Gulf security أمن الخليج العربي

الاثنين، 23 أبريل 2018

خلاصات خليجية من ضرب الأسد

د.ظافر العجمي 
براحة ضمير يمكن للمتابع أن يضع ضربة التحالف الغربي للأسد في خانة الرمزية غير الرادعة، فاختيار معاهد أبحاث علمية خاوية على عروشها -لعلم الطاغية أنها ضمن بنك الأهداف الدائم- لم يكن إلا للإيحاء بتدمير مصانع الأسلحة الكيماوية، وتنسحب صفة الرمزية على المطارات والمعسكرات المضروبة. لكن ما يشغل المراقب الخليجي رغم محدوديتها هو البعد الخليجي للعملية عبر الخلاصات التالية:

* لم يكن للضربة تأثير على أسعار النفط العالمية والنفط الخليجي خاصة، فقد حرصت واشنطن أن تنفذ الضربة على حافة عطلة الأسواق الأسبوعية، كما حرصت على الإعلان بسرعة أنه لن تكون هنالك ضربات لاحقة، لتحقيق التهدئة المطلوبة، كما أن 100 صاروخ في 20 دقيقة هي عملية محدودة، وقد بادرت الأسواق بارتفاعات أخذت في اعتبارها احتمالات الضربة فلما حدثت لم يكن هناك هلع لعلم أهل السوق بعودة الانخفاض التدريجي.

* ظهر صانع القرار الدبلوماسي الخليجي عبر السفير الكويتي منصور العتيبي متمتعاً بإدراك جاد لمحيطه وبيئته ومتطلبات الكتلة التي يمثلها في مجلس الأمن، فقد سخنت الكويت قاعة مجلس الأمن لإهدار دم الأسد منتظرة الفرصة بعد معارك دوما بالغوطة الشرقية الأسبوع الماضي، ليقع الطاغية في الخطأ، حين استخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين مما سهل على الإدارة الأمريكية استباحة كرامته وتأديبه على ما اقترف من جريمة حرب ترفضها الأمم المتحدة في كل بنودها.

* أكد مجلس التعاون الخليجي تأييده للهجمات عبر بيان للأمين العام د.عبداللطيف الزياني لإنهاء معاناة الشعب السوري، بل وأعربت دول الخليج منفردة عن «التأييد الكامل» للضربات في الرياض والبحرين وأبوظبي، كما أكّدت قطر تأييدها للضربة مطالبة باتخاذ إجراءات فورية لحماية الشعب السوري وتجريد النظام من الأسلحة المحرمة دولياً، وفي ذلك عودة لاتفاق الرؤى الخليجية بين طرفي الأزمة الخليجية حيال الملف السوري بصفة عامة. كما أظهر أنها تتفق في الاستجابة الأخلاقية لشجب جريمة الحرب التي نفذها الطاغية.

* لقد فشل مايسترو أوركسترا الغارة رغم تعدد العازفين من مائة صاروخ من دول ثلاث ومبالغ كبيرة وعدد ضخم من طائرات والرجال * فشل المايسترو- في ترجمة هذه الغارة إلى معزوفة شجية في الأذن الخليجية عندما تجاوز ضرب أي هدف إيراني أو لـ«حزب الله» أو بقية الجماعات الإرهابية التي تدعم الأسد.

* لا شك في أن طهران وموسكو تبلل لحيتها بعد أن أزال الحلاق لحية صاحبهما الأسد، وذريعة مهاجمة نظام الملالي احتمال كبير يسير موازياً له طرد الدبلوماسيين الروس وفرض عقوبات اقتصادية إضافية على موسكو، فروسيا كانت المتعهد ألا يعيد الأسد الكرة باستخدام الكيماوي، وطهران هي التي تدعم الحوثيين في قصف المدن وتجنيد الأطفال وتجويع الشعب اليمين. ناهيك عن مخالفتها لكل ما تعهدت به في الاتفاق النووي «5+1» مع الغرب. غير قمعها لمواطنيها من النساء والقوميات الإيرانية.

* بالعجمي الفصيح:

رغم محدوديتها العملياتية كان دخان صواريخ ضرب الطاغية بشار مهما تكن رائحتها أفضل من رائحة بخور القاعات التي تتم فيها الانحناءات الدبلوماسية والصفقات السياسية فيما الكيماوي يخنق المدنيين.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 16 أبريل 2018

بين غزة وفلسطين المحتلة يقف ماو تسي تونغ

د.ظافر العجمي 

كانت الصين أول دولة غير عربية تعترف اعترافاً كاملاً بمنظمة التحرير الفلسطينية، وجاء الاعتراف مباشرة من الرئيس «ماو تسي تونغ» الذي استقبل «أحمد الشقيري» رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مارس 1965، حين افتُتح مكتب للمنظمة في بكين، لكن الوفد عاد بنصيحة صينية شيوعية الجوانب تعتمد على الدفع بالجماهير عبر التضحية بالنفس، لكنها اعتبرت مزحة أكثر منها نصيحة في حينه. فقد تعجب رجل الصين الكبير من كون عدد العرب أضعاف عدد الصهاينة بمئات المرات، وقال: لماذا لا تسيرون إليهم جميعكم ولو بالعصي!!

لقد قامت ثورة فلسطين الكبرى 1936-1939 بإعلان الإضراب العام لستة أشهر. ورغم أن وسائل الثورة وآلياتها كانت متواضعة إلا أن إنجازاتها لم تكن كذلك فقد أسست للانتفاضات بعدها، وخاض الفلسطينيون معارك تفوق العشرين موقعة كان من نتائجها إصابة 1500 صهيوني، فيما قدرت الإصابات في الجيش والشرطة البريطانية بـ1800 قتيل وجريح، بينما قدر قتلى العرب بثلاثة آلاف وجرحاهم بسبعة آلاف، بعد استرجاع مناطق كاملة من أيدي الإنجليز، ومهاجمة المستعمرات البريطانية واليهودية. وفي 8 ديسمبر 1987 دهست عن عمد شاحنة يقودها صهيوني متعصب سيارة يركبها عمال فلسطينيون في محطة وقود فاندلعت انتفاضة الحجارة 1987، لعدم تقبل الاحتلال، وتردّي الأوضاع الاقتصادية، والإهمال العربي، لكن الأهم كان على الصعيد القيادي -كما تقول ويكيبيديا - حيث كانت منظمة التحرير تعمل على حماية ياسر عرفات عوض العمل على إيجاد حل لأوضاع الفلسطينيين ومعاناتهم. ثم اندلعت انتفاضة الأقصى، في 28 سبتمبر 2000 بعد دخول شارون إلى باحة المسجد الأقصى. وتميزت بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة والصهاينة، وقتل فيها 1069 صهيونياً و4500 جريح وعطب 50 دبابة. ويلاحظ المراقب العسكري تطور العقيدة القتالية لأهلنا في فلسطين المحتلة، وآخرها إحراق آلاف الإطارات المستعملة قرب السياج الأمني في مناطق مختلفة من شرقي القطاع لمحاولة حماية المتظاهرين من رصاص قناصة الجيش الإسرائيلي. كمرحلة تلت مرحلة الحجر والسكاكين ودهس الصهاينة والأنفاق التي حققت التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني متجاوزة بحنكة القبة الحديدة وطائرات F-35.

تجدد كل الانتفاضات حقيقة أن العودة حق لا يسقط بالتقادم، ومسيرات إنصاف الشعب الفلسطيني لنفسه قديمة قدم القضية الفلسطينية نفسها ومستمرة، وقد يقول متخاذل: وماذا كان حصاد تلك السنين؟! لقد كانت نتائج كل انتفاضة نقطة انطلاق جديدة لإجبار الصهاينة على التنازل، فتم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني بدل مقولة شعب بلا أرض، لأرض بلا شعب، وأدخل طفل وبيده حجر في مواجهة مدرعة كلمة الانتفاضة «Intefadha» إلى قاموس اللغات الحية، تلاها إنشاء سلطة وطنية فلسطينية. بعد أن أربكت حكومات الاحتلال، وأشغلت أجهزتها الأمنية، وعكرت حياة مجتمعهم، ودفع الخوف والاضطراب بسكان المستوطنات إلى العيش في مدن عسكرية.

* بالعجمي الفصيح:

بعد خمسين عاماً عادت نصيحة ماو تسي تونغ لتقف على الحاجز الرملي بين غزة وفلسطين المحتلة في «يوم الأرض» لكن بعد أن انقسم الفلسطينيون واستكبر الصهاينة وزادت وقاحة الغرب وغاب العرب.

الأربعاء، 4 أبريل 2018

عباءة تدين من ماركة دولتشي اند غابانا «Dolce&Gabbana»

د.ظافر محمد العجمي 
قد لا نحتاج إلى رحلة توثيقية مزدحمة بالشواهد والاستطرادات، لاستشراف إمكانية أن نرى يوماً فيه عباءة تدين من ماركة دولتشي اند غابانا «Dolce&Gabbana» الإيطالية. فتدين الفاشي الإيطالي «بينيتو موسوليني» قصة مشهورة، ولم يكن تدينه كاثوليكياً، بل كان تديناً على الشريعة الإسلامية. فقد أعلن في 1937 أنه «خليفة للمسلمين» وتسلم وهو في ليبيا سيف الإسلام كرمز للدفاع عن الأمة الإسلامية رغم أن السيف كان مزيناً بصليب على مقبضه. ورغم أن التدثر بعباءة الدين الإسلامي من قبل الغزاة مثير للدهشة ومنقطع عن أي سياق منطقي، إلا أن الكثيرين منهم لم يتوقفوا عن محاولة إلصاق أنفسهم بالإسلام، إما بادعاء التبعية أو بالتعاطف وتفهم الدين الحنيف. ومن ذلك أن نابليون بونابرت عندما وصل إلى الإسكندرية 1798 وجه نداءً للمصريين أنه قد اعتنق الإسلام وأصبح صديقاً وحارساً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه «كان يتظاهر في القاهرة بتأدية الفروض الدينية وكان يتجول وهو مرتدٍ العمامة والجلباب ويحضر لصلاة الجمعة ويحث الناس على الصلاة وجعل له ديواناً استشارياً مكوناً من 11 عالماً. ثم قيل إنه غير اسمه إلى «علي نابليون بونابرت»، وقيل إنه أقنع الجنرال «جاك مينو» أحد جنرالات جيشه باعتناق الإسلام وأشرف شخصياً على نطقه بالشهادتين.

وقبل أن تزحف القوات النازية على روسيا في 1941 بأربعة ملايين رجل في أضخم حملة عسكرية في تاريخ الحروب، أراد الزعيم الألماني ادولف هتلر أن يلقي خطاباً للعالم، فأمر مستشاريه باختيار أقوى وأجمل وأفخم عبارة من الكتب السماوية، أو من التاريخ أو الفلسفة أو الشعر ليبدأ بها خطابه للعالم. فدلهم العراقي الأسطورة «يونس بحري» على قوله تعالى «اقتربت الساعة وانشق القمر»، «سورة القمر: 1». فذهل هتلر لما فيها من وضوح، وقوة، وأصالة. فتوج بها خطابه لعملية «بارباروسا». وقد كان معجباً بالإسلام وأصدر أوامره إلى هيملر بإنشاء فرقة عسكرية من المسلمين فقط في وحدات النخبة النازية «SS». وكان على اتصال بمفتي القدس أمين الحسيني، ويونس بحري الذي أنشأ «إذاعة برلين» وقال إن الفهورر قد أسلم وأصبح اسمه «أحمد هتلر». متذرعاً بانتقاد هتلر للكنيسة الكاثوليكية التي قال «تروج لدين ضعيف ومزيف وأنثوي» مقارنة بالإسلام كدين قوي وعنيف. لكن ذلك لا يخفى على حصيف فقد كانت الدوافع استراتيجية لا أيديولوجية.

* بالعجمي الفصيح:

لم تكن رؤية عباءة الدين على غير أهلها بمستغربة في يوم ما، فقد كان يتم تكييفها حسب العصر الذي ترتدى فيه، وقد تدثرها شذاذ الآفاق والوصوليون بيننا من «القاعدة» لـ«حزب الله» إلى «داعش» وحتى «الحشد الشعبي». ومن الغزاة نابليون وهتلر وموسوليني، لكن السخرية المرة هي عندما يرتدي أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الصهيوني مسوح التدين، ويستخدم فتاوى لكبار علمائنا باقتباسات غامضة ومحشورة في سياقات عامة كحرب نفسية ضد «مسيرة العودة الكبرى» من غزة ليجعل بعض سفهائنا يختصمون.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 28 مارس 2018

هل حان الأوان لاستدارة استراتيجية خليجية؟

د.ظافر العجمي 
تظهر واشنطن في عهد ترمب، وكأنها مقبلة على مغامرة سياسية كبيرة، أو كما لو أنها ستلعب بكل أوراقها دفعة واحدة، فإما أن تكسب كل شيء، أو أن تخسر كل شيء، لكن أميركا تملك كل شيء، فلماذا المقامرة؟! وهل دول الخليج تعي دوافع هذا الارتباك الأميركي؟! وهل هي ملزمة بالرهان على واشنطن فقط؟!
يقول ايلبرج كولبي «Colby» نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي للاستراتيجية وتطوير القوات، إن الولايات المتحدة شنت حروبها معتمدة على ثلاث ركائز هي: استخدام القوة الصناعية الضخمة، واستخدام القوة النارية المدمرة، والتفوق البحري والجوي، لكن المنافسين الروس والصينيين عملوا طوال العقدين الماضيين على التقليل من هذا التفوق، عبر تحديث عسكريتهم، وتطوير مجالات الذكاء الصناعي، والصواريخ فائقة السرعة، بدرجة أكثر من الأميركان، وبطريقة تدفع الأميركان لتغيير نهجهم في التعامل مع الصراعات المستقبلية، فالتفوق العسكري بين الدول يتم عبر التطور التكنولوجي، والتدريب، والعقيدة القتالية، لكن واشنطن فقدت روح المبادرة، مقارنة بالروس والصينيين، بل إن الأميركان يقرّون بذلك، حتى قال كولبي نفسه: «لقد أخذوا نظرياتنا، ويجب أن نأخذ نظرياتهم»، مقراً بنهاية عصر التفوق ودخول أميركا عصر التنافس بتقليد روسيا والصين، لكن مشاكل واشنطن كثيرة، فهناك تحديات تواجه صناعة السلاح، كطول مدة اختبار وتقييم الأسلحة لعقود، وهو طول لا تعرفه صناعة السلاح الروسية والصينية، فقد طورت روسيا عشرات الأسلحة بناء على تجاربها في مسرح العمليات السوري، يقابل ذلك فشل ذريع في تطوير السلاح الأميركي، الذي فشل في هزيمة طالبان منذ 15 عاماً ولا يزال، الأمر الآخر هو تخاذل صناع «وادي السيليكون» وتجاهلهم فرص التعاون مع الحكومة الأميركية، فهناك حذر بيروقراطي معيق في واشنطن، وهناك فترات انتظار طويلة جفلت منها شركات التكنولوجيا، وخير مثال أن المقاتلة F-35 تجاوز إنجازها 15 عاماً.
وهنا نستدرك أن دول الخليج تستورد وتصدّر للصين والشرق الأقصى أكثر مما تفعل مع أميركا، مما يحصر أهمية أميركا في المجال الأمني فقط، فهل لا زالت قادرة على ذلك؟ فيما تصرف الصين مبالغ ضخمة على الميزانية الدفاعية للهيمنة الإقليمية، وتستثمر في الصواريخ بالغة السرعة، وتبني طائرات الجيل الخامس، وتقيم قواعد عسكرية في جزر صناعية بمناطق متنازع عليها في بحر الصين، أما روسيا فقد أظهرت قوتها في «عقيدة بوتن» التي اختصرها في: «نملك أسلحة فتاكة» قادرة على اختراق الدفاعات الأميركية، والذي لم يجد الأميركان رداً عليه إلا بقدرتهم على الردع النووي.

بالعجمي الفصيح
إذا كانت واشنطن قد مارست التحولات الاستراتيجية بناء على مصالحها كما فعلت في عصر أوباما، فلنا الحق في القول إننا -في الخليج- من اخترع الاستدارات الاستراتيجية كل نصف قرن، فقد تحولنا في مطلع القرن 20 من العثمانيين إلى البريطانيين والفرنسيين، ولم ينتصف القرن إلا وقد تحولنا من البريطانيين بعد سياسة شرق السويس إلى الأميركان، وقد حان الأوان لاستدارة استراتيجية خليجية.;

الأربعاء، 21 مارس 2018

حزام الصدأ يلتف على الخليج

د. ظافر محمد العجمي
في جزء من نظرية الفوضى «‏Chaos Theory‏» يصف إدوارد لورنز تأثير الفراشة «‏The Butterfly Effect‏»‏ التي تنص على ‏أن رفة جناحي فراشة في تكساس قد تحدث أمواجاً في بحر الصين. وقبل أسبوعين وقف الرئيس ترامب في ضاحية لبيتسبرغ ‏الواقعة في حزام الصدأ «‏Rust Belt‏» أو المنطقة الواقعة أسفل البحيرات العظمى، وولايات وسط الغرب، حيث المصانع المصابة ‏بالتراجع الاقتصادي، وانخفاض أعداد السكان، والاضمحلال الحضري وإغلاق المصانع منذ الثمانينات. وقف ترامب في المكان الذي ‏كان حاسماً في فوزه في الانتخابات الرئاسية ليعلن وإرضاء ناخبي الحزام بفرض رسوم الاستيراد بنسبة 25% على الصلب و10% ‏على الألمنيوم، ليعيد الحياة لمصانعهم، ولعل أكثر ما يستحق التقييم والمتابعة في هذا الخبر ما كتبه ماركوس وايزغيربر في مجلة «‏Defenseone‏» في 12 مارس 2018 ووضح مدى اعتماد الصناعة العسكرية الأمريكية على الحديد والصلب والألمنيوم المستورد، ‏فرئيس شركة لوكهيد يذهب إلى عدم التأثر حتى 2020، فقد أقامت الشركة سلسلة معقدة من التوريدات لتزويدهم بحاجتهم من دول ‏صديقة، أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «‏C S I S‏» فيرفض إظهار حجم اعتماد الصناعات العسكرية الأمريكية على ‏المعادن المستوردة. ويكابر وزير الدفاع جيمس ماتيس بالقول لا نعتقد بتأثر صناعة السلاح. لكن الحقيقة تأتي من منظمة صناعات ‏الفضاء «‏AIA‏»، التي عارضت القرار وقالت إننا نوظف 4.5 مليون شخص مهددين بالطرد ونوفر فائض 86 مليون دولار مهددة ‏بالتوقف. فطائراتF 35 ‏ تعتمد على التاتانيوم والألمنيوم، أما بقية الطائرات كطائرات النقل C-130‏ والمقاتلة ‏F-16‏ فكلها تعتمد ‏على الألمنيوم، أما الصلب فتعتمد عليه بقية الأسلحة. والمفارقة الأولى في تقرير وايزغيربر أنه ضم طائرات تباع لدول الخليج، ‏وربما يتم استيراد المزيد منها لرفض واشنطن بيعنا طائرات الجيل الخامس مثلF 35 ‏. أما المفارقة الثانية فهي أن معهد ‏ستوكهولم الدولي «سيبري» أفاد بأن الفترة بين العامين 2013 و2017 شهدت زيادة بأكثر من الضعف في استيراد السلاح في ‏منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها دول الخليج. أما المفارقة الثالثة فهي أن القرار قوبل بردود أفعال غاضبة من قبل الاتحاد ‏الأوروبي واليابان والصين، مع غياب ردود الفعل الخليجية بنفس النبرة، ربما لكون هذه الإجراءات موجهة لغيرنا، وربما للحرص ‏على تجنب انتقاد حليف استراتيجي كواشنطن.‏

* بالعجمي الفصيح:

يقول ترامب إنه «يريد صناعة صُلب وصناعة ألمنيوم من أجل الدفاع الوطني، ولا نرغب بشراء الصُلب من بلاد نتقاتل معها». لذا استثنى المكسيك وكندا من الزيادة‏. وأعلن عن مرونة في تغيير الرسوم على بعض الدول. ولعل هذا هو مدخل دول الخليج لتجاوز ‏هذه الزيادة، فصادرات الإمارات من الألمنيوم لأمريكا تصل إلى 1.2 مليار دولار، أما البحرين فتصل صادراتها لأمريكا حوالي 0.9 ‏مليار دولار. فالألمنيوم مثل 61% من كل السلع المصدرة من البحرين إلى الولايات المتحدة في عام 2017، ومن المؤكد أن خسائر ‏ستلحق بهما جراء فرض الرسوم. كما يجب أن تكون لكل دول الخليج وقفة صلبة رافضة لمثل هذه الرسوم التي ليس معناها ‏ارتفاع أسعار الأسلحة الأمريكية التي نحن أكبر مستورديها فحسب، بل إن فرض الرسوم سيقلص التجارة العالمية ويقود إلى تراجع ‏النمو العالمي. ومن تبعات ذلك تراجع الطلب على الطاقة من الخليج. ‏

الأربعاء، 14 مارس 2018

هل تستوعب واشنطن تعقيدات الأزمة الخليجية؟!

د.ظافر العجمي 

«لا يستخدم الأمريكان الطرق الصحيحة لحل الأزمات الدولية إلا بعد أن يستنفدوا جميع الطرق ‏الخاطئة»، جملة قالها تشرشل قبل عقود ولم تفقد بريقها. ففي أروقة القرار الأمريكي تم إقناع الرئيس ترامب بضرورة التدخل في الأزمة الخليجية، وأعلنوا عن رغبة واشنطن في استضافة قمة خليجية في ‏منتجع كامب ديفيد. لقد دعت واشنطن للقمة دون أن تتواصل مع الدول الخليجية تواصلاً جاداً، ثم أرسلت الجنرال ‏متقاعد «أنتوني زيني»، و»تيم ليندركينج»‏. ولم نكن بحاجة إلى تفحص مؤهلات الرجلين لنشعر بضعف الأمل ‏من جهودهما. فالتسوية المطلوبة تحتاج إلى قرار حازم يقابله رغبة من طرفي الأزمة الخليجية لقبول ‏التسوية الأمريكية، وكلا الأمرين مفقود، وقد دفعنا لذلك مؤشرات عدة منها:‏

‏- ليس من شيم رجال واشنطن طرح مقترحات واضحة لحل المعضلات التي يكلفون بالانخراط فيها، فقد شاهدناهم ‏في لجان عسكرية من البنتاغون وهم يفرغون على رؤوسنا تلالاً من الأسئلة الجادة والسخيفة ‏بذريعة استيضاح الوضع، مما يجعلنا مكلفين كل جولة بإعادة اختراع العجلة.‏

‏- يعاني أغلب المبعوثين من قلة التأهيل بدرجة تثير الشك في جديتهم، وقد أصل ترامب هذا النهج في ‏إدارته. أليس بصدد تغيير مستشاره للأمن القومي ماكماستر «McMaster « بطل حرب تحرير الكويت ‏الذي حطم فرقة «توكلنا على الله» العراقية في معركة وادي الباطن في 27 فبراير 1991 لينصب بدلاً منه بائع ‏سيارات في فورد اسمه ستيفن بيقوين «‏Stephen Biegun‏»!‏

‏- تعاني مقاربة ترامب للأزمة الخليجية من غياب رؤية واضحة، حيث لم يصارح الفرقاء برؤيته للأزمة، ولم يتحدث عن المقاربة التي يعرضها للتوصل لحل من باب تهدئة النفوس كخطوة أولى، بل ذهب لأسلوب جاكم الذيب «Cry Wolf‏»‏ حيث صرح المبعوث تيم ليندركينج، وهو أكبر مسؤول بوزارة ‏الخارجية متخصص بالشأن الخليجي، أن الخلاف لا يصب إلا في مصلحة إيران ويؤثر في تعاون واشنطن ‏مع الخليجيين لدرء التهديد عنهم.‏

‏- ثم عاد ترامب ليعلن عدم استعداده لعقد قمة كامب ديفيد إلا إذا حققت الدول المعنية تقدّماً لحل هذه ‏الأزمة، ولا نعلم جدوى القمة إلا إذا حلوها بأنفسهم.‏

‏ * بالعجمي الفصيح:‏

مازالت العلاقات الخليجية قابلة للترميم، والمساعي الحميدة الكويتية في الأزمة هي للفرار من عولمة الخلاف. فالوساطة الأمريكية في الأزمة الخليجية جهود ‏‏»ترامبيه» بما تحمله الكلمة السابقة من معاني الارتجال والتخبط والغموض، فجهود الرئيس الأمريكي هي ‏لجمع رصيد له في العلاقات الدولية تحت شعار «جمع الفرقاء»، متناسياً أن الشيخ صباح قد سبقه بإشاعة ‏ثقافة «مجالسة الخصوم»، فقد جمع وزراء خارجية أطراف الأزمة، ثم الرياضيين بكأس الخليج، وتلاهم ‏بالبرلمانيين، ثم المثقفين في مهرجان القرين، بل والاقتصاديين في مؤتمر إعادة إعمار العراق، والوقت ثلثا حل الأزمة. فليذهب ترامب ‏ليصنع مجده بالاجتماع المستحيل مع زعيم كوريا الشمالية، وليبقى الدور الأمريكي دوراً مساعداً للحل ‏الخليجي من الكويت.‏

الأربعاء، 7 مارس 2018

الخليج في الحرب العالمية الباردة الثانية

الخليج في الحرب العالمية الباردة الثانيةقام سليمان باشا الفرنساوي -أو الكولونيل سيف ‏Sève‏- الذي شارك في معظم حملات ‏محمد ‏علي باشا العسكرية، بقراءة كتاب «الأمير» لمكيافللي لوالي مصر، فقال له: «أغلق الكتاب، أنا ‏أعرف ‏أكثر منه»، ‎وهذا ما يقوله ضابط الاستخبارات السوفييتية السابق فلاديميروفيتش بوتن ‏حالياً ‏لمستشاريه حول الملف الأميركي‎ ‎‏ والتعامل مع الغرب بصفة عامة.
فالحرب الباردة ما زالت ‏حاضرة في ذهن الرئيس الروسي. والقراءة ‏الروسية للمشهد في الشرق الأوسط هي أن واشنطن ‏تحاول تفكيك الاتحاد الروسي كفصل يلي تفكيك ‏الاتحاد السوفييتي. وعليه فبوتن يخوض الحرب ‏الباردة بالدفاع عن موسكو في دمشق، وأوكرانيا، وطهران، وبيونج يانج. ومن يجادل ‏في ذلك عليه تذكر أن أول محاولة تمرد على القطبية الأحادية قد تمت عبر الفيتو ‏الروسي عام 2011م لمصلحة نظام ‏الأسد.
لقد ولى زمن التعاون الذي كان أبرز مؤشراته في ‏الخليج العربي عندما تعاونت روسيا مع ‏الغرب ضد عراق صدام، عندما غزا الكويت عام 1991م. لقد خاب ظن الغرب في تقديرهم بنهاية ‏الحرب الباردة، وأن ‏روسيا ما بعد الشيوعية ستركز على التنمية، متناسين أن الوقت ما زال مبكراً ‏لنسيان الإرث ‏الشيوعي، فموسكو تدير حربها الباردة الجديدة بأسلحة نووية، ومقعد في مجلس ‏الأمن، وقدرة ‏عسكرية، ووفرة في الطاقة، وجسارة في استخدام حرب الإنترنت السايبيرية. ولا يبدو أن نهاية الحرب ‏الباردة الجديدة قريبة، فالرئيس فلاديمير بوتن يعتبر النظام العالمي الذي تهيمن ‏عليه واشنطن ‏تهديداً لطموحاته، سواء في انتقاد منظمات الفساد في موسكو، التي تدعمه ‏ويدعمها، أو عبر توسعه الغاشم في أوكرانيا، أو تدخله الدموي في سوريا، أو جراء دعمه لمشاريع إيران ‏وكوريا الشمالية النووية. لذا أطلق صبيانه من الهاكرز للتدخل لتخريب الانتخابات الأميركية.‏ 
وفي ‏خطابه إلى الأمة، قبل أسبوع، لم يتردد الرئيس الروسي بوتن في تهديد الغرب بأسلحة ‏روسية «لا ‏تقهر»، معلناً افتتاح حقبة الحرب العالمية الباردة الثانية، وقد وافقت واشنطن على هذا ‏التدشين ‏بتصريح لوزارة الدفاع الأميركية في 1 مارس الحالي، قلّلت فيه من أهمية إعلان الرئيس ‏الروسي، ومؤكدة أن الولايات المتحدة بكامل الاستعداد لمواجهة كل ما يقف بوجهها. لكن المخيف في الأمر ‏ليس تصريح بوتن، أو رد البنتاجون، بل لأن بوتن قد أعطى لترمب -المندفع- ذريعة لبدء سباق تسلّح ‏وحرب باردة في الأرض والسماء والفضاء الخارجي.‏ ‏

بالعجمي الفصيح
دارت حرب القرن 20 الباردة حولنا، وفيها كانت دول الخليج في خندق الحزام الجنوبي ‏للغرب، وكانت معنا طهران وأنقرة، أما ‏في الحرب الباردة اليوم، ففي معسكر بوتن تقف تركيا وإيران ‏وسوريا. وفي الحرب الباردة السابقة ‏فرضت الأسلحة النووية انضباطاً على الجانبين، لذا بقيت ‏باردة لستين عاماً، لكونها في يد رشيدة. أما الآن فأسلحة الدمار ‏الشامل لا قيد عليها، وهي في يد ‏الخندق المناوئ لدول الخليج، فالكيماوي في يد الأسد، والطموح ‏النووي لطهران سيف مسلّط على ‏رقابنا، حال انهيار اتفاق 5+1 النووي.‏;

الثلاثاء، 27 فبراير 2018

لم تعد قوة لبنان في ضعفه بل في غازه


لم تعد قوة لبنان في ضعفه بل في غازه

 4

لم تعد قوة لبنان في ضعفه بل في غازه

من التعاميم التعسفية القول بضعف لبنان، حتى إن بعض المتحذلقين من أهله قد رمموا ذلك الإحساس ‏بمقولة «قوة لبنان في ضعفه». فهل أصبح ضعف لبنان من الماضي؟ يدفعنا لهذا السؤال ما حدث في ‏نادي ضباط الجيش اللبناني يوم الاثنين 19 فبراير الحالي، وكنت حاضراً، حيث شد انتباه الجميع ‏تصريحات قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، حين قال «أؤكد مجدداً اليوم رفضنا القاطع إقدام ‏العدو الإسرائيلي على المس بسيادة لبنان، وبحقه المقدس في استثمار جميع موارده الاقتصادية». وتابع: ‏‏»لن يوفر الجيش وسيلة متاحة للتصدي لأي عدوان إسرائيلي مهما كلفه ذلك من أثمان ‏وتضحيات». جاءت تلك التصريحات خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي الثامن بعنوان: «دعم الاستقرار ‏والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط»، والذي ينظمه مركز البحوث والدراسات ‏الاستراتيجية في الجيش اللبناني، برعاية الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، وبمشاركة شخصيات وطنية ‏ودبلوماسية وعسكرية، وباحثين وأكاديميين من لبنان، وبلدان عربية وإقليمية ودولية، ومن منظمات ‏مختلفة. 
هذا التصريح جاء بعد تصريح مشابه لحسن نصرالله، وبعد ميل -لا يمكن أن تخطئه عين مراقب- ‏من كافة الأطياف السياسية اللبنانية لتبني منحى تعبوي ومزاج وحدة وطنية لبنانية لمنع إسرائيل من إفساد فرحة لبنان، باكتشاف حقول غاز ضخمة في مياهها الإقليمية، رافقها ادعاء تل أبيب أن منطقة بلوك 9 ‏متنازع عليها. وهي منطقة بحرية لبنانية غنية بالغاز، تبلغ مساحتها 2300 كم2. وتحوي ما يزيد عن 340 مليار متر مُكعّب من ‏الغاز. وقد دفع الصهاينة لذلك أن الذي يسبق في عملية التنقيب والتأهيل، سيتمكّن من حصد الكميّة الأكبر ‏من الغاز. من هنا تأتي مخاوف إسرائيل التي لم تستطع حتى الساعة البدء بالتنقيب عن الغاز في حقل ‏كارديش المُحاذي للبلوك رقم 9، وذلك بسبب نقص الاستثمارات، فيما المشاريع اللبنانية أكثر تحركاً، فكان ‏من الضروري لإسرائيل خلق مُشكلة مع لبنان لمنع الشركات النفطية من البدء بالتنقيب عن الغاز في ‏الجانب اللبناني‎.‎
بالعجمي الفصيح ‏
إن ما تقوم به تل أبيب في تقديرنا هو خلق موقف تفاوضي للجم حزب الله عسكرياً، من خلال الضغط على الحكومة ‏اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، والسبب الآخر هو الضغط على الأميركان للتقليل من دعم الجيش ‏اللبناني. وحتى لا تتحول ثروة لبنان القادمة إلى مكافأة في الشكل وعقوبة في المضمون، على اللبنانيين إعادة معايرة بوصلة حزب الله عبر الرئيس عون، الذي راهن عليهم سياسياً، وعليه أن يراهن ‏عليهم عسكرياً، فالمعركة الحقة ليست في سوريا، بل في لبنان براً وبحراً، خصوصاً أن الحزب قد صم آذاننا ‏بأنه قد أغرق بارجة إسرائيلية من طراز «ساعر-5» في البحر المتوسط 2006. بل وساعد الحوثيين في ‏مهاجمة المدمرة الأميركية «ماسون» في البحر الأحمر 2016م.‏;

الخميس، 22 فبراير 2018

اتفاق إيران أشعل سباق تسلح مكتوم في الشرق الأوسط بمشاركة دول المنطقة


بنيت استراتيجية إيران للوصول إلى الدولة الإقليمية العظمى على ثلاثة مرتكزات هي: (تفوق) و(مساوي) و(معترف به). فمن خلال خلق وضع متفوق لطهران على كافة دول الجوار بما فيها العراق ودول الخليج والجزيرة العربية كلها، قامت في إيران صناعة السلاح التقليدي والخلايا النائمة واحتلال الجزر ودعم الحركات المتمردة، ومناكفة القوى العربية التقليدية، ومحاولة تشويه سمعتها وتعريتها أمام الشعوب العربية والإسلامية، وما أعمال التسلط والإكراه تلك إلا الجزئية الإجرائية في الجهد الأكبر وهو الهيمنة.لقد أفقد طهران صوابها -لأسباب استراتيجية وعقائدية- تفجير باكستان لقنبلتها النووية وهي المرتبطة بدول مجلس التعاون وبالمملكة العربية السعودية خاصة بروابط أمنية قوية، وبمنازعتها لطهران في جبال أفغانستان، ومنحدرات بلوشستان. فشعرت طهران بضرورة مساواة باكستان والهند في المجال النووي في غرب آسيا، كما وجدت أن عليها موازنة الرعب النووي الإسرائيلي طالما أن المنطقة العربية ضمن مجالها الحيوي. و تسعى طهران للحصول على اعتراف دولي بمكانتها في الخليج العربي والعالم الإسلامي، وذلك الاعتراف هو نقطة الارتكاز الرئيسية «Center of Gravity» بين المرتكزات الثلاثة وهو جزء من تراث فارسي ثم إيراني طويل يعود إلى داريوس الأول في الدولة الأخمينية حتى يصل إلى الشاه محمد رضا بهلوي شرطي الخليج[1].
 أصل الحماس النووي
تقول خريطة جينات الحماس النووي الذي أصاب الشرق الأوسط؛ أن توقيع الاتفاق النووي مع إيران كان فتيل أشعل سباق تسلح نووي مكتوم في الشرق الأوسط بمشاركة من تركيا والسعودية ومصر وجميع أعداء إيران؛ ويأتي ذلك في تناقض لرأي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي يكاد أن يكون الوحيد الذي قال إن الاتفاق أوقف مخاطر انتشار السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط. كما ناقض طرح أوباما السفير الأمريكي السابق جون بولتون الذي قال: الدول الأخرى في المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي، ولهذا فإن سباق التسلح النووي جار بالفعلوتحدث حليفهم رئيس دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أن “الاتفاق سيطلق شرارة السباق النووي في الشرق الأوسط”[2]. بل أن خبراء أمن في معهد بروكينغز في واشنطن ساروا في ذلك المسار، وهو أن إيران إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق، فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مستقبل السباق النووي في منطقة الشرق الأوسط[3].  فلخشية السعودية من أن يتيح الاتفاق تحرر إيران لتقدم مزيدًا من الدعم لحلفائها في اليمن. رُجح تسريع الرياض لخطواتها النووية. يدعم ذلك قول الأمير تركي الفيصل بأن التوصل لاتفاق مع إيران قد يدفع السعودية وغيرها للحصول على الحق نفسه. وكانت صحيفة “ديلي تلجراف” قد زعمت أن السعودية بدأت مساعي للحصول على سلاح نووي في 2013م، في قاعدة سرية. أما صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية فذهبت أيضًا إلى أن السعودية اتخذت قرارًا إستراتيجيًا بشأن شراء أسلحة نووية من باكستان. أما تركيا فاستبعاد نفسها من المخاوف من نووي إيران، ولكي ينظر إليها كإحدى ركائز التوازن في منطقة الشرق الأوسط مع إيران. لكن مصادر ألمانية تؤكد سعي تركيا إلى إنتاج قنبلة نووية سرًا، مما يفسر هذا عدم انخراطها في صخب التخوف من نووي إيران. كما وقعت أنقرة اتفاقا مع شركة “روس أتوم” الروسية لبناء مفاعل نووي كبير عام 2011م، بعد أمر رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان ببناء منشآت لتخصيب اليورانيوم سرًا. وهناك من يقول بامتلاك تركيا لعدد كبير من أجهزة الطرد المركزية يعتقد أنها أتت من باكستان. ومن جهتها، دخلت مصر نطاق السعي للتسليح النووي. مع امكانية توصل مصر لامتلاك السلاح النووي في الفترة المقبلة، لامتلاك القاهرة للمعرفة والموارد التي تؤهلها لتحقيق قدرات نووية. وعليه فبمجرد حصول إيران على السلاح النووي سينفتح" صندوق باندورا "كما في الميثولوجيا الإغريقية، وهو صندوق يتضمن كل الشرور.
الطموح النووي الخليجي طريق «للقيام بشيء ما»
         كيفية رؤية دول مجلس التعاون للسباق النووي في الشرق الأوسط تتم من خلال تتبع الطموح النووي الخليجي وأسلوب تقربها من التكنلوجيا النووية. فمما لا شك فيه أن منطقتنا ليست بمنأى عن التحديات العالمية؛ التي تلقي بتأثيراتها القوية على مستقبلها، كما أن عدم الاستقرار الأمني في الشرق الأوسط يؤثر في مجريات الأحداث العالمية. ولا تستطيع الدول الكبرى تجاهل قلق دول الخليج وعدم الرضى عن الاتفاق النووي مع إيران لكونه يمنح إيران حق تخزين اليورانيوم المخصب على أراضيها ويمنح إيران كامل الحقوق بعد 15 عامًا. لكن ذلك لم يمنع دول الخليج من التقرب من المشاريع النووية إن كانت في بابها السلمي حتى الآن. رغم أن الخطوة السلمية هي مدخلا للمسيرة النووية بكافة أشكالها. ولعل من إفرازات ذلك الاتفاق الانقضاض الغربي والشرقي على دول الخليج للحصول على عقود مشاريعها النووية. فقد تشكل سباق نووي سلمي يناهز في أهميته سباق التسلح العسكري من حيث الأهمية والسرعة وحجم الاستثمار وحجم التدافع للحصول على عقوده. فقد صرح سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بواشنطن يوسف العتيبية، أن "إيران حصلت على مزايا أفضل من باقي دول المنطقة"، مشيرًا إلى رغبة العديد من دول المنطقة في الحصول على نفس قدرة تخصيب اليورانيوم أسوة بطهران. ومن متابعات حثيثة يمكن القول بتفوق الإمارات على بقية دول الخليج في مضمار سرعة المضي في برنامجها النووي السلمي. وستصبح الإمارات المتحدة أول دولة تمتلك برنامجًا نوويًا لأغراض مدنية، فالحماس النووي حتى في شقه المدني مدفوع بمخاوف شعوب المنطقة من الطموحات النووية الإيرانية.
وفي المملكة العربية السعودية الشقيقة أجرت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة دراسات خلصت إلى إمكان إنشاء المفاعل النووي للأغراض السلمية شرق المملكة أو غربها. وتنتظر خلال الفترة المقبلة اعتماد "القانون النووي السعودي" للبدء في إنشاء أربعة مفاعلات نووية، سيستغرق إنشاء الأول منها مدة تصل إلى ‏10‏ سنوات. حيث  أن مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة فرغت من إعداد "القانون النووي السعودي"، وإنشاء "هيأة السلامة النووية". وعلى النقيض من المعارضة الدولية الواسعة للبرنامج النووي الإيراني الذي يعد تهديدًا للسلام العالمي، يبدو حسب مصادر عدة أن الرياض تتمتع بدعم عالمي في كل ما يتعلق ببناء المفاعل النووي. حيث بدأت الخطوات السعودية بعقد اتفاقات عالمية مع دول عدة تمتلك تصريح بناء المفاعلات النووية، في مقدمها كوريا الجنوبية والصين وفرنسا[4].
وفي مسار مشابه أعلنت الكويت قبل عقد من الزمن عن عزمها إنشاء مشروع مفاعل نووي سلمي لاستخدام الطاقة للأغراض السلمية، حيث كانت من الدول السباقة في عمل دراسة لإنشاء مفاعلات نووية للطاقة السلمية، من قبل لجنة وطنية، كلفت عمل الدراسات الأولية للمشروع، فأنشأت الكويت لذلك الغرض اللجنة الوطنية للطاقة الذرية عام 2010م، لبناء 4 محطات نووية وبدأت الدراسات لهذه المحطات سنة 2013م، وكان من المفترض أن تبدأ المحطة الأولى بالعمل عام 2020م، وفق ما كان مخططا له[5].لكنها من خلال إعلان رسمي تراجعت  عن الخطوة  معربة عن رغبتها في انتظار التوصل إلى تقنيات حديثة أكثر أمانًا. كما أن انخفاض أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة جعل من استخراج الكهرباء ومصادر الطاقة بواسطة المفاعلات النووية أكثر كلفة وفق دراسة اقتصادية جرت أخيرًا. بالإضافة إلى صغر الرقعة الجغرافية للكويت، والحاجة إلى كميات كبيرة من مياه التبريد لعمل المفاعلات.
كما تخلت سلطنة عمان عن البرنامج النووي في هذا الوقت. لسبيين، الأول اقتصادي، فبحسب دراسات من منظمة الطاقة الذرية، فإنه إذا كان سعر البترول تحت الخمسين دولارًا، فنحن لسنا بحاجة لإنتاج واستخدام الطاقة النووية، لأننا سنستخدم هذه الطاقة بكلفتها البترول والغاز وهي أرخص من الطاقة النووية. والسبب الثاني أن كل منتجي الطاقة النووية وضعوا من معايير السلامة ما يجعل الإنسان يطمئن إلا في حالة الخطأ البشري أو الكوارث الطبيعية، وإن حصل تلوث فهو غير قابل للعلاج. وأوضح بأن السلطنة لازلت في مرحلة نمو، وقدرة تقليل المخاطر مازالت متواضعة جدا، كما أن متطلبات الحماية من التأثر بالإشعاع ليست سهلة [6].وليس للبحرين طموح نووي لكن مجلس الدفاع المدني أكد  تشكيل فريق عمل لإعداد خطة للأمن النووي بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسهم في الحماية من مخاطر التهديدات النووية، بما يسهم في دعم الجهود الوطنية المبذولة في هذا المجال، كما تم النظر في تعيين بيت خبرة بالتعاون مع الوكالة الدولية لمراجعة الخطة الوطنية للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية[7].كما عبرت دولة قطر عن امتنانها لمساهمة الوكالة في تنفيذ المشاريع التي تقدمت بها خلال السنوات السابقة، في مجالات تضمنتها وثيقة "رؤية قطر الوطنية 2030" في مجال تطوير البنى الأساسية والكوادر البشرية في استخدامات التقنيات النووية، وبالذات في مجالات الطاقة والصحة والزراعة والصناعة وإدارة المياه والبيئة والأمان النووي والإشعاعي[8].
ونشير هنا إلى الطموح النووي الخليجي بأنه طريق «للقيام بشيء ما» لموازنة القوة الإيرانية؛ كما كتب جورج بيركوفتش ومن معهد كارنيجي حيث قال عنه بالحرف الواحد (One way to do something) لأن امتلاك الطاقة النووية كما يرى له تأثير نفسي قوي، فكلمة نووي مشوشة (Muddled) وغامضة (Ambiguous). وما قاله بيركوفتش عن الجانب النفسي صحيح بلا شك، إلا أن الطموح النووي الخليجي السلمي ليس بغموض مفاعل ديمونة الإسرائيلي حيث لم يكلف الصهاينة أنفسهم طوال 50 عامًا حتى عناء الكذب للقول بأنه لإنتاج الطاقة الكهربائية[9].

الخليج واللايقينية المرعبة من نووي إيراني غير شفاف
في تفاصيل اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة (5+1)، تتكشف لنا مفاجآت مفزعة ستقوي بالتأكيد نزعة الهيمنة لدى طهران والتصرف بطريقة قهرية أكثر منها إقناعية مع دول جوارها الإقليمي. كما سيكون لها انعكاسات مأساوية ومستدامة على أمن الخليج العربي؛ فلعقود خلت كانت دولنا ضحية اللايقينية المرعبة جراء طموح نووي غير شفاف[10].مما يجعل الخيارات المتاحة  لدول الخليج للتعامل مع هذا التهديد بنفس حدته.
ومنها القبول بالأمر الواقع والتعايش مع الواقع الاستراتيجي الجديد والقبول بموازين قوى جديدة مع كل النتائج المترتبة عليها. لكن لايبدو أن دول الخليج بصدد القبول بهذا الخيار وقد تم تحييد خيار القبول بالأمر الواقع لأن فيه إعتماد على حسن نوايا المنافسين، وحق الجيرة والأخوة كخط دفاع أول لنا؛ ومع من مع الصهاينة ومع الإيرانيين الذين لا يلتزمون بقرار أو قانون دولي.
أما الخيار الثاني فهو بقيام دول الخليج العربي وكاستجابة لضرورات بناء إستراتيجية مضادة بمحاولة تطوير قدرات نووية ذاتية من أجل تأسيس مبدأ الردع المتبادل لإعادة التعادل إلى ميزان القوى الإقليمي. ويتطلب ذلك إقامة البنية التحتية التكنولوجية، الإرادة الوطنية والسياسية. ويجب أن يكون الجهد مشتركًا فالمفاعلات النووية عموماً تحتاج إلى نحو 12 عاماً سواء للتخطيط أو التصميم أو إعداد البنى التحتية ودراسات الجدوى، كما أن بدء تشغيل تلك المفاعلات والاستفادة منها يحتاج إلى نحو 18 عاماً على الأقل. ويمكن القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة بدأت في تهيئة مسرح الخليج العربي لذلك باتفاقين: الأولي، كانت حين وقعت اتفاقًا للتعاون النووي مع فرنسا في يناير من العام الماضي، على أن تنفذه مجموعات الطاقة الفرنسية المكونة من شركات توتال وسويزو أريفا، من خلال بناء مفاعلين من الجيل الثالث المعروف اختصارًا آي بي آر. والثانية هي ما قام بالتوقيع عليه الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس. أما الخيار الثالث فبالاتفاق مع إحدى الدول النووية الكبرى لتوفير مظلة نووية، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات والتزامات. وقد يتداخل الخيار الثاني والثالث كما في الإمارات ببناء القاعدة الفرنسية في أو ظبي، يضاف لذلك الإشاعات التي يتحدث عنها جون بايك John Pike مدير صحيفة Globalsecurity.Org الالكترونية الذائعة الصيت والتي تتحدث عن وجود برنامج نووي سري بين الخليجيين وباكستان. أما الخيار الرابع فهو في رفع جاهزية الردع التقليدية عبر تطوير أسلحة تقليدية بالتوازي مع برامج نووية سلمية: وهذا النموذج هو ما اتبعته كوريا الجنوبية. بيع صواريخ باتريوت الاعتراضية، مع الاستمرار في تعقيد البيئة الإقليمية للاتفاق النووي الإيراني: الدبلوماسية والاستخبارات وفضح تجاوزات طهران أمام المجتمع الدولي لفرض مزيد من العقوبات أو إلغاء الاتفاق النووي 5+1[11].
الأمن الجماعي النووي “Nuclear Collective Security”
السلاح النووي شرعيّة تُكتسب ولا تُمنح، لذا لن تتوقف إيران عن طموحها النووي كمشروع حضاري، مما يجعل دول الخليج أمام طريق واحد وهوإن جاز لنا استنباط اسم جديد فهو: الأمن الجماعي النووي “Nuclear Collective Security” عبر الاستثمار الخليجي المشترك في المشاريع النووية السلمية ودفع إيران بـ"الاستثمار في الاستقرار بدلا من الصراع" فتلك فرص السلام المؤكدة في المنطقة، ويجب على الخليجيين طرحها بإتقان وعلى إيران ألا تبددها. وهي بشكل ما تتوافق مع ما كتب فيه محللين كبار مثل جاك كين ودينيس روس وكيث ألكسندر وروبرت ماك فارلاند حيث أوردوا أن منع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط يتطلب تنفيذ برنامج تصنيعي وتحديثي بحجم كبير في مجالات الكهرباء والاستثمار في نظام شبكي إقليمي ربما يكون أساسه طريق الحرير “Silk Road” ولا يمكن توفير الطاقة اللازمة لربط هذه الاقتصادات بين بلدان الخليج وإيران إلا من خلال نشر أحدث محطات الطاقة النووية. ولعل أول ما يدعوا للتفاؤل إعلان الرياض خطط لبناء 16 محطة نووية، تنتج 17 جيجاوات من الطاقة. ولتحقيق هذا الهدف، ستحتاج المملكة إلى قدر هائل من المساعدة المهنية من ذوي الخبرة لتصميم وبناء وإدارة هذا القدر الهائل من الهياكل الأساسية الجديدة. وربما يكون الأفضل أن تتصدى الشركات الأمريكية والأوروبية والكورية واليابانية لهذه المهمة، وأن تتضافر الشركات الأمريكية والدول الحليفة لوضع مقترح يلبي هدفين حاسمين هما توفير طاقة نووية متطورة. والالتزام الصارم بمعايير عدم الانتشار والسلامة والأمن[12].
أخيرًا ...إن امتلاك إيران للأسلحة النووية من شأنه التأثير على التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج وهو تكريس لخلل قائم في موازين القوى، حيث أن تلك القوة الإيرانية المتشكلة لن يكون لها مجال تمدد إلا إلى المجال الحيوي الذي تريد خلقه ويشمل دول الخليج العربي بحكم أن تمدده شرقًا وشمالا سيواجه بعوائق من كتل عسكرية أخرى. كما أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد لا يعني الهيمنة السهلة التي تريدها طهران لكن سيعني النقيض لذلك وهو الاصطدام مع القوى الحامية للخليج مما يعني كوارث حروب وتبعات على المنطقة، سواء بضرب القواعد الجوية والقطع البحرية الأمريكية في دول الخليج العربية أو باغلاق هرمز أو نشر الهياكل العسكرية التابعة لها كحزب الله والحوثيين والحشد الشعبي لتقوم بدورها في الخليج مكملات استراتيجية لطهران. لذا لا خيار لدول الخليج إلا بخلق إجماع خليجي على الشعور بخطورة السباق النووي في شقه العسكري، وكذلك الإجماع الخليجي على التعامل مع هذه المخاطر وإيجاد حلول خليجية جماعية.




المراجع:
[1]. ظافر محمد العجمي .مجلس التعاون قبل وبعد تشغيل مفاعل بوشهر.31اغسطس 2010م
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=58272&cid=46#.WfWz_WSXeM8
[2]. ميرفت عوف.بعد الاتفاق النووي مع إيران،هل تدخل دول الشرق الأوسط في سباق لامتلاك أسلحة نووية.ساسة بوست.25 يوليو,2015https://www.sasapost.com/the-race-for-nuclear-weapons/
[3]. قلق من مستقبل السباق النووي في الشرق الأوسط. الحرة TV . الاول من يونيو، 2016
https://www.alhurra.com/a/experts-worry-about-future-of-nuc-in-region/308309.html
[4]. هداس هروش.هل بدأ سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط؟ 2 سبتمبر 2014
[5]. http://alkhaleejonline.net/articles/1464686018464053900/الكويت-تتراجع-عن-مشروع-المفاعل-النووي-وتكشف-الأسباب/
[6]. السلطنة تتخلى عن البرنامج النووي.موقع الوصال.31 مارس 2016م
[7]. خطة للأمن النووي.صحيفة الايام.25 أغسطس 2016
http://alay.am/LUSyGY
[8]. موقع وزارة الخارجية القطرية 14 نوفمبر 2017م
https://mofa.gov.qa/جميع-أخبار-الوزارة/التفاصيل/2016/11/14/دولة-قطر-تؤكد-أنها-تولي-أهمية-بالغة-للتعاون-مع-الوكالة-الدولية-للطاقة-الذرية
[9] . http://carnegieendowment.org/files/perkovich_gcc.pdf
[10] . ظافرمحمد العجمي .هل أصابنا النووي الإيراني بمتلازمة ستوكهولم !صحيفة عكاظ. 21 يوليو 2015 
http://www.okaz.com.sa/article/1004879
[11]. أشرف محمد كشك.إيران النووية:هل تشعل السباق النووي في المنطقة؟آراء حول الخليج.
 http://www.araa.ae/index.php?view=article&id=3477:2015-09-04-19-18-52&Itemid=172&option=com_content
[12]. كيفية منع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط.. الاستثمار في الاستقرار بدلا من الصراع.موقع العالم بالعربية . 2017-09-18
 http://worldinarabic.com/?p=6461

6 بدائل خليجية لمضيق هرمز .. وإغلاقه حرب على دول الخليج والمجتمع الدولي


بداية وفي لمحة تاريخية عن مضيق هرمز، فقد سمي بهذا الاسم لتوسطه مملكة هرمز التي لم تنجح محاولات الباحثين الإيرانيين المعاصرين بالتشكيك في هويتها العربية[1]؛ فهي أشهر مملكة عربية،حكمت أجزاءً كبيرة من ضفتي الخليج لقرون، بل كانت أهم مملكة تجارية في العالم، من القرن العاشر حتى القرن السابع عشر الميلادي، حتى قيل فيها" لو أن جميع العالم صيغ خاتمًا لكانت هرمز ماسته وجواهره" حسب ما ورد في قصيدة للشاعر البريطاني جورج ميلتون. وقد أسسها الشاه محمد وهو قائد عربي يمني عبر الخليج، وأسس لنفسه مملكة على ساحل، كرمان، واتخذ من هرمز عاصمة له، وضرب الشاه محمد عملة باسمه، لذلك لقب بـ (محمد درھم)[2].
وفي الوقت الحاضر، وبدلًا من العقلانية ومسؤولية الدولة ومنطقها، تذهب القدرة التخريبية لهذيان العظمة بطهران للتهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن كلما زادت ضغوط المجتمع الدولي عليها، جراء مناوراتها في عدم الالتزام بالمواثيق الدولية ووقف العبث بالاستقرارالإقليمي دون اعتبار كونه أحد أهم الممرات المائية في العالم، من حيث حركة السفن وحجم صادرات النفط المار عبره، والذي يصل إلى 40 % من النفط العالمي، و90 % من صادرات نفط الخليج، وحوالي 50 % من حجم تجارة المنطقة مع العالم. هذيان العظمة هذا يعود بقدر كبير منه إلى الجغرافيا أكثر منه للقوة النارية أو النفوذ السياسي لطهران، وتمثله الأوتاد الاستراتيجية الإيرانية التي يضمّها المضيق وهي الجزر الصغيرة غير المأهولة التي أكبرها جزيرة قشم وجزيرة لاراك وجزيرة هرمز، إضافةً إلى الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى. ولا شك أن خطر الإغلاق وارد فأدنى عرض للمضيق هو 39كم وعمقه لا يتجاوز 80 مترًا، وباستثناء قناتين تحويان مياهًا عميقة يمكن للغواصات والسفن الحربية القيام بعمليات كبيرة فيهما، ويبلغ عرض كل قناة 2 كم فقط. هاتان القناتان إحداهما تستخدم للسفن المتجهة إلى الخليج وتقع فى الجانب الإيرانى، والأخرى للسفن الخارجة من الخليج إلى المحيط الهندى أو خليج عمان وتقع فى الجانب العمانى، وفيهما المياه العميقة التى تسمح بمرور ناقلات النفط، وبالتالى يعتبر هذا الموقع فى الجانبين هو الأكثر عرضة لمحاولة الغلق من جانب إيران[3].
1-قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز (خطوات التهديد )

يتشكل المشهد الافتتاحي لسيناريو الإغلاق عادة بتهديدات من قادة طهران العسكريين كما فعل قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري في ديسمبر 2011م، حين صرح بأن "إغلاق المضيق سهل جدًا للقوات المسلحة الإيرانية ويشبه شرب كأس ماء كما نقول بالفارسية"[4].   أو حين أعلن الجنرال حسن فيروز آبادي رئيس الأركان الإيراني، خلال المؤتمر السنوي لقادة الحرس الثوري الإيراني إن "بلاده انتهت من كافة الاستعدادات الخاصة بإغلاق مضيق هرمز، ويحتاج تنفيذ الخطة إلى موافقة القائد الأعلى علي خامنئي" [5]. وعليه صار معروفًا أن إيران تهدد بصورة جادة بالإغلاق حين تعاني من حجم العقوبات المفروضة عليها من قبل المجتمع الدولي لكي يتأثر سوق الطاقة[6] وبذا يصبح التهديد أمر مضر بحد ذاته بدرجة ليست بعيدة عن خطر الإغلاق نفسه.
-سيناريوهات الإغلاق الإيرانية
-تلغيم المضيق في المناطق ذات العمق البحري القصير شرقي "بندر عباس" إلى مرفأ "جسك" والثالثة، إلى مرفأ "شاه بحر" على المحيط الهندي. لكن تلغيم مسار الدخول والخروج في المضيق أمر عسير حيث تجوب القطع البحرية الأميركية المضيق. لكن لدى الإيرانيين وهم بأنهم يملكون القدرة على إغلاق المضيق بهذه الطريقة لثلاثة أشهر على أقل تقدير.غير أن التقديرات تضعها في حدود 3-7 أسابيع، لأن كاسحات الألغام الأميركية ستحتاج إلى ثلاثة أسابيع على أقل تقدير لتطهير مسار واحد.
-عمليات انتحارية بطرادات الموت عبراستهداف القطع البحرية الأميركية ومعها بواخر الدول الحليفة، وناقلات النفط والموانئ الخليجية وتقوم به المكملات الاستراتيجي لإيران كحزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، والجماعات الأفغانية أو الباكستانية كالفاطميين والزينبيين من المتعاطفين معها.
-استخدام القوات الجوية الإيرانية لإغلاق المضيق بقصف ناقلات النفط أو القطع العسكرية العابرة بطائرات هرمة تفتقر إلى القطع الرئيسة، وطياروها وكذلك الفنيون لم يتلقوا تدريبات متقدمة لتواجه الطيران الحربي الأميركي المتطور. بل أن إيران لا تملك نظامًا متقدمًا للإنذار المبكر (كنظام الأواكس)، وليس بوسع طائراتها إعادة التزود بالوقود، أو الاعتماد على نظام توجيه صاروخي ليزري للوصول إلى أهدافها. فإيران ستواجه حملة جوية عاتية إلى الحد الذي معه ستكون عاجزة عن حماية مواقعها الدفاعية[7].
نتائج معركة المضيق
قد لا يكون استخدام القوة العسكرية ضد إيران لفتح المضيق أمر هين، جراء حصول طهران على آلاف الألغام البحرية، والصواريخ ولقرب مناطق الامداد من ساحة المعركة لكن الغلبة ستكون في نهاية المطاف للقوات المناوئة لإيران سواء كان حلف الناتو أو الولايات المتحدة منفردة. ولعل إيران لا زالت تذكر عملية فرس النبي " Operation Praying Mantis" في 18 ابريل 1988م، حين اصطدمت الفرقاطة الأميركية صامويل روبرتس " USS Samuel B. Roberts" بلغم بحري إيراني فهاجمت البحرية الأميركية إيران داخل مياهها الإقليمية وكانت نتيجتها أن أغرقت البحرية الأمريكية ثلاث سفن حربية إيرانية وخمسة طرادات أخرى، واضطرت إيران بعد الخسارة إلى وقف إطلاق النار ليس مع الأميركان بل مع العراق في الصيف نفسه[8].
2-موقف المجتمع الدولي 

يعرف صانع القرار السياسي في طهران أن إغلاق مضيق هرمز لايخلق خريطة تحالفات جديدة تفرض نفسها من جديد بل سيقسم العالم إلى معسكرين، الأول هو المجتمع الدولي والثاني هو إيران لوحدها للأسباب التالية:
- تدرك إيران جيدًا أن المادة 38 من الاتفاقية الدولية لقانون الإبحار التي تم إقرارها في 30 أبريل عام 1982م، تتيح لجميع السفن العابرة في المضايق الدولية سواء التجارية أو الحربية حق العبور دون تميز لذلك من الصعوبة أن تقدم إيران على تلك الفعلة، فإغلاق المضيق يعني توقف عمل 13 مرفأ تجاريًا وعسكريًا لكونه المدخل الوحيد لـها [9].
-سيوقف الإغلاق مرور أكثر من 55 في المائة من واردات الخليج التجارية من مواد معيشية. وهو أيضًا حرمان لأكثر من 23 دولة أوروبية وآسيوية، تضم أكبر أربع دول آسيوية: الصين والهند وباكستان واليابان. بمعنى آخر،أن طهران بهذا العمل ستستعدي 30 دولة .
- إغلاق هرمز سيعتبر ذريعة حرب فهو مخالفة للقانون الدولي وسيتحول محيطه لساحة عمليات حربية ليست بحرية فقط بل برية وجوية أيضًا. فإغلاق المضيق يعني اعتداء على أمن 7 دول في وقت واحد هي دول الخليج والولايات المتحدة التي يجوب أسطولها الخامس الخليج منذ نهاية السبعينات.
- إن إغلاق مضيق هرمز يعني أزمة دولية واسعة النطاق فبقية دول العالم سترتبط بالازمة بشكل غير مباشر لارتباط دول الخليج والولايات المتحدة بأحلاف أمنية كالناتو ومعاهدة اسطنبول 2004م، أو إقليمية كالجامعة العربية، أو دول اوبك لتعرض أسعار النفط لتغيرات حادة[10].
- سينعكس إغلاق المضيق على إيران سلبًا فدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكثير من الدول اجمعت بضرورة فرض عقوبات متتالية ومتوالية على إيران، وفي حال غلق المضيق سيكون هناك عقوبات كبيرة جدًا، وإيران لم تعد قادرة أمام شعبها على تحمل المزيد.

3- البدائل المتاحة لدول مجلس التعاون الخليجي حال إغلاق هرمز

سيبقى الخليج العربي مرتكزًا للتحولات الكبرى، وقد نشاهد بعضها في مجال نقل النفط قريبًا.فصانع القرار الاقتصادي الخليجي لم يتوقف يومًا عن التفكير في إيجاد بدائل لمضيق هرمز. لكن البدائل تختلف باختلاف الموقع الجغرافي للدول فهناك مشاريع لا تتطلب سوى اجراءات داخلية، وهناك مشاريع تتطلب موافقات دول أخرى، فما يصلح لدولة من البدائل قد لا يصلح لدولة أخرى، إلا أن ذلك لا يعفي كل دولة خليجية من دراسة وتنفيذ هذه البدائل ضمن التوجهات الاستراتيجية. بل أن البدائل هي خطة للمجتمع الدولي للحفاظ لاستمرار تدفق النفط والحفاظ على أسعاره في الأسواق العالمية.وتجدر الإشارة هنا إلى أن البدائل تتوقف على عنصر الوقت، فالمدة التي تستطيع إيران من خلالها إغلاق مضيق هرمز هي المحك.
-الخزن الاستراتيجي
ويتمثل في استخدام المخزون الاستراتيجي لدولة خليجية ما في دولة أخرى، كأن تحتفظ الكويت بمخزون في اليابان. كما أن من البدائل استخدام ناقلات النفط العملاقة كمحزونات مؤقتة لأي طارئ حال إغلاق المضيق، أو قيام الخطوط الملاحية العالمية بتفريغ السلع والمنتجات غير النفطية الواردة إلى الدول الخليجية، في موانئ على طول البحر الأحمر أو بحر عمان ثم شحن هذه السفن بالنفط بعد أن يتم تكييفها بحاويات وصهاريج خاصة لهذه المهمة.
-البديل العراقي
ويتم ضخ النفط الخليجي بعد تفعيل خط أنابيب العراق تركيا. والذي يربط بين شمال العراق وتركيا وصولاً إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، لكن بعد تشغيل خط الأنابيب الاستراتيجي بين شمال العراق وجنوبها.ولن يتردد العراق في دعم هذا التوجه فالموانئ الجنوب هي رئة العراق، وإغلاق مضيق هرمز يخنق العراق لكون 92 % من صادرات العراق نفطية، وسيخسر 80% منها بغلق المضيق، كما أن السوق العراقية تعتمد على 85 % من حاجاتها من السلع، على الخارج، ويصل نصفها عبر موانئ الجنوب.ولايخلو نقل النفط الخليجي عبر العراق من مخاطر ومعوقات منها الأوضاع غير المستقرة في العراق نفسه وبين العراق ودول الخليج كل عقدين، وبين العراق وجيرانها حتى يصل النفط للغرب[11].
-البديل اليمني
فالخيار هنا هو الوصول إلى بحر العرب عبر الأراضي اليمنية بعد إعادة الشرعية حيث يمكن مد أنابيب لنقل النفط من حقل الشيبة في الربع الخالي وغيره من الحقول إلى ساحل بحر العرب عبر الأراضي اليمنية. إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت، ويمتد الأنبوب مسافة تتراوح بين 350 و400 كيلومترًا.
على أن يكون هذا الخط مقدمة لإنشاء مشروع ربط إقليمي خليجي داخلي ينتهي بمنافذ استراتيجية، على سواحل الدول المطلة على خليج عمان وبحر العرب، وذلك من خلال ثلاثة طرق:
-خط السعودية – الإمارات - اليمن.
- خط السعودية - اليمن،
- خط أنابيب الكويت – السعودية – الإمارات – عمان - اليمن.
-البديل الشرقية/ينبع
قامت الرياض خلال الحرب العراقية -الإيرانية، بإنشاء خطيْ أنابيب شرق -غرب اللذين يربطان المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر بطول 1200 كلم وقد خصص أحدهما لنقل الزيت الخام والآخر لنقل الغاز المسال.هذا وقد تمت توسعتهما1992 لتبلغ الطاقة الاستيعابية لهما 4.5 ملايين برميل في اليوم وتبلغ الطاقة التخزينية في مدينة ينبع ما يقارب 12.5 مليون برميل في اليوم، بالإضافة إلى القدرة على تخزين وتصدير الغاز المسال. وهذا يمكِّن المملكة من تصدير ما يصل إلى 50٪ من إنتاجها اليومي عبر ذلك المنفذ الذي ربما يحتاج إلى توسعة أخرى للوفاء بمتطلبات المستقبل.
-البديل العماني/ الإماراتي
تستطيع دول الخليج مجتمعة مد خط أنابيب ضخم يربط هذه الدول بالمكان المناسب على الساحل العماني من بحر العرب، أو عبر الإمارات إلى ساحل إمارة الفجيرة على خليج عمان. والبديل هنا خيار يسهله كون تلك الدول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي الذي أبسط وأوضح أبجدياته التعاون في هذا المجال، خصوصًا أن تلك الدول تستطيع أن تستفيد في المقابل من خط أنابيب شرق -غرب السعودي الذي يمكن أن ينقل صادرات تلك الدول البترولية إلى ساحل البحر الأحمر.
ومن تلك الخطوط خط أنابيب بين إماراتيْ الشارقة والفجيرة 100 كلم يمكن من خلاله نقل البترول بالسفن من موانئ الدول المصدرة إلى إمارة الشارقة حيث يتم تفريغه ونقله عبر الأنابيب إلى ساحل إمارة الفجيرة على خليج عمان، ومن ثم تحميله بالسفن مرة أخرى إلى جهته دون المرور بمضيق هرمز[12].
كما أن هناك خط أنابيب حبشان الفجيرة، ويربط بين إمارتي أبو ظبي وميناء الفجيرة، بامتداد 370 كيلومترًا، وستكون له القدرة على ضخ ما بين 1.5 الى 1.8 مليون برميل من النفط يوميًا، وهو ما يعني إمكانية نقل 70% من إنتاج الإمارات عن طريق هذا الخط.وستبلغ تكلفته نحو 3.29 مليار دولار وتملكه شركة الاستثمارات البترولية الدولية. وقد جعل الموقع الاستراتيجي المهم لميناء الفجيرة على خليج عُمان والمطل على بحر العرب، من الميناء أحد البدائل الاستراتيجية لدول الخليج لنقل صادراتها النفطية وغيرها من المواد، حيث بامكان الميناء أن يكون مسارًا لنقل النفط عبر الخط الجديد، ويزيد من أهمية الميناء أن منشآت التخزين في إمارة الفجيرة تستوعب نحو سبعة ملايين متر مكعب من النفط الخام. وستكون الفجيرة الميناء البترولي الأول في حجم المناولات البترولية وتخزين النفط ومشتقاته على مستوى العالم.
كما أن هناك خط الخليج الكويت/الفجيرة يبلغ طوله نحو 1480كم، وهو ليس امتدادًا كبيرًا مقارنة بغيره دوليًا، مما يدعم إمكانية بناء خط يشمل الخليج بكامله، خاصة وأن هناك دولاً مثل روسيا لديها أنابيب نفطية تمتد عبر آلاف الكيلومترات، على الرغم من الطبيعة الصعبة والتضاريس الوعرة هناك، وذلك على عكس الطبيعة الممهدة التي تتمتع بها دول الخليج من الكويت للفجيرة، حيث الأرض الرملية المسطحة بدون عوائق أو تضاريس جبلية وعرة[13].
-البديل بقناة الخليج العربية
ويقوم هذا البديل على شق قناة مائية على غرار قناة السويس تربط بين الخليج العربي وخليج عمان، وتقوم عند أقرب نقطة بين الخليجين، وستكون في أقصى شمال شرق الأراضي العمانية، بين شبه الجزيرة العمانية الممتدة في مضيق هرمز، بين خط عرض 26 شمالاً وخط طول 56 شرقًا، على أن تقوم ببنائها دول الخليج المستفيدة من مضيق هرمز وتكون بمثابة دخل إضافي لسلطنة عمان.
4-عودة لقرصنة القرن الثامن عشر
         يعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءًا من أعالي البحار، حيث أن القانون الدولي، يعتبر أعالي البحار مفتوحة أمام أي دولة للصيد، والسفر، والبحث. وجميع الدول لها حقوق متساوية في أعالي البحار، ويجب أن تحترم كل منها حقوق الدُّول الأخرى. ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها. حيث تضع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982م، النظام القانوني للمرور في المضايق الدولية. والتي أصبحت نافذة المفعول منذ عام 1994م، ويبلغ عدد الدول الأطراف فيها 162 دولة منها 18 دولة عربية. وقد صدقت على هذه الاتفاقية جميع دول الخليج العربي فيما عدا جمهورية إيران الإسلامية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم أن إيران ليست طرفًا في هذه الاتفاقية بسبب عدم تصديقها عليها، فإن ذلك لا يعطيها الحق في عرقلة أو إعاقة المرور في هذا الممر الدولي الحيوي للدول الأخرى المطلة على الخليج العربي بصورة خاصة ودول المجتمع الدولي بصورة عامة، لأن المرور في المضايق الدولية حق دولي ثابت لجميع الدول وفقًا لقواعد القانون الدولي العرفي وأكدتها احكام محكمة العدل الدولية، إضافة إلى الممارسات الدولية للمرور العابر في مضيق هرمز الدولي لعقود طويلة، مما يجعل من هذا الحق شأنًا دوليًا في حالة المساس به من أي دولة، ويلقي على دول المنطقة الالتزام باحترام الثوابت الدولية حفاظًا على الأمن القومي لدول الخليج والأمن الإنساني لشعوبها[14].
وقد نصت المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار[15]على أن تتمتع جميع السفن والطائرات في المضائق بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق. لكن عليها واجبات أثناء ممارستها حق المرور العابر:
- أن تمضي دون إبطاء خلال المضيق أو فوقه.
- أن تمتنع عن أي تهديد بالقوة أو أي استعمال لها ضد سيادة الدول المشاطئة للمضيق أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأية صورة أخرى انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة.
- أن تمتنع عن أية أنشطة غير تلك الملازمة للاشكال المعتادة لعبورها المتواصل السريع، إلا إذا أصبح ذلك ضروريًا بسبب قوة قاهرة أو حالة شدة.
- أن تمتثل لما يتصل بالأمر من أحكام أخرى في هذا الجزء على السفن المارة مرورًا عابرًا.
- ان تمتثل للأنظمة والإجراءات والممارسات الدولية المقبولة عمومًا للسلامة في البحر، بما في ذلك الأنظمة الدولية لمنع المصادمات في البحر.
- أن تمتثل للأنظمة والاجراءات والممارسات الدولية المقبولة عمومًا لمنع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه.
أما واجبات الدول المشاطئة للمضائق فقد ذكرتها المادة 44 من الاتفاقية كالآتي:
لا تعيق الدول المشاطئة للمضائق المرور العابر وتقوم بالإعلان المناسب عن أي خطر يكون لها علم به يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه ولا يوقف المرور. فقيام إيران بإغلاق مضيق هرمز يعتبر عدوانًا وتهديدًا للسلم والإخلال به، وينطبق على هذا التصرف المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على: (يقر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو اخلال به، أو كان ما وقع عملا من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقًا لاحكام المادتين 41، 42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه).
لكن طهران تأبى إلا أن تعود بنا إلى صراع القرن الثامن عشر وعصور القرصنة البحرية كلما هددت بغلق المضيق متجاهلة القوانين الحاكمة للعمل في هذا الممر المائي. فالمضيق يعتبر في نظر القانون الدولي جزءًا من أعالي البحار، حيث أن القانون الدولي، يعتبر أعالي البحار مفتوحة أمام أي دولة.


المراجع :
[1]. أيمن بن سعد النفجان.لماذا مملكة هرمز؟ صحيفة الجزيرة السعودية, 5يناير 2014م
http://www.al-jazirah.com/2014/20140105/wo1.htm
[2]. لیلى عبد الجواد .الحیاة في ھرمز في العصور الوسطى.مجلة الواحة.22مارس 2011م
http://www.alwahamag.com/?act=artc&id=1441&print=1
[3].حسام سويلم.مضيق "هرمز" بين العمليات الدفاعية والهجومية.البوابه نيوز. 26 يناير 2013
http://www.albawabhnews.com/9212

[4].ايران تتمكن بسهولة من اغلاق مضيق هرمز.قناة العالم.28ديسمبر2011م
http://www.alalam.ir/news/915134/
[5].حسام الدجني.إغلاق مضيق هرمز.شبكة فلسطين.17يوليو2012
https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1016843
[6]. حسام الدجني.إغلاق مضيق هرمز.شبكة فلسطين.17يوليو2012
https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1016843
[7].من يستطيع إغلاق مضيق هرمز؟مجلة المجلة.11 يناير 2012
http://arb.majalla.com/2012/01/article55230723/من-يستطيع-إغلاق-مضيق-هرمز؟

[8]. http://navylive.dodlive.mil/2013/04/18/operation-praying-mantis-25-years-later/

[9]. خالد العنزي. النفط الكويتي مهدد بنسبة 100٪ في حال إغلاق مضيق هرمز.جريدة الشاهد.12 يوليو 2012
[10].من يستطيع اغلاق مضيق هرمز ؟مجلة المجلة.11 يناير 2012
http://arb.majalla.com/2012/01/article55230723/من-يستطيع-إغلاق-مضيق-هرمز؟

[11]. مضيق هرمز..وضرورة البحث عن بدائل استراتيجية خليجية.جريدة الوطن الكويتية.2012/01/30  
http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?id=168327&yearquarter=20121

[12]. حمد بن عبدالله اللحيدان.تداعيات التهديد بإغلاق مضيق هرمز والبدائل المتاحة.جريدة الرياض.13 يناير 2012م
[13]. خبراء نفطیون لـ "الجریدة": دول الخلیج تدرس بدائل لتصدیر
نفوطھا.جريدة الجريدة.16يوليو2012م
http://www.aljarida.com/ext/articles/print/1462122355723019500/
[14].بدريه العوضي.حق المرور في مضيق هرمز الدولي شأن دولي.العربيةنت.5يناير2012م.
[15]. حسين عيسى مال الله.أحكام القانون الدولي بالمرور في المضائق البحرية وبدائل عبور النفط من مضيق هرمز.صحيفة الوطن الكويتية.23 يوليو 2012م
http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?id=210002&yearquarter=20123

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية