Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 22 مارس، 2017

هل تتحقق السيادة الجوية للحشد الشعبي على الخليج؟!


د. ظافر محمد العجمي
ابتدع نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي وصف «المكملات الدفاعية» ليصم به «الحشد الشعبي» ورغم أن المكمل في اللغة هو شيء ناقص وليس مكتملاً لنفسه، إلا أن هذا الصلف الإيراني في التعابير -كما قال د.سلطان النعيمي في محاضرته القيمة «توظيف اللغة في الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية» في مركز عيسى الثقافي بالبحرين- هذا الصلف يأتي كالعسل في أذن قادة الهياكل العسكرية التي بناها الحرس الثوري وتستفيد منها طهران كعمق استراتيجي. فالحشد الشعبي مستمر في التحول لنسخة من الحرس الثوري مباشرة، متجاوزاً حزب الله اللبناني العاجز عن التطور في مجال القوة الجوية مسلطاً «سلاح المقاومة» على رقاب اللبنانيين لضمان حق «متعته» بالثلث المعطل.

وللحشد الشعبي قوة برية هي الأكثر قدرة بالعراق، وسيكون النصر في حرب الموصل جرعة النشوة المعنوية للخروج عن سيطرة المنطقة الخضراء. وبعد أن أصبح الحشد أحد مكونات الهيكل الأمني بشكل رسمي لن يكون بمقدور الحكومة وقف إمداده بالسلاح. ونظراً لقلة كفاءة «عسكر الحكومة» جراء تحييدهم لسنوات طويلة، سيكون من اليسير تمتع الحشد الشعبي بسلاح الطيران كما تمتع بدبابات ابرامز الأمريكية والهمر وكل سلاح في ترسانة حكومة المالكي. ومكمن الخطر أن العراق في طريق تشكيل قوة جوية فعالة حيث يملك سلاح الجو العراقي 14 طائرة «F-16»، من مجموع 36 طائرة، والتي نفذت قبل شهر لصالح الحشد الشعبي ضربة استهدفت داعش ليس في العراق بل في منطقة البوكمال السورية، كما يملك طائرات الإسناد الجوي الروسية MI28 صائد الليل، وMI35، والسوخوي 25، بل وتسلم العراق 10 طائرات من المقاتلة الخفيفة التشيكية L-159 والتي يمكنها حمل صواريخ جو/جو «سايدوندر» وصواريخ جو/أرض «مافريك» للأهداف الأرضية لعمليات قمع التمرد والعصيان المسلح وتقديم الدعم الجوي للقطعات البرية المتقدمة ومسح الأرض أمام المشاة ومقاتلة واستهداف المروحيات المعادية وإسقاطها، كما وصلت الطائرات المقاتلة الكورية الجنوبية T50iq والبالغ عددها 24 طائرة.

* بالعجمي الفصيح:

في أغسطس الماضي كتبنا أن «الحشد الشعبي» لم يعد تحت سن الرشد العسكري القتالي، وإن كان لايزال في حضانة طهران، يدعمه نهج طائفي أظهرته وثائق تبين أن المقبولين بالدورة 108 بالكلية العسكرية العراقية 44 طالباً من بينهم 7 فقط من السنة، مما يعني أن 37 طالباً هم مشروع ضباط في الحشد الشعبي، وسيقررون كقادة مستقبل القوة الجوية العراقية، مما يستوجب دفع الأمريكيين لتقييد «F-16» في قواعد الأردن، أو تحديد مداياتها، بالإضافة إلى ضرورة حصول دول الخليج على الجيل الخامس من الطائرات.

الخميس، 16 مارس، 2017

كنيدي وترمب؛ الخليج العربي و«خليج الخنازير»


د.ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


في الساعة الـ5:43 مساء 24 أكتوبر 1962م كادت سفينة الشحن اللبنانية «Marcula»، وهي تبحث عن رزقها بين المشاكل في البحر الكاريبي -كادت- أن تقدح شرارة حرب نووية، حين اعترضتها البحرية الأميركية وفتشتها، تطبيقاً لأمر الرئيس كنيدي بفرض الحصار ومنع وصول الصواريخ السوفيتية لكوبا. ولم يكن بالناقلة المستأجرة للسوفيت إلا جرارات زراعية، فسُمح لها بالمرور.
لقد كانت أزمة الصواريخ الكوبية أكبر المواجهات، وأقرب أزمة كادت أن تؤدي لقيام الحرب النووية، ورغم أن كنيدي كان رجلاً بقامة تاريخية إلا أن رده لم يكن كافياً، بل جاء لتغطية فشل عملية «خليج الخنازير»، بل إن ثمن تراجع السوفيت كان سحب واشنطن لصواريخ جوبيتر من إيطاليا وتركيا سراً، والتعهد بعدم غزو كوبا. واعتبر الجنرال كورتيس ليماي -الأب الروحي للقيادة الاستراتيجية الجوية- أن هذا الحدث هو أسوأ هزيمة في تاريخ أمريكا، بل إن خروتشوف اعتقد أن كنيدي كان ضعيفاً. ومن يومها أصبحت قيادة كنيدي موضع شك.
المنحى الاحتوائي المرن لأزمات الصواريخ يتكرر مع الرؤساء الأميركيين، رغم أنهم يتحركون في فضاءات مختلفة، لكن الاحتواء المهادن في حال تعرضهم لامتحان قوة كان هو السيناريو المفضل، رغم أنه يجر إلى إشكالية غاية في التعقيد لحلفائهم، فقد غضب أعضاء الناتو لأن كنيدي لم يشاورهم.
وفي مطلع فبراير 2017م أطلق الحرس الثوري صاروخاً بالستياً متوسط المدى، فتوعد الرئيس ترمب طهران، معتبراً أن الإيرانيين يلعبون بالنار. وكان العقاب إعلان الخزانة الأميركية تجريم عدد من الشركات الإيرانية! مما دفع عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني مجتبى ذو النور للقول: «إن أي اعتداء عسكري من قبل أميركا على إيران سيُقابَل بمثله!» ومن بين 36 قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة حدد ذو النور مملكة البحرين كهدف، لأن الأسطول الخامس على طرفها!!
وتُذكِّرُنا ردة فعل ترمب على صواريخ طهران بردِّهِ في يوم رأس السنة الجديدة، حين قامت كوريا الشمالية باختبار صاروخ «موسودان» العابر للقارات، فرد ترمب بخيلاء أنه سيمنعهم من ضرب الولايات المتحدة، وبعد ستة أسابيع، أطلقت كوريا الشمالية -بتحدٍّ- صاروخاً آخر، فكان رد فعل ترمب -وهو الرئيس الفعلي- الصمت المطبق أمام الكاميرات مع رئيس الوزراء الياباني، الذي كان الصاروخ تهديداً لبلاده.

بالعجمي الفصيح
لقد كان فشل كينيدي في «خليج الخنازير» مِجهَراً لتكبير خطاياه في أزمة الصواريخ الكوبية، رغم حسن إدارته لها، مما يدفعنا للقول إن إدارة ترمب لأزمة الصواريخ الإيرانية تؤكد قدوم منحى الاحتواء الناعم مع صواريخ طهران القادمة في الخليج العربي. ومن يجادل في ذلك فعليه ذكر ما فعلته إدارة ترمب حين أعلن مسؤول عسكري إيراني الخميس الماضي، أن بلاده نجحت في إطلاق صاروخ بالستي في بحر عمان، متحديةً المجتمع الدولي، وإدارة ترمب.

الأربعاء، 8 مارس، 2017

فن اختيار العدو... غياب الأقلام الخليجية المقاتلة

فن اختيار العدو...
 غياب الأقلام الخليجية المقاتلة

الدكتور ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


غياب الأقلام المقاتلة
          في الخليج تعودنا على أنماط الاستجابة القاصرة من أكثر من 50 صحيفة وأكثر من25 قناة تلفزيونية حيال الصراعات مع الإرهاب أو خلال العمليات العسكرية كعاصفة الحزم. حيث بقيت هذه الوسائل،بل ووسائل التواصل الاجتماعي الجديدة الأخرى في تمثيل دور " إعلام فعالية (لا) إعلام أزمة"؛ وهو قصور معيب لما للإعلام من تأثير مباشر ليس على الشعوب بصناعة وقيادة الرأي العام بل على صناع القرار السياسي وعلى علاقات دول الخليج الإقليمية والدولية؛وفي ذلك تجاهل لما للإعلام بأدواته وقنواته من دور كسلاح يضاهي الأسلحة النوعية لقدرته على جمع الكلمة وحشد الصفوف. فمع تطور وسائل وأدوات الصراع المسلح، لم يعد مسرح العمليات مقصورًا على ميدان المعركة،بل كل أجزاء دول الصراع،ممايحتم على الإعلام العسكري أن ينقل بالصوت والصورة كل ما يدورعلى ساحات العمليات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 ولأن الكلمة أصبحت أسرع من الرصاصة،ومداها غير محدود، وفعالية تأثيرها أصبحت لا تقدر بمسافة وزمن،فهي تتجاوز حدود الوطن والإقليم لتشمل عالمًا بأكمله تشكله وتصوره كيفما أراد المخططون لها بقوة مفرداتها وإرادة من يكتبها.فمن المفترض أن تنطلق الأقلام الخليجية المقاتلة لتنفيذ مهامها1، بعد أن صرفت عليها أموال تقارب ما يصرف على السلاح؛ فالتقديرات تشير أنه بلغ حجم الإنفاق العالمي قطاع الإعلام بمختلف فئاته 1.77 تريليون دولار لعام 2016م، كما سيبلغ حجم الإنفاق العالمي على الأسلحة قرابة 1.676 تريليون دولار[1].وما صرف على الإعلام الخليجي الحكومي ضمن ميزانيات وزارات الإعلام ليس بقليل.
وقد لا يكون متوافقًا مع المزاج المعتاد للمتلقي الخليجي أن يتابع إعلام تكون مفرداته مستمدة من قاموس عسكري، فقد كان يتابع باستهجان تلفزيونات إيران والعراق خلال حرب الـثمان سنوات، وهي تعرض في ساعات الذروة جثث القتلى ودخان البنادق، بطريقة منفرة؛ لكن اللحظة الخليجية الراهنة تتطلب وجود الإعلام الحربي كأحد الفروع المتخصصة للإعلام الشامل، فحين تكون قويًا في الحرب ضعيفًا في الإعلام فإنك تخسر الكثير. لذا يجب أن يتميز الإعلام العسكري بالسرعة في إيصال المعلومة قبل أن تشوه من خلال وسائل الإعلام المضادة. وبالموضوعية في نقل الأحداث دون إثارة. كما يجب أن يتميز بدقة المعلومات حتى لا يفقد مصداقيته. ولمجابهة المتغيرات يجب أن يتحلى بالمرونة، والتكامل بالتنسيق مع وسائل الإعلام الأخرى للدولة، بالإضافة إلى ضرورة مجاراة الأحداث باقتناء الوسائل والنظم والأجهزة المتطورة[2].
وتشير اللحظة الخليجية الراهنة لوجود أنماطً مغايرةً من التحديات غير مسبوقة، تتطلب تحول دور الإعلام في الحرب على الإرهاب أو على الحوثيين من قضية قومية إلى قضية أمن قومي، دون عسكرة الإعلام بصورة منفرة،عبر وضع محددات للتعاطي مع الإرهاب وعاصفة الحزم. وترك الكلمات الإعلامية الأكثر تقليديّة، وتنمية القدرة على وصل الأسباب بالنتائج فيما يجري على ساحة محاربة الإرهاب وعاصفة الحزم في حرب اليمن.
الحرب بين التعتيم والنشر
في حرب فوكلاند 1982م، رأى مخططو الحرب في بريطانيا أنه من المستحسن ألا تعرض وسائل الإعلام إلا بعض الأخبار التي تسمح بها الحكومة البريطانية لاعتبارات سياسية وأمنية، وكانت وزارة الدفاع البريطانية تعتقد أن الحرب التي تعرض قد تسبب القلق والإزعاج لدى عائلات الجنود البريطانيين مما قد يؤثر أيضًا على الرأي العام البريطاني، شريطة أن تتم العمليةالعسكرية بسرعة هائلة. وفي حرب جزيرة غرينادا 1983م، مارست وزارة الدفاع الأمريكية أسلوب التعتيم حول أنباء هذه الحرب رغم أن الجزيرة الصغيرة كانت عرضة للتحول إلى الشيوعية مما يبرر غزوها. وعلى النقيض من ذلك كانت عاصفة الصحراء 1991م، منقولة على قناة سي، ان، ان لحظة بلحظة. ومثلها حرب تحرير العراق 2003م، حيث سمحوا لحوالي ثلاثة آلاف من الإعلاميين الدوليين بالتواجد تحت مظلتهم.
لقد أتت عاصفة الحزم لإعادة الشرعية كلحظة تاريخية حبلى بالتغيير، فقد منعت قيام جمهورية الحوثيين الإسلامية، لكنها أظهرت أن دول الخليج ما زالت تفتقد إعلامًا حربيًا مهنيًا، حيث تبدو ممارسات الإعلام الخليجي تجاه هذه الحرب أقرب للدعاية
 الظاهرة[3]. فالإعلام الحربي يعتمد على الإقناع من خلال نشر المعلومات، والحقائق وصناعة الخبر وتسويق المعلومات والأفكار والمواقف واختلاق الأحداث، وإنتاجها في اتجاه معين على نحو يبرز تفوق الجيش وأفراده على العدو لرفع الروح المعنوية لدى المواطنين والجنود وبث روح الإحباط لدى قوات العدو. وتشخيص الحالة الإعلامية في عاصفة الحزم يكشف لنا غياب الخطط الاستراتيجية في التعامل مع المعلومات ومراحلها من توفرها ونشرها ومن ثم حمايتها، ولا يفوتنا التنويه إلى أن الإعلام الحربي هو إعلام يتطلب أن يكون زاخر بالمعلومات المرتبة، فغياب خطة استراتيجية للمعلومات يؤدي إلى اخفاقات في مسارات إعلامية مهمة ترافق أي عمل عسكري هي المسار الإنساني، والمسار السياسي[4].
فن اختيار العدو
يعتبر فن اختيار العدو أهم  قصور تعانيه وسائلنا الإعلامية، ففي فقه الحروب إذا تعذر اختيار العدو وجب إعادة تشكيل الخصم الذي أمامنا بوسائل الإعلام، فالمفترض ألا نشن حربًا دعائية لتحرير بقية اليمن، بل حربًا نفسية (Psychological operations (PSYOP ضد تحالف الحوثة / صالح لإحداث الأثر النفسي المراد عبر تعظيم قدراتهم العسكرية، وإظهارهم بمظهر صاحب السلوك العدواني، وكشف حقيقة توجهاتهم الإقليمية، وإيصال قيادة عملياتهم لدرجة مرتفعة من جنون العظمة كوحدات لا تقهر احتلت اليمن في شهرين.حينها نكون قد شكلنا ملامح العدو وأوصلناه للاعتقاد الراسخ بقدرته المبالغ فيها لنورده للهلاك بمغامرات قاتلة. حينها سيتقبل المحيط الإقليمي والدولي مشروعية القضاء على قدرات الحوثة غير المحسوبة في توازنات القوى بالمنطقة، وحينها ستتحرر صنعاء المثخنة بالجراح[5].
لكن الإعلام العسكري الخليجي في عاصفة الحزم لم يظهر جاهزًا للرقي لمرحلة خلق وتشكيل العدو؛ لقصور إنتاج واستخدام الصور في وسائل الإعلام الإخبارية، رغم أنه قد قيل "إن لم تكن صورتك مؤثرة فهذا يعني أنك لست قريبًا من الحدث بما يكفي"[6].والصورة في المحافل الدولية قادرة أن تقلب الرأي العام والعالمي رأسًا على عقب، فالحكمة تقول “من رأى ليس كمن سمع”. بالإضافة إلى غياب المراسل الحربي المختص، والذي هو أقوى المراسلين ضمن رجال بلاط صاحبة الجلالة، فوجهة نظره يتبناها مواطنوه فيدعمون أو يعارضون حروب بلدانهم. وقد استخدمت الصحف الخليجية أضعف وأقل مراسليها خبرة ودراية لنقل صورة عاصفة الحزم، وبإمكان أي عسكري محترف أن يقول إن الناطق الرسمي في غرفة الإيجاز العسكري لعاصفة الحزم لم يطرح عليه سؤال واحد مثقل بفكر عسكري، ولولا حنكة المتحدث الرسمي اللواء الركن أحمد حسن عسيري وإقدامه-دون تشويه لطبيعة الالتزامات التي يفرضها المنصب ـ على التصريح بما يريده أن يصل للصديق والعدو لما علمنا ما تقوم به قواتنا. كما واجهت العاصفة مشكلة وجود "إعلام مناهضة الحرب" وحضوره القوي لنشر المعلومات لجمهور مستهدف له قدرة على دفع دوله لمنع تصدير السلاح والذخيرة لدول الخليج.
شعبية الحرب  
يحتاج الإعلام العسكري الخليجي إلى عملية تحديث مؤلمة، تتطلب أن نبدأ بطرح الأسئلة الصعبة حول ما حال دون خلق إبهار يخرج الحرب في اليمن من شاشة رادار المراقب الجوي فقط إلى شاشات التلفزيون الخليجية والعربية والدولية، وتبديد ما يروج عن كونها حرب منسية او مستنقع غاصت فيه دول الخليج العربي.ومن الإجراءات المطلوبة التي أشار إليها أكثر من متابع مختص[7] ما يلي:
     - إيجاد إدارة كبرى موحدة للإعلام الحربي تصدر منها التقارير وتحدد الضوابط وتنسق عمل، فهناك من التصريحات والآراء لبعض المحللين تحسب ضد سياسة دول الخليج.
-  تعزيز العلاقة مع النخب الأجنبية التي تؤمن بمشروعية إعادة الشرعية في اليمن ولديها اتجاه إيجابي نحونا، فنقوم بدعمهم للظهور في وسائل إعلام بلدانهم لبناء صورة جيدة عنا.
 - توظيف ما يعرف بآلية تهييج المشاعر وهو إجراء يتم عبر نشر صور حادة لجرائم الحوثي بهدف إثارة الرأي العام وحشده في اتجاه واحد معين، سواء في اليمن أو حدود السعودية، لتغير مجريات الرأي العام العالمي والمنظمات الحقوقية التي بدأت مؤخرًا تتهمنا بانتهاكات في حق المدنيين.
 -  فهم ثقافة المجتمع “الجمهور المستهدف" وتركيبته الديموغرافية وخصائصها وبناء عليه يتم صناعة المحتوى الإعلامي الموجه لهم، ومن تلك الحقائق أن نسبة الأمية في أوساط اليمنيين تبلغ نحو 45.3%، بينما لا يستخدم الانترنت إلا 2% من سكان اليمن، مما يجعل الأدوات المطلوبة هي الإذاعة الموجهة للداخل اليمني وللمليشيات على الحدود لإطلاق التحذيرات ومخاطبة المستهدفين برسالة إعلامية خاصة. كما تشير التقديرات إلى أنّ نحو 90% من الذكور البالغين في اليمن يمضغون القات طيلة ثلاث ساعات إلى أربع ساعات يوميًا, وهو وقت كبير لتبادل القصص والأخبار.
 -  قطع الطريق أمام المصادر المشبوهة التي تزود الصحفيين الأجانب بالمعلومات وذلك بفتح المجال وإتاحة المعلومة، وإنتاج أفلام وتقارير وثائقية وإخبارية على مستوى احترافي توثق الحدث بتطور مراحله الانتقالية، لتبث عبر وسائل إعلام عربية ودولية مختلفة.
 -  التوجه للإعلام الجديد وانشاء مجموعة حسابات على وسائط التواصل الاجتماعي أحدها يختص بالعمليات الجوية وآخر بالعمليات البرية وآخر بالتحركات السياسية لمخاطبة شريحة الشباب وكسبهم في المعركة لصالح موقف الشرعية. هذه الحسابات ينبغي أن تقدم الكثير من المعلومات والأخبار والقصص الإخبارية المعدة باحتراف بحيث يتوقع أن يكون لها أثر في صناعة صورة ذهنية واضحة. كما يمكن أن تكون الأداة التي تنشر بعض ما يود جنودنا إيصاله للجمهور من أهازيج وقصص تعيد شعبية الحرب، فالجندي هنا يتحدث لكسب التعاطف وليست هدفًا بذاته أن نترك الجنود ليعبروا عما يريدون.
الإعلام الخليجي والإرهاب
ليست دول الخليج بمعزل عن أخطار الإرهاب فقد تحول من مرحلة التهديد إلى مرحلة الخطر الداهم. حيث تواجه دولنا تحديين أساسيين يتعلقان بخطورة إساءة استغلال وسائل الإعلام بشقيها التقليدي والحديث، أولهما: التحدي الفكري لنمو بعض الأيديولوجيات المتطرفة، وثانيهما: التحدي الميداني في ظل استخدام التنظيمات الإرهابية لوسائط الإعلام، في تغذية الكراهية أو اختلاق الصراعات بين مكونات المجتمع للنيل من استقرار الأوطان وتماسكها أو الابتزاز، وتجنيد الشباب المغرر به عبر المواقع الالكترونية، وتدريبهم على الأعمال الإرهابية وصنع واستخدام المتفجرات. ولن يستطيع الإعلام الخليجي القيام بدور فعال في مواجهة الإرهاب إلا إذا قام بدور معرفي ودور تنويري. والدور المعرفي يتمثل أساسًا في التشخيص الدقيق لظاهرة الإرهاب من وجهة نظر العلم الاجتماعي حتى تتبين أبعاده المختلفة، ويمكن بناء على هذا التشخيص بناء سياسة متكاملة لمواجهته. كما لا بد للإعلام الخليجي من معالجة موضوع تجديد الخطاب الديني باعتباره ضرورة حتمية في المواجهة الثقافية للإرهاب، بالدراسة النقدية لتأويل الإرهابيين النصوص الإسلامية. وحتى يقوم الإعلام العربي بدوره التنويري المفتقد، فلا بد من التركيز على أهمية تكوين «العقل النقدي» باعتبار ذلك البداية الضرورية لتجديد الفكر الديني[8]. كما لابد من تحديث التشريعات والقوانين لتجريم الدعوات التحريضية على العنف والإرهاب عبر وسائل الإعلام. والتأكيد على أن تطبيق القانون على المحرضين والإرهابيين وحده ليس كافيًا لمواجهة هذه التهديدات، وإنما يتطلب الأمر أيضًا الارتقاء بالوعي الثقافي المجتمعي، ونشر الفكر المستنير، وتفعيل التزام وسائل الإعلام بالضوابط المهنية والأخلاقية، والرقابة الذاتية[9].
وقد أكد وزراء داخلية دول مجلس التعاون أهمية التنسيق والتعاون في الإجراءات الرامية للتصدي لآفة "الإرهاب" التي تستهدف قيم الدين الإسلامي، وأمن واستقرار دول المجلس[10]. فالإرهاب يتشكل بأشكال وألوان كثيرة، ويتماهى مع الظروف والمتغيرات ووفق أجندات معينة وتمويلات وافرة، مكنته من استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال بشكل احترافي. لذا فالإعلام الخليجي بكل مستوياته مدعو اليوم إلى أن ينصهر في منظومة واحدة فمواجهة الإرهاب تحتاج إلى التنسيق والتنظيم والترتيب، لجعل منطقتنا سدًا منيعًا لمواجهة المد الإرهابي بكل ألوانه وأيديولوجياته. ومواجهة الإرهاب تحتاج إلى التنسيق مع عديد من الجهات الأمنية، وخصوصًا فيما يتعلق بموضوع التوعية، فالإرهاب لا يستهدف فئة أو جانبًا جغرافيا معينًا، بل يمس أوطاننا كلها[11].
الإعلام الجديد 
ويلعب الإنترنت دورًا خطيرًا في نشر الأفكار المتطرفة وانتشار الإرهاب خاصة مع رقي وعي تلك الجماعات. فقد نجحت الحركات الإرهابية في توسيع دائرة انتشارها عبر شبكة الانترنت، بل والتغلب على عوائق الزمان والمكان؛ فالعلاقة بين الإرهاب والتطرف وبين الإعلام الجديد تقوم على تبدل مواقع إنتاج الرسائل، بحيث أصبح المتلقي مستخدمًا، ومنتجًا للرسالة في ظل التفاعلية والتشاركية الجديدة عبر وسائل الإعلام الإلكتروني. فقد صار الإرهاب ينتشر إعلاميًا باستغلال منصات الإعلام الجديدة لخلق فقاعات تضخم من أفعاله كنوع من الحرب النفسية والتأثير الدعائي[12]. 
داعش جيش متعدد الجنسيات
وإذا كان داعش مكون من مقاتلين من شذاذ الآفاق ؛هدفهم نشر الرعب في منطقتنا، فإن ما يثير القلق هو أن تنوع جيشهم على الأرض لا يمثل حتى ربع التنوع بين منتسبي داعش أو مناصريه على الإنترنت. فعلى الرغم من هذا التطور الكبير في عمليات التتبع ومراقبة المحتويات، إلا أن هناك تحديات فنية تتعلق بإمكانية مراقبة وتأمين كل ما هو مرتبط بالإنترنت، لسعة الرقعة الجغرافية التي ينتشر عليها جيش داعش الإلكتروني. وقد بدأت ثورة داعش التكنولوجية مع البدايات الأولى لظهور التنظيم للعلن ، مستعينًا على تلك القدرات بتجنيد الأفراد ذوي المهارات في البرمجة والاختراق، واستهدف التنظيم مجموعة من أهم الهاكرز والمخترقين في العالم من أجل مساعدته في تنفيذ الهجمات الإلكترونية، والبقاء بعيدًا عن يد المخابرات الدولية.وقد نجح التنظيم في تجنيد  قراصنة في  الاختراق، زودوا التنظيم بمعلومات حول استخدام العملة الافتراضية "بيتكوين" لإخفاء تبرعاتهم المالية للتنظيم، كما أطلعوهم على وسائل لتشفير حواراتهم على الإنترنت، وكانت هناك مجموعات كثيرة لعل أشهرها  مجموعة أطلق عليها لقب "سايبر الخلافة"[13].لذا لا بد من المبادرة إلى إنشاء قوات إلكترونية، تحت إشراف الحكومات الخليجية مكوّنة من موظفين يملكون خبرة في التجسس الرقمي وهجمات الشبكة الرقمية المدمرة، أو السيطرة على المجال الافتراضي الذي يسلكه الإرهاب المحلي المنشأ أو مجموعات الضغط الأخرى التي تسمى بـ”مرتزقة الإنترنت”.
أخيرًا
رغم وجود أكثر من 50 صحيفة وأكثر من 25 قناة تلفزيونية خليجية إلا أن هناك غياب لا يمكن إنكاره للأقلام والأفكار الإبداعية المقاتلة في الصراع الخليجي مع الإرهاب، أو خلال العمليات العسكرية كعاصفة الحزم. حيث لا زلنا نرى أنماط الاستجابة الإعلامية نفسها، والقائمة على رد فعل ضمن "إعلام فعالية ( لا )إعلام أزمة" وشمل ذلك القصور ليس الإعلام التقليدي بل الإعلام الجديد في وسائل التواصل الاجتماعي. فالحرب الافتراضية بدأت بالموازاة مع عاصفة الحزم  ضد جماعة الحوثيين في اليمن وقد اشتدت على  مواقع التواصل الاجتماعي بعد ساعات من بدء الغارات، وأصبح هاشتاغ "#عاصفة_الحزم" الأكثر تداولا على موقع تويتر، حيث تحول التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حرب نفسية إعلامية يستخدمها كل طرف في الترويج لأطروحته وموقفه، إلا أن ذلك الدعم تلاشى لعدم الاهتمام الرسمي والدعم لاستمراره.حيث  يحتاج الإعلام العسكري الخليجي إلى  عملية تحديث مؤلمة، لخلق  شعبية الحرب على الإرهاب وعلى منتزعي الشرعية في اليمن، عبر تعزيز العلاقة الإعلامية مع الداخل اليمني، ومع النخب الأجنبية التي تؤمن بمشروعية إعادة الشرعية في اليمن ، والتي لديها اتجاه إيجابي نحونا ،فنقوم بدعمهم للظهور في وسائل إعلام بلدانهم لبناء صورة جيدة عنا . وربما عبر المبادرة إلى إنشاء قوات إلكترونية، وإنشاء مجموعة حسابات على وسائط التواصل الاجتماعي لمخاطبة شريحة الشباب وكسبهم في المعركة لصالح موقف الشرعية، وصناعة صورة ذهنية جديرة باحترام عملياتنا العسكرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

[1]. تقرير  شركة «ماكنزي آند كومباني»
http://www.imlebanon.org/2016/03/10/1-77-trillion-dollars-the-global-spending-on-media-in-2016  
[2]. الزيداني . نفس المصدر
[3]. هيا السهلي.الإعلام الحربي في عاصفة الحزم. الملتقى الخليجي الخامس  للتخطيط الاستراتيجي
البحرين  أكتوبر 2016  
[4]. هيا السهلي.نفس المصدر
[5]. ظافر محمد العجمي . تحرير صنعاء بحرب نفسية لا حرب إعلامية . العرب القطرية.5 اغسطس 2015م
http://gulfsecurity.blogspot.com/2015/08/blog-post.html
[6]. المصور الحربي الأميركي روبرت كابا وهو أشهر مصوري الحرب العالمية الثانية.
[7].هيا السهلي. مصدر سابق.
[8]. السيد يسين.دور الإعلام في مواجهة الإرهاب. صحيفة الحياة.23 اغسطس 2015م
http://www.alhayat.com/Opinion/Writers/10729487/دور-الإعلام-في-مواجهة-الإرهاب
[9]. عيسى بن عبدالرحمن الحمادي .الملتقى الخليجي الرابع للتخطيط الاستراتيجي .البحرين 3-5 نوفمبر2015
http://www.alayam.com/online/local/539333/News.html
 [10]. الشيخ محمد خالد الحمد الصباح وزير الداخلية الكويتي . قناة الجزيرة.3 يوليو 2015م
http://www.aljazeera.net/news/arabic/2015/7/3/دول-الخليج-تؤكد-التنسيق-لمواجهة-الإرهاب
[11]. وزير الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي .البيان الإماراتية
http://www.akhbar-alkhaleej.com/14192/article_touch/60244.html
 [12]. د. عوض هاشم. الوطن البحرينية.8فبراير 2017م
http://alwatannews.net/article/700363/الرأي/العلام-والظاهرة-الرهابية-1
[13]. أحمد عزيز . نون بوستhttp://www.noonpost.org/content/11651


ماذا لو قامت جمهورية الحوثيين الإسلامية!

د. ظافر محمد العجمي

دفع الحس الاستراتيجي الموفق صانع القرار السياسي الخليجي لبدء عمليات التحالف العربي العسكرية في اليمن، والتي ستكمل عامها الثاني بعد أسبوعين. لقد كان اليمن الشقيق على وشك أن يرتدي حالة «التوحد» عن محيطه وأن ترتديه الغمة الإيرانية المظلمة التي لم تتوقف منذ ثلاثة عقود عن إحداث حالة من «السعار الاستراتيجي» في جوارها الإقليمي. ولا شك أن العمليات حققت أهدافها الموضوعة وهي مهاجمة القواعد الجوية لتدمير مراكز العمليات والطائرات ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، والصواريخ البالستية، والأسلحة الثقيلة، لكن الحرب لا تزال مستعرة فامتداد الزمن العسكري للأزمة قد لا يكون سيئا كما يتصور البعض؛ فقد تعلمنا أن البذور التي نبت منها توحش الحوثيين ومخادعة صالح هي من النوع الذي يحتاج لمبيدات قادرة على تدمير البذور المحصنة، وقادرة على الوقاية، والتلطيف من حدة أثر آفة انتزاع الشرعية بسند من طهران، فلو لم يتم التدخل لسيطر الحوثيون على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وهددوا الملاحة بإملاءات إيرانية كالتي تقوم بها طهران في مضيق هرمز. ولو لم تبدأ العمليات العسكرية لأصبح الخليج بين أسنان بدر وشهاب وفجر من الصواريخ الإيرانية وبين النجم الثاقب، والزلزال من الصواريخ الحوثية والقوات الموالية لصالح، ولو لم يتم التدخل العسكري في اليمن قبل عامين لتم تطويق دول الخليج وسط دائرة على أطرافها العراق وسوريا وإيران واليمن، ولأقامت طهران جسراً جوياً بدأ بطائرتين على الأقل يومياً تنقلان معدات عسكرية للحوثيين وكان سينتهي بأربع وعشرين طائرة في اليوم وإقامة «كوبا» جديدة على خاصرتنا كما فعل السوفيت للولايات المتحدة في الحرب الباردة. ولو لم يقم التحالف العربي بالتدخل لسيطر الحوثيون على المؤسسة العسكرية البالغ منتسبوها 70 ألف مقاتل؛ حيث كان بالإمكان احتواؤهم بيسر في جيش فاسد أصلا صنف في 2013م بدرجة «مخاطر فساد حرجة» وهي أسوأ درجة تقييم في تقرير مؤشر مكافحة الحكومات والجيش للفساد الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية، ولانهمر التدريب والدعم بفكر إيراني وبوجه حلفاء طهران من حزب الله في لبنان وسوريا والعراق، ولتحولت صنعاء وعدن إلى ما يشبه التجمعات البشرية المنكسرة في شوارع طهران والضاحية الجنوبية دون أن يحرك ذلك ضمير الزعيم بـ «بيت الرهبر» طالما يحقق مسعى إيران في البحث عن أمة عقائدية كي يتزعمها.

بالعجمي الفصيح

ثمة مؤشرات قد تُقرأ لصالح القول بدمار أجزاء من اليمن جراء الحرب الدائرة هناك، لكن هذا الوصول العجول هو استجابة مذعورة وعاطفية، وتجاوز عن قراءة الكليات والوقوع في الجزئيات الملهية، لقد كان الأمر خياراً بين قيام جمهورية الحوثيين الإسلامية أو عدم قيامها، وفي المعادلة الراهنة، وأية معادلة تشابهها كان لا بد من قتل اسم تلك الجمهورية قبل قتل أصحابها.

الأحد، 5 مارس، 2017

ماكماستر رجل يعرف أمن الخليج

د. ظافر محمد العجمي     

لم تنفرد فرقة «توكلنا على الله» العراقية بالتميز لكونها من قوات النخبة التابعة لحرس صدام الجمهوري والمسلحة بدبابات T72-MI السوفيتية المرعبة فحسب، بل جراء مواجهتها إبان حرب تحرير الكويت مع الفيلق السابع اﻷمريكي يومي 26 و27 فبراير 1991 في «معركة وادي الباطن» الفاصل بين الكويت والعراق. حيث كانت البداية على يد النقيب ماكماستر «H. R. McMaster» المعين حديثاً مستشاراً للأمن القومي الأمريكي. ففي عاصفة غبار منعت سلاح الطيران اﻷمريكي من توفير غطاء جوي، اندفع ماكماستر بتسع دبابات ابرامز»M1a1 Abrams» أمام الفيلق السابع كحماية أمامية، لكنه وجد نفسه أمام سبطانات 80 دبابة للواء متقدم من فرقة «توكلنا على الله» على إحداثيات 73 شرقاً. وبناء على كتب كليات القيادة والأركان لم يكن لهذه الدبابات القليلة فرصة للنجاة من الوحش العراقي المعمد بالدم من الحرب العراقية الإيرانية، إضافة إلى أن القائد العراقي كان يخبئ دباباته خلف منطقة مرتفعة، بل وقام بزرع اﻷلغام. لكن سرعة مبادرة النقيب ماكماستر جعلته يطبق أهم مبادئ قتال الدبابات في المناطق المفتوحة وهي أن من يطلق النار أولاً ينتصر في المعركة. وهذا ما فعله، فقد كانت دباباته قادرة على تدمير الدبابة العراقية على بعد 4 كم. حيث لم ينجلِ غبار المواجهة بعد 23 دقيقة إلا وقد دمرت الدبابات الأمريكية التسع بقيادة النقيب ماكماستر 28 دبابة عراقية، و16 ناقلة أفراد، و39 شاحنة. دون أن يفقد دبابة واحدة ولتدخل معركة «Tanks in action Iraq-73 Easting» في أدبيات «عاصفة الصحراء» وميادين تدريب الدبابات في أمريكا.

بعد الحرب حصل ماكماستر على درجة الماجستير في التاريخ ثم الدكتوراه 1996. فعرف باهتمامه الأكاديمي، وأفاد من هذا في أرض المعركة في العراق وأفغانستان وقد أثارت هذه العقلية الأكاديمية، وهذا النهج المثقف، نظر قيادة الجيش، ووُصف على نطاق واسع بأنه ضابط وخبير استراتيجي ومفكر عسكري عميق، كما أدرجته مجلة «التايم» بقائمة أكثر عشرة أشخاص تأثيراً في العالم عام 2014، وقالت إنه «قد يكون مفكر الجيش المحارب البارز في القرن الحادي والعشرين». وحصل على لقب «مهندس مستقبل الجيش الأمريكي»، حيث طبق منهجه في التفكير في «مركز الجيش لتكامل القدرات» و«مركز التميز لمناورات الجيش».

* بالعجمي الفصيح:

نستبشر في الخليج خيراً بتعيين ماكماستر مستشاراً للأمن القومي، فعمله في عاصفة الصحراء والعراق والقيادة الوسطى «CENTCOM»، سيقودانه إلى تقدير متطلباتنا. كما أن معرفته باللغة العربية وما سمعته عنه من تفهم لأمن الخليج من الزميلة د.دانية الخطيب التي تتواصل معه يدعو إلى التفاؤل. أما رهاننا على فكره العسكري ففي معركة وادي الباطن المرفقة:

https://www.youtube.com/watch?v=c5JYEoyHdaE&feature=youtu.be

الأربعاء، 22 فبراير، 2017

الخليج في حرب الاستراتيجيات على طريق الحرير


د.ظافر محمد العجمي 
تحول تاريخ بعض الدول إلى عبء يشدها إلى الخلف بقوة، ويضع حواجز بينها وبين المستقبل، لكن الصين تجاوزت معاكسات التاريخ حين أعادت إنتاج جزء من ماضيها عبر مشروع طريق الحرير الجديد، لخلق نفس التأثير الكبير للطريق القديم على ازدهار الحضارات القديمة مثل الحضارة الصينية والمصرية والهندية والرومانية. حيث تعتزم الصين إنشاءه ليربط بين قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا، عبر تأسيس صندوق برأسمال 40 مليار دولار، والبنك الآسيوي للاستثمار برأسمال 500 مليار دولار. ومفتاح الإغراء هو جعل قطع المسافة بين الصين وأوروبا 48 ساعة فقط فيما تحتاج السفن إلى حوالي شهر.

ولن تخطئ عين من يعرف القليل عن الإستراتيجيات أن طريق الحرير هو إستراتيجية بكين الناعمة لمنافسة أمريكا على الأسواق، وهو مشروع لن يمكن الصين من فك الحصار الأمريكي عليها فحسب بل يمثل ما تعنيه الكلمة لمفهوم «الانفتاح الاقتصادي والحضاري» فقد أحبطت أمريكا إنشاء خط أنابيب غاز كان سيربط إيران وباكستان والهند ليصل إلى الصين، لأنه كان سيشكل تهديداً حقيقياً للمصالح الأمريكية في آسيا وعلى مستوى العالم كله. وجاء الرد الصيني 2013 معلناً مشروع القرن «إحياء طريق الحرير». صحيح أن واشنطن وبكين تريدان إعادة أمجادهما، الصين بطريق الحرير الجديد، وواشنطن بإعادة الصناعات وتقليص بطالة الداخل عبر بناء سور يمنع العمالة المكسيكية الرخيصة من السوق الأمريكية، لكن المتابع يصل قسراً إلى أن إستراتيجية واشنطن جعلتها تبدو في مرحلة بناء أسوار حقيقية ونفسية حولها، فيما تشق بكين أكبر طريق في التاريخ ليصب فيها خيرات العالم!

وبما أن بنادر الخليج ذاكرتها اقتصادية في المقام الأول، لذا كان ترحيبها خطوة إيجابية. فحرب الإستراتيجيات هذه ستخلق فرصة تاريخية للخليج. حيث سيفعل المشروع السكة الحديدية الخليجية. وسيخلق إمكانية تصدير النفط الخليجي بطرق غير بحرية. كما إن لإسهام دول الخليج في البنك الآسيوي جدوى اقتصادية. وستكون دول الخليج لاعباً كبير في المشروع فهي تملك موقعاً جغرافياً مهماً ففي ثنايا المشروع نقل للمنافسة بين القوى العظمى من السيطرة على المضايق البحرية إلى المنافسة على المناطق الصحراوية الجيوإستراتيجية الرابطة بين الكتل المصدرة والمستهلكة، بل سنكون لاعباً كبيراً لامتلاكنا لطاقة العالم، كما تتمتع دول الخليج باستقرار يقلل المخاطر، كما إن الخليج كتلة اقتصادية قوية ذراعها المفتوح مرحباً بالمشروع هو المناطق الاقتصادية الحرة الكثيرة.

بالعجمي الفصيح

لن يكون من اللائق لدول الخليج أن تسلك طريق الحرير الجديد على قوافل من الجمال، بل عليها الاستعداد الجاد له. وألا تنصاع لضغوط خارجية ترى في المشروع مساساً بمصالحها في الخليج، فلسنا معنيين بدفع فاتورة ضيق الأفق والتقدير الإستراتيجي للغير.

الأربعاء، 15 فبراير، 2017

ترقية مبدأ كارتر في الخليج

د.ظافر محمد العجمي 
اجتاح الروس أفغانستان فأطلقت واشنطن مبدأ كارتر «Carter Doctrine» مطلع 1980، فأي محاولة للسيطرة على حقول النفط في الخليج سوف هي اعتداء على المصالح الأمريكية، وسيتم صده بالقوة. وخلال 36 عاماً قام الناشط القومي والإسلامي الخليجي والعربي بإعلاء راياته مناهضاً المبدأ، لكن تكشف زيف بعضها ليلة غزو الكويت 1990، فقد كان الاجتياح مفارقة شائنة أجهزت على منظومة الأمن العربي. وانتهى جيل الإسلاميين والقوميين الوعاظ، وتم تمزيق تاريخ كان الجزء الأكبر منه لا يتعدى قصة أو سيرة ذاتية لستة رجال حكموا العالم العربي، فقد فتح الربيع العربي بوابات فوضى لاتزال قائمة. ويمكن القول براحة ضمير أن من صنع الربيع العربي صنع الجزء المكمل له والمسمى «داعش» والذي نراه يتغذي ويسمن من منابت ذلك الربيع. وخلال الـ 36 عاماً جرى تقديم الأهم أمريكياً على المهم خليجياً في مواقف كثيرة. لكن الأمور لم تكن مبهمة فقد كانت هناك ثلاث أرجل استراتيجية لمبدأ كارتر وهي بناء القدرات الأمريكية في الخليج، وبناء الحضور العسكري، ودعم التعاون الخليجي كالتالي:

- في عصر أوباما المتردد تم التركيز على بناء القدرات الخليجية كجزء من مبدأ كارتر، حيث تم بيع كميات من الأسلحة المتطورة لدول الخليج بحجم يفوق ما تم توريده لها خلال الـ 15 عاما الماضية، وغطت بميزاتها المتطورة على قلة القوى البشرية الخليجية، وخلقت تفوقاً نارياً على طهران وهي أقرب خصم.

- وكما فعلت بخلق تعاون جاد في كتلها العسكرية في حلف شمال الأطلسي بأوروبا، وبين اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين بآسيا، دعمت واشنطن التعاون بين دول الخليج، وهو أمر إيجابي لم يكن متوقعاً منطقياً من دولة يتوقع منها استغلال الاستفراد بكل دول خليجية على حدة!

- وهناك الحضور العسكري الأمريكي الواضح بحوالي 35 ألف جندي بشكل دائم كمؤشر على جاهزيتهم للتدخل لصالح دول الخليج عن قرب، لردع العدوان او لطمأنة الخليجيين، بالإضافة إلى أسلحة مدرعة ومدفعية وصواريخ متقدمة القدرات يدعمها حضور جوي وبحري مستمر رغم انشغال واشنطن في أفغانستان والعراق وهموم كوريا واليابان، والتمرينات شرقاً وغرباً وإعادة تشكيل حلف شمال الأطلسي.

* بالعجمي الفصيح:

من بوابة أفغانستان دفعت موسكو البنتاغون لصك مبدأ كارتر، وفي تقربها للخليج من بوابة دمشق فرصة لترقية أذرع مبدأ كارتر. وربما ليس من وظيفة هذا المقال الخوض في تفاصيل إعادة تعريف استراتيجي لمبدأ كارتر، لكن الخلاصات الكبرى لأكثر من تحليل تشير لجدوى منح مضامين وأبعاداً إضافية لأمن الخليج، ربما بتوسيع مبدأ كارتر لشمل دول عربية مجاورة.

الاثنين، 13 فبراير، 2017

الخليج وإخفاقات الموصل


د.ظافر العجمي 
بخليط من الارتباك الاستراتيجي والعجز العملياتي يتم تحرير شبر واحد كل يوم من مدينة الموصل التي لا يزال «داعش» يحتل نصفها. فقد ظهر الارتباك في عدم القدرة على الاستفادة من الاحتياطي الاستراتيجي الدولي البالغ أكثر من 60 دولة وهو ضعف عدد الدول التي شاركت في عملية «عاصفة الصحراء»، وحطمت رابع أقوى جيش في العالم في 40 يوماً. أما العجز العملياتي فهو في غياب الروح التعرضية «الهجومية» لدى من يحاصر الموصل، بل وتصاعد النشاط الهجومي لـ «داعش»، استغلالاً لحالة التوقف التعبوية في الجبهات. فآليات القوات العراقية تحدث الكثير من الضجة والغبار أمام كاميرات المصورين والقليل من التقدم، ربما لأسباب تأتي من خارج ميدان المعركة وتؤخر الحسم، ومنها:

- اتهم مقتدى الصدر أطرافاً عراقية وإقليمية تسعى إلى تأخير تحرير الموصل إلى ما بعد الانتخابات العامة لتغيير رئيس الوزراء حيدر العبادي وحرمانه من مكاسب انتخابية من التحرير، وكألف شاهد تشير كلمات الصدر إلى نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي ورئيس البرلمان سليم الجبوري، ومن خلفهم طهران.

- كما يتهم حيدر العبادي الأكراد في التحالف ضد «داعش» بعرقلة عملية استعادة قضاء الحويجة. فأكراد كركوك وأربيل عرقلوا ذلك بسبب النفط، رغم تخطيط الجانب العراقي وعزمه على استعادتها قبل الموصل.

- أما الشماعة المشتركة التي يعلق عليها كافة المتحالفين فشلهم فهي وجود المدنيين عرضة للعمليات العسكرية. لكن الحقيقة أنه لا صراع مسلحاً بدون مدنيين عالقين بين خطوط القتال، لذا وجدت في كافة الجيوش الحديثة وحدات شؤون المدنيين «CAG» وواجبها العمل بمكبرات الصوت والمنشورات لتوجيه المدنيين في الحروب للملاجئ والطرق الآمنة.

- كما أن من الأعذار في تأخر الحسم الانشغال بتحصين وتطهير المناطق التي تم كسبها وإزالة آثار العدوان منها ومن الخروقات الأمنية أو الهجمات المضادة من «داعش».

- أما سبب التأخر الأكثر مصداقية فهو تكبد «الفرقة الذهبية» وهي صفوة الجيش العراقي خسائر تعدت 50% من قوامها الأساسي، وعسكرياً تخرج الوحدة من المعركة إذا لم يبق من قوتها إلا 70% فقط.

* بالعجمي الفصيح:

كلما ضاقت السبل بتنظيم «داعش»، تلفت بحثاً عن الخاصرة الناعمة للتحالف الدولي، ثم بدأ في تهديد الدول الأقرب له، ومنها دول الخليج، وقد تحدث منظريه عن «تأسيس 10 ولايات في الخليج ، مما يجعل «داعش» خطراً مؤكداً لا تهديد محتملاً لأمن الخليج يتطلب دعم كسر التنظيم في الموصل.

التعاون العسكري الخليجي كرافعة للوحدة الخليجية

 التعاون العسكري الخليجي كرافعة للوحدة الخليجية 


 تخلي الخليج عن “بشت” المناورة الدبلوماسية وارتداء “درع”الحزم العسكرية 

 د. ظافر العجمي  

التحول الخليجي إلى الاتحاد

الإستراتيجية بصورة عامة واحدة في هدفها،لكنها تنقسم خلال مراحل التنفيذ لإستراتجيات متنوعة تهدف لتحقيق الإستراتيجية “الأصلية” او “الأم” أو”الشاملة” أو”الإستراتيجية الوطنية” أو “القومية” أو”الإستراتيجية العامة” وكلها بالنسبة لنا   في الخليج مهما تعددت المسميات “قيام الاتحاد الخليجي “.وبما أن تعبير الإستراتيجية هو ذو أصل عسكري أساسا،لكن التطور أدى لتشعبها  لذا سنعود الى الاستراتيجية العسكرية كجسر لقيام الاتحاد الخليجي متكئين على أن خبراء الاقتصاد الخليجيون أقروا إن تحول دول الخليج من مفهوم “دول مجلس تعاون“ إلى مفهوم “الاتحاد الخليجي” مازال يتطلب استكمال بعض الإجراءات الضرورية التي تستلزمها آليات هذا التحول، عبر وضع سياسات اقتصادية موحدة وقاعدة إنتاجية تكاملية،لا تنافسية تقوم على أساس اختلاف الموارد المتوافرة ومن ثم تنوع الإنتاج، وخلق كتلة اقتصادية [1].
من جهة أخرى  يذهب السياسيون الى ضرورة ان لايتشكل “الاتحاد الخليجي” نتيجة ردة فعل عاطفية بسبب ما تشهده المنطقة من تطورات أمنية وسياسية كبيرة وخطيرة، أو محاولة لامتصاص الرغبة الشعبية المتصاعدة في هذا الاتجاه ، وإنما يجب أن يكون في إطار خطوات مدروسة بدقة كي يكون هناك اتحاد خليجي قائم على مرتكزات قوية تضمن له النجاح والتطور[2].
ويتفق رجال الاقتصاد والسياسة والعسكريين على ان الخليج العربي تحيط به العديد من التحديات السياسية والأمنية والعسكرية الإقليمية والدولية،ولعل اهمها القصور الخليجي في الاتفاق  على مصادر التهديد ، كالسياسة الإيرانية الاستفزازية وتدخلها في بلداننا وجوارنا الاقليمي،والحرب التي يشنها الاسد ضد شعبة و مشكلة اللاجئين الذين يحاول الغرب تحميلنا تبعات توفير الرعاية والحماية لهم دون ان يشرع في اقامة مظلة اممية لحمايتهم ، ثم الأوضاع في اليمن وتبعات انتزاع الحوثيين وصالح للشرعية، إضافة إلى اخطار الارهاب . وعدم الاستقرار في العراق وظهور هياكل عسكرية خطرة كالحشد الشعبي وما ينضوي تحت مظلته من ميليشيات طائفية.
ويطغى على هذه التحديات تقمص اللون العسكري في اغلب وجوهها، مما يقودنا الى ماقدمه  ليدل هارت”B. H. Liddell Hart” أعظم الكتاب العسكريين في القرن العشرين على الإطلاق من تعريف للإستراتيجية العسكرية مضمونه انها  فن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق الغاية السياسية .وجوهر هذا التعريف أن الهدف من الإستراتيجية العسكرية ليس البحث عن المعركة بل البحث عن وضع استراتيجي ملائم وإن لم يؤد بنفسه إلى النصر فإنه يخلق ظروفاً ملائمة لمعركة تأتي بعده وتنتزع النصر[3].
البحث عن وضع استراتيجي ملائم
قاد دول الخليج في بحثها عن وضع استراتيجي ملائم الى صدور قرر المجلس الأعلى لمجلس التعاون في دورته الثالثة بالمنامة، نوفمبر 1982م بالموافقة على إنشاء قوة درع الجزيرة،مستقرة في  مدينة الملك خالد العسكرية بمحافظة حفر الباطن قرب الحدود بين الكويت والعراق. وفي دورته السادسة والعشرين بأبوظبي، ديسمبر 2005م تم تعديل المسمى من قوة درع الجزيرة إلى قوات درع الجزيرة المشتركة،بعد زيادة حجمها لتتشكل من فرقة مشاة آلية بكامل إسنادها وهي المشاة والمدرعات والمدفعية وعناصر الدعم القتالي. فيما كانت القوة التأسيسية تتألف من لواء مشاة يقدر بحوالي 5 آلاف جندي من عناصر دول مجلس التعاون الست.وبهذه القوة فإن القدرة القتالية لقوات درع الجزيرة تؤهلها فقط لخوض حرب دفاعية.و تشكل قوات درع الجزيرة  حاليا قيمة استراتيجية وهي قادرة  للتصدى لأي تهديد كما حدث في البحرين.
ومما سبق نجد ان “الوحدة العسكرية الخليجية”  كهدف للبحث عن وضع استراتيجي ملائم تعود الى قيام قوة درع الجزيرة وتطورات هيكلها ثم فكرة الجيش الخليجي الموحد التي برزت في قِمة  مجلس  التعاون الثانية عشرة، في الكويت (23 ـ 25 ديسمبر 1991)، حيث قدم السلطان قابوس تقريراً إستراتيجياً مفصلاً، في خصوص قوة مشتركة عرفت فيما بعد، باسم “الجيش الخليجي الموحد”.وكان التصور الخاص بقوة من دول مجلس التعاون الخليجي،هي ان تكون مستقلة، وتتداول دول الخليج  قيادتها وألا يقلّ حجمها عن مائة ألف جندي، من أبناء دول المجلس، ويُحدد قادته مقر تمركزها.
شرف الغاية يقيدها عدم وضوح الرؤية
يعاني العمل الخليجي المشترك-ولايزال-من غياب مؤسسة مركزية خليجية تمثل المصلحة المشتركة وتتميز بصلاحيات ملموسة لفرض قرارات تنفيذية على الدول الأعضاء ومحاسبة من يخالفها.فشرف الغاية الذي ظهر في اقتراح جلالة السلطان قابوس لبناء جيش خليجي موحد ؛لم يكن محل جدل من ناحية شرف الغاية لتحقيق ” الإستراتيجية  الخليجية الشاملة” لكن وضوح الرؤية هو حول العديد من التساؤلات التي  حالت دون قيام ذلك الجيش،فقد قيل إن بناء هذه القوة الضخمة ، بمعايير دول عربية خليجية ذات كثافة سكانية محدودة، سيقتضي تغييراً في نظام التجنيد والتعبئة فيها. كما تثير عملية تشكيل هذه القوة مشكلات لوجستية اكثر منها قتالية لسعة مسرح عملياتها . فالفقه العسكري يقول ان  الاغرار يحملون هم القتال فيما ينشغل القادة بالامداد.”   Ignorants talk tactics General talk Logistics ” كما كان مما وجه لمقترح الجيش الخليجي في حينه عدم  تحديد ملامح واضحة لأنظمة القيادة والسيطرة، والاتصالات، وسلطة اتخاذ القرار في شأن تحريك القوات،ثم ان فكرة الجيش الخليجي الموحد”أحيلت للدراسة”  مما يعني التحفظ على الفكرة ضمناً؛تبعها ردود فعل متحفظة ثم رافضة للفكرة معلنة عدم الثقة بإمكانية تنفيذ الفكرة،أو بجدوى هذا الجيش؛ أو مؤكدة التحفظ من فكرة منح مجلس التعاون سلطة فوق سلطات الدول الأعضاء، الراغبة في التمسك بسيادتها المطلقة، من دون أي انتقاص،فدول المجلس، ليست مهيأة لها الآن، بل تحتاج إلى ثلاثين أو أربعين سنة قادمة، حتى تتحقق،  وكان التحفظ الخليجي هو ما حدّد  بِنْية النظام الأمني، وحوّله من نظام أمني جماعي موحد، إلى مجموعة نُظُم أمنية ذاتية.
البذرة العسكرية تنمو 
لم يقم الجيش الخليجي الموحد لكن قوات “درع الجزيرة” بقيت تمثّل نواة قوة مسلحة لخدمة دول المجلس ولا زالت.وربما حققت”قوات الدرع” كما يسميها الرجال المنتسبين اليها ،ربما حققت فكرة الجيش الخليجي الموحد. فقوات “درع الجزيرة”في مقدمة القوى التي تدافع عن أمن دول المجلس حيث تقدمت الكويت في فبراير 2003 بطلب إلى وزراء دفاع دول مجلس التعاون الخليجي لنشر وحدات من قوات”درع الجزيرة”على أراضيها تحسبًا لأية تداعيات.ثم قدمت دعمها الكامل لمملكة البحرين،سياسياً واقتصادياً وأمنياً ودفاعياً،جراء الأحداث التي مرت بها خلال شهري فبراير ومارس 2011م .فالإمكانيات الخليجية العسكرية تظهر قدرات عالية. فالمملكة العربية السعودية تأتى فى المرتبة الأولى من حيث عدد قوات الجيش بـ 233,500 مقاتل، تليها سلطنة عمان بـ 72,000 مقاتل،تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 65,000، تليها دولة الكويت بـ 15,000 مقاتل،تليها مملكة البحرين بـ13,000 مقاتل، تليها قطر بـ 11,800 مقاتل.والبحرين تأتى فى المرتبة الأولى من حيث قوات الاحتياط بعدد 112,500 مقاتل، تليها الكويت بـ 31,000 مقاتل، تليها السعودية بـ 25,000 مقاتل، تليها عمان بـ 20,000.وتأتى المملكة العربية السعودية فى المرتبة الأولى من حيث التسليح، حيث يضم سلاح الجو السعودى 675 طائرة مقاتلة، تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بـ 497 طائرة، تليها الكويت بـ 106 طائرات، تليها البحرين بـ 104 طائرات، تليها عمان بـ 103 طائرات، وتأتى قطر فى الترتيب الأخير بـ 72 طائرة.أما سلاح القوات البحرية، فتأتى قطر فى الترتيب الأول بـ 80 قطعة بحرية، تليها الإمارات بـ 75 قطعة بحرية، تليها السعودية بـ 55 قطعة بحرية، تليها البحرين بـ 39 قطعة عسكرية، تليها الكويت بـ 38 قطعة بحرية، تليها عمان بـ 16 قطعة بحرية.أما سلاح القوات البرية، فتاتى السعودية فى المرتبة الأولى بـ 7960 دبابة، تليها الأمارات بـ 3085 دبابة، تليها، تليها الكويت بـ 1354 دبابة، تليها عمان بـ 1350 دبابة، تليها قطر بـ 613 دبابة، تليها البحرين بـ 505 دبابات[4].
واليوم تعود البذرة العسكرية الصلبة  التي قاومت الذبول الى الظهور بإعلان عمان الموافقة على الدخول في التحالف الاسلامي[5] .حيث ان انخراط عمان في تحالف الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية  يظهر في الأفق خطوات لتقوية المؤسسة العسكرية الخليجية،أكثر من كونه مؤشراً لعودة السلطنة إلى الحضن الخليجي مجدداً. ولأن ما ينقص القوة العسكرية الخليجية هو التدريب المتخصص وهو ما يجب ان تركز عليه الدول الخليجيه في الوقت الحاضر لذا يجب  الاهتمام بالاتفاق العسكري الخليجي حول إقامة “قوة للتدخل السريع” في حال نشوب حرب أو نزاع مسلح،وكانت الفكرة ان تكون هذه القوة مزودة بأسلحة ردع متطورة ومنظومة دفاعية ورادارية حديثة وغطاء من الطيران ،ومروحيات الأباتشي.وقد اختيرت مدينة الملك خالد العسكرية في حفر الباطن مقرا لها،و تتكون في أغلبها من مشاة ومعدات متنوعة، وستعمل على دعم وإسناد القوات الوطنية لدول المجلس في الجانب العسكري بأفراد مدربون تدريبا عاليا في بلدانهم[6].
الجاهزية من مؤشر الانفاق العسكري
الجاهزية العسكرية هي الكفاءة و القدرة على تحقيق المهام بنجاح من ناحيتها الفنية والمهنية.والكفاءة العسكرية يجب أن تشمل كفاءة الأفراد و كفاءة الأسلحة والمعدات.  وقد توجهت معظم مشتروات الخليج الدفاعية في العامين الماضيين للسلاح الجوي، وتكاثرت بعد التدخل العسكري الخليجي لمواجهة الحوثيين في اليمن. وللحد من النفوذ الإيراني.ومن أبرز صفقات السلاح[7] التي أبرمتها دول الخليج :
1- المملكة العربية السعودية
– صفقة سلاح “باتريوت” مع الولايات المتحدة الأمريكية  قيمتها 2 مليار دولار في أبريل 2015.
– عقد مع بوينغ لتزويد الرياض بخدمات دعم وأعمال صيانة لمروحيات أباتشي (Apache) بتكلفة 41 مليون دولار. في 12 يونيو 2015.
– صفقات عسكرية مع فرنسا تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، واشتملت تلك الصفقات على 23 طائرة هليكوبتر طرازH145 من شركة إيرباص، والطائرةH145 الهليكوبتر الخفيفة في  24 يونيو 2015
-عقدًا لشركة“رايثيون” الأمريكيةلتوريد 355 صاروخ جو أرض من طراز “إيه جي إم-154”بقيمة 180مليون دولار.في 25  يوليو 2015م
– عقد صفقتي صواريخ وذخيرة تبلغ قيمتهما 5.9 مليار دولار؛ و صفقة لبيع600 صاروخ “باتريوت” باك – 3 وملحقاته بقيمة 5.4 مليار دولار في 29 يوليو 2015
-عقد مع شركة رايثيون(Raytheon)لدعم مهام صواريخAIM-9X Sidewinder قصيرة المدى بقيمة  مليون دولار.في24  سبتمبر 2015
-وقّعت شركة بوينغ (Boeing) عقدًا مع السعودية لتزويدها بـ 13 صاروخًا من طراز هاربون بلوك 3 (Harpoon Block III) المضاد للسفن بالإضافة إلى 7 حاويات لصواريخ هاربون الذي يتم إطلاقها من الهواء. وتبلغ قيمة العقد الإجمالية حوالي 22 مليون دولار.في 14 أكتوبر 2015
– صفقة ببيع 9 طائرات هليكوبتر بلاك هوك من طراز (يو إتش إم- 60) بالإضافة إلى 21 محركًا من نوع تي- 700 جي إي و دي 701 التي تصنعها جنرال إلكتريك وأنظمة جي بي إس العالمية لتحديد المواقع ورشاشات وأنظمة إنذار مبكر، بلغت قيمة الصفقة 495 مليون دولار.
-صفقة قيمتها 1.29 مليار دولار أمريكي، وتقتضي شراء السعودية 22 ألف قنبلة ذكية متعددة الأغراض؛ لـ”المساعدة في تجديد الإمدادات المستخدمة في معركة السعودية ضد المتمردين الحوثيين في اليمن والغارات الجوية ضد الدولة الإسلامية في سوريا”. في 16 نوفمبر 2015.
– أبرمت السعودية عددًا من الصفقات النووية، من أبرزها ما تم في مارس 2016 مع كوريا الجنوبية مقابل 2 مليار دولار.
 -في 16 يونيو 2015، أبدت السعودية اهتمامها بالحصول على منظومة إسكندر الصاروخية الروسية خلال معرض”آراميا-2015″، وأبدت روسيا في 3 يوليو 2015 استعدادها لتزويد السعودية بما تريد.
2- دولة قطر
-في 4 مايو 2015م وقعت قطر صفقة مع فرنسا لشراء 24 طائرة مقاتلة فرنسية من طراز رافال  بقيمة 6.3 مليار يورو أي7 مليارات دولار.
– -في يوليو ا2015م اشترت قطر صواريخ باتريوت ومروحيات أباتشي من أمريكا بـ11 مليار دولار، بعدما أبرمت صفقات عسكرية أخرى في مارس2014 بلغت قيمتها 23 مليار دولار.
3- دولة الإمارات العربية المتحدة
-في فبراير 2015 عقدت الإمارات معرض “إيدكس للأسلحة لعام 2015”-الذي يقام كل عامين- وكانت قيمة ما حصلت عليه الإمارات من صفقات أسلحة خلال هذا المعرض الدولي حوالي 5 مليار دولار (18.328 مليار درهم)، تلك الصفقات شملت شراء معدات دفاعية وطائرات وسفن بحرية ومعدات صيانة.
4- دولة الكويت
-أبرمت الكويت عددًا من صفقات السلاح ،وارتبطت معظم هذه الصفقات بتقوية سلاح الجو، ففي7 مايو 2015،أفادت تقارير صحفية اعتزام الكويت شراء 28 طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف 18 سوبر هورنيت  .
-أكد الكودنسورتيوم المنتج لطائرات “يورو فايتر” توقيع الكويت لمذكرة تفاهم في 11 سبتمبر2015، تقتضي بشراء 28 طائرة يوروفايتر الإيطالية، لتبلغ قيمة الصفقة 8 مليارات يورو .
-في 21 أكتوبر2015 وقعت الكويت مع فرنسا صفقة لبيع منتجات صناعية دفاعية ،وبلغت قيمة الصفقة 2.5 مليار يورو،تشتري الكويت بمقتضاها أسلحة وذخائر وعربات عسكرية و24 مروحية عسكرية من طراز كاركال، وتتضمن الصفقة أيضًا مساعدة فرنسا للكويت كي تحدث الأخيرة السفن التابعة لخفر سواحلها.
القيادة الموحدة رأس مجالات التعاون
إذا كانت قوات درع الجزيرة هي المؤشر الاول على مدى نجاح دول الخليج العربية في تحقيق مزيد من التعاون العسكري فيما بينها،على نحو متكامل فإن صفقات السلاح ليست بأهم من أمر تنظيمي هو في غاية الاهمية في خطوات الوحدة العسكرية الخليجية تمثل في مشروع القيادة الموحدة كخطوة نوعية من مراحل وخطوات التكامل الدفاعي. وقد كان من الحكمة  في تقديرنا ان لايتم انشاء  القيادة العسكرية الموحدة وهي قمة العمل العسكري قبل ان يكتمل بناء السفوح التي ترتقي عليها هذه القمة . و منذ بداية مسيرة المجلس حظي العمل العسكري باهتمام القادة  حيث تم إقرار العديد من الدراسات والأنظمة والاستراتيجيات التي عززت العمل العسكري المشترك، مثل إنجاز مشروع شبكة الاتصالات المؤمنة والعمل على تطوير وإدامة منظومة حزام التعاون الخاص بربط مركز قيادات الدفاع الجوي في دول المجلس.و مجلس الدفاع المشترك لتحقيق التكامل الدفاعي،التي تمثّل عملياً في التمارين العسكرية المشتركة،وكرَّاس الإجراءات الموحدة للقوات المسلحة بدول المجلس لمجابهة الحوادث الإشعاعية،وتبادل الإنذار المبكر عن أسلحة الدمار الشامل،ومتابعة استكمال احتياجات ومتطلبات مقر القيادة العسكرية الموحدة بالرياض والانتهاء من إنشاء مبنى مركز العمليات البحري ،كما ان من محاور التكامل  إعداد استراتيجية موحدة للحماية ضد الحرب الإلكترونية وحروب الفضاء الافتراضي.  توافق وتكامل أنظمة القيادة والسيطرة والاتصالات للقوات المسلحة بدول المجلس .الاستمرار في السعي لتوحيد العقيدة القتالية والمفاهيم والتدريب المشترك.وتحديد القدرات والإمكانيات والموارد الحالية المتوفرة في دول مجلس التعاون لخدمة المجهود الحربي والتكامل الدفاعي. وإيجاد آلية تنسيق موحدة للقوات المسلحة بدول المجلس لشراء الأسلحة والمعدات والأجهزة وصنوف الذخائر.واختيار وإنشاء مواقع تخزين استراتيجي للأسلحة والمعدات والاجهزة وصنوف الذخائر بين دول المجلس.
التحول في التعامل مع التهديدات بالحزم
لقد كانت «عاصفة الحزم» ضرورة للتصدي لمحاولات اختراق الأمن الخليجي في مارس 2015 لتشكل تحولاً في التعامل الخليجي مع التهديدات الخارجية، وقامت على التدخل العسكري الحاسم بعد الخروقات الفجة التي قام بها الحوثيين وقوات صالح لنسف المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني .كما اتت «عاصفة الحزم» لمنع قيام جمهورية الحوثيين الاسلامية. ثم نفذت «عملية إعادة الأمل » لتخفيف معاناة الشعب اليمني،والمساهمة في إعادة الأمن والاستقرار،والبدء في إعادة البناء والإعمار. لكن الاهم هو نزوع دول الخليج  الحازم للعمل العسكري.
الحرب واقع والسلم حالة استثناء
إن واقع السياسة الفعلي هو «الحرب»، وأن السلم ما هو إلا لحظة مؤقتة واستثنائية  ومن بين مجالات التعاون الناجحة في منظومة مجلس التعاون  يأتي التعاون العسكري  متفوقا على بقية العمل الخليجي المشترك الأخرى بين دول المجلس . فالمشكلة تكمن في أن هيكل المجلس قائم على مبدأ التنسيق في تلك المجالات، إلا المجال العسكري ففي  العسكرية لا يجدي التنسيق بل (وحدة القيادة) ومايعنيه ذلك من إلزامية بفتح النار وفك التماس مع العدو .ولا مناص من الاتحاد إقتداءا بالنجاحات التي في التعاون العسكري . ويتطلب حال دول المجلس ضرورة ترقية الهيكل القائم بالتحول من التعاون إلى الاتحاد الخليجي لكي تتجاوز دول الخليج  مرحلة حصد المكتسبات عبر التنسيق -وكانت منافع هشة – فالمنافع الجديدة الاكثر صلابة تتطلب الالزام ولن يتم ذلك إلا بالوصول الى وضع استراتيجي ملائم، وهو وضع لن يحققه التكامل الاقتصادي أو التكامل السياسي، بقدر ما يحققه التعاون العسكري . وللخليج في هذا المضمار خطوات جادة لم يتحقق النجاح لبعضها  رغم شرف الغاية إلا ان عدم وضوح الرؤية  كتكوين جيش خليجي  موحد مكون من مائة ألف رجل بعد حرب تحرير الكويت 1991م بمبادرة جسورة من السلطان قابوس . حيث ادى التقليل من جدواها في مرحلة مبكرة من طرحها الى تلاشي الفكرة بل ان عمان اصبحت بعدها متحفظة على مشاريع الوحدة المطروحة . لكن ما يثلج الصدر ان البذرة العسكرية الخليجية كان فيها من الصلابة مايكفي لتحيا وتنمو رغم سنين النسيان،حيث تعود قوة هذه البذرة الى الجاهزية  العسكرية الخليجية العالية ، وخير مؤشر على ذلك  يأتي عبر مؤشر الانفاق العسكري ،حيث لم يبخل صانع القرار السياسي في خلق تفوق تسلحي نوعي للمقاتل الخليجي ليسد نقص القوى البشرية ،حتى ان الكيان الصهيوني راح يحث اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة لعرقلة التسلح الخليجي بشتى الذرائع،فحكومة تل أبيب  تحسب دول الخليج رغم الهدوء الظاهر  كعدورئيسي  محتمل في المنطقه بدلا من سوريا و مصر والأردن والعراق.كما ان من دعائم القوة العسكرية الخليجية وجود هياكل تعاون اكثر تطورا من هياكل التعاون الاقتصادية والسياسية كالقيادة العسكرية الخليجية الموحدة بدرجة دفعت صانع القرار السياسي على التحول في التعامل مع التهديدات بالحزم المطلوب في اكثر من مسرح صراع فللسياسة روح هي الحرب وحياة هي الدبلوماسية. لذا يجب على دول الخليج  التخلي عن ارتداء “بشت”  المناورة الدبلوماسية  لتلافي قدرها في الصدام مع الطامعين  الى ارتداء درع الحزم عبر التراضي على قبل صفة الالزام لكافة مكونات المنظمة الخليجية 

الأحد، 5 فبراير، 2017

"ترامب فوبيا"


كان الكاتب الأمريكي مارك توين «Mark Twain» صديقاً للعديد من الرؤساء ورجال السياسة، فانتقدهم بسخرية مريرة، ووصف بأنه «أعظم الساخرين الأمريكيين في عصره»، ومن أشهر أقواله «إذا لم تقرأ الصحف فأنت غير مطلع، وإذا قرأتها فأنت مضلل».

;If you don't read the newspaper, you're uninformed»

«If you read the newspaper, you're mis-informed

هذا التضليل والانقياد للإعلام وما يحمله جعلنا نكره الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب من أول ملامسة لنا مع شخصه الكريم، لكونه يمتلك كاريزما سلبية، ومظهراً استفزازياً. ثم ترشح، وأخذ في تسويق نفسه بتلقائية وصدق يحسد عليهما، فجفلنا منه قبل أن يصدر أمراً تنفيذياً واحداً.

وهناك من يرى جدوى عدم التطرق بشكل سلبي لـ «ترامب» وأن نسهل سبل التواصل مع رئيس أقوى دولة في العالم ربطتنا بها وبمؤسساتها علاقات طويلة. فكيف يتسق ذلك مع ردة فعل المثقفين الأمريكيين أنفسهم! فهناك من قال إنه سيعتزل العمل السياسي إذا فاز، وهناك من قال إنه سيهاجر. وهنا نعود إلى مارك توين صديق الرؤساء الأمريكيين، ونتذكر قوله إننا ربما كنا مضللين حيال ترامب من وسائل الإعلام الأمريكية التي تدور في فلكها بقية وسائل الإعلام العالمية ومنها العربية. لقد كتبنا ذات مقال أن هناك كتابات مفعمة حتى الثمالة بنزعة تطير بنيت على تصريحات انتخابية لترامب. وقد غيب التطير أن الخليج قد يكون أحد أكبر الكاسبين من فوز ترامب في ملفات كثيرة. فعصر أوباما لم يكن خيراً مطلقاً، وترامب لن يكون أسوأ، بل إن وصول ترامب كان جرعة القلق الإيجابية التي نحتاجها ليختط الخليج مساراً جديداً في علاقاته الدولية، بدل الاتكاء على واشنطن، كالإعلان عن الحاجة لتكتل اقتصادي خليجي. وترامب رجل أعمال واقتصاد وفي سعيه لمصلحته لنفسه أو مصلحة بلده سيمر علينا، فله ولبلده مصالح بيننا. كما إن خيارات الرجل لموظفي إدارته جانب إيجابي لنا، لكونهم تربوا على الخصومة من التحديات التي تواجه الخليجيين من إيران أو من روسيا والأسد.

* بالعجمي الفصيح:

لقد كتبنا مقالات عدة كان فيها الكثير من التطير من عصر ترامب، من باب أن رسائله الانتخابية ستكون محور سياسته في البيت الأبيض، وفي ذلك تشويه لطبيعة الالتزامات التي يفرضها المنصب، فهناك «فلاتر» للقرار السياسي، أولها جيش المستشارين، والوزراء، ثم مجلس الشيوخ ثم مجلس النواب. وعليه نعتقد أن «ترامب فوبيا» أصابتنا بالرعب قبل أن تحط بيننا ونتلمس حقيقتها.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

"الطقاقات" في خور عبدالله

د.ظافر العجمي 
في موسم الإجازات تزداد الزيجات والحفلات الخاصة، يرافقها ازدهار لمهنة مطربات الزفاف، أو كما يطلق عليهن في الخليج «الطقاقات»، ومعه ترتفع أجورهن ارتفاعاً حاداً يصل درجة الفحش غير المبرر، فالاستفادة من خدمات هذه الفرق النسائية مطلوبة لمن يريد أن يرفع صيته في المجتمع. وقد قال المفكر الألماني «راتزل RATZEL» إن «تاريخ دولة ما هو في الوقت نفسه إلا جزء من تاريخ الدولة المجاورة»، وهذا ما حدث في العراق مؤخراً، فالجميع يعرف بارتفاع وتيرة الصراع السياسي بين نوري المالكي ضد حيدر العبادي. حيث نجح المالكي ومن معه في وضع العراقيل في وجه إنجاز تحرير الموصل حتى لا يحسب ككسب انتخابي للعبادي. ولم يكتفوا بذلك فأطلقوا «الطقاقات» على العبادي مدخلين الكويت في أهازيجهم عنوة مستغلين الجهد الهندسي لتحديث إحداثيات الحدود العراقية الكويتية بناء على الالتزامات السابقة في خور عبدالله، لخلق ضوضاء تظهر العبادي مفرطاً في الأراضي العراقية لصالح الكويت. الردح السياسي الحالي ظهرت فيه مفارقة سيطرة نساء البرلمان العراقي عليه أولاً ليتبعهن الرجال. فقد تناوبن الغناء، فقالت النائبة عواطف نعمة: «تصويت مجلس الوزراء على منح قناة خور عبدالله للكويت بأنه ملحق استعماري لاتفاقية سايكس بيكو الجديدة». أما ميسون الدملوجي فقالت: «إجراءات مجلس الوزراء غير صحيحة وما حدث جاء نتيجة قرارات خاطئة لنظام حكم لم يعد موجوداً». وقالت حنان الفتلاوي: «قرار مجلس الوزراء مرفوض ومن يعطي شبراً من أرض العراق نعتبر ذلك خيانة عظمى». لتختم الحفلة النائبة العراقية عالية نصيف بقولها: «مجلس الوزراء صوت على منح قناة خور عبد الله للكويت ورصد 750 ألف دولار كتكاليف ترسيم الحدود البحرية». أما نحن فنقول إن البرلمان العراقي صوت بأغسطس 2013 على قانون تصديق الملاحة البحرية في خور عبدالله وبعدها صادق عليه المالكي نفسه في 2014. ولا داعي لتحميل العبادي أية تبعات فالقرار محسوم وفق لجنة دولية من الأمم المتحدة رسمت الحدود. وقد اتفقنا على وضع خريطة دقيقة للحدود المشتركة منذ 1990، ومن ضمنها خور عبدالله. فماذا أنتم فاعلون باتفاقيات تسديد الديون!

* بالعجمي الفصيح:

أخطأت الكويت بتنازلها عن سفوان عام 1932 رغم أن القبائل التي حفرت مورد الماء سفوان كانت تدفع الزكاة للشيخ سالم المبارك الصباح. ثم تنازلنا عن أم قصر عام 2009 مع أن باني القصر في أرض كويتية هو التاجر الكويتي محمد بن رزق، والآن خور عبدالله الكويتي بالكامل الذي سمي نسبة للشيخ عبدالله الصباح حاكم الكويت الثاني المتوفي عام 1813. لكن الحكومة الكويتية الحالية في تقديرنا لم تخطئ وكانت حكيمة في عدم الرد على معزوفة الطقاقات العراقيات الأخيرة فالمثل الخليجي يقول «إذا أردت أن تفضح رجل سلط عليه امرأة».

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

نخب خليجية: المشروع الإيراني عدائي صريح ولا حوار إلا بشروط السعودية



كتبت فاطمة عبدالله-الوطن البحرينية
http://alwatannews.net/article/700132

جاءت الرسالة التي حملها وزير الخارجية الكويتي إلى طهران للدعوة إلى الحوار وضرورة تحسين العلاقات الخليجية الإيرانية، مفاجأة غير متوقعة من قبل الرأي العام الخليجي ولا حتى من قبل نخبه الفكرية، رغم دعوة كثير من تلك النخب في أوقات سابقة أكثر تأزماً للحوار أو للتهدئة بين الجانبين على أقل تقدير. وتمخض عن تلك المفاجأة تباين في وجهات النظر الخليجية النخبوية، والتي كنا قد تابعناها عن قرب لفترة ليست بقصيرة، ورصدنا من خلالها التحولات التي طرأت على المحللين السياسيين والعسكريين وجملة من الإعلاميين خلال السنوات الأربع الأخيرة ومواقفهم التي أخذت في التبلور بشكل ربما يكون أكثر إيجابية نحو التعاطي مع الجانب الإيراني، رغم توجس البعض، ومحاذير البعض الآخر. 

وكشفت بعض الآراء عن رغبات حقيقية في الانفتاح على الآخر الإيراني، بينما أبدت أطراف أخرى تعنتها وكأن الحوار الخليجي مع إيران يجب أن يقود لإخضاع الأخيرة تحت الشروط الخليجية كاملة ورهن الرؤية الخليجية المنفردة، وهذا ما سعت "الوطن" لتسليط الضوء عليه عن قرب من خلال استطلاع آراء جملة من النخب الفكرية الخليجية من خلال المصافحة النخبوية الخليجية الأولى لقارئ "الوطن" عبر "ضفاف الخليج".

وأكد د.ماجد التركي رئيس مركز الإعلام والدراسات العربية الروسية أن إيران لا تقر بحوار خليجي-إيراني، ولا تسعى إليه؛ فهي تسعى للمصالحة مع المملكة العربية السعودية لتجاوز جانب من أزمتها إقليمياً والناتجة عن الخلاف مع المملكة، ومن أجل أن تعود لممارساتها السابقة بالتفرد بالدول الخليجية واحدة واحدة.

وقال إن مشكلة إيران معنا جاءت بعد اقتحام السفارة السعودية، وسبق اقتحام الملحقية السعودية في مشهد، لذا يلزم إيران تقديم اعتذار رسمي للمملكة والتزام أمام الأمم المتحدة بحفظ أمن السفارات، واحترام الأعراف والمواثيق الدبلوماسية، وتقديم المعتدين للمحاكمة دولياً، هذا فقط يبرهن صدق نوايا إيران - ليس للتصالح معنا فهذا لن يحدث - ولكن لضبط سلوكها الإجرامي في المنطقة. ولا يجب أن يكون لإيران أية شروط لدخول الحوار، بل التزامات أمام الأمم المتحدة.

وشدد على أنه لا يخفى أن إيران كانت قد هاجمت سفارتنا السعودية أكثر من مرة في عام 2005، وقتلت دبلوماسياً سعودياً في السفارة، فضلاً عن كونها تحتل دولاً عربية، وتخلق بؤر إرهاب على أراضينا في الخليج العربي، وتنشر مخدراتها تصنيعاً وتهريباً، وأن لها مشروعاً عدائياً صريحاً، ولا يمكن أبداً الوثوق بالنوايا الإيرانية.

من جانبها، قالت فايزة البلوشي كاتبة وباحثة اجتماعية عضو اللجنة الاستشارية بمجلة شرق غرب الفكرية أعتقد أن الحوار الخليجي الإيراني هو أفضل سبيل للخروج من المأزق وحالة التشرذم التي تعيش فيها المنطقة بعد أحداث ما يسمى الربيع العربي، وخاصة أحداث سورية والبحرين التي أسهمت في تأجيج الوضع بين دول الخليج وإيران، لأن عدم الحوار يعني أن يعيش الجميع في حالة قطيعة أو مواجهة مع الآخر، وهذا بطبيعة الحال لا يصب في صالح دول المنطقة وإيران.

وأشارت إلى أنه من المؤكد أنه عندما يكون هناك حوار فيجب أن يكون حسب أسس سليمة وأجندة واضحة حتى يعطي نتائج وثماراً إيجابية وأن يعتمد على الصراحة والمكاشفة مع الآخر مثل الاتفاق على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واحترام استقلال وسيادة كل دولة.

وأضافت أن دول الخليج وإيران بدأت تدرك فعلاً أهمية الحوار، ولها الرغبة في ذلك لأسباب مختلفة منها، أهمية التعاون فيما بينها للتصدي للتحديات التي تواجهها المنطقة والجانبان، وخاصة بعد وصول ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وإعلانه لبعض القرارات التي يراها العرب المسلمون عنصرية، وكذلك التعاون معاً لمواجهة التيارات المتطرفة والإرهاب الذي أصبح يهدد جميع دول المنطقة على حد سواء، والتعاون معاً في إيجاد حلول لانخفاض أسعار النفط الذي أدى إلى حدوث عجز في ميزانيات دول الخليج وتراجعاً في عملية التنمية، وهوما يتطلب اتفاقاً بين دول الخليج وإيران في منظمة "الأوبك" من أجل العمل معاً على رفع أسعار البترول إلى سعر تتفق عليه جميع الأطراف.

وفي السياق نفسه، قال ‌أ. خالد طاشكندي مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ نحن أمام معطيات حقيقية يجب أن توضع في الاعتبار، ولعلها تدفع للانخراط في الحوار الخليجي مع إيران أبرزها: إيران جار إقليمي، وإيران تقع في منطقة جيوستراتيجية على مشارف مضيق هرمز وعلى مرمى حجر من ثرواتنا النفطية، وإيران دولة عضو ومؤسس في منظمة التعاون الإسلامي، وإيران دولة عضو ومؤسس في منظمة أوبك، وإيران لديها شراكات إستراتيجية مع دول إقليمية مؤثرة ولا يمكن إغفالها وعلى رأسها تركيا، وإيران تمتلك ترسانة عسكرية ضخمة، ونظام الملالي له تأثير عقائدي كبير وخطير في المنطقة، والقوى العالمية منقسمة تجاه الشراكة مع إيران.

ونوه إلى أن الخارجية السعودية منذ عهد -المغفور له بإذن الله- الأمير سعود الفيصل لم تقطع المملكة خط عودة العلاقات مع إيران مشترطة مبدأ احترام حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وبالتالي قد تعود السفارات الخليجية إلى طهران.

وقال إنه يبدو للبعض أننا تنفسنا الصعداء بالتعرف قليلاً على توجهات السياسة الأمريكية في عهد ترمب، ولكن هل رؤية ترمب تجاه إيران وممارسة قيود وعقوبات على إيران وأنشطتها المشبوهة ستنجح من خلال دفعنا للمواجهة معها؟ أعتقد ليس بالضرورة.. لأن إيران أيضاً لديها "كروت" قوية. صحيح أن إيران ليست بتلك القوة الخارقة، ولكن الدخول معها في مرحلة عداء تام سيحول المنطقة إلى جحيم. ويجب أن نتيقظ إلى أن الحكومة الأمريكية مثقلة بأعلى دين عام في التاريخ متجاوزاً حاجز ال 20 تريليون دولار لدرجة أن حكومتهم قد تمد يدها قريباً على صندوق ومدخرات التقاعد المقدرة ب 23 تريليون دولار وفقاً للتقارير التي ترى أن الحكومة قد تفعل قوانين وأحكاماً عرفية لتخفيف عبء الدين العام مثل "القانون المالي للدفاع عن النفس" (Financial Martial Laws)، ولا نتوقع أنها ستدفع الخليج العربي لمواجهة إيران والتصدي لها لتحقيق مكاسب أمريكية في هذا الملف دون ثمن باهظ جداً، وهذا المتوقع.

وشدد على أن مواجهة إيران بطريقة حكومة الصقور سوف تستنزف موارد الخليج كما أن إيران لن تسقط في ظل وجود حلفاء لها، وعلى الخليج ألا يقع مع الأمريكان في فخ العصا والجزرة، علينا التركيز على مضاعفة الجهود الدبلوماسية للتعايش مع الخازوق الإيراني، وعلينا أيضاً أن نتذكر التاريخ جيداً "عدو اليوم هو صديق الأمس".

بدوره، قال د.عبدالله باعبود مدير مركز دراسات الخليج جامعة قطر علينا أن نعترف أن إيران لديها الكثير من السلبيات ونحن لا ننقصها بكثير، وإذا ظللنا نعتقد أن إيران عدو ستبقى عدواً وتعتبرنا كذلك، ولكن حان الوقت أن يتجاوز الجميع الخلافات وسوء الظن ونفتح صفحة جديدة، وكلنا نعلم أن التحاور يكون مع الأضداد وأنه لا يوجد ما يسمى وقتاً مناسباً، وإلا سنظل ننتظر تغيير الظروف لوقت طويل، نحن دائماً نراهن على التغيرات الخارجية، أما حان الوقت أن نراهن على حكمة قياداتنا؟!

وأشار إلى أن إيران تحدٍّ إقليمي، وستبقى تحدياً إقليمياً، ولكن الحكمة كيف نحول هذا التحدى إلى تعاون إقليمي. نفكر خارج الصندوق! مسقط تفكر بمنطق عقلاني لاحتواء أي خلاف، وهناك دول خليجية أخرى أيضاً تعمل ذلك والمبادرة الكويتية مثال.

وأكد أن النفط والغاز ربما تكون القطاعات التى يشملها التعاون بين كل دول الخليج ومن ضمنها إيران وربما ينعكس النجاح في التعاون في هذا القطاع إلى قطاعات أخرى.

وقال د. ظافر محمد العجمي مدير مجموعة مراقبة الخليج إنه سيتم الحوار بدوافع داخلية لأن ارتفاع درجة حرارة ضفتي الخليج هي (حمى داخلية) أدت لظهور البثور في الجسد الخليجي في البحرين واليمن، والتجسس في الكويت، والمفاعلات في بوشهر، ثم إغلاق السفارات، وليس المسبب خارجي سواء كانت الضغوط الغربية أو الاستدارة الأمريكية. وإن تم الحوار فسيتم للخروج من مأزق مشترك وبشكل محدود لقضايا تخص حقول الغاز والنفط، بمعنى من منطلقات اقتصادية ضيقة، لكن ليس من منطلقات سياسية قوية لبعد نقاط الاتفاق، ولن تقترب طهران من قاعة المفاوضات إلا بعد أن تضمن أن الحوار لن يتم تحت مظلة مجلس التعاون، فرغم أن المجلس دخل جميع حواراته الإستراتيجية ككتلة واحدة مع الصين وروسيا والهند وحتى دول أمريكا الجنوبية، إلا أننا سنرى في الحوار الخليجي الإيراني ما يشبه الحوار الخليجي مع حلف شمال الأطلسي، حيث تفاوض الناتو مع دول الخليج منفردة في مبادرة إسطنبول، فليس من صالح طهران الاعتراف بتوحد مصالح الخليجيين.

ونوه إلى أن الشروط المتوقعة من طهران فستكون لحفظ ماء وجهها أمام الأطراف الإقليمية التي تدور في فلكها من الميليشيات والكتل الطائفية في البحرين والسعودية ولبنان والحوثيين، وربما بما يخص المرحلة الانتقالية لبشار الأسد، فهناك مؤشرات على أن طهران قد دخلت في حسابات الخسارة معه. وهناك أخبار عن رفع صور أخيه ماهر الأسد وشعارات تحمل (وتستمر المسيرة)، حيث يبدو أن إشاعات مرض بشار الأسد هي آلية لخروجه من المشهد. كما ستطالب طهران وبشكل غير معلن بإطلاق سراح بعض رموز التابعين لها في السجون الخليجية. أو تخفيف الأحكام ضدهم أو إعادة الجنسية لمن سحبت منه.

وذكر أنه ليس هناك اتفاق خليجي على توصيف العلاقة مع طهران إن كان عداوة معلنة أو تحدياً إقليمياً أو مجرد فوبيا نجحت إيران في خلقها وتغذيتها؛ فصنعت لها هيبة تستحق أن نفاوضها لتحاشي تباعد الصدام، حتى أن هناك من طالب بضرورة وجود طريق للحوار بتفكير خارج الصندوق. رغم أنه يمكننا القول أن مسقط قد فعلت خطوة التفكير خارج الصندوق لكن النتيجة كانت صداعاً خليجياً جراء عملية التفكير تلك التي كانت خارج المعتاد في مراكز صنع القرار الخليجي.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية