Gulf security أمن الخليج العربي

الخميس، 1 ديسمبر، 2016

جنرال سني لقيادة «الحشد الشعبي»


د. ظافر محمد العجمي


نقطتان على خريطة أحداث الموصل لا يمكن إلا التمعن فيهما بدقة، الأولى هي سقوط مدينة الموصل 2014، وصدور أمر ديواني من المالكي، وفتوى للسيستاني لتشكيل «الحشد الشعبي»، والثانية وهي تحرير الموصل تقريباً، وصدور قانون يجعل وجود التنظيم المسلح شرعياً. وما بين النقطتين إتهامات للحشد بحرق ممتلكات ونهب وانتهاكات يؤكدها وصف مقتدى الصدر لميليشيات الحشد بالوقحة التي تذبح وتعتدي بغير حق ضد مواطنين عراقيين. كما يؤكدها تقرير «هيومن رايتس ووتش Human Rights Watch» أنّ ممارسات «الحشد الشعبي» ترقى لمستوى جرائم حرب.
وحتى في عين أمه العراق، كان «الحشد الشعبي» مولود خطيئة كريهاً منذ يوم مولده، ولن تغير شهادة ميلاده التي صكها البرلمان العراقي من أصله شيئاً. ففصائل الحشد الشعبي تقدر بسبعة وستين فصيلاً تتوزع مرجعيتهم بشكل كبير بين آية الله خامئني في إيران، وبين آية الله السيستاني في العراق. أما بقية الفصائل الأصغر فتتبع محمد صادق الصدر بالعراق، وآية الله صادق الشيرازي بإيران، وآية الله محمد علي اليعقوبي بالعراق، وآية الله كمال الحيدري بالعراق. وتتبع كتائب أشبال الصدر، مرجعية كاظم الحائري في إيران أما «حزب الله الثائرون» فيتبع حسن نصر الله، ومحمد الكوثراني بلبنان كمرجعيات دينية. فكيف تستقيم إجراءات استخراج شهادة ميلاده بهذا العدد من الآباء!! في وثيقة شرعنة الحشد تنصُّ المادة «1» على أن «فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي لها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها». وفي ذلك تكريس للمذهبية، دون توزيع عادل لحفظ حق المذاهب والديانات الأخرى، فدمج ميليشيات الحشد بالجيش العراقي، هو دعم للنفوذ الإيراني، وإدخال لكتلة فئوية بحجم كبير في العسكرية العراقية. وتحصينها ضد الحل أو الإزاحة من المعسكرات العراقية. في وقت يغلق فيه الباب أمام تشكيل قوات سنية أو قوات آشورية أو قوات كردية أو حتى صابئة، مما سيدفع لمواجهات حتمية بغية السيطرة التامة أو خلق التوازن.
* بالعجمي الفصيح:
تشير شهادة ميلاد الحشد الشعبي الرسمية الصادرة في 26 نوفمبر 2016، إلى أن رئيس الحكومة سيكون قائد الحشد من دون تحديد أي شخصية يعينها لقيادته، فهل نتوقع من العبادي أن يسلم قيادة الحشد لجنرال سني أو ضابط لا مرجعية له إلا القانون. فإذا لم يكن رئيس الحكومة العراقية قادراً على دفع الكلفة الباهظة لعملية التحول، فليعلن بقاء الحشد تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني.


الأربعاء، 23 نوفمبر، 2016

اللوبي الخليجي هو كره ترامب لإسرائيل وإيران

د.ظافر العجمي  
الموت ينهي الخصومة لكنه لن يمحو التاريخ، وبناء على أجهزة قياس البيت الأبيض مات باراك أوباما إكلينيكياً كرئيس، لكن موته لن ينسينا أننا عانينا صلفه وهو يبني عصر القطيعة معنا، فهو من رصف ووضع إشارات مفترق طرق العلاقات الخليجية الأمريكية. ثم جاء ترامب الذي ظلمته الكاريزما فاستعاض عنها بتطرفه لجذب العنصريين. لكن ظلمة الأفق الترامبي تشع منها بعض خيوط الضياء لصالحنا بناء على نوايا بعضها سمعناها من ترامب نفسه، وبعضها منقول منه بسند صحيح. فحين ننصت لترامب وهو يهاجم المسلمين ويهدد بابتزاز الخليجيين نتساءل ما الغاية من هذه القصدية العالية! ويقودنا استنتاج عجول إلى أنه لصالح الصهاينة، أو إيران. لكن الحقيقة أن من حسنات ترامب أنه يمقت إسرائيل كما يمقت إيران.
فقد صفع ترامب الذي يمكننا وصفه بكل الموبقات إلا وصفه بأنه صهيوني، صفع بقوة لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك» قائلاً: «أعلم أنكم لن تدعموني، وأعلم سبب ذلك، لأنني ببساطة لا أريد أموالكم. ثم وبكل جرأة نكص عن دعمه نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة بالقول: «أريد أن أتوصل لاتفاقية سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولا يمكن القيام بذلك بحال كنت منحازاً». بل أن من داعمي ترامب منظمة «كو كلوكس كلان Ku Klux Klan» العنصرية حيث أعلن «ديفيد دوك David Duke» وهو رئيس سابق للمنظمة ومعادٍ للصهيونية أنه وأنصاره لعبوا دوراً مهما بفوز ترامب، فيما صوت 70% من اليهود لصالح هيلاري كلينتون.
أما بخصوص إيران، فقد أعلن ترامب أنه ضد الاتفاقية النووية، التي وصفها بأسوأ اتفاقية شاهدها بحياته، وسيقوم بمراجعتها، وسيجعل الإيرانيين تحت ضغطٍ كبير، كما اختار ترامب لإداراته رجالاً يصف معظمهم إيران بأكبر راعية للإرهاب. فأيام إيران الذهبية قد ولت مع أوباما الذي مرر قضية الاتفاق النووي على الكونغرس بعد تجهيزها جيداً، فيما ألقى معارضته لتشريع «جاستا» دون تحضير، لتمزق اعتراضه عليه ذئاب الكونغرس.
أما الضلع الثالث فهو أن سيد واشنطن رجل أعمال، ميزانه الربح والخسارة. وهو معجب بإنجازات الخليج في مجال البنية الأساسية في دبي وقطر، ولديه استثمارات خليجية، جعلته يعرف معدن رجال الخليج، وتأكد له أنهم ليسوا «قاصري الحيلة» فقد شكا ترامب شخصياً من نجاح الخليجيين في إبطاء مشاريع النفط الصخري الأمريكي.
* بالعجمي الفصيح:
لإسرائيل في واشنطن لوبي قوي، ويتشكل لإيران لوبي مماثل، وربما يكون اللوبي الخليجي هو كره ترامب لإسرائيل وإيران.

الأربعاء، 16 نوفمبر، 2016

هل نجح «غورباتشوف» ليفكك أمريكا؟




د. ظافر محمد العجمي

فيما كانت واشنطن تتهرب من القيام بأدوارها التي بنت عليها مجدها مع منظومة دول الخليج، ومنظومة حلف شمال الأطلسي، واليابان وكوريا الجنوبية، فيما كانت تفعل ذلك، وصل دونالد ترامب للبيت الأبيض، رغم أنه يحمل فهماً ملتوياً للقيم الأمريكية، كرفع راية الانكفاء الأمريكي للداخل، وإطلاق تصريحات جريئة ضد المسلمين والمهاجرين. كما زاد من كآبة المشهد الأمريكي أن نجاحه جاء من دعم الطبقة العاملة، لاسيما ممن لا يملكون شهادات، حيث سحرهم بصموده كمصارع فظ، ونمى شعور الجميع بالنفور منه، بل وأدخل علاقات أمريكا الخارجية في إطار تحليلات مادية مفعمة حتى الثمالة بنزعة الجشع الرأسمالي.
وبعد إعلان فوز ترامب خرج مواطنو كاليفورنيا للشارع، وتصاعدت الدعوات إلى الانفصال عن الولايات المتحدة، فالولاية بسادس اقتصاد في العالم تمتلك ما يؤهلها لتصبح دولة مستقلة. فهل ترامب هو «غورباتشوف»الذي سيفكك أمريكا؟ وكم سيستغرق ذلك؟ لم يستغرق، إذا تذكرنا أن خروج الإمبراطورية البريطانية من الخليج معلناً نهاية الإمبراطورية لم يستغرق إلا سنتين بعد إعلان «سياسة شرق السويس»، كما لم تتعد «بروستوريكا» جورباتشوف لتفكيك الاتحاد السوفيتي أكثر من ذلك. ويذهب المفكر «إيمانويل تود Emmanuel Todd» في كتابه «ما بعد الإمبراطورية - After the Empire» الصادر في 2003، إلى أن واشنطن لجأت لبعض التكتيكات الذكية للبقاء قوةً رئيسة، بممارسة أدوار مزيفة لإقناعنا بضرورة بقائها بالصدارة، كرعاية الديمقراطية، وكراعية لمحاربة الإرهاب. لكن ذلك لا يثبت عجزها فحسب بل صار ما تقدمه محصوراً في إثارة الحروب والقلاقل. وعند استنفاد هذين الدورين سيكون لدى العالم حصانة ضد الأدوار المزيفة الجديدة.
نكاد نجزم أن دونالد ترامب معول هدم كبير «Sledgehammer» سيقوض أمريكا. صحيح أن انهيار بعض الإمبراطوريات القديمة حدث حينما انقضّ عليها نظام أكثر تطوراً منها اقتصادياً، وصحيح أنه لم يظهر حتى الآن نظام اقتصادي أقوى من اقتصادها، لكن حضارات أخرى انهارت بسبب قوة الاقتصاد نفسه لتركز الثروة في يد نخبة قليلة أعماها الفساد وعدم الكفاءة عن حسن إدارة البلاد، فغافلها المصير الأسود على حين غرة.
* بالعجمي الفصيح:
لن تنهار أمريكا جراء انقضاض إمبراطورية أخرى أكثر قوة اقتصادية، بل ستنقض عليها الشركات متعددة الجنسيات الضخمة التي اجتاحت العالم الثالث، والتي يديرها ترامب ومن مثله، وسيفعل مثل «غورباتشوف» مصداقاً للحقيقة المذهلة في قوله تعالى: «وإذا أردنا أن نهلك قريةً أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً»، «سورة الإسراء: 16، 17».

الأربعاء، 9 نوفمبر، 2016

ماذا تعني زيادة المرتزقة الروس بسوريا؟

د. ظافر محمد العجمي

في العلن، يحاول الروس أن يظهروا بمظهر الملتزم بـ"الصبر الاستراتيجي"، لكن الحقيقة أن صبرهم ينفد، حيث أخذ بوتين بخيار المرتزقة للتقليل من أثر عودة التوابيت. كما يدفعه ضعف القدرة القتالية لجنود الأسد، وعجزه عن التقدم بقواته البرية رغم الدعم الجوي الروسي والميليشيات التي تحارب معه، ويرافقها معظم المرتزقة الروس، فموسكو ترى أن رجال الأسد يفتقدون إلى الكفاءة العسكرية بشدة.
فمن المنابت الإجرامية في روسيا كما تقول «رويترز»، وصول «الكسي ماليوتي» إلى سوريا ليسجل اسمه في 2013 كأول مرتزق روسي يقتل هناك. ومنذ ذلك الحين وهم يقتلون. فقد قتل منذ بداية العام الحالي فقط ما لا يقل عن مائة روسي. ثم ظهر «ديمتري اوتكن Dmitry Utkin»، الشهير باسم «فاجنر Vagner»، كقائد لأكبر وحدات المرتزقة الروس بسوريا، والذي كان من الدفعات الأولى من المرتزقة بسوريا منذ 2013، ليذهب بعدها لمسرح عمليات أوكرانيا 2014، ويعود ثانية منذ 2015 لسوريا. وبجانب قوات الفرقة الرابعة بقيادة «ماهر الأسد» يقاتل الآن المرتزق الروسي «آرسيني سيرجيفيتش بافلوف» قائد «كتيبة سبارطة» المتهم بارتكاب جرائم حرب في أوكرانيا. تلك عينات فقط لرجال يصل عددهم إلى نحو 2000 روسي، ويتقاضون 4000 دولار، وقيل 5000 دولار بالشهر، كما يتم تعويض أهاليهم بنحو مائة ألف دولار عندما يقتلون. ويسمون «مقاولين Contractors»، وهو وصف للمرتزقة اخترعته «بلاك وواتر» لتحسين صورتها بعد جرائمها في العراق. أما ثبوت ارتباطهم بموسكو فنزعم ثبوته من المؤشرات التالية:
- وصلوا لسوريا بالطيران العسكري الروسي لقاعدة حميميم، وبالسفن العسكرية لطرطوس. 
- يقاتلون بالتنسيق مع القوات والقيادة الروسية في مسرح عمليات سوريا.
- عولج المصابون منهم بالمستشفيات العسكرية الروسية. 
- أعيدت جثثهم عند سقوطهم بالطائرات العسكرية.
- منح أهاليهم بعد قتلهم أنواطاً وأوسمة وشهادات موقعة من بوتين، لا تمنح إلا للجنود الروس، حيث كتب فيها، لتضحيتهم من أجل وطنهم.
* بالعجمي الفصيح:
يمكننا القول، براحة ضمير، أن الأسد والروس يملكون سماء سوريا، فيما يملك الثوار معظم الأرض. ولعل تدفق المرتزقة الروس بكثرة أحد مؤشرات قد تُقرأ لصالح هذا التحليل، لذا سيستمر تدفقهم لعدم كفاءة جيش الأسد وأعوانه. ولعدم قيامنا بما يكفي في المحافل الدولية رغم أن القانون الدولي يجرم كل مرتزق وكل من يقوم بتجنيد أو استخدام أو تمويل المرتزقة.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأحد، 6 نوفمبر، 2016

التواجد العسكري الكوري بالخليج : كوريا الجنوبية شريك للخليج بدون أطماع


الدكتور ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 


تمثل كوريا الجنوبية والشرق الأوسط بشكل عام طرفي جدلية الثابت والمتحرك في النزاعات،فالحرب تخيم على أجواء الطرفين، إلا أنها قد ثبتت على حالها في كوريا بعد وقف إطلاق النار في 27 يوليو 1953م، للحرب التي اندلعت في 25 حزيران / يونيو 1950م، وقسمت شبه الجزيرة الكورية إلى شمالية شيوعية وجنوبية رأسمالية. والحرب الكورية كانت المواجهة الأولىبين المعسكرين في الحرب الباردة،وقد وضعت المعايير والحدود للصراع،وثبتت نظرية الحرب المحدودة، حتى لا تصل موسكو وواشنطن إلى استخدام الأسلحة النووية.
 وعلى عكس ذلك نجد أن النزاعات متحركة في الشرق الأوسط بعكس الوضع في كوريا.وقد انتقل الخليج من طرف الشرق الأوسط إلى مركز أحداثه منذ حرب الخليج الأولى 1980.كما تعاظمت القوة العسكرية الخليجية من خلال اعتمادها على القوة الشرائية لها حيث ارتبطت عسكريًا بقوى عالمية غربية لعدم امتلاكها تكنولوجيا الصناعات العسكرية. ومع ازدياد التعقيد والتشابك في الظروف الإقليمية والدولية الذي رافقه استدارات استراتيجية حادة، تجد دول الخليج نفسها مجبرة على فتح وثائق الحوارات الاستراتيجية التي أجرتها مع دول العالم. حيث يظهر واقع العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي وجمهورية كوريا الجنوبية آفاق اقتصادية مشرقة، فدول المجلس تعتبر الشريك التجاري الثاني لكوريا الجنوبية بعد الصين، والهياكل الاقتصادية في كوريا الجنوبية ودول مجلس التعاون الخليجي تكمل كل منها الأخرى. وبما أن مجلس التعاون يجري العديد من الحوارات الاستراتيجية مع دول ومنظمات إقليمية بهدف تعزيز العلاقات معها، وفتح آفاق جديدة لتوسيع مصالح دول المجلس في جميع الأصعدة، على المستوى الجماعي.  فيمكن دفع الأمور إلى ظروف بين جمهورية كوريا ودول مجلس التعاون عبر الحوارات الاستراتيجية والتي تم منها اثنان حتى الآن. فهل لكوريا الجنوبية دور في ترتيبات أمن الخليج وما فرص نجاح هذا الدور وتعقيداته، وما هو الدور الأمني المناسب لكوريا الجنوبية في الخليج العربي عبر التعاون مع دول الخليج؟

- فرص نجاح الدور العسكري لكوريا الجنوبية بمنطقة الخليج
  
*توثيق العلاقات الاستراتيجية
في تقديرنا أن كوريا الجنوبية دولة ذات دورة دموية صناعية تمر على عقل استراتيجي، هذا العقل أوصلهم لقناعة أن صناعة طائرة من طراز "تي 50" مسألة تتطلب استعمال 300 ألف قطعة مختلفة، وهو أمر يزيد بواقع عشرة أضعاف على صناعة سيارة. الجهد الذي يبذل في صناعة 16 طائرة فوق صوتية يماثل الجهد المبذول في صناعة عشرين ألف سيارة. صناعة الطيران العسكري صناعة مكلفة وصعبة ودقيقة وتتطلب معرفة ومهارة، لكنها تحقق ربحية ممتازة. وعليه قادت الحكومة حملات دبلوماسية دعائية وترويجية واسعة لتعريف العالم بقدرات كوريا في مجال الصناعات والتقنيات العسكرية المتطورة، فعندما حان موعد تصدير أول طائرة عسكرية كورية جنوبية من طراز "تي 50" إلى إندونيسيا. عبر صفقة تضم 16طائرة من هذا النوع، أصرت سيئول أن يكون التسليم على دفعاتٍ بواقع طائرتين في كل مرة. لكن ليس عن طريق الشحن بالسفن كما هي العادة، بل من خلال طيرانها المباشر إلى إندونيسيا، ليؤكد أن كوريا واثقة تماما من سلامة وفعالية الطائرات المتعاقد عليها[1].وتعتبر كوريا الآن الدولة العاشرة عالميًا من حيث القدرات الصناعية العسكرية. مما يعني أن أسواقًا عديدة قد تصبح مفتوحة أمام الصناعات العسكرية الكورية . ومنها أسواق دول الخليج العربي.

وتريد كوريا الجنوبية تعزيز صادرات الأسلحة، فقد أعلنت بأنها ستزيد من صادرات الأسلحة التي تنتجها إلى مستوى 4 مليارات دولار وتضاعف عدد العاملين في قطاع الصناعات العسكرية بمقدار 50 ألف عامل بحلول عام 2020م. وتسعى حكومة سيئول إلى تجديد قطاع الصناعات العسكرية وتطويره حيث كان يركز كثيرًا على الطلب المحلي، وتستغل التطور التكنولوجي المدني في تحويل هذه الصناعات إلى تصديرية. وأشار تقرير اللجنة الحكومية بأن 91 شركة صناعات عسكرية محلية تنافست بحدة على سوق محلية[2].وستقود المجمع الصناعي العسكري الكوري كوريا للصناعات الجوية هي شركة وطنية كورية جنوبية، وهي شركة صناعات جوية وفضائية تأسست عام 1999 بدعم من سامسونج للصناعات الجوية، ودايو للصناعات الثقيلة، وهيونداي للطائرات والفضاء.

*خطر كوريا الشمالية وتشابه الظروف الاستراتيجية.

تتشابه إيران في تهديدها لدول الخليج نوويًا مع كوريا الشمالية التي تعهدت في وقت سابق بتعزيز قدراتها وردعها النووية، مهددة كوريا الجنوبية رغم العقوبات المفروضة عليها والتنديد من قبل الأمم المتحدة. وعليه كوريا الجنوبية تشبه الخليج كبلد مزدهر بجانب بلد كبير بائس يلوح بالقوة والاستحواذ. وكما انتهت الحرب العراقية الإيرانية 1980ثم حرب تحرير الكويت 1991وحرب تحرير العراق 2003م، إلا أن استقرار الخليج لازال يمر ببعض المعكرات. نجد أن القتال قد انتهى في شبه الجزيرة الكورية بموجب اتفاقية الهدنة عام 1953، ولكن الصراع لم ينته بشكل رسمي حتى الآن. فالحرب مع كوريا الشمالية واستعداد كوريا الجنوبية الدائم جعل هناك تشابه في الظروف الاستراتيجية . كما تتعاون إيران وكوريا الشمالية في مجال الصواريخ ففي 25 من يناير 2011م، نشرت "مؤسسة الدراسات الاستراتيجية" بلندن تقريرًا تحت عنوان "كوريا الشمالية. القضايا الأمنية"، خصصت قسمًا منه لتطور القدرات الصاروخية والذرية لبيونغ يانغ وتعاونها مع طهران في مجال صنع صواريخ بعيدة المدى قادرة على حمل رؤوس نووية[3].
ورغم أن المشروع النووي الكوري الشمالي يعتمد على البلوتونيوم، والمشروع الإيراني على اليورانيوم المخصب، إلا أن هناك تعاون بينهما في مجال التسلح، ربما تعاون في التكنولوجيا النووية بناء على معلومات سرّبتها شبكة عبد القدير خان، الأب للمشروع النووي الباكستاني. وتشير معلومات كشفتها الولايات المتحدة إلى تعاون نووي كوري مع سوريا. ويعود التعاون بين الدولتين إلى عام 1997م، تاريخ تسريب كوريا الشمالية تكنولوجيا بناء مفاعل إنتاج البلوتونيوم إلى سورية، وإرسالها مستشارين ذريين وخبراء إلى سورية، وتزويدها بأجهزة ومواد[4].وعليه فكوريا الشمالية تقف في العسكر المناوي لدول الخليج ليس في مجالات التسلح الإيراني أو السوري بل ومسرح العمليات السوري ففي عام 2013م، قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ضباط كوريين شماليين يشاركون جنبًا إلى جنب مع القوات النظامية في القتال في حلب، فهناك بالتأكيد ما بين 11 و15 ضابطًا من كوريا الشمالية والغالبية منهم يتكلمون اللغة العربية، وهم ينتشرون في عدة جبهات مثل معامل الدفاع إلى الجنوب الشرقي من حلب وفي قواعد القوات النظامية[5]. بل أن العامل الدفاعي المشترك لدول الخليج وكوريا الجنوبية وهي الولايات المتحدة الأمريكية، تستخدم نفس العقيدة الدفاعية لكلا الطرفين، فكما تسوق للدرع الصاروخي الخليجي المصنع أمريكيًا، تعتزم واشنطن نشر صواريخ «ثاد» بكوريا الجنوبية فمنظومة الدفاع الجوي الصاروخية «ثاد» ستعزز القدرات الدفاعية لكوريا الجنوبية في ظل تهديدات متزايدة من جارتها الشمالية[6].
*التحولات الأميركية

تشترك دول الخليج وكوريا الجنوبية في أجندات البيت الأبيض إذا وصل لسدة الحكم المرشح الجمهوري دونالد ترامب. ويمكن للتشابه أن يكون في جانبين الأول هو ما يسميه "عدم مجانية الركوب"NO  Free Ride فقد قال ترامب : «ندافع عن اليابان، وندافع عن ألمانيا، وندافع عن كوريا الجنوبية، وندافع عن السعودية، ندافع عن عدد من الدول. ولا يدفعون لنا (مقابل ذلك) شيئًا، لكن ينبغي عليهم أن يدفعوا لنا، لأننا نوفر لهم خدمة هائلة ونخسر ثروات. كل ما قلته هو أنه من المرجح للغاية أنهم إن لم يدفعوا حصتهم العادلة. قد يضطروا إلى الدفاع عن أنفسهم أو عليهم مساعدتنا، فنحن دولة لديها ديون تبلغ 20 ترليون دولار، عليهم مساعدتنا».
المصير المشترك في تهديدات ترامب يدل إلى أن على الخليج وكورياالجنوبية دفع ما يلزم من الأموال لتقديم الحماية[7].أما الجانب الثاني فهو تهديداته بزوال المظلة النووية عن نفس الأطراف مما يعني دولها في سباق تسلح نووي، ولعل كوريا الجنوبية خير عون لدول الخليج في ذلك.

-* كوريا شريك ثقة على المدى البعيد

عانت دول الخليج من تعقيدات التعامل مع دول الغرب في مجال التسلح. فقد كانت عمليات الابتزاز الغربية الواسعة تتم تحت مظلات حقوق الإنسان والديمقراطية والسلام وعدم الاعتداء. فقد شعر صُنّاع القرار في أبو ظبي بأن الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية الأخرى التي تسعى إلى الحصول على العقد النووي الإماراتي ربما ستحاول استخدام عقد المشروع النووي كوسيلة لممارسة الضغط والابتزاز السياسي على حكومة الدولة عندما تستدعي الحاجة إلى ذلك. وقد تعزّز هذا الشعور الإماراتي نتيجة للصعوبات التي مرت بها عملية إقرار اتفاقية التعاون النووي الإماراتي مع الولايات المتحدة خلال مناقشة الكونغرس الأمريكي للمشروع. فكان اختيار التحالف الكوري الجنوبي كمتعهِّد لتنفيذ المشروع النووي الإماراتي يتضمن هدف تقليل مخاطر التدخلات السياسية[8].فعملية تقييم الثقة بالطرَف الشريك على المدى البعيد ستكون منذ الآن عاملًا مهمًا في العلاقات التسليحية الخليجية.

*قوة كوريا الجنوبية العسكرية

منذ الحرب العالمية الثانية، تحتفظ جمهورية كوريا الجنوبية بقواعد عسكرية أمريكية فوق أراضيها، وبعد الحرب الكورية (1950 – 1953م) وقعت معاهدة الدفاع المشترك والتحالف مع الولايات المتحدة وتنص على قيادة أمريكية للقوى المسلحة المتحالفة في أي نزاع ضد كوريا الجنوبية. وقد شاركت القوات المسلحة الكورية كحليف في الكثير من الحروب التي قامت بها الولايات المتحدة من فيتنام إلى أفغانستان والعراق. ويقدر عدد الجنود الأميركيين في هذه القواعد بما بين 25 إلى 30 ألف جندي.
ويتألف الجيش في كوريا الجنوبية من جميع صنوف الأسلحة والقوات البرية المعروفة في العالم. أما سلاح الجو فيضم نحو 65 ألف جندي، وأكثر من 800 طائرة، وكوريا الجنوبية من بين الدول العشر الأولى صاحبة أقوى أسلحة الجو في العالم. بأنواع مختلفة من الطائرات الأميركية والفرنسية والروسية الحديثة. كما أنتجت الصناعة الحربية الكورية منذ عقد من الزمن الطائرة المقاتلة الخفيفة «ت. أ 50» أو «النسر الذهبي». كما تعمل على إنتاج طائرة شبحية وقمر اصطناعي وتسعى لزيادة قدراتها الصاروخية البالستية والدفاع الجوي الصاروخي. والقوة البحرية هي التي نعول على التعاون الوثيق معها في الخليج العربي حيث تمتلك كوريا الجنوبية ميزانية عسكرية بلغت 29 مليار دولار تقريبًا، و190 قطعة بحرية، هي 12 مدمرة و14 غواصة و114 زورقًا حربيًا وللخفر و10 كاسحات ألغام و13 سفينة وزورقًا للإنزال البري[9]. وتعد البحرية الكورية الجنوبية من بحريات المياه الزرقاء حيث يُطلق لقب "المياه الزرقاء" على القوات البحرية التي تملك قدرة على إبراز قوتها على المناطق الساحلية من العالم، والمشاركة والاستجابة السريعة للأزمات الإقليمية.

-التحديات

*المظلة الأمريكية وفقدان روح الإبداع
حتى عام 2015م، كانت لكوريا الجنوبية شراكة عسكرية مع الولايات المتحدة تحددها اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في 1951م. وبموجبها يتولى قائد الأسطول السابع الأمريكي قيادة مشتركة للقوات البحرية، للدفاع عن شبه الجزيرة الكورية؛ في حالة الأعمال العدائية، كما تقع كل القوات البحرية في مسرح العمليات تحت إمرة قائد الأسطول السابع الأمريكي[10]. هذه الإجراءات ولسنوات طويلة وطنت المنهجية العسكرية الأمريكية في العمل، كما خلقت قصور لدى القادة الكوريين الذين لم يعملوا منذ 50 عامًا إلا تحت وصاية وتوجيهات أمريكية فقتلت روح الإبداع والاستقلالية.
* قدرة كوريا الجنوبية على فتح القوات على مسافات بعيدة
يعد الحشد من أهم مبادي الحرب وليس لكوريا الجنوبية قواعد أو تسهيلات في منطقة الخليج العربي وعليها فهل تستطيع القيادة العسكرية الكورية تنظيم حشد جسر جوي وبحري، لنقل آلاف الجنود، والدبابات والعربات المدرعة والمدافع، وأطنان من مواد الإعاشة والذخائر والمعدات، من طرف القارة الآسيوية لطرفها الآخر، والوصول لمسرح عمليات محدود، من دون أي اختناق أو حوادث أو مصاعب، في توقيتات قياسية. ثم فتح قواتها" Power Projection"على هذه المسافة البعيدة. حتى ولو بحشد متدرج، لتأمين العمليات الدفاعية، ثم التحول إلى العمليات الهجومية. وهل قواتها البحرية قادرة على الاسهام في عملية نقْل بحري استراتيجي كبيرة للقوات في زمن ومسرح محدودَين.

*العلاقات الخليجية مع كوريا الشمالية
*العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية
قد تعيق العلاقات الخليجية الكورية الشمالية تطور العلاقات مع سيئول، فعندما كانت هناك منافسة دبلوماسية بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية لمعرفة أي دولة لديها سفارات أكثر في جميع أنحاء العالم، ظلت كوريا الشمالية بمعزل عن غيرها من البلدان في جميع أنحاء الخليج العربي. وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي وفتور العلاقات مع الصين، بحثت كوريا الشمالية عن أصدقاء جدد، فبدأت إقامة علاقات رسمية مع دول مجلس التعاون الخليجي، في البداية مع سلطنة عمان في عام 1992م، ومن ثمّ قطر في عام 1993م، ثمّ الكويت والبحرين في عام 2001م، ودولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2007م.  ثم بدأت كوريا الشمالية التفاعل الاقتصادي مع دول الخليج على نحو جاد من خلال سفارتها في الكويت في المقام الأول. حيث انتشر العمّال الكوريون الشماليون في دول مجلس التعاون الخليجي في صناعات البناء والتشييد. فهناك أكثر من 3000 عامل في الكويت، و1300 في دولة الإمارات العربية المتحدة، و300 في عمان. وما يصل إلى 3000 في قطر حيث انضموا إلى العمّال من جنوب آسيا وغيرهم في ظلّ استعداد البلاد لاستضافة لنهائيات كأس العالم 2022م.
*العلاقات العسكرية
كما تشتهر كوريا الشمالية بعلاقاتها العسكرية، خاصة في مبيعات الأسلحة لمختلف دول العالم. لقد كان الشرق الأوسط مقصدًا رئيسيًا للصادرات . وشمل ذلك دول الخليج لكنَّ العقوبات الدولية أدت إلى تراجع كبير في هذه الشبكة من العلاقات العسكرية. وفي مقال نشره موقع "ناشيونال إنترست"، أشار زاكاري كيك إلى أنَّ المملكة العربية السعودية، ردًا على برنامج إيران النووي، قد تحصل على قنبلة نووية من كوريا الشمالية. حُجته تتلخص في التالي: كوريا الشمالية بحاجة إلى راعٍ ثري ليحل محل الصين المتناقضة على نحو متزايد، والمملكة العربية السعودية لديها الكثير من المال، وبالتالي قد يتوصل البلدان إلى تسوية مؤقتة[11].لكن ذلك يبقى تحليلا لأنَّ كوريا الشمالية والسعودية ليس بينهما أي توافق. كإيران أو سوريا، والمملكة حليف وثيق للولايات المتحدة. إنَّ مستقبل العلاقات بين كوريا الشمالية ودول مجلس التعاون الخليجي من المرجح أن يسير في سياق مماثل، في شكل علاقات رسمية وثيقة، مع تعاون عسكري محدود، وشراكة اقتصادية قائمة إلى حد كبير على توفير كوريا الشمالية للعمّالة الماهرة ذات الأجور المنخفضة[12]، لكنهتعاون يبقى في خانة المتحدي للعلاقات مع سيئول.
- إمكانية التواجد العسكري الكوري الجنوبي في الخليج

ستبقى إمكانية التواجد العسكري الكوري الجنوبي في منطقة الخليج مستقبلًا على ضوء تغير التحالفات التقليدية الدولية والإقليمية وتخفيف التواجد الأمريكي في المنطقة محصورة في مجالات محدودة منها:

* عمليات مكافحة الإرهاب

وافقت كوريا الجنوبية على الإطار الاستراتيجي المشترك لمكافحة آفة الإرهاب، أي: استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. لتعزيز جهود المجتمع الدولي وفق دعائم أربع تضم معالجة الأوضاع التي تساعد على انتشار الإرهاب؛ ومنع الإرهاب ومكافحته؛ وبناء قدرات الدول الأعضاء على منع الإرهاب ومكافحته وتعزيز دور منظومة الأمم المتحدة في هذا الصدد؛ وضمان احترام حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون باعتبارهما الركن الأساسي لمكافحة الإرهاب . فقد وصل الإرهاب إلى كوريا فقد حذرت مخابرات كوريا الجنوبية من خطر داعش على قواعد أمريكية بالبلاد وأضافت المخابرات أن القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب سترسل على الفور للتصدي لأي عمليات إرهابية[13]. ويرجع مكمن الخطورة الى أن مطارات مدنية تتشارك في مدارج الطائرات مع مطارات عسكرية أميركية، ومن هنا يمكن أن تستفيد دول الخليج من الجهود الكورية لمكافحة إرهاب المطارات خصوصًا أن الحزب الحاكم في كوريا الجنوبية قد أعلن زيادة ميزانية مكافحة الإرهاب في هذا المجال.

  * قوة الواجب البحري في الخليج CTF150

لقد كانت قوة العمل 150 من تشكيل أمريكي صرف ثم تحول إلى جهد متعدد الجنسيات تحت اسم قوة العمل المشتركة 150، وكلفت بمهمة جديدة وهي إعادة التركيز على الأمن البحري ومكافحة الإرهاب في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر. وبعد نجاح القراصنة الصوماليين في اختطاف سفن صيد كورية جنوبية، سارعت كوريا بإرسال مدمراتها البحرية الخمس المزودة بالصواريخ والطائرات العمودية إلى مناطق القراصنة قبالة السواحل الصومالية[14]، وترأست جمهورية كوريا مجموعة العمل رقم 3، التي تعمل بدرجة وثيقة مع صناعة النقل البحري لتعزيز الوعي وبناء القدرات لدى البحارة العابرين للمنطقة، ودعم دول المنطقة في مجال تطوير قدراتها الأمنية البحرية المستدامة. كما كانت جزء من المناورات البحرية الضخمة التي قادتها في فترات مختلفة بحريات دول مجلس التعاون.

* عمليات الأمم المتحدة

تساهم كوريا الجنوبية في عمليات حفظ السلام في مناطق كثيرة من العالم، وتقدم خدماتها المتنوعة بكفاءة في بقعة انتشارها، ولعل مرد ذلك أن كوريا لم يحفظ استقلالها إلا قوات حفظ السلام التي نزلت هناك منذ مطلع الخمسينيات، فكوريا من المؤمنين بالعمل الأممي، فالأمين العام للأمم المتحدة الحالي بان كي مون هو كوري جنوبي وكان وزيرًا لخارجية بلاده قبل تعيينه في هــذا المنصــب الأممــي الرفيــع. ويمكن أن يتم التعاون بين دول الخليج وكوريا الجنوبية من خلال وحدات القبعات الزرقاء التي كانت جزء من قوات نزلت قرب حدود الكويت بعد تحريرها، كما يمكن أن تتعاون مع القبعات الزرق الاماراتية التي هي أنشط دول الخليج في مضمار القضايا التي تفرض نفسها على الضمير الإنساني.

* التعاون في مجال الطاقة النووية.

يمكن استثمار التعاون الكوري الجنوبي الخليجي في مجال الطاقة النووية فهناك مذكرة تفاهم بشأن التعاون في مجال الطاقة النووية مع الرياض تتضمن بناء مفاعلين نوويين على أراضي المملكة من طراز سمارت (SMART) بقيمة ملياري دولار، بعد الدراسات التي أجرتها مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة خلصت إلى إمكان إنشاء المفاعل النووي للأغراض السلمية شرق المملكة أو غربها[15].  وانتهي إلى اتفاق إطار" حول التعاون الفني وتطوير وتبادل الخبرات في مجال الطاقة النووية السلمية. وكان الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز قد أسس مدينة الطاقة الذرية في 2010 م، من أجل تطوير الطاقات البديلة لا سيما الطاقة الذرية[16]. وفي الدوحة وفي إطار استعدادات لما بعد عصر النفط، ظهرت نوايا لبناء مفاعلات نووية مع كوريا التي أكدت أنها لا تطور طاقة نووية لأغراض عسكرية وأنها تركز على الاستخدامات السلمية[17].بل إن التعاون الأوسع في مجال التعاون النووي هو ما تم حتى الآن بين كوريا الجنوبية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

  *التعاون الأمني القائم مع كوريا الجنوبية

أشكال التعاون على مستوى القوات المسلحة بين كوريا الجنوبية ودول الخليج متواصل من خلال الزيارات والقيام بالمناورات العسكرية والإنتاج المشترك للعتاد العسكري وإبرام اتفاقيات ومعاهدات من أجل تحديث معدات الجيوش وتزويدها بالأسلحة أو توحيد الجهود من أجل تطوير التكنولوجيا العسكرية. فمع الرياض تعود زيارات المجموعة البحرية الكورية الجنوبية وتعاونهما منذ عام 1954م[18]. وكانت آخرها رسو مجموعة تدريب طوافة تابعة للبحرية الكورية في ميناء جدة الإسلامي مكون من المدمرة "كانج جام تشان"، التي تزن 4400 طن، وسفينة الإمداد للقتال السريع "تشن جي"، التي تزن 4200 طن، اللتين تحملان على متنهما طاقمًا مكونًا من 620 عضوًا، منهم 129 ضابطًا بحريًا، وتم بين الطرفين تمارين بحرية مشتركة ضمن مناورات تكتيكية لتعزيز القدرات العملياتية المشتركة بين البلدين. كما أن هناك مناقشات مع الجانب الكويتي بشأن التعاون العسكري مع كوريا الجنوبية لتحديث الآليات والمدرعات العسكرية الكويتية، فضلًا عن مشاورات لصيانة المدرعات بالكامل، إلى جانب مفاوضات لشراء أسلحة كورية حديثة[19]. ومع الإمارات تقيم كوريا الجنوبية تعاون في مجال الأسلحة الخفيفة وأنظمة الرؤية البصرية، كما أن هناك مذكرة تفاهم بين شركات القطاع الخاص في البلدين لبناء شراكة استراتيجية لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والمعلومات . كما تدعم دول مجلس التعاون سيئول بإدانة التفجيرات النووية التي تقوم بها كوريا الشمالية وقيامها بإطلاق صواريخ باليستية في تحد للمجتمع الدولي، وانتهاك خطير لقرارات مجلس الأمن الدولي وتتعارض مع جهود المجتمع الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل[20].

*الخاتمة

إن من مشجعات انخراط كوريا الجنوبية سعيها الحثيث لتوثيق العلاقات الاستراتيجية مع دول عدة، كما يجمع دول الخليج معها خطر كوريا الشمالية عليها والذي خلق لها ظروفًا مشابهة لما تعانيه دول الخليج من إيران. كما أن من تشابه الظروف الاستراتيجية التحولات الأمريكية واحتمال وصول الترامبية الجشعة للبيت الأبيض، كما أن كوريا الجنوبية يمكن أن تكون شريك لا أطماع له بل له ثقة على المدى البعيد، بالإضافة إلى تمتع كوريا الجنوبية بقوة عسكرية وصناعة عسكرية متقدمة.
أما التحديات فتتمثل في بقاء المظلة الأمريكية وفقدان روح الإبداع لدى صانع القرار العسكري، بالإضافة إلى صعوبة فتح القوات الكورية على مسافات بعيدة، كما أن دول الخليج تتمتع ببعض العلاقات المفيدة مع كوريا الشمالية. أما إمكانية التواجد العسكري الكوري الجنوبي المعقول في الخليج فيمكن أن يتم عبر عمليات مكافحة الإرهاب، أو من خلال مشاركة بحرية سيئول في قوة الواجب البحري في الخليج CTF150. كما أنها قوة مشاركة باستمرار في عمليات الأمم المتحدة التي قد تشمل الخليج أو قواته. بالإضافة إلى التعاون في مجال الطاقة النووية، ثم التعاون الأمني القائم فعليًا مع كوريا الجنوبية ولو كان محدودًا. نقول ذلك رغم قناعتنا بأن عقيدة كوريا الجنوبية العسكرية لا تتعدى كونها دفاعية ومصممة لإعاقة أي احتلال في حال وجود أعمال عدائية من كوريا الشمالية، ولازالت قواتها في حاجة إلى قفزات وعملية تحديث مؤلمة حتى تحل محل القوى الغربية في الخليج.

[1].الوضع الراهن للصناعات العسكرية والدفاعية في كوريا .كي بي اس وورلد راديو.23 سبتمبر 2013م
http://world.kbs.co.kr/arabic/program/program_economyplus_detail.htm?No=4029
[2].كورية الجنوبية تسعى لتعزيز صادرات الأسلحة.بان أورينت نيوز
http://www.panorientnews.com/news.php?k=508
[3].التعاون الصاروخي بين طهران وبيونغ يانغ.موقع قناة العربية.13 مارس 2014م
http://tinyurl.com/hcx4wo2

[4]."محور" كوريا الشمالية وإيران وسورية وخصائصه العسكرية والسياسية.جريدة الحياة.عن يورام عفرون،"عدخين استراتيجي"الإسرائيلية، 6/ 2008
http://tinyurl.com/jqqj8xp
[5]. هل تقاتل كوريا الشمالية إلى جانب الأسد في سورية؟The Diplomat  - ترجمة بلدي نيوز في 25 مارس 2016م
http://tinyurl.com/jx6u8za
[6]. وكالة الأنباء الكويتية. 28سبتمبر 2016
http://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=2535630&Language=ar
[7].ترامب: على السعودية واليابان وكوريا الجنوبية دفع الأموال نظير حمايتهم  27 سبتمبر 2016م
 http://tinyurl.com/hhcppsv
[8]. د. مصطفى العاني .ماذا وراء أول عقد نووي عربي؟ الإمارات والعقد النووي الكوري .مجلة آراء حول الخليج.28 اغسطس 2016م
http://araa.sa/index.php?view=article&id=865:2014-06-28-08-26-28&Itemid=172&option=com_content

[9] .http://www.globalfirepower.com/countries-comparison-detail.asp?form=form&country1=south-korea&country2=north-korea&Submit=COMPARE
[10].https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D8%AC%D9%85%D9%87%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A9_%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7#.D8.A7.D9.84.D9.85.D9.87.D8.A7.D9.85_.D8.A7.D9.84.D8.AF.D9.88.D9.84.D9.8A.D8.A9

[11]العلاقات بين كوريا الشمالية ودول مجلس التعاون الخليج أوراسيا ريفيو – إيوان24  .25 مايو 2016  
http://tinyurl.com/hvex6ym

[12]العلاقات بين كوريا الشمالية ودول مجلس التعاون الخليج  أوراسيا ريفيو – إيوان24  .25 مايو 2016  
http://tinyurl.com/hvex6ym

[13]. مخابرات كوريا الجنوبية تحذر من خطر داعش . سكاي نيوز.20يونيو2016م
http://arabic.cnn.com/world/2016/06/20/south-korea-isis-threats-1

[14]. http://iipdigital.usembassy.gov/st/arabic/texttrans/2013/12/20131226289508.html#ixzz4M6NxQHBJ

[15].القوة العسكرية السعودية: أحدث تسليح.. أقوى تدريب .وتطوير لا يتوقف . سبق الالكترونية.01 إبريل 2015https://sabq.org/9muGHe
[16]. السعودية وكوريا الجنوبية توقعان اتفاقًا نوويًا .دي برس الخليج  3مايو 2015م
 http://www.dp-news.com/dpgulf/detail.aspx?id=4603#ixzz4M6dBPQLp
[17]. قطر وكوريا تستعدان معًا لما بعد عصور النفط . صحيفة الراية 12 ديسمبر 2015مhttp://www.raya.com/home/print/f6451603-4dff-4ca1-9c10-122741d17432/3f819bbe-d01e-4ff7-8517-0c6b4722ad69
[18]. مناورة تكتيكية بين البحريتين الكورية والسعودية . الوطن أون لاين.17اكتوبر 2011م
http://tinyurl.com/zl86xv7
[19]مقابلة مع سفير كوريا الجنوبية في الكويت .جريدة الانباء.26 اكتوبر  2016م
http://tinyurl.com/zrxq4d3
[20]. موقع الأمانة العامة لمجلس التعاون.10سبتمبر2016م

 http://www.gcc-sg.org/ar-sa/MediaCenter/NewsCooperation/News/Pages/News4511.aspx

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2016

أين تتجه المرحلة الباليستية بعد مكة!

د. ظافر محمد العجمي

التوازن هو حالة الاستقرار أو التكافؤ في القدرات بين كتلتين متصارعتين، وفي حرب إعادة الشرعية اليمنية، تتفوق دول التحالف العربي على القوات الصالحوثية بشكل كبير، مما دفع العدو إلى استخدام الصواريخ الباليستية كموازن، محاولاً تحقيق التكافؤ في البعد الاستراتيجي كالتالي:
* تستطيع الصواريخ الباليستية إشعال حرائق في المراكز المدنية، في عمق أرض العدو، وجعل المدنيين ينزفون الروح المعنوية، وفي الوقت نفسه يتم إجهاد الدفاعات التي عليها اعتراض كل صاروخ يطلق. وإذا كانت الصواريخ الباليستية دقيقةً، دمرت المنشآت العسكرية والبنى التحتية. فخلال «حرب المدن» في الحرب العراقية الإيرانية أدى ضرب طهران لانهيار المعنويات وفرّ أكثر من ربع سكانها، مما ساهم في اتخاذ القيادة قرار إنهاء الحرب.
* استخدام رؤوس دمار شامل في القصف الصاروخي، ففي حالة اليأس قد تستخدم القوات الصالحوثية رؤوساً بيولوجية أو كيماوية. فقد صرح الرئيس اليمني المخلوع في 24 أغسطس 2015 مهددا الائتلاف «برد لا تعرفه»، مضيفاً «سنوجه إليكم رداً لا تعرفونه، ولا يدركها، ولن يدركها خبراؤكم، ولا مراكز دراساتكم «. وفي 27 ديسمبر 2015، قال إن «المعركة لم تبدأ بعد». وكشفت مصادر يمنية عن امتلاك صالح أسلحة دمار شامل يمكن أن تهدد الأمن الإقليمى، يحتفظ بها فى جبل النقم منذ الحرب العراقية الإيرانية.
وجميع الدلائل تشير إلى ثلاثة أمور في مكونات المرحلة الباليستية الراهنة. الأمر الأول: ضرورة تجاوز القصور الذي يمنع قوات التحالف العربي من تكبيل صواريخ قوات العدو الصالحوثية بالعمل الاستخباري الجاد على الأرض وليس الصور الجوية فقط، فالصواريخ كما تعلمنا من «عاصفة الصحراء»، تقتل بالعمل البري والقوات الخاصة. الأمر الثاني: حرمان العدو من خلق التوازن الاستراتيجي لكي لا يسندهم على طاولة المفاوضات. الأمر الثالث: نجاح القوات الصالحوثية بالمرحلة الباليستية يعني نقل تجربة الصواريخ الباليستيه ونتائجها لمرحلة أعلى، ونقل الحرب لحيز مناورة أفضل للعدو. 
* بالعجمي الفصيح:
في حرب لبنان 2006 وجه «حزب الله» صواريخه لمدينة حيفا وهدد بشن «حرب مفتوحة»، ولاحقاً وفي نفس اليوم، اشترط رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ثلاثة شروط لوقف إطلاق النار في لبنان. ففي حيفا أكبر مصفاة للنفط وصناعات كيمياوية ضخمة. فهل كانت قوات العدو القوات الصالحوثية تقوم «بتصفير» صواريخها لاستهداف المدن الصناعية التي لا تبعد عن مكة أكثر من 500 كلم؟
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج



السبت، 29 أكتوبر، 2016

هل يصل «داعش» للخليج عبر الموصل؟


في الإعلام اليوم أصبحت مدينة الموصل تحمل عنواناً مشبعاً بالرّمزية والإيحاء للعرب السنة، لكونها مبتغى الطامعين القوميين، فهي امتداد تاريخي للأتراك وجغرافي للأكراد، وبترولي لكليهما. أما لمتطرفي «الحشد الشعبي» فهي بوابة النصر على أحفاد الامويين. وعليه أصبحت الموصل مهمة لنا كأهميتها لذئاب الليل المتربصة بها بعد هروب شذاذ الآفاق من «داعش». ليس لأن من الإفراط في التبسيط نسيان أن تاريخ دولة ما هو في الوقت نفسه إلا جزء من تاريخ الدولة المجاورة فحسب، بل لأن إستراتيجيات «داعش» القتالية تقول إنه في حال تعرضه لامتحان قوة ينقل معاركه للخارج. وكما نرى تتواصل على التنظيم قواصم الظهر مما جعله في 21 أكتوبر الحالي ينقل معركته من الموصل بعمل إرهابي في كركوك.
لقد تحول «داعش» منذ سنوات من مجرد تهديد محتمل لأمن الخليج لخطر مؤكد، ومع التطورات الدامية والمتسارعة في الموصل نتوقع ألا يقف «داعش» مكتوف الأيدي فقد أقنعنا التنظيم الإرهابي أنه ليس قاصر الحيلة. فقد حقق توسعاً كبيراً في توزيع خلاياه بسرايا الجهاد أو بالذئاب المنفردة، ووجود إرهابي واحد داخل سياج الخليج الأمني يعادل وجود لواء بأكمله. ولعل ما يقلق المراقب الخليجي هو وجود مبررات قوية لخروج عشرات الخلايا النائمة لـ «داعش» في الخليج هذه الأيام منها:
* في زمن السكوت الدولي على قتل سنة حلب، سينجح «داعش» في تجنيد المزيد من الشباب الخليجي الساخطين على التردد العربي أمام الظلم الطائفي والخطر المؤكد على سنة الموصل.
* سهولة تحول المقاتلين الميدانيين الفارين من الموصل للخليج إلى خلايا نائمة مقاتلة، يتمتع أفرادها ليس بالقدرة القتالية في حرب الشوارع والشراك والتفجير فحسب بل في التستر والمراوغة دون كشف هوياتهم.
* تجيد كوادر تنظيم الدولة واحداً من أهم مبادئ الحرب المعروفة، وهو سرعة الحركة، فكم من مرة تمكنت القوات العراقية من ضرب «داعش»، ثم باغتتهم خلية داعشية بعد أقل من 48 ساعة على الحادثة، فكيف يعيد «داعش» النهوض مجدداً لينفذ عملية أخرى وهو يلعق جراحه؟

* بالعجمي الفصيح:

يشير المنطق إلى أن الدول المشاركة في الهجوم على الموصل ستكون أهدافاً مشروعة لـ «داعش»، ومثلها الخليج أيضاً. لذا يجب عدم التراخي، والتزام اليقظة الأمنية التامة والمستمرة. فالانبهار بحجم الهجمات على قلاع «داعش» في الموصل قد يطمس الحدود بين المسموح والممنوع في قواعد الاشتباك الخليجية مع هذا التنظيم الإرهابي.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج








الأربعاء، 19 أكتوبر، 2016

حق «الفيتو» وحق «السوخوي» وبينهما حلب




 

د. ظافر محمد العجمي


عن حلب لم تعد روسيا تتكلم بحق «الفيتو» في الأمم المتحدة، بل وبقوافي القذائف وسجعها، فقد أسفرت حملة روسيا المستمرة على المدينة - الجثة عن قتل مئات المدنيين، رغم الدعوات للتحقيق في ارتكابها جرائم حرب. فما الذي تريده موسكو من الشرق الأوسط مروراً بسوريا وما الذي تريده من حلب؟ 
عادت روسيا للشرق الأوسط بعد ظهور «داعش» و«الحشد الشعبي» ومن لف لفهم من الهياكل العسكرية الهجينة التي ستزول مخلفة فراغاً استراتيجياً، فموسكو في حالة دفاع أمام توسع «الناتو»، ولأن الاستراتيجيات الدفاعية تمقت الفراغ Defence Strategies Abhor Vacuum، تسعى روسيا لاستعادة دورها بالنظام الدولي بالقفز في ذلك الفراغ. ولأن الشرق الأوسط ميدان رماية مثالي، وبيئة صانعة للفرص العسكرية، وجدته موسكو المخرج المثالي، فسياساتها الخارجية أصبحت على أسس براغماتية، على عكس الحقبة السوفيتية التي كانت تحكمها الأيديولوجيا. كما أن موسكو تمر بأزمات اقتصادية، وعدم استقرار سياسي، يضاف إلى ذلك أن الأوبامية حولت أمريكا في الشرق الأوسط لدور الوسيط الحصري، وتركت لروسيا دور اللاعب الحصري.
ولأن «الناتو» ساهم في التسعينيات في تآكل الجغرافيا العسكرية الروسية في الشرق الأوسط، لذا لن تفرط روسيا في خسارة آخر معاقلها في سوريا، فهي خطّ المواجهة ضدّ الخطر المحتمل للدرع الصاروخي الغربي الذي سيحيط بها كالثعبان من بولندا ورومانيا وتشيكيا، فالدخول العسكري الروسي في سوريا انهى العزلة الدبلوماسية التي كانت فيها. كما أن موسكو على إدراك تام بما تكيد به واشنطن لها عبر المبدأ البراغماتي الكلاسيكي الأمريكي «دع أعداء أمريكا يتقاتلون». وقد نجحت بشكل ما في إبطال مفعوله.
أما أهمية حلب لموسكو فتعود إلى أهميتها لنظام الأسد نفسه، فحلب هي الأهم اقتصادياً وبها ربع سكان سوريا، وسيضمها النظام لـ «الدولة المفيدة». كما أن احتلالها من قبل النظام بالجهد العسكري الروسي يعني تسليمها بشكل ما قيادة عسكرية روسية، مما يعني تشكل جيرة عسكرية روسية تركية أو بالأصح إحاطة روسية بتركيا، يتبعها قطع لخط الإمداد من تركيا لفصائل المعارضة بسوريا، فكسر دفاعات حلب هو كسر ظهر الثورة السورية، وما وحشية «السوخوي» إلا امتداد للعقيدة العسكرية الروسية في القتال، كما حصل في القرم وغروزني بقصف همجي للبيوت ومرافق الحياة لتهجير السكان.
* بالعجمي الفصيح:

أعاد بوتين ترتيب أجندة الشرق الأوسط فجعل أولويات المنطقة تتبع أولوياته، مرة بقوة حق «الفيتو» في نيويورك، ومرة بسطوة طائرة الجيل الخامس سوخوي سو-35 في حلب، فتغاضت عنه دول عدة مرة بمصلحية فجة، ومرة بعري صارخ.

السبت، 15 أكتوبر، 2016

«درع الخليج 1» ونوارس بر فارس

د.ظافر محمد العجمي 


سارت سفن الحملة الأنجلو إيرانية صيف 1765 لمهاجمة بندر ريق على الساحل الشرقي للخليج العربي، فانسحب الأمير مهنا بن ناصر الزعابي للبحر، فخاف الغزاة تتبعه، ففشلت الحملة، وعندما أراد شيخ كعب الزواج من إحدى اختيه قسراً، أغرقهما الزعابي، كما قضى مهنا على طفله البكر بإلقائه تحت الشمس على شاطئ البحر، فقد كان بنتاً وليس ولداً. ومثله كان بندر بوشهر، وبندر جنابة، وبندر الديلم، وبندر عبادان، وجميع الموانئ على الشاطئ الشرقي للخليج العربي، في يد شيوخ عرب أقوياء حد القسوة، فلم يقربهم نادر شاه أو كريم خان زند لفترة طويلة، فالفرس أمة غير بحرية عزلتهم جبال زاجروس عن الخليج. وحتى اليوم لم تتخلص البحرية الإيرانية من تراثها العربي فأكبر ضابط بحري إيراني هو الإحوازي الأدميرال علي شمخاني. ولم يطور الحرس الثوري البحرية الإيرانية بل أحاطها بدعاية فجة، وصلت الإعلان عن إرسال سفن حربية للمياه الإقليمية الأمريكية. وإذا كان طموحهم بهذا؟! 
في تقديرنا أن من أسباب ذلك:
- مناورات «درع الخليج 1» خطوة ذكية لنقل المعارك خارج الأراضي السعودية، ولمياه إيران، إن لم يكن أراضيها، وهو استمرار لنهج الحزم العسكري، ونتمنى أن تتبعها مناورات حزم صاروخية.
- إيران قلقة من تكرار التمرين وانضمام دول الخليج له، مما يخلق توازناً بحرياً يخل بحسابات إيران، حيث لا تتفوق إيران علينا بحرياً بفارق كبير كما يوثق موقع Globalfirepower.com فعدد قطع البحرية الإيرانية 398 قطعة، مقابل 303 قطعة، فيما تتفوق السعودية بفرقاطات الشبح، بالمقارنة بفرقاطات السبعينيات الإيرانية، التي لا غطاء جوي لها، فهي تغامر خارج مياهها الإقليمية.
- خوف إيران من أن تدخل السعودية بقواتها البحرية درجة ما يسمى بـ «بحرية المياه الزرقاء Blue- Water Navy»، لكونها تملك قدرة على إبراز قوتها بمناورات بعيدة عن قواعدها، والاستجابة السريعة للأزمات الإقليمية، فالسعودية ثالث أقوى قوة بحرية في الشرق الأوسط بعد تركيا وإسرائيل. 
- للإيرانيين ثأر مع البحرية السعودية، ليس لأنها فرضت حصاراً بحرياً قطع طرق تسلل السفن الإيرانية لتسليح الحوثيين فحسب، بل ومحاصرة ميناء ميدي وقيام الصاعقة البحرية بتحرير جبل الدود من الحوثيين.
* بالعجمي الفصيح:
في «درع الخليج 1»، حققت إرمادا سعودية ضخمة أهداف مناورتها، بدليل أن تحليق صقر الجزيرة العربية، جعل العالم يسمع نعيق رعب نوارس بر فارس.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية