياسة الدفاعية فهناك دول عدة لاتستطيع استقبال واسكان القوات الصديقة. لكن الجاهزية  لمساعدة البلدان المجاورة في حال تعرضها للخطراذا كانت محدودة فيجب تدارك الأمر بالأستعدادات، والتمارين  المشتركة المتعددة.ولدى الخليجيين هيكل مقترح للجيش الخليجي الموحد.صحيح انه لم يقم لكن قوات "درع الجزيرة" بقيت تمثّل نواة قوة مسلحة لخدمة دول المجلس ولا زالت.وربما حققت فكرة الجيش الخليجي الموحد. فهي في مقدمة القوى التي تدافع عن أمن دول المجلس ،وهناك قدر كبير من التكافل الاقتصادي في المجال العسكري بين دول الخليج؟
-ضرائب اقتصاد حرب
قد يتطلب الاقتصاد الخليجي في مرحلة ما بعد النفط او في الكساد او انخفاض الاسعار ؛ ربط الاحزمة لتجاوز  تأثير المتغيرات الاقتصادية على  برامج التسليح  فقد  تلجأ   الدول إلى حلول تقشفية، وفرض ضرائب . أو عند حدوث الخطر التحول دون تمهيد الى اقتصاد الحرب "war economy" وهو مجموعة من إجراءات الطوارئ التي يتم اتخاذها من قِبل الدولة الحديثة لتعبئة اقتصادها للإنتاج خلال فترة الحرب.  ويعني نظام إنتاج الموارد وتعبئتها وتخصيصها لدعم المجهود الحربي . وتتضمن بعض التدابير زيادة معدلات الضرائب، وتخصيص الموارد. .ومن الجوانب الايجابية انه  لوحظ أن الحروب  يكون لها تأثير على تسريع التقدم التكنولوجي إلى حد أن الاقتصاد يتعزز بشكل كبير بعد الحرب، لا سيما إذا تجنب الدمار المربط بالحروب. إلا ان ن الطبيعة الإسرافية للكثير من حالات الإنفاق العسكري يمكن في نهاية المطاف أن تضر بالتقدم  .وفي الاونة الاخيرة رفعت الهياكل الاقتصادية في دول الخليج شعار سن الضرائب ، وربما يكون في ذلك تهيئة للشعب لتقبل اقتصاد الحرب لو حدث.


ختاما
لقد رصد معهد ستوكهــولم الـدولي لأبحـاث السلام ان دول الخليج هي الأكثر إنفاقاً على التسلّح،ربما لكون التسلح في عرف بعض العرب عقيدة ثابتة تفرضها ظروف السلم كما تفرضها ظروف الحرب.إلا ان الجداول الاحصائية للتسلح اظهرت ان الدول العربية ليست الوحيدة التي تتسلح عالميا، فهناك دول مثل سويسرا و السويد والنرويج وغيرها لديها إنفاق عسكري كبير  رغم انا لم تخض حربا منذ قرون. لكن المشكلة التي تواجه دول الخليج هي في السؤال الملح عن قدرة اقتصاد الدول الخليجية على الثبات أمام المتغيرات الدولية. كأثر الأزمة الإقتصادية جراء انخفاض اسعار النفط او نضوبه على الإنفاق العسكري ! حيث عرضنا حلول تتبناها دول عدة في ظروف مشابهة كتبني خيار التصنيع العسكري ، والاستفادة القصوي من برامج الاوفست، والدخول في تحالفات امنية، او بالحل المر وهو عسكرة الاقتصاد بإجراءات و حلول تقشفية، وفرض ضرائب  ولو مرحليا.







[1].زكي عثمان .صحيفة الانباء الكويتية 19 يونيو2007م ص45.
[2]. اقتصاد الدول الخليجية في وضع جيد يمكّنه من الصمود أمام المتغيرات الدولية.صحيفة الحياة .21 فبراير 2017م.
http://www.alhayat.com/Articles/20280310

[3]. الغرب يعلن اتفاقاً مع إيران يرفع العقوبات ويمنعها من السلاح النووي.صحيفة اليوم.15يوليو  2015.http://www.alyaum.com/article/4078797
[4].ظافر العجمي .دول الخليج والتسابق المحموم مع إيران . جريدة الان الالكترونية.28 نوفمبر 2010م
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=63307&cid=30#.WOp7ZWi0mM8

[5]. ظافر محمد العجمي .دول الخليج وإيران:توازن في السلاح والقدرات والنظم العسكرية.صحيفة الان .28 نوفمبر2010م .http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=63307&cid=37#.WON742i6yM8

[6].أحمد علو .الإنفاق العسكري في العالم ما بين الأمن الدولي والإقتصاد السياسي .العدد 304 - تشرين الأول 2010 .
https://www.lebarmy.gov.lb/ar/content

[7].  ظافر محمد العجمي.المجمع الصناعي العسكري الخليجي.صحيفة العرب القطرية.03 أغسطس 2016
http://alarab.qa/story/930968
[8].أبعاد إستراتيجيات التسلح العربي . الجزيرةنت.  23سبتمبر  2010
http://www.aljazeera.net/home/print/0353e88a-286d-4266-82c6-6094179ea26d/00faed5a-edc4-4540-bc93-f7c6563bee7a

[9]. عبد الحق عزوزي.الحلف العسكري والحضور الدبلوماسي.العربية نت . 8 مارس 2016مhttp://www.alarabiya.net/ar/politics/2016/03/08

لمن سيصوت الخليج في الانتخابات الفرنسية؟

د.ظافر العجمي 
إذا التزمنا الصمت -كما قيل- حملنا وزر النوايا، حيث لا بد من البوح، حتى لو كانت لنا رؤية مناهضة لسيل الكتابات حول المشهد الفرنسي. حيث يجد البعض المرشح إيمانويل ماكرون المناسب لنا حد الشك، كما يجد آخرون مارين لوبان منفرة حد التحريم الشرعي. فمن سيصوت الخليج له في جولة الانتخابات الفرنسية الثانية لو كان لهم صوت في 7 مايو 2017؟

توقع البعض وقوف أغلب الكتل السياسية الفرنسية خلف ماكرون في جولة الإعادة، كما حصل مع الرئيس الأمريكي ترامب لتصريحاته العنصرية. واتفق العالم على فوز المرشحة كلينتون، لكن ذلك لم يكن إلا ضرباً من التفكير الذي يغلبه التمني Wishful Thinking. وبعد نجاح ترامب عمت الخليج موجة من التطير، لتكشف الأيام تراجع ترامب عن كل شيء كرهناه فيه، وليتضح أنه في صف دول الخليج في قضاياها من سوريا إلى روسيا إلى إيران. والأمر نفسه يظهر أفقه في سماء مارين لوبان التي غيرت وجه اليمين المتطرف أيديولوجياً، وكان أوضحه مسألة معاداة السامية. مما يعني قابلية تغير مواقفها من قضايا المسلمين، يدفعها لذلك طموح لتكون أول رئيس لفرنسا من النساء ومن اليمين المتطرف. لكنها في المعسكر المناوئ لنا، فقد دعمت الأسد. وترغب بإقامة تحالف روسي - إيراني بحجة مواجهة «داعش». وعلى النقيض، صرحت بدعمها للإمارات لمحاربة «داعش». أما طهران فتفضل «ماكرون» فـ«لوبان» هي «ترامب» آخر في أوروبا.

أما المرشح «ماكرون» فقد انتشر بيننا مدح اتسعت فيه مساحات المسكوت عنه من السلبيات، فهو صانع قرار سياسي شاب «39 عاماً»، وسيسهل تعامله مع مجتمعات الخليج الشابة ونخبها السياسية. وماكرون رجل سياسي نظيف، أفكاره حديثة، ولغته غير تقليدية. بل وهو الأهم رفضه وضع الفرنسيين المسلمين «في مواجهة مع الجمهورية». كما أنه ماليٍ، ومصرفي، ووزير للاقتصاد، مما يجعلنا بما نملك من ثقل اقتصادي على طريق مشاريعه. كما غضب من مجزرة الكيماوي السورية، وطالب برحيل بشار الأسد عبر عمل دولي انتقامي. لكن الوجه المظلم من القمر أن ماكرون قد توعّدنا بأن ينهي الاتفاقات التجارية التي تخدم مصلحة دول الخليج في فرنسا، حيث يعتقد أنه كان هناك الكثير من التساهل لهم في ولاية ساركوزي. بل إن هناك تفاؤل إيراني بفوزه لتحسين العلاقات، ودعم الملف النووي الذي تحاول أوروبا التنصل منه مؤخراً.

* بالعجمي الفصيح:

قد تشكل المخاتلة التي مارسها ترامب وأوصلته للسلطة جرعة تحصين في الجسد الفرنسي لمنع وصول مارين لوبان. لكن التطير من وصول مرشحة اليمين المتطرف أشر منه الإغراق في تمني وصول ماكرون. فهم يقفون في تقديرنا على نفــس المسافة من الخليج.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

سيدة الحد الجنوبي

د.ظافر العجمي 
الحرب ذات صفة مرحلية لإزالة المعوقات التي تعترض سبيل الحياة السلمية، وفي الحرب تتعرض الدول لفاجعة فقدان أبنائها، لكن ذلك لا يكسر روح الاستمرار لدى الأمم القوية. وكل أمة تحمل معها جينات ومورثات عزها، وفي بعض الأحيان ننسى ما نفتخر به من فرط ما هو حاضر فينا، مما يتطلب إحياء رمز البطل مجدداً بين فينة وأخرى، لكن ذلك يتطلب تجاوز التخلف القابع مستتراً في هيئة إنسان يؤمن بعدم تساوي أطياف المجتمع أو تساوي المرأة والرجل في الوطنية والتضحية. فكيف يمكن لأمة أن تظهر أنها أمة متفوقة إذا انقادت لإيحاءات مشبعة بالكيدية لبعض أطياف مجتمعها أو لنصفه.

وقبل نصف قرن على سقوط طائرة هليكوبتر سعودية أثناء عمليات إعادة الشرعية في اليمن يوم الثلاثاء 18 أبريل 2017، في محافظة مأرب واستشهاد من فيها رحمهم الله، قبل ذلك وفي عهد المغفور له الملك سعود بن عبدالعزيز، دخلت الرياض حرب إعادة الشرعية الأولى في اليمن، جراء انقلاب السلال على الإمام البدر، وفي تلك الحرب كان الجندي السعودي «محمد محسن الصعيب الوادعي» يعمل رامياً على مضاد للطائرات في «المراطة» في منطقة نجران. فيما كانت «سيدة بنت هادي آل زمانان اليامي» تعمل في نفس المنطقة بين بئر الماء وبيتها وحقلها قرب مربض المدفع المضاد للطائرات.

وفي أحد أيام 1963 حلقت قلعة الموت الطائر من طراز إليوشن- 28 السوفيتية الصنع فوق نجران، مدمرة كل ما أمامها، وانصب اهتمام طياريها ككل الطيارين في الحروب على إسكات المضادات الأرضية. حينها بدأ الجندي «الوادعي» في تلقيم مدفعيته بالقذائف وإطلاقها نحو الطائرة. كان وحيداً لغياب مساعده، وكان عليه حمل القذائف والتلقيم والتسديد ثم الإطلاق. وفجأة نفدت الذخيرة التي بقربه، والطائرة المغيرة تستدير على وشك فتح رشاشاتها عليه مجدداً. لقد نفدت ذخيرته والمدفع يقيده فلا يستطيع جلب ذخيرة ولا ترك المدفع.

ومن حقلها لمحت اليامية «سيدة» سيناريو الإثارة المتشكل أمامها، فقفزت في المشهد كمشارك أصيل فيما يجري. وانطلقت البطلة بفروسية جامحة لجلب القذائف وتقريبها من الجندي «محمد الوادعي» لتلقيمها وإطلاقها، ولتسجل قذائف «اليامية» بحروف من ذهب سقوط أول طائرة معادية في تاريخ الدفاع الجوي السعودي، متناثرة فوق جبل همدان القريب، حيث جُلب الحطام لاحقاً ووضع أمام إمارة نجران.

* بالعجمي الفصيح:

التفاصيل الحقيقية للقصة لم تأخذ حقها في التدوين بعد، فالبطل «محمد الوادعي» مازال حياً، ومثله خير محرك لرفع معنويات رجالنا على الجبهة. أما «اليامية» سيدة الحد الجنوبي فقد كرمت مادياً قبل أن تنتقل إلى رحمة الله، لكن في إطار الأدبيات السائدة لم تظهر «سيدة» إلا على نحو شبحي، فوجودها يجب أن يستظل بشخصية الرجل، رغم أن اسمها أثقل من أن يحمله الورق فقط.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 19 أبريل، 2017

الانتصار في حربين متزامنتين وتثبيت جبهة ثالثة

د.ظافر محمد العجمي 
بخليط غير ناضج من عناصر متباعدة في الفكر العسكري، وفي إهانة مفتوحة لجنرالاته، وضع أوباما في يناير 2012 ثلاثة محاور تحدد ملامح استراتيجيته الجديدة كتقليص القوات، وخفض الإنفاق الدفاعي، وكان ثالث المحاور هو المحافظة على التفوق النوعي، وهو المحور الذي يناقض ما سبقه، فقبل وصول أوباما كانت الاستراتيجية تقول بإمكانية واشنطن خوض حربين متزامنتين «جبهات متوسطة الحجم»، والانتصار فيهما وتثبيت جبهة ثالثة. حيث كان البنتاغون يحارب في العراق وأفغانستان، مع تثبيت جبهة سوريا، لكن تراجعات أوباما المشينة عن خطوطه الحمراء هناك أخلت بذلك النسق. حيث تلقف شذاذ الآفاق من «داعش» وقع التحدي في استراتيجية خوض حربين متزامنتين والانتصار فيهما. فتنظيم «داعش» الذي أحدث مده وجزره حالة من «السعار الاستراتيجي» الإقليمي والدولي هو الهيكل العسكري اللامتماثل «Asymmetric» الوحيد الذي يجاري القوة الأمريكية التقليدية في عقيدة حربين وجبهة. حيث تبين مصفوفة التفاعلات العسكرية التي يخوضها التنظيم أنه رغم تعرضه لقواصم الظهر العسكرية إلا أنه يخوض حربين متزامنتين ويثبت جبهة ثالثة ضد عملية «البنيان المرصوص» في ليبيا. ورغم أن الأمور تقاس بخواتيمها إلا أن المراقب العسكري لا يمكن أن يتجاوز معركة دفاع ناجحة للإرهابيين في الموصل متصدياً لقوات الجنرال ستيفن تاونسند «Gen. Stephen Townsend» والتحالف الدولي وفي ثناياه الجيش العراقي والبيشمركة والحشد الشعبي والحشد العشائري وطيران للتحالف يقصف الموصل بمعدل 500 قنبلة أسبوعياً. وهي كما قال تاونسند نفسه «معركة صعبة للغاية»، مما حدا بالبرلمان العراقي للتلويح بتعليق المعركة ليس لسقوط المدنيين فحسب بل لمقتل 774 وجرح 4700 جندي عراقي، فظروف المعركة لصالح «داعش» وليس الطرف المهاجم.

أما معركة التحالف الدولي في «الرقة»، فتبدو أصعب بكثير من الموصل، وهي صعوبات مقدّرة لأنها في قلب «داعش» ومعقله الأساسي. ويخوض «داعش» معركة لفك حصار من 3 جهات على يد التحالف وقوات سوريا الديمقراطية. كما يخوض «داعش» في الرقة أيضاً معركة «سد الفرات» الذي يعتبر هدفاً استراتيجياً كبيراً. ومعركة اقتحام مدينة «الطبقة» الاستراتيجية على نهر الفرات. كما يخوض معركة صامته مع العشائر العربية داخل الرقة المتوقع أن تتخذ بنفسها خطوة تحرير المدينة، حتى لا تقع في يد الأكراد أو جيش الأسد. بل إن التنظيم الإرهابي يخوض معركة مع القوات الفرنسية حيث أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الجمعة أن قواته جزء من تطويق الرقة.

* بالعجمي الفصيح:

إن من سوء التقدير الاستراتيجي الظن بتراجع «داعش»، فيما يخوض حربين متزامنتين، ويثبت جبهة ثالثة، فأين الخليج من هذه الترتيبات؟ هذا السؤال ليس من الأسئلة التي تطرح لجواب بل للقيام بمهمة الفرار من أن نكون الجبهة الثالثة، فبين كلمة «داعش» وكلمة الهزيمة هناك الخاصرة الناعمة التي يمكن تصدير الحرب لها كما حاول أكثر من مرة.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 12 أبريل، 2017

قراءة خليجية في الضربة الأميركية لسوريا

د.ظافر العجمي 

ما زالت تداعيات تعرض مطار الشعيرات لغارة أميركية عبر 59 صاروخاً من نوع توماهوك فجر الجمعة الماضي، تشغل حيز نقاشات أهم محافل التقدير الاستراتيجي، ورغم عدم وجود دور خليجي فيها، فإن الخلاصات من تلك «الضربة» ليست عديمة الفائدة خليجياً، وقد يكون منها:
- خدمت الضربة الشكل الإعلامي ولم تخدم المضمون العسكري، بسبب غياب الانقلاب الذي أحدثته في المشهد التعبوي السوري. فهل خلقت واشنطن نهج عمليات رفع اللوم، وسنعاني منها في الخليج لكوننا زبوناً أمنياً دائماً!
-هل استعارت أميركا أسلوب تصدير الأزمات للخارج من أنظمة العالم الثالث، وهل ستكون استجابة واشنطن لطلبات العون الخليجية مستقبلاً مرهونة بحجم ما تتهم به من قصور داخلياً! 
-نستذكر الضربات الإسرائيلية على سوريا، ونكاد نجزم بارتباطها بالضربات الأميركية كبروفة واختبار. فهل ستضرب إسرائيل إيران قبل أن تضربها أميركا، دون حساب لانتقام أتباع إيران لمصالحها في الخليج، ودون حساب للتعاطف الإسلامي، نكاية بالصهاينة!
--تتفق مصادر عدة على أن نظام الأسد تلقى 59 صاروخ كروز، فيما تصر سوريا وروسيا أن الأهداف المقصوفة تلقت 23 صاروخاً فقط، فأين ذهب 36 صاروخاً؟ هل أسقطها السوريون بدفاعاتهم المتواضعة. أم انتبه الروس متأخرين فأسقطوا الموجة الثانية من المدمرة الثانية USS ROSS بعد انتهاء قصف المدمرة USS PORTER، أم سقطت لعدم كفاءتها. ففي ذلك تشكيك للجاهزية الصاروخية الأميركية التي هي جزء مكلف معنوياً ومادياً من نظام أمن الخليج. 
-تملك طهران وهي المنازع المفترض لدول الخليج نظامS300، الند الأشرس للسيادة الجوية الخليجية، والذي لم يتصد نفسه لـ59 صاروخاً جوالاً في سوريا، بمسوغات تحلي العسكر الروس بضبط النفس لإبعاد حرب نووية. مما يعني إمكانية اختراق ذلك النظام في إيران، إن لم يكن فنياً فبشرياً، فسور الصين العظيم لم يخترق بالهدم بل دخل العدو من الأبواب بموافقه الحرس.
-بلغت تكلفة الهجوم الأميركي على سوريا ما بين 30 مليون ومليار دولار. وكلفة إطلاق صاروخ كروز واحد 1.5 مليون دولار، فإذا أخذنا بالاعتبار وطأة تأثير المتغيرات الاقتصادية على تسلح الخليج، فما كلفة كل طلب إسناد غربي أو أميركي نحتاجه في المستقبل!
-عودة الفرقاطة «الأميرال غريغوروفتش» المزودة بصواريخ «كاليبر» المجنحة للبحر المتوسط يعني أن الضربة الأميركية أدخلت الإقليم في حرب صواريخ جوالة، لا يغطي مداها مسرح العمليات السوري، بل والخليج العربي أيضاً. 
-تعليق العمل بمذكرة ضمان سلامة التحليقات، يجيز لموسكو الرد على مختلف عمليات تحليق قوات التحالف الدولي ضد داعش، ولعل إسقاط طائرة خليجية خير لموسكو من إسقاط طائرة أميركية، وأقل كلفة سياسية.
بالعجمي الفصيح
أميركا مجبرة على أن تعيد إنتاج مشروع تدخلها في سوريا بالكامل، فتبني خيار السطحية في معالجة قضاياه البنيوية سيجلب تبعات عسيرة ليست عليها فحسب، بل وعلى حلفائها في الخليج.;

الأربعاء، 5 أبريل، 2017

السودان بين الشرق والغرب والخليج

د.ظافر محمد العجمي 
من الحقائق التي قاومت محاولات تزييف وعي أجيال عدة حقيقة أن عروبة السودان لم تكن عروبة وافدة، فالعنصر العربي متأصل الوجود في السودان، وعلى من يجادل في ذلك النظر في خريطة وجوه الرجال، قبل النظر في خريطة تبين أن ما تفصلنا لا تتعدى بضعة أميال. ويقرأ المراقب الخليجي في انطلاق التمرين الجوي السعودي السوداني المشترك «الدرع الأزرق1» الذي سيستمر حتى 12 ابريل 2017 أموراً إيجابية عدة، لعل أولها انخراط الخرطوم في دوائر أمن دول مجلس التعاون والمشاركة كظهير في حماية جبهة البحر الأحمر من الاختراقات الإيرانية خصوصاً. لكن ترقية هذا التواصل تتطلب جهداً خليجياً أشمل، نقول ذلك ونحن نشاهد الولايات المتحدة والغرب وقد أُخذت على حين غرة في التقرب من السودان، فرفعت واشنطن عقوباتها المفروضة على الخرطوم منذ 1993، ثم بناء أكبر سفارة لها في العالم هناك. وتتدخل كوسيط لحل مشاكل الخرطوم والحركات المسلحة بمسوغات توصيل المعونات الإنسانية للمحتاجين، تبعه وصول وفود أوروبية لدعم السودان بذريعة محاربة نقل البشر التي أغرقت أوروبا بالمهاجرين.


لكن الحقيقة أن الانهيارات في أولويات ورؤية الغرب السابقة ورفع العقوبات فجأة، إنما هي مواجهة أمريكية صينية، فقد تغلغلت بكين في السودان في زمن العقوبات الأرعن بالاستثمار هناك للوصول لإفريقيا عبر البوابة السودانية، فأصبحت الصين الحليف الاستراتيجي الأول للسودان، وتمتعت بكين بموارد وثروات ضخمة في مختلف المجالات كقيام 126 شركة صينية استثمارية بأصول وصلت 15 مليار دولار في كل المجالات في السودان بدءاً بقطاع النفط، ثم القطاع الزراعي والثروة الحيوانية والمجال الصناعي وحتى الطاقة النووية.



ولكون العلاقات الدولية في أصلها علاقات بين وحدات بشرية، فلا مجال لإنكار تولد حمية مبررة وشعور حاد بالكرامة رفضنا فيه بشدة صدور مذكرة توقيف تمهيدية مجحفة وعامة في تفاصيلها بحق زعيم عربي، فثمة مؤشرات تُقرأ لصالح ان الرئيس البشير هو رجل المرحلة القادمة في السودان لحنكته، ومن يجادل في ذلك عليه أن يعيد النظر ملياً في كيفية طبق البشير مبادئ الحرب للخروج من التحديات الداخلية والخارجية العديدة.


* بالعجمي الفصيح:


بين رفع العقوبات الغربية المشروطة، وبين أزمة عجز الحكومة السودانية عن سداد ديونها الـ8 مليارات دولار للصين، نتوقع أن تغري أزمة السودان الاقتصادية كل ذي مخلب وناب. مما يستدعي التحركات الخليجية العاجلة لرد تحية الخرطوم العربية بأفضل منها عبر دعم الرئيس السوداني لفرض الاستقرار، ولإعفاء السودان من الديون، أو بدعم خليجي عاجل ومباشر لتوفير السلع وتحسين الخدمات للمواطنين.



* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 1 أبريل، 2017

الخليجيون والإرهاب:الأكثر مكافحة،والأكثر تضررا،وأكثر من نسيت جهودهم!



دراسة:

د.ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

لدول الخليج مساهمات فاعلة في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب، إلا «إن جهودها كانت محل تجاهل على رغم أننا أكثر من عمل في هذا المسار، وأكثر المتضررين بالإرهاب »[1]. وفي نظرة الغرب للخليج العربي فقط ،تبقى الكتابات القديمة صالحة للنشر في أي وقت فالأوضاع لم تتغير، والاحوال لاتتبدل بيسر، فما سبق كان جزء من كلمات قالها الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله قبل عقد ونيف. فكيف يكون الخليجيين اكثر مكافحة للارهاب عن غيرهم،ونتضرر منه اكثر من غيرنا،ومع ذلك لا وزن لجهودنا الجبارة في مكافحة الارهاب!
1- الخليجيون الأكثر مكافحة للإرهاب،
-تتطلب التهديدات المشتركة رداً مشتركاً، فالجماعات المتطرّفة مثل القاعدة وداعش تستغل الثغرات القانونية في دول الخليج، ممّا يحتّم على دول الخليج وضع حد أدنى من المعايير القانونية. فالجماعات المتطرّفة والمتعاطفين معها في الخليج يستغلون مثلا انعدام القوانين المشتركة الصلبة التي تمنع التحويلات المالية من وإلى هذه الجماعات، ثم  اتخذت دول الخليج أخيراً خطوات عدة لمعالجة مثل هذه الثغرات.حيث تنطلق دول الخليج  في مواقفها الرسمية والشعبية تجاه الإرهاب والتطرف، من منطلقات ثابتة، تستند إلى الصرامة في المواجهة والشدة في التعامل مع كل ما من شأنه زعزعة استقرار المجتمعات والدول.فقد أقامت  قيادة عسكرية مشتركة تتخذ من السعودية مقرّاً لها، وتسعى لمواجهة التهديدات المستمرة من المتطرّفين الإرهابيين.  وفي ديسمبر 2014 أعلن مجلس التعاون الخليجي عن تشكيل قوة شرطة إقليمية تتخذ من الإمارات مقرّاً لها لتكون شبيهة بالإنتربول. كما أقرت قوانين جديدة صعّبت من تحويل الأموال، التي يمكن أن ينتهي بها المطاف لتكون بين أيدي مثل هذه الجماعات، كما زادت من مراقبتها للأنظمة المالية والمصرفي.ولبرنامج إعادة التأهيل للجهاديين سجل ناجح حيث إن عددا مهما من المنضمين لتنظيم داعش فى العراق وسوريا من دول الخليج ليسوا من المقاتلين العاديين، وإنما من المنظرين الفقهيين للتنظيم والذين ينتمون إلى الفكر المتشدد. وعلى مستوى وزارات الدفاع ،قام التحالف الإسلامي العسكري لمطاردة الارهاب خارج الحدود وللوقوف امام آلته العسكرية بآلة عسكرية متفوقة عليها من الدول الاسلامية، التي توجت وحدتها بمناورة رعد الشمال . بل إن القوة الجوية الخليجية قد عقدت مؤتمرا لها في الرياض فبراير 2017م  بحضور ومشاركة قادة القوات الجوية في دول الخليج والأردن و بمشاركة القوات الجوية الأمريكية المركزية الوسطى في توضيح لجهود التحالف الدولي ضد تنظيم  داعش الإرهابي[2].ولتطوير وتعزيز سبل التعاون المشترك لدول التحالف الجوي لمواجهة أحدث التحديات لا سيما مواجهة التنظيمات الإرهابية ،وقد ناقش المؤتمر توحيد الإجراءات والمفاهيم المعمول بها للدول المشاركة في العمليات المشتركة ضد الإرهاب. وعلى مستوى وزارات الداخلية  تم وضع  استراتيجية أمنية مشتركة لمكافحة الارهاب ففي عام 2002 م اقرت دول المجلس استراتيجية أمنية مشتركة ومتخصصة في مجال مكافحة الارهاب،و جاءت في وثيقة مكونة من ستة عناصر كركائز لمكافحة الإرهاب تحت عنوان (الاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب)، ثم في عام 2004 كان الاجتماع الثالث والعشرون لوزراء الداخلية الذي عقد في دولة الكويت، وتم فيه توقيع الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب كآلية من آليات تفعيل استراتيجية دول مجلس التعاون لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب. لقد اعتمدت دول الخليج أساليب متعددة تتكامل فيما بينها لاحتواء الإرهاب من خلال الإعداد العلمي الاحترافي القائم على التخطيط ،فالإجراءات الأمنية اشتملت على الضربات الاستباقية باستشعار الأحداث الأمنية والتصدي لها قبل وقوعها. وعلى المواجهة المباشرة بكشف هوية المطلوبين أمنياً  وتكثيف الإجراءات الأمنية ووضع الاحتياطات الأمنية وحشد الجمهور في مواجهة الإرهابيين والتحذير من احتضان الإرهاب وبالمواجهة المسلحة مع الإرهابيين في أوكارهم، وسرعة القبض على العناصر الموجودة في مسرح الجريمة واستجوابهم والتحري عن الأشخاص الفارين، و توعية المجتمع  . كما تتم محاربة الارهاب بالمواجهة  الفكرية بعرض تصريحات  اعترافات  الذين تراجعوا عن فتاواهم التكفيرية.ونشر وسطية الإسلام وتعرية مخططات الإرهابيين .كما ان هناك جوانب قضائية كاعتماد العقوبة المغلظة للإرهاب. اما  المحور الاخير فهو التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب كالدعوة لإنشاء مركز دولي في مجال الأبحاث وتبادل المعلومات حول الإرهاب والإرهابيين ،كما صادقت  على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب[3]. وقد توج عمل وزارات الداخلية الخليجية في مكافحة الارهاب بعقد  تمرين أمن الخليج في   16نوفمبر 2016  ويأتي في سياق الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب

،ونفذته قوات من جميع دول مجلس التعاون الخليجي،واشتمل على تنفيذ عدة فرضيات وتطبيقات, للتعامل مع المجموعات الإرهابية . بل إن ولي عهد المملكة العربية السعودية وزير الداخلية الامير أحمد بن نايف قد حصل على  ميدالية " جورج تينت " الصادرة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تقديرا لجهود المملكة في مكافحة الجريمة والإرهاب. فمن يستطيع بعد هذا ان الخليجيون  ليسوا الأكثر مكافحة للإرهاب!

 2 -دول الخليج الاكثر تضررا من الارهاب 
شملت خريطة الارهاب منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، العديد من  التهديدات الإرهابية من الجماعات التكفيرية بل ومن جماعات لها ميول إيديولوجية مختلفة، وأجندة طائفية. فقد ذكرت الجمعية الوطنية لدراسة الإرهاب والاستجابة للإرهاب « www.start.umd.edu » (START) الكثير من البيانات المهمة والمتعلقة بالهجمات الإرهابية  التي تثبت ان ان بلدان الخليج كانت ضحية للإرهاب  منذ عام 1979[4]. كما وضعت مجموعة ريسك أدفايزوري (Risk Advisory Group) دراسة تتضمن خريطة الإرهاب والعنف السياسي لعام 2016، موضحة أنّ الشرق الأوسط كان المنطقة التي شهدت العدد الأكبر من العمليات الإرهابية بسبب الصراعات المستمرة، وعدم الاستقرار السياسي، والبلدان المنهارة، وجاءت منطقة جنوب آسيا في المرتبة الثانية بنسبة هجمات إرهابية تقل 40% عن الشرق الأوسط.كما أشارت إلى أن البحرين والسعودية هما الدولتان الأضعف أمام خطر الإرهاب والعنف السياسي.  لقد تم تسجيل أكثر من 58 ألف عملية تفجير في العالم خلال حوالي 40 عاماً.لكن الكثير من تلك العمليات الإرهابية  تم توجيهها إلى شعوب  منطقة الخليج  ولم تكن  ايران ببعيدة عن جزء من هذه العمليات، فقد أدانت محكمة الجنايات الكويتية عدداً من المواطنين بالتخابر لصالح إيران وحزب الله بهدف إشعال حرب أهلية وإسقاط نظام الحكم.و أحبطت البحرين محاولة إدخال أسلحة ومتفجرات واعتقلت شخصين على علاقة بحزب الله . من جهة أخرى  أدى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 إلى تجمع "التيارات الجهادية" السنية والشيعية في العراق  وسوريا.  وهكذا تحوّلت اطراف سنية وشيعية على حد سواء كحزب الله وداعش والحشد الشعبي إلى هاجس مقلق لدول الخليج [5]. فحين تمدد الارهاب للخروج من الضغط عليه في الموصل وضرب  اوروبا وافريقيا  مخلفا  قتيل و8 جرحى في فرنسا ،و37 قتيلاً و215 جريحاً في تونس ،أخذ الخليج حصته من المنغصات،حيث قتل 27 مصلياً  و227 جريحاً في الكويت في مسجد الصادق .وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في بيان أن أحد عناصره نفذ التفجير. فقابلية الجماعات الإرهابية على التأقلم، تمنحها نوعا من القوّة والقدرة على البقاء، بل وتجعلها تزعم أنها من ضمن النسيج السكاني، وذلك عبر النفاذ من ثغرات اجتماعية واللعب على المكوّنات المذهبية والطائفية، كما هو الحال في البعض من دول الخليج التي تواجه إرهابا مزدوجا، أحدهما تحركه أياد إيرانية، وآخر تنفذه عصابات داعشية[6]. لكن حتى  قبل ظهور تنظيم داعش  والفصائل المنضوية تحت جناح ايران كان الارهاب ينشر فساده في الارض، فقد اعتبرت الفترة الممتدة من 2003 إلى 2006 هي الأعنف و الأكثر دموية في الصراع الخليجي مع الارهاب .  ثن تدارك الخليجيون الامر ولومتأخرا فصدرت في  مارس 2014، أول قائمة خليجية لـ”التنظيمات الإرهابية”، والتي ضمت 9 منظمات تشمل  تنظيم القاعدة ــ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، القاعدة في اليمن، تنظيم القاعدة في العراق، داعش، جبهة النصرة، حزب الله في داخل المملكة، جماعة الحوثي ثم جاء قرار مجلس الوزراء الإماراتي، الذي تضمن أسماء 86 منظمة وجمعية ضمن  قائمة المنظمات الإرهابية،كما أعلنت مملكة البحرين عن قائمة تضم 68 منظمة إرهابية[7].والسؤال هل هناك من دول العالم من يهدد أمنه مثل هذا العدد من المنظمات الارهابية،وكيف لا تكون دول الخليج الاكثر تضررا من الارهاب  !

3—الخليجيون أكثر من نُسيت جهودهم!

تتفق أهم محافل التقدير الاستراتيجي ودراسات الارهاب على  إن ظـاهرة الإرهـاب قديمـة قـدم التـاريخ البشـري، الأمر الذي يؤكد أن الإرهاب لا يمكن القضـاء عليـه، ولكـن يمكـن الحـد منه بشكل كبير من خلال التخطيط والتأسيس العلمي الجيد بالتعاون مع المجتمع الدولي. لكن ردة فعل الغرب لم تكن بقدر الهاجس الامني الخليجي ، فقد تنكر الغرب لدول الخليج  رغم ماتعرضنا له ورغم ما بذلناه لمكافحة الارهاب ، بل إن الغرب  ذهب محاولا تحميلنا إثم الارهاب الذي رعاه الغرب في افغانستان وكان مدارس ابتدائية للإرهابيين،لتتحول سوريا والعراق  لجامعات يتلقون فيها ارقى انواع العنف وينشرونه في شوارع الخليج قبل شوارع الغرب  كما قال وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد الخليفة.وفي مناورة فضة لامتصاص صدمة المتغيرات الإقليمية والدولية،والفشل في محاربة التطرف تنوعت ردات فعل الغرب من موقف دول الخليج تجاه الارهاب،وتراجع  تقدير مانبذله ومانعاني منه عند المشرع الغربي لما بعد نقطة الصفر حتى توغلوا في السلبية فكانت اوضح ردات الفعل السلبية قانون جاستا، والاسلاموفوبيا ، وتحميل المذهب السني  إثم الارهاب لوحده.

- كلمة "جاستا JASTA" اختصاراً لعبارة Justice Against Sponsors of Terrorism Act أي "العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي"، وقد أصدره الكونغرس،و يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة الجهات الأجنبية الراعية، التي يعتقدون أنها وراء الهجمات،في خطوة لتوجيه الاتهام للمملكة العربية السعودية بالضلوع مباشرة في اعتداءات الحادي عشر من أيلول 2001.وهو أتهام صريح بتحميل دول الخليج كل موبقات الارهاب ، ونسيان لما بذلوه وتحويل لجهودهم من مكافح للارهاب الى صانع للارهاب .وقد عبرت دول الخليج العربي عن بالغ قلقها معتبرة أن ذلك يهدد الحصانة السيادية للدول والتي يضمنها القانون الدولي.ولو أوغلنا في الحدة لقلنا إن قانون جاستا إرهاب تشريعي مرفوض.


- الإسلاموفوبيا  Islamophobia"" هي المظهر الثاني لإنكار دور الخليجيين في مكافحة الارهاب وهو  التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أومن المسلمين. وقد نجد لها مبرر احيانا لكن حين اتت  مصاحبة لتزايد عدد المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أو حين ربطها بأحداث 11 سبتمبر .لكن هناك فرق بين نوبة غضب مرحلية تجتاح افراد من الشعب بعد كل عمل متطرف، وبين الانهيار الكامل، الذي يتجسد في فورة عاطفية غير مسيطر عليها بسبب حمل  زائد على الجهاز العصبي  يتقمص صانع القرار السياسي لتتحول الى شكل من أشكال العنصرية المرضية الفجة كما جاء بمنع مواطني 6 دول ذات أغلبية إسلامية من دخول الولايات المتحدة.في إصرار  على العنصريّة تجاه الدين الإسلامي من اكبرأكبر صانع قرار سياسي.

- شيطنة المذهب السني هوالمظهر الثالث.صحيح ان «القاعدة» و«داعش»، ينحدران  من أيديولوجيا واحدة، إلا إن داعش قد تبنى النهج الدموي واستهداف مجتمع الشيعة إلى جانب المسؤولين الأمنيين، لكي يؤجج النعرة الطائفية،في جميع دول الخليج. حيث تعّهد التنظيم بأنّ المجتمع الشيعي في الخليج تنتظره «أيام سوداء». فالعمليات الإرهابية تحاول ان تتجذر في المجتمع الخليجي بهدف نبش الطائفية وإحضارها كعنوان للمرحلة الحالية من خلال عمليات إرهابية تكدست في مفهومها في منطقة خطيرة في تراث المسلمين وهي منطقة الصراع الطائفي[8].أما الهدف الآخر وراء استهداف الشيعة في الخليج فهو لإثارتهم ضد حكوماتهم مصورينها وقد عجزت عن تأمين الحماية لهم ولدور عبادتهم.ولان الارهاب يتكون من أمور غاية في التعقيد، تتطلب تكاتف دول عديدة لمواجهته؛لذا التقطت جهات غربية طروحات طائفية وإيرانية لتشكيل طابور يحمل من فيه دول الخليج مسؤولية الإرهاب الداعشي بمسوغات متهافته حيث يرون ان الإرهاب وطنه بلدان الخليج العربية ومعتنقي المذهب السني بالتحديد لأنهم يستندون إلى نصوص في القرآن والأحاديث تدعو صراحة للقتال. متناسين إن تحول الكثير من الدول الى دول فاشلة سيحولها  لمنصات للإرهاب.فاليمن وسوريا والعراق ليست كلها سنية المذهب ،فكيف يتسق ذلك مع نغمة شيطنة المذهب السني الذي تبناها الغرب نتيجة إيحاءآت من ينابيع ايرانية،مناوئة لدول الخليج. ورغم ذلك لا زالت دول الخليج من الشركاء الفاعلين في التحالف ضد  داعش رغم إن التنافسات الإقليمية وتغير التحالفات تضغط بشكل متزايد على جهود دول الخليج الذي ينكر الغرب جهوده.


الخروج من الاغتيال المعنوي  

          الخليجيون هم الأكثر مكافحة للإرهاب،وتضررا منه،وأكثر من نُسيت جهودهم! ولكي يتمكَّن المراقب من التنبؤ بسلوك الغرب تجاه دول الخليج ، عليه أن يَطرَح التساؤلات الصحيحة، واختبار المتغيِّرات ؛ فمشكلة فَهْم  موقف الغرب تجاه الخليجيين والارهاب ليس بعدم توافُر المعلومات، ولكن في عدم القدرة على تصنيف المعلومات المتاحة. فالإرهاب مستمر لكن نظرة الغرب لدول الخليج هي التي يجب تغييرها .ومن ضرورات ذلك ان الدوافع  لاستمرار الارهاب  في ضرب دول الخليج مستمرة فهو يواجه ضغوط متزايدة على جبهات القتال وتتزايد خسارته للأراضي. و مع الحروب الأهلية المستعرة في المنطقة، والفساد المتفشي والدول المنهارة، تجد روسيا وتركيا وايران والولايات المتحدة وبقية الجهات الغربية المؤثرة  داخلية وخارجية في مناطق الصراع فرص لتحقيق اجنداتها.حيث أصبح الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة.فهي أسرع وأكثر فعالية من الجهد الدبلوماسي المضني سواء في العواصم العربية أو في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، بل إنها أسرع في تحقيق النتائج من التلويح بقوات الردع العسكرية التي يأخذ إعدادها وإيصالها لدرجة الجاهزية سنوات عدة وأموال طائلة[9].وليس امام اللاعبين الدوليين الا تحميل دول الخليج جزء من الكلفة بتهمة التقصير، وعليه يصبح التحول من حالة الدفاع الى حالة الهجوم هو أفضل حل للخروج من مثلث فيه الخليجيون هم الأكثر مكافحة،والأكثر تضررا ،ومع ذلك هم أكثر من نسيت جهودهم! ربما بتبني خطوات منها :

-وقف شيطنة المسلمين وربطهم بالإرهاب من خلال الضغط على المؤسسات التشريعية في الغرب عبر القيم الديمقراطية لدفعها لسن قانون يحمي الأقلية المسلمة من موجة الكراهية ضد المسلمين ،فأغلب القوانين الاوروبية  تجرم صراحة الاعتداء على السامية والمثلية الجنسية، ولكن لا يوجد قانون يردع حملات التخويف من الإسلام.
-على دول الخليج دعم مراكز الحد من الاسلاموفوبيا  مثل"مركز عنصرية الإنترنت" الذي يتلقى الكثير من البلاغات عن مقاطع عنصرية ضد المسلمين على الشبكة العنكبوتية ويرصد حالات عدة للإسلاموفوبيا والتي تعد شكلا من أشكال العنصرية.او دعم"المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا " الفاعل الذي تعرض رئيسه للاعتداء إثر تلطيخ جدران بيته بكتابات عنصرية مثل "الإسلام خارج فرنسا ".
-لا توجد دولة في العالم لديها إمكانيات أكبر من دول الخليج لمواجهة الفكر المتطرف،فالقضاء على الارهاب يحتاج إلى عنصر عسكري وعنصر آيديولوجي ولا توجد دولة في العالم تملك قدرة على مواجهة الإسلام المتطرف أكبر من السعودية. حيث تملك مرجعية و حججا مقنعة ضد استهداف المدنيين لأغراض سياسية، يمكن أن يساعد ذلك على تجفيف المنابع التي يستطيع الارهاب منها تجنيد مقاتليهم وتلقينهم أفكارهم[10].
-في تقديرنا سيعود  داعش  بعد تفكك وحدته في العراق والشام الى اسلوب القاعدة باستهداف الرموز،والسفارات بدل الجموع؛ مما يتطلب توحيد الجهود ، فالدوافع التي تحرك الآلة الإرهابية  في دولة ما هي نفسها الدوافع التي تستهدف أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
-تتعرض دول الخليج  للاغتيال المعنوي عن طريق تشويه صورتهم أمام الرأي العام، وللخروج من ذلك يجب شن حملة علاقات عامة تتوجه  لكسب القلوب والعقول عبر إقناع وسائل الإعلام الغربية المستقلة والتجارية الرائدة تحت شعار «لماذا تتهموننا ؟». وان يكون  الهدف محددا بوضوح وهو اننا في قارب واحد ونحارب الارهاب كعدو مشترك ، وان تكون الحملة قابلة للقياس في المجتمعات الغربية المستهدفة، والتي يتم اختيارها من باب ان الحملة الاعلامية  قابلة للتطبيق فيها ، وفيها مرونة للترقية او حتى التغيير .مع ملاحظة ان الحملة ستكلف اموال طائلة يحسن الاستفادة منها لتجاوز ماتتعرض له معظم الحملات التي  تتحول لفقاعات أمام الواقع .وان لا نكتفي  بحالة الجدل التي قد تنشأ  فهي ليست المحرك الحقيقي لما  نريد ان يحدث على الأرض.
ولعل خير مثال على جدوى حملة العلاقات العامة لتبييض الصورة هو ما قامت به حكومة ايهود اولمرت الصهيونية بعد حرب لبنان 2006، حيث بدأت اسرائيل حملة واسعة للعلاقات العامة في العالم لتوضيح اسباب العدوان على لبنان بذريعة ''شل حركة'' حزب الله. حيث كان من جدية الحملة ان  إيهود اولمرت طلب من وزراء حكومته ان يزيدوا مقابلاتهم مع مئات من مراسلي محطات التلفزيون في العالم الذين تدفقوا على اسرائيل لتغطية الوضع.بل ووبخهم على ضرورة تجنب اي ''زلات لسان''، ثم صرفت الاموال لتكليف شركة ساشي-ساشي " Saatchi & Saatchi"للعلاقات العامة لتبييض وجه الصهاينة،و التي بدورها طلبت من الصهيوني شيمون بيريز الحائز على جائزة نوبل للسلام ان يقوم بجولة في العواصم الغربية 'لعرض وجهة نظر اسرائيل واهدافها[11].
إن  خروج الخليجيون من تهمة كونهم الاقل جهدا في محاربة الارهاب هي  مهمة تتساوى مع مهام محاربة الارهاب العسكرية والاقتصادية عبر الامساك بمفاتيح فهم مساراتالفكر الغربي ،و ليس بالوسائل التقليديّة بل بجهد مؤسسي تشترك فيه كل دول الخليج العربي.


[1] .  دول الخليج توقع اتفاق مكافحة الإرهاب . الوسط البحرينية .05 مايو 2004م



[2] . القوات الجوية في الخليج والأردن وأمريكا تبحث مكافحة الإرهاب .صحيفة مكة.16 فبراير 2017م

[3] . مراد بن علي زريقات.التجربة السعودية في مواجهة الإرهاب وأخطاره.1426هـ


[4] . دول الخليج.. في مواجهة الإرهاب.17 اكتوبر 2016.

[5] . تفجيرات في الخليج.بوابة الشرق الالكترونية.10 مارس 2016م

[6] . العرب    2016/10/27، العدد: 10437، ص(13)

[7] . قوائم المنظمات الإرهابية الخليجية.صحيفة التقرير.13 ابريل 2016م
http://altagreer.com/قوائم-المنظمات-الإرهابية-الخليجية-من/

[8] . د. علي بن حمد الخشيبان. النسخة الالكترونية من صحيفة الرياض.29 يونيو 2015م
[9] . الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق. مدونة أمن الخليج العربلي.25يونيو2014م

[10] . دوغلاس فايث: قدرة السعودية على مكافحة الإرهاب لا مثيل لها
http://arb.majalla.com/2017/03/article55257392/دوغلاس-فايث-قدرة-السعودية-على-مكافحة-ا

[11] . صحيفة الاتحاد .حملة علاقات عامة إسرائيلية لتبرير العدوان.26 يوليو 2006م

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية