Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 13 ديسمبر 2017

القدس لا شيء وكل شيء

القدس لا شيء وكل شيء
د.ظافر محمد العجمي 
في قضية القدس لن نتعرض لترامب فقد كفانا ذلك كيسنجر بالقول «إن التاريخ يعاقب العبث الاستراتيجي عاجلاً أم آجلاً». أما مترنيخ داهية السياسة الأوروبية في القرن 19 فقال: لا تذهب المفاوضات بك لأبعد مما يمكن لمدفعيتك أن تصله. وحالياً تمر المنطقة العربية بمنخفض أخلاقي حاد، يتمثل في أن الكثيرين أخذتهم الغيرة على القدس حتى تعدد المحبين لقدس واحدة. لكن الكل عاجز عن القيام بعمل يغير رأي ترامب. مما يدفعنا لأخذ نصيحة مترنيخ لا تنفعلوا فلن يتعدى غضبكم الرد على تغريدات ترامب، فيما فريق ترامب يهج علينا قطيع التطبيع ليدفعنا للمنحى الاحتوائي. مما يفرض سؤال مهم هو ماذا تعني القدس للمنفعلين من التنظيمات والانظمة؟

لو بدأنا بالهياكل العسكرية الشريرة لوجدنا ان تنظيم القاعدة وعلى لسان بن لادن قد أشار للقضية الفلسطينية بجميع بياناته. لكنني لم أتذكر أو يتذكر معي صديقي «غوغل» أية عمليات لتنظيم القاعدة لتحرير القدس غير تهديد الزرقاوي الأجوف بقصف تل أبيب، وتفجير المعبد اليهودي في تونس. ثم عملية مومباسا، رغم أن القاعدة قرب القدس تضم مجموعات منها مجلس شورى المجاهدين، أنصار بيت المقدس، جيش الإسلام، جيش الأمة، جماعة التوحيد والجهاد، أنصار الله، وتدعي جميعها أن أهدافها الأساسية تتمثل في تحرير فلسطين. أما «داعش» فتحرير فلسطين ليس من «أولويات الجهاد المقدس» كما قال البغدادي رغم أنه نفسه قد هدد في نهاية 2016، بتحويل فلسطين إلى»مقبرة لليهود». هذا على جانب الهياكل العسكرية الشريرة السنية، أما على جانب الهياكل العسكرية الشريرة الشيعية فقد صرح «حزب الله» أن لا وجود الآن لأي مشروع متكامل لدى المقاومة لتحرير القدس أو فلسطين. وحتى يظهر المشروع، فقد ظهر بوضوح بخطاب نصرالله تغير التصعيد بلهجته كما في خطبه المعتادة تجاه تل أبيب أو أمريكا. وعلى نفس النسق خاض فيلق القدس الإيراني معاركه في كل مكان إلا القدس فقد قام لتنفيذ المهمات الخارجية لزعزعة استقرار الدول العربية حصرياً. ومثلهم «الحشد الشعبي» باستثناء التهديدات التي أطلقها قرب الجولان الأمين العام لعصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، لأهداف دعائية للظهور بأن الحشد يعادي إسرائيل وأمريكا. ونحشد مع الحشد في العداوة للصهاينة وأمريكا جماعة الحوثيين الذين شعارهم «الله أكبر..الموت لأمريكا..الموت لإسرائيل»، ثم تراجعوا وخففوا جرعة الموت عن اليهود وأمريكا لاستخدامها في صنعاء.

* بالعجمي الفصيح

في آخر مشهد من الفيلم الشيق مملكة النعيم «Kingdom of Heaven» يدمر صلاح الدين ويمثله «غسان مسعود» حصون الصليبيين، وقبل أن يغادر يسأله البطل الصليبي ويمثله «Orlando Bloom» قائلاً: ماذا تعني لكم القدس؟

يرد صلاح الدين وهو مدبر: لا شيء.

ويسير خطوات ثم يتوقف ويستدير ناحيته ويجيب على نفس السؤال: كل شيء.

وهذا هو حال التنظيمات والأنظمة والأحزاب الدينية والمدنية بعد قرار ترامب، فالقدس تعني لا شيء، لكنها تعني في الوقت نفسه كل شيء كقيمة ذرائعية. 
https://www.youtube.com/watch?v=u6aPgA5549g


* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

نظرية إيران الرابعة "البدر"

د.ظافر محمد العجمي 
صاغ عالم الجغرافية السياسية راتزل «Friedrich Ratzel» نظرية المجال الحيوي التي مفادها ان الدولة كائن مكاني حي يرتبط مصيره بالمجال الأرضي، والدول من أجل البقاء لابد لها من توسيع هذا المجال، حتى ولو بالقوة وإن لم تتوسع فستنهار. والدولة كائن عضوي يكبر وتزداد احتياجاته باستمرار، وأن الحدود هي أشبه بجلد الكائن العضوي، والذي يجب أن يتمدد باستمرار مع نموه. فالتمدد والحالة هكذا أمر طبيعي لجمهورية إيران الاسلامية، لذا وضع المنظر الاستراتيجي في طهران نظريات عدة منذ قيام الثورة 1979، وكانت اولى النظريات «القومية الاسلامية» لمهدي بازركان لتاسيس حكومة موالية لسياسة السوق الاقتصادي العالمي، لكن الخميني عارض النظرية فسقط بازركان وحكومته المؤقتة. ثم تصدى الخميني نفسه لوضع النظرية الثانية، وهي»تصدير الثورة» لاقامة الحكومة الاسلامية العالمية، لكن الحرب العراقية الإيرانية هي التي أوقفت النظرية إلى حين. لتأتي النظرية الثالثة «أم القرى» لمحمد جواد لاريجاني لصهر الشعوب الإسلامية وتوحيدها خارج إطار الولاء الوطني وجمعها تحت قيادة دولة «أم القرى إيران»، وحكومة الولي الفقيه ولا زلنا في مماحكات مع إيران حيال هذه النظرية التي اتسمت بتطبيق جوانب عديدة منها، وإن أحبط اندفاعها الاتفاق النووي مجرداً إيران من الشرعية النووية. ويلاحظ المراقب ميزة في صانع القرار الاستراتيجي في طهران، وهي أنه لا يتوقف عن وضع النظريات دون إلغاء ما قبلها، دون أن يكلف نفسه عناء تسميتها، فبعد تمهيد الطريق من طهران إلى البحر الابيض المتوسط عبر العراق وسوريا تحققت نظرية «الهلال الشيعي» التي تنكرها إيران ومن يدور في فلكها. لكن طهران تواجه مشكلة تبريرية لنظرياتها فالعالم «راتزل» لم يكن يتحدث من فراغ حين روج لنظرية المجال الحيوي، فقد كانت ألمانيا حينها تموج بالنشاط الصناعي، وبحاجة للمواد الخام والأسواق، لذا استعاضت ايران عن المشاريع الصناعية التي تفتقدها بالمشاريع العقائدية. ويقر القانون الدولي بالحدود الثابتة والمرسومة، لكن حدود الدول الكبرى تمتد إلى حيث تقف مصالحها، أو ما يعرف بـ «الحدود الشفافة» ويقصد بها الهيمنة، وبالحدود الشفافة بالترغيب أو بالترهيب تتحكم دولة في ملفات دولة مستقلة أخرى في نظر الامم المتحدة، كالوجود الامريكي في الملف الكوري، والوجود الروسي في الملف السوري، والوجود الفرنسي في الملف التشادي.

* بالعجمي الفصيح:

الهيمنة الإيرانية عبر»الحدود الشفافة» واضحة في بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء، لذا تمضي إيران حالياً في تحويل «الهلال»، وهو قوس نحيل يمتد من طهران لبيروت إلى «بدر» مكتمل يغطي قطر تأثيره بالحدود الشفافة العالم العربي كله، لكي تحقق النظرية الرابعة في توسعها. لذا فمبررات التحرك العربي ضد تشكل البدر الإيراني قبل أن يكتمل أمر يجب أن يساوي قوة المبررات الإيرانية في التوسع.

الخميس، 30 نوفمبر 2017

قوات درع الجزيرة تقود المصالحة الخليجية

د.ظافر محمد العجمي 
يقال إن العلاقات الدولية يصنعها الدبلوماسي والعسكري، لكن بعض الحالات تظهر أن هذه التراتبية ليست ثابتة، فيحدث أن تصنع التحركات العسكرية العلاقات بين الدول ثم يوثقها الدبلوماسيون. ففي مثال حاضر تقود العسكرية الروسية سياسة الكرملين بدل أن تنقاد لها في تبادل أدوار واضح في سوريا، فقد استطاعت روسيا أن تفرض نفسها بعد تدخلها العسكري المكثف على أنها الفاعل الأول سياسياً بسوريا، وراسم المسار التفاوضي في جنيف وأستانا بكازاخستان. ومن ذلك أيضاً تنامي القدرات العسكرية لحلف شمال الأطلسي، واستخدام «الناتو» لعسكره خارج الحدود السياسية للدول الأوروبية التي تمثل العدد الأكبر من أعضاء الحلف غير كندا وأمريكا. فحلف الناتو الذي قام في 1949 ليس إلا هيكل عسكري بالدرجة الأولى بغطاء سياسي. وقد اتفق الأعضاء على أن الهجوم المسلح على أي منهم في أوروبا أو أمريكا الشمالية سيعتبر هجوما ضدهم جميعاً، ولم يذكروا التحديات السياسية بل العسكرية. ثم تعرض الاتحاد الأوروبي لهزة خروج بريطانيا لكن وجودها في حلف «الناتو» بقي خارج حسابات «بريكست» المصلحية. وفي نسق مشابه نشأت قوات درع الجزيرة المشتركة كقوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي في 1982 لحماية دول مجلس التعاون وردع أي عدوان عسكري، لكن السياسة والاقتصاد غطت على نشاط قوات درع الجزيرة. ولم يسبق أن حضرت مؤتمراً إلا وصب المشاركون جام غضبهم على التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون وذريعتهم أنه لم يحقق أهدافه بدليل علو صوت إيران فوق أمواج الخليج وصداه في جبال اليمن، وفي ذلك تجاوز صارخ لحقيقة أن التعاون العسكري الخليجي هو جوهرة التاج في العلاقات الخليجية، لكن الطبيعة السرية للأعمال العسكرية تجعل الإنجازات أقل ظهوراً للناس وتشمل توحيد كل شيء من الذخائر التي يتم تبادلها في الميدان الى كراسات التعليم العسكري مروراً بمركز توجيه المقاتلات إلى الربط الراداي الموحد. والتعاون العسكري بين الدول ضرورة وتعاون حتمي يتجاوز الخلافات السياسية، والمنافسات الاقتصادية فنحن بحاجة لقوة درع الجزيرة لتعيد الأمور إلى نصابها كما فعلت في البحرين، وللتعاون العسكري الخليجي لإعادة الشرعية في جوارنا الإقليمي كما فعلت في اليمن وبددت حلم قيام جمهورية الحوثيين الإسلامية.

* بالعجمي الفصيح:

سيكون التعاون العسكري جسر المصالحة الخليجية، فالعسكري الخليج لم يمثل يوماً دور المذل لمواطنيه حتى يمثل تهديداً لإخوانه. ومما يثلج الصدر أن وفوداً عسكرية من «كل دول الخليج الست» قامت قبل أسبوع في الرياض بالتحضير لتمرين عسكري كبير سيقام في الربيع القادم، كما حدثني صديق أن ابنه مشارك في دورة عسكرية تضم عسكريين من «كل دول الخليج الست». فالتعاون عبر قوات درع الجزيرة ضرورة خليجية لتطبيق الأمن الجماعي، وضرورة إقليمية لكونه أقوى كتلة مسلحة غربياً خارج «الناتو»، وضرورة دولية لأن يمثل الدرع الصاروخي الخليجي والتكامل الاستراتيجي الذي تعول عليه واشنطن.

الثلاثاء، 21 نوفمبر 2017

علَّة الاتحاد الأوروبي في النصوص ومجلس التعاون في النفوس

 د.ظافر العجمي 
من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته، كلمات نقولها موزونة ومسجوعة لنذكِّر بها نفسنا، ولنخفف بها ألم الشعور بالفرقة الخليجية الراهنة. فحتى وقت قريب كنا نطالب بتقريب شكل مجلس التعاون من هيكل الاتحاد الأوروبي. واليوم سنحاول أن نجعل من ذلك الهيكل القدوة مثالاً نعزي به أنفسنا، حيث يعاني من تحديات أسوأ مما يعانيه مجلس التعاون ومنها:

- لم يفق من صدمة البريكست البريطانية، ولا يمكن أن تتم عملية الانسحاب بشكل منظم وسلس. فالمخاوف تنبع مما يسمى سقوط قطع الدومينو والدعوات ببعض دول الاتحاد لإجراء استفتاءات مشابهة للبريطاني كبداية لتفتت الاتحاد الأوروبي، ولم يصل الخلاف لحصص الأسواق وتنقل المواطنين، بل لاعبي كرة القدم حيث ستفقد بريطانيا الانتقال الحر للمواهب وفقدان نجوم كبار.

- معالجة آثار أزمة ديون منطقة اليورو وهي أزمة تواجه العديد من الدول الأعضاء كاليونان والبرتغال وأيرلندا وإسبانيا وقبرص، حيث لم تتمكن من تسديد ديونها الحكومية أو إعادة تمويلها أو إنقاذ بنوكها المحلية دون وجود مساعدة من بلدان منطقة اليورو أو البنك المركزي الأوروبي أو البنك الدولي صندوق النقد الدولي.

- التراجع الاقتصادي في بعض دوله، فهناك أزمة الاقتصاد البرتغالي، وأزمة الاقتصاد الإسباني، وأزمة الاقتصاد الإيطالي. بل إن قضية تفكك الاتحاد الأوروبي باتت مطروحة عند الألمان، فألمانيا تتحمل مسؤولية دعم دول الاتحاد وتدفع أموالاً طائلة لمعالجة كل الأزمات الاقتصادية التي تعانيها دول الاتحاد، ولذلك تنادي شريحة من المفكرين الاقتصاديين الألمان بتفكيك الاتحاد الأوروبي.

- التعامل مع التحديات الشعبوية، حيث ظهرت أزمات الهوية القومية وتآكل القيم الوطنية التقليدية، مع شعور المواطن الأوروبي بتراجع الإحساس بالأمن لكثرة المهاجرين واللاجئين، وصار أكثر قناعة بأن المنظومات السياسية كالاتحاد الأوروبي قد خذلته، فانتعشت برامج اليمين الشعبوي التي صيغت بشكل يضمن التأييد الشعبي من قبل الشرائح المهمشة في المجتمع، الذين يشعرون بالخوف على مستقبل أبنائهم، وما كادت تنحصر حتى عادت بقوة عبر «الأطلسي» بعد نجاح ترامب، فالرجل وآلته الانتخابية استخدموا وسائل شعبوية، دغدغت في شكل أساسي مخاوف الطبقات الدنيا ضد المهاجرين.

- تهديد الإرهاب ويظهره تقرير المفوضية الأوروبية السنوي كتحدٍّ كبير للاتحاد الأوروبي، حيث تضمن مجموعة من التدابير التشغيلية والعملية لتحسين حماية المواطنين في الاتحاد الأوروبي ضد التهديدات الإرهابية، مما يدل على وجود مخاطر إرهابية لا يرى التقرير من نجاح حاسم في إيقافها لكن على الأقل في جعل مهمة الإرهابيين صعبة، والعمل على وقف بعض الهجمات.

* بالعجمي الفصيح:

في زمن مضى كنا نتهم من يريد من مجلس التعاون أن يصبح كالاتحاد الأوروبي بممارسة الاستدعاء الخاطئ لمثال مختلف، ونعتبر مقارنة الهيكلين مقاربة انتقائية فجة، أما اليوم فنطلب مقارنة التحديات التي يواجهها الاتحاد الأوروبي بالأزمة الخليجية لتروا أن العلَّة هناك تَكْمُن في النصوص وهنا في النفوس.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 15 نوفمبر 2017

من يسمع طبول حرب يعاني هلوسة سمعية...


قابلية الصدام المباشر بين الخليج وإيران
د.ظافر محمد العجمي 
دفعاً لشبهة القرب من إيران وتسويقاً لقدراتهم قبل النفس الأخير أسالت «داعش» في يونيو 2017 الدماء على قبر آية الله الخميني، ومجلس الشورى، فما كان من الحرس الثوري إلا اتهام الخليج بتصدير ذلك العمل، فاستبشر المرجفون بقيام الحرب. وقبل أيام أدان البيت الأبيض الهجمات الصاروخية الحوثية على السعودية، لكون هذه الأنظمة الصاروخية لم تكن موجودة في اليمن قبل الصراع، بل إيرانية من طراز «قيام»، وقد يقرأ ذلك بأنه دعم أمريكي للرياض للدخول في صراع مسلح مع طهران. لكن من يعرف آلية صنع القرار السعودي يعرف أنها لا تنقاد لتحريض واشنطن، كما يدعم ذلك تصريح للأمير محمد بن سلمان من أن السعودية تحتفظ بحق الرد على إيران بالشكل والوقت المناسبين. فما قابلية الصدام المباشر بين الخليج وإيران؟

- صحيح أن إيران تفضل طموحاتها الإقليمية أكثر من رفاهية شعبها، لكن النظام يرغب في الاستفادة من جميع مزايا رفع العقوبات. وخير مؤكد لذلك فوز روحاني مرتين تحت شعار «سياسة الانفتاح» مع العالم. ورغم وجود قوى عابرة للسلطات، إلا أن الدستوري الإيراني يحد من صلاحيات السلطات فيما يتعلق بشن حرب، كما أن روحاني وهو صاحب أقرب سلطة لاتخاذ ذلك القرار ليس صاحب مزاج مقاتل، بل أقرب لمزاج امتصاص الضربات. فالحرب قد تعري النظام أمام شعب يعاني في وقت السلم، ومازال يلعق جراح الحرب العراقية الإيرانية.

- تعاني دول مجلس التعاون من ارتباك سياسي جراء الهزة العنيفة التي أحدثتها الأزمة الخليجية، كما لا تمتلك دول الخليج عسكرياً قدرة الحرب على جبهتين، وقد أظهرت حرب اليمن تقاعس دول عربية كثيرة عن الزج بقواتها لنصرة الشرعية اليمنية لتطبيق المبادرة الخليجية، مما يجعل خيار المواجهات المباشرة مع إيران أقل قابلية. أما على المستوى الدولي فيقلق صانع القرار السياسي الخليجي تكرر سيناريو «إيران-غيت»، فلعاب الأوروبيين مازال يسيل طمعاً في حصاد عقود «الاتفاق النووي 5+1» الاقتصادية مع طهران، والدعم الغربي لدول الخليج لو حدث فلن يخلو من الثغرات التي سيتسلل منها تجار الحرب من الحلفاء الغربيين أنفسهم لتزويد إيران بالعتاد كسيناريو»إيران –غيت». كما ستعاني دول الخليج من مجابهة المكملات الاستراتيجية والهياكل العسكرية والميليشيات التي تتبع إيران أكثر من مواجهة إيران نفسها.

* بالعجمي الفصيح:

لكثرة تكرار محلل خليجي منفعل لمفردات ترامب التي تشيطن إيران، متكئ على تمني «كيسنجر» أن «الحرب العالمية الثالثة على الأبواب وإيران ستكون هي ضربة البداية»، صارت الحرب على الأبواب في خيالهم وفي ذهن بعض العامة جراء هذا الشحن. لكن في تقديرنا أن ممارسة طرفي الأزمة للتصعيد على مدى 35 عاماً قد حول المماحكات الإيرانية الخليجية إلى أمر واقع وجزء من المشهد الإقليمي، وقابلية الصدام ليست عالية للأسباب الإيرانية والخليجية، بل حتى الأمريكية، والدنيا سهود ومهود.ومن يسمع طبول حرب يعاني هلوسة سمعية...

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

كابوس خليجي من قطع حدود تركيا مع العرب بحزام كردي يكون قاعدة غربية صديقة لإسرائيل

كابوس خليجي من قطع حدود تركيا مع العرب بحزام كردي يكون قاعدة غربية صديقة لإسرائيل

د.ظافر محمد العجمي

بعد مضي ثلاث سنوات على سيطرة تنظيم داعش الإرهابي على الموصل ومناطق شاسعة أخرى؛ تحرر العراق من براثن هذا التنظيم بعد موجة عنف ودمار هي الأقوى منذ عقود. ولم يتبق لداعش من قوة إلا جيوب صغيرة تعد وفق المعطيات ساقطة عسكريًا بعد وقوعها في أكثر من مثلث معادي. ورغم دحر داعش عسكريًا، لم يعد العراق كما كان، فقد تم دحر التنظيم عسكريًا لكن أسباب انتصار التنظيم قبل سنوات لازالت قائمة في بغداد كعدم كفاءة السياسيين، وتشتت البلاد طائفيًا وعرقيًا، وتعمق الفساد في مؤسسات البلاد.  ويذهب محللون إلى أنه بعد طرد داعش، على بغداد أن تواجه المسائل التي فشلت في معالجتها لسنوات ولا تزال تمثل مصادر للتوتر وهي: اللامركزية، ووجود القوات الأجنبية في الشمال، ووضع الأراضي المتنازع عليها مثل كركوك، بين الأكراد والحكومة المركزية. وتتطابق هذه القضايا العالقة مع الرؤى المتباينة بين السنة والشيعة فيما يتعلق بمستقبل العراق.هذا داخليًا أما في العيون الإقليمية والدولية فقد تشكل فراغ مغري جراء انكماش داعش تتسابق على احتلاله كل من إيران، وتركيا، والكرد[1].ففي غياب رؤية واضحة لمستقبل العراق يبدو أن مشروع مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهي من 29 نقطة لمرحلة ما بعد داعش خطة عمل معقولة حيث تتضمن حلولا أولية، تدعو إلى "تعزيز الجيش وإغلاق مكاتب الفصائل المسلحة، وخروج كل القوات المحتلة بل والصديقة، إن جاز التعبير، من الأراضي العراقية للحفاظ على هيبة الدولة وسيادتها، وإشراف دولي على العملية السياسية في المناطق المستعادة، وتلك المتنازع عليها مع كردستان وفتح حوار مع الإقليم"[2].

وتظهر مسارات الأحداث ما بعد داعش في العراق، بأن الرؤية غير واضحة؛ فما كادت تنتهي حفلة جنون داعش حتى اشتعل في الشمال مشروع جديد قديم لايقل خطرًا على العراق عن مشروع داعش، وهو تقسيم البلاد عبر الانفصال الكردي بعد استفتاء شعبي أيد حكومة كردستان العراق على المضي في عملية الانفصال، حيث يبدوا اليأس من إمكانية وجود عراق موحد أكثر قابلية للتحقق، وتظهر صورة العراق المشتت أكثر وضوحا.حيث يشجع على ذلك أن مؤسسات الدولة منهارة وميزانيتها خاوية، وجماعات مسلحة من مختلف الصنوف هي التي تتحكم بمقدرات البلاد[3]. لقد توترت العلاقات بين الطرفين منذ إجراء الاستفتاء واعتبرته الحكومة المركزية في بغداد غير شرعي. بل وطلب البرلمان العراقي من رئيس الوزراء، حيدر العبادي، إرسال قوات إلى كركوك والمدن الأخرى المتنازع عليها بعد إعلان النتائج الرسمية للاستفتاء، الذي جرى في ثلاث محافظات تتمتع بالحكم الذاتي بإقليم كردستان (أربيل والسليمانية ودهوك)، بالإضافة إلى المناطق القريبة التي يسيطر عليها الأكراد وضمنها مدينة كركوك التي وقعت فيها اشتباكات لفترة وجيزة بين البيشمركة وفصائل شيعية تدعم الحكومة العراقية. فيما يشدد مقاتلو البيشمركة على أنهم جاهزون للدفاع عن المواقع التي تحت سيطرتهم في المدينة ضد أي هجوم من القوات العراقية.

صدام والعبادي والتخلص من العسكر

لايختلف وجه البيئة السياسية والعسكرية في بغداد هذه الأيام عن البيئة التي تشكلت بعد أن انتهت الحرب العراقية الإيرانية في الثامن من أغسطس 1988م، فقد انتصر الطاغية صدام على الإيرانيين بصك قبول الخميني لوقف نار رفضه لثمان سنوات. ومثله العبادي الذي يعتبر تحرير الموصل انتصار له على داعش. كما تتشابه البيئتان بوجود فيالق الحرس الجمهوري لصدام بعد الحرب دون عمل، ومثلها قوات الحشد الشعبي. كما قدر خبراء اقتصاديون كلفة ثماني سنوات من الحرب بأكثر من أربعمائة مليار دولار، فضلا عن كلفة بشرية أهم وهي أكثر من مليون قتيل وأضعاف ذلك من المصابين والمعوقين. كما خلَّفت دمارًا واسعًا في البنية التحتية للبلدين وألحقت ضررًا كبيرًا بالمنشآت النفطية التي هي قوام اقتصاد إيران والعراق.

هذا البأس العسكري في 1988م، وفي عام 2017م، يقابله بؤس سياسي وعدم قدرة على إدارة الأمور . فقد كان كل من صدام والخميني يخشى من جيشه أكثر من أي عدو خارجي محدد، فمثلا خسر العراقيون 600000 قتيل وأكثر من 1000000 جريح بينهم 300000 معوق حرب و250000 أسير و120000 مفقود حسب إحصاءات منظمة الهلال والصليب الأحمر وأكثر من 1300 مليار دولار حسب إحصاءات صندوق النقد الدولي، فيما خسر الإيرانيون 730,000 قتيل، و1,200,000 جريح؛ و2,000,000 لاجئ؛ و45,000 أسير.أما الآن فقد كشف رئيس الوزراء، حيدر العبادي، أن خسائر العراق من جراء سيطرة تنظيم داعش على مناطق عدة في البلاد، وصلت إلى 35 مليار دولار.تتضمن خسائر الحقول النفطية الشمالية، وضياع كميات كبيرة من أسلحة ومعدات الجيش العراقي . وقد قيل قبل عام عن إجمالي الخسائر التي تعرضت لها قوى الأمن العراقية المختلفة، من جيش وشرطة اتحادية إلى مقاتلي الحشد الشعبي، بلغت 11 ألف قتيل ونحو 23 ألف جريح"[4].

لقد كان صدام يعلم أنه إذا انتصر الجيش العراقي في الحرب أو على الأقل بدا أنه انتصر في شيء ما، فقد ينقلب ضده بإظهار أحد لواءاته المنتصرين بصفته «منقذ الأمة» الجديد. فابتكر صدام نظامًا لا يستطيع بمقتضاه اللواءات التواصل مباشرة مع بعضهم البعض حتى في ميادين المعركة القريبة، وفي معركة الحميد على سبيل المثال[5]، حاصر الإيرانيون فرقتين عراقيتين وقضوا على أفرادهما، بينما ظلت فرقتان عراقيتان قوتين جديدتين من دون حركة على بعد عدة كيلومترات في الشمال، وكان السبب هو انتظار القادة للحصول على إذن من صدام في بغداد للانضمام إلى المعركة وإنقاذ زملائهم المحاصرين، وجاء الإذن ولكن بعد ساعات من خسارة المعركة بالفعل. وهي نفس الحالة الآن حيث لاتواصل بين الجيش العراقي النظامي بكوادره البرية والجوية مع قوات الحشد الشعبي الذي يرجع في أوامره وخططه إلى جنرالات إيرانيين أكثر من العراقيين أنفسهم. صحيح أن الجيش العراقي السابق كان رابع أفضل جيش في العالم 1989 م؛ وكان في المرتبة الأولى الاتحاد السوفيتى والثانية أمريكا، والمرتبة الثالثة بريطانيا، والرابعة العراق، والخامسة فرنسا. وكانت وحدات الحرس الجمهوري الخاص من أهم وحدات الجيش العراقي السابق وأفضلها تسليحًا، وتدريبًا[6]. لكن الحشد الشعبي بقدراته على الحروب اللامتماثلة Asymmetric Warfar تجعله بقدرات الوحدات الخاصة بدرجة ما. وقد يستطيع العبادي السيطرة على وحدات الجيش النظامي لأنهم أكثر انضباطًا، لكنه لا يستطيع الاستعانة بهم لكبح جماح الحشد الشعبي لأسباب ليست سياسية وليست لأن الحشد قد حصل على مباركة طائفية كبيرة بل ببساطة لان جنود الجيش النظامي العراقي قد أمضى غالبيتهم الوقت على الحواجز وتفتيش الآليات وليس في محاربة المتمردين على الأرض، مثل كوادر الحشد المعمدين بنار داعش. لذا لا مخرج أمام العبادي إلا بزج كوادر آلته العسكرية سواء من القوات العراقية النظامية أو من الحشد الشعبي في حرب أخرى، ولأن الانتخابات تحتاج إلى رصيد على الأرض بل ومباركة من دول الجوار لذا نتوقع أن يزج العبادي بآلته العسكري في حرب مع البيشمركة إن لم تنصاع لبغداد.

تبعات تطورات العراق على الخليج

إن إضافة مشكلة أخرى إلى المنطقة المتوترة أصلاً ليس في مصلحة الخليج، حيث ستنطفئ النيران العراقية ضد «داعش» لتشتعل ضد الأكراد. لكن ربما يكون الإيجابي في الأمر من وجهة نظر مصلحية هو أن تكون واشنطن قد أوعزت بخطة الانفصال لجذب الحشد الشعبي «لمدايات»المدفعية الكردية المجهزة، فهل سينقاد «الحشد» بدوافع وطنية وأوامر من العبادي أم سينتظر أمر عمليات بتوقيع قاسم سليماني؟[7]

لقد اتفقت الاستجابات المذعورة من طهران وأنقرة وبغداد على ذريعة «دعم وحدة أراضي العراق» ووصفت خطة الاستفتاء بأنها غير مسؤولة. وظهر الخليج أيضًا مرتبكًا وغير موحد، وإن كان الموقف الخليجي المفترض هو:

1-ككيانات صغيرة تؤيد حق تقرير المصير، يتسق انفصال إقليم كردستان وتشكل دول فيه مع قناعاتنا الجيوسياسية الخليجية، فهو مكون من ثلاث محافظات ويمارس الحكم الذاتي منذ 1991م، ويعيش فيه 4.6 مليون نسمة.

2- مرت على الأكراد في العراق الكثير من الأحداث وتتالت دون أن تورطنا معها بالحب ولا بالكراهية، بل إن الأكراد في جيش صدام -من تجربة- كانوا أسهل من تعامل معه الكويتيون أثناء الغزو. لكن هذا التعاطف الخليجي قد يتغير، فالتحول من إقليم إلى دولة قد يكون كالتحول من ثورة إلى دولة وهو مشروع قد لا يتم مطلقاً كما في طهران.

3- من إيجابيات انفصال الأكراد تفرغ بغداد لحل مشاكلها الداخلية، والتركيز على ما تملك من ثروات، وفي ذلك تكرار للسيناريو السوداني الذي ترك الجنوب فتخلص من رئة مصابة.

4- إن تنازع بغداد وأربيل على مناطق غنية بالنفط، وفقدان العراق لها يعني فقرًا مدقعًا وتشكل تجمعات للبؤس في الجنوب خاصة، وعدم الاستقرار في باقي العراق، والذي يعد استقراره استقرار للخليج.

5- لا شك في أن فقدان العراق لكردستان خصم من رصيد العراق الاستراتيجي، وهو أمر إما سيكسر حكومة بغداد ويجفف منابع العدوانية فيها لدول الجوار، وإما سيكون دافعًا للتوسع بجواره الجنوبي لتعويض ما فقد في الشمال.

6-سترفض دول الخليج مبدئيًا فكرة الانفصال وتقسيم بلد عربي، فنحن ضد الانفصال لأسباب وحدوية، فالأسباب القومية قد تبرر انقسامات أخرى لأسباب طائفية، وعرقية، وقد تنظر دول خليجية للانفصال كعامل إيجابي ينشغل به الأتراك والإيرانيون عن أطماعهم في الخليج.

التوازن الاستراتيجي في موقف إيران وتركيا

  هددت تركيا وإيران والعراق باتخاذ "إجراءات" لم تحددها ضد إقليم كردستان العراق، إذا مضت سلطات الإقليم بإعلان الانفصال عن العراق. وأكدت الدول الثلاث في بيان مشترك التزامها بوحدة العراق وسلامة أراضيه و"معارضتها التامة للاستفتاء"، بحسب بيان صادر عن وزارة الخارجية التركية[8]. لكن الاستفتاء تم وحتى إن كانت قضية الأكراد قضية عادلة، ولكن الدفاع عنها يقتضي التبصر والحكمة وقراءة المعطيات الجيو سياسية قراءة صحيحة، والامتثال بالخصوص إلى قاعدة أن ما لا يدرك كله لا يترك بعضه. فللاكراد وعي مذهبي بسنيتهم أكثر من وعيهم بتفردهم العرقي، لكن ذلك لم يشفع لهم أمام أنقرة. وفهم طبيعة ميزان القوى بالمنطقة، يبرز أن هناك عدة عوامل تفسر وتبرر هذا الرفض المعلن والشرس للدولتيين المحكومتين بضرورة الحفاظ على أمنهما القومي ضد الحلم الكردي ومناهضتهما [9] له، ومن ذلك :

-يعيد الحلم الكردي إحياء تاريخ مرير مع إيران التي عرفت نشوء أول جمهورية كردية في التاريخ برعاية سوفياتية سنة 1946م، كانت تدعى جمهورية ماهاباد عمرت لمدة 11 شهرًا فقط قبل أن يسقطها محمد رضا بهلوي ويعدم رئيسها في الساحة العامة سنة 1947، تلتها ثورة فاشلة أخرى سنة م1962، فتمرد كردي سنة 1979م، قمعه الحرس الثوري آنذاك، وخلف 10000 قتيلا. أما بالنسبة لتركيا، فيعيد إحياء الصدام العسكري مع حزب العمال الكردستاني. كما تعتبر تركيا وإيران الاستقلال الكردي عن بغداد، تهديدًا لأمنهما القومي، ومنوالاً تنسج عليه تجارب انفصال أخرى فتحركاتهما ليست خوفًا على وحدة العراق بقدر ما هي خوف على وحدتهما. فأكراد تركيا يصل عددهم  10 ملايين كردي، و يمثلون 17 في المائة من السكان، وأكراد إيران، هم العرقية الثالثة ويصلون 7،5 مليون كردي إيراني .هذه الأرقام الديموغرافية التي تفوق عدد سكان كردستان العراق الذي يصل 6،5 مليون.  ولا ترى أنقرة، ولا طهران، أي مسوغ لانفصال الأكراد لأنها جميعها تكفل على الأقل نظريًا حقوق الأقلية الكردية: لأن الطابع الديني لإيران يكتم أنفاس المطالب العرقية لكل القوميات. والطابع العلماني لتركيا كفيل بحجب الاختلافات العرقية، بينما تضمن الصيغة الاتحادية للعراق اندماج الفصيل الكردي مع المحافظة على استقلاله الذاتي، فالمكون الكردي بهذه البلدان. ليسوا بمحتلين أو بمستعمرين من طرف أية قومية أخرى. يضاف إلى ذلك تخوف إيران وتركيا من انبثاق واقع مخالف مع بروز دولة جديدة في المحيط الإقليمي لا يمكن التكهن بدقة بأدوارها، وربما استقواء كردستان بإسرائيل يعطيه معنى عدائيا لمشاريع الأمة العربية والإسلامية. كما تخشى إيران وتركيا ودول كبرى أخرى أن يؤدي نشوء دولة جديدة تقتطع قسرًا من العراق، إلى حدوث حروب قومية، كما تتوجس الدولتان من ارتباطات الأكراد بالخارج وبالقوى الأخرى.

الدور المطلوب من دول مجلس التعاون

يعود امتداد الزمن العسكري والسياسي للقضية الكردية لأمرين، هما فشل العسكرية العراقية منذ قاسم تحقيق حسم عسكري ناجز ونظيف، وليس بإبادة قرى بالأسلحة الكيماوية. وثانيهما، عدم الكفاءة السياسية ببغداد حيث تناقضات مواقف المالكي والعبادي، كإقرار البرلمان بمداولة لا تزيد عن ساعتين شرعية قوات الحشد الشعبي كهيكل تحت مظلة الحكومة لمحاربة «داعش»، بينما يرفض نفس الطلب لهيكل البشمركة العسكري طوال عشر سنوات، رغم أنهم قاتلوا «داعش» وحققوا انتصارات أكثر من الحشد الشعبي. لكن دول الخليج  يقلقها أنه رغم رفض دول الجوار في تركيا، وإيران، وسوريا، والعراق، لفكرة الانفصال، جاء الإعلان الرسمي الذي استبق به رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو نتائج الاستفتاء المزمع إجراؤه في كردستان ليعلن تأييده لاستقلال الإقليم. ولم يأت تصرف نتنياهو بدون مرجعية للقيم الصهيونية، فدعم تل أبيب للأكراد في سعيهم لإنشاء دولتهم المستقلة يعطي المشروعية لوجود دول غير عربية وغير إسلامية في الجوار الإقليمي للصهاينة، ويحقق فكرة تعويم العروبة والإسلام بتكوين الشرق الأوسط الجديد. وما تريده دول الخليج حقًا هو أن تعطي بغداد الأكراد حقهم من النفط والمياه والفرص، ليبقوا جزءاًمن العراق العظيم. فتأييد نتنياهو سبب حرجًا لهم لانتهازيته الفجة. فالخوف أيضًا هو أن تدفع المصالح السياسية جيلاً قادماً من الكرد لم تروضه آلة القمع العراقية لعقود، ولم ير إلا الكالح من وجوه العروبة، إلى انتهاج مسار غير قابل للارتداد، نحو الانفصال، حتى ولو قدم أوراق اعتماده عبر الشيطان نفسه.[10]

الخليج في مسار صدام مع الحشد



بعد «داعش» ستصبح قوات «الحشد الشعبي» البالغة 100 ألف مقاتل و3 ملايين متطوع واحدة من أهم الهياكل العسكرية تأثيرًا على الأوضاع العراقية والإقليمية. وللحشد الشعبي ثقافة مميزة تتخطى مصطلح الثقافة المعروف بالنسيج الكلي من الأفكار والمعتقدات والعادات والاتجاهات والقيم والسلوك،حيث ينتمي الحشديون إلى ثقافة عقائدية تستند إلى الإيمان المطلق بثوابتها، فهم أسرى ثقافة طائفية تاريخية، حيث ارتبط دخول الحشد الشعبي لأية منطقة برايات وشعارات وصور بل وفي إصرار عجيب يرتدون ملابس سوداء وعربات قتال سوداء تناقض التمويه العسكري المطلوب لقتال الصحراء أو المدن، فهي لإرهاب سكان المناطق المستهدفة وتذكيرهم بثأرات تبيح عمليات التطهير الطائفي والعرقي والتغيير الديمغرافي الذي يطال التجمعات التي لا تتماهى مع عقائدية الحشد، فثقافة الحشد الشعبي ثقافة خارجية تتمحور حول كونها وحدة مُجازة دينيًا من معمم يلبس الأسود قبل أن تكون كيانًا متفرّعًا عن الدولة.



وتنتشر في قطاعات الحشد الشعبي الثقافة العسكرية الإيرانية سواء في اتساق الهجوم بالراجمات الصاروخية، أو الهجوم بالموجات البشرية التي طوروها في الحرب العراقية الإيرانية، لوجود المستشارين والضباط الإيرانيين من مختلف الصنوف العسكرية والأمنية وقيادتهم الميدانية وسيطرتهم على حركة مقاتلي الحشد تحقيقاً لتمدد المشروع الإيراني والسيطرة على القرار في العراق. وقد غرست طهران ثقافة أن الحشد الشعبي جزء من المخطط الإيراني التوسعي في الوصول إلى الحدود العراقية مع جوارها الإقليمي، ورصف الطريق الميداني الذي سيسلكه الحرس الثوري لسوريا وتركيا والأردن والكويت ثم الخليج. ولأنه من المستحيل أن تغادر كوادر «الحشد الشعبي» ثقافة محطتها الفطرية لتكوين ثقافة تعايش مع محيطها. لذا من الحكمة عرض صورتها الحقيقية وجعلها عرضة للاغتيال المعنوي ثم الاندثار، حيث لا مجال في الثقافة الحشدية لفهم وقبول الآخر بل الصدام معه كما كان حال «داعش" ومما يزيد الأمر تعقيدًا أن الحشد الشعبي مستمر في التحول لنسخة من الحرس الثوري مباشرة، متجاوزًا حزب الله اللبناني العاجز عن التطور في مجال القوة الجوية مسلطًا «سلاح المقاومة» على رقاب اللبنانيين لضمان حق «متعته» بالثلث المعطل. وللحشد الشعبي قوة برية هي الأكثر قدرة بالعراق، وكان النصر في حرب الموصل جرعة النشوة المعنوية للخروج عن سيطرة المنطقة الخضراء. وبعد أن أصبح الحشد أحد مكونات الهيكل الأمني بشكل رسمي لن يكون بمقدور الحكومة وقف إمداده بالسلاح. ونظرًا لقلة كفاءة «عسكر الحكومة» جراء تحييدهم لسنوات طويلة، سيكون من اليسير تمتع الحشد الشعبي بسلاح الطيران كما تمتع بدبابات ابرامز الأمريكية والهمر وكل سلاح في ترسانة حكومة المالكي. ومكمن الخطر أن العراق في طريق تشكيل قوة جوية فعالة حيث يملك سلاح الجو العراقي 14 طائرة «F-16»، من مجموع 36 طائرة، والتي نفذت قبل شهر لصالح الحشد الشعبي ضربة استهدفت داعش ليس في العراق بل في منطقة البوكمال السورية، كما يملك طائرات الإسناد الجوي الروسية MI28 صائد الليل، وMI35، والسوخوي 25، بل وتسلم العراق 10 طائرات من المقاتلة الخفيفة التشيكية L-159 والتي يمكنها حمل صواريخ جو/جو «سايدوندر» وصواريخ جو/أرض «مافريك» للأهداف الأرضية لعمليات قمع التمرد والعصيان المسلح وتقديم الدعم الجوي للقطعات البرية المتقدمة ومسح الأرض أمام المشاة ومقاتلة واستهداف المروحيات المعادية وإسقاطها، كما وصلت الطائرات المقاتلة الكورية الجنوبية T50iq والبالغ عددها 24 طائرة.



دور دول الخليج

تمر العراق بنفس الظروف التي أعقبت نهاية الحرب العراقيةــ الإيرانية، فبعد تلك الحرب كان صدام عاجز عن إعادتهم للمعسكرات فأرسلهم لغزو الكويت، وهو ما يفعله العبادي حاليًا فقد اقتنص فرصة. حيث لم يعد  «الحشد الشعبي» تحت سن الرشد العسكري القتالي، وإن كان لايزال في حضانة طهران، يدعمه نهج طائفي .

وفيما مضى لم تكن الظروف مهيأة لضبط اتزان طموح الكرد لقيام دول تضم شتاتهم، لكن فكرة الوطن القومي الكردي كادت أن تذبل لغياب ظروف تعطيها الحضور. ثم بدأ تراجع «داعش» منذ أن تقمصوا ثوب الدولة، فالجماعات المسلحة تنتحر كما هو معروف في اللحظة التي يصبح لها عنوان هو بمثابة مركز ثقل يمكن إرسال الصواريخ إليه. ولأن الاستراتيجيات تمقت الفراغ، فقد قفز الأكراد في المساحات الداعشية السابقة بدعم أمريكي، بل ظهر الأكراد وكأنهم الآن ومستقبلاً أهم ورقة في المنطقة. والكابوس الفعلي سيكون من نصيب دول الخليج، بعد قطع حدود تركيا البرية مع الدول العربية عبر الحزام الكردي والمتشكل بحماية غربية، والذي - كما أوضحته خرائط كردستان الكبرى التي يروج لها مركز واشنطن للأبحاث- سيمتد شرقاً من الأحواز المطلة على الخليج مروراً بالعراق وأطراف تركيا حتى يطل طرفه الغربي في إسكندرونه على البحر المتوسط. و صحيح أن كردستان ستكون دولة عازلة، لكن أطماع الكيانات الجديدة عادة لا تتسع لها الأرض، مما يورد قابلية أن تكون جيرة الأكراد أشد وطأة على العرب، فكمية انغماس الأمريكان في هذا المشروع سيجعلها قاعدة غربية، وصديقة لإسرائيل، كما أن ثروات كردستان توازي ثروات الخليج، مما يجعلهم في مرتبة الكيانات المتحدية لنا اقتصاديًا إن لم يكن عسكريًا[11].

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*مدير مجموعة مراقبة الخليج





[1].محمد العبيدي.العراق بعد داعش … ثلاثة مشاكل كبيرة.كتابات.26 يونيو 2017

http://kitabat.com/2017/06/26/العراق-بعد-داعش-ثلاثة-مشاكل-كبيرة/

[2]. العراق ما بعد داعش: احتلال أمريكي جديد؟قناة العالم .24 فبراير 2017

http://www.alalam.ir/news/1929516/العراق-ما-بعد-داعش--احتلال-أمريكي-جديد؟

[3]. خضر دوملي.العراق بعد داعش يمضي إلى المجهول.قناة NRT. 21يوليو  2017

http://www.nrttv.com/AR/birura-details.aspx?Jimare=6918

[4]. النهار اللبنانية. 19 كانون الأول 2016

https://www.annahar.com/article/511691-بالأرقام-كلفة-بشرية-

[5]. أغرب الحروب الحديثة:كتاب بريطاني عن الحرب العراقية الإيرانية.اورينت نيوز.30سبتمبر 2014م

http://www.orient-news.net/ar/news_show/81561

[6]. المنتدى العربي للدفاع والتسلح. ‏4 نوفمبر 2011.

http://defense-arab.com/vb/threads/47438/

[7]. ظافر العجمي. الجوار يرفض انفصال كردستان.. ما موقف الخليج؟! الوطن البحرينية.14 يونيو  2017

http://alwatannews.net/article/719701/Opinion

[8]. تركيا وإيران والعراق تهدد بإجراءات ضد استفتاء إقليم كردستان العراق.22 سبتمبر 2017

http://www.bbc.com/arabic/middleeast-41356481


[9].   خالد فتحي. لماذا تعارض تركيا وإيران استفتاء كردستان العراق ؟2017/09/20

http://www.alayam24.com/articles-44186.html

[10]. د.ظافر العجمي . الوطن البحرينية. 27 سبتمبر 2017م

http://alwatannews.net/article/735729/Opinion

[11].

 ظافر محمد العجمي.هل يقفز الأكراد في فراغ «داعش»؟ الوطن البحرينية .31 أغسطس 2016

http://alwatannews.net/article/608847/

الأربعاء، 8 نوفمبر 2017

والله ما خليكم تهدمون مجلسنا

د.ظافر محمد العجمي 

تنهار الشركات العائلية في الجيل الثالث كما يقال، وللفرار من هذا القدر يحولها النابه من أهلها إلى شركات مساهمة، وهذا هو المطلوب لمجلس التعاون الخليجي، فالشعب الخليجي كله يجب أن يتصرفوا كمساهمين. وهم الجمعية العمومية وسد الدفاع في وجه من يروج لانهيار المجلس.

فهل سينهار مجلس التعاون الخليجي؟

سؤال متداول من أطراف متناقضة، فيطرح السؤال من له أجندة خاصة ونطرحه نحن بأجندتنا الخليجية وبما يستهدف مصالحنا. ومثل هذا النمط من التفكير والأسئلة مطلوب الآن بشدة، عكس ما يعتقد البعض. فهو يسعى إلى أن يستكشف الحجب، وله أهمية أخرى تتمثل في أنه يدق ناقوس الخطر، ويعيد تذكرة الناس بما يمكن أن تكون عليه قتامة الصورة في حال انهيار المجلس، وهو سؤال يشبه الأنين لما يخلفه من حنين تلقائي لأيام الصفا الخليجي.

لقد كان من المفترض أن يعقد حال ظهور الأزمة مؤتمر نخب خليجي تحت عنوان «ماذا لو انهار المجلس؟»، وتعد ورقة مختصة من ممثلي كل دولة من الدول الست، فمثل هذا المؤتمر سينظم الجهود الفكرية، ويرفع الحرج، ويقول كفى لمروجي إشاعة انهيار المجلس بالطعن في هيكله وآليات العمل فيه وتسويغ عدم جدواه عبر صخب الحوارات الفجة. لقد سعت كل دول الخليج طوال أربعة عقود وبمباركة قادتنا لوحدة الصف الخليجي وإعلاء الهدف الخليجي المشترك، والوفاء بكافة الالتزامات للحفاظ على كيان المجلس في الرخاء والشدة على حد سواء. فعلت ذلك لأن مجلس التعاون إرث استلمناه من الآباء المؤسسين، ففشل جيلنا الحالي للرقي به للوحدة كما في وصيتهم جراء خلافات ترفع عنها المؤسسين. فهل سنفشل في تسليمه للجيل القادم كما استلمناه على أقل تقدير.

* بالعجمي الفصيح:

في خطابه وجه الشيخ صباح نداء للجيل الحالي لحفظ حقوق الأجيال الخليجية القادمة في حقهم بالوحدة الخليجية، فالمجلس نموذج يحتذى به عربياً. وانهياره انهيار لآخر معاقل العمل العربي المشترك. لكن أغلب المحللين وأشباه المحللين بتويتر ومن له أجندة ضد المجلس، وأشباح صغار استبدوا بالساحات الإعلامية لأن أحد لم يسلط عليهم الضوء، جميعهم فسروا نبرة الحزن في خطاب الشيخ على أنه تصريح منه بفشل جهوده وإعلان بوفاة المجلس. لكن الشيخ صباح الأحمد قال: صحيح أن بيننا جثة لكننا سنزيحها عن طريق العمل الخليجي المشترك حتى ولو كنا «متلثمين» من شدة رائحتها الكريهة. قالها لأن المجلس لنا جميعا، ونقول معه «والله ما نخليكم تخربونه»، حتى لو استخدمنا كما أشار حلول غير تقليدية، فعلة المجلس هذه المرة تتطلب الكي ليبرأ للأبد.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 6 نوفمبر 2017

الفكر العسكري عند المشير خليفة بن أحمد آل خليفة

د.ظافر محمد العجمي 
مع القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة لم أكن أتوقع أن أقضي ساعة كاملة بدل عشر دقائق وفق إملاءات بروتوكول مقابلة القادة. فقد كنت قد قرأت كتاب «خليفة بن أحمد.. السيرة والمسيرة»، لمؤلفيه الإعلامي سعيد الحمد والأكاديمي العسكري الرائع العقيد الركن عبدالله بن سعيد الكعبي، وتوقعت أن لا يخرج حديثنا عن الاستفسار عن محطات في سيرته الذاتية التي هي صفحات من تاريخ قوة دفاع البحرين النبيلة، حيث كان صاحب القول الفصل في العديد من قرارات بناء تلك المؤسسة العسكرية طوال خدمة بلغت 50 عاماً كذراع يمنى لصاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله.

وكما قال الجنرال دوغلاس ماكارثر «المحاربون القدامى لا يموتون لكنهم يتلاشون، Old soldiers Never Die they just Fade away»، فقد قفز العسكري بداخلي خصوصاً أنني اكتشفت نقطة اشتراك مع المشير في أننا تخرجنا من نفس منهج كلية كيمبرلي البريطانية للقيادة والأركان Staff College, Camberley التي تأسست 1802 وتحولت إلى كلية أركان 1858 وواصلت العمل، حيث التحقت بدورتها لضباط الكويت 1996 قبل سنة واحدة من دمجها 1997 في كلية القيادة والأركان المشتركة. تحدث معاليه عن ما يفتقده الكثير من منتسبي المؤسسات العسكرية وهو الفكر العسكري، وكان مدخل حديثه عن العقيدة العسكرية الخليجية ذلك المصطلح الذي يصف أداء القوات خلال الاشتباكات العسكرية وكونها تتجاوز كونها نظريات جامدة، بل علم يعزز التفكير الإبداعي لإيجاد حلول غير نمطية لإدارة المعارك. وكيف تغلب مع القادة في الخليج على عوائق توحيد العقيدة العسكرية الخليجية، وكان أطرف العوائق تردد البعض لعدم جواز استخدام كلمة عقيدة إلا في أمور الدين! كما تحدث عن دور القلق من صغر حجم المؤسسة العسكرية في صيانة نظرية الأمن البحرينية، واللحظات التاريخية الحبلى بالتغييرات كلما تجلت الانتهازية التوسعية كطبيعة فارسية يصعب الفكاك منها، وكيف تم تجاوز صغر حجم الوحدة المقاتلة بتطبيق نظريات «الجيش الذكي الصغير»، Small But Effective Army التي نادى بها، الجنرال فولر وليدل هارت ببريطانيا، وسيكت في ألمانيا. وجاءت هذه النظرية نتيجة لتقويم دور الأسلحة المتطورة تكنولوجيا لسد قلة الرجال. كما تحدث المشير الشيخ خليفة عن تقسيم جهد القائد بين العمليات والتدريب والصيانة، والجهد والمثابرة. وكيف ان الصيانة الصحيحة هي التي جعلت طائرات الميراج إف 5 تحلق بكفاءة عالية في سلاح الجو الملكي البحريني فيما انقرضت في دول أخرى جراء الأعطال وسوء الصيانة. وهو أمر يحق للبحرين أن تفخر به فالمهنية الصارمة هي السبيل الوحيد لبناء وإدامة قدرات القوات المسلحة، والتي تقود في النهاية إلى النصر وفرض الإرادة على الخصم.

* بالعجمي الفصيح:

لا شك في أن كتاب «خليفة بن أحمد.. السيرة والمسيرة» رحلة ممتعة، لكن الكتاب الذي مازال منتظراً هو الفكر العسكري عند المشير الشيخ خليفة بن أحمد، والذي لم يدون حتى الآن حول العقيدة العسكرية للجيوش الصغيرة واستراتيجية الدفاع الخليجية، وغيرها مما سمعت على عجالة ويتلقى بعض منه طلبته في كلية القيادة والأركان.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

جيوش الأزمة الخليجية الإلكترونية بانتظار بن لادن

د.ظافر محمد العجمي  
 في الخلافات الخليجية السابقة كان شرطي الوقار والموضوعية خطين لا تنازل عنهما، وقد يقول البعض أن لكل خلاف ظروفه، وفي ذلك حق. لكن من سوء طالعنا أن الخليجيين قد اختلفوا دون أن يعوا أنهم اختاروا لألفية الجديدة المسماة بقرن الحروب الإلكترونية. لقد جند طرفا الأزمة المخترقين والمغردين والمتفرغين لرصد ما يكتب. والتقسيمات متشعبة ومتشابهة ومتداخلة ومن الممكن أن يكون هناك شخص واحد يقوم بأكثر من عمل ويندرج تحت أكثر من تصنيف. ولكون قابلية الاختراق في الخليج عالية فقط نشط الهاكرز في الأزمة، فمن الهاكر الأسود المفسد Black Hat Hacker إلى المتجسس Spy Hacker لجمع معلومات أو إتلافها. وكيف لا ينشطون والانتخابات الأمريكية نفسها اختُرقت وحدث تلاعب في البيانات، لذا اخترق القراصنة وكالات الأنباء والبريد الإلكتروني والقنوات التلفزيونية الخليجية وتم نشر وثائق تحريض وبيانات تأجيج. أما مغردو الأزمة فقد قاموا بنشر الشائعات وإعادة تغريدها وترويجها، يحيطونها دوماً بلغة سوقية بلهجة محلية حادة، وأحياناً تكون فصحى مبتذلة في الهجوم وطرح الآراء حول تغريدات الخصم، وظهر لديهم إفراط في استخدام روابط خارجية قبيحة في تغريداتهم ووسوم عديدة لنشر سمومهم على نطاق أوسع، كما ويحرص مغرد الأزمة على أن يعبر عن رأيه بغضب فكل ما سيكتبه سيكون تحت متابعة من يدفع له، لذا يلجأ لشراء أعداد متابعين وهمية، مادام المعيار هو التسابق لنيل أكبر عدد من المتابعين، بل وتفريغ سرية أخرى للكتابة بحسابات وهمية ويمكن وصفهم براحة ضمير بالمغردين المرتزقة، كما يضم الجيش الإلكتروني نوعاً ثالثاً متفرغين لرصد ما يكتب وإعداد إحصائيات يومية لحرب القوائم السوداء عبر تتبع مصدر كل تغريدة أو مشاركة، حيث لا تخلو سرية العار هذه من تصفية حسابات سابقة للأزمة الخليجية نفسها.

* بالعجمي الفصيح:

كان معظم المقاتلين العرب القادمين إلى جبهات القتال في أفغانستان مطلع الثمانينات يفتقرون إلى الخبرة وبعضهم يلمس السلاح لأول مرة، فشعروا بالصغر مقارنة بالأفغان والسوفيت، ثم انتهت الحرب دون أن يكملوا النقص في وجدانهم التعبوي. ولتكملة ذلك النقص، ولعدم توفر «معزب» بنفس الكرم سيعود منتسبو الجيوش الإلكترونية بعد الأزمة الخليجية لمهاجمة بلدانهم نفسها، حيث لن يبقى إلا ظهور «بن لادن الإلكتروني» لتأسيس الجبهة العالمية للجهاد السيبيري للهجوم أولاً على أهداف خليجية، لينجم عنها لاحقاً ما يسمى بالحرب على الإرهاب الإلكتروني الخليجي.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

وصية صدام للعبادي

د.ظافر محمد العجمي 

طوال عقد كامل أمضى جنود الجيش النظامي العراقي جل وقتهم بين أكياس الرمال والبراميل على الحواجز يفتشون المواطنين، بين جلافة سواق التكاسي وتذمر العجائز من عسكرة الشارع وليس محاربة الارهابيين. وعلى الوجه الآخر من هيكل العملية العسكرية العراقية تظهر قطاعات «الحشد الشعبي»، وقد حولتها المعارك إلى فرسان محررين مختصين بالحروب اللامتماثلة Asymmetric Warfar، كما يطل من بين ثنايا الجبال رجال وفتيات البيشمركة المنتصرون على «داعش» أيضاً والمباركون من الصهاينة والمسلحين من أمريكا. هذا البأس العسكري يقابله بؤس سياسي، فجميعهم يقفون أمام دمار اقتصادي وبشري في البنية التحتية العراقية، فقد كشف رئيس الوزراء حيدر العبادي، أن خسائر العراق وصلت 35 مليار دولار. في الحقول النفطية وأسلحة الجيش العراقي. وقد قيل قبل عام عن إجمالي الخسائر التي تعرضت لها قوى الأمن العراقية المختلفة بحوالي 11 ألف قتيل ونحو 23 ألف جريح.

ولا تختلف سمات البيئة السياسية والعسكرية في بغداد هذه الأيام عن البيئة التي تشكلت بعد أن انتهت الحرب العراقية الإيرانية في الثامن من أغسطس 1988، فقد انتصر الطاغية صدام على الإيرانيين بصك قبول الخميني لوقف نار رفضه لـ8 سنوات، ومثله يرى العبادي أن أطلال الموصل صك انتصاره على «داعش». كما تتشابه البيئتان بوجود فيالق الحرس الجمهوري لصدام بعد الحرب دون عمل، ومثلها قوات الحشد الشعبي خاصة والجيش والبيشمركة. لقد كان صدام يعلم أنه إذا انتصر جيشه في الحرب فسينقلب ضده فابتكر الطاغية نظام منع التواصل بين الوحدات، وكان من جراء ذلك موت رجال فرقتين عراقيتين بأسلوب الإبادة على يد الإيرانيين، فيما مات رجال فرقتين عراقيتين على بعد عدة كيلومترات منهم ليس على يد الإيرانيين بل من «قهر الرجال» لأن الفقه العسكري يقول لا يلغي الأمر إلا أمر آخر، وكانت أوامرهم الثبات من دون حركة انتظار لأمر من صدام لنجدة إخوانهم ولم يأتِ. وقد يستطيع العبادي السيطرة على وحدات الجيش النظامي لأنهم أكثر انضباطاً، لكنه لا يستطيع الاستعانة بهم لكبح جماح «الحشد الشعبي» لأسباب ليست طائفية وليست إيرانية ولا لأن الحشد قد حصل على مباركة طائفية كبيرة فحسب، بل ببساطة لأن جنود الجيش النظامي العراقي قد استهلكتهم عسكرة الشارع.

* بالعجمي الفصيح:

من المعروف أن «الجنرال عبدالجبار شنشل» احتل الأحواز عام 1980 بخطة قديمة وضعها البريطانيون عام 1941 فيما لو مال رضا شاه لهتلر، كما احتل «الجنرال إسرائيل تال» سيناء عام 1967 بخطة وضعها مونتيغمري لاستعادة مصر لو خسر العلمين عام 1942، لذا درس العبادي خرائط صدام وبموافقة الإيرانيين سيزج بكوادر بالحشد الشعبي في حرب مع البيشمركه إن لم تنصع لبغداد، كما فعل صدام بفرق الحرس الجمهوري في عاصفة الصحراء عام 1991. ويبقى سؤال ماذا لو انصاع البيشمركة فأين سيوجه جيوشه التي يريد الخلاص منها؟!

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الخميس، 19 أكتوبر 2017

كل آفة عليها آفة



د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

يبدو أفق المشهد الإقليمي وكأننا مقبلون على حالة من السعار الاستراتيجي، وأكثر من يحك جنبه حالياً هو الحرس الثوري الإيراني، الذي أتى قرار واشنطن شيطنته متأخراً ما يقارب الأربعة عقود. ولا نأمل من تحرك الرئيس ترامب في هذا المنحى أن يكون لإنهاء ذلك الهيكل العسكري فحسب، بل لينهي غطرسة لم يتصف بها حكام بلد في العالم كما اتصف بها حكام طهران. فقد استولى نادر شاه على عرش مغول الهند 1738 المسمى عرش الطاووس ليصبح رمزاً لعروش الأباطرة الفرس حتى بهلوي الذي أمر الجواهرجي الفرنسي تافرنييه بصنعه لتصل قيمته إلى مليار دولار. ثم ورث الغطرسة نظام السيد علي الحسيني الخامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية طوال 24 عاماً، والتي إذا أضفنا إليها فترة رئاسية لـ8 سنوات أصبح من أطول الأباطرة حكماً لإيران لكن بعباءة دينية وذراع قوي هو الحرس الثوري.

فخلال الـ32 عاماً الماضية مارس رجال السيد علي الخامنئي أشكالاً من التعالي والغطرسة وصلت لحد أنه إذا أراد أحدهم التواضع أمام سامعيه أو قارئيه، ربط آراءه بمكونات صواريخ زلزال وشهاب وفتوحات سايروس «قورش» الكبير. وفي هذا السياق نتذكر أنه في 2011 اتهم دبلوماسيون إيرانيون بتجنيد أعضاء شبكة تجسس لصالح الحرس الثوري في الكويت لنقل معلومات عن منشآت كويتية وأمريكية ومراقبة الجيشين الكويتي والأمريكي، وقد صدرت بحقهم أحكام تراوحت بين الإعدام والمؤبد، فظهرت الغطرسة الإيرانية في أقوى أشكالها بتصريحات خارجة عن المألوف من الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بقوله «وما لدى الكويت لنتجسس عليها». ليفضحهم الله بخلية العبدلي بعد سبع سنين. ثم ليعيد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي نفس الغطرسة عام 2017 قائلاً «إن الاتفاق النووي أكبر من أن تبدي البحرين والإمارات رأيهما فيه وحكمهما بشأنه» رداً على تصريحات وزير الخارجية البحريني حين قال إن إيران تتدخل في شؤون دول المنطقة في تعارض مع القرار الأممي 2231. وأيضاً رداً على مواقف وزير خارجية الإمارات في الجمعية العامة وبين فيها أن إيران انتهكت نص الاتفاق النووي، حيث أتت غطرسة بهرام قاسمي حرفياً «إن البعض ليسوا بحجم التدخل في جميع القضايا، وهناك أشخاص يبدون رأيهم خارج مسؤوليتهم بشأن الاتفاق النووي، ويتصورون أنهم في محل الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

* بالعجمي الفصيح

نجح الروس في استخدام مبدأ تسليم الأرض وهي أغلى ما تملك موسكو لكسب الوقت أمام نابليون 1812 ثم أمام فيالق هتلر 1940. فهل ستعطي طهران ما يلهي الغريم أمام القرارات الأمريكية المرتقبة، وهل سيضحون بغطرستهم وهي أغلى ما يملك نظام الملالي، وينصاعون للشرعية الدولية؟! أم أن الله قد جعل غطرسة أباطرة فارس سبب إذلالهم، فسخر عليهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب!

السيناريو الرابع لحل الأزمة الخليجية


د. ظافر محمد العجمي

المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

يعترف العقل الحواري بالطرف الآخر، يختلف معه، ويضع قواعد للاختلاف معه، ولا يرتكب إثم التحول للجدل بمستوى غرائزي. وفي الأزمة الخليجية الراهنة سيقود إقحام عدد أكثر من اللازم من القضايا، وتشدد الأطراف في مواقفها إلى حالة شبه جمود دبلوماسي معلن، أو ما يعرف في العلاقات الدولية بـ«الطريق المسدود». وما طرح حتى الآن من تقديرات حول الأزمة الخليجية يضع كما هو معروف في منهجية «تقدير الموقف» سيناريوهات ثلاثة، السيناريو الأول: تشدد الطرفين والمضي في سجالات وعقوبات متبادلة. والسيناريو الثاني: إلزام طرف بقبول شروط أو بعض شروط الطرف الآخر، لكن بعد وقت طويل يصل لسنوات. أو السيناريو الثالث: وهو الأزمة الممتدة والقطيعة التي قد تعتاد عليها ضفاف الخليج كما اعتادت الحدود على الإغلاق بين دول عربية عدة.

وفي الكويت نراهن على الجهود الدبلوماسية للشيخ صباح في التوصل للمصالحة، وأن تطلق تحركاته شرارة تحوّلات سياسية، لكن لدى البعض قراءة متشائمة وقاصرة مردها عدم فهم أو التقليل من شأن قبلية أوعشائرية المكون الخليجي، وعدم إدراك وجود «دبلوماسية النظام الأبوي»، وعدم إدراكهم أن النظام الأبوي بنية اجتماعية وثقافية واقتصادية مقيمة بيننا، وفي جانبها الإيجابي تنتقل هذه البنية من العائلة للعشيرة، للسلطة، للعلاقات بين الكيانات السياسية. فهي أكثر حضوراً في المجتمعات العربية، وأكثر نجاحاً في المجتمعات والكيانات السياسية الخليجية. بل نستطيع أن نزعم أن من ينتقدها بدوافع الخلل العنصري لا يدرك أنها موجودة بنفس المضمون ولو بشكل مختلف في المجتمعات الغربية بما يسمى الـ«big brother»، فهناك مؤسسات مجتمع مدني تملك أدوات ضغط على القانون وعلى مفاصل الدولة التشريعية والتنفيذية، بل وعلى حقوق الإنسان بدعوى أنها تُصلح أموره. وفي ثنايا «دبلوماسية النظام الأبوي» في خليج لا يعتد أهله بثقافة الالتزام الحرفي بالاتفاقيات بقدر ما يعتدون بما في النفوس لا ما في النصوص، لدينا «دبلوماسية حب الخشوم» أو «حق عرب»، والتي تتسم بالعاطفة الإيجابية، وتتداخل بعادات اجتماعية وثقافية لأهلنا. نمتشقها أوقات للترضية وأوقات للاعتذار حيث يكفي أن تقبّل أنف خليجي آخر كعربون اعتذار فيرد كإنسان عربي نبيل بالتقدير لما قمت به، فالأنـف مكان العزة والرفعة والأنفَة والتقدير.

* بالعجمي الفصيح:

ستنتهي الأزمة الخليجية بنفس سرعة تفجرها، عبر السيناريو الرابع، بدبلوماسية فريدة اختص بها العرب والخليجيون، هي «دبلوماسية النظام الأبوي» أو «دبلوماسية حب الخشوم» وهي دبلوماسية راقية تعتمد على وزن الرجال أكثر مما تعتمد على المماحكات حيناً والحيل والغطرسة أحياناً مثل «دبلوماسية الأزمات Crisis Diplomacy»، و«دبلوماسية المحالفات Alliance Diplomacy»، و«دبلوماسية البوارج Gunboat diplomacy». ومن يجادل بصحة هذه الخلاصات في جدوى دبلوماسية الأدب الجم الخليجية يجهل كم قنبلة تم نزع فتيلها بقبلة على أنف رجل عزيز.

الأحد، 8 أكتوبر 2017

تواصل تأثير الخطيئة الأصلية وهي الاحتلال , في صنع القرارات الصهيونية

الدكتور ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
سبعون عامًا تفصل بين الفلسطينيين وبين حرب النكبة عام 1948م، وسبعون شيئًا آخر بينهم وبين الخليجيين. ورغم ذلك تهزنا بين الفينة والأخرى موعظة منمقة بالصورة والخط والإخراج عبر وسائط التواصل الاجتماعي مضمونها أن رئيسة وزراء الكيان الصهيوني السابقة غولدا مائير قالت عندما تم حرق المسجد الأقصى في 22 أغسطس 1969م: «لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب يدخلون علينا أفواجًا من كل صوب، وعندما طلع الصباح ولم يحدث شيء، أدركت أن باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة». وقد تكون مائير صادقة لكن المؤكد أنه قد انتهى جيل الوعّاظ وابتدأ جيل وعّاظ في تصرفاتهم عظة. فالجميع قضيته الأولى المعلنة هي فلسطين رغم أن من معظم من يدعي ذلك لا يفرق بين المسجد الاقصى، وقبة الصخرة ذات القبة الذهبية. لقد كانت القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية، ولم يكن للخليج من عدو إلا عدو الفلسطينيين الذين احتضنهم الخليج وخصوصًا الكويت مبكرًا بشهادة أهزوجة فلسطينية تراثية كان يتم تكييفها مع مناسبات سفر الشباب الفلسطينيين، بعد نكبة 1948م، ونكسة 1967م، إلى الكويت بحثًا عن لقمة العيش ومساعدة أهلهم في الوطن وتقول:
"عبيلي الجرة. عبيلي الجرة. يما يا حنونة عبيلي الجرة. بعطش من مرة. والكويت بعيدة. بعطش من مرة. وأنا بلادي بعيدة. بعطش من مرة. والكويت بعيدة. عبيلي البريق. يما يا حنونه عبيلي البريق. بعطش ع طريق. وأنا بلادي بعيدة بعطش ع طريق"[1].  

هذا الاستطراد ربما لابد منه لربط مفاصل الموضوع بالبعد الخليجي في زمن تحدق فيه المخاطر بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين عبر عمليات تهويد ممنهجة كان آخرها فرض البوابات الالكترونية على مداخل المسجد الأقصى في تحد واضح ليس لمشاعر الفلسطينيين والعرب والمسلمين فحسب بل والقرارات الدولية التي تمنع الصهاينة من التدخل في إدارة الأماكن المقدسة الإسلامية بأية شكل، حتى كانت الانتفاضة القصيرة وتدخل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالضغط على واشنطن التي أوقفت الغطرسة الصهيونية ولو لحين.

سيتواصل تأثير الخطيئة الأصلية وهي الاحتلال , في صنع القرارات الصهيونية لذا خرجت خطة صهيونية بمحاور عدة كالتقسيم الزماني والمكاني والعُمري للمسجد الأقصى ثم قطع الصلة الجغرافية للقدس بالمسجد نفسه ثم هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه. وتقوم خطة تقسيم الأقصى على ثلاثة محاور؛ التقسيم المكاني والتقسيم الزماني والتقسيم العمري، والفكر المحرك لها رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست ميري ريجب «Mary Rigab» والعضو في حزب الليكود الحاكم، فرغم أن المسجد الأقصى بكامل مساحته الـ 144 دونمًا، ما فوق الأرض وما تحتها، يعد حقًا خالصًا للمسلمين وحدهم دينيًا وتاريخيًا وفي وثائق الأمم المتحدة أيضًا؛ إلا أن مكر «ريجب» تسلل من باب آخر؛ فقد استطاعت الحصول على دعم كبير في الكنيست لتقسيم أوقات الصلاة في الأقصى ووجود اليهود في المسجد الإبراهيمي، دون وجود مسلمين في بعض الأوقات، وكذلك إيجاد مساحات من المسجد الإبراهيمي تخصص لليهود في أوقات معينة، كما يمنع في أوقات معينة دخول أي مسلم للمسجد الإبراهيمي، خاصة في مواسم الأعياد والاحتفالات اليهودية، كما يمنع رفع الأذان للصلاة في أوقات أو أيام معينة احترامًا لليهود الذين يقيمون شعائرهم حينها، مما يعني أن مقترح قانون «ريجب» يقضي بتقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا[2].
ما قام به نتنياهو لم يكن إلا توسع في القانون الذي طرحته «ريجب»، التي نتوقع لها مستقبلاً باهرًا بين الصهاينة ما دامت شعبيتهم تقاس بدرجة إذلال العرب، لقد أمر نتنياهو بإغلاق المسجد الأقصى  بعد الانتفاضة الأخيرة ومقتل جنود صهاينة في المسجد الأقصى واستشهاد فلسطينيين ،مسجلاً أنه لأول مرة منذ 48 عامًا لا يُرفع الأذان بالأقصى [3]حتى يتفوق على «ميري ريجب» مستخدمًا قانونها ومتوسعًا فيه أكثر منها، حيث أن في القانون ما يقضي بمنع أي مظاهر للمنع أو التصدي لاقتحامات اليهود أو صلواتهم في المسجد الأقصى، وبمعاقبة كل من يحاول ذلك «ولو برفع الصوت» وبغرامة تصل 15 ألف دولار، تدفع للمتضرر اليهودي حين يمنع من اقتحام الأقصى. أما المحور الثاني فيتمثل بإقدام إسرائيل على عمليات حادة في تغيير معالم القدس بإضافة بنايات , وفصل القدس عن سائر المناطق العربية المحيطة بها وهدم أحياء لقطع الصلة الجغرافية والنفسية مع المحيط الفلسطيني المجاور؛ حالة تفريغ كاملة للفلسطينيين من المنطقة المحيطة بالأقصى وحالة تطهير وتهجير للفلسطينيين من المنطقة[4]. ثم يأتي المحور الثالث الذي وضعته منظمات وجمعيات يهودية لهدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل على أنقاضه.عبر خلخلة أساسات المسجد ومن ثم انهياره وسقوطه تلقاء نفسه، وقد مرت مؤامرة الحفريات أسفل المسجد الأقصى بيسر حتى الآن رغم الضجيج العربي والدولي، فالعمل يجري بسرعة متواصلة ليلاً ونهار، لتدمير البنية التحتية للمسجد، حتى بات معلقًا بالهواء كنتيجة طبيعية لتلك الحفريات التي ما فتأت عن النخر بشتى الوسائل بجسد المسجد تمهيدًا لهدمة وبناء ما يعرف لديهم بالهيكل المزعوم.

-الدعم الخليجي للقضية الفلسطينية

في اجتماعات المؤتمر الوطني الفلسطيني الأول الذي عقد في القدس ،أعلن قيام منظمة التحرير الفلسطينية يوم 28 مايو 1964م، وشكل المجلس الوطني الفلسطيني الأول، و قام الرئيس المنتخب أحمد الشقيري بإجراء مشاورات لتشكيل اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية، حيث عين الضابط بالجيش الكويتي اللواء وجيه المدني عضو اللجنة التنفيذية وقائد جيش التحرير الفلسطيني وتم افتتاح مدرسة لتدريب المتطوعين الفلسطينيين على الرماية وفك وتركيب السلاح و فنون القتال الأخرى[5].كما كان يعمل في وزارة الأشغال الكويتية ياسر عرفات ومجموعة من القادة الفلسطينيين. فقد آمن الفلسطيني بأن الكويت مكان مثالي للحياة وتربية الأطفال. واحتضنت الكويت العديد من القيادات الفلسطينية، ودعمت منظمة التحرير الفلسطينية ماليًا ومعنويًا، ووصل الأمر إلى حدّ مشاركة الشهيد الشيخ فهد أحمد الصباح، في القتال بجانب الفدائيين الفلسطينيين. فقد كانت الكويت بمثابة قاعدة خلفية مهمة لدعم الشعب الفلسطيني، وثورته المسلحة"[6]. ولم تكن الكويت الوحيدة في دعم الفلسطينيين والمسجد الأقصى. فقد كانت هناك المبادرة التي أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله في عام 2002م، للسلام في الشرق الأوسط بين الصهاينة والفلسطينيين. وكان هدفها إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًا على حدود 1967م، وعودة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع تل أبيب، وقد تم الإعلان عن مبادرة السلام العربية كما سميت لاحقًا في القمة العربية في بيروت. ونالت والمبادرة تأييدًا عربيًا. وقد كانت «مبادرة السلام العربية» 2002م، آخر جهد خليجي كبير تجاه فلسطين، فقد رضينا في الخليج طوعًا بنوع من الإقصاء فرضته علينا واشنطن بإيحاءات صهيونية، حيث لم يعد لفلسطين حضور قوي في واقعنا الخليجي السياسي بل والثقافي، مقارنة بعصر كانت فيه جزءًا من واقعنا الاجتماعي أيضًا حين كان يعيش بيننا آلاف الفلسطينيين قبل زلزال الغزو العراقي الغاشم للكويت 1990م. لقد غابت فلسطين عن الأجندة الخليجية رغم أن في ذلك غيبوبة تاريخية، وما القول بأن الجهد الخليجي في الربيع العربي هو خطوة نحو الإصلاح وإسقاط الطغاة وسيفضي بالنهاية لظروف مناسبة تقود لحل كل القضايا العربية وأهمها القضية الفلسطينية، إلا قول لا يختلف عن طرح  صدام بتحرير القدس عبر اجتياح الكويت، وهما تسويغان منفصلان في الشكل متفقان في المضمون. وليس تأسيسًا لشيء جديد لو قلنا إننا كنا قبل عشرين عامًا في مزاج أقل تسامحًا تجاه المساس بقضية فلسطين، أما الآن فننهل من أنقرة وطهران وحزب الله مفهوم الغيرة عليها، ونكاد ننساها حتى في ذكرى النكبة[7]! ورغم ذلك يرى البعض أن دول الخليج في سياستها الخارجية تجاه فلسطين تتصرف وكأنها ليست دول مواجهة من الزاوية الجيوسياسية للكيان الصهيوني، والحال انها كذلك، لإن على دول الخليج نظما وشعوبا مسؤولية مباشرة عما يجري في فليطين من تهويد زاحف. كما أن المال الخليجي كفيل بأن يمنع عملية تهويد أرض فلسطين والقدس لو تأسس صندوق دعم فلسطين لدعم صمود شعبها[8]. كما يرى آخرون أن وجود جاليات فلسطينية كبيرة في الخليج، كانت صورة التفاعل الشعبي مع قضية فلسطين ;أكثر من بقية الأقطار العربية، وكانت الصورة واضحة بخصوص القضية الفلسطينية، ثم خفت جراء غزو القوات العراقية للكويت، وتقسيم الأمة إثر هذا الحدث، وبسبب موقف ياسر عرفات ومنظمة التحرير وفصائل فلسطينية أخرى من حرب تحرير الكويت.

 دور دول الخليج في مرحلة تهديد الأقصى

لم تفتقد دول الخليج للرويّة والدراية في معالجة الأمور الخاصة بالأطماع الصهيونية في المسجد الأقصى، فمنذ أكثر من عقد؛ فقد اجتماع الوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف في دول مجلس التعاون في 8 مايو 2007م، واتخذوا قرار تكليف الكويت متابعة أعمال الهدم في محيط المسجد الأقصى، لكون الكويت عضوًا في لجنة التراث العالمي. لكن النزوع نحو جعل الصراع الخليجي مع إيران أولوية على ما عداه أدى لتحجيم الاهتمام بالقضية الفلسطينية ودفع بعض النخب، ووسائل الإعلام، لتمريرأفكار من نوع المقارنة بين إيران وإسرائيل، التي تنتهي لمصلحة شدة الخطر الإيراني وراهنيته، لتكون مقدمة لترويج التطبيع مع الصهاينة، أو على الأقل تبرير العجز عن مواجهة إسرائيل بأي وسيلة، عبر القول أن هناك معركةً أهم وأخطر لا بد من خوضها، ما يعني أن القضية الفلسطينية تخضع، هنا، إما لتجاهل تامٍ وإهمالٍ، أو لمحاولة تصفية عن طريق تقديم نزاعاتٍ أخرى بوصفها أولى بالاهتمام[9]. أما  إيران  من طرفها فتحاول إيجاد موقع  لها  في المنطقة، من خلال تبنيها لقضايا معينة على رأسها قضية فلسطين، لكن إيران تبدو مشلولة لانها تصورت أنه من السهل أن تملأ الفراغ في المنطقة العربية الرخوة، وأظهرت حجمًا من المطامع الجغرافية، والرغبة في التسيد مما أظهر مبررًا كبيرًا لتشكك العرب في نواياها ومشاريعها حتى ولوسمت نصف قواتها بفيلق القدس ولواء فلسطين وسرية غزة[10].

 فلسطين في زمن الأزمة الخليجية

 لا شك أن الأزمة الحالية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي تجعل الخليجيين بمنأى عن القضية الفلسطينية وتوابعها ومنها أزمة الأقصى المبارك.ومايجري بين الخليجيين له أضرار على مستويين أولهما إنكماش الدعم الخليجي لتفرق الفلسطينيين بين المعسكرات الخليجية، وثانيهما ظهور تهمة تطبيع يتقاذفها الجميع فيما بينهم. ومن المتوقّع أن تتحوّل الساحة الفلسطينية وخصوصًا قطاع غزّة إلى ساحة مواجهة بين قطر، ودولة الإمارات العربيّة المتّحدة، في ضوء تفاهمات حماس ومصر، التي تقتضي تنفيذ مشاريع في القطاع بتمويل إماراتيّ، في ظلّ تصاعد الأزمة الخليجيّة ضدّ قطر، وهذه المواجهة قد تصل إلى إجبار حماس على الاختيار بين أحد الطرفين. فالمغري لحماس هو تعزيز حكمها في القطاع، كما ستوفّر التفاهمات حلاًّ لأزمة الكهرباء وفتح معبر رفح، الأمر الذي يسمح بسفر الأفراد ودخول البضائع وخروجها إلى القطاع، وتحقيق الهدوء المجتمعيّ، من خلال تفعيل لجنة المصالحة المجتمعية، ودفع فدية قتلى الانقسام، الأمر الذي سيغلق أي محاولات قتل ثأرية من قبل تلك العائلات. حيث ستقوم أبوظبي بتمويل المشاريع المترتّبة على التفاهمات، والتي ستتجاوز 100 مليون دولار بمرحلتها الأولية، فهدفها لن يقتصر على تعزيز مكانة حلفائها في غزّة، بل ستسعى إلى التقليل من دور قطر في ظلّ الأزمة معها ودورها في دعم الإخوان المسلمين وعدائها للنظام المصريّ المدعوم إماراتيّاً [11]. ولا شك أن الاختيار صعب على حماس رغم هذه الإغراءات ربما بسبب السخاء القطري؛ فالدوحة تعد من أبرز الداعمين لحركة حماس، منذ حصار قطاع غزة، من خلال تمويل مشاريع اجتماعية وصحية واقتصادية بالقطاع، كان آخرها بداية عام 2017م، بسداد حوالي 12 مليون دولار لحل مشكلة الكهرباء في قطاع غزة، وبناء مشاريع سكنية ضخمة كمدينة حمد السكنية، ودفعها رواتب موظفي حركة حماس، وغيرها من التبرعات الإنسانية. ونتوقع استمرار قطر في دعمها لقطاع غزة، حيث سيجعلها ذات حضور في القطاع، مدعوم ذلك بقوة علاقاتها مع قادة حماس الذين تحتضن بعضهم الدوحة. أما حماس فلا تريد خسارة أحد، فهي ترغب في الاحتفاظ بالدعم القطريّ، إضافة إلى الدعم الإماراتيّ، لكنّ هذا لم يعد ممكنًا في ضوء الأزمة الخليجية، التي ستجبرها على الاختيار بين هذا الطرف أو ذاك. ورغم أن حماس تحرص على النأي بنفسها عن الأزمة الإقليمية، ولعبة المحاور العربية، حيث نفى المستشار السياسيّ السابق لرئيس الوزراء الأسبق إسماعيل هنيّة أحمد يوسف أن تكون مصر طلبت من "حماس" أن يكون ثمن التقارب معها قطع العلاقات مع قطر.وأن حماس لن تكون مع طرف عربيّ ضدّ آخر، إلا أن إجبار حماس على الاختيار بين الدورين القطريّ أو الإماراتيّ المصريّ يبدو أمرًا محتمًا[12].

مماحكات التطبیع غیر المعلن
  
منذ أن بدأت الأزمة الخليجية بين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى، صارت مسارات الصراع تدور حول الحروب الإعلامية والإرهاب والعلاقة مع إيران والتطبيع مع العدو الصهيوني. حيث جرى تبادل الاتھام بين الأطراف في بناء علاقات سریة مع تل أبيب أو یعني تطبیع غیر معلن. لحساسية هذا المحور، فدول الخليج هي جزيرة العرب ومنبع الرسالة المحمدية وإليها ينظر كافة المسلمين. وقد تقود العالم الإسلامي كله إلى قبول فقدان القدس مرحليًا والصلح مع الصهاينة كموقف أمر واقع. لكن هناك رفض سياسي ونفسي خليجي واسع للتطبيع. وفي هذا الإطار، نشطت مبادرات شبابية خليجية، ضد أشكال التطبيع في دول الخليج مع الكيان الصهيوني، أو الخطاب الذي يتساهل مع التطبيع ويروج له، ويحاول استثمار الصراعات الإقليمية في تبديد أولوية الصراع مع الصهاينة، وهي مبادرات تستحق الإشادة والدعم، إذ أنها تحافظ على إبقاء فلسطين حيّة في الوجدان الشعبي، في زمن الفتنة والانقسامات. وعليه، فأزمة الخليج مع ما يرافقها من اصطفافات، واتهامات بالتطبيع وتراجع القضية الفلسطينية في أولويات الخليجيين تؤثر بالسلب على القضية الفلسطينية من كافة النواحي، فكافة الخلافات التي شهدتها المنطقة تخدم المشروع الصهيوني الذي يرمي لإزالة المسجد الأقصى ليحل مكانه الهيكلالمزعوم[13].

إن المخاطر المحدقة بأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين في زمن الفوضى، يتطلب أن تكون  دول الخليج  كما كانت خير داعم للقضية الفلسطينية بصفة عامة، والمسجد الأقصى ومدينة القدس بصفة خاصة،، وهو دور يجب أن يتجدد فالمطلوب من دول الخليج في المرحلة الحالية أن تعي مدى خطورة تلويح الصهاينة بهدم الأقصى، وعلى الفلسطينيين أنفسهم إدراك أن  الأزمة الحالية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي جعلتها بمنأى عن القضية الفلسطينية وتوابعها ومنها أزمة الأقصى المبارك، هي خلافات عربية عربية كسابقاتها من قضايا الخلاف العربية السابقة . فقداستغلها نتينياهو وذهب إلى منع المسلمين من الصلاة في الأقصى، وكان يعلم أنه سيتراجع، فطبق قانونًا بديلاً وهو ألا يصلى فيه إلا من يزيد عمره عن الـ 50 عامًا من الرجال، وبعد جولة عنف قادمة سيرفع عمر المصلين إلى الـ 60 عامًا ثم إلى الـ 70، حتى يخلو من المصلين.وسيعيد هو أو من يحل محلة البوابات الالكترونية. ولن تنفع المرابطين والمرابطات بيانات الاستنكار، لكن بدعمهم بالمال خليجيًا ليستمر الرباط، ولو بقطرة زيت زيتون. ففي الحديث الشريف، أن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس؟ فقال: «أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاةً فيه كألف صلاة فيما سواه»، قالت: أرأيت من لم يطق أن يتحمل إليه أو يأتيه؟ قال: «فليهد إليه زيتًا، يسرج فيه، فإن من أهدى له، كان كمن صلى فيه». وإذا كانت الحروب والفقر تمنع البعض فذلك عذر غير مقبول من الخليجيين بل عليهم تسيير قوافل تعزيز لدعم المرابطين والمرابطات لحماية الأقصى، لإفشال تهويد الأقصى. والرد الفلسطيني عبر حماية الأقصى بالأجساد نجح لأنه يحتاج لدعم إسلامي. لكن من الإنصاف القول أن منظمات خليجية تقوم حالياً بكفالة المرابطين والمرابطات، براتب شهري قدره 600 دولار، لتأمين عيش أسرهم ليدافعوا عن الأقصى فهل يكفي ذلك؟! في عقد قادم من عصور الانحطاط سيكتب واعظ جديد أن رئيسة وزراء الكيان الصهيوني «ميري ريجب» قالت عندما وضعت قانون يقضي بمنع رفع الأذان في الأقصى ومعاقبة من يتصدى لاقتحامات اليهود للمسجد، ولو برفع الصوت «لم أنم ليلتها وأنا أتخيل العرب يدخلون علينا أفواجاً من كل صوب، وعندما طلع الصباح ولم يحدث شيء، أدركت صحة ما قالته غولدا مائير عام 1969م، أنه باستطاعتنا فعل ما نشاء فهذه أمة نائمة»
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    
 [1].رامي مهداوي.ذكريات الفلسطينيين عن الكويت.رصيف22.22يوليو2015م
http://raseef22.com/life/2015/07/20/palestinian-memories-about-kuweit
[2]. التقسيم الزماني والمكاني والعُمري لاحتلال المسجد الأقصى.مدونة أمن الخليج.5 نوفمبر، 2014
http://gulfsecurity.blogspot.com/2014/11/blog-post.html
[3]. نادر الصفدي.لأول مرة منذ 48 عاماً الأذان لا يُرفع بالمسجد الأقصى.16 يوليو2017م
https://www.noonpost.org/content/18891
[4]. سمر العرعير.ما يعنيه مخطط هدم المسجد الأقصى بعد ثلاث سنوات ؟.الرأي. 20 اغسطس 2016م
http://alray.ps/ar/post/153508/ما-يعنيه-مخطط-هدم-المسجد-الأقصى-بعد-ثلاث-سنوات-؟
[5]. خير الدين أبولجين. منظمة التحرير الفلسطينية تثبت وجودها.
http://www.abuljebain.com/about/
[6]. رامي مهداوي.ذكريات الفلسطينيين عن الكويت.رصيف22.22يوليو2015م
http://raseef22.com/life/2015/07/20/palestinian-memories-about-kuweit/
[7]. تراجع الدور الخليجي تجاه فلسطين.مدومة أمن الخليج ، 23 مايو، 2013
http://gulfsecurity.blogspot.com/2013/05/blog-post_23.html
[8]. مصطفى فؤاد.فلسطين ودول الخليج. الجزيرة نت 26اتوبر 2011م
http://www.aljazeera.net/knowledgegate/books/2011/10/26/فلسطين-ودول-الخليج
[9].بدر الإبراهيم.فلسطين في الخليج: الغياب والتغييب.2 مايو 2016
https://www.alaraby.co.uk/supplementpalestine/2016/5/1/فلسطين-في-الخليج-الغياب-والتغييب
[10].صالح عوض.لاشتباك التركي الإيراني المصري في الخليج وفلسطين.بوابة الشروق . 10 أوت 2017
 [11]. أحمد ملحم.هل يتحوّل قطاع غزّة إلى ساحة صراع بين الإمارات ومصر وقطر؟31 يوليو 2017
 http://www.al-monitor.com/pulse/ar/contents/articles/originals/2017/07/gaza-hamas-deals-egypt-dahlan-uae-qatar-crisis.html
[12]. مزهر الساعدي .قطر .. الخلیج .. فلسطین .. إسرائیل .. في جدید قم الریاض.الصدى نت . 21 يوليو2017
http://elsada.net/47403/ 1/1
 [13]. مزهر الساعدي .قطر .. الخلیج .. فلسطین .. إسرائیل ...الصدى نت . 21 يوليو2017

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية