Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 21 أغسطس، 2016

روسيا في اليمن.. لغز ملفوف بغموض داخل أحجية





د.ظافر محمد العجمي 

لا يمكننا التنبؤ بما ستقوم به روسيا فذلك لغز، ملفوف في الغموض، داخل أحجية، لكن ربما هناك مفتاح هو مصالح روسيا القومية. ولم تتغير روسيا منذ أن قال تشرشل ذلك في عام 1939 والعالم يخطو نحو الحرب العالمية الثانية. فمن من مفارقات الروس أنهم بدؤوا علاقاتهم باليمن في عام 1927 من السعودية، حين سلم محافظ الحديدة في جدة للمندوب الروسي عرض علاقات تجارية من الملك يحيى. أما المفارقة الأخرى فهي بيع روسيا للسعودية في لهيب الحرب باليمن 15 زورقاً حربياً عليها صواريخ «كاليبر» التي قطعت من بحر قزوين 1500 كلم، فوق إيران والعراق، وأصابت 11 هدفاً لـ«داعش» في سوريا، ووصفت بأنها «كأس الجحيم»، مما دفع رئيس رابطة علماء اليمن الطلب لوقف توريد الزوارق.
وبينما نحن ننتظر الحسم العسكري، أو أن يتوقف المتفاوضون في الكويت عن رحلات التسوق في مجمع «الافنيوز» لثلاثة أشهر، وأن يصلوا لاتفاق ينهي القتال، جاءت خطوة موسكو بإفشال صدور بيان بشأن اليمن من مجلس الأمن الدولي، تبعها تشكيل التحالف «الصالحوثي» مجلساً رئاسياً مدخلاً البلاد في أزمة جديدة، ثم تبعها دعوة روسيا في 10 أغسطس 2016، لوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات لأنها «لاحظت زيادة عدد الغارات الجوية للتحالف على الأهداف المدنية، وكذا الصواريخ الباليستية التي تطلق من اليمن».
لقد جاءت ملاحظة روسيا «الحنونة» على المدنيين ملفوفة بالغموض فاستعرنا مفتاح تشرشل، فأظهر أن من دوافع روسيا الحالية ما يلي:
- حضورها الطاغي في سوريا مغرٍ لدخول الساحات الإقليمية المشتعلة، ودخول الأزمة اليمنية سيخفف الضغط الذي تعانيه من أطراف مدعومة خليجياً في سوريا.
- سيكون التدخل بدوافع إيرانية، فطهران تصنع مناطق مصالح لموسكو، التي بدورها تقدم خدماتها لطهران في ميادين أخرى.
- اتسعت نافذة فرصة روسيا في اليمن، بصمود الانقلابيين، وتردد أوباما العسكري، وانشغال واشنطن بالانتخابات، وشلل أوروبا بسبب الإرهاب، بل إن الجميع تخلى عن جوهر المشكلة، وتفرغ لحساباته ومصالحه، ومنهم موسكو.
- التدخل في اليمن، هو ممارسة أصيلة لروسيا كدولة عظمى وعضو دائم بمجلس الأمن والتي يفرض عليها موقف من كل حدث.
- بالورقة اليمنية ستحصل موسكو على تنازلات في سوريا وأوكرانيا وليبيا حيث صارت حساباتها مترابطة مع حسم معركة صنعاء.
* بالعجمي الفصيح:
لروسيا في قضايا الخليج أدوار متبادلة يصعب فرزها، وفي هذه الأحجية يجدر بالخليجيين جميعاً البحث في هذه الكومة عن مقايضة ملفّ بملفّ، وضغط مقابل صفقة سلاح، أو في مجال الطاقة أو الاقتصاد، فإن لم تنتصر الرياض في اليمن فسينهزم الخليج كله.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 10 أغسطس، 2016

بيكاسو لن يرسم حلب

د. ظافر محمد العجمي
*المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في مدينة براغ التشيكية، ولمقاومة الغرق في ثلاثين جلسة عن الأمن الإقليمي، تسللت خفية لشوارع وطرقات تلك المدينة الساحرة، وحين تهادى لأذني أزيز ثرثرة لطيفة باللغة السلافية التشيكية؛ التفت لفتاة تسير خلفي مع صويحباتها مستفسراً عن سر جمال مدينتهم، فقالت التي تشبه شمس النهار: لقد حافظ عليها «هتلر» من الدمار ليقيم فيها العروض العسكرية احتفالاً بالنصر الذي لم يحققه. وفي الوقت نفسه وعبر تطبيق «واتساب» كانت تتسلل إلي لقطات موجزة تصور التدمير مدينة حلب السورية أكبر مدن بلاد الشام وأقدم مدينة في العالم. والتي يبدو أنها لم تثير الاهتمام المناسب لدى حسناوات براغ. وفي طريق العودة للكويت شاهدت على الطائرة فيلم غرونيكا «Guernica»الذي يصف مجزرة حدثت في المدينة الباسكية الصغيرة بإسبانيا 1937م ونفذ فيها فيلق النسور الألماني» Condor Legion» أول تطبيق لعقيدة القصف المرعب «terror bombing» التي تبناها سلاح الجو النازي ببقية المدن الأوروبية. في تلك الفترة الزمنية كان يتسكع في باريس الإسباني بيكاسو»Picasso» محاولاً أن يصبح رساماً رغم أنه لا يعرف كيف يرسم، ففر لأشكال الرسم التي لا تحتاج موهبة، فكان سريالياً، ورمزيا وتكعيبياً، بل إن فشله في بيع لوحته جعله من الفاقة يرسم باللون الوحيد المتوفر في غرفته، فرسم بالأزرق، حتى نفذ ثم رسم بالوردي حتى نفذ. ثم جاء الفرج جراء مجزرة غرونيكا. ورغم أنه لم يمت في تلك المدينة إلا مائة شخص فقط!! إلا أن بيكاسو نجح بالأسلوب الفني المناسب واختيار المكونات أن ينقل فاجعة مجزرة غرونيكا إلى الضمير الإنساني في كل مكان بلوحةٍ رائعة حملت اسم المدينة الباسكية وسالت منها جروح وصرخات أطفال ونساء ورجال وخيول ومواشي شوارعها في لحظات الاحتضار. ولتعبر باحتجاج فني مسالم على فظائع وحشية فرانكو وهتلر. صحيح أنها لم توقف المغامرة النازية المدمرة، لكنها وثقت جرح غرونيكا كمرجعية للضمير الإنساني للاحتجاج والصرخة بوجه الوحشية. وصارت أشهر لوحة في القرن العشرين وتم تتويج بيكاسو بدوافع –ربما - صهيونية كأعظم فنان في القرن الماضي.

بالعجمي الفصيح:

في بلادنا لم تغادر الفنون محطتها الفطرية، ولم يؤذن لها بدخول العالمية، وحتى يأتي ذلك الفنان العربي الذي يحرك الضمير الإنساني ؛ستبقى حلب مرسومة فقط على خرائط ضابط اختيار الأهداف في مركز العمليات الجوية الروسية.




 

الاثنين، 8 أغسطس، 2016

التعاون الامني الخليجي- اللاتيني:تعدد الاهداف والنتائج



د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمحموعة مراقبة الخليج
 

 العلاقات الخليجية مع امريكا اللاتينية
لم يوجد الاصدقاء لمشاركة احدنا حياته الطيبة فقط، وإنما "للتخوزق" معه كذلك[1]. و في عصر التحالفات والتكتلات والتجمعات،بناء على الايديولوجيات في النصف الثاني من القرن الماضي،لم تكن ودول امريكا اللاتينية  صديقة لدول الخليج.فقد كنا في معسكرين مختلفين.حيث كنا اقرب للرأسمالية،فيما كانت اغلب دول امريكا اللاتينية اشتراكية او شيوعية،كما اختلفت انظمة الحكم بين الكتلتين حد التناقض، فقد كانوا ثوريين يساريين ، انقلابيين أو حكومات عسكرية. بينما كنا في نظرهم انظمة وراثية رجعية. ثم اصبحنا اصدقاء دون ان نحمل هموم بعضنا البعض كما اشار غابرييل غارسيا ماركيز"Gabriel Garcia Marquez " أديب كولومبيا وناشطها السياسي الكبير .ويعتبر هيكل حركة عدم الانحياز اول مظلة جمعت دول الخليج مع دول امريكا اللاتينية منذ ستينيات القرن العشرين .كجمهورية الدومينيكان، سورينام،غواتيمالا،بوليفيا  نيكاراجوا ،كولمبيا، بيرو،فنزويلا، كوبا والبرازيل والارجنتين باراغواي،كوستاريكا كمراقبين، ثم منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك.  ولم تكن العلاقات وثيقة رغم الرابطتين السابقتين وغيرها من روابط ثانوية أخرى.و يعود تاريخ العلاقات بين العالم العربي ودول أميركا اللاتينية إلى أكثر من ثلاثة قرون،حيث توافدت موجات الهجرة العربية إلى دول أميركا اللاتينية بمستويات مرتفعة، وتمكنت الجاليات الفلسطينية واللبنانية والسورية [2]. من فرض نفسها عبر الانصهار و لعب دور اقتصادي وسياسي هام في هذه المجتمعات  وبعكس مايرى البعض [3]، لم يكن  هناك إدراك من القادة العرب بأن الدفع بالعلاقات العربية مع بلدان أمريكا اللاتينية سيكون استثمارا جيدا للرصيد الإنساني والمعنوي في تلك القارة، أو أنه سوف يساهم في تنميته والبناء عليه،مما جعلهم دون تواصل ثقافي عرضة للعزلة لفترة طويلة رفعت قابلية التغلغل الايراني  في نسيج هذه التجمعات خصوصا الجالية اللبنانية لأسباب عقائدية بالدرجة الاولى .
ثم تم انشاء قمة الدول العربية ودول امريكا اللاتينية بناء على اقتراح من الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا" Luiz Inacio Lula da Silva "، خلال المؤتمر الأول الذي عقد في البرازيل في مايو 2005 ،تلاها قمة في الدوحة في قطر، في مارس 2009. وفي 2 أكتوبر 2012 كان مؤتمر القمة الثالث في ليما, البيرو.والرابع في الرياض  نوفمبر 2015م[4]. وتتكون القمة العربية الجنوبية من 34 دولة  منها 12 دولة من أمريكا الجنوبية، وهي: الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وشيلي وكولومبيا والإكوادور وجويانا وباراغواي وبيرو وسورينام وأوروغواي وفنزويلا [5].
الارهاب في امريكا للاتينية
استشرى الارهاب في عالمنا العربي والإسلامي ،حيث ذكر تقرير“مؤشر الإرهاب الدولي 2014” الصادر عن معهد “الاقتصاد والسلام” ان أكثر الحوادث  الارهابية سجلت في العراق وأفغانستان وباكستان ونيجيريا وسوريا. كما أحتلت اليمن المركز الثامن، ومصر المركز الثالث عشر، ولبنان الرابع عشر، وليبيا الخامس عشر في مؤشر الإرهابالعالمي[6]ومن المثير للاهتمام ان الشرق الأوسط لم يكن في قلب خارطة العمليات الإرهابية حتى مطلع القرن الحالي ،بل كانت أمريكا اللاتينية هي قلب النطاقات التقليدية للإرهاب. ويقال ان الارهاب انتقل من امريكا اللاتينية الى الشرق الاوسط بعد ان تماهت الحدود الفاصلة، وظهر الارهاب العابر للحدود. حيث ان الارهاب كان لفترة طويلة أحد السمات الأساسية لأمريكا اللاتينية،لتعدد أنماطه بين الجريمة المنظمة،والاغتيال السياسي،والخطف بهدف الحصول على فدية،وانتشار عمليات السطو المسلح.ويعدد من مسبباته القهر الاستعماري،والدكتاتوريات العسكرية، وانتهاكات حقوق الإنسان، و غياب الديمقراطية، والعدالة، والمساواة، وتفشي الحروب الأهلية والصراعات الأيديولوجية .ويمكن استبعاد اعمال العنف المرتبطة بتجارة المخدرات ليتبقى أعمال العنف  ذات الطابع الأيديولوجي اليسارية أو اليمينية المتطرفة،يقابلها عنف الدولة المضاد  لقمع تصاعد العنف السياسي[7].  ويُقدر عدد المنظمات الإرهابية في أمريكا اللاتينية بحوالي 26 جماعة إرهابية، أهمها : جيش التحرير الوطني الماركسية في شمال وشمال شرق وجنوب غرب كولومبيا،وكذلك مناطق الحدود الفنزويلية. والقوات المسلحة الثورية كجناحً عسكري للحزب الشيوعي الكولومبي،.و جماعة سينديرو لومينوسو (الطريق المستنير)وهي أكثر الجماعات الإرهابية عنفاً في بيرو.وحركة توباك أمارو الثورية الماركسية ـ اللينينية  لتخليص بيرو من الإمبريالية الأمريكية. و قوات الدفاع الذاتي في كولومبيا حيث تجد هذه الجماعة السند من قِبل النخبة الاقتصادية وتجار المخدرات.
محاصرة الارهاب الايراني في امريكا اللاتينية  
شهد العقد الماضي تقاربًا في العلاقات بين إيران وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية، شملت لقاءات على مستويات عليا بين صناع القرار من الطرفين،غير أن التقارب الأخير بين واشنطن وطهران  بعد الاتفاق النووي بسط ظلال  سلبيا على تلك العلاقات. وهو وضع لن يستمر طويلا حيث ان هناك  امكانية تحول السلبية في العلاقات الراهنة الى تسابق بين دول امريكا اللاتينية  للتقرب من طهران.ومن بوادر ذلك قول السفير الفنزويلي في طهران  العام الماضي إن فنزويلا مستعدة لأن تصبح محورًا للصادرات الإيرانية إلى دول أمريكا اللاتينية الأخرى[8]. أما كيف تسربت  اصابع طهران في النسيج اللاتيني في تلك الاصقاع البعيد والمختلفة عن فارس حد التناقض فقد تحقق عبر قنوات  القوة الناعمة وقنوات القوة الخشنة كالتالي:

-عبر القنوات القوة الناعمة: عبر القنوات الدبلوماسية  تم غزو امريكا اللاتينية سرا بواسطة السفارات الإيرانية، حيث افتتحت طهران ستّ سفارات جديدة في أمريكاالجنوبية، وأسست 16 "مركزًا ثقافيًا" في  بلدان القارة المختلفة، ونجحت بالتغلل لفك عزلتها الدبلوماسية جراء العقوبات بمجهود  دبلوماسي  ممنهج ،استمر على مدى عقود لإقامة وزرع نقاط وعملاء استخباراتيين سريين باستخدام المنشآت الدبلوماسية الإيرانية الرسمية. و في سياق سعى النظام الإيراني منذ بداية الثورة الإسلامية إلى "تصدير" أيديولوجيته الراديكالية باستخدام كل الوسائل الضرورية، استخدمت  طهران الوجه الإيراني المتسامح كالمساجد، والمراكز الثقافية ،والمدارس ، والكتب الدينية والعمل الاجتماعي، وحتى مفتشي اللحوم الحلال،  بل وجماعات الكشافة،لتلقين المسلمين المحليين نسختها الخاصة من الإسلام الثوري وكغطاء لشبكتهم الإرهابية. فقد حذرت صحيفة نشنال من تدخلات النظام الإيراني في الدول الأمريكية باستنفار المسلمين في تلك البلدان لصالحه. باستخدام المساجد والمراكزالثقافية والمنظمات الخيرية فاستخدام الملالي الإيرانيين واللبنانيين لترويج وجهات النظر السياسية والدينية من قبل النظام ليس شيئا جديدا.[9]  حيث ويُرسَل المتحولين  مذهبيا بشكل روتيني إلى قُم، مع دفع تكاليف الالتحاق بالمعاهد الإيرانية المصممة خصيصًا للناطقين بالإسبانية والبرتغالية، قبل عودتهم إلى بلادهم ليكونوا بمثابة مبعوثين غير رسميين لإيران في بلدانهم الأصلية. كما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن أن أن طهران تعتبر القارة الثانية فى أولويات سياستها الخارجية بعد الشرق الأوسط لنشر مخططها المذهبي؛ وأن فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا رحبت بالوجود الإيراني، مشيرًا إلى أن الدول الأخرى تم غزوها سرا[10]. حيث  تواصل الكيانات المدعومة من إيران، مثل "بيت أمريكا اللاتينية في إيران"، ترعرعها في المنطقة بهدف ظاهره حميد، وهو  تعزيز العلاقات بين الشعب الإيراني وشعوب أمريكا اللاتينية ، غير أن هدفها الحقيقي هو تشجيع العنف، والقمع. أما عبر المؤسسات المالية فقد  اقامت ايران شبكات تنتشر في الجزء الجنوبي من القارة الأمريكية تقوم بغسيل الاموال والتخطيط لعمليات ارهابية،عبر بيوت صرافة، ومؤسسات مالية وشركاء عمل خارجين على القانون  كتجار مخدرات، ومهربو سلع استهلاكية، ومزيفون، يستخدمون شركات، وبيوت صرافة، ومؤسسات مالية كواجهة[11] ومنها شركات اللحوم والنفط فى البرازيل وأوروغواي و في شيلي[12].


عبر قنوات القوة الخشنة:هناك وجود متنامي لأفراد من "لواء القدس" النخبوي  الإيراني  في أمريكا اللاتينية حيث تم الكشف عن شبكات ضالعة في أنشطة النظام ذات صلة بالمقذوفات والقدرة النووية وبالأخص في فنزويلا. كما كان هناك من اشكال العنف الهجوم على السفارة الاسرائيلية في بوينس آيرس  بالارجنتين والذي أسفر عن مقتل 29 شخصا . حيث اعلنت جماعة مرتبطة بإيران وحزب الله اللبناني المسؤولية عنه.ثم هجوم على جمعية الصداقة الأرجنتينية- الإسرائيلية، بقرار وتنظيم من أعلى قيادات الحكومة الإيرانية ،الذين عهدوا بدورهم تنفيذ هذه العملية إلى جماعة حزب الله اللبنانية ،حيث وافق على هذا الهجوم مسبقًا كل من المرشد الأعلى ، ووزير الخارجية علي أكبر ولاياتي، ووزير الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني علي فلاحيان، وعلي أكبر هاشمي رافسنجاني[13]. ثم كان آخر جولات العنف  مقتل المدعي والمحقق في الأرجنتين ألبيرتو نيسمان  بطلقة واحدة في الرأس في يناير 2015 قبل يوم واحد من الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأرجنتيني، حول ما قيل عن تغطية الحكومة الأرجنتينية لتفجير إيران الإرهابي للمركز اليهودي في  1994م [14].
حزب الله من لاعب محلي للاعب اقليمي ثم دولي 
ومثلما كان حزب الله اللبناني  مشاركا فعالا في أزمات المنطقة بالعراق وسوريا واليمن ، فقد تمكنت الاستخبارات المكسيكية ونظيرتها الكندية، من الكشف عن تحركات أفراد تابعين له في دول أمريكا اللاتينية . فقد  انتقل الحزب  من قوة محلية في لبنان الى قوة اقليمية في سوريا، وهو في طريقة لوضع نفسه على الخريطة الدولية منطلقا منامريكا اللاتينية. فقد استخدمت طهران رجال الدين الشيعة الإيرانيين واللبنانيين كوكلاء غير رسميين للثورة الإيرانية في امريكا اللاتينية.فبلال محسن وهبي  نقل معلومات وتوجيهات بين الحزب في لبنان وعناصره في أمريكا اللاتينية ، وأشرف على أنشطة المخابرات المضادة في “الحدود الثلاثية” بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي[15]. كما ان هناك جماعات الكشافة المرتبطة بالمساجد الشيعية. هذه الجماعات لديها المظاهر الخارجية للحركات الشبابية البريئة، التي تنقل الضمير الاجتماعي للأجيال الجديدة،لكنها في  الواقع  صورة طبق الأصل من جمعية كشافة الإمام المهدي التابعة لحزب الله . ففي 17 مارس 1992، قاد مفجر انتحاري من حزب الله  التابع لهذه التشكيلات بريئة المظهر شاحنة صغيرة مليئة بالمتفجرات، واقتحم بها السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس .تبعها تفجير جمعية الصداقة الأرجنتينية الإسرائيلية 18 يوليو 1994 .

التعاون الخليجي اللاتيني ضد الارهاب.
توجد مشتركات عدة بين دول الخليج ودول امريكا اللاتينية،على رأسها وجود الارهاب في مجتمع الكتلتين .وتحت عنوان الارهاب تتفق الكتلتين على ان تحركات ايران وحزب الله غير الشرعية تمثل نوع من الارهاب بحكم ان حزب الله المدعوم بالكامل ايرانيا[16]مدرج في القوائم العربية والدولية للإرهاب. ولحرص دول الخليج في ظل سياسة الانفتاح التي تنتهجها على تنمية وتطوير علاقاتها مع العديد من دول العالم ، تطورت العلاقات الخليجية اللاتينية لتنسيق الجهود،فكان من أهم ما خرجت به القمة الخليجية اللاتينية الرابعة في الرياض التعاون الإقليمي والدولي لتعزيز مكافحة الإرهاب.ودعوة الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة في الكتلتين إلى تكثيف جهودها وتنسيق التعاون لدراسة هذه الظاهرة وأسبابها، ومعالجة جذورها وفقا للقانون الدولى وميثاق الامم المتحدة. وبحكم المنطق الداخلي للأحداث في امريكا اللاتينية كما رأينا في  المساقات  التي اوردناها  أعلاه، حيث يمكننا بحث  التصور الخليجي للتعاون مع دول أمريكا اللاتينية لمواجهة الإرهاب بعرض جملة ملاحظات مهمة وأساسية كالتالي:

-لايوجد إلا القيل حول تواجد التنظيمات الارهابية مثل القاعدة وداعش في أمريكا اللاتينية.لكن نمو بذرة حزب الله  في تلك البيئة لوجود الحاضنات الاسلامية ،يعني إمكانية نمو داعش والقاعدة في التجمعات الاسلامية هناك.ومخطئ من يظن ان ارهابنا قادر للوصول لهم و ذو اتجاه واحد فقط ،فإرهاب امريكا اللاتينية بالجريمة المنظمة وتهريب السلاح و المخدرات،والاتجار بالبشرقابل للانتشار طالما ان هناك قدرة مالية وحاجة له في بيئتنا.

-لقد دعت الامم المتحدة لإجراءات لمكافحة الارهاب منها معالجة الأوضاع التي تساعد على انتشاره.وبناء قدرات الدول الأعضاء لمنع الإرهاب ومكافحته؛ومن خلال" بنك الجنوب " الذي اقر في القمة الخليجية اللاتينية يمكن التوسع في الاستثمارات المختلفة، ودعم جهود التنمية لتجفيف  منابع  الارهاب المتمثل بالفقر والبطالة.ودعم الدول ماديا لحرب الارهاب .

- لقد أدي استخدام روسيا السلاح المتطور بعد تدخلها في الصراع السوري،بالاضافة الى الوجود العسكري الإيراني المتطور. أدى الى تقليل استخدام المقاتلين التابعين لحزب الله على الأرض.وبالتالي فإن الوجود العسكري للحزب سيبدأ في التقلص تدريجيا، وهو ما يمهد لإعادة انتشار جديدة في أرض يعرفها وله بيئة حاضنة فيها، هي أميركا اللاتينية والخليج، لمرحلة ومهام جديدة [17].

- أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرًا أنَّ النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية يتراجع لكساد حركة التجارة ، كما ان هناك تراجع ملحوظ في الزيارات الرسمية رفيعة المستوى من إيران منذ تولى الرئيس حسن روحاني[18].لكن الاوضاع تظهر ان الاستخبارات الغربية قد منيت بفشل واضحا في تقويم الخطر الايراني على  قارة أمريكا اللاتينية الحديقة الخلفية لواشنطن .ويجب ان تكون هناك تحركات خليجية لاتينية لتضمين أمريكا اللاتينية في الحسابات الأمريكية المتعلقة بكيفية التصدي لإرهاب إيران عالميًا، ومن نواح أكثر من مجرد فرض عقوبات شكلية محدودة على حفنة من داعمي طهران.فالإرهاب الذي ضرب أورلاندو في ميامي اثبت انه ليس بالضرورة من المعسكر المناوئ لطهران بل ربما من محفزات مذهبية موالية لطهران[19]. وإن لم يؤكد ذلك مصدر محايد.
-إن جانبا كبيرا من نجاحات حزب الله تكمن في قدرته الهائلة على  التقلب لخدمة أهدافه. فحزب الله قادر على ان يعيد تعريف نفسه،فقد  نجح في التحول من لاعب محلي في لبنان الى لاعب اقليمي في سوريا ،وهو في مرحلة التشكل ليصبح  لاعب دولي فيامريكا للاتينية كما أشرنا سابقا. فرغم أن أولويته العاجلة هي التأثير فى التطورات في جواره الاقليمي ،الا إنه يعكف على توسيع تحالفاته ،ومن المناطق التي يعدها الحزب أرضًا خصبة، أمريكا اللاتينية[20].وهو بذلك التوسع لايختلف عن تنظيم القاعدة الارهابي  في شي .
- خلال اجتماعات القمة الرابعة بالرياض قدمت مقترحات  تحث على مبادرات لوقف التطرف و تجنيد الارهابيين  والحض على العنف،وضرورة اشراك المنظمات غير الحكومية ، والقطاع الخاص، وجميع من يمكنهم المساهمة في تقديم الحلول.وهنا نشير الى إمكانية قيام دول الخليج بتجنيد بعض المسرحين من عسكريي امريكا اللاتينية، فخبرة الجنود اللاتينيين السابقين في قتال المليشيات اليسارية وتجار المخدرات مهارة مطلوبة؛على ان يتم بالتفاوض المباشر عبر معاهدات لتنظيم استخدامهم  كخبراء و مدربين  لمكافحة الارهاب.وفي ذلك اصطياد لعصفورين بحجر واحد ،حيث نستفيد منهم في مكافحة الارهاب بالخليج، وفي الوقت نفسه نغلق باب الشائعات عن وصول الجنود لدول الخليج عبر شركات امنية سيئة السمعة للعمل كمرتزقة.
-يملك اتحاد دول امريكا اللاتينية(UNASUR) ذراع عسكري هو  مجلس الدفاع الأميركي الجنوبي لليوناسور لتوحيد أميركا الجنوبية وإيجاد إجماع لتقوية التعاون الإقليمي في مجال الدفاع. باستقلالية ملفته   خرجت هذه الكتلة العسكرية على  توجيهات واشنطن،حيث اصبح من غير الضروري بالنسبة لامريكا اللاتينية ان تستورد النموذج الأمريكي، فالمنطقة قادرة على اقامة نظامها الدفاعي[21]. وما يهمنا ان هذه الكتلة العسكرية يمكنها التعاون مع الكتلة العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي  وذراعها العسكري قوات درع الجزيرة.فهي تلتقي معها ليس في حرب الارهاب فحسب،بل في التحرر من الإملاءات الاميركية ،كما حدث في عاصفة الحزم.
- لقد اظهرت عملية تفجير جمعية الصداقة الأرجنتينية- الإسرائيلية 18 يوليو 1994 بوضوح على أن  كيانات إجرامية محلية في أمريكا اللاتينية  زودت "حزب الله" بكل ما يحتاج إليه لتنفيذ عملية معقدة كهذه. كما يستفيد حزب الله من التقارب بين الجريمة والإرهاب. فحزب الله، يدرك القيمة الاستراتيجية لاستغلال   كارتلات تجارة المخدرات التي تهيمن على البنية التحتية غير الشرعية لممرات الإتجار في المخدرات والبضائع المحظورة وتهريب الأشخاص، ممايسهل طريق  حزب الله ليس في امريكا اللاتينية فحسب، بل لايجاد سبيله لدخول الولايات المتحدة عبر هذه الممرات .ومن ثم توجهه لدول الخليج .

الخاتمة
لم يوجد الاصدقاء لمشاركة احدنا حياته الطيبة فقط، وانما "للتخوزق" معه؛ كما قال غابرييل غارسيا ماركيز ، لذا كان لتجريد إيران من أصدقائها هدف ضمني في اجندة  القمة العربية اللاتينية لتجلس على الخازوق لوحدها جراء مغامراتها الارهابية،وإيمانا بنفس الفكرة و ردا على هذه القمة العربية اللاتينية، نقلت إيران  تنافسها مع الدول العربية وخاصة الخليجية لخارج الإقليم عبر مد جسور جديدة مع دول أمريكا اللاتينية،قابله بكل أسف  تأکيد المسؤولون السياسيون من البرازيل والمكسيك وفنزويلا وكوبا وأوروغواي وبوليفيا والإكوادور والأرجنتين ونيكاراغوا، على ضرورة تعزيز العلاقات التي تجمع بينها وبين إيران في مختلف المجالات، مشددين على رفع مستوى التعاون الثنائي في مرحلة ما بعد رفع الحظر عن طهران[22].وربما لازال الوقت مناسبا لإقناع اللاتينيين  بمقولة أخرى لماركيز  وهو الأهم على الإطلاق فى مدرسة روائى الواقعية وعدم  الاندفاع وراء استثمارات مع  شريك عملته الارهاب عبر طرق محفوفة بجثث القتلي؛ حيث قال :اللعنة! لا يمكنك أن تتصور كم هو شاق قتل إنسان!


[1] روائي أمريكا اللاتينية العظيم غابرييل غارسيا ماركيز
[2] . انطلاق «القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية» في الرياض.صحيفة الرياض.9 نوفمبر 2015مhttp://www.alriyadh.com/1098642
[3] . د. يوسف مكي.حول علاقات الأمة العربية بأمريكا اللاتينية.موقع التجديد العربي. http://tinyurl.com/jfstw8g
[4] . سميحة عبد الحليم.قمة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية.موقع اخبار مصر.10نوفمبر 2015م
[5] . المندوبون الدائمون بحثوا اليوم القمة العربية الامريكية الجنوبية .وكالة الانباء الكويتية.14فبراير 2016م
[6] . ما هي البلدان الخمسة الأكثر تأثرًا بـ«الإرهاب»؟.موقع سياسة بوست. 21نموفمبر 2013م
[7] . واقع التنظيمات الإرهابية وانتشارها.موسوعة مقاتل من الصحراء .http://www.moqatel.com/openshare/behoth/siasia2/erhab/sec04.doc_cvt.htm

[8] . السعودية تواجه إيران في معركة جديدة بأمريكا اللاتينية.موقع بوابة الحركات الاسلامية .10 نوفمبر 2015م
[9] . تدخلات النظام الإيراني الإرهابية في دول أمريكا اللاتينية.نافذة لبنان. 2 مايو 2016
[10] . عبدالرحيم آغا."وول ستريت": إيران ترعى الإرهاب واخترقت أمريكا لنشر التشيع.موقع البوابة.21يونيو2016م
[11] . السعودية تواجه إيران في معركة جديدة بأمريكا اللاتينية.بوابة الحركات الاسلامية .  10/نوفمبر/2015
[12] . ماري أنستاسيا أوجرادي .إيران تقفز لأميركا اللاتينية.22 يونيو 2016م         
[13]. إيليم بوبليتيه.تصاعد النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية.. رؤية غربية.مجلة السياسة الدولية. الاهرام.24 يونيو 2016 مhttp://www.siyassa.org.eg/NewsQ/4910.aspx
[14] . الكشف عن اختراق إيراني واسع لأميركا اللاتينية.الجزيرة نت مايو  2013
[15] . حزب الله: أتباع إيران في أمريكا اللاتينية. موقع مياكروسوريا.24 ابريل 2016م 
[16] . خطاب السيد حسن نصرالله في الإحتفال بذكرى أربعينية مصطفى بدر الدين 24 يونيو 2016 م
[17] . تحرك في أميركا اللاتينية لضبط توسع ذراع إيران {حزب الله} . الشرق الأوسط 25 يناير 2016م
[18] . حزب الله: أتباع إيران في أمريكا اللاتينية.مايكروسوريا.29 ابريل 2016م
[19] . مفاجأة مدوية.. منفذ هجوم أورلاندو شيعي والمحرض معمم إيراني!مفكرة الاسلام . 18 يونيو 2016
[20] . إيليم بوبليتيه.تصاعد النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية.. رؤية غربية.مجلة السياسة الدولية. الاهرام.24 يونيو 2016 مhttp://www.siyassa.org.eg/NewsQ/4910.aspx
[21] . البرازيل ترفض التدخل الامريكي في مجلس الدفاع الامريكي الجنوبى.صحيفة الشعب الصيني اليومية.http://arabic.people.com.cn/31663/6538144.html

[22] . رائد محمود.إيران والعرب يتسابقون لتوثيق العلاقات مع أمريكا اللاتينية.عربي21  .12 نوفمبر 2015http://tinyurl.com/glcmoz2

المجمع الصناعي العسكري الخليجي

د. ظافر محمد العجمي

تعودنا على ظهور متحذلق على قناة تلفزيونية، يكرر أن دول الخليج تستورد سلاح مصيره الصدأ في المخازن، وإذا أراد التواضع أمام مشاهديه، زكى ما قاله بمصادر معلومات دبلوماسية أو استخبارية.
وهذا لن يتوقف، فركوب الشارع العربي الأغبر أصبح أسهل وسائل الابتزاز، لكن الحقيقة أنه لا يمكن أن تطاول قامة الخليجيين مثل هذه الصغائر، فتحولات مطلع القرن 21 لم تعد تشير لريادة الخليجيين لمسيرة الأمة العربية اقتصاديا وسياسيا فحسب، بل وعسكريا أيضا؛ ليس في مجال الجاهزية العسكرية، بل وفي صناعة السلاح؛ حيث تمتلك أكثر من دولة خليجية مجمعا صناعيا عسكريا «Military-Industrial complex» وهو مصطلح يشير إلى المنظومة الصناعية التي تدعم الجيش.
لقد دفع لقيام تلك الصناعة توفر المال والعلاقات بالدول المصنعة، وتكنولوجيا الدفاع لم تعد حكرا على الغرب، كما أن مصر والعراق وسوريا التي كانت منتجة للسلاح تمر بأزمات وجودية، فتراجعت صناعتها فيما تقدمت بدول الخليج. بالإضافة إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التهديد، لمرحلة الدخول في الحروب مباشرة، فقد استطاعت السعودية ، الحصول على حق فرض شروطها على الشركات المصنعة ، من خلال الهيئة العامة للصناعات الحربية منذ 1982 عبر خمسة مصانع للأسلحة والمعدات الحربية، كالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والمدفعية وذخائرها، كما تقوم بتجميع وتطوير دبابة ليوبارد مع ألمانيا، وتجميع قطع غيار الطائرات وهياكلها مع شركة بوينغ الأميركية، بالإضافة إلى إنتاج أجهزة الاتصالات، كما تملك مصنعا لتطوير وتحديث وتدريع العربات العسكرية.
و في الإمارات، تحول معرض الدفاع الدولي «آيدكس» في أبوظبي، لنافذة تعرض منتجات عصب المجمع الصناعي العسكري، بالإضافة إلى صناعات عسكرية في دول خليجية أخرى بدرجات أقل. أما ما يواجه المجمع الصناعي العسكري الخليجي من عوائق فينحصر في غياب القرار السياسي الخليجي الوحدوي لخلق تكامل صناعي عسكري.
بالعجمي الفصيح 

ضبابية المشهد اليمني تحتم استثمار الحرب كدافع للتصنيع العسكري الخليجي، مع التركيز على الذخائر، لأن السلاح قد يستخدم مرة كل عقد، فيما تستنفذ ذخائر ضخمة حتى في تمارين السلم، كما يجب تركيز مشاريع الأوفست «Offset» -إلزام شركات السلاح بإعادة استثمار جزء من قيمة العقد داخل الخليج- في المجمع الصناعي العسكري وليس المجالات المدنية، وتشجيع القطاع الخاص المحلي، رغم أن رجل الأعمال يرى أن جاذبية المشاريع العسكرية متدنية، إلا أن في ذلك قصورا في الإدراك الاستراتيجي لرجال الأعمال، فتوطين الصناعة العسكرية يساهم في خفض الإنفاق على التسلح الخارجي، ويضخ الوفرة في مشاريع تنموية ينفذها محليا.

خطوة عشقي لإسرائيل

د.ظافر محمد العجمي 
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

يصفني صديق بالرجعية المستترة،حيث أسمي العصابة المحتلة لفلسطين بالصهاينة، وليس «إسرائيل» في أغلب ما أكتب،رغم اختفاء اللحظات البراقة للمقاومة المسلحة، وتوقف الحروب الدبلوماسية التي حاصرت إسرائيل لعقود. ولم يفهم أن ذلك آخر خطوط دفاعاتي الرافضة للتطبيع المذل. لكن توحش نظرية المؤامرة في العقل الجمعي العربي قادني يوم الجمعة الماضي كما قادت الغير إلى أن زيارة اللواء د.أنور عشقي للكيان الصهيوني تمهيد لعودة المبادرة العربية والتي أتت مع تصريحات سابقة لرجال قريبين من صنع القرار في الرياض لتربك أكثر المحللين السياسيين موضوعية. فكيف قام د.أنور عشقي بهذا التصرف، بدون مرجعية لثوابت السياسة السعودية المعادية للصهاينة ولقيم خليجية تضع العداء مع الصهاينة في خانة العداء الوجودي، وتضع الرياض بموقع قائد الأمة، الذي لن تفتح باب تواصل مذل مع العدو فتفقد مكانتها وتأثيرها كما حدث لمصر السادات! لكن النقاش مع بعض المراقبين الخليجيين كشف عن بعض تفهم لما قام به د.عشقي مواز لكن أقل من رأي يندد بزيارته. ففي زيارة القدس عندهم دعم لإخواننا الفلسطينيين، وربط للمسلمين وجدانياً بقدسهم وأقصاهم، بل الأجدى فتح الزيارة لكل المسلمين حتى لا يفرح العدو بغيابنا وانقطاع الأجيال الثلاثة الأخيرة عن الارتباط بالأقصى.
وللفرار من التعميم التعسفي باعتماد تحليل غير تحريضي يقف مع الزيارة أو ضدها كان لابد من الاستماع لرأي اللواء متقاعد د.أنور عشقي؛ وقد سهل الأمر أنه عضو قديم ومازال في مجموعة مراقبة الخليج التي أديرها. وحين تواصلت معه وهو في رام الله تحدث أبو ماجد عن الكليات متحاشياً الجزئيات المستنزفة للجهد حيث قال» لم أقم بزيارة لـ»إسرائيل»بل ذهبت إلى رام الله، بدعوة من الحكومة الفلسطينية، واجتمعنا مع أسر الشهداء، وحضرت زفاف ابن مروان البرغوتي، وقد صليت بالمسلمين المغرب في القدس. أما لقاء الصحافة الإسرائيلية فقديم وكان في الشهر الماضي في مؤتمر خارج الأرض المحتلة، وهذه الزيارة تشد أزر الصديق، وترد كيد العدو، وتستجلب رضا الرب. ولن نتخلى عن إخواننا الفلسطينيين ولا عن أراضينا العربية». 
بالعجمي الفصيح:
قطعاً لدابر الأقاويل سبق أن أوضح مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية في 20 ديسمبر 2015م «إن كلا من جمال خاشقجي ونواف عبيد وأنور عشقي لا يعكسون وجهة نظر حكومة المملكة» وربما كانت خطوة عشقي إعادة تدوير لمياه آسنة. لكنني لن أخطوها رغم أنه طلب مني مرافقته للقدس!  

إذا باع ترامب الناتو

د.ظافر محمد العجمي 
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


في بداية حملته الانتخابية لمنصب رئاسة الولايات المتحدة نظر أغلب المراقبين الأميركيين إلى دونالد ترامب على أنه ليس إلا رجلا يمتلك أدوات يوظفها في الإثارة الرخيصة، ولم يكن لنا من خيار إلا الاعتماد على مدخراتنا من الصبر، ثم ظهر مؤخرا طابور طويل من الصابرين، ليس من أهل الخليج فحسب، بل من الشرق الأوسط وأوروبا وعسكر البنتاغون الأميركي نفسه. ففي تصريحاته لم يكتف ترامب بالقول إنه لن يكون عجولا في الرد على روسيا لو استخدمت سلاحها النووي، بل أظهر تراجعا عن التزامات واشنطن تجاه حلفائها في الناتو حال تعرضهم لهجوم، ووضع 28 دولة تحت مظلة الناتو في حالة ارتباك، فبناء على عقيدة لا ركَّاب بالمجان «NO FREE RIDE» سيضع ترامب شرط مراجعة مصلحة أميركا مع كل دولة على حدة قبل الدفاع عنها، أما الشرط الثاني فهو أن أميركا لن تقدم دعماً عسكرياً لدول الناتو ما لم تسهم تلك الدول بنسبة 2% من ناتجها القومي في ميزانية الحِلف. ومع إهدار ترامب آخر مخزونات القيم الديمقراطية والدفاع الأميركي عن الحرية دون ثمن، تظهر تبعات عدة؛ فتوجه ترامب ينطوي على عواقب عسكرية وسياسية شتى، حيث سيشجع روسيا والصين على القفز في الفراغ المتشكل جراء توجه واشنطن الانعزالي «Americanism Not Globalism»، وحين نتذكر أن إعلان أوباما الاستدارة لآسيا، كان تلميحا جعل بوتين يقفز في القرم وأوكرانيا، فإن تصريحات ترامب تلميح بحجم بعير، وسيسمح بمد روسيا لنفوذها في أوروبا والشرق الأوسط، فبوتين لا يخفي سعيه لتقويض الوحدة الأوروبية، وتفكيك الناتو نكاية بخسارته لحلف وارسو، وانتزاع الانفراد الأميركي في المنطقة، مما يعني انهيار نظام الأمن الذي رعته واشنطن منذ الحرب العالمية الثانية، لكن الأخطر هو فتح باب التسلح النووي على مصراعيه بعد زوال المظلة النووية الأميركية، جراء تخلي واشنطن عن حلفائها، وعودة الكابوس النووي الإسرائيلي والإيراني.

بالعجمي الفصيح
جدية ترامب في تخليه عن الناتو دفعت أمينه العام «ستولتنبيرغ» إلى التذكير «بوقوف الجنود الأوروبيين والكنديين كتفاً إلى كتف مع الجنود الأميركيين» فهل سيهب ترامب للخليج العربي دون حسابات مكلفة، وهو الذي يفكر في بيع الناتو، مع أن إحدى الدول المهددة أكثر من غيرها بانهيار منظومة الناتو هي سلوفينيا بلد زوجته ميلانيا، فهل يجدي التذكير أن من لا خير فيه لأهله لا خير فيه للناس.;

السبت، 23 يوليو، 2016

التعاون الأمني والعسكري الخليجي ـ الإفريقي




المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


في مناورات تاريخية لامتصاص صدمة المتغيرات الإقليمية والدولية،طفقت دول الخليج تقيم شراكات استراتيجية شرقًا وغربًا. ومن بينها محاولات تعزيز التعاون والشراكة بين الخليج والدول الإفريقية جنوب الصحراء كخيار استراتيجي. فإفريقيا مسرح مناسب لتنافس كثير من القوى الإقليمية والدولية الصاعدة؛لموقعها الهام وتوسطها الممرات الملاحية بين القارات الخمس،ولأنّ عبقرية المكان ستتضاعف في القرن الحادي والعشرين،مما جعلها مهمة لدول الخليج ليس لكون الأمن العالمي مترابط، فحسب، بل لكون دول جنوب الصحراء تعاني من ضعف في الموارد المالية جعلها غير قادرة على السيطرة على قرارها وعلى حدودها. فمن أشكال التنافس على دول جنوب الصحراء الاستنزاف المغلف بمحاربة الإرهاب والقرصنة كدخول الولايات المتحدة وفرنسا والصين والهند وإسرائيل وإيران وتركيا[1]. وفي الأسطر القادمة سوف نحاول تتبع إمكانية تفعيل التعاون الأمني والعسكري بين دول الخليج والدول الإفريقية جنوب الصحراء بالتعرف على التحديات التي تواجهها الدول الإفريقية وارتباط هذه التحديات بأمن الخليج،كما سنحاول بحث المقاربات الخليجية لتعاون ناجح مع هذه الدول.
تحديات تمس الخليج في دول جنوب الصحراء

للطابع الشمولي لتأثيرات العولمة،تداخلت المنظومة المصطلحية الخليجية رغم تعدد صورها،مع مصالح الدول الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى. وتضمن ذلك الانغماس المشترك في الصراعات والنزاعات الإقليمية لكن أشدها وضوحًا هو التعامل مع الإرهاب بوصفه تهديدًا عابرًا للحدود ثم التحدي الإيراني لدول الخليج منطلقًا من إفريقيا بكافة صوره.
-الإرهاب ومثلث الرجال والسلاح والمال

دفعت الخيارات الصعبة جراء الظلم وغياب العدل والديمقراطية وتفشي البطالة،الشباب الإفريقي إلى الانضمام للجماعات الجهادية كبديل لقوارب الموت والهجرة غير الشرعية إلى أوروبا،وشكَّلت منطقتا الساحل والقرن الإفريقي فضاء للإعداد والتدريب والتزود للإرهاب، كما كانتا المكان المناسب للإنبات والإعداد لهجمات مسلَّحة في القارَّة وخارجها، ولاحقًا أتاح الربيع العربي إمكانيات وفيرة للتمكين والإعداد للتنظيمات اللإرهابية أما السلاح، فقد أدى سقوط نظام القذافي وانهيار المؤسسات الأمنية في ليبيا إلى تحويل هذا  إلى مستودع أسلحة للإرهاب يضم السلاح الفردي والصواريخ المضادة للدروع وللطائرات. وفي غياب استراتيجية لمواجهة تنظيمات الإرهاب في دول جنوب الصحراء أسهم التمويل الذاتي الوافر لتمدد الإرهاب عبر عمليات خطف وطلب الفدية مقابل إطلاق سراح الرهائن وتوفير الحماية لعمليات تهريب السلع والمخدرات والأسلحة. ويتواجد تنظيم القاعدة في 6 دول إفريقية هي الجزائر مالي النيجر موريتانيا ليبيا والصومال[2]. وحتى ظهور تنظيم الدولة "داعش "في إفريقيا عبر البوابة الليبية عام 2014م، كان يتبع لتنظيم القاعدة جماعات جهادية عدة كتنظيم "جماعة أهل السنَّة للدعوة والجهاد" في نيجيريا، المعروف باسم "بوكو حرام". والقاعدة ببلاد المغرب الإسلامي. وأنصار الشريعة في ليبيا وتونس، وشباب المجاهدين في الصومال، جماعة "المرابطون" بشمال مالي وجنوب ليبيا. والعلاقة شائكة بين تنظيم القاعدة وبين تنظيم الدولة وهي علاقة يلفها الكثير من الغموض مثل تحول "بوكو حرام" لمبايعة تنظيم الدولة الإسلامية وقبول داعش البيعة في 12 مارس 2015م، وكانت تتبع القاعدة وأقامت سمعتها الدموية على دعم القاعدة حيث قتلت أكثر من 20 ألف شخص وأجبرت أكثر من 2,6 مليون آخرين على الفرار[3]. ويوجد تنظيم داعش في أكثر من 10 بلدان إفريقية، فالتنظيم في 7 دول إفريقية على شكل مجموعات مسلحة في مصر، ليبيا، الجزائر، تونس، نيجيريا، مالي، والنيجر، بينما يوجد في شكل خلايا نائمة لا تقل عن 3 وهي المغرب وموريتانيا والسودان. فهناك داعش في نيجيريا ويمثِّله تنظيم بوكو حرام. وهناك داعش في مالي عبر تنظيم "الملثمون" المنشق عن تنظيم "المرابطون" التابع للقاعدة. و داعش في الصومال وهم الشباب المجاهدون التي نفذت العديد من العمليات المسلحة في كينيا. وهناك داعش في السودان في إقليم دارفور. كما أن هناك جيش تحرير أوغندا المسلم وقد بايع "داعش" في خريف 2015م.كما أن هناك جماعات داعشية صغيرة ومنتشرة بجنوب إفريقيا وموريتانيا وبوركينا فاسو[4].
-إيران ونوافذ إفريقيا على جزيرة العرب

متدثرة بمبادئ الإمام الخميني لنجدة قارة المستضعفين، تسربت إيران بصمت في مفاصل إفريقية عدة، ثم شرعت لها نوافذ مطلة على الجزيرة العربية مدخلة منها السلاح للحوثيين والتدخل في شؤون صنعاء والرياض وشكلت تهديدًا جادًا للأمن القومي لدول مجلس التعاون الخليجي. فالاختراقات التي حققتها إيران في إفريقيا شكلت مشروعًا واستراتيجية عبر محاور سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية واضحة.
- نجاح إسرائيل في إفريقيا وإبعادها عن الصراع العربي الإسرائيلي، أغرى إيران لتكون قاعدة إفريقيا خلفية لسياستها وحساباتها الإقليمية والدولية. فبدت إفريقيا حاضرة وبقوة في الاستراتيجية الإيرانية ففي المحور السياسي وعبر أكثر من ثلاثين سفارة، تمكنت طهران من الحصول على عضو مراقب في الاتحادالإفريقي. وقد ساهم تواجد جالية لبنانية كبيرة تتبعها طائفيا من تسهيل تغلغلها في بلدان إفريقية عدة، فحظيت من دول غرب إفريقيا بدعم في المحافل الدولية وصل تأييد حقها في امتلاك برنامج نووي سلمي.
 - وفي المجال الاقتصادي بلغ عدد البعثات ومكاتب التمثيل التجاري الإيراني حوالي 26 بعثة ومكتب. فحققت في أفريقيا مكاسب اقتصادية ضخمة، فأصبحت المصدر الأول للنفط لجنوب إفريقيا، ووقعت مع أوغندا العديد من الاتفاقيات التجارية، وأقامت علاقات قوية مع السنغال، كما عرضت على كينيا المساعدة في إقامة مشروعات للطاقة، وهو الباب الذي استخدمته بتوسع كبناء مشاريع البنية التحتية للطاقة، ومصافي النفط، ومحطات توليد الكهرباء، بل وتكنولوجيا الاستخدام السلمي للطاقة النووية. يسند ذلك التوسع خط جوي منتظم لمعظم إفريقيا ،علاوةً على تأسيس خطوط بحرية منها (ممباسا- بندر عباس) يسنده توقيع مذكرة تفاهم حول سبل تعزيز التعاون الإيراني الكيني.
-أعطت إيران أهمية قصوى للحضور البحري الأمني على البحر الأحمر، وأهم مكان لتواجدها هو ميناء عصب اللإريتري، كما كان لها وجود في جمهورية جزر القمر وجيبوتي. ويرجع اهتمامها بالتواجد العسكري في دول جنوب الصحراء لأسباب عدة منها:
- يمكّنها تواجدها بالقرن الإفريقي بالتواصل مع الحوثة في اليمن ودعمهم بالأسلحة، وما يترتب عليه من ضغط على دول مجلس التعاون الخليجي وبشكل خاص المملكة العربية السعودية.
- يتيح تواجدها فرصة المساومة مع القوى المنافسة كالولايات المتحدة وإسرائيل. كما يعطيها نقطة ارتكاز تمكنها من القيام بمهام قتالية ضد القوى الغربية، ولعل سعي إيران لتطوير علاقاتها مع كينيا وتنزانيا وجزر القمر يؤكد هذا المنحى الاستراتيجي في الاختراق الإيراني لإفريقيا.
 - كشف تقرير لمركز بحوث تسليح الصراع عن أنه من بين 14 حالة كشف فيها عن وجود أسلحة إيرانية، هناك فقط 4 حالات كانت مع الحكومات والعشر الباقية مع جماعات غير نظامية، قد دعمت الانفصاليين في السنغال، ومتمردي ساحل العاج، وغامبيا، وحركة الزكزاكي في نيجيريا[5].
-التعاون بالقوة الناعمة اللإيرانية يظهر في إفريقيا بأشكال عدة، فقد عززت وجودها بشرق إفريقيا بإنشاء فرع لرابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية الإيرانية، ودعمت إنشاء عدد من المدارس والمساجد والمستوصفات الصحية بعدد من المدن بشرق إفريقيا، وتقوم برعاية الأُسر الفقيرة، وتأسيس جمعيات خيرية، وتعطي منحاً للطلاب للدراسة في إيران. ولكون الغالبية العظمى من المسلمين السنة في دول إفريقيا جنوب الصحراء، تتبع المنهج الصوفي الذي يكره التطرف، فقد تشكلت موجة تحول بين الأفارقة من سنة إلى شيعة. وأشار تقرير إلى أن عدد المتحولين للمذهب الشيعي، في نيجيريا وهي الأكبر من حيث عدد السكان بلغ 12% من سكانها المسلمين، البالغ عددهم 90 مليونًا، وكانت نسبتهم صفر تقريبًا في عام 1980م. وتبلغ نسبة الشيعة في تشاد 21%، من إجمالي عدد المسلمين، و20% في تنزانيا، و8% في غانا [6]
 الشراكات الخليجية مع دول جنوب الصحراء

في الأدبيات السياسية العربية اعتبر ولوقت طويل أن صغر المساحة وقلة عدد السكان للدولة ملاذًا آمنًا للانكفاء على نفسها، وتجنب تضحيات أن تكون مؤثرة في محيطها الإقليمي . لكن دول الخليج قلبت تلك المعادلة وصارت صوتًا مسموعًا ليس في الشرق الأوسط فحسب بل وفي الجوار الآسيوي والإفريقي. ولدول مجلس التعاون الخليجي 30 بعثة دبلوماسية أو قنصلية بالدول الإفريقية جنوب الصحراء، فيما لا يوجد أي تمثيل دبلوماسي لدول مجلس التعاون في 26 دولة إفريقية[7]. ربما لكون دول الخليج تسعى إلى إيجاد علاقات مع عواصم أكثر استقراراً لتضييق الخناق على التمدد الإيراني.
- فبهدف إحداث توازن استراتيجي في المنطقة ضد إيران تحركت السعودية نحو إريتريا، وتوصلت معها إلى اتفاق تعاون عسكري وأمني واقتصادي لمحاربة الإرهاب والتجارة غير المشروعة والقرصنة في مياه البحر الأحمر، وعدم السماح لأي تدخلات أجنبية في الشأن اليمني. وفي الوقت نفسه نجحت الرياض بتعزيز العلاقات مع اثيوبيا وتطويرها. كما شكّلت عمليات "عاصفة الحزم" نقطة تحول في العلاقة بين دول الخليج والخرطوم، فبعد أن كانت موانئ الخرطوم مفتوحة على مصراعيها للسفن الإيرانية، شاركت السودان رسمياً مع التحالف العربي في حرب اليمن ضد حلفاء طهران من الحوثة. كما قدم صندوق التنمية السعودية، خلال عام 2014،13 م، قرضًا ميسَّرًا إلى الدول الإفريقية من إجمالي 20 قرضًا قدمها خلال ذلك العام.[8]كما سعت السعودية إلى بناء قاعدة عسكرية في جيبوتي، المطلة على مضيق باب المندب، ومنحتها 5 زوارق بحرية سريعة ومتطورة، فساهمت جيبوتي بنجاح في تحرير جزيرة ميون اليمنية من سيطرة الحوثة، فاستعادوا السيطرة على مضيق باب المندب، واستلمته قوات الجيش الوطني اليمني الذي وصل هناك عبر جيبوتي.
- نشطت دولة قطر بالقوة الناعمة وحققت نجاحات كبيرة في دول جنوب الصحراء، فكان لها دور سياسي ركزت من خلاله على التوسط لحل النزاعات وإقامة الشراكات، أبرزها الوساطة بين الحكومة السودانية وحركة العدل والمساواة في دارفور 2013م، كما توسطت بين إريتريا وجيبوتي في عام 2010م. والصومال وإثيوبيا، وقضية الصحراء الغربية. أما الدور التنموي فتعد دولة قطر إحدى أكبر الدول الداعمة مالياً لمؤتمرات المانحين في أفريقيا، فساهمت في تشكيل الأساس لتعاون خليجي إفريقي. كما حدث في النيجر والصومال. كما أن هناك مد إعلامي تمثل في قيام قناة الجزيرة بتغطية مناطق جنوب وشرق إفريقيا وكسر احتكار إذاعة "بي بي سي" لتلك المنطقة، بالإضافة إلى دورها الإغاثي في القارة من خلال الهلال الأحمر القطري وجمعيات ومنظمات أهلية وخيرية، لبناء المساجد، ودعم المدارس الإسلامية، والمراكز الصحية بمواقع الصراعات المسلحة الخطرة [9]. ومن جهة أخرى ساهمت القوات المسلحة القطرية بلعب دور بارز بالإسهام في قوات حفظ السلام التي شكلتها الأمم المتحدة في العديد من مناطق العالم، فكانت في ليبيا ثم تواجدت قوة الواجب القطرية لمراقبة الحدود الجيبوتية الإريترية لحين توصل البلدين لاتفاق سلام نهائي حدودي. 
-  أشادت مصادر أممية بالمؤسسات الإماراتية الإنسانية العاملة في مجال الإغاثة في القرن الإفريقي. كما نجحت استثمارات تجارية إماراتية عدة في دول جنوب الصحراء. ولم تفشل دولة الإمارات العربية المتحدة في ترجمة المبلغ الضخم الذي بموجبه أصبحت ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم في 2009م.بل أصبحت قوة عسكرية فعالة مقارنة بالقوى العسكرية الأخرى بجوارها الإقليمي، حيث حققت معادلة جيش صغير وفعال، وسجلت العسكرية الإماراتية أكبر حضور عربي في ساحات القتال الاقليمية والدولية خلال العقدين الماضيين[10]. وفي 1993م، شاركت في عملية إعادة الأمل بالصومال. وشاركت مع قطر وحلف شمال الأطلسي في إسقاط الطاغية معمر القذافي 2011م، كما دعمت 'عملية القط المتوحش' في مالي 2013م.
- وتستند الكويت في تواجدها في دول جنوب الصحراء على إرث تاريخي حمله الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وجدده رجل بقامة إنسانية عالية هو الدكتور عبد الرحمن السميط عبر منظمة العون المباشر. ففي أقل من 30 عامًا، قامت هذه المنظمة ببناء أكثر من 800 مدرسة، و200 عيادة طبية، وأكثر من 200 مركز لتدريب النساء. كما حفرت الآلاف من آبار المياه، وساعدت ببناء العديد من المشاريع الزراعية والري ووزعت آلاف الأطنان من المواد الغذائية والإمدادات الطبية في المناطق المنكوبة. أما في المجال العسكري فشاركت القوة البرية الكويتية عام 1992م، في قوة حفظ السلام في الصومال.
المسارات الخليجية المطلوبة

- المسارات الأمنية الخشنة

في التقرير الصادر عن موقع "جلوبال فاير باور 2015" المتخصص في تنظيم القوة العسكرية للدول لأقوى جيوش العالم، جاء ترتيب دول جنوب الصحراء الإفريقية بجيش دولة جنوب إفريقيا كأكثرها تأهيلًا ،ثم الجيش النيجيري، والجيش الإثيوبي، وجيش دولة كينيا، وجيش أنجولا، وجيش النيجر، وجيش أوغندا، و جيش تشاد، وجيش زيمبابوي، وجيش ساحل العاج، و جيش جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجيش غانا، وجيش جمهورية إفريقيا الوسطي، وجيش ناميبيا، وجيش مدغشقر، وجيش جمهورية الكونغو، وجيش الجابون، وجيش الكاميرون، وجيش تنزانيا، وجيش جنوب السودان ، وجيش زامبيا، وجيش مالي، وجيش موزمبيق. وما يقلق أن التحديات التي تواجه دول الخليج وتحديدًا الإرهاب، والتغلغل الإيراني نجدها في أقوىهذه الدول وأضعفها على حد سواء، كنيجيريا في رأس القائمة ومالي في أسفلها.
 -المقاربة الأمنية الخليجية عبر الهياكل الأممية: كالقوات الأممية ممثّلة في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لتحقيق الاستقرار في إفريقيا الوسطى "مينوسكا"، والتي تشكّلت مطلع 2014م، وقوامها أكثر من 10 آلاف رجل، لمراقبة حدود إفريقيا الوسطى مع الكاميرون وتشاد[11]. 
-المقاربة الأمنية الخليجية عبر الهياكل الغربية: حيث ظلت الاستراتيجية المتبعة من قبل دول الغرب تنصبُّ على المقاربة الأمنية، وبشكل خاص من قبل فرنسا والولايات المتحدة كالتالي:
- حددت المصالح الفرنسية السياسة التي قامت بتنفيذها فرنسا في القارة الإفريقية، في مجالات ثلاثة هي المصالح الاقتصادية، والمصالح الاستراتيجية بالسيطرة على المواقع الهامة، فوصلت قواعدها العسكرية بالستينيات لـ 100 قاعدة عسكرية، وكانت أكبرها جيبوتي وداكار في السنغال، وليبرفيل في الجابون ونجامينا في تشاد، وقاعدة يوريون في ساحل العاج، وتتمركز فيها قوات للمشاة والبحرية وقوات جوية. وقد شاركت دول الخليج في عمليات القوات الفرنسية في عملية القط المتوحش" المسماة عملية سيرفال" 2013م، ونجحت في استعادة معظم شمال ووسط مالي من الجماعات المسلحة. ثم عملية "سانغاريس" 2013. لتتسلّم الواجب بعدها عملية" برخان" لمطاردة المجموعات الإرهابية الناشطة في الساحل الإفريقي 2014. وهي عمليات ناجحة يمكن المشاركة فيها لولا محاذير منها بعض التعاطف هناك جراء الادعاء أن القاعدة وبوكوحرام حركة تحرر من الهيمنة التاريخيةالفرنسية[12].
- الركائز الأربع للاستراتيجية الأميركية تجاه البلدان الإفريقية جنوب الصحراء الكبرى كما قال الرئيس أوباما هي: لتقوية المؤسسات الديمقراطية، ولتحفيز النمو الاقتصادي، والتجارة، والاستثمار، ثم لدفع السلام والأمن قُدمًا، و أخيرًا تعزيز الفرص والتنمية،بالعمل مع الأمم المتحدة وغيرها من الجهات الفاعلة[13].وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر دشَّنت الولايات المتحدة ما سُمِّي بشراكة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء واستهدفت مساعدة حكومات موريتانيا، ومالي، وتشاد، وبوركينا فاسو، والنيجر، ونيجيريا، والسنغال والاستعانة بالاتحاد الإفريقي كمنظمة إقليمية. وفي 2008م، أقامت واشنطن "أفريكوم" كقيادة عسكرية موحَّدة للقارة، ونقلت إليها مسؤوليات مبادرة مكافحة الإرهاب. ثم خلال 2011 -2012م، وضعت أمريكا اعتمادات بلغت 95 مليون دولار لفائدة مبادرة التعاون الأمني مع دول غرب إفريقيا. ومن المرجح أن تكون واشنطن أنشأت خلال السنوات الأخيرة ما لا يقل عن 12 قاعدة عسكرية "سرية" صغيرة في العديد من البلدان الإفريقية، بدليل أن الأمريكان نفّذوا ما بين 10 إلى 14 غارة بطائرات دون طيار، وما بين 8 إلى 11 عملية سرية في الصومال منذ عام 2011م [14].والمساندة الخليجية يمكن أن تتم على أشكال عدة أهما:
-مساندة ميدانية مباشرة: من خلال قوات واجب خليجية بعضها سبق له التمركز على الأرض في المناطق المعنية أو في محيطها، والأخرى تضطلع بمهام الرصد والدعم اللوجستي للقوات الإفريقية نفسها، فسلاح النقل الجوي الخليجي فاعل ومتطور وله خبرة كبيرة في إفريقيا نتيجة عمليات الإغاثة.
- المساندة الاستخبارية: فالدول الخليجية عانت من العمليات الإرهابية، ولديها قاعدة بيانات كبيرة عن الإرهابيين، وقد واكتسبت خبرة في تتبعهم، ولها نجاحات مشهودة بالتبادل المعلوماتي، والتي أعاقت عمليات إرهابية عدة خارج حدودها.
-المسار التنموي والتوغل الثقافي

يجزم البعض بالدور الإيجابي لـ "التحالف الإسلامي العسكري"، بقيادة الرياض، في التصدّي للإرهاب في القارة الإفريقية، إلاّ أنّ هناك من يرى أنّ هذا الإئتلاف الذي يضم 34 دولة، سيواجه ذات "العقبة المحورية" التي طرحت على "القوة الإفريقية المشتركة" للتصدّي لـ "بوكو حرام" في حوض بحيرة تشاد. وهي "التعثّر وغياب التنسيق[15].  وعليه يمكن إلحاق الهزيمة بالإرهاب ليس بالحل العسكري، بل عبر تحرك تنموي بهدف اجتثاث الأسباب التي أوجدته، وتوفير فرص عمل للشباب الإفريقي، بالضبط كما نجحت الرياض فيسبعينيات القرن الماضي من انتشال اندونيسيا من السقوط في براثن الشيوعية بتوفير فرص عمل لشبابها.
ولكون إفريقيا مرتكز للتحولات الكبرى ، يمكن مساعدة شعوبها باليقظة الإسلامية الشعبية بإرسال رجال الدين المسلمين من إفريقيا والخليج، ومن خارجها بطريقة تطوّعية لمعاضدة جهود الجيوش النظامية، وشرح الإسلام الحقيقي، فعدم الاهتمام بالعلاقات الثقافية، والاقتصار على الجوانب الاستثمارية غير مبرر، كما أن القنوات الثقافية للجانب العربي ستكون أكثر تأثيرًا أمام التوغل الإيراني الطائفي، فالعلاقة الثقافيةوالتنموية بين الدول العربية وإفريقيا عميقة الجذور، وهي أكثر ديمومة من التواصل العسكري، فكما ان الدولالعُظمى لا تحتضر على الفراش بل تحتضر في أماكن قوتها ، فالدول الصاعدة الطموحة قد تضيع في أدغال إفريقيا.

[1]. ريم سليم . توليد الفرص ومجابهة التحديات: نحو شراكة اقتصادية إفريقية شرق أوسطية . المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية.القاهرة.17 مايو 2016 م http://tinyurl.com/ht7ssj3
[2]. الحسين الشيخ العلوي . صراع النفوذ بين القاعدة وتنظيم الدولة في إفريقيا . مركز الجزيرة للدراسات. 1 فبراير, 2016http://studies.aljazeera.net/ar/reports/2016/02/2016217925474124.html
[3]. قمة أبوجا تدعو إلى بذل جهد أكبر لهزيمة « بوكو حرام ».صحيفة الخليج الإماراتية. 16 مايو2016م
http://www.alkhaleej.ae/alkhaleej/page/0ea349fb-c9ae-4b09-9711-90514bd3d04d
[4]. صراع النفوذ بين القاعدة وتنظيم الدولة في إفريقيا . مركز الروابط للبحوث.2 فبراير,2016 
http://rawabetcenter.com/archives/19800
[5]. - إيران في إفريقيا اختراقات وإخفاقات , .موقع البرهان .2 مايو 2016م http://alburhan.com/Article/index/8325
[6]. مسلم عباس . الشيعة وسبل اقتناص الفرصة المناسبة . موقع النبأ .15 مايو2016م http://annabaa.org/arabic/rights/6361
 [7]. محمد صادق أمين . إفريقيا والأمن الاستراتيجي الخليجي.. من الإهمال إلى عاصفة الحزم . الخليج اون لاين .9 نوفمبر 2015م
http://klj.onl/Z1tJyAP
[8]. ريم سليم . توليد الفرص ومجابهة التحديات : نحو شراكة اقتصادية إفريقية شرق أوسطية . المركز الاقليمي للدراسات الاستراتيجية.القاهرة.17 مايو2016م. http://tinyurl.com/ht7ssj3
[9]. محمد صادق أمين .الدبلوماسية القطرية في إفريقيا.. نضج خليجي سابق الزمن.29الخليج أون لاين . نوفمبر 2015م
http://klj.onl/1WuVbP
[10]ظافر العجمي .مالي وثقافة التدخل الخليجي المسلح في القضايا الاقليمية والدولية. جريدة الان.23 يناير 2013م
 http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=131436&cid=46#.V1MTH_l96M8
[11]. أفريقيا.. من يواجه "بوكو حرام "؟وكالة الأناضول.17 مارس  2016
http://tinyurl.com/hynlpln
[12]. رسائل هجوم أبيدجان: إفريقيا مجال للقاعدة وداعش تتفكك لصالحها. موقع العرب . 18 مارس 2016م
http://www.alarab.co.uk/m/?id=75666
[13]. باراك أوباما . الاستراتيجية الأميركية تجاه البلدان الأفريقية جنوب الصحراء الكبرى. خطاب 14  يونيو، 2012م
http://iipdigital.usembassy.gov/st/arabic/texttrans/2012/06/201206187611.html#ixzz4A4D0i3RP
[14]. القواعد العسكرية الأميركية السرية تجتاح إفريقيا . ميدل ايست أونلاين.30 اكتوبر2015م
http://www.middle-east-online.com/?id=210395

[15]. محمد عبد لاوي. الحرب على الإرهاب بأفريقيا.. "التحالف الإسلامي العسكري" في مواجهة معضلة التنسيق.وكالة الأناضول  18 ديسمبر 2015م http://tinyurl.com/z4xqbv9

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية