أمن الخليج العربي Gulf security
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman
05 سبتمبر, 2012
01 يناير, 2011
01 ديسمبر, 2009
نحن أحوج للبرادعي من مصر

على صدر صفحتها الأولى كتبت جريدة الدستور المصرية في 18 نوفمبر 2009 «لنرشح البرادعي»، كما تنافست الأحزاب الأميركية على ضم إيزنهاور واختار التشيك رئيسا حاصلا على نوبل، بل إن إسرائيل حاولت جعل أينشتاين رئيسا لإسرائيل وفشلت، بينما نجح النمساويون في جعل كورت فالدهايم رئيسا لهم رغم أنه كان يعمل سكرتيرا للأمم المتحدة، وقضى معظم عمره في المنظمات الدولية. وفي نفس السياق أعلن «حزب الغد» المصري على لسان زعيمه أيمن نور دعوته للدكتور محمد البرادعي لخوض الانتخابات الرئاسية عن الحزب، حيث قال: «إذا كانت هناك منافسة بيني وبين د.البرادعي فإنني أزكي البرادعي». كما أعلن «حزب الوفد» وضع برنامج زمني لحشد التأييد الشعبي لترشيح د.البرادعي، في حال موافقته رسميا على خوض انتخابات الرئاسة 2011. أما د.محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية نفسه فلم يكن بعيدا عن هذه الأجواء السياسية، فقد أعلن أن الوضع في البلاد يمر بمرحلة الحضيض، وطالب بوضع دستور يحدد مدة الرئاسة، ويتيح الفرصة لكافة الطوائف للمشاركة في العملية السياسية، ثم أضاف أنه قد يخوض الانتخابات الرئاسة عام 2011 في حال توافر ضمانات كافية لنزاهتها.
وموافقة البرادعي وربما فوزه في الانتخابات الرئاسة المصرية عام 2011 قد لا تعد مكسبا لشقيقتنا الكبرى جمهورية مصر العربية؛ لأن في مصر الكثير من المؤهلين للوصول إلى رئاسة الجمهورية، ولأن مسوغات ترشيحه لا تخرج عن أمور ثلاثة، أولها أن من يدعونه لحمل اسم حزبهم سيكونون هم من يدير الأمور بنفس عقلية الأحزاب العربية العقيمة، ثم إن مجرد تغيير الرئيس حسني مبارك صار هدفا في حد ذاته بعيدا عن حسابات الاستقرار والعلاقات الدولية التي بناها الرجل طوال سني حكمه، وأخيرا هل تتوفر أجواء الديمقراطية التي جعلت من أيزنهاور وفالدهايم رؤساء ناجحين، أم إن ما نملك في وطننا العربي كله هو أقل من ربع الديمقراطية الموجودة هناك وهي التي سيعمل البرادعي في أجوائها الملوثة؟
البرادعي ليس بعالم ذرة، بل يحمل شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من الولايات المتحدة الأميركية، وقد التحق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في عام 1984، ثم عين رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في نهاية عام 1997، وأعيد اختياره عام 2001 ولمرة ثالثة في سبتمبر 2005. وإن المكان اللائق للدكتور محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد تركه الوكالة في 30 نوفمبر هو قيادة المشروع النووي المصري، أما إذا حالت الظروف السياسية دون ذلك، فعلى دول مجلس التعاون العمل على الاستفادة من جهوده. حيث إن معظم دول مجلس التعاون قد أخذت الخطوة الأولى لتبني استخدام المفاعلات النووية كمصدر للطاقة، وصار خيارا حقيقيا أمامها، فقد أعلنت دول مجلس التعاون في ديسمبر 2006 أن المجلس بصدد إعداد دراسة حول الاستخدام السلمي للطاقة النووية بهدف توليد الكهرباء وتحلية المياه. وفي فبراير 2007 اتفقت دول مجلس التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية للتعاون حول دراسة جدوى اقتصادية تتعلق ببرامج إقليمية لتوليد الطاقة النووية. في حين وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة مع الوكالة الدولية عام 2003 مذكرة تفاهم تتعلق بالسلامة النووية. وفي يناير 2009 وقعت الإمارات مع الولايات المتحدة اتفاقيه ثنائية للتعاون حول الطاقة النووية، كما وقعت مع كل من بريطانيا واليابان وفرنسا اتفاقات مماثلة. كما ناقشت فرنسا مع المملكة العربية السعودية مسألة المساعدة في إنتاج وتطوير الكهرباء من الطاقة النووية، ووقعت الولايات المتحدة مذكرات تفاهم مع كل من مملكة البحرين والسعودية. ووقعت سلطنة عمان اتفاقية تعاون مع روسيا بهذا الشأن في يونيو 2009، كما صدر من دولة قطر ما يشير إلى أنها تبدي اهتماما كبيرا بتطوير القدرات الوطنية في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية. أما الكويت فقد أعلنت عن اهتمامها بهذا البرنامج بمساعدة فرنسية، وشكلت لجنة لهذا الغرض في مارس 2009.
وعليه فإن الخيار النووي الخليجي برنامج طويل المدى، ولعل خير ما تريده دول المجلس في مرحلة التأسيس هو رجل بإمكانه رسم خريطة الطريق للمشروع النووي الخليجي السلمي سواء كان مشروعا مشتركا أو منفردا، ولا يوجد من هو بمعارف البرادعي في هذا المجال إلا البرادعي نفسه
18 نوفمبر, 2009
البوارج الحربية اليابانية في طريقها إلى الخليج العربي

في برنامجه الشائق عن اليابان المسمى «خواطر» استطاع أحمد الشقيري أن يدلنا على المخزن المفقود لأخلاقنا الإسلامية التي أثبت اليابانيون إمكانية استخدامها في القرن الـ21 مثل احترام النفس البشرية والتنظيم والأمانة والإخلاص في العمل بل وحتى النظافة، وغيرها الكثير، لكن الشقيري لم يسبر أغوار ما يدور في نفوس صناع القرار الاستراتيجي الياباني ليرى أن المصالح قد تدفع القيم إلى التراجع ليصطدم مشروعهم الحضاري مع تطلعاتنا إلى خليج خالٍ من التدخل الأجنبي الذي جثم على صدورنا منذ وصول البرتغاليين إلى هرمز عام 1507.
ففي مطلع نوفمبر الجاري سنحت لي الفرصة للمشاركة في مؤتمر بعنوان «دور اليابان في أمن الخليج العربي» رغم أن المنظمين حاولوا تمويه نوع الدور في عنوان المؤتمر (Japan’s Role in the Gulf) والذي قام بتنظيمه معهد أبحاث السلم والأمن (Research Institute for Peace and Security RIPS) بتمويل من مؤسسة ساسكاوا- طوكيو (The Sasakawa Peace Foundation Tokyo).
وحتى لا نخالف خلقنا الإسلامي بكشف ما اتفق على سريته فقد كان المؤتمر كغيره من المؤتمرات الاستراتيجية يجري تحت قاعدة شاثام هاوس (Chatham House Rule)، العتيدة التي لا تسمح بالإشارة إلى مشارك بالاسم ونقل آرائه، لذا سنطرح معظم الأفكار التي تم تداولها من دون إحراج لأحد. فقد كان المشاركون من كبار الضباط اليابانيين الذين ما زالوا في الخدمة ومن رجال الصناعة والسياسيين دليلا على أهمية المشروع، كما كانت هناك مشاركة أميركية لافتة للنظر من قبل ضباط كبار في الخدمة وضباط متقاعدين ورجال من مراكز دراسات استراتيجية أميركية كبيرة. كما سنكتفي بإعادة طرح الأسئلة الأكثر إلحاحا من قبل اليابانيين، والتي كانت عن مدى ترحيب أهل الخليج بالتواجد العسكري الياباني، وعن أنسب الطرق للدخول العسكري الياباني للخليج، وهل التقرب من رجال السياسة أجدى أم بخلق قنوات مع المؤسسات العسكرية الخليجية من خلال الدعوة لتبادل الزيارات والتعليم العسكري، وهل يتم التقرب إلى الخليجيين من خلال مجلس التعاون أم بالتقرب من الدول الخليجية منفردة؟
لقد بعثت اليابان برجالها من جميع التخصصات حتى تجد الطريق لتخرج من انكفائها العسكري الذي استمر منذ العام 1945م ولتحافظ على مصالحها في خليجنا. وهنا نشير إلى أن اليابان تستورد من الخليج العربي ما نسبته %75 من إجمالي استهلاكها النفطي بناءً على إحصاءات عام 2008، وعليه يصبح مضيق هرمز بالنسبة لها كمضيق (ملكا) الذي تعبره سفنها التجارية وناقلات النفط بين ماليزيا وإندونيسيا.
والتواجد العسكري الياباني القادم في الخليج كما نتوقعه لن يخرج عن 3 أشكال: أولها سيناريو تواجدها في مضيق (ملكا)؛ حيث إن هناك سفناً تفرض الأمن البحري وتموّلها حكومة اليابان بعد تعرض الناقلات لهجوم القراصنة، كما تقوم اليابان من خلال شركاتها الخاصة بوضع وصيانة الأجهزة الملاحية في المضيق، وتتابع أيضا أجهزة المسح وقياس قوة الرياح وعلو الأمواج والتلوث، بالإضافة إلى وجود فرق جاهزة لإزالة حطام السفن الغارقة والمعطوبة، خصوصاً أن أضيق نقطة في الممر لا يتعدى اتساعها 2.5 كم.
أما أسلوب التواجد الثاني فقد يكون في البداية كتواجدها في الخليج العربي إبان حرب تحرير الكويت عام 1990، ثم حرب تحرير العراق عام 2004، وفي الأولى اتبعت دبلوماسية المال أو كما انتقدت بقسوة بمسمى «دبلوماسية دفتر الشيكات» (Checkbook diplomacy)؛ حيث شاركت بعد ضغوط أميركية رهيبة بدفع 13 مليار دولار، وقامت بإرسال أعداد ضخمة من سيارات الدفع الرباعي المدنية، بالإضافة إلى الأدوات المكتبية، ثم شاركت بكاسحات ألغام شاركت في فتح الممرات البحرية من ألغام صدام حسين.
أما المشاركة اليابانية الثانية فكانت في حرب تحرير العراق، ففي مدينة السماوة رحب العراقيون على غير عادتهم بفريق من قوات التحالف، لكن اليابانيين الذين دخلوا في 2004 وانسحبوا في 2006 كانوا هم الوحيدين الذين طلبوا شراء الأرض التي ستقام فيها القاعدة اليابانية لمعداتهم ورجالهم الـ600، وعندما رفض العراقيون ذلك دفع اليابانيون ثمن استئجارها، بل إنهم ذهبوا إلى أبعد من ذلك وجعلوا مدينة السماوة أنظف بقعة في العراق من خلال توزيع أكياس القمامة الفارغة التي تحمل علم اليابان ودفع دولار لكل من يعيدها مملوءة.
مخطئ من يعتقد أن إمبراطورية الشمس تعيش منقادة للولايات المتحدة الأميركية، فنتيجة لمصالح اليابان النفطية الكبيرة لم تنجرّ طوكيو للسير في الموكب الأميركي المحرض على جمهورية إيران الإسلامية، كما كان لها موقف قديم متزن من قضية الشرق الأوسط تصب معظم جداوله في بركة العرب. إلا أن تواصلها معنا من خلال معهد واحد لتعليم اللغة اليابانية في الرياض يعيب علاقتها الثقافية معنا مقارنة بمصالحها الاقتصادية وطموحها العسكري المرتقب. وهذا يقودنا إلى شكل التقرب الياباني الثالث الذي نتوقع حدوثه وهو الانضمام لمرحلة زمنية معينة إلى الهياكل البحرية التي تقيمها الولايات المتحدة الأميركية حول الخليج العربي من دون وجود لاتفاقيات أمنية بخصوصها أو حتى هيكل سياسي لها مثل CTF150 وCTF151 وCTF152.
إن ما دفع اليابانيين إلى الوصول بفرقاطاتهم إلى الخليج العربي هو تضررهم من كل الحروب التي شهدها الخليج العربي، فبالإضافة إلى الحربين اللتين سبقت الإشارة لهما أعطب القتال خلال الحرب العراقية الإيرانية 18 سفينة يابانية، وقتل بحارين وجرح 19 بحارا، فهل نرحب بهم؟ وهل سترحل سفنهم بتوقف نزاعاتنا؟ بالتأكيد لا. فقد جاء الفرنسيون بأسلحتهم بعد توقف كل الحروب، ولم يرحل الأميركان بعد 3 حروب، وعند دخول اليابانيين ستكون الذرائع للبقاء هي نفس الذرائع الأميركية من حفظ للعلاقات مع دول الخليج الصديقة (Show the flag)، وتأكيد استمرار إمدادات النفط ومكافحة الإرهاب والتهريب والقرصنة. بل وربما محاربة تجارة الرقيق كما كانت تقول بريطانيا عام 1820. من جانب آخر قد تنتهي حاجة اليابانيين لنا بنهاية النفط بعد ستين عاما كما تقول التوقعات، أو ربما قبل ذلك في حال توافر الطاقة البديلة، لكن حاجتنا للتكنولوجيا اليابانية بدأت للتو.. فهل نرحب بهم؟
17 نوفمبر, 2009
ميزانية 4 مليار دينار للتعزيز والطعن في المؤسسة العسكرية الكويتية

في أروقة معرض دبي للطيران2009 المقام حاليا سيجمع ضابط كويتي كتالوجات و بروشرات الشركات العارضة، ورغم الإحساس بالإحباط إلا انه سوف يستمر في الاجتماع مع العارضين، وفي الاستفسار،والمناقشة عن إمكانية التعديل وشروط التوريد وزمن الاستلام لكل طائرة وسلاح اقتنع بمواصفاته ويعلم بمدى الحاجة له .أما سبب إحباطه فهو ما تمر به البيئة الأمنية الخليجية من تغيرات حادة تتطلب إجراءات ردع لعل أولها الجاهزية القتالية لوحدته العسكرية.و يسند إحباطه على الطرف الأخر الصراعات والمماحكات السياسية العنيفة في الكويت حول المؤسسة العسكرية والتي يرى أنها ستصيب جاهزيته العسكرية في مقتل.
وفي مقال له يعدد الزميل زايد الزيد ناشر تحرير
الصفقات التي كادت أن تبتلى بها معسكرات الجيش الكويتي كالمدفع بالادين وجنازير الدبابات اليوغسلافية وغيرها،ثم يوضح كيف تم تحييد ديوان المحاسبة ورقابة مجلس الأمة عن صفقات وزارة الدفاع . ولعل من يعرف الأخ أبو طلال يعرف حرصه على الدفاع عن المال العام، وما حادث الاعتداء الجبان الذي تعرض له قبل شهر إلا فصل من مراسم تعميده في هذا الطريق الشاق. وفي السياق نفسه لا نملك إلا أن نقف احتراما للعضو الدكتور جمعان الحربش الذي اجتاز بممارسته لحقه البرلماني الأصيل في الرقابة والتشريع من اجتياز حقول ألغام وأسلاك شائكة كانت تجعل من وزارة الدفاع إحدى المقدسات التي يحرم التطرق لها من قبله إلا بالدعاء.إن من حق ديوان المحاسبة الدخول في صراع مع موظفي المالية في وزارة الدفاع- كما كتب زايد -وهم مدنيون لا يهمهم السلاح من قريب أو بعيد بقدر اهتمامهم بالدورة المحاسبية وشروط التعاقد ونظام الدفعات، لكن الخاسر في النهاية من الصراع بين الطرفين هو طيار الإقلاع الفوري في قاعدة أحمد الجابر الجوية ،وقائد وحدات المناورة في لواء الشهيد المدرع الخامس والثلاثون، وقائد الزوارق السريعة في الجليعة . ولتبيان بعض الصراعات التي لم يترفع بعض إطرافها عن الزج بأمن الكويت ضمن ثناياها نورد هنا فقرات من تقرير كتبته شركة (الشال) الاقتصادية قبل سنوات ويظهر كيف يتم إقحام المؤسسة العسكرية الكويتية في صراع يدور في الخفاء بين أطراف يمكن تحديدها عن معرفة المعسكر الذي يتبعه كل طرف، كما سنرى نتائج تلك الصراعات على الجاهزية العسكرية . فقد كتب التقرير بعد حرب تحرير العراق بعام واحد ، وللقصور الذي يعاني منه كاتب التقرير فيما يخص قضايا الأمن استهجن تقرير الشال (زيادة بدلات العسكريين التي سوف تبلغ سنويا 80 مليون دينار كويتي) حيث برر الشال ذلك بالقول (إننا ضد مبدأ زيادة الجزء الثابت والجاري في النفقات العامة وضد خلق مناخ تصعب معه منافسة القطاع العام في توظيف العمالة الوطنية، والوضع حتى أكثر خطورة في العسكرة .) وهنا نتوقف لنتساءل عن نظرة الشال الاستشرافية الاقتصادية وليس العسكرية، فهل خلقت مديرية تجنيد المتطوعين في الجيش مناخ ينافس القطاع الخاص في توظيف الكويتيين أم أن القطاع الخاص هو الذي سرحهم من أعمالهم حال شعوره باهتزاز بسيط من جراء مغامرات اقتصاديين جشعين في العام الماضي ؟ ثم ينغمس الشال في صراع الإرادات بين إطراف اكبر حيث يقول (ورغم دعوي الإصلاح وغلبة البعد الاقتصادي نظريا, نحن نسير عكس الاتجاه في الجانب التطبيقي, فنواب رئيس الوزراء الأول والثاني فعليا وزيرا داخلية ودفاع وكأننا دولة عسكرية عظمى في وقت يفترض ان الهواجس الأمني قد خفت.) ولا ادري كيف تم القفز فوق عرف سياسي معروف في الكويت وهو إن وزارات السيادة لأبناء الأسرة الحاكمة الكبار، فهل كان يتوقع أن يكون وزير غيرهم نائبا أول أو ثان لرئيس مجلس الوزراء ؟ وهل تحولنا إلى اسبرطة حتى يخاف الشال علينا من التحول الى دولة عسكرية. أما انحسار الهاجس الأمني فقد أظهر القصور المعيب في قدرة الشال على قراءة مايجري فقد تحولت العراق إلى كتلة لهب تطاير علينا شررها ، ثم كشرت إيران عن أنيابها النووية فتحول العدو المفترض من الشمال إلى الشمال الشرقي دون ان تحين الفرصة للعسكري الكويت لإلقاء خوذته وارتداء البريهة . ثم يختم سطوره (وتكاليف الجندي الكويتي هي الأعلى في العالم مقابل دور غير معروف وعدم وضوح إستراتيجيتنا في هذا المنحى, وقد اخترنا طوعا عدم الدفاع عن البلد عام 1990 لعدم قدرتنا عليه) ليضيف( وستكون على حساب تخصيص أموال كافية للاستثمار) وهنا مربط الفرس فالأموال يجب ان (تضخ في السوق) كما يتكرر دائما في كل طروحات رجال أعمالنا ، دون أن يعطي التقرير العسكريين الفرصة لنقض الأسس التي أقام عليها جدليته السقيمة ،حيث لم تختر المؤسسة العسكرية طوعا عدم الدفاع عن البلد ،كما أنها لا تفتقد لا للإستراتيجية الدفاعية ولا العقيدة العسكرية ولا كيف تقاتل .
ولا نستبعد أن يكون ذلك التقرير المنشور في جريدة القبس 4 يوليو 2004م ومثله من الحملات ضد المؤسسة العسكرية قد أدى إلى توقف مشاريع دفاعية كانت الكويت في أمس الحاجة لها ، وظهر القصور بعد ذلك بأعوام على شكل نقص في جاهزية عدد المقاتلات المستعدة لحماية أجواء الكويت، وتم عرض ذلك القصور بصورة تنم في ابسط معانيها على عدم الإحساس بمعنى المسئولية، حتى إن المراقب يتساءل أن كان الاشتغال بالعسكرية حلقة وصل وظيفية لازمة ليدرك المحلل جسامة الطعن في أمننا الوطني ؟
إن صراع المصالح المتوقع حول ميزانية الأربعة مليار دينار للتعزيز الأخيرة يجعلنا نتساءل كم سلاح متطور خسرناه بناء على صوت سياسي جهوري ؟ وهل استقى كل من هاجم صفقة عسكرية معلوماته من لجان التسلح أم بناء على تقارير لا تتعدى صفحاتها أصابع اليد الواحدة ؟ ويبقى القول أن وضع ميزانية الدفاع عبر القنوات الرقابية أمر لا غبار عليه ، لكن الشك والريبة والتخوين للمؤسسة العسكرية في كل صفقة هو طعنة تضعف قناة العسكري الكويتي، كما أن إخراج العسكري الكويتي من الصراعات يبدأ من داخل المؤسسة نفسها ،و التي فتحت كثرة التجاوزات أبوابها لتغري كل من يطلب المجد لمهاجمتها من تجار السلاح والسياسيين ورجل الأعمال و لكل منهم حساباته الخاصة إلا أمن الكويت.
14 نوفمبر, 2009
حذار من الجنبية اليمنية في الخاصرة السعودية: حرب سعود الفيصل لا حرب خالد بن سلطان

رغم الدعم الخليجي والعربي للإجراء العسكري الحازم الذي قامت به المملكة العربية السعودية لوقف تسرب الحوثيين إلى أراضيها من خلال عمليات عسكرية ينسق جهودها الفريق الركن المتقاعد خالد يم سلطان،إلا إننا - بدرجة أو بأخرى- نشعر بوجود إشكالية حرجة في رؤيتنا التحليلية السابقة رغم أنها لم تكن مجرد توقعات أو أماني بل كانت نظرة استشرافية لم تبتعد عن محددات الدراسات الاستشرافية، فقد تكشفت على وتيرة متسارعة عدة محفزات مقلقة قد تؤدي إلى خلط الأوراق ودفع ما يجرى إلى أفق ملبدة بغيوم رعدية عاصفة.
لقد قام خالد وهو جنرال بفكره- رغم تقاعده- بما يمليه عليه واجبه ،لكن الحرب شيء أخطر من أن يترك للعسكريين كما قيل ،بل إن الكثيرين قد رحبوا بقراره خلق 'منطقة قتل' باتساع 10 كم لحماية المملكة ، لكن ما جرى سواء كان عقاب للحوثيين على دخولهم الحدود السعودية أم وقوع سعودي في فخ علي عبد الله صالح الذي مارس كما يقول أهلنا الاولون 'صل القوم على القوم وخسائرها على اهلها ' يظل من الخطورة بمكان يستدعى استشراف ما قد يأتي من تبعات.
إن مايجري حاليا هي حرب بين الحوثيين والحكومة اليمنية وهي إجراء سعودي لوقف المتسللين لأراضيها، كما أنها من وجهة نظر الحوثيين حرب لوقف إلغائهم، فهي كمصطلح شيئ ملتبس و متعدد التعاريف تبعا للمقاصد. لكن الذي لا ألتباس فيه لدينا هو المحاذير التي تطل برأسها من وراء جبل دخان . فالمنطقة التي يحاول اليمنيين من كلا الطرفين جر المملكة العربية السعودية إليها منطقة جبلية قبلية فيها عسر المسالك، التي يظللها عسر فك التشابك بين الفزعة القبلية والولاء للدولة.وهي بذلك جنة رجل العصابات الذي لايحمل إلا الكلاشنكوف وصواريخ ستريلا سام 7 المضاد للطائرات على كتفه ،بينما هي كابوس لطيار الجيش النظامي الذي قد لا يمكنه الاقتراب منخفضا للجبل الذي لايرتفع إلا 2000متر من تفادي هذه المضادات البدائية.
أما الأمر الثاني فهو القلق من تحول هذه المنطقة إلى مركز جذب للمقاتلين سواء من تحالف فاجر بين الحوثيين والقاعدة أو من متطوعين من التكتلات التي تتبع إيران في كافة أنحاء العالم،ولعل ما يزيد قلقنا ما ذكرته النائبة عن كتلة الائتلاف العراقي جنان العبيدي قبل فترة قصيرة من أن للحوثيين مكتبا خاصا في مدينة النجف العراقية. فكم من المتطوعين تم إيصالهم للجبهة من خلال الثغرات التي خلقها القراصنة الصوماليين في الساحل اليمني .
أما الأمر الثالث فهو أوضح دليل على تشكل مستنقع يتوجب على المملكة العربية السعودية الشقيقة تجاوز الانغماس فيه ، فقد كشرت حكومة اريتريا الوصولية عن أنيابها لمساعدة الحوثيين للحصول على السلاح الإيراني،ويكفي أن نشير إلى أن حكومة أسمرة قد رفضت الانضمام لجامعة الدول العربية حال تحررها من االحبشة بأموالنا ودعمنا الساسي وولت وجهها في طمع شطر الكيان الصهيوني الذي لا شك في غبطته بما يجري حاليا .ولعل خير دليل على أهمية هذا العامل التحذيرات اليمنية من تورط اريتيريا في إيصال السلاح للحوثيين ، ثم قيام السفن الحربية السعودية يوم أمس بتفتيش أي سفينة مشتبه فيها تبحر قبالة السواحل اليمنية الشمالية الغربية بحثا عن مقاتلين وأسلحة، لكن ذلك لن يثني أعداء استقرار جنوب الجزيرة العربية من تهريب الأموال التي تسهل وصول السلاح .
أما رابع العوامل وأهمها فهو العامل الإيراني فقد استمتع محمود أحمدي نجاد بمضغ القات اليمني وعليه رفع منوشهر متقي صوته نافيا تدخل إيران ومحذرا المملكة العربية السعودية من التدخل في شئون اليمن، وما هذا التحذير ألا قنابل دخانية إيرانية فطهران تتمنى في قراره نفسها أن تقع المملكة العربية السعودية في المستنقع اليمني ، بل يمكننا القول دون تحفظ إن احتلال الحوثيين لجبل دخان لم يكن لجذب نظر السعوديين بالدرجة الأولى بل لجذب الإيرانيين ، فالحوثيين كما كتب روبرت وورث ROBERT F. WORTH في النيويورك تايمز اليوم أرادوا القول لإيران' انظروا ! إن هناك استثمار استراتيجي جيد لكم بوصول السعودية إلى هذه الدرجة من الانغماس في الصدام معنا، بل إن مما يوجب عدم ترددكم أن التكلفة قد دفعناها عنكم مقدما ' فماذا تريد إيران أفضل من هذا !
لقد وفيت وكفيت يا خالد لكن الخروج الناجح بالنصر الذي تحقق حتى الآن يتطلب تقدم الدبلوماسية على قعقعة السلاح كما فعل كيسنجر مع الجنرال وليم وستمور لاند في حرب فيتنام وقد أعطي جائرة نوبل للسلام في أكتوبر 1973 بسبب جهوده في إنهاء تلك الحرب. فالحل قد تشكل بحرب 'خالد 'العاجلة و واكتماله بحرب' سعود 'حتى ولو كانت طويلة امر ضروري . ولعل أثمن مانعتز به في ثنايا هذا الانجاز في حفظ امن المملكة العربية السعودية الشقيقة هو تلك الخيام التي أقيمت لإيواء المشردين من قراهم من اليمنيين قبل السعوديين، فالحرب كما قال جان جاك روسو هي علاقة بين دولة ودولة وليست علاقة بين أفراد فمواطنو دولة ما ليسوا أعداء شعب الدولة التي تعاديها دولتهم وتحاربها ،بل إن ما قامت به المملكة العربية السعودية لم يكن ضد اليمن بل ضد مغامرين يمنيين أرادوا غرس جنبية يمنية في الخاصرة اليمنية
12 نوفمبر, 2009
علي عبدالله صالح: لا وقف للحرب حتى آخر رصاصة سعودية
10 نوفمبر, 2009
الجنود القدماء لا يموتون أبداً Old Soldiers Never Die
08 نوفمبر, 2009
الناتو لدول الخليج: لن نقف معكم لو هاجمتكم إيران
صدمنا فوغ راسموسن بافتراضه أننا نتمسك بقشة ولم يصدم الحضور الكبير للاجتماع الذي استمر يومين، وكان شهود تصريحه ما يزيد على 60 مبعوثاً لدى الناتو وبما يقرب من 200 شخصية من كبار المسؤولين الحكوميين والشخصيات الأكاديمية، وممثلين عن المنظمات الدولية والخبراء الأمنيين وقادة الرأي ووسائل الإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، كما جاء في صحف الإمارات التي غطت المؤتمر.
لقد كان سيد الدبلوماسية الإماراتية سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان قريباً من فوغ راسموسن، وكان يحاول جاهدا مساعدته في تخطي المنعطفات الصعبة في سؤال كان من المفترض أن يكون قد أعد نفسه للإجابة عليه مسبقا بحكم أنه همنا الأكبر، وسبب تهافتنا على كل صيغة أمنية غربية جديدة، حيث قال عبدالله بن زايد (أعتقد أن الأمين العام لحلف الأطلسي أعطى إجابة واضحة عن دور الناتو، ولكن هناك نظرة أخرى لهذا المفهوم، هناك دول أعضاء في الناتو موقعة اتفاقيات مع دول من مجلس التعاون تلزمها بمساندة هذه الدول في حالات الضرورة). وأضاف سموه متسائلاً: في حال انشغال هذه الدول ما رد الناتو؟ وقال سموه: أعفي نفسي من الاستمرار في الإجابة، وأعفي الأمين العام من الإجابة.
لم يقل فوغ راسموسن بكل وضوح (لا لن نقف إلى جانبكم) حتى لا يفشل الهيكل الجديد للتمدد الغربي كسابقه من الهياكل والأحلاف التي عرفناها منذ الخمسينيات في زمن الحرب الباردة، حيث إن عدم وضوح صيغة مبادرة اسطنبول خصوصا الشق العسكري منها هو الذي حدا بالمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لرفض الانضمام إلى المبادرة من باب أن الدول الموقعة عليها يجب أن تحصل على نفس الميزات التي يستظل بها 28 عضوا في حلف شمال الأطلسي. وأن لا تكون المبادرة مجرد وسيلة أخرى لتوطين مفهوم منطقة الشرق الأوسط الكبير التي يسوّق لها الغرب حتى تكون إسرائيل فيها واسطة العقد، ثم أليس احتواء إيران إيجابيا في إطار مبادرة اسطنبول للتعاون هو الأجدى من جعلنا نصطف ضدها دون أن تكون هناك ضمانات للوقف معنا؟
تهدف مبادرة اسطنبول للتعاون التي أطلقت في مؤتمر حلف الأطلسي الذي عقد في تركيا في يونيو 2004 إلى المساهمة في الأمن العالمي والإقليمي بمنح دول منطقة الشرق الأوسط الكبير علاقات تعاون ثنائية في المجال الأمني مع الناتو، وتقول المبادرة بصراحة إنها لتقديم نصائح حول إصلاحات تتعلق بمجال الدفاع وهي للحوار منها أقرب إلى التعاون العسكري، وهي بذلك تدخل في ثيابنا لوضع استراتيجياتنا الدفاعية لتكون أسيرة للاستراتيجية الغربية أو مكملة لها، ثم دخلت من باب آخر بعد توقيع اتفاقية بشأن أمن المعلومات الاستخبارية وتبادل المعلومات السرية، فهل سيتم إطلاع ضباطنا على حجم المناورات الإسرائيلية الفعلي، وأين موقعنا في الممرات الجوية على خرائط سلاح الجو الإسرائيلي عند تنفيذ الضربة المزمع شنها على إيران؟ وما القدرات الفعلية لبرامج الصواريخ الإيرانية وكفاءة قوات الإنزال في بحرية الحرس الجمهوري؟ أم أن الهدف منها بناء قاعدة بيانات غربية لمحاربة شبح الإرهاب، ويكون دورنا فيها تزويدهم بكل شاردة وواردة في السجل الصحي والاجتماعي عن إمام مسجد مسلم في ضاحية أوروبية كئيبة باردة لأنه قرأ يوماً آية فيها كلمة الجهاد؟
لقد أحسن الشيخ ثامر العلي نائب رئيس جهاز الأمن الوطني الكويتي، في وصف بيئتنا الاستراتيجية حين قال على هامش المؤتمر (بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية الحيوية على الساحة الدولية والخصوصية السياسية والاجتماعية لمجلس التعاون الخليجي، فإنه كمنظومة جغرافية وسياسية وثقافية واحدة من أكثر مناطق العالم تأثرا بحقيقة دقة معادلة ميزان القوى على المستويين الإقليمي والعالمي)، فلماذا لم يكن التعاون مع منظومة المجلس الخليجي ككتلة واحدة من خلال القنوات العسكرية بدل الاستفراد بنا دولة بعد دولة؟ وهل نحتاج لمعادلة ميزان القوى إلى الناتو بشكله الجديد؟ لا شك أن التهديدات التي تتعرض لها منطقة الخليج تستوجب الاهتمام ليس فقط على الصعيد الإقليمي بل على المستوى الدولي أيضا، ولكن هل نحن السوق التي يعول عليها الجميع لبيع بضاعتهم من نظريات العلاقات العامة بدل التعاون العسكري الفعلي، فقد تحول الحلف بعد انتهاء الحرب الباردة إلى عسكري تقاعد من الخدمة فاشتغل في شركة حراسة أو قام بإنشاء معهد لتدريب الرماية وفنون الدفاع عن النفس، لكنه ليس مستعدا للدخول في الصراع مباشرة، وإن دخل في الصراع بعد فقدان روح القتال لديه جاءت النتائج كارثية، ولعل خير مؤشر على تراجع فعالية حلف شمال لأطلسي هو الفشل في حسم الصراع في أفغانستان ضد مقاتلين من إحدى دول العالم الثالث منذ 2001.
05 نوفمبر, 2009
Security Environment and GCC Collective Security Factor
Supporter: The Sasakawa Peace Foundation,
Another challenge came with the rise of Europe as an avid consumer of oriental luxuries and opened the eruption of the Portuguese into the Indian Ocean and the
The British established themselves as the dominant power, imposing with gunboat diplomacy treaties on regional states, depriving them of sovereignty since the 19th century. In the first decade of the 20th century Britain added a new dimension to its efforts: search for oil, this in turn brings us to the last and most dramatic stage in the history of the Arabian Gulf.
To retain influence and to counter the threat of the Soviet in the area around the gulf, the British formed the Baghdad Pact alliance in 1955, which later became the Central Treaty Organization, but did not have a unified military command structure, nor were many U.S. or UK military bases established in member countries.
In January 1968 the British government announced that it would withdraw from the Gulf before the end of 1971. American security planners on the
The twin pillars policy, as the Nixon Doctrine became known in1969, was centrally concerned with the Gulf, and in particular with providing security resources to Iran and Saudi Arabia to safeguard U.S. interests. The doctrine was driven as much by domestic political pressures, as it was by geo strategic concerns. In order to implement the Nixon Doctrine, the
On January 23 1980, Carter Doctrine stated that the
Ladies and gentlemen,
The old western security systems failed to protect the Gulf from Shah Mohammed Reza Pahlavi's during his quest for filling the vacuum that was created by the British withdrawal. On November 30 1971, the shah invaded the UAE's three islands of Abu Musa and the Greater and Lesser Tunbs. Then came the Iranian Islamic Revolution and
The first major threat to the security of the
Ladies and gentlemen
one has to admit that the hopes for a dramatic spurt towards a new and safer gulf security system, which ran so high in the early 1990s, have not yet been justified. Six years after
New dangers and challenges have come to replace old threats, Gulf security then was threaten by one Triangle: the shah performing the role of the policeman, Iran-Iraq war, and Saddam Husain's ambitions. Instead of one, the new threats for the gulf security system became more than three Triangles. These are:
Instead of building additional layers to the current west.-GCC states bilateral political ,economical cooperation, the new security order focused on expanding military structures only, were U.S., U.K. and France, established military bases in GCC countries . Also, the troops presence in the GCC states became a fact instead of regular annual command-post exercises and military maneuvers, and enhancing efforts for joint operations through a better command, control and communications infrastructure and facilitate greater information and intelligence sharing for early warning of potential threats.
Ladies and gentlemen
After liberation war 1991, Kuwait and the other GCC states signed several defense agreements with the United States and other countries like the United Kingdom, France, Russia, and china, with the risk of partners becoming competitors. By this, the regional governments continue to rely on outsiders to ensure a rough balance of power to protect their sovereignty. And each member-state has been integrated under the
Ladies and gentlemen
To maintain some form of stability, balance of power has taken the form of actual U.S, U.K, and French military deployments or forward defense measures, along with large arms transfers to the GCC states creating an arm race. In this matter, The UAE has become the third largest importer of weapons in the world, and the largest in the
Ladies and gentlemen
It was made clear that the GCC states prefer a diplomatic solution rather than a military one to resolve the conflict over the Iranian nuclear issue, but the west seems to push us to the other side. First, the
The GCC leaders had announced in a joint statement that they would begin developing a civilian nuclear program in accordance with the international laws and with the cooperation of the IAEA; unfortunately the GCC member states are moving apart on the issue and everyone is going their own way.
Some analysts expressed their concerns about safety issues of the GCC civilian nuclear program, ignoring that developing civilian nuclear program is a double-edged weapon, and is a step towards acquiring nuclear weapons. With
Ladies and gentlemen
The Arabian Gulf is the center of gravity in the
Past approaches to regional security in the
Ladies and gentlemen,
The
There are many challenges facing the GCC states regarding security, but understanding the
It is not in the
We are not simply an ally. We are a partner and the
01 نوفمبر, 2009
الشحنة الناسفة قرب هرمز
يحمّل بعض المحللين تعبير (الجيوبوليتيك) مسؤولية الإيحاء لأدولف هتلر بطموحاته التوسعية المدمرة، فقامت دول المحور المنتصرة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بالتوقف عن استخدامه في وسائل إعلامها، بل جرى حذفه من برامج التعليم في فرنسا وألمانيا، كما يقول ألكسندر دوفاي (Alexandre Defey) مؤلف كتاب الجيوبوليتيك (La géopolitique) لكن الكلمة المحظورة ظلت ذريعة رجال السياسة لتفسير معنى المجال الحيوي للدولة.
وقبل أيام هزت نظام الأمن في إيران عملية (سرباز) التي أعلنت جماعة جند الله البلوشية تبنيها لها؛ حيث إنه من المتوقَّع أن تطيح هذه العملية برؤوس عدة في المؤسسات العسكرية الإيرانية؛ لأنها تعني هشاشة النظام المسؤول عن أمن الجمهورية الإسلامية وهو العاجز عن حماية قادته في زمن الحرب في منطقة مضطربة. وبلوشستان منطقة جنوب غرب باكستان، كما أنها جنوب غرب أفغانستان وهي أيضا شرق إيران، وتبعد هذه المنطقة 300 ميل فقط عن مضيق هرمز.
وحتى نحيط بالصورة الكاملة لما يجري في بلوشستان علينا أن ننظر إلى مفهوم الجيوبوليتيك من الزاوية الإيرانية والأميركية والباكستانية ثم الخليجية، وهنا نشير إلى أن خير من يعرف معنى الجيوبوليتيك هم الإيرانيون أنفسهم، حتى إننا لا نذهب بعيدا في أن مفهوم المجال الحيوي ومفهوم الخليج العربي صيغتان مترادفتان في المعهد الدبلوماسي في طهران. ومن متابعة ردة الفعل الإيرانية غير الرسمية حيال العملية نلاحظ التذمر الإيراني ليس من باكستان والغرب فحسب بل من دول الخليج العربي، وهو تذمر لا يسنده شيء في عالم الواقع، بل لا يعدو أن يكون تفكيراً من منظور عقائدي، فبحكم دعمهم لحزب الله الشيعي في لبنان والحوثيين في اليمن وتحول الهلال إلى دائرة حولنا، يتوقع الإيرانيون تعاطفا سنيا مع جند الله البلوشي لفتح ثغرة في هذه الدائرة. وفي ذلك تجاوز إيراني لحقيقة أن طهران تمسك بمفتاح الخروج من الأزمة من خلال التعامل بحكمة مع إحدى أقلياتها ومن خلال سحب الباسيج من شوارع وقرى سرباز وإدارتها إدارة مدنية تسمح للسنة والجماعة بممارسة حقوقهم الأساسية المشروعة، ووقف سياسة القمع والاضطهاد والتمييز العنصري والطائفي. ولأن الجيوبوليتيك تكرس أهدافها للمستقبل، فعلى إيران أن تمنع تحول الجيب البلوشي على مشارف هرمز إلى نقطة توتر تشرع الأبواب للتدخل الدولي لحماية شريان النفط.
ورغم أن تمرد البلوش يعود إلى فترة طويلة فإن هذه الحادثة قد قفزت بقضية بلوشستان إلى واجهة الأحداث رغم التعتيم الإعلامي الغربي المقصود سابقاً. ولا يمكن لمراقب أن يتجاهل الاتهامات الإيرانية للولايات المتحدة وبريطانيا ودورهما في إعادة دفع منظمة جند الله إلى واجهة الأحداث استكمالا للدراسة التي وضعتها مؤسسة «راند» للدراسات الاستراتيجية (RAND Corporation) وفيها رسمت خريطة الأقليات في إيران وعلاقتها بطهران وسبيل تحريكهم ضدها. أما الأمر الثاني لاستقرار بلوشستان فهو في تجاوز مخططي واشنطن لقصر نظرهم الجيوبوليتيكي، فالمنطقة المطلة على هرمز أضيق من أن تستوعب شاحنة مفخخة، وأخطر من أن تُخلق بها نسخة أخرى من تنظيم القاعدة الذي أرضعته حكومة ريغان في أفغانستان ثم انطلق من عقاله فعقرها في نيويورك. لقد جندت واشنطن رجال المخابرات بدل رجال السياسة، وهو نفس قصر النظر الجيوبوليتيكي الذي تم في العراق وجاء بنتائج وخيمة.
ولا يمكن أن يعود الاستقرار لمنطقة بلوشستان وهي مقسمة إلى 3 أقسام بين دول متنافرة في عقائدها وطموحاتها. كما أن استقرارها بالصيغة التي كانت قبل العملية الأخيرة مشروط كما نعتقد بخروج باكستان من دوامة الضياع التي تعيشها، والتي أوصلت حركة طالبان إلى مشارف المفاعل النووي الباكستاني في روالبندي، وهو الضعف الذي جعل إيران تهدد بمطاردة جند الله داخل الأراضي الباكستانية في إعادة للمشهد الكردي بين العراق وإيران وتركيا، وهو ضعف جعل من سمائها مسرحا للطائرات الأميركية من دون طيار، ما يجعلنا نتساءل عن جدوى توثيق العلاقات العسكرية الخليجية، فمنذ تفجير باكستان لقنبلتها النووية وهي تعتمد على الردع النووي لتوفير ميزانيات الدفاع، ما أثر على تطور القوات المسلحة التقليدية في مجالات التسلح والتدريب، حتى إننا نتساءل عن جدوى تمرين (الصمام 3) بين القوات المسلحة السعودية الشقيقة وباكستان وهي في حالتها هذه. بل إن الملاحظ للأمور يصل مرغما إلى قناعة بأن هذا البلد الشرقي المسلم ينطبق عليه المنظور المتطرف لجمال الدين الأفغاني القائل (لا يُصلح الشرق إلا مستبد عادل)، والمستبد هنا هو أحد ضباط الجيش الباكستاني، فالعسكر هم خير من أدار باكستان طوال تاريخها.
وتقول الجيوبوليتيك إن مضيق هرمز هو القصبة التي يتنفس منها اقتصاد دول مجلس التعاون، كما أن بلوشستان بأقسامها الثلاثة هي لمضيق هرمز في قربها كعظمة الترقوة للحنجرة. وقد عاد الباحثون كما يقول ألكسندر دوفاي في نهاية سبعينيات القرن الماضي إلى استخدام مصطلح الجيوبوليتيك، وتعلمنا منها أن الدائرة الثانية لأمن الخليج العربي تتجاوز بلوشستان لتصل في امتدادها إلى باكستان والهند وأفغانستان. وما حدث يدق ناقوس خطر جديدا يضاف إلى العبء الاستراتيجي الملقى على عاتق دول مجلس التعاون.
ولأن الجغرافيا السياسية كما يقال تشغل نفسها بالواقع بينما الجيوبوليتيك تكرس أهدافها للمستقبل، لذا فقد توسع استخدام مفهوم المجال الجغرافي الجيوبوليتيكي في جارتنا العزيزة إيران، لتصبح المنطقة مسرحا لمنافساتها مع الدول الراغبة في زيادة قوتها المادية والمعنوية، بينما ما زالت دول مجلس التعاون مشغولة بالجغرافيا السياسية، رغم ما نملكه من قاعدة لتطبيق الجيوبوليتيك لصالحنا، فقد كانت لدول الخليج العربي امتدادات في بلوشستان منذ القدم، منها: تأمين الطرق الاستراتيجية إلى بلوشستان حيث عرف ربابنة البحر من أهل الخليج ميناء غوادار Gwadar البلوشي على مدخل الخليج العربي وكان لهم فيه تواجد ضخم. من جانب آخر، يسكن البلوش في عُمان والإمارات وبقية دول الخليج بنسب متفاوتة، ما يشكل امتدادا بشريا في اتجاهنا ويدعم أهدافنا المستقبلية، وكمثال ناجح تملك دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بشركة أبو ظبي للاستثمارات البترولية الدولية حصة %74 في مشروع مصفاة نفط في إقليم بلوشستان.
بقي أن نقول إن علم الجيوبوليتيك لم ينضج في ألمانيا قبل الحرب العالمية الثانية ليصل إلى أدولف هتلر إلا بعد دراسات مستفيضة صهرت في بوتقة واحدة علوم الجغرافيا والتاريخ والفكر السياسي والقومي، لتقود إلى حق ألمانيا المستقبلي في أراضٍ خارج حدودها لكنها تخدم مصلحتها، بينما نحن مطالبون بالحد الأدنى وهو صياغة الفكر الجيوبوليتيكي الخليجي للإحساس بالخطر الذي يسيل على خليجنا من جبال بلوشستان.
27 أكتوبر, 2009
اللوبي الخليجي في الانتخابات العراقية

وقبل أيام اتهم حيدر العبادي أجهزة المخابرات في كل من السعودية ومصر والأردن وتركيا بالعمل على زعزعة الأوضاع في العراق، وأضاف أن مخابرات هذه الدول تجري اتصالات مع عناصر مخابرات النظام السابق وسياسيين عراقيين مشبوهين.وأشار العبادي إلى اجتماع عقد في القاهرة بين بعض القوى السياسية المشاركة في العملية السياسية مع المخابرات المصرية والسعودية والأردنية وأدار الاجتماع رئيس المخابرات المصري عمر سليمان وتضمن توجهيات وأوامر لهذه الكيانات العميلة بنسف العملية السياسية والانسحاب من البرلمان العراقي، وأكد حصول لقاءات بين أعضاء من جبهة التوافق وحركة الوفاق مع المخابرات المصرية والإقليمية.
الاتهام السابق ليس من كاتب تعليق في منتدى مجهول على الشبكة العنكبوتية، ولا من صحفي غير معروف يعتاش على تأجيج مشاعر القراء ، لكنه من مسئول عراقي مثقل بمناصب هامة فهو النائب الدكتور حيدر جواد العبادي،القيادي في حزب الدعوة والنائب عن الائتلاف العراقي الموحد، ورئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب و وزير الاتصالات . و من جهة أخرى قال مسئول عراقي آخر بان تقارير مقدمة من المخابرات والأجهزة الأمنية تشير إلى شروع جهات خليجية وإقليمية بصرف مبالغ مالية كبيرة تصل إلى مليارات الدولارات لإعاقة عملية الانتخابات المقبلة بهدف إفشال التجربة الديمقراطية. وان السلطة التنفيذية تملك معلومات كاملة وتفصيلية عن حجم المبالغ التي تصل إلى مليارات الدولارات خصوصا إن هذا المشروع ضخم يتم تمويله من قبل عدد من الدول الإقليمية ومن بينها دول مجاورة وان إطرافا داخلية لها اتصال وعلاقة مع مخابرات هذه الدول تم تمويلها ونقل الأموال إليها عبر مؤسسات أو منظمات خيرية أو في شكل مباشر. و وإن الخلايا النائمة وعملاء المخابرات العراقية السابقة بدؤوا ينشطون في عدة دول إقليمية بهدف إبقاء العلاقات متوترة مع تلك الدول . وأضاف المسئول العرقي إن الكثير منهم مقيمين في مصر والأردن وسوريا والسعودية واليمن والكويت وبينهم مسئولون في النـظام المباد مطلوبون للقضاء العراقي، وهناك قائمة طويلة من الأسماء تطالب بهم الحكومة لتورطهم بالدم العراقي. و إن الخلايا النائمة للمخابرات السابقة وتنظيم البعثيين بدأت تنشط من جديد وتفعل عملها في بعض الدول عبر تقديم معلومات غير صحيحة ومفبركة عن الأوضاع في العراق،ومما يؤسف له ان هذه الاتهامات الخطيرة التي تم زج اسم السعودية والكويت فيها لم تصدر كسابقتها من شخصية مجهولة بل من عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب النائب عن التحالف الكردستاني عادل برواري.
يموه العبادي و برواري الغلو بزخرف الاتهامات المنمقة، فالانتخابات التشريعية العراقية المقرر إجراؤها في 16 يناير المقبل ضلت طريقها بين كونها استحقاق دستوري أو صراع إرادات عقيم تحكمه الاختلافات العرقية والطائفية بين رموز الفساد وحماته هناك، ولا غرابة في مزايداتهم وافتراءاتهم على دول الجوار ودول مجلس التعاون خصوصا ،حيث يرمي إلى تحقيق عدة أهداف ، فالغلو هو الذي يسير النائب حيدر جواد العبادي عضو حزب الدعوة الإسلامية العراقي بسجله الدموي، والذي اختطف أفراده طائرة كويتيه عام 1984 ،ثم اعترض احد أفراده بسيارته المفخخة موكب أمير الكويت المرحوم الشيخ جابر الأحمد سنة 1985 وتسبب في استشهاد أربعه من مرافقيه وجرح 12 آخرين وقد تبنى حزب الدعوة مسؤوليته عن حادث التفجير دون تردد. كما تأتي خطورة الاتهام من أن العبادي يتبع أيضا كتلة الائتلاف العراقي الموحد، وهي الكتلة الكبرى بالبرلمان وتحتفظ بـ 113 مقعدا من أصل 275 هو العدد الإجمالي لمقاعد مجلس النواب. أما النائب الكردي عادل برواري فلعل ما دفعة لهذه الاتهامات،الصعوبات التي تعترض تشكيل تحالف كردي لخوض الانتخابات في العراق، وهو الذي قال من هذا المنطق القومي الكردي عام2007م إن تسليح العشائر السنّية سلاح ذو حدين منتقدا بعلانية الخطوة الأمريكية بتسليح العشائر السنية ومستهدفا في نفس قومي كردي الصحوات بعد ظهور أثرها الايجابي في تحسين الوضع الأمني .
ولاشك أن طروحات العبادي والبرواري ساقطة لايسندها شيء ،و لقد سمعنا من قوى المعارضة في جمهوريات الموز أن الانتخابات مزورة قبل فتح أبواب الاقتراع ، أما العبادي والبرواري فقد نقلا قضية عدم نزاهة الانتخابات قبل إجراءها الى أفق أكثر اتساعا وهو الطعن فيها بتهمة دخول الأموال قبل الانتخابات من دول مجاورة . و يبدوا أن زخم اندفاع جبهة التوافق قد أثار هلع في قلب منافسيهم من جماعة العبادي والبرواري فكان لابد من التخوين وان لهم ارتباطات استخبارية خارجية. كما لايستقيم القول بمساعدة الكويت والسعودية للبعثيين .فالأغلبية في الكويت لا تشعر بالتعاطف مع السنة في العراق لكونهم من المذهب السني فقط، وعلى من يطالبنا بتجاوز ذلك ان يعيد قراءة ما مر على الكويت من الويلات علي أيديهم وهم أهل السلطة في العراق منذ حرب غازي الباردة ضد الكويت عام 1938 مرورا بقاسم عام 1961م إلي الطاغية صدام عام1973م وعام 1990م .
إن الصمت الخليجي الحالي غير مبرر إزاء هذه الاتهامات ،وإذا لم تكن شماعة لتعليق كوارث العراق ، فهي باب جديد للابتزاز رغم المسوغات التي يطرحونها وآخرها خوفنا من ديمقراطية وستمنستر التي سوف تشع من مجلس ِ النوابِ العراقي الجديدِ في منطقةِ العلاوي وسط َ بغدادَ لتنير الخليج و الجزيرة العربية .
25 أكتوبر, 2009
كلية الدفاع الوطني الخليجية

«الإهانة أساس التعليم العسكري» جملة قذفني بها محاور في مجلس، تبعتها شظايا الإيجاب التي تطايرت من عيون معظم الحضور. فهل التعليم العسكري هو (العلم الذي لا ينفع) كما يردد البعض من منطلق أن المهارات العسكرية لا تؤهلك لوظيفة مدنية؟ وما واقع التعليم العسكري في دول مجلس التعاون؟ وما أوجه القصور فيه؟
لقد عملت لفترة وجيزة في نفس الكلية العسكرية التي كنت طالبا فيها قبل 3 عقود. كما كنت ضمن طلبة دورة القيادة والأركان المشتركة الأولى التي نفذتها كلية كيمبرلي البريطانية، بالإضافة إلى العديد من الدورات العسكرية الداخلية والخارجية في الولايات المتحدة وبريطانيا، كما كانت لي مناقشات مع رفاق سلاح من بعض دول مجلس التعاون. وهي حصيلة معرفية تجعلني أجزم بأن هناك تحاملا جائرا على المؤسسة العسكرية الخليجية بشكل عام، وعلى التعليم العسكري بشكل خاص، والذي لا يقل في مستواه عن مستوى التعليم في الكليات والمعاهد البريطانية والأميركية.
وينقسم التعليم العسكري في دول مجلس التعاون إلى 5 أقسام رئيسة أولها المدارس العسكرية التي تخرج الأفراد والجنود ثم المعاهد العسكرية التي تخرج المختصين على مستوى الدبلوم في شتى التخصصات الفنية والإدارية والعسكرية البحتة، ومن مخرجات هذا القسم الفنيون في صيانة أجهزة الطائرات المعقدة، والحاسبات الآلية العسكرية والاتصالات، بل ونظم المعلومات الصحية والملفات الطبية والعناية المركزة والتخدير وكل ذلك على مستوى الدبلوم. ثم تأتي الكليات العسكرية التي تمنح بكالوريوس العلوم العسكرية، كما تمنح كليات أخرى بكالوريوس علوم الطيران وتخرج أيضاً مشغلي أنظمة تسليح وتوجيه المقاتلات والمراقبة الجوية، وتمنح الكليات البحرية بكالوريوس علوم بحرية. أما النوع الرابع فهو كليات القيادة والأركان وتمنح «ماجستير» في العلوم العسكرية ليصبح حاملها مؤهلا للأعمال القيادية في جميع أفرع القوات المسلحة.
القسم الخامس من التعليم العسكري هو كليات الدفاع الوطني وهو القسم الأهم والمفقود في التعليم العسكري في دول مجلس التعاون. ولعدم وجود كلية أمن وطني وللحاجة الملحة لها ولصعوبة توافر الطلبة وقيامها بنجاح في دولة خليجية واحدة، يصبح من المنطقي أن تكون هناك كلية دفاع وطني خليجية واحدة في الوقت الراهن على الأقل.
وكلية الدفاع الوطني الخليجية المطلوبة هي مؤسسة لتنمية الفكر الاستراتيجي يلتقي فيها العسكريون والمدنيون ليتبادلوا الخبرات والآراء لبلورة استراتيجية الدفاع الشامل والأمن الجماعي الخليجي، وهي تجمّع لطرح الحلول الاستراتيجية الجادة لقضايا الأمن والدفاع في إطار علمي وبمنهجية معاصرة، ومن أدوارها إعداد رجال مختارين بعناية من قطاعات دول مجلس التعاون المختلفة من عسكريين ومدنيين لدراسة وتحليل العناصر الأساسية المؤثرة على الأمن الوطني، تمهيداً لاستلام مناصب عليا ذات ارتباط بالتخطيط الاستراتيجي على المستوى الوطني والخليجي.
تستقبل كلية الدفاع الوطني الخليجية طلبتها من العسكريين لتطوير قدراتهم القيادية ومهاراتهم الفكرية وأنماط التفكير الاستراتيجي لديهم لشغل المناصب العليا في قيادات الجيش الاستراتيجية والعملياتية، ولا ينضم إليها إلا الجامعيون الحاصلين على دورة القيادة والأركان. ولأن من أدوار الكلية تأهيل وتنمية قدرات ومهارات كبار العاملين المدنيين في الدولة لتولي المناصب القيادية، فهي تستقبل المدنيين أيضا من رجال الدولة الواعدين وصانعي السياسات الوطنية من الدبلوماسيين والوزراء ووكلاء الوزارات والمديرين ومديري المؤسسات ورؤساء الجامعات وأعضاء الهيئات التدريسية وكبار ضباط الأجهزة الأمنية وحتى الإعلاميين.
قضايا الأمن والدفاع هي أساس برنامج هذا النوع من الكليات لدمج الجهود العامة للدولة وتوظيفها لبلورة استراتيجية وطنية صالحة لجميع الظروف؛ حيث يتم تدريس عناصر ومقومات الدولة، والقيادة، وإدارة الدولة والأمن الوطني بأبعاده المختلفة من اقتصادية وسياسية وعسكرية وغيرها كما يتم تدريس إدارة الأزمات، والصراعات الدولية، والحملات العسكرية، والسياسة الدفاعية والاتجاهات المستقبلية، والاقتصاد الوطني والعلاقات الدولية وغيرها الكثير من المواد التي تتطلبها البيئة الأمنية المتغيرة.
وإذا كان الهدف من قيام كلية الدفاع الوطني الخليجية هو خلق رجال قادرين على صنع القرار، فإن هذه الكلية بحاجة إلى بنك معلومات يهتم بالقضايا العسكرية والاقتصادية والسياسية، وهو مركز الدراسات الاستراتيجية؛ حيث تعقد الندوات وورش العمل، وتتم فيه الدراسات الجيوسياسية للبلدان التي لها تأثير مباشر على أمن الخليج العربي، وإصدار تقارير عن البيئة الأمنية الإقليمية والعربية والدولية، وتحليل كل حدث راهن. ونشير هنا إلى أن المركز بحاجة إلى مكتبة ضخمة وأجهزة حاسوب متطورة للتواصل مع مراكز الأبحاث الخليجية والخارجية المختصة.
إن عدد الطلبة الخليجيين المتزايد الذين يتم إرسالهم للولايات المتحدة وبريطانيا والأردن ومصر وسوريا سنويا للالتحاق بدورات الدفاع الوطني يدعم ضرورة قيام كلية الدفاع الوطني الخليجية، بالضبط كما كنا نفعل قبل 20 عاما عندما لم يكن في الخليج إلا عدد محدود من الكليات العسكرية. ولا شك أن للأمين العام المساعد للشؤون العسكرية بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية دوراً في دفع قيام مثل هذه الكلية التي تمثل قمة هرم التعليم العسكري، وحتى لا تستمر صورة المؤسسة العسكرية الخليجية النمطية، كمعسكرات موحشة في صحراء نائية تضم رجالا قليلي التعليم، بل تصبح معقلاً من معاقل التكنولوجيا بأسلحتها ومعاهدها ومختبراتها وورشها ومراكز الأبحاث فيها؛ حيث يتمنى الجميع الالتحاق بها، وتتفاعل مع بيئتها فتؤثر وتتأثر بها، وتكون جزءاً من عملية تنمية المجتمع بمخرجاتها المتعلمة الواعية ليخرج التعليم العسكري من تهمة العلم الذي لا ينفع.
21 أكتوبر, 2009
أيام التعاون الخليجي في روما والسيناريو التركي واليمني
يعرف الإمبراطور (كاليجولا )بأنه أشهر طاغية في التاريخ الإنساني لوحشيته و جنونه وساديته، فقد تولي حكم روما 37 - 41 م . وكان نموذجا للشر وجنون العظمة والقسوة وفيه اثبت التاريخ إن الجنون والعبقرية كثيرا ما يجتمعان، فكان يتلذذ باستفزاز الآخرين ويتفنن في إغاظة الشعوب التي تحكمها روما، فقد قام ببناء تماثيل عملاقة له في اورشليم ليستفز مشاعر اليهود كما تقول الموسوعة التاريخية، بل وقام بنقل بعض الآثار الفرعونية من مصر لروما. ولأن كل الطرق تؤدي الى روما، فقد ذهب مجلس التعاون بحثا عن الاتحاد الأوروبي وهو الطاغية المعاصر بغناه وجبروته والذي يتفنن في إغاظة الشعوب واستفزازها.
فقد افتتحت أمس الأول 19 أكتوبر 2009 م بمقرّ وزارة الخارجية في روما فعاليات أيام مجلس التعاون الخليجي. وعن اتفاقيات التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون المقرر إبرامها قال ووزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني أننا نبحث عن نماذج إقليمية متكاملة وهناك بوادر ايجابية من رئاسة الاتحاد الأوروبي حالياً لإعطاء مجلس التعاون صفة مراقب. وفي السياق نفسه أكد أمين عام المجلس عبدالرحمن بن حمد العطية أن دول مجلس التعاون الخليجي تريد إيجاد حلول للقضايا التي لاتزال معلقة نظراً إلى أن المفاوضات مستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً.
نكن الاحترام والتقدير لأمين عام المجلس عبدالرحمن العطية، وفريق عمله، فالحدث في حد ذاته جهد يستحق الإشادة وقد أثبتوا في أوقات مفصلية كالأزمة الاقتصادية الراهنة قدرتهم على التخطيط والمثابرة ،لكن حديث العطية يظهر مدى الهوة التي لا تزال تفصل بين الطرفين فأبواب التعنت الأوروبي مازالت مغلقة أمام إقامة منطقة تجارة حرة بين الجانبين ،حيث جعلتنا ننتظر أمامها في مفاوضات شكلية أكثر من عشرين عاما،و ستجعلنا ننتظر فترة زمنية مماثلة. فمن يريد الآخر ؟ هل تغص الأسواق الأوروبية بالبضائع الخليجية أم العكس؟ الم يقم الاتحاد الأوروبي بتشريعاته الجائرة بمحاربة الغاز والبتر وكيماويات الخليجية ؟
برنامج الفعاليات، الذي يستمر لمدة ثلاثة أيام من 19-21/ أكتوبر / 2009م ، يضم حلقات نقاش لها ثلاثة محاور : الأول حول الدور التنموي للمرأة في دول مجلس التعاون ، والثاني حول التعاون الاقتصادي والتجاري بين إيطاليا ودول مجلس التعاون ، والمحور الثالث يمتد على مدى يومين ويتحدث عن جسور التفاهم بين الغرب والعالم الإسلامي . فأما جسور التفاهم بين الشرق والغرب ففي طريق التباعد لا طريق التقارب منذ أحداث 11 سبتمبر، مما يجعلنا الآن اشد قناع بما قاله المؤرخ الكبير أرنولد توينبي Arnold Toynbee من إن الشرق شر ق والغرب غربا ولن يلتقيا أبدا “East is East, and West is West, and never the two shall meet”. اما التفاهم الثنائي مع ايطاليا لوحدها فهو تحقيق لسياسة الاتحاد الأوروبي للانفراد بنا كل دولة خليجية على حدة في التعامل الاقتصادي، أو أن تتعامل معنا دول الاتحاد منفردة . أما المحور الأول ودور المرأة ، فلم يطرح الا لتذكيرنا بتطبيق السيناريو التركي ، لآن انضمام تركيا الى الاتحاد الأوروبي كان ولا يزال مثار جدل واسع وتعنت عنصري لمدة خمسين عاما، فالبرلمان الأوروبي مابرح في التفنن في رفع سقف شروطه على هذه الدولة المسلمة حتى لا تدخل الشراكة الاقتصادية الأوروبية، وعلينا أن نتوقع شروط قاسية متعالية في مجال حقوق الإنسان وحقوق الحيوان والبيئة وحتى حقوق مثلي الجنس.
ولان من الأهداف الرئيسة للمجلس تنسيق العلاقات التجارية تجاه الدول الأخرى فقد اتجهت دول مجلس التعاون في جزء كبير من علاقاتها الاقتصادية إلى مجموعات وتكتلات ودول مختلفة، فدخلت في مفاوضات مع الهند و باكستان و تركيا ومع دول الميركسور ومع نيوزلندا و مع اليابان ومع دول رابطة التجارة الحرة الأوربية ( افتا ) ومع استراليا و سنغافورة، ومع رابطة دول جنوب شرق آسيا ( آسيان). وحسنا فعلت دول مجلس التعاون بالاتجاه شرقا وجنوبا في جزء من علاقاتها الاقتصادية . لكن المثير في الأمر كما يرد في موقع الأمانة العامة لمجلس التعاون توقف المفاوضات مع هذه الدول منذ سنة 2006م وبجملة إنشائية تكررت لدرجة الملل تقول ( يأمل الجانبان في الانتهاء من هذه المفاوضات والتوقيع على الاتفاقية في أسرع وقت ممكن( فلماذا توقفت المفاوضات شرقا وغربا عند سنة 2006م بينما لم يتوقف قرعنا على أبواب أوربا غربا حتى الآن ؟
أتمنى مخلصا أن تكون حقائق الأمانة العامة لمجلس التعاون المنشورة على موقعهم تشكو من علة عدم التحديث فقط، وان التعاون مع الشرق قد تجاوز المفاوضات ولم يتوقف منذ ثلاث سنوات، كما أتمنى أن لا يشمت بنا أخوتنا في الجمهورية العربية اليمنية لآن ما يفعله الاتحاد الأوروبي بنا طوال العشرين عاما الماضية هو نفس تعنتنا مع أخوتنا في صنعا عندما ابدوا الرغبة في الانضمام لمجلس التعاون،وكانت إحدى الذرائع المعيقة للتقدم الاقتصادي إن الشعب اليمني يمارس عادة مضغ القات كما كتبها خبير اقتصادي خليجي فذ كلف بتقييم الوضع هناك ، فهل يعلم ماذا تمارس شعوب دول الميركسور!
الغرب يوقف إيران بالمباحثات وبالعقوبات وبدولة الإمارات

نفيق من الغيبوبة التاريخية فتعود للذاكرة صفحات من الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) فنجد في خضمها الطاغية صدام وهو يجبر منتخب العراق لكرة القدم على الانسحاب من المباريات لصالح منتخب الكويت، وكان كما صرّح مراراً يوصي ولديه بأن يلجئا للمغفور له الشيخ جابر الأحمد في حال تعرضه للموت، فقد كان العراق بحاجة ماسة إلى الشريان الكويتي ليبقى حيا بعد أن أرهقه النزيف جراء طعنات الإيرانيين المتواصلة. وفي الجهة الأخرى من الخليج العربي كانت إيران ولا تزال تعتبر ميناء دبي نافذتها على العالم من جراء الحصار الاقتصادي المتواصل، بل إن ما يزيد على نصف حاجتها من البنزين كان ولا يزال يصلها من الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبسبب ذلك كان الطاغية صدام حينها لا يكف عن تكرار عتبه على الإمارات، ثم انفجر غضبه بعد الحرب بالتهديد والوعيد لدولة الإمارات. وفي كلتا الحالتين لم تقتنص الكويت الفرصة لإجبار الطاغية على وقف أطماعه التوسعية في أم قصر والاعتراف بالحدود الكويتية العراقية المعتمدة منذ 1963، كما لم تنجح دولة الإمارات العربية في استثمار الاعتماد الإيراني عليها لاسترجاع الجزر الإماراتية المحتلة طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى.
وفي خضم الشد والجذب بين جمهورية إيران الإسلامية والغرب من خلال المشروع النووي الإيراني تلوح الفرصة مرة أخرى لدولة الإمارات العربية المتحدة. ففي الأول من أكتوبر الجاري تمت في فيلا قريبة من جنيف جولة محادثات مفصلية بين إيران ودول مجموعة 5+1 (الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا). وكان من نتائج المباحثات الاتفاق على إرسال كمية من اليورانيوم الإيراني للتخصيب في روسيا. وقد اعتبرت كل من فرنسا وألمانيا أن اجتماع المباحثات في جنيف كان خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن يجب أن تتبعه خطوات عملية. كما وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما المباحثات بالبناءة إلا أنه حذر من فرض عقوبات قاسية على طهران في حال ثبت أنها تتحاور مع الدول الست الكبرى فقط من أجل كسب الوقت، لأننا -كما قال- مستعدون للمضي في اتجاه زيادة الضغوط.
كانت تلك المباحثات جانباً من استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني المسماة (المباحثات والعقوبات).. أما في الجانب الآخر من تلك الاستراتيجية وهو العقوبات، فيتضح أن الولايات المتحدة تتبع سياسة ذات مسارين، المسار الأول أميركي في جله، أما المسار الثاني فستقوم ببعض منه دول مجلس التعاون بحكم العبء الاستراتيجي الذي يفرضه الجوار الجغرافي مع إيران. حيث أعلن مساعد وزير الخزانة المكلف بمكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية ستيوارت ليفي، أن الولايات المتحدة تجهز عقوبات جديدة ضد طهران حيث يرى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران أعطت نتائج، وأن لدى إيران عدداً من نقاط الضعف الاقتصادية التي يمكن للولايات المتحدة أن تضغط في اتجاهها، وتابع أنه يجب فرض إجراءات متزامنة على العديد من الجبهات لكي تكون فعالة، ومنها تعزيز الحظر التجاري على إيران، وقد ساند هذا التوجه تأكيد معاون وزيرة الخارجية جيمس شتاينبرغ حول أهمية الاستراتيجية المزدوجة (المباحثات والعقوبات). وقال إن الإدارة اختارت الاستراتيجية المزدوجة التي تعتبر خياراً واضحاً للقادة الإيرانيين حيث يمكنهم التفاوض بحسن نية، أو اختيار العزلة والضغوط الدولية المتنامية.
ومن معهد كارنيجي كتب جورج بيركوفتش قبل عام تقريبا واصفا الطموح النووي الخليجي بأنه طريق «للقيام بشيء ما» لموازنة القوة الإيرانية، حيث قال عنه بالحرف الواحد (One way to do something) لأن امتلاك الطاقة النووية كما يرى له تأثير نفسي قوي، فكلمة نووي مشوشة (Muddled) وغامضة (Ambiguous). وما قاله بيركوفتش عن الجانب النفسي صحيح بلا شك، إلا أن الطموح النووي الخليجي السلمي ليس بغموض مفاعل ديمونة الإسرائيلي حيث لم يكلف الصهاينة أنفسهم طوال 50 عاما حتى عناء الكذب للقول بأنه لإنتاج الطاقة الكهربائية. لقد نجح إخواننا الإماراتيون بشكل يدعو إلى الإعجاب في استثمار خططهم للمضي في بناء مفاعلات نووية تجارية من حيث حشد حملة علاقات عامة للمشروع توثق مراحل الدراسة والتعاقد والآفاق المستقبلية المشقة للمشروع، بالضبط كما لو كان مشروع إقامة برج العرب وجزيرة النخلة وقطار دبي السريع، لكن كلمة «سلمي» لم تكن كافية في دوائر الاستخبارات الإيرانية المرتبكة بناءً على نظرية جورج بيركوفتش. وهذا ما جعل المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الممثل الخاص لشؤون التعاون النووي الدولي السفير حمد علي الكعبي، يعلن أن البرنامج النووي السلمي الإماراتي لا يسعى إلى إيجاد توازن مع البرنامج النووي الإيراني أو أي برنامج آخر لأية دولة في المنطقة. بل إن هناك من يخفف من وقع الجسارة الإماراتية بأن المشروع النووي الإماراتي سيشعل فقط سباقا إقليميا لتوليد الطاقة النووية السلمية.
لقد تم عقد صفقة من نوع ما بين واشنطن وطهران، وليست الصفقة ما تجلى فقط من نتائج في محادثات جنيف، حيث نجد التناقض الواضح في طرح الفريقين المتفاوضين في جنيف، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عدم وجود أي تغيير في الموقف الإيراني من البرنامج النووي، وأن هذه المسألة لم تطرح خلال محادثات جنيف مع القوى العالمية، في الوقت نفسه الذي أكد فيه وزير الخارجية الروسي أن إيران وستّ قوى دولية توصلت لاتفاق ينص على أن تساعد روسيا طهران في تخصيب اليورانيوم. فهل نجح الغرب في إقامة رأس جسر داخل طهران أم أن العكس هو الصحيح؟ حيث إن هذا الاتفاق كما يرى العديد من المراقبين قد نجح في تبديد الزخم نحو فرض عقوبات أكثر تشددا ضد إيران، كما أضعفت هذه المباحثات قرارات مجلس الأمن التي تمنعها من تخصيب اليورانيوم.
إن الضغوط الأميركية على إيران والتي قد تكلفنا واشنطن ببعض منها، تستدعي النظر في حجم القضية وأبعادها وتوابعها وتحتم أن تكون كل خطوة هامة فيها مطروحة للنقاش الخليجي، حتى لا نسير في علاقاتنا الدولية والإقليمية من النقيض إلى النقيض، وحتى لا نقترف أخطاء تجعل أبوابنا مشرعة لتدخل الغير، وحتى لا يتحول المشروع النووي الخليجي إلى اسم يبحث عن أجندة فتمليها علينا دوائر غربية. إلا أنه رغم المحاذير السابقة يبقى مفيداً أن نستدعي إلى الذاكرة تلك الفرص التي ضاعت خلال الحرب العراقية الإيرانية حيث لا مبرر في أن لا تقوم أبوظبي بعقد صفقة في قضية الجزر الإماراتية المحتلة وهي تضغط على الجرح الإيراني خلال فترة الارتباك النووي وفي فترة تبدل الأولويات لدى حكومة نجاد؟ خصوصا أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أخذت منحىً متشدداً في سياستها تجاه طهران المتعنتة، فبالإضافة إلى التحركات السياسية الإماراتية التي لاحظناها خلال الشهر الماضي في واشنطن وعدة عواصم هامة نلاحظ أيضا أن الدولة جادة في سعيها لحماية ازدهارها ولوقف الاختراقات الإيرانية لأمنها الداخلي، كما أنها تسير بخطى ثابتة لخلق ذراع عسكرية قوية وفعالة مزودة بأحدث الأنظمة الدفاعية، فبالإضافة إلى المظلة الفرنسية، والطموح النووي الإماراتي رغم صفته السلمية احتلت الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، كأكبر مستورد إقليمي للأسلحة والمرتبة الثالثة على مستوى العالم، وذلك كما يبدو لرفع سعر تكلفة التعنت الإيراني في قضايا الجزر والتجسس حتى ولو كانت لغة الحوار بلهجة أهالي واشنطن وباريس.
17 أكتوبر, 2009
مملكة ايران الاسلامية

د.ظافر محمد العجمي \المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
الاستباقية الوقائية هي مايجري حاليا في جمهورية إيران الإسلامية فقد لفت نظر المراقبون يوم أمس الأول خبر تم تكذيبه فورا،حين تمنى مروجوه وفاة آية الله السيد علي خامنئي المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية، على أمل خلط الاوراق في طهران في وقت تبذل السلطة فيها جهود مضنية لاشاعة الاستقرار السياسي. والمفيد في هذا الخبر كان إماطة اللثام عن حرب الوراثة – أو حرب التوريث - بين ثلاث شخصيات مرشحة لمنصب المرشد وهم سيد مجتبى خامنئي و رئيس السلطة القضائية آية الله محمود شاهرودي وآية الله محمد تقي مصباح يزدي. حيث نلاحظ دخول مجتبى القائمة رغم صغر سنة وقلة خبرته مقارنة بالآخرين.
محور الاستباقية الوقائية من ضياع حكم المتشددين هوالوريث القادم للمرشد الأعلى سيد مجتبى الحسيني الخامنئي المولود في طهران عام 1969 م وهو الابن الثاني للمرشد بعد شقيقه السيد مصطفى. ورغم أنه متوغل بعمق في النظام السياسي الإيراني إلا انه نادرا ما توجد له صور، حيث لم يره غالبية الإيرانيين. وقد ظهر اسمه لأول مرة كشخصية فاعلة خلف الكواليس خلال احتجاج الشيخ مهدي كروبي على نتائج انتخابات عام 2005م، وهو حاليا متهم من قبل المعارضة بالوقوف وراء تزوير الانتخابات الرئاسية، وبأنه قاد بنفسه قمع الاحتجاجات بشكل قاسي.وسيد مجتبى هو حاجب أبيه علي خامنئي و أكثر الرجال تأثيرا بين المحيطين به .ويتمتع سيد مجتبى بنفوذ قوي، و يمتد نفوذه من الحرس الثوري الإيراني إلى رجال ميليشيا الباسيج. كما يسيطر على أصول مالية ضخمة، و يعمل من خلال شركات مملوكة للدولة،ولديه فريق استشاري واستخباراتي،وله دور في اختيار قادة الحرس الثوري، كما يقال بأنه الحاكم الفعلي فهو الذي يحدد سياسات النظام الأساسية عبر مكتب والده. و يلفت النظر تلك المهام التي ولي إياها فيما يشبه سيناريو التوريث العربي،وتقول بعض المصادر انه يخطط مع مجموعة من رجال الدين النافذين المتشددين لكي يحل محل والده من اجل إحكام سيطرة المتشددين على الوضع في إيران.
وقد قيل أن التجربة هي الخطوة الأولي لكل شي، وعلية يدين خامنئي كما يدين زعماء عالمنا العربي بالكثير للرئيس السوري الراحل حافظ الأسد لأنه غامر بخوض التجربة الأولى و البس واحد من سلالة العلويين عباءة وصولجان سلالة الأمويين الملكية في دمشق بتوريث ابنه الرئيس بشار الأسد ،حيث كان نجاحه في تحويل حكم جمهوري إلى وراثي مشجعا للرئيس حسني مبارك لتوريث ابنه جمال رغم حملات الرفض الشنيعة من جيل الفيس بوك.كما شجعت التجربة الرئيس علي عبد الله صالح ليقفز ابنه أحمد من رتبة رائد إلى رتبة عميد وإعلان حقه في الترشح ودخول المجال السياسي. ثم ختمها بطريقة أكثر وضوحا وصدقا مع النفس سيادة الأخ العقيد معمر القذافي الذي أوعز للقيادات الشعبية فى ليبيا بإيجاد صيغة تؤهل نجله سيف الإسلام من تولى منصب واسع الصلاحيات، كى يتمكن من خدمة ليبيا وتنفيذ مشروعه الإصلاحي. فكان أن رشحت القيادات الشعبية سيف الإسلام ليكون رئيس القيادة الشعبية على مستوى ليبيا، مما يضفى عليه غطاء قانونياً ويمنحه صلاحيات واسعة.
ولعل أكثر ما يسيء لتجارب التوريث الجمهوري التناقض بين الواقع والشعارات ،حيث تجري مراحل التوريث الجمهوري بترتيب أوراقها بعيدا عن كل ما يعنيه نظام الحكم الجمهوري. فلماذا لم ترجع سوريا كخطوة أولى إلى نظام الحكم الملكي الذي كان قائما فيها حتى سقوط حكومة الملك فيصل بن الحسين 1920م؟ وهل كان هناك من يستطيع الوقوف في وجه استفتاء شعبي في سوريا للتحول إلى الملكية؟ ولسنا في مجال تقييم التجربة السورية، لكن استقرار الحكم والصمود بشكل استثنائي أمام الضغوط الغربية لفرض صلح مع إسرائيل يجعلنا نتساءل إن كانت تهمة (ابن الرئيس) تفضي بالضرورة إلى حكم (عدم الأهلية) لحكم البلاد، ولعل نجاح بشار كرجل دولة يمسك بالكثير من الخيوط الإقليمية بحنكة هو مادفع زعماء آخرين لدراسة سيناريو التوريث السوري .
من جهة أخرى لم يخل تاريخ الملكيات والإمارات العربية الخليجية من حروب الوراثة، لكنها كانت صراعات مقبولة بحكم سيادة نظام الحكم القبلي الوراثي الذي هو بذرة الحكم الملكي. بل إن الكثير منها قد تم حسمه داخل القصور، مما قلل عدد أطراف الصراع على كرسي السلطة كما يحدث في الجمهوريات ذات الأحزاب . وفي معترك التدافع والتداول الحضاري نتساءل إن كانت ستعود الملكيات على أنقاض الجمهوريات ؟ وهنا نسترجع تجربة حكم معاصرة. فللبعض كان من الجوانب الجذابة التي حملتها النظرية الشيوعية في بدايتها و قبل أن تصبح الأيديولوجية الشاملة الظالمة التي حكمت نصف العالم حتى تسعينيات القرن الماضي، تسويق منظريها لمقولة (إن العالم بدأ شيوعيا وسوف ينتهي شيوعيا)،من تراتبية أن كل شي كان مشاعا في حياة الإنسان البدائية من ثمر الأشجار إلى لحم الطرائد،والمشاركة في النار و الكهف وحتى في النساء والأولاد.ثم تطور الإنسان وتطورت نظم الحكم التي استعبد بها رجل واحد أناس آخرين بمنصب الحاكم وساعدته نظم الدولة التي وصلت في نهاية مطافها إلى نظام الجمهورية،حتى قامت الثورة الشيوعية في روسيا 1917م وعاد اقتسام وسائل الإنتاج و كل شي في المجتمع الشيوعي كما كان حال الإنسان البدائي. فهل تستطيع نظريات الحكم الخلدونية منعنا من القول إن نظام الحكم في العالم العربي والشرق عموما كان ملكيا وراثيا ومهيئا أن يعود ملكيا وراثيا ؟ ثم أليس من المعروف إن أفضل الديمقراطيات هي الملكيات الدستورية ؟ فما الذي سيقف في وجه قيام أسرة ملكية خامئنية دستورية؟
12 أكتوبر, 2009
الصين ترث امريكا فأين نقف ؟

وفي يوم الجمعة 9 أكتوبر 2009م تم التوقيع على صفقة يجري بموجبها حصول الشركة الصناعية الصينية تنغ زونغ Sichuan Tengzhong Heavy Industrial Machinery Co. على حق تملك ماركة سيارات همر الأميركية Hammer ذات الدفع الرباعي نتيجة المشاكل التي تعانيها شركة جنرال موتورز الأميركية GM . و لا يعتبر هذا الإجراء ومن وجهة نظر اقتصادية إلا صفقة ناجحة من مدراء الشركة للحصول على أثمان مناسبة لماركات الشركة التي يجري تقطيعها إلى عدة شركات اصغر، إلا أن الصفقة وتخلي الولايات المتحدة لرمز من رموزها لا يخلوا من دلالات واضحة على تغير اللاعبين على الساحة الدولية .
فقد احتفلت جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر 2009م بمرور 60 عاما على قيام الحكم الشيوعي،وتوقعت دراسات كثيرة تجاوز الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي ليصبح أكبر اقتصاد في العالم بحلول العام 2035.وقد توقع معهد كارنيجي Carnegie أن القوة المالية للصين ستمتد إلى كافة أبعاد العلاقات الدولية بما فيها القوة العسكرية والتأثير الدبلوماسي، وتابع التقرير الذي كتبه الخبير الاقتصادي ألبير كيدل أن الولايات المتحدة ستحتفظ بقوة تأثير ثانوية هامة لتصبح مثل أوروبا حاليا .
وفي ولاية كاليفورنيا التي تباهي بأنها صاحبة خامس أقوى اقتصاد في العالم وجدت انه تم إغلاق محل واحد من بين كل خمس محلات في شارع رئيسي في مدينة هيوارد على خليج سان فرانسيسكو، وصار سعر قنينة ماء الشرب الصغيرة 1.25 دولار،وعلبة السجائر 5.5 دولار، وهي نفس ماركة قنينة الماء التي تكلف في الكويت مائة فلس فقط،ونفس السجائر التي تكلف نصف دينار. من جانب آخر تعالت صيحات أهالي فيرمونت وتكساس وهاواي المطالبين بالاستقلال وبالانفصال عن الاتحاد الأميركي،الذي أثقل كاهلهم بضرائب تذهب لحرب العراق وأفغانستان وإصلاح خراب نيوأورلينز. كما شاهدت صدق توقع صامويل هننغتون بأن تفكك الولايات المتحدة لأسباب ديموغرافية بسبب تنوع الأعراق فيها اقرب مما يعتقد البعض. فأخلاق العمل البروتستانتية البيضاء وروح الرأسمالية التي كونت أمريكا الصناعية في النصف الأول من القرن العشرين قد انحصرت وحلت محلها اتكالية وإهمال وعدم دقة المهاجرين الجدد من اللاتينيين والهنود والشرق أسيويين والأفارقة الجدد.لقد اخترعت أمريكا العولمة بكل ماتعنيه من تبعات اقتصادية وثقافية وهاهي تدفع ضريبة ذلك نزفا من دمها، لقد أخذت الولايات المتحدة بالانحدار بالكساد والغلاء وفقدان أخلاق العمل التي قامت عليها .
تقول الدراسات إن الصين هي ثاني أكبر مستهلك للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية ،وثالث مستورد له بعد أمريكا واليابان.وتقول ان دول الخليج العربي تملك أكبر احتياط نفطي مؤكد.وان الصين تستورد ثلث وارداتها النفطية حاليا من دول الخليج. كما تقول إن حجم التبادل التجاري بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي قد بلغ أكثر من 80 مليار دولار أمريكي في عام 2008م ويشكل نسبة 70 % من إجمالي حجم التبادل التجاري بين الصين والدول العربية ،وقد سعت الصين ودول الخليج إلى إنشاء منطقة للتجارة الحرة لترى النور في المستقبل القريب ، كما شملت المشاريع المقترحة بناء مخزونات نفط إستراتيجية، وبناء مصافي لتكرير النفط، عبر شراكة وتعاون بين الجانبين.وحسنا فعلت دول مجلس التعاون فخلق شراكة اقتصادية بين الطرفين هو اكبر ضمان لاستمرار التعاون المثمر، ولعل خير دليل على ترسخ هذه القناعة زيارة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى الصين في العاشر من مايو الماضي لتوقيع عدة اتفاقيات تجارية.
على الساحة الدولية تظهر الكثير من المؤشرات أن الصين تسحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة،ليس على المستوى الاقتصادي فحسب بل السياسي أيضا ففي كنفها تحتمي جمهورية إيران الإسلامية من العقوبات الدولية،وفي ظلها نمت وترعرعت كوريا الشمالية النووية،وبمساعدتها تجاوزت السودان الكثير من الإطماع الغربية الرامية إلى إسقاط حكومتها ثم تقسيمها. ولا نحتفل هنا بصعود الصين، كما لا ننوح على سقوط الولايات المتحدة، لكن لعبة الأمم تقول إن الصهاينة قد نجحوا قبيل منتصف القرن الماضي في القفز برشاقة من البارجة البريطانية المتهالكة إلى حاملة الطائرات الأميركية، وكانت النتائج كارثية بالنسبة لنا في العالم العربي والإسلامي، فهل ننجح في تحويل ما نملك من دولارات إلى عملة الصين الرسمية المسماة الرنمنبى Renminbi في الوقت المناسب ؟
07 أكتوبر, 2009
دبلوماسية ترحيل الرعايا
الحرب امتداد للسياسة بوسائل القتال، بشرط استنفاد دبلوماسية التفاوض المباشر وغير المباشر، وفي عالمنا العربي والإسلامي خصوصا عرفنا أنواعا أخرى من الدبلوماسية، ومنها دبلوماسية إغلاق الحدود، ودبلوماسية مقاطعة القمم ودبلوماسية ضرب الدبلوماسيين، وتحطيم السفارات، ودبلوماسية تصدير الإرهاب، وأخيرا دبلوماسية ترحيل الرعايا كما حصل في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي دبلوماسية عربية صميمة. فنتيجة تأييد القيادات العليا في منظمة التحرير الفلسطينية لغزو العراق للكويت رُحّل الفلسطينيون من الكويت، كما رُحلوا إبان تلك الأزمة من قطر، وغادر الكثير من اليمنيين المملكة العربية السعودية، وقبل ذلك تم ترحيل المصريين من بغداد بعد توقيع السادات معاهدة كامب ديفيد عام 1978، أما في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى، فقد تم ترحيل المصريين والفلسطينيين مرات تفوق عدد كلمات اسم ذلك البلد الشقيق، أما آخر عمليات الترحيل فهي ترحيل بعض الرعايا الإيرانيين واللبنانيين والفلسطينيين من دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولا شك أنه ليس من حق جمهورية إيران الإسلامية تحويل فنادق أبوظبي إلى ملعب لجواسيسها على شاكلة فندق السان جورج الشهير في بيروت في فترة الحرب الباردة، كما أنه ليس من حق إيران الإيعاز لحلفائها الإقليميين من حزب الله وحماس وحركة الجهاد الإسلامي لتحويل أسواق دبي إلى ما يشبه الضاحية الجنوبية وغزة، لأن من حق حكومة أبوظبي كما قالت (حماية التوازن داخل الدولة التي تتخذ خطوات واسعة نحو التمدن، والتخلص من التشدد الديني بكل أنواعه لتشجيع الاستثمار والسياحة، والحفاظ على استقرار الدولة).
والتطرق للعلاقات الإيرانية الإماراتية يتطلب فتح الكثير من الأبواب، فأزمة الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة ستظل المحرك الأساسي لكل توتر في العلاقات بينهما، لكن من الملاحظ أنها قضية تم تجاوزها بجهود دبلوماسية ناجحة لمدة 30 عاما، ولم تشكل عائقا في وجه العلاقات الاقتصادية المزدهرة بين البلدين، وتم تحقيق ذلك النجاح تحت مظلة أن الاقتصاد هو أقوى محرك للسياسة الخارجية، لكن الأمن هو أقوى محرك للسياسة الداخلية، وذلك ما حدث مؤخرا، رغم أن الإمارات تبرر الإجراءات السيادية التي قامت بها بظروف الأزمة الاقتصادية العالمية التي أدت إلى فقدان الكثير من أبناء الدولة لوظائفهم، ليحصل عليها غيرهم خصوصا في القطاعات التي تتطلب مهارات متوسطة وعالية، حيث يسيطر الآسيويون على بقية الأعمال ذات المهارات الدنيا.
كما لا يمكن أن يغيب كمسوّغ لعمليات الترحيل هذه الضغوط الأميركية على دول الخليج العربي لحصار إيران من خلال نقل عبء بطالة مواطنيها على عاتقها بعد ترحيلهم من الإمارات، بالإضافة إلى صدّ دول الاعتدال العربي للاختراق الإيراني لساحة السياسة العربية من خلال عمليات الترحيل التي نتوقع أن تشمل دولاً خليجية أخرى، كما أن ما يجري حاليا يأتي في سياق توتر إماراتي وإيراني قائم شمل احتجاز دولة الإمارات لسفينة تحمل أسلحة من كوريا الشمالية في طريقها إلى إيران، ومغادرة السفير الإيراني ومساعده، والقنصل الإيراني في دبي إلى طهران دون تعيين خلف لهم. من جانب آخر لا يمكن تجاهل سعي الحكومة الأميركية السري والعلني في قضية توطين اللاجئين الفلسطينيين في الخارج، حيث جاءت أول الردود الصارمة من الحكومة الأردنية بأنها متمسكة بحق العودة للفلسطينيين وترفض التوطين، فهل الخطوة الإماراتية استباق لعملية التوطين؟ حيث إن في الإمارات 150 ألف فلسطيني يشكل حملة الوثائق الذين تقطعت بهم السبل الأغلبية منهم، وهل زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لواشنطن مؤخرا إلا تأكيد على العلاقة بين الموضوعين؟
في عواصم دول مجلس التعاون نعتبر أن أمن دولة الإمارات العربية المتحدة من أمننا الخاص، لكن، هل استنفذت دولة الإمارات العربية المتحدة كل الطرق لتوقف مغامرات تلاميذ السافاك ومثيري عدم الاستقرار من منتسبي حماس وحزب الله وتضرب نشاطهم؟
لقد استطاعت الإمارات لعقود ثلاثة ماضية إدارة أكبر جماعة بشرية متحركة ومختلفة بكل سلاسة ونجاح يستحق الإعجاب، لتأتي دبلوماسية الترحيل المغرقة في التعميم المخل بالقيم الإنسانية وتُذري تلك الاعتبارات أدراج الرياح. كما أن ما حصل يدق ناقوس الخطر لدى جاليات أخرى مما يولد لديها شعوراً بعدم الاطمئنان الذي له تبعات سيئة كثيرة، منها أن أجهزة الاستخبارات والعابثين قد يجدون بحراً متعاطفاً معهم من هؤلاء الرعايا الذين دفعهم الإجراء الإماراتي للاصطفاف مع أبناء جلدتهم وخلق ملاذ آمن لهم.
في الكويت استقبل الكثير من الفلسطينيين في الثاني من أغسطس 1990 قوات الغزو الصدامي بالخبز والزعتر على مرأى من عيوننا الدامية، وكان عددهم 500 ألف ويمثلون أكبر جالية فلسطينية في العالم خارج الأردن، ومن جراء هذا الموقف فر الكثير منهم عشية تحرير الكويت، وتم رحيل البعض الآخر بعد ذلك، لكن 37 ألفا ظلوا في الكويت، حيث لم يتردد بعضهم في أن يضحي بحياته مقاتلا الغزاة العراقيين عرفانا بفضل الكويت، ومعتبرا أنه كان ذراعاً ساعد في بناء نهضتها الفتية بجهده الشريف وأن واجبه مستمر بالحفاظ عليه، فتنكر لقرارات القيادات العليا في منظمة التحرير الفلسطينية التي حمّلته وزر عبثها الأرعن، وهذا ما كان على المقيمين المرحّلين من الإمارات العربية المتحدة القيام به، فوطنك كما يقال حيث ترزق لا حيث تولد.
30 سبتمبر, 2009
10 سنوات على قيام الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون
27 سبتمبر, 2009
روبرت غيتس يدعونا لمهرجان تسوق أسلحة جديد
في الفيلم الشائق (The International) إنتاج 2009 يدور حوار بين بطل الفيلم عميل الإنتربول Clive Owen وأحد السياسيين حول بنك اسمه (IBBC) ودوره في تمويل العمليات الإرهابية والقتل وإشعال الحروب، حيث يقول السياسي موضحاً دور البنك: إن هدف البنك ليس تحقيق الأرباح من بيع الأسلحة.
20 سبتمبر, 2009
تذبذب السياسة الاميركية وضعف أوباما:تم بيع ايران فبدأت اسرائيل بحفر جحورها
15 سبتمبر, 2009
وزير الدفاع الإيراني الجديد: بين شريفي وأحمد وحيدي
13 سبتمبر, 2009
فرنسا تمارسها استراتيجية الدكان و واشنطن لم تقدم ضمانات لدول الخليج تعقب الانسحاب الأميركي من العراق
نبه العقيد الركن المتقاعد الدكتور ظافر العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج دول الخليج إلى مخاطر الانسحاب الأميركي من العراق من دون الحصول على ضمانات تلجم شركات السلاح الأميركية التي تغرق سوق السلاح العراقية، وانتقد أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة الكويت، في حوار مع "العرب"، عن إستراتيجية الدكان التي تمارسها فرنسا بالمنطقة والتي لا تفرق بين الاتفاقات الاستراتيجية الحقيقية والتسويق لشركات السلاح الفرنسية، واستبعد مدير مجموعة مراقبة الخليج أن تشكل دول الخليج منظومة أمنية بالاشتراك مع إيران لاختلاف منطلقاتها الحضارية ورغبة إيران في إلغاء الطابع العربي عن المنطقة، وأرجع مؤلف الكتاب الضخم (أمن الخليج العربي)، الذي نشره مركز الوحدة العربية، مراكمة دول الخليج للأسلحة إلى الاتفاقات الأمنية مع القوى الكبرى التي تلزمها بذلك.
* ما شكل تواجد القوات الأميركية بالعراق وممارساتها مع الشروع في تنفيذ الاتفاقية الأمنية بين البلدين؟
تنص الاتفاقية الأمنية على أن تواصل القوات الأميركية بعد انسحابها في نهاية شهر يوليو إجراء العمليات القتالية وتسيير الدوريات الأمنية خارج المدن بالتنسيق مع القوات العراقية التي يمكنها طلب المساعدة من القوات الأميركية لمساندتها لحفظ الأمن والاستقرار.
من خلال تتابع الانفجارات أظهرت الأيام القليلة الماضية أن هناك جهات عدة أرادت أن تجعل مرحلة ما بعد سحب القوات الأميركية إلى خارج المدن العراقية مرحلة مميزة لا تمر مرور الكرام، بحيث لا يلحظها إلا النخب السياسية أو المراقبون المتابعون للشأن العراقي، ومن دون الدخول في تحديد هذه الأطراف التي أعادت العنف للشارع العراقي، لا بد أن نشير إلى أنها أطراف تحاول تحقيق عدة أمور منها: فرض واقع جديد على الأرض، وإظهار نفسها على الخريطة العملياتية للعراق، وإيصال رسائل ليس للعراقيين بطوائفهم المتعددة بل حتى للأميركيين، ما يجعل تحديد مصدر واحد لمنفذي العنف سواء أكان من الداخل أم الخارج أمرا غير منطقي.
* كيف سيؤثر الانسحاب الأميركي من العراق على شرعية وتواجد القوات الأميركية بالخليج؟
تختلف ظروف تواجد القوات الأميركية في العراق عنها في بقية دول الخليج العربي، كما تختلف من حيث الحجم أو المهام القتالية، فالقوات الأميركية في العراق هي قوات ميدانية مجهزة لخوض المعارك بجميع الأسلحة ابتداء من جندي مشاة البحرية الفرد إلى الطائرات من دون طيار، بينما لا نجد ذلك في دول الخليج العربي؛ حيث تطغى الطبيعة اللوجستية على عمليات القوات الأميركية فيها أو المراقبة عن بعد. ولا شك أن هناك توجسا في دول الخليج العربي القريبة من العراق من مشكلة فراغ القوة الذي سيصاحب انسحاب القوات الأميركية بشكل كامل من العراق في نهاية العام 2011م، هذا الفراغ سيصاحبه تسابق من عدة جهات ذات مصالح في العراق، كما لا أستبعد أن تحاول الحكومة العراقية في حينه القيام بمغامرة غير محسوبة في محاولة لإظهار القوة، متمنيا ألا تكون موجهة لأحد من جيران العراق. وهنا نشير إلى ضعف الخطاب الخليجي حيال قضية الانسحاب الأميركي من العراق؛ حيث لم تقدم واشنطن شيئا من الضمانات لدول مجلس التعاون بسبب ضعف المطالبة الخليجية أصلا، ولعل المدخل لهذه القضية هو في المطالبة بتقييد جشع الشركات الأميركية التي تسعى لبيع العراق كل ما يمكن بيعه من سلاح، كما يمكن لواشنطن أن تربط بغداد بتفاهم حول نوع السلاح المسموح له بامتلاكه في خطوة مشابهة لما تم لدول مرَّت بعقود من النزعة العدوانية تجاه جيرانها حتى يتم خلق فجوة إيجابية بين جيل جُبل على الحروب غير المبررة وجيل يجنح إلى السلم وبناء عراق مسالم متحضر .
* ماذا تريد أميركا من الحوار مع إيران؟ وكيف سيؤثر ذلك على بلدان الخليج؟ هل نحن مقبلون على صفقة أميركية- إيرانية على حساب الدول الخليجية؟
لقد ورد في الأخبار أن إنشاء جبهة سياسية مطروح على جدول أعمال المرشح المهزوم في الانتخابات الرئاسية الإيرانية مير حسين موسوي. وقد سبق أن تساءلنا لمن سيصوت الخليجيون في الانتخابات الإيرانية؟ حيث إن أشد ما يخيفنا من موسوي هو أنه قد تقمص مع زوجته زهرة دور باراك وميشيل أوباما، كمن يقول إننا أمة عظيمة مثل أميركا فلِمَ لا نجعل انتخاباتنا مثل الانتخابات الأميركية؟ ولماذا لا نعود للحياة الأميركية التي عشناها في عصر الشاه؟ كما أنه قد صرح (بأن سياستنا الخارجية متطرفة) ما يعني قبول العرض الأميركي الذي طال بقاؤه على الطاولة، وفيه رجوع للوفاق الإيراني- الأميركي بشرط التغاضي عن الطموح الإسرائيلي في الشرق الأوسط نظير التغاضي عن الطموح الإيراني في الخليج العربي بما يعنيه ذلك من هيمنة ومشروع نووي. لقد كادت الصفقة تتم، لكن حزم المرشد وجنود الباسيج حال دون ذلك، وما الجبهة التي سيقيمها موسوي إلا حصان طروادة الغربي.
التقرب الفرنسي للخليج العربي يتم حاليا بأسلوب فرنسي بعيد كليا عن الذوق الفرنسي، فقد لمحت فجاجة لم نعهدها في السياسة الخارجية الفرنسية سابقا. لقد حوَّل تلهف ساركوزي لكسب رضا الشركات الفرنسية عملية التعاون الاستراتيجي إلى عملية فتح أفرع لدكان بيع أسلحة فرنسية من طائرات رافال للكويت والإمارات إلى المفاعلات النووية، ما يجعلنا نتساءل عن جدية فرنسا في التفريق بين أمور الدفاع والتعاون الاستراتيجي وأمور التسويق التي لها محاذيرها طالما كانت عملية العرض والطلب هي المتحكمة في الأمر. فهل مصالح فرنسا تنحصر فيما يضمه دكان العرض الذي افتتحته مؤخرا أم هي مصالح دائمة تتعلق بإمدادات النفط وفرض السلم البحري وجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل ومنع هيمنة إيران على المنطقة؟
العرض الإيراني قابل للنقاش، لكن المعوقات التي تعترض قيام المنظومة تعود إلى جذور موغلة في الزمن يعود بعضها إلى زمن خروج بريطانيا من شرق السويس 1968حين عرض الشاه المنظومة نفسها، وتكرر العرض من قِبَل الجمهورية الإسلامية حال انهيار نظام الشاه، وهاهو يعود مجددا، وسبب صعوبة تحقيق العرض هو أن المشروع الحضاري الإيراني يتعارض في جوانب عدة مع المشروع الحضاري لدول مجلس التعاون في قضايا عقائدية وأنظمة حكم وطموح إيراني في الهيمنة وفرض الثقافة والعمالة بل وحتى اسم المنطقة. إن المدخل الاقتصادي للتعاون مع إيران قد يكون هو الخيار الأفضل بدل المنظومة الأمنية، ودول الخليج تملك مجلس التعاون كمنظمة أمن جماعي يشكل الدائرة الأولى تليها دائرة الأمن العربي ثم الاتفاقيات الأمنية مع الدول الحليفة والصديقة، ولا بأس أن تدخل إيران في الدائرة الثالثة، لكن طهران تعمل على إلغاء الدائرتين الثانية والثالثة فقد حاربت الناصرية والقومية العربية، كما ما زالت تحارب البعد العربي في قضية أمن الخليج وكانت سببا في انهيار محور (دول إعلان دمشق) رغم صداقتها مع سوريا.
يمنح موقع إيران الجغرافي روسيا فرصة الإشراف على منطقتي الخليج العربي والقوقاز، أي المنطقة الممتدة من المحيط الهندي حتى البحر الأسود، حيث تتواجد قوات الناتو التي كشفت عن أنيابها خلال الأزمة الروسية- الجورجية. وهنا يجب أن نتذكر أن روسيا لم تتوقف طوال تاريخها عن التودد لفارس للوصول إلى مياه الخليج العربي الدافئة، وما ذكر مؤخرا هو سعي الروس لإنشاء قناة بين بحر قزوين والبحر الأسود كما قيل إن إيران تسعى لإنشاء قناة تربط بين بحر قزوين والخليج العربي بمساندة روسية. وقد توافق إيران على إقامة قواعد عسكرية روسية في أراضيها ضمن اتفاقية استراتيجية شاملة. وحسب التقارير الروسية، فإن جزيرة (قشم) بالخليج العربي ستكون القاعدة المقترحة لروسيا لكي تراقب جميع التحركات الأميركية في الخليج وبحر العرب. ولا شك أن دخول روسيا إلى الخليج العربي سيزيد من كثافة الانقضاض الدولي على منطقتنا حتى يخال المراقب أنه لم تعد هناك قوة عظمى خارج المنطقة إلا جمهورية الصين الشعبية التي قد لا تتردد إيران في منحها جزر منتصف الخليج أبو موسى والطنبين.
إن ما نعرفه عن المشروع النووي الإيراني محكوم بسقف قراءاتنا لما يُنشر في وسائل الإعلام فقط، وغياب التقارير الاستخبارية يجعل الأمر شبه مستحيل لنقرر إن كانت جمهورية إيران الإسلامية تسعى إلى امتلاك القنبلة النووية أم لا، لكن طبيعة المنشآت النووية الإيرانية، وجهود إيران المتسارعة في الحصول على الوقود النووي تثير الكثير من الريبة المعقولة.
للجمهورية التركية ثقل استراتيجي لا يمكن تجاهله، ما علينا تذكره حيال أهميتها هو تصور نتائج سلبيتها لو تمت في أثناء حرب تحرير دولة الكويت من براثن الغزو الصدامي 1991م، كما جاءت مذكرة التفاهم الاستراتيجي مع الخليجيين في سبتمبر 2008م لتضع لبنة أخرى في قناعة الطرفين بجدوى التعاون، خصوصا أن أنقرة هي بوابتنا لحلف الناتو بعد "مبادرة أنقرة" 2004م، وهناك حديث عن تعاون عسكري خليجي- تركي في مجال التصنيع العسكري ومجال تبادل الخبرات وإحلال اليد الفنية التركية محل الكثير من اليد الباكستانية والبنغلاديشية العاملة في مجال صيانة الأسلحة الخليجية وإدامتها.
لا يمكن فك الارتباط بين ضمان القوى العظمى لأمن دولة من دول الخليج وبين شراء للسلاح من تلك القوة العظمى، ففي بنود الاتفاقيات الأمنية عبارات صريحة عن مشتريات الأسلحة والدعم الفني بل وحتى ضرورة توحيد الاستراتيجيات والعقيدة القتالية لتتحول العسكرية في تلك الدولة الخليجية بعد فترة إلى نسخة ممَّا لدى الدولة العظمى التي تم توقيع الاتفاقية الأمنية معها. ولن تتوقف عملية تكديس الأسلحة طالما كانت هناك اتفاقيات يتم تجديدها كل 10 سنوات، وهي الفترة الزمنية التي تحتاجها الدول لشراء سلاح جديد. ولأن دول مجلس التعاون بمواردها المالية الضخمة لا تعاني ترتيب أولوية شراء الخبز أو السلاح فسوف يستمر تزايد النفقات العسكرية من دون ظهور مؤشرات خطرة، لكن الخطورة تكمن في الدخول في سباق تسلح أهوج مع بعضها البعض أو مع دول الجوار.
10 سبتمبر, 2009
ידיעות אחרונות في سوق واجف
د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج | |
05 سبتمبر, 2009
لابد من 'صعدة 'وإن طال السفر

كانت مدينة (صعدة) مركزا للدولة الزيدية التي استمرت في حكم اليمن لمدة 1064عاما حتى سقوطها في صنعاء على يد الجمهوريين بقيادة المشير عبدالله السلال عام 1962م،وليس ذلك فحسب بل يتكئ أهل (صعدة) على تراث حربي ذاع من خلال القلاع العثمانية،و شهرة السيوف الصعدية في كل البلاد الإسلامية ،كما أن (صعدة) هي همزة الوصل وشريان رئيسي لليمن مع نجد والحجاز .
في مساء الاثنين31 أغسطس 2009م اختتمت أعمال اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في دورته العادية (112) بقصر المؤتمرات في جدة،وكان مايخص اليمن إقرار انضمامه إلى اللجنة الوزارية للبريد والاتصالات!! دون الإشارة الواضحة إلى الإحداث الجارية في (صعدة) إلا بنقطتين يكتنفهما الغموض. الأولى : دعم دول الخليج الكامل لوحدة وأمن واستقرار اليمن،والدعم لكافة الجهود الهادفة لتعزيز الحوار وتغليب المصلحة الشاملة. والثانية :عن التنسيق لترتيب زيارة أمين عام مجلس التعاون الخليجي عبدالرحمن العطية إلى صنعاء حيث سيجري مشاورات، ومن ثم سيقدم تقريرا بالنتائج للمجلس. وهي الزيارة التي لم تتم إلا بعد الرسالة الخطية التي تلقاها المجلس من وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي والتي تتعلق بالأوضاع الراهنة هناك.
إن أول ما يلفت نظر المراقب،هو ما لمجلس التعاون من سعة بال و عقل واقعي يتدثر ببرودة المنطق الذي لا مجال للعاطفة فيه،مما يوحي بعدة أمور أولها إن الأحداث الجارية في جيب جزيرة العرب الأسفل، تسير في صالح دول مجلس التعاون،أو أن دول المجلس تقف حائرة أمام نوع وحجم الموقف المطلوب . فقد انتظر مجلس التعاون حتى جاء وقت دورته العادية، بدل عقد دورة طارئة لأحداث اليمن - ولاشك إن ذلك مبرر بدعوى عدم التدخل في الشأن اليمني- لكن تدويل أزمة (صعدة) أصبح قاب قوسين أو أدني، والمؤشرات على ذلك كثيرة، منها الاتهامات الإيرانية اليمينية المتبادلة،و الأسلحة الإيرانية و انتقال بعض الحوثيين إلى إيران للتدريب أو التنسيق. وأيضا الاتهامات اليمنية السابقة بالتدخل الليبي،و بالتدخل العراقي حيث كشفت القياديةُ في الائتلاف العراقي الموحد جنان العبيدي عن وجودِ مكتبٍ للحوثيين في النجف،ينسق شؤونَهم في العراق، وقد برر العراقيون ذلك بأنه يمنح الحكومة العراقية فرصة للضغط على حكومة اليمن، لتسليم المطلوبين من قيادات البعث المتواجدة في صنعاء، ومن جهة أخرى يتهم الحوثيون صنعاء بتلقى المساعدة السعودية والأميركية .
أن استقرار اليمن وتنميته هي أحد الأهداف الإستراتيجية لمجلس التعاون، كما قال الوزير المسئول عن الشئون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي بن عبد الله، لكن عدم طرح قضية أحداث (صعدة) في أجندة الاجتماع جاء ليعطي تأويلات عدة فهل كان ذلك لصالح الحكومة اليمنية؟ أم لصالح المتمردين الحوثيين؟ أم لصالح دول مجلس التعاون؟ وإلى أي درجةتباينت المواقف الخليجية إزاء قضية أحداث (صعدة)؟
04 سبتمبر, 2009
الدكتور ظافر محمد العجمي
عقيد ركن طيران متقاعد\ استاذ تاريخ الكويت الحديث والمعاصر -جامعة الكويت\المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج \ باحث في قضايا أمن الخليج العربي \ ومؤلف عدة كتب منها "أمن الخليج العربي ،تطوره واشكاليات الامن فيه من منظور العلاقات الاقليمية والدولية"Kuwait's Quest For Security
01 سبتمبر, 2009
الحدود القبلية لإنهاء الخلاف الإماراتي السعودي

في غفلة من كل التزام أخلاقي بدأت في أبريل 1992م حرب البوسنة والهرسك، في احتفالية دم رهيبة مؤذِنة بعودة الإنسان إلى الهويات العرقية والطائفية والعنصرية بأوضح صورها، تبعها بروز أصوليات جشعة من نوع آخر تدثرت بقيم العولمة وقيم المحافظين الجدد، والعلمانية الفرنسية التي كشرت عن أنيابها لهتك ستر طالبة محجبة أو لحماية وقاحة ملحد يتطاول على الأديان السماوية. وفي خليجنا ضم القبائلية إليها أستاذ النقد والنظرية في جامعة الملك سعود د.عبدالله الغذامي كما يقول «بأقوى صيغها حتى لتبدو أشد حدة مما كانت عليه قبل مرحلة كمونها المؤقتة في فترات مضت». ولسنا هنا في مجال نقد اجتهاد الغذامي الذي وضع في انتقائية تلفيقية صحوة القبيلة في مصافّ العرقية والطائفية والعنصرية التي تهدر الدماء. فبناء على النظرية الخلدونية كان الغذامي المولود في عنيزة لا يزال وفيا لاصطفافه القروي ضد القبيلة، ولا يزال أيضا وفياً لطروحاته في مجالات الحداثة ونواحه المرير على سقوط النخبة وبروز الطرح الشعبي. لكن ما يعنينا من ذلك كله هو ملاحظته لصحوة القبيلة لتكون بين التطرف الليبرالي والتشدد الديني، فقد جاءت صحوة القبيلة في نفس سياق الصحوات الأخرى مثل الإسلامية السنية بعد يونيو67، والشيعية بعد ثورة سماحة الإمام الخميني، حيث نزعم دون وجل أن صحوة القبيلة الصحية الراهنة ستحولها تدريجيا بوعي أبنائها إلى إحدى مؤسسات المجتمع المدني، بأنشطتها التكافلية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. لقد تذكرت صحوة القبائل حين قرأت عن تجدد قضية الحدود بين أشقائنا في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتذكرت حلا مؤجلا عمره 87 عاما منذ مؤتمر العقير 1922م لحل مشاكل الحدود في حينه بين نجد والعراق والكويت، والذي حضره الشيخ فهد الهذال شيخ العمارات من قبيلة عنزة لتأكيد البعد القبلي لواقع تلك الأيام. حيث يقول أبوحاكمة في كتابه (تاريخ الكويت المعاصر): إن ممثل العراق صبيح بك قال «إن حدود العراق تمتد جنوباً حتى اثني عشر ميلاً من الرياض، ويحدها البحر الأحمر من الغرب، وتمتد شرقاً لتشمل الهفوف والقطيف على الخليج العربي». أما ابن سعود فقال «أراضي نجد وعالم البداوة تمتد حتى حلب شمالاً ونهر العاصي في شمال سوريا وكانت تشمل جميع البلاد الواقعة على يمين الفرات ومن هناك إلى البصرة على الخليج العربي». وفي الجلسة الثالثة تركز الحديث حول الحدود والقبائل فقدم ابن سعود تقريراً جاء فيه: «إذا سألوك من قبيلة العمارات قل إنها من عنزة، وعنزة من أبناء عم ابن سعود ورعاياه». وقال «إن الظفير هي قبيلة من بدو العراق تابعة له ولذلك فمن الضروري أن تمتد حدود نجد إلى الفرات لا لأنه يرغب في السيطرة على النهر المذكور بل لأن الظفير والقبائل البدوية الكثيرة الأخرى تنتقل سنوياً إلى نهر الفرات ولا يمكن أن تحرم من هذا الحق لأنه مسألة حياة أو موت بالنسبة لأهل البادية». واستمرت المحادثات وأعلن عبدالعزيز أنه على استعداد للتخلي عن قبيلتي الظفير والعمارات بشرط وضع خط لحدود القبائل يضمن حقوق القبائل التابعة له، واقترح أن تكون الآبار والمراعي الواقعة في الجنوب التي تعود لقبيلتي عنزة والظفير وقبائل الكويت ماعدا قبائل مطير والعجمان والعوازم التي يعتبرها من رعاياه، وأما الآبار التي كانت ملكاً مشتركاً بين عنزة والظفير ومطير فتصبح منطقة محايدة». فسأل «ملك الخليج غير المتوج» السير برسي كوكس (Sir Percy Cox) «كيف نثبت ملكية هذه الآبار؟» فرد عبدالعزيز «بوجود بصمات قديمة على جدران الآبار الداخلية». وفي اليوم السادس قام كوكس برسم خريطة الحدود المعروفة لنا اليوم بين الكويت والعراق والمملكة العربية السعودية. لقد رفع النفط الحدود التي وضعت في العقير 1922م من الرمال البعيدة إلى أفئدة الرجال وعقولهم وكتب المدارس وأوراق العملة والهويات الشخصية، وأحاطها مزيجه الأسود بهالة قدسية فصار مجرد التفكير في تغييرها جرس إنذار في دشمة طائرات الإقلاع الفوري على طرفي الحدود، ودخولاً إلى وكر المحرمات من أوسع أبوابه. لكن الصحوة القبلية التي أثارت هلع الدكتور الغذامي، وأزمة الحدود الصيفية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ثم الحدود القبلية التي اقترحها المغفور له الملك عبدالعزيز بن سعود كلها دفعتني لارتكاب معصية التفكير في إعادة رسم الحدود الخليجية من منظور قبلي كما اقترح المغفور له الملك عبدالعزيز بن سعود. لا شك أن الحدود الخليجية الجديدة جاءت من جذور أوروبية بعد انتشار مبدأ القوميات في أوروبا، فهي والحالة هذه مستورَد أوروبي يسهل الاستغناء عنه حال وجود البديل، وحال انتفاء أغراضه، أو حين يكون غير مناسب لنا، وكلها ذرائع موجودة لنسف فكرة الحدود الأوروبية. فنظام الحدود الإسلامي أصلاً يحرم فكرة الحدود الحديثة، فلم يكن هناك حدود بل أمصار جغرافية فتلك هي أرض العراق وأرض مصر والأحساء، ولا يجوز استخدامها لمنع مسلم من التجول بداخلها. إنما المنع كما قال الفقهاء هو بين دار الإسلام ودار الكفر فقط، فدار الإسلام هي البلاد الخاضعة لسلطان المسلمين وحكمهم، ودار الكفر هي البلاد الخاضعة لسلطان الكافرين. إن الدعوة إلى التفكير في الحدود القبلية كحل للخلافات الحدودية الخليجية قد يدخل في باب اللاواقعية عند البعض، لكن ارتياد غير المعتاد في العلاقات الدولية للخروج من الأزمات هو من أبرز سمات عصرنا الراهن، ولا يدخل في باب خلخلة المسميات واليقينيات ورفض المطلقات بل هو ببساطة رجوع لعلاج محلي دُفع جانبا في ظروف خاصة. لقد أعاق تطبيق الحدود القبلية في حينه طمع الحكام في حصيلة الزكاة التي كانت تدفعها القبائل، أما في زمن الاقتصاد الريعي فقد تحول الحكام إلى مصدر للعطاء وصارت كثرة القبائل تثكل كاهلهم. والحدود القبلية خطوة نحو تحقيق المواطنة الخليجية حيث تمثل القبائل في الخليج بما لا يقل عن %80 من سكان الخليج عند استثناء الوافدين، ولا يوجد قبيلة واحدة على الخليج ليس لها امتداد في أربع دول خليجية على الأقل، فلو حررنا تواصل هذه النسبة الكبيرة من قيود الحدود الحديثة والسيادة القطرية الأوروبية الأصل وأعطيناهم حرية التحرك بكافة أنواعها داخل دول المجلس لتبعها خطوات أخرى لتحرير بقية السكان. كما أن اقتسام نفط المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية منذ 1958م، واقتسام حقل أبوسعفة بين البحرين والسعودية خير دليل على إمكانية تجاوز الخلافات النفطية، وعلى من يراهن بصورة تعسفية على عدم واقعية الحل القبلي أن يتذكر أنه كان أول حل تبادر إلى ذهن أهل المنطقة، وأن يتذكر أن الفرنسي يستطيع الدخول إلى سويسرا دون أن يلاحظه أحد، لأنه من (قبيلة أوروبا).
29 أغسطس, 2009
السباق غربا: هل تكون بداية النهاية للمشروع النووي الإيراني؟
26 أغسطس, 2009
لورانس العراق يجهز الجيش لطاغية جديد

يتلبس شبح لورنس العرب كل أميركي يدخل بلادنا للرومانسية التي كست قصة ذلك الرجل، حيث انخرط توماس إدوارد لورنس (T.E. Lawrence) في حياة العرب وثورتهم ضد العثمانيين 1916-1918م بعاطفة جياشة تعدت حدود عمله العسكري، فقام بتدريبهم بسرعة على استخدام الأسلحة البريطانية الحديثة فأحبوه وسموا عليه أولادهم وأحبهم وتسمى بهم فدخل التاريخ باسم لورنس العرب.وتقول وسائل الإعلام إن من يريد بناء سمعته كلورنس في العراق حاليا هو الجنرال فرانك هيلميك (General Frank Helmick) وهو الضابط الأميركي المسؤول عن تسليم الأمن للعراقيين وعن تأهيل القوات المسلحة العراقية. لقد عمل الجنرال فرانك هيلميك على تدريب وتسليح الجيش العراقي. وكما فعل توماس إدوارد لورنس لجيش فيصل وفي سعيه للحصول على اللقب الرومانسي، طلب الجنرال فرانك للجيش العراقي 140 مدرعة من طراز «أم 1 إبرامز» و24 طائرة عمودية وست طائرات نقل من طراز «سي.130» بالإضافة إلى طائرات «F16» المقاتلة. ثم ذهب إلى التغزل بالعراقيين على أمل أن يقام له تمثال في ساحة الفردوس، أو أن تطلب بغداد تعيينه سفيرا في العراق حيث قال «لم تكن الحكومة العراقية مضطرة أن تشتري هذه الأسلحة من الولايات المتحدة بل كان في استطاعتها شراؤها من مصادر أخرى. ولكن تصميم الحكومة العراقية على شرائها من أميركا يشير إلى أن العراق يريد أن يبني علاقات استراتيجية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة».ثم حلت الانتكاسة بكل ما عمله (فرانك العراق) من جراء الاعتداءات التي أوقعت 95 قتيلا ونحو 600 جريح في يوم الأربعاء الدامي في بغداد 19 أغسطس 2009، والناجمة عن خلل في النظام الأمني الذي أقامه (فرانك العراق). وكان المخرج للورانس العراق إلقاء اللوم على حكومته، وحكومة بغداد، طارحا الحل في زيادة وتيرة المساعدات الأميركية لإعادة تأهيل الجيش العراقي، وفي الوقت نفسه توبيخ الحكومة العراقية على بخلها في الدفع لشراء المزيد من الأسلحة، حيث يريد فرانك أن يصل عدد رجال الجيش العراقي إلى 646 ألفا قبل عام 2010، وأن يصبح سلاح الجو العراقي مؤهلاً عملياتيا قبل نهاية عام 2011.ولا شك أن من حق الجمهورية العراقية الشقيقة بناء قواتها المسلحة، للاضطلاع بمسؤولياتها نحو تحقيق أمن وسلامة أراضيها وأهدافها الحيوية وشعبها ومكاسبها ومواردها. لكننا في الخليج العربي وفي الكويت بشكل خاص نصطدم بعراقيل عدة تحول دون البدء في بناء جسور الثقة مع الآلة العسكرية العراقية التي يريد الجنرال فرانك هيلميك بناءها. فشرط التعددية والديمقراطية في العراق ما زال ناقصا، كما أن نزعة العدوان ما زالت تنطلق في وجوهنا من أبواق عدة في بغداد بين فينة وأخرى.كما لا يزال المراقب العسكري الخليجي في انتظار الكتاب الأبيض العراقي أو ما يسمى بـ (استراتيجية الدفاع الوطني العراقية)، وهي وثيقة تنشرها كل دولة وتعلن فيها التخطيط الاستراتيجي لاستخدام القوات المسلحة واستراتيجية الردع لديها وحجم القوات المسلحة وأهداف الدولة وكيف تحميها وتحققها القوات المسلحة، وهي وثيقة منشورة على الإنترنت لمعظم دول العالم، وهدفها الأول هو تحقيق الشفافية وبث الطمأنينة وبناء الثقة مع الجيران.كما أن من همومنا أن نعرف مدى قوة سلطة الحكومة المدنية على القطاعات العسكرية أو ما يعرف بـ (Civilian control of the military) حيث يتطلب ذلك وضع سقف لوصول العسكر في وزارة الدفاع، وتجريدهم من القدرة على شن الحرب دون المرور بمؤسسات ديمقراطية منتخبة، كما يتطلب ذلك شفافية في ميزانية وزارة الدفاع للحيلولة دون سباق التسلح. فهل تستطيع الحكومة العراقية الحالية تقديم أي من تلك المتطلبات؟ أم هي في باب تكديس الأسلحة بمساعدة الجنرال فرانك هيلميك حتى يقفز إلى السلطة طاغية جديد فيرسل تلك الأسلحة إلى نحورنا من جديد؟ لقد تلكأت حكومة المالكي في شراء قوارب عملُها حماية الحدود المائية مع إيران في شط العرب، لكنها لم تترد في طلب طائرات «أف 16» فهل الخوف من الكويت والسعودية أكثر من إيران؟كما أن من همومنا أن الدستور العراقي لم يتضمن كالدستور الياباني أو الألماني ما يحرم الحرب، خصوصا أن العراق بتاريخه الدموي في الخمسين سنة الماضية قد اقترف بحق جيرانه ما يضاهي فعل تلك الدولتين وأكثر. كما سبق أن تمنينا ألا تضم الوحدات العراقية المشكّلة حديثا أيا من أسماء فرق الحرس الجمهوري التابعة للطاغية صدام مثل فرقة (حمورابي) و(المدينة المنورة) و(توكلنا على الله) والتي ما زالت طعناتها الغادرة بينة في جنوبنا وجنوب جيرانهم الإيرانيين. ثم أليس الأجدى بناء قوات الأمن الداخلي بدل بناء الجيش في هذه المرحلة الحساسة من إعادة بناء العراق الجديد؟وكعادته في الهفوات في السر والعلن قال الرئيس الأميركي السابق جورج بوش في مطلع هذا العام وهو يمنح سفير بلاده في العراق راين كروكر أرفع وسام مدني «إنك بحق لورنس العرب». فهل يتوجب علينا أن نرسل وسام لورنس العرب لكل جنرال أميركي حتى نكتفي شر أن تطأ أقدامه أرض بلادنا؟
19 أغسطس, 2009
بين سنة الرحمة 1918 ومركز إدارة الأزمات الخليجي

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
تطلعت مريم بسنواتها الثماني إلى والديها. تطلعت في صمت، ثم تقيأت كل ما في جوفها. سعلت بعدها سعالاً شديداً. إصرار على التقيؤ، لكن لم يخرج من جوفها شيء. تبسمت بصعوبة وتذكرت شيئاً ما. سألت أمها عن دميتها. فلم تجب الأم. سالت دمعة ساخنة من عين أمها. تذكرت الأم ابنها خالد الذي مات قبل أسبوع واحد. مر بنفس الأعراض. يوم واحد بين القيء والهذيان ثم حمله أبوه وخاله، ملفوفاً في نفس البطانية التي ينام عليها إلى مكان بعيد ولم يرجع. تلك كانت سطوراً مما كتبه قبل ثلاث سنوات المبدع حسن الشيخ تحت عنوان «أحسائيون في سنة الرحمة». أما إبراهيم العبيد فقد كتب قبل 93 سنة في تاريخ «أولي النهى والعرفان» أن سنة الرحمة كانت عام 1337هـ وفيها وقع الطاعون، وهلك في قلب الجزيرة العربية ألوف، وقل من يسلم منه، وكان عاماً في نجد والأحساء والخليج والعراق، واستمر ثلاثة أشهر، وبسببه هجرت مساجد وخلت بيوت وهملت المواشي في البراري فلا تجد لها راعياً وساقياً فكان يصلَّى في اليوم على 100 جنازة بسبب هذا المرض ولقد تكسرت النعوش وجعلوا عنها عوضاً الأبواب لحمل الموتى فكان المحسن في ذلك الزمن من يحفر القبور وينقل الموتى إليها. ويرى الدكتور صالح الصقير استشاري الطب الباطني وباحث في تاريخ الأوبئة في نجد في حديث له في جريدة «الاقتصادية» أن ما حدث في نجد عام 1337هـ ما هو إلا إنفلونزا الخنازير، التي قضت على %40 من سكان العالم، وإن هناك دوائر علمية تؤكد ذلك ففي عام 1997 تم تحليل جثة تعود لتلك الفترة ووجد فيها فيروس إنفلونزا الخنازيرH1N1، وكانت انطلاقة الوباء من أميركا رغم تسميتها باسم الحمى الإسبانية. أما محدثكم بهذه السطور، فقد قررت طبيبة المستوصف في 6 أغسطس 2009 أن ابنتي مصابة بإنفلونزا الخنازير H1N1. وكمواطن خليجي مترف عاش واهماً أننا معرضون فقط لداء الملوك، أو السكري، أو الضغط على أسوأ حال، فقد مررت بمراحل الرفض لتشخيص تلك الطبيبة التي قالت إن تشخيصها مبني على ارتفاع الحرارة مع عدم وجود التهاب في اللوزتين. وقبيل منتصف الليل قرر الطبيب في المستشفى الفندقي الخاص الذي أخذتها له أنها مجرد نزلة معوية مع إنفلونزا عادية، لكن النوم لم يجد طريقه إلى عيني، فما زالت ورقة التحويل إلى مستشفى الأمراض السارية الرهيب في جيبي، وبعد 24 ساعة ورغم تجاوز مريضتنا لكآبة اليوم الأول للإنفلونزا العادية فإن الشك ونبرة التهديد من طبيبة المستوصف وتسجيل رقم هاتفي وعنوان بيتي وأسماء من يسكن معي كلها قادتني إلى مستشفى الأمراض السارية. كان في قاعة الاستقبال شخصان فقط، كاتب الدخول الكويتي ملثماً بغترته وكأنه في رحلة قنص، أو كأحد أتباع الزرقاوي يلقي بياناً قبل إعدام رهينة، وممرض عربي يتذمر من أن بدل العدوى 15 دينارا فقط، وعندما وصل عدد المراجعين إلى 10 أشخاص رفض قياس حرارتهم، باستثناء من كان مسافرا ورجع للكويت. أما عمال النظافة فكانوا يوزعون الكمامات بسرعة زادت من وتيرة غضب وهلع المراجعين، فخرجت حالة التذمر لتقفز إلى دائرة العصيان ثم دائرة التمرد ثم بدأت الفوضى تضرب بأطنابها في المكان، واستمرت بعد خروجنا بالبراءة من تهمة إنفلونزا الخنازير. لقد قال مدير المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون قبل أيام، إن اللقاح لم يتوفر حتى الآن، وإن العمل جار لتطويره، وإن الحصول على تطعيم يحتاج من 5 إلى 6 أشهر بعد التعرف على الفيروس المسبب. فهل أراد بهذا التصريح تخفيف حالة الهلع؟ أم يريدنا أن نحتكم إلى الواسطة أو العنف في الحصول على النزر القليل من الدواء الذي سيرد قطرة بعد قطرة؟ أم يريدنا أن نفر إلى الصحراء طلباً للعزلة وهرباً من سوء التشخيص وسوء إدارة الأزمة برمتها؟ في دول الخليج العربي وبسبب نعومة جلودنا لم نكن مهيئين في الكويت للغزو والاجتياح العسكري العراقي عام 1990، كما لم نكن مهيئين للكوارث الطبيعية في مسقط إبان إعصار جونو في 2007، ولم نكن مهيئين في دول الخليج العربي كافة للأزمة الاقتصادية التي أعقبت أزمة الرهن العقاري عام 2008، فدخل شباب المجلس العاملون في القطاعات المصرفية والاستثمارية الجشعة في أزمة اقتصادية- اجتماعية كبيرة قابلتها الحكومات بسوء الإدارة وقلة الحيلة. لقد سبق أن أشرنا في مقال سابق إلى أن المساعدات التي قدمت للنازحين الكويتيين أثناء الغزو أو ما عرض على إخواننا العمانيين أثناء إعصار جونو تم بالشكل العفوي الذي لم يعد يتماشى مع متطلبات العصر لو أن مركز لإدارة الأزمات الخليجية كان قائما بخططه وإمكانياته. لقد زاد الاهتمام بإدارة الأزمات كأسلوب للتكيف مع المتغيرات الطارئة وغير القابلة للتوقع المسبق في كافة دول العالم، وصارت إدارة الأزمات علماً يقصد به سلسلة الإجراءات للسيطرة على الأزمة، وإدارة الموقف. إن إدارة أزمة إنفلونزا الخنازير على المستوى الخليجي تتطلب تنظيم وهيكلة وتوزيع المهام وتحديد الإجراءات وتحليل واختيار الحلول على المستوى الخليجي كله. وإذا أخذنا في الاعتبار أن العلاج غير متوفر حتى الآن وإن شهر رمضان الكريم قادم بكثافة مصليه، وكثرة التواصل الاجتماعي خلاله، وأن الشتاء قادم وموسم العودة إلى المدارس على الأبواب، عندها لا يكون تفعيل خطة طوارئ صارمة يقودها مركز خليجي لإدارة الأزمات لتطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية خياراً ضمن خيارات بل مخرجاً للحياة. في عام 1918 خسر العالم %40 من سكانه بسبب إنفلونزا الخنازير، ونقدّر أن الخليج في حينها قد خسر نفس النسبة أو أكثر، وقد حدث هذا عندما كانت القبائل تعيش متفرقة في الصحاري البعيدة، وكان الفلاحون في قراهم يعيشون في عزلة مريحة لسنوات طويلة، فهل تصمد النسبة مع اتساع سبل احتكاك المنطقة المباشر بالمناطق ذات الأوبئة المتكررة كآسيا والعراق وإيران؟
11 أغسطس, 2009
جمهورية الحوثيين الاسلامية

ثم جاءت البعثة العراقية عام 1937م وغرست البذرة التي أعاد سقياها بغزارة صدام حسين في عهد الرئيس علي عبدالله صالح. فالجيش اليمني بهذه النشأة يكون من أوائل الجيوش العربية تأسيساً، وبخبرته التراكمية في حروب اليمن متعددة الأسباب نفترض أن العلم العسكري هناك يضرب بجذوره بعيدا في المدارس والمعاهد العسكرية.ويمتلك الجيش اليمني البري حاليا قوات تبلغ 60 ألف رجل إضافة إلى 40 ألف جندي احتياط، ويقول أنتوني كوردسمان (Anthony H. Cordesman) إن اليمن لا تواجه أي خطر عسكري من الخارج، خصوصا بعد تحسن العلاقات اليمنية مع السعودية والإمارات وعُمان. وفي دراسته يعتبر رئيس مركز (CSIS) للدراسات الاستراتيجية أن ما لدى اليمن من معدات عسكرية في تدهور مستمر رغم أن هناك 790 دبابة و130 عربة استطلاع و710 ناقلات مشاة مدرعة.ويعرف العسكريون أن على القوة المهاجمة أن تكون نسبة تفوقها على قوة المدافعين 3-1 فكيف سقط لواء مشاة متمترس داخل معقله لمتمردين لا يحملون إلا الأسلحة الخفيفة؟ فهل كانت هناك خيانات، تخاذل، قلة كفاءة، أم إهمال متعمد؟ وعليه لا يمكن الاسترسال في جدل عقيم مع أحد لا حول الأسباب التي أدت إلى سقوط اللواء 82 مشاة في يد الحوثيين، ولا حول قدرة الجيش اليمني بقضه وقضيضه وقدرته على استرجاع أحد ألويته من قوة معادية لا تتعدى عدة مئات من الرجال. تقول الأخبار الواردة من اليمن إن صنعاء قد اتهمت المتمردين الحوثيين بالسعي إلى تأمين منفذ على البحر الأحمر في المنطقة الفاصلة بين السعودية واليمن. وقد أعلنت منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن أن عدد النازحين بسبب النزاع الدائر في صعدة شمال البلاد بين الجيش والحوثيين ارتفع بشكل مخيف، ما يعني أن هناك عملية تفريغ للمنطقة لصالح الحوثيين.لكن مصادر عدة تقول إن الحكومة المركزية عقدت عدة اتفاقات غير معلنة بين الطرفين، وأن هناك قنوات اتصال بينهما، فالحرب تشتعل فجأة، وتتوقف أيضاً بطريقة فجائية. وأن بينهما نوعاً من التوافق؛ حيث توقف الطرفان عن القتال في أثناء الحملة الانتخابية التي جاءت بحزب المؤتمر الشعبي الحاكم للسلطة مجدداً.إن من الأسئلة الصعبة التي تواجه المراقب للأحداث صعوبة فهم النجاحات الحوثية ليس في جانبها العسكري فحسب، بل من جوانبها الأخرى، خاصة أن هذا الجرح اليمني ينزف على الحدود السعودية- اليمنية الحساسة، وليس كما هي الحال بالنسبة للجرح الجنوبي.إن قراءة المشهد اليمني لا بد أن تكون مربوطة بسياق التطورات الإقليمية التي تحيط بالجزيرة العربية ودول مجلس التعاون، فهي مرتبطة بشكل وثيق، وسمتها الواضحة هي أن هناك من يستغل هذه الفوضى الإقليمية. فالمنطقة تحيط بها مقتربات خطرة، من إيران والعراق واليمن بعضها قد أقبل علينا هدير سيله والبعض الآخر ما زال في طور التشكل.إن على من يطعن في صحة هذه الشكوك المشروعة أن ينظر مليا إلى استماتة الحوثيين في الوصول إلى البحر الأحمر، وما ذلك إلا لإيجاد ميناء لتلقي دعم الباسيج اللوجستي من بوشهر الإيرانية، وما التهاون من صنعاء إلا جزء من عمل لم تتضح معالمه بعد، وفي فرار قائد اللواء 82 مشاة إلى السعودية حل للغز العلاقات بين الحزب الحاكم والحوثيين.. فلماذا لم يجد ذلك القائد طريقه إلى صنعاء؟لم يأخذ خبر سقوط لواء المشاة اليمني 82 على يد الحوثيين، ومحاولة المتمردين الوصول إلى البحر الأحمر منحى تعبويا كما توقعنا في عواصم صنع القرار الخليجية ولا في الأمانة العامة لمجلس التعاون. وهو غياب غير مبرر بحكم أن استباق تطاير الشرر إلى الثوب الخليجي وإخماد الحرائق القريبة واجب من ضمن واجبات المجلس، بمسوغات حماية المجال الحيوي، مع احترام الشأن الداخلي لليمن. وإذا كانت دولة قطر قد مثلت منذ فترة ليست بالقصيرة الذراع الدبلوماسية لدول المجلس بمبادراتها الناجحة في عدة ساحات، فماذا حل بالمبادرة القطرية لحل الخلاف بين الحوثيين وصنعاء؟ ولا شك أن الأسئلة أكثر من الإجابات لكن وقوع دول مجلس التعاون بين فكي كماشة جمهورية إيران الإسلامية والرقم الصعب الجديد في المعادلة اليمنية المسمى جمهورية الحوثيين الإسلامية هو خيار خاسر.
08 أغسطس, 2009
كيف ننسى أول من ضحى بحياته من أجل تحرير بلادنا؟؟

Wanna Go Home?
We well take you home .
كان ضابطا صغيرا لايملك من أمر تحرير الكويت شي إلا إيمانه بنبل وعدالة قضيتنا .وخلال شهر واحد صدق وعد هؤلاء الرجال وكذبت عملية احتلال الخفجي الطائشة، وقد أكرمني الله أن دخلت الكويت المحررة معهم جنب إلى جنب على همفي يقطر من جوانبه الزيت في يوم بارد .
كان ذلك قبل 18 عاما، ولم تقم الكويت بعد التحرير بإقامة قنوات تواصل مع المحاربين القدامى من رجال عاصفة الصحراء إلا على مستويات هزيلة من خلال مندوبي السفارات الكويتية، أو موظفين مدنيين لم تعمد صداقتهم لرجال الحلفاء رائحة البارود وخطوط النار، وقبل يومين سألت طلبتي إن كانوا يعرفون من وضع خطة غزو الكويت من القادة العراقيين، ومن وضع خطة تحرير الكويت وقاد عملياتها من القوات العربية أو قوات الحلفاء، ثم سألتهم عن أسماء دول الضد، فحصلت على إجابة السؤال الثاني بدقة، ولم احصل على إجابة للسؤال الأول.
بعد ساعات من انطلاق الحملة الجوية لتحرير الكويت عام 1991م ظهر وزير الدفاع الأميركي ديك تشيني(Dick Cheney) على قناة سي إن إن ليعلن خبر سقوط أول الضحايا الأمريكان في حرب تحرير الكويت ضد القوات العراقية التي احتلتها، وكان ذلك البطل هو النقيب بحري مايكل سبيتشر(Michael “Scott” Speicher) الذي أسقطت وسائل الدفاع الجوي العراقية طائرته من نوع( FA-18 Hornet )في مكان منعزل من صحراء الانبار العراقية، حيث اخذ جثته ثلاثة من البدو العراقيين ودفنوها لتدخل عالم النسيان في ذاكرتهم التي شوشتها احدث العراق العنيفة،ولينتقل اسمه لمدة 18 عاما بين صفة أسير ومفقود وقتيل حتى شهر يوليو 2009م حيث تذكر أحد أولئك البدو وكان طفلا في ذلك الوقت مكان القبر فدل عليه القوات الأميركية التي أثبتت تجاربهم المخبرية انه عائد لأول رجل سقط في معركة عاصفة الصحراء وهو يحاول أن ترجع الكويت حرة .
إن إصرارنا على وشم ذاكرة الكويت بأسماء دول الضد ومواقفها وجعل ذلك ذريعة للتشفي والوقوف منهم موقف سلبي في أزماتهم كما هو الحال في موقفنا من قضايا عدم الاستقرار في اليمن والسودان وغزة هو قصر نظر استراتيجي، لكن الأنكى والأمرُ من ذلك هو حين ننسى من كانت لهم أياد بيضاء على الكويت، ومن بذل في سبيل تحريرها اعز ما يملك، مثل النقيب بحري مايكل سبيتشر(Michael “Scott” Speicher) الذي ترك خلفه حين سقط طفلة عمرها ثلاث سنوات وطفل عمره عام واحد، سوف يتذكرون مآساة فقدان ابيهم كلما تردد اسم الكويت، و حين يتم دفن رفات والدهم هذا الأسبوع في جاكسونفيل فلوريدا Jacksonville, Florida. ومما لاشك فيه ان من أولويات الكويت أن نبحث عن أسرانا وأن نبحث عن رفات شهدائنا ، لكن الاهتمام بقضية النقيب بحري مايكل سبيتشر هي رسالة نوجهها لكل من يمد لنا يد العون ، وإذا كانت لنا القدرة على وضع قائمة بأسماء من أساء إلينا فدينا قلوب عامرة بالامتنان لكل من ساعدنا في استرجاع وطننا.
05 أغسطس, 2009
بعد أن استنفدت قوة درع الجزيرة أغراضها تجدد الشعور بقابلية الغزو

لو كان بيدنا في الكويت أن نبدل اسم شهر أغسطس لبدلناه، وفي محاولتنا لتجاوز أعراض الشعور بقابلية الغزو، المشابهة لأعراض قابلية الاستعمار لدى إخواننا المغاربة، كما قال بذلك المفكر الإسلامي مالك بن نبي، اختصر الكويتيون في أدبياتهم كل ما حل بهم إلى رقمين فقط 2\8، لكن الرقمين بقيا مثقلين بالمواجع، رغم قناعتنا بأن الجوار الجغرافي قدرٌ لا طاقة لأحد على تغييره. لقد عاد إخواننا في بغداد بدعم من الولايات المتحدة وهي حليفنا الاستراتيجي، لمحاولة فتح ملفات قد حسمت بقرارات أممية منذ 20 عاما تحت ذريعة الخروج من البند السابع، وهو ما يعني للكويتيين استفراد العراق بهم خارج المظلة الدولية، فتجدد الشعور بقابلية الغزو وبفقدان الثقة بالنظام الدولي.
وفي الوقت نفسه تهب على إيران رياح تهدد بإزالة عباءة الخمينية التي أظلت شوارع طهران لمدة 30 عاما. ولتنفيس الاحتقان عن حلفائها هناك هاجمت قوات جيش الحكومة العراقية معسكر أشرف التابع لمنظمة مجاهدي خلق بمباركة حليفهم القديم الولايات المتحدة الأميركية، مما يعني التقاء الشيطان الأكبر والدولة المارقة (Rogue state) معاً لرسم خريطة علاقات جديدة لن يكون ضحيتها إلا أهل الخليج العربي بعد تراجعهم كأولوية في أجندة حكومة باراك أوباما المتقلبة.
يقول صامويل هنتنغتون (Samuel P. Huntington) إن أكثر الأعداء قابلية وأعظمهم خطراً هم أولئك الذين يقعون عند خطوط الصدع (Fault Lines) بين حضارات العالم، وكما أن الخليج العربي يقع على الحدود الدامية بين الحضارة العربية، والفارسية، فإن الكويت تقع على أطراف المنظمة الإقليمية الخليجية، بين الاستقرار والعنف، والرفاه والأزمات الاقتصادية. إن كل هذه التحولات قد جعلت المواطن الكويتي والخليجي بصفة عامة وجهاً لوجه أمام شعور باللايقينية (Uncertainty) متسائلاً عن القصور في جهود قادته حيال العمل على إكمال نظام الأمن الجماعي الخليجي Collective security الذي بشر به المؤسسون الأوائل من زعماء مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1980؟
ولا يغيب عن بال مراقب للعلاقات الدولية المعاصرة بروز وتطبيق ما يعرف بالقوة الصلبة Hard Power والقوة الناعمة Soft power لفرض الإرادة بين الدول بدل جبروت القوة العسكرية الغاشمة منفردة، ولا نقلل من جهود دول مجلس التعاون السياسية الدبلوماسية والاقتصادية مجتمعة ومنفردة للحفاظ على ثقل دول المجلس في المحافل الدولية. لكن المواطن الخليجي يتساءل: من قتل فكرة الجيش الخليجي الموحد المكون من 100 ألف رجل كعامل ثقة في نظام الأمن الجماعي الخليجي؟ هل غيبته قلة الإمكانات البشرية عندما طرحت الفكرة من قبل صاحب الجلالة السلطان قابوس بعد حرب تحرير الكويت1991؟ أم أنه تم النظر إلى ذلك الجيش الحلم على أنه محاولة خليجية صادقها للتخلص من الهيمنة الغربية والأميركية خاصة؟ أم لأن البيئة الأمنية في ذلك الوقت جعلت تشكيله، وكأنه موجه ضد جمهورية إيران الإسلامية العزيزة كما حدث من قبل عند قيام المجلس؟
لقد تغيرت البيئة الأمنية منذ ذلك التاريخ كثيرا، وفي مايو الماضي عقد في الدوحة بنجاح التمرين المشترك حسم العقبان EAGLE RESOLVE، حينها قال المشرف على التمرين إن عدد القوات المشاركة يتجاوز 1000 فرد من دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة الأميركية، وفي الخريف القادم سيعقد تمرين بحري خليجي مشترك في الكويت، وسيعقد غيره الكثير من التمارين المشتركة في دول خليجية أخرى، ولن يتجاوز عدد القوات المشاركة عدد من شارك في قطر. فأين البديل لفكرة جلالة السلطان قابوس منذ 1991؟
لقد قال المؤسسون لمجلس التعاون بالبناء الذاتي والاستخدام المشترك، فأين هو البناء العسكري الذاتي، حتى يتم الانتقال إلى ما سمعنا عنه من تطوير لقوة درع الجزيرة لتصبح مثل حلف شمال الأطلسي (NATO)، من حيث بقاء كل قوة في بلدها وجمع المخططين فقط في مكان واحد. وأين تحول درع الجزيرة إلى قوة ضاربة أو قوة واجب Task Force؟
لقد أثبت غزو الكويت أن قوة درع الجزيرة استنفدت أغراضها التي لم تكن إلا أغراضاً معنوية، وكانت شكلاً من أشكال التعاون خدم مرحلة معينة وقد انتهت يوم عدم تحركها في 2 أغسطس 1990 دون أن نستفيد من خبرة تلك القوة درسا واحدا لتطوير مفهوم الاستخدام الأمثل للقوات وكان من الأجدى البحث عن بديل لها منذ ذلك التاريخ.
ضمن سلسلة اجتماعاتهم الدورية لبحث شؤون التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سوف يجتمع وزراء دفاع دول الخليج في واحد من اجتماعات ترحيل البنود المستمرة منذ سنوات طويلة، إلا بند مكافحة الإرهاب الذي فرضته ظروف خارجية، وصار من ضمن واجبات القوات المسلحة قسرا مهدِرا طاقتها على عمل من أعمال الشرطة المحلية. وهنا نقول إن الكويت وهي عند خطوط الصدع Fault Lines قد فقدت ثقتها بالنظام العربي في أغسطس 1990، وهي ليست محصنة من أن تفقده في النظام الدولي، فهل تفقد ثقتها بنظام الأمن الجماعي الخليجي؟ وكيف تعود الثقة ويزول الشعور بقابلية الغزو من الشمال أو الشرق أو الجنوب لدى المواطن الخليجي تحت نظام أمن يفتقر إلى القدرة على حشد 100 ألف مقاتل خلال 20 عاماً، أو إيجاد البديل له غير الاحتماء بمظلات أمنية أجنبية زائلة؟
02 أغسطس, 2009
الثاني من أغسطس: يوم أسقطنا 50 طائرة في 5 ساعات

د.ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
كان قد مضى أكثر من عامين على نهاية الحرب العراقية الإيرانية التي توقفت في الأسبوع الأول من أغسطس عام 1988م وعليه فلم تكن القوة الجوية الكويتية في حالة طوارئ،كما لم يكن متوقعا أن تتصاعد الأمور إلى ما وصلت إليه بسبب التأكيدات التي أعطاها القادة العرب للحكومة الكويتية،و ظن الجميع أن اجتماع جدة الذي حضره سمو الأمير الوالد المرحوم الشيخ سعد العبدالله الصباح في أول أغسطس 1990 سيؤدي إلى إنهاء المشكلة . وفي مهمة تصوير جوي للتجسس قامت في صباح اليوم الأول من أغسطس عام 1990م طائرة عراقية من نوع ميغ25 MIG 25 R FOXBAT بالتحليق على علو مرتفع جدا وبسرعة تفوق سرعة الصوت فوق الكويت وحتى مدينة الظهران في المملكة العربية السعودية الشقيقة وهي تكاد لا تشاهد بالعين المجردة،بل تلمع وتومض فقط عندما ينعكس شعاع الشمس على بعض الأجزاء المعدنية لهيكلها،لكن حسن النوايا من قبل الكويت والسعودية في حينه أدت إلى خطأ جسيم في قراءة النوايا الصدامية عشية الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت . ثم بدأ العدوان العراقي على دولة الكويت قبل منتصف ليلة 1/2 أغسطس 1990م بدفع ما يعرف بتشكيل ما قبل المعركة والمكون من مفرزتَين متقدمتَين في اتجاه الحدود الكويتية الشمالية بهدف الوصول إلى مشارف مدينة الكويت. المفرزة المتقدمة الأولى كانت بقوة لواء مدرع من فرقة المشاة الآلية 9 المسماة (توكلنا على الله). وكانت مدعومة بفوج استطلاع وقد تقدمت على محور أم قصر ـ الصبية ـ جسر بوبيان . وكانت مهمتهما الوصول إلى منطقة بحرة خلال 3 ساعات على أن تواصل تقدمها إلى مدينة الكويت. والمفرزة المتقدمة الأخرى كانت أيضا بقوة لواء مدرع من الفرقة 23 المدرعة (حمورابي) مدعمة بفوج استطلاع. تتقدم على محور صفوان ـ العبدلي ومهمتها الوصول إلى منطقة الجهراء في الوقت نفسه الذي تصل فيه المفرزة المتقدمة الأولى إلى منطقة بحرة ة ثم تواصل تقدمها إلى الوفرة. كانت تلك القوات تابعة للفيلق الثامن من الحرس الجمهوري، ومع فرقة (المدينة المنورة) التي تبعتهم من السالمي لاحقا شكلت فرق حمورابي وتوكلنا على الله رأس خنجر الغدر العراقي المسموم في خاصرة الكويت النائمة المطمئنة1ً. وكان من وضع خطط وإعداد القوات اللازمة لغزو الكويت، في سِرية تامة بأوامر مباشرة من الطاغية صدام هو اللواء نجم الدين عبدالله ،الذي سحب من قيادة الفِرقة 30التابعة للفيلق العراقي الثالث لتنفيذ مهمة الغدر.
في الوقت نفسه قضت خطة العدو بضرب قلب الدفاع الجوي الكويتي والقضاء على مراكز القيادة الجوية ومدارج الطائرات وتدمير الطائرات وتدمير مرافق الصيانة ليكون سلاح الجو الكويتي عديم النفع . لقد كانت مهام سلاح الجو العراقي تنفيذ الاستطلاع الجوي، في نطاق هجوم الفيلق الثامن، وحتى عمق دولة الكويت والمناطق المجاورة. و توفير الحماية لقوات الفيلق الثامن، بالتعاون مع قوات الدفاع الجوي. و قتال احتياطيات القوات الكويتية، على المستويات المختلفة، أثناء تحركها وفتحها للقتال. و إبرار قوات الإبرار الجوي و تأمينها ومعاونتها في أعمال قتالها. وأخيرا تأمين منطقة العمليات، ومنع أي تدخّل معادٍ، غير متوقع2.
في مواجهة ميزان قوى ظالم و قاهر ضد الكويت جرت مواجهة ملحمية كان هدف صقور القوة الجوية الكويتية خلالها هو منع سلاح الجو العراقي من الإنفراد بالسيطرة الجوية المطلقة Air supremacy وحماية القوات البرية الكويتية الصغيرة بقدر الإمكان ومنع إبادتها من قبل قوات تفوقها بعشرات المرات . وكان الطيارون الكويتيون يعرفون إن احتمال إسقاطهم كبير جدا لكنهم اقلعوا بشجاعة نادرة لمواجهة قوات متفوقة عليهم في كل شيء ،وقد أفلحت تلك الشجاعة في خلخلة مفهوم السيطرة الجوية التي اعتقد العراقيون بقدرتهم على تحقيقها سريعا، وانه لن تكون هناك قدرة لدى القوة الجوية الكويتية على القيام بردات فعل ناجحة . لقد تمثل ميزان القوى الظالم بين الطرفين في امتلاك العراق لمايزيد على 650 طائرة حربية فيما لم يكن لدى القوة الجوية الكويتية إلا 70 طائرة فقط ، كان نصفها مخصص للنقل . فقد كان لدى العراق 650 طائرة حربية مقاتلة كان من ضمنها 120 طائره MIRAGE F-1EQ فرنسيه68 طائره MIG-19 FARMER سوفيتية 80 مقاتله XIAN F-7 صينيه 81 مقاتله MIG-21 FISHBED سوفيتية 74 مقاتله MIG-23 FLOGGER سوفيتية 30مقاتله MIG-27 FLOGGER للجهوم الأرضي سوفيتية25 مقاتله اعتراضيه MIG-25 FOXBAT أسرع من الصوت سوفيتية8 مقاتلات MIG-25R FOXBAT B للاستطلاع والتجسس سوفيتية80 مقاتله SU-22 FITTER سوفيتية 60 مقاتله MIG-29A سوفيتية30 مقاتله SU-25 FOGFOOT للهجوم الأرضي سوفيتية48 مقاتله هجوم ارضي من نوع SU-24 FENCER سوفيتية8 قاذفات بعيده المدى من نوع TU-22 BLINDER سوفيتية12 قاذفه بعيده المدي من نوع TU-16 BADGER سوفيتية52 طائره تدريب من نوع PILATUS PC-7 سويسريه 80 طائره تدريب من نوع TUCANO 60 هليوكوبتر مضاد للدبابات أمريكي من نوع MD500 DEFENDER 40 هليوكوبتر مضاد للدبابات من نوع MI-24 و MI-25 سوفيتية50 هليوكوبتر فرنسي مضاد للدروع من نوع SA-342 GAZELLE 40 هليوكوبتر BO-105 ألمانية مضاد للدروع 40 هليوكوبتر متعدد المهام من نوع MI-8 سوفيتي16 هليوكوبتر من نوع SUPER FRELON فرنسية هليوكوبتر SEA KING بأعداد غير معروفه30 هليوكوبتر PUMA فرنسية هليوكوبتر ALOUETTE III الفرنسي بأعداد غير معروفه هليوكوبتر MI-2 سوفيتي بأعداد غير معروفه صواريخ جو - جو من نوع MAGIC الفرنسية صواريخ جو-جو فرنسيه من نوع MATRA SUPER R530 بعيده المدي صواريخ جو - جو سوفيتية للقتال قصير المدي من نوع AA-2 ATOLL صواريخ قتال جوي قصيره المدي من نوع AA-11 ARCHER سوفيتية صواريخ قتال جوي بعيده المدي من نوع AA-6 ACRID سوفيتية صواريخ قتال جوي بعيده المدي من نوع AA-10 ALAMO السوفيتية .أما طائرات القوة الجوية الكويتية خلال الغزو فكانت 70 طائرة منها 24 سكاي هوكA-4 Skyhawk 24 ميراج إف MIRAGE F-1 فرنسيه 12 طائرة هوك للتدريب 2 طائرة نقل هيركوليز C130 دسي 9 16 طائرة تدريب أساسي من نوع شورتس توكانو4 مروحيات سوبر بيوما9و مروحيات بيوما16 مروحية من نوع غزال GAZELLE . ورغم استغلال العدو لعنصر المفاجأة إلا إن القوة الجوية الكويتية تفتخر بالدور الذي قامت به للتصدي للغزو العراقي للكويت ، حيث شاركت كافة صفوفها في الرد على المعتدي على عدة جبهات وهي القيادة والسيطرة الإنذار المبكر ثم الطيران وأخيرا وسائل الدفاع الجوي.
معركة مركز عمليات القوة الجوية الكويتية الرئيسي
وصل آمر القوة الجوية الكويتية المرحوم العميد الركن طيار داوود سليمان الغانم لمركز العمليات الرئيسي ليجد طاقم مركز العمليات المناوب ومسئولهم منشغلا بالتعامل مع الإنذارات الواردة من وحدات الإنذار المبكر عندما عبرت الطائرات العراقية الحدود الكويتية ليلة 2/8/1990 وفي صباحه الباكر. وقد قام رحمه الله بإدارة المعركة الجوية حيث تواصلت الأحداث في مركز العمليات ،فقد وصلت برقية من مركز العمليات المشترك في رئاسة الأركان العامة باحتلال القوات العراقية لثلاث مراكز كويتية جريشان – العبدلي- الرتقة ، وتم على أساس ذلك رفع حالة الاستعداد في قاعدة على السالم الجوية ووحدات الدفاع الجوي.
ولو توقفنا عند تفاصيل ذلك الفجر البعيد لشاهدنا نقط الغدر الضوئية تتكاثر كالشعاب السرطانية على شاشة رادار مركز توجيه المقاتلات،كما شوهدت على شاشة رادار البالون أهداف بطيئة أخرى وبكثافة وهي تتتحرك على الشاشة كالديدن الخضراء فوق منطقة البصرة متجهة إلى الكويت ،وفي الساعة 03:30 صباحا كانت الأعداد التي تم رصدها ما بين 50 إلى 70 هدفا جميعها لطائرات هيلوكبتر، كما تم رصد طائرات تقوم بالتشويش على أجهزة رادار صواريخ الدفاع الجوي في جزيرة فيلكا ،حيث طلب من قاعدة على السالم الجوية إقلاع طائرات الميراج لصد الهجوم،و بدأت الطائرات بالإقلاع اعتبارا من الساعة 03:55 صباحا. وفي الساعة 05:30 وصل للمركز رئيس الأركان الكويتي اللواء مزيد الصانع ومعه نائب رئيس الأركان العميد الركن جابر الخالد الصباح،وأعقب ذلك وصول الأمير الوالد المرحوم الشيخ سعد العبدالله الصباح،كما كان حاضرا في مركز العمليات وزير الدفاع في حينه سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد الذي جلس بقرب قائد المركز يراقب العمليات الجوية ويتشاور مع الأطقم في مجريات الإحداث . كان الهجوم مستمرا، وفي الساعة 05:25 صباحا قامت الطائرات القاذفة العراقية بهجوم ثلاثي متزامن على كل من مطار الكويت الدولي وقاعدة على السالم الجوية وقاعدة أحمد الجابر الجوية. وبناء على تقدير الموقف العلمياتي أصدر آمر القوة الجوية الكويتية المرحوم العميد الركن طيار داوود سليمان الغانم أمرا بإخلاء الطائرات من قاعدة على السالم الجوية والتوجه إلى قاعدة أحمد الجابر الجوية نتيجة محاصرة قاعدة على السالم وذلك اعتبارا من الساعة 06:00 صباحا وحتى 09:0 صباحا، ولكونها في مرمى المدفعية العراقية . كما أصدر رحمه الله الأمر لطائرات السكاي هوكA-4 Skyhawk بمهاجمة أرتال عراقية على طريق السالمي، وطريق المطلاع،ومحاولة مهاجمة الدبابات التي تحاصر قاعدة على السالم الجوية، حيث كان الهجوم ناجحا وأسفر عن إصابة العديد من آليات الحرب العراقية. كما نجح المركز في إرسال الطائرات الاعتراضية اعتبارا من الساعة 04:000 صباحا لإسقاط الطائرات المعادية التي كانت تحاول التشويش على رادارات جزيرة فيلكا، كما أعطيت الأوامر لكافة وحدات صواريخ الهوك بالاشتباك مع الطائرات . كان لابد من شل العقل المدبر للجهد الجوي الكويتي ، وفي الساعة 13:30 فشلت محاولة عراقية للإنزال في مركز العمليات الرئيسي وتم إسقاط طائرتين. ثم أعطى آمر القوة الجوية الكويتية المرحوم العميد الركن طيار داوود سليمان الغانم الإذن لكافة العسكريين في قاعدة المطار الدولي بإخلاء القاعدة اعتبارا من الساعة 15:30 والتوجه إلى قاعدة أحمد الجابر الجوية. و في الساعة 19:00 أطبقت لحظات هائلة من الحزن حين أعطى آمر القوة الجوية الكويتية الأوامر للفنيين بإتلاف أجهزة الكمبيوتر والشاشات في المركز لكي لا يستطيع العراقيون تشغيل المركز عند احتلاله، وفي الساعة 24:00 تم إغلاق مركز العمليات الرئيسي وظلت قاعدة على السالم الجوية وقاعدة أحمد الجابر الجوية تقاتل عبر قيادات ذاتية3.معركة قاعدة علي السالم الجوية
تقع القاعدة على بضع أميال من مخالب العدو البعثية السوداء، و في الساعة 03:45 مزق سكون الليل جرس إنذار الإقلاع الفوري في دشم الطائرات حيث أقلعت طائرات الميراج MIRAGE F-1 المسلحة بالصواريخ والمدافع الرشاشة للتصدي للعدو بعد أن وصلت الأوامر الأولى من مركز العمليات الرئيسي للقاعدة تفيد بهجوم كبير تقوم به 70 طائرة عراقية على الكويت. وكانت معارك جوية مجيدة تلك التي خاضتها القاعدة بقيادة قائدها العسكري الفذ العقيد الركن الطيار صابر محمد السويدان والذي خلف داوود الغانم في إمرة القوة الجوية الكويتية وعمل على إعادة بنائها بعد دمار الغزو . فقد أطلقت القاعدة صقورها الحرة من أوكارها بتشكيل مكون من 4 طائرات ميراج في الساعة 03:55 صباحا وأسقطت 8 طائرات هيلوكبتر عراقية كانت على بعد 10 أميال شمال القاعدة . لم يختلف ذلك اليوم عن غيرة فقد تعود صقور الجو على الإحساس بأنهم كلما انطلقوا انطلق معهم ملك الموت. لكن مهمة ذلك اليوم كانت تتطلب أن يرسلوا العدو إلى الموت قبل أن يكتب الله لهم الشهادة. فقد أشتبك النقيب طيار محمد محماس الدوسري وهو يقود الطائرة رقم 723 مع العدو في معركة جوية واستخدم صاروخين جو / جو نوع ماجيك حيث أسفرت المواجهة عن سقوط طائرتين عراقيتين . كما اشتبك الملازم أول طيار هابس المطيري بالطائرة رقم 703 مستخدما صاروخين جو/جو نوع ماجيك وأسقط طائرتين. وعلى نفس الوتيرة قام الملازم أول طيارعبد الله السويلم بالطائرة رقم 727 واستخدم صاروخين جو/جو نوع ماجيك وأسقطت هو الأخر طائرتين معاديتين. أما المرحوم الملازم أول طيار على مشهور العنزي الذي استشهد بعد التحرير في حادث تحطم طائرة ، فقد اقلع بالطائرة رقم 701 وأسقط طائرتين عراقيتين. لم يكن العراقيون ندا لصقور القوة الجوية الكويتية في ذلك الفجر الدامي، واستثمارا للفوز كما تقول مبادئ الحرب،أقلعت طائرتي ميراج في الساعة 4:15 صباحا ،فكان الرائد طيار طاهر الطاهر الفيلكاوي على الطائرة رقم 710، وأسقط 3 طائرات عراقية معادية، اثنتان منهما بصاروخين ماجيك بينما تكفل مدفع الطائرة الرشاش بالثالثة لتهوي وفي أثرها نهر من الدخان . أما الملازم أول طيار بسام جويعد فكان يقود الطائرة رقم 719 حيث أسقط طائرتين عراقيتين باستخدام صاروخين ماجيك. ولكون الطائرات العمودية العراقية قريبة من بعضها البعض قام أكثر صقور القوة الجوية الكويتية بالتأكد من تحطم الطائرات عبر إعادة الطيران فوق الهدف مرة أخرى رغم ما يشكله ذلك من خطر جسيم.
وفي الساعة 06:30 صباحا أقلعت طائرتي ميراج MIRAGE F-1 الأولى بقيادة النقيب طيار أيمن المضف بالطائرة رقم 701 حيث اسقط طائرتين هيلوكبتر نوع غزال GAZELLE بالقرب من الصبية باستخدام صاروخين ماجيك، بينما اتجه الملازم أول طيار سيف برجس بالطائرة رقم 272 بعد معركة طويلة إلى الظهران نتيجة تدمير ممرات الهبوط في قاعدة علي السالم الجوية ونفاذ وقوده تقريبا .أما في الساعة 09:25 صباحا فقام الملازم أول طيار فيصل الحمود بإسقاط هيلوكبتر عراقية باستخدام صاروخ ماجيك بالطائرة رقم 725.
ومما سبق تفصيله نجد أن عدد الطائرات التي أسقطتها طائرات الميراج MIRAGE F-1 التابعة للسربين الثامن عشر والحادي والستين من قاعدة على السالم الجوية هو 16 طائرة عراقية في الفترة من 04:00 صباحا وحتى الساعة 09:30 صباحا من يوم الغزو الأول ، ولم تفقد القاعدة طائرة واحدة. وفي الساعة 05:25 تعرضت القاعدة لغارة جوية قصفت فيها الممر الرئيسي والممر الفرعي وحظائر الطائرات وبعض الأبنية في القاعدة، وعلى الرغم من ذلك تمكنت بعض الطائرات من الإقلاع من القاعدة رغم الحفر والقنابل والشظايا في ممرات الطيران . وكان أن أعطى آمر القاعدة العقيد صابر السويدان الأوامر للطائرات التي كانت عائدة للقاعدة بالتحول إلى قاعدة أحمد الجابر الجوية،أو الذهاب إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران في المملكة العربية السعودية الشقيقة، كما تم إقلاع ما تبقى من طائرات الهيلوكبتر إلى قاعدة احمد الجابر الجوية، ومن ثم إلى النويصيب على الحدود الكويتية السعودية. وفي الساعة 4:45 قبل مغيب الشمس تم قصف القاعدة من الجو مرة أخرى. ثم اقتحمت الدبابات العراقية من الفرقة 23 المدرعة المسماة (حمورابي (القاعدة وسقطت بعد قتال مجيد في الساعة 09:00من صباح يوم الجمعة 3/8/1990 حيث تم اسر من فيها .
معركة قاعدة أحمد الجابر الجوية
عندما تصبح عسكريا تتراجع رفاهية الخيارات لتسيطر على مسار حياتك قسوة الواجبات، وفي ذلك اليوم اختلطت المفاجأة،والغدر،واللايقينية،والصدمة معاً لتشكل أضلع إطار الصورة المأساوية لما سمي باختصار 28 ،حيث يصف لنا العميد الركن طيار محمد الزواوي (شفاه الله) ماجرى داخل ذلك الإطار قائلاً4: كان لازال باقيا من رصيد إجازتي السنوية عشرة أيام ، لذا لم أكن في الثانية صباحا سعيدا بسماع صوت آمر السرب التاسع المقدم خميس سلطان وهو يبلغني بضرورة التحاقي بالقاعدة،خصوصا أنني كنت مساعد آمر السرب، وقد كان ذلك نداء الواجب الذي افسد رفاهية أمسيات السهر الرقيقة والاستيقاظ متأخرا. وعلى دوار البدع شاهدت دبابات وجنود، ورغم أنني ارتدي بدلة الطيران إلا أنني لم أتردد في رفع يدي لتحيتهم معتقدا أنهم كويتيون هبوا للاستعداد لما قد تأتي به التهديدات الصدامية التي اشتعلت قبل أسبوع.ثم توقفت في محطة تعبئة وقود قبل أن اسلك طريق كبد المؤدي لقاعدة أحمد الجابر، وفي محطة الوقود سمعت دوي انفجار، وصوت طلقات رشاش متواصلة قادمة من جهة منطقة جيوان، حيث يقع مقر رئاسة الأركان العامة الكويتية.و لم تتضح ماهية الخطر الذي أحسست به إلا بعد أن اقتربت من القاعدة وشاهدت طائرتي MIG-27 FLOGGER عراقيتين تغادران سماء القاعدة بعد تدميرهما لمدرجات الطيران ، وفي أثرهما طائرتي طائرتي ميراج MIRAGE F-1 عراقيتين للمرافقة وحماية منفذي الغارة .
ولايستطيع كاتب هذه السطور تجاوز ما اختلج في صدره من مشاعر جياشة عندما كان العميد الزواوي يذكر معارك قاعدة أحمد الجابر الجوية، فقد كانت محطتى الأولى لرحلة بدأت في القوة الجوية الكويتية واستمرت 30 عاما ،وبقيت القاعدة رغم فراقها بمنزلة الحبيب الأول. وقد بنيت قاعدة أحمد الجابر الجوية في منتصف السبعينيات لتكون القاعدة الرئيسية للقوة الجوية الكويتية ،لذا وكما كان متوقعا فقد تعرضت القاعدة لقصف جوي شديد ومحكم الدقة من الطيران العراقي . ففي الساعة 05:30 صباح يوم 2/8/1990م تمت مهاجمة الممرات الجوية وحظائر الطيران ومخازن قطع الغيار حيث أصيبت تلك الأهداف إصابات مباشرة، كما خلفت قنابل موقوتة استمرت في الانفجار طوال اليوم بالإضافة إلى الشظايا المتطايرة والمنتشرة كالحراب على أرض القاعدة .
يكمل رفيق السلاح العميد الركن طيار محمد الزواوي روايته فيقول : كانت الحيرة هي سيدة المكان فطلبت من ضباطي في السرب ارتداء بدلة الطيران،واستدعيت الملازم أول طيار مبارك القحطاني ،المكلف في السرب بتنسيق جدول الطيران،وعليه تم وضع كل اثنين من الطيارين معا حتى يحمي احدهما زميله من الخلف لأن طائرة سكاي هوك A-4 Skyhawk عماد أسراب الطيران المقاتل في قاعدة احمد الجابر الجوية كانت قاذفة bomberوليست اعتراضية Interceptor ،ولا مؤهلة للاشتباك الجوي Dog fight بل إن سلاحها لهذا النوع من القتال لم يكن إلا صاروخين فقط من نوع سايدوايندرSidewinder .ينفذان بعد مواجهة واحدة فتصبح اسير الجو الواسع حيث لا مكان للتخفي عن عين العدو وأنت اعزل . يكمل صقر الجو الكويتي قائلا :قفزت إلى مقصورة قيادة طائرتي وقفز الملازم عدنان عبد الرسول في طائرة أخرى لنشكل فريق قتال.لكن المستحيل كان يقف بيننا وبين سماء الكويت ،التي كنا نؤمن أننا لو استطعنا التحليق فيها لغيرنا بعض مما يجري في تلك الساعات. لقد كان من معوقات وصولنا للسماء أن المدرجات قد دمرت مما جعلنا سجناء في الدشم،وكانت القنابل الموقوتة على المدرج تهديد آخر يذكرنا بشراسته بين دوي الانفجار والأخر . لكنني قررت الانطلاق بأي تكلفة، حتى ولو كان ذلك من خلال الإقلاع عبر الممرات القصيرة Taxi Wayالتي تصل الدشم بالمدرج،ثم زاد الطين بلة عدم اشتغال طائرة عدنان عبد الرسول إلا بعد عدة محاولات . وفوق السالمي أبلغني مركز توجيه المقاتلات بوجود هدف قريب ، فهاجمت أول أعدائي في ذلك النهار،وكانت طائرة هيلوكبتر عراقية سوفيتية الصنع من نوع Hind المرعبة الشكل،وقد حاولت الطائرة العراقية ان تنفذ مناورة للتخلص من الاشتباك سريعا،لكنها فشلت فأرسلتها إلى الأرض كتلة مشتعلة وهي ترسل عويلها كوحش يحتضر . ولم يبقى معي إلا صاروخ واحد، كنت أريد أن أرسله تحية حارة للجنود الذين شاهدتهم مع دباباتهم على دوار البدع، ولا اعلم حتى الآن لماذا رافقني الحنق عليهم أكثر من أية شي آخر طوال ذلك اليوم، وربما كان السبب هو أنني حييتهم بحسن نية مستبعدا الغدر . لكن مركز توجيه المقاتلات ابلغني بوجود طائرتين تحاولان قصف محطة تقوية الإرسال الإذاعي في كبد قرب قاعدة أحمد الجابر. وهاجمت الطائرتين مع عدنان عبد الرسول ، حيث رمي الأولى فأخطأها ،ثم سدد للأخرى فأصابها ، كما اسقطنا الطائرة الأخرى ، ورجعنا لقاعدة أحمد الجابر لنهبط بين القنابل والدمار على المدرج .
منذ صباح ذلك اليوم قامت طائرات سكاي هوك A-4 Skyhawk المسلحة بذخيرة جو/أرض زنة 500 رطل شديدة الانفجار وقنابل عنقودية بالهجوم على ارتال عسكرية عراقية تسير متجهة إلى الكويت على طريق السالمي والمطلاع حيث دمرت عدة عربات مدرعة ودبابات وسيارات ذخيرة في عمليات هجومية جريئة. كما تعاملت وحدات الدفاع الجوي في القاعدة مع بعض الطائرات المغيرة وأسقطت منها طائرتين ، ورغم كون طائرات سكاي هوك قاذفة إلا أنها أسقطت 4 طائرات في عمليات تمت كالتالي: أسقط مقدم طيار علاء الصايغ بالطائرة رقم 827 طائرة هيلوكبتر واحدة بعد أن أطلق صاروخين الأول لم يصب الهدف والثاني أصاب الهدف في الساعة 08:30 صباحا. واسقط المقدم طيار حسين القطان طائرة هيلوكبتر بإطلاق صاروخ سايدوايندرSidewinderالساعة 8:30 صباحا بالطائرة رقم 807. كما اسقط المقدم طيار محمد الزواوي طائرتين هيلوكبتر عراقية باستخدام صاروخ جو/جو نوع سايدوايندرSidewinderالساعة 10:00 صباحا وذلك بالطائرة رقم 824. ثم الملازم أول طيار عدنان عبد الرسول الذي اسقط طائرة هيلوكبتر بإطلاق صاروخ سايدوايندرSidewinderالساعة 10:00 صباحا بالطائرة رقم 814. كما كان للطائرات القاذفة من نوع سكاي هوك مجهود آخر تمثل في تدمير أرتال عراقية معادية في منتصف يوم 2/8/1990م باستخدام القنابل المتعددة الأغراضGB زنة 500 رطل والقنابل العنقودية في المطلاع وطريق السالمي. حيث قامت بـ8 غارات دمرت بها في الرتل الأول 62 عربة مصفحة مختلفة وفي الرتل الثاني 42 عربة. وبعد ذلك تم قصف قاعدة أحمد الجابر الجوية وتعطيل الممرات وأخليت الطائرات إلى الظهران.
ففي الساعة 05:45 وقبل مغيب شمس يوم 2/8/1990م تعرضت القاعدة لهجوم جوي آخر ،وفي الساعة 03:45 صباحا تم إعطاء الأمر للطائرات المقاتلة والطائرات الهيلوكبتر بالتوجه إلى قاعدة الملك عبد العزيز الجوية في الظهران. وفي الساعة 09:30 صباح يوم الجمعة تعرضت القاعدة لهجوم جوي مكون من 6 طائرات عراقية 4 منها نوع سخوي و2 ميراج F-1 وقد أسقطت إحدى الطائرات من قبل وسائل الدفاع الجوي المحمولة على الكتف نوع سام /7. وفي الساعة 01:00 ظهرا يوم الجمعة قامت الدبابات العراقية من الفرقة 21 المدرعة المسماة (المدينة المنورة )باقتحام القاعدة حيث سقطت بعد أن أدت دورا بطوليا استمر 32 ساعة في وجه القوات المغيرة5.
معركة قاعدة عبدالله المبارك(المطار الدولي)
كان'السلاح' هو الاسم المتداول بين أبناء القوة الجوية الكويتية لقاعدة المطار التي كانت مقر لطائرات النقل ،فقد كان سلاح الطيران هو الاسم الرسمي السابق بدل القوة الجوية ولا زال يحتل الجزء الشمالي من القاعدة منذ أن تأسس مطار الكويت في عام 1961م .وقد عرف المطار العمليات العسكرية قبيل افتتاحه عندما نزلت الوحدات الجوية البريطانية في أطرافه قادمة من البحرين وعدن إبان أزمة عبد الكريم قاسم 1961م . وفي الساعة 04:30 من صباح يوم 2/8/1990م تم استدعاء منتسبي القاعدة، قبل أن تبدأ الطائرات العراقية بقصفها بنصف ساعة ، ولولا بطولة صقور سرب النقل لتم تدمير ما نملك من طائرات نقل ضخمة ،فخلال القصف قام طيارو النقل بعمل انتحاري تمثل في الإقلاع بطائرتين من نوع C-130. في الفترة الزمنية 05:45 – 05:55 صباحا .ولتبسيط الأمر نقول أن العملية كانت تتطلب لتحريك ذلك الوحش الكبير وسط تطاير الرصاص إلى طيار بمواصفات رائد الفضاء في الشجاعة وقوة العزيمة والدقة. القوة هي الحق وليس الحق هو القوة، ومن هذه القناعة لم ينظر أبناء القوة الجوية الكويتية إلى ضخامة حجم العدو، فبأسلحة فردية لاتتعدى البندقية الذاتية وبعدد لا يتعدى السرية وقفوا صفا واحدا ورفضوا أن يحتل الغزاة قاعدتهم،حيث جرى تبادل إطلاق النار بين المهاجمين والعسكريين الكويتيين نتج عنه عدة إصابات بين رجالنا ،واستشهاد عسكري كويتي واحد. وقد كان ذلك يجري مع استمرار القنابل الموقوتة التي ألقتها الطائرات العراقية المغيرة بالانفجار تباعا منذ الصباح وحتى الساعة 13:00.ثم تم تطويق قاعدة المطار من جهة الشمال والجنوب والشرق بعدد كبير من الدبابات العراقية . وفي الفترة ما بين الساعة 15:00 والساعة 16:00 تم الإطباق على القاعدة.
لقد كانت أسراب النقل في القوة الجوية الكويتية هي يد الخير الكويتية التي كان جل مهامها أعمال الإغاثة الإنسانية في جميع أصقاع الأرض، ولهذا شاءت قدرت الله ان يحفظها رغم كبرها وسهولة إسقاطها . وبعد التشاور مع آمر القوة الجوية المرحوم العميد الركن طيار داوود الغانم في مركز العمليات الرئيسي صدرت التعليمات بإخلاء قاعدة المطار الدولي والاتجاه إلى قاعدة أحمد الجابر الجوية، حيث وصلت آخر المجموعات إلى قاعدة أحمد الجابر الجوية الساعة 18:00 قبل قليل من تعرضها للقصف الجوي الثاني6.
معركة وسائل الدفاع الجوي الكويتية-صواريخ الهوك:
في مجال الدفاع الجوي اعتبرت الكويت في الثمانينات إحدى الدول القليلة التي امتلكت أفضل ما لدى المنظومة الغربية والشرقية معا في مجال أسلحة الدفاع الجوي ، وقد اظهر رجالنا قدرة عالية على تشغيل أسلحة الدفاع الجوي المعقدة والمتطورة وصيانتها ،وحماية أجواءنا من أي تدخل سواء كان على شكل صواريخ بالستية أو طائرات معادية. فقد حموا سماءنا لمدة ثمانية أعوام إبان الحرب العراقية الإيرانية ، وكانوا مؤهلين لمتابعة كل نقطة مضيئة تظهر على رادارات سرايا الإنذار ،فاجتازوا اختبار صعب تمثل في كيفية التعامل مع الأهداف الخطرة التي كانت تشبه لكثرتها الشرر المتطاير من نيران الجيران المستعرة، وفي الوقت نفسه الحذر الشديد في عدم التعرض للطائرات المدنية وإبقاء أجواء الكويت مفتوحة للطائرات التي كانت تصل الكويت بأعداد كبيرة ، لقد اجتاز رجال الدفاع الجوي تلك التحديات لكن 28 كان غدر يستحيل التعامل معه بنفس الاسلوب . ومع ذلك صدرت الأوامر لرفع حالة الاستعداد الساعة 11:45 قبل منتصف الليل وحال تلقي الأمر تم توزيع الأفراد على جميع المواقع القتالية ووزعت الذخيرة وأنشأت نقاط بصرية للمراقبة وتم توزيع صواريخ هوك HAWK missile system إضافية على السرايا باستثناء سرية الهوك الاقتحامية في جزيرة فيلكا التي قامت القوات العراقية المتواجدة في رأس الأرض في السالمية بمصادرة الصواريخ قبل ركوبها العبارة فجر 2أغسطس . تعرضت رادارات الهوك منذ الصباح الباكر إلى تشويش شديد استمر حتى نهاية يوم المشئوم، واشتبكت صواريخ الهوك منذ الصباح مع وحدات عراقية وأسقطت العديد من الطائرات وقد بلغ عدد الاشتباكات 18 تم خلالها إطلاق 24 صاروخا. كما تم تدمير 15 هدفا بينما لا يعرف ما حدث لبقية الأهداف، ومن هذه الأهداف 6 أهداف لطائرات مقاتلة و 9 أهداف لطائرات هيلوكبتر.وبعد سيطرة العدو على الكويت صدرت الأوامر من مركز العمليات الرئيسي لوحدات الدفاع الجوي هوك بالانسحاب من مواقعها في جزيرة فيلكا الساعة 05:30 مساء، والساعة 10:00 مساء للوحدات الأخرى.صواريخ الاستريلا (سام/ 7): تم رفع الحالة قبل منتصف الليل، واستدعى جميع المجازون الساعة 05:00صباحا ،حيث اشتبكت حظائر من الكتيبة مع طائرات هيلوكبتر عراقية الساعة 10:15صباحا حيث شوهد من 28 إلى 32 طائرة عراقية فوق لواء الدفاع الجوي ،و تم التعامل معها وأسقطت 3 طائرات بعد مهاجمتها وإطلاق 8 صواريخ. في الساعة 13:30 بعد الظهر تم إرسال مجموعة من الصواريخ إلى قاعدة احمد الجابر الجوية لإسنادها، كما انسحبت عدة مواقع إلى قاعدة أحمد الجابر الجوية حيث تم التعامل مع 6 طائرات مقاتلة عراقية كانت تهاجم القاعدة وأسقطت طائرة واحدة.دور الكتيبة / 45 (هوك)قامت السرية الثانية في موقع جزيرة فيلكا بالاشتباك مع 7 أهداف كالتالي: إطلاق صاروخ على هدف شمال شرق الجزيرة وكان بسرعة عالية (طائرة مقاتلة) وتم تدمير الهدف الساعة 04:50صباحا. تم إطلاق صاروخ على هدف في شمال شرق الجزيرة وكانت سرعته عالية (طائرة مقاتلة) وتم تدمير الهدف الساعة 05:30 صباحا. كما تم إطلاق صاروخين على هدف شرق الجزيرة وكانت سرعته عالية (طائرة مقاتلة) وتم تدمير الهدف الساعة 06:15 صباحا. وفي الساعة 07:00صباحا ،تم إطلاق صاروخ واحد على هدف شمال الجزيرة وكانت سرعته عالية (طائرة مقاتلة) وتم تدمير الهدف على الرغم من وجود تشويش الكتروني على موقع السرية . وفي الساعة 09:15 صباحا تم إطلاق 3 صواريخ على 3 أهداف تطير بسرعة بطيئة شمال غرب الجزيرة (هيلوكبتر) وتم تدمير الهدف ولم يتم تأكيد إصابة 3 طائرات أو طائرة واحدة. كما قام رجالنا باطلاق صاروخ واحد على هدف بطئ شمال شرق الجزيرة وتم تدمير الهدف الساعة 14:20 بعد الظهر.
أما السرية الثالثة في موقع الأحمدي فقد اشتبكت مع خمسة أهداف كالتالي: تم إطلاق صاروخ على هدف شمال الموقع بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) ولم يتم إصابة الهدف الساعة 05:10 صباحا. كما تم إطلاق صاروخ على هدف شمال شرق الموقع بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) وتم تدمير الهدف الساعة 07:25 صباحا. وايضا تم إطلاق صاروخ على هدف شمال غرب الموقع بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) وتم تدمير الهدف الساعة 08:30صباحا. واطلق صاروخ على هدف جنوب غرب الموقع بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) وتم تدمير الهدف الساعة 10:30صباحا.كما تم إطلاق صاروخ على هدف شمال الموقع بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) وتم تدمير الهدف الساعة 14:15صباحا.
كما قامت السرية الرابعة في موقع الأدعمي بالاشتباك مع 6 أهداف كالتالي: إطلاق صاروخ على هدف بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) جنوب الموقع وتم تدمير الهدف الساعة 09:15صباحا. وإطلاق 3 صواريخ على هدف بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) جنوب الموقع وتم تدمير الهدف الساعة 07:25صباحا. و إطلاق صاروخ على هدف بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) جنوب شرق الموقع وتم تدمير الهدف الساعة 12:20 ظهرا.و إطلاق صاروخ على هدف بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) شرق الموقع وتم تدمير الهدف الساعة11:00 صباحا. ثم إطلاق صاروخين على هدف شمال الموقع بسرعة عالية (طائرة مقاتلة) ولم يدمر الهدف وذلك الساعة 13:35ظهرا. وفي عصر ذلك اليوم تم إطلاق صاروخ على هدف شمال غرب الموقع بسرعة بطيئة (هيلوكبتر) ولم يصب الهدف الساعة 17:00. وللأسف كان هناك هدف واحد اعتبر هدف صديق تم إسقاطه نتيجة التحليق في منطقة مفتوحة النيران.دور صواريخ السام/ 7المحمولة على الكتف من الكتيبة 31 إسقاط 3 طائرات هيلوكبتر فوق لواء الدفاع الجوي الساعة 10:156 صباحا.كما تم م إسقاط طائرة واحدة مقاتلة من أصل 6 طائرات كانت تهاجم قاعدة أحمد الجابر الجوية الساعة 09:30صباحا. إدامة الجاهزية القتالية في العام القادم سيكون قد مضى 20 عاما على الغزو العراقي الغاشم،ومع تقادم الحوادث في الذاكرة، يشيخ الرجال ويتقادم أيضا ما تم بناءه في فورة الحماس لبناء القوة الجوية الجريحة في تلك السنين البعيدة، وتضعف الذراع الطويلة للكويت، مما يحتم ضرورة إكمال بناء وإدامة فعالية المنظومة الدفاعية والقتالية المتكاملة التي بدأت الكويت في إقامتها بعد حرب التحرير. ومن ذلك شراء طائرات جديدة سواء كانت الرافال الفرنسية الجديدةRafal ،أو تطوير مقاتلة إف 18 F/A-18 Hornet والتي هي مقاتلة متعددة المهام تعمل في كل الظروف الجوية، وبإمكانها تدمير الأهداف الجوية والبرية على السواء، والتي وصلت قضية عدم جاهزيتها في العام الماضي إلى أروقة مجلس الأمة الكويتي في سابقة خطيرة.لم يطفئها ويثلج صدورنا إلا ما قاله أمر القوة الجوية اللواء ركن طيار يوسف ضويان العتيبي من إن القوة الجوية الكويتية تمتلك أحدث ورش الصيانة والتدريب ، وان الجاهزية عالية . كما يتطلب أمن الكويت إدامة جاهزية أسلحتنا الجديدة الأخرى مثل الأباتشي AH-64Apache Longbow التي لدينا منها كما قال سرب مقاتل يمتلك قوة نيران هائلة إضافة إلى أنها من طائرات الإسناد القتالي المتعددة الأدوار، كما ان الطيارين الكويتيين مشهود لهم بالكفاءة وفق المعايير العالمية، وان القوة الجوية الكويتية حققت مستوى متقدم من الكفاءة في التدريب، وليس أدل على ذلك من تلقي العديد من رجال الجيوش العربية والخليجية تدريباتهم في الكويت7 . إضافة إلى صواريخ الباتريوت Patriot التي يتم تطويرها لتصبح من نوع PAC3 ، ومنظومة آمون القتالية والدفاعية ومنظومة ستاربريست. لقد سقط الطاغية عام 2003م وتحررت العراق من عبث البعثيين،وسيعاد بناء جيش العراق الجديد الذي هو ذخر لإخوانه العرب بمقايس الدفاع لا بنزعة العدوان،متمنين من إخواننا في العراق مراعاة مشاعرنا ومشاعر إخواننا في إيران كأهل شهداء ذاقوا الغدر والاستباحة والقتل على يد جحافل الشيطان من منتسبي الحرس الجمهوري، في عدم إعادة تشكيل ما يحمل اسم فرق الغدر مثل ' فرقة حمورابي' و ' فرقة توكلنا على الله' و'فرقة المدينة المنورة '.
في الثاني من أغسطس 1990م أسقطت القوة الجوية الكويتية سواء بالطائرات أو وسائل الدفاع الجوي 39 طائرة عراقية منها 7 طائرات مقاتلة و32 طائرة هيلوكبتر.لكن العراقيون اقروا بفقدانهم 50 طائرة في ذلك اليوم . فأين ذهبت وكيف سقطت ومن أسقطها؟ لم تهرب الطائرات العراقية المفقودة إلى جمهورية إيران الإسلامية، فقد حدث هروبهم في حرب التحرير. واكتشفنا لاحقا إن كل ذرة من تراب الكويت قد اشتركت في مقاومة الغزاة، فأسقطت خطوط الضغط العالي الكهربائية، التي أعمى الله بصيرة الغادرين عنها 11 طائرة أخرى.
31 يوليو, 2009
لماذا عُيّن مشائي، لا لماذا أقيل؟

28 يوليو, 2009
أين أوصلتنا خطة الدفاع (حسن الظن) ؟ :خروج العراق من البند السابع

لقد كانت سياسة حسن النية والثقة بالصديق الأكبر والخوف من قوته هي التي خلقت 'ربيع براغ ' التشيكوسلوفاكي، كما أن تصميم الرومانيين وعدم تخاذلهم رغم صغر حجمهم هو الرسالة الواضحة التي فهمها السوفيت، فلم يجرؤ على اجتياز الحدود خوفا من تبعات ذلك الدولية.ففي وسط لا مبالاة الغرب وثقنا بالنظام العربي في نهاية الثمانينيات جاء أغسطس الكويت شبيه بأغسطس براغ، حيث تسلحنا بحسن النية كخط دفاع أول، واليوم يعيد التاريخ نفسه فنزيد في ثقتنا بالنظام الدولي تحت كنف صديقنا الأكبر الولايات المتحدة الأميركية، لنفاجأ ببلفور القرن الحادي والعشرين فخامة الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو يعد بما لايملك لمن لايستحق، كما فعل آرثر جيمس بلفور Arthur James Balfour في عام 1917م حيث أبلغ أوباما المالكي، ان واشنطن مستعدّة للضغط على الأمم المتحدة لرفع العقوبات التي فُرِضت على العراق عام 1991، وهي خطوة من شأنها أن توفر لبغداد مليارات الدولارات، وأنه مستعدّ لدفع الدول الأربع الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، إلى رفع العقوبات المفروضة على العراق بموجب ما يُعرَف بالفصل السابع، التي تجبر بغداد على تسديد 5 في المئة من عائداتها النفطية السنوية إلى دولة الكويت كتعويض عن غزوها عام 1990، علماً بأن التعويضات تبلغ حوالي 24 مليار دولار، حيث ختم حديثة قائلا من الخطأ استمرار تحمل العراق عبء الخطايا التي ارتكبها دكتاتور مخلوع، وهنا يلتقي أوباما مع بقايا البعثيين في خطابهم بخطأ تحمل العراقيين وزر الطاغية، ومع بلفور في نظرة العطف للشعب العراقي، متجاهلا انه يتحدث عن بلد متخم بالدولارات التي حصدها منذ ارتفاع أسعار النفط منذعام 2003 م وعاش في وفرة مالية حتى العام الماضي.
وفي الوقت نفسه علينا الانتباه إلى جهود خبيثة تجري في الخفاء، وتسوق لمقولة أن الكويت تشهد جدلاً داخلياً حول تسوية الديون مع العراق، ونتوقع في الفترة المقبلة ضغوط أمريكية رهيبة على الكويت للقبول بالأمر الواقع، وفي نفس السياق ستكون هناك حملة محلية لتهيئة الرأي العام الكويتي لقبول إسقاط الديون، اسوة بما تم لمصر وسوريا عند تحرير الكويت، وسيكون رأس الحربة بعض أعضاء مجلس الأمة من ذوي المصالح، يساندهم في ذلك رجال أعمال نافذين اغرتهم العروض التي على الطاولة العراقية/الأميركية حاليا.ويبقى سؤال ملح، هل نملك خيار الوقوف في وجه من يحاول إخراج العراق من البند السابع خصوصا أن ليبيا وتركيا والصين في مجلس الأمن حاليا، وهي دول في جيب العراق؟ وهل نملك من القوة بأنواعها ما نقف به في وجه رغبة الولايات المتحدة ؟
الإجابة هي سؤال آخر:
هل نملك أن نتخلى عن جزيرة وربة ليزيل العراق أجزاء منها لتعميق ممراته المائية التي تحتاجها سفن الأخوات السبع من شركات النفط الأميركية؟ أو نملك ان نتخلى عن جزيرة بوبيان لتنفتح 'بوابة العراق العظيم' التي يطلب بها منذ عام 1932م ؟ لأن هذا هو المطلب القادم للعراق بعد إسقاط الديون.
إن عبء الكويت الاستراتيجي هو مكسب استراتيجي لها أيضا، فالموقع، والثروة النفطية والديمقراطية، وارتفاع سقف الحرية وأسلوب العيش Way of life الذي يحترمنا عليه الكثير من أهل لوس انجلوس ونيويورك كلها لصالحنا ضد وعد أوباما، إلا أن أهم وسائل دفاعنا هي إظهار روح التصميم على القتال حكوميا وشعبيا دبلوماسيا واقتصاديا وعسكرا، مما لا يترك للعدو إلا خيار واحد وهو قتال من أمامه.
19 يوليو, 2009
العبء الاستراتيجي للمفاعل النووي الإيراني :متى يفر غلام رضا اغازاده إلى الغرب ?

ولايستطيع مراقب للساحة الإيرانية ان يصف رجل قاد بلاده من منصب رئيس الوزراء في اعنف حرب في تاريخها الحديث بالتخاذل أو التهاون في أمنها، لكن مير حسين موسوي يجد أن برنامج بلاده النووي قد استغل من قبل المحافظين للغطرسة الفجة، ويقود أمته إلى حافة الهاوية، كما إن من قناعات موسوي أن الاتفاقيات الدولية في مجال الطاقة الذرية لاقيمة لها ولن تحمي إيران طالما كان هناك توجس غربي، بالإضافة إلى قناعته بصعوبة التحصن ضد الاختراق، وصعوبة إخفاء الأنشطة النووية لتغلغل الشركات العاملة في هذا المجال بعضها مع بعض، ثم ان التلويح بقرب الحصول على القوة النووية لم تساعد إيران في فرض هيمنتها أو احترامها سياسيا او لعب الدور الذي تريد في المنطقة، إلا من خلال الطرق الملتوية في دعم الأطراف المارقةRogue Stateٌ في العرف الغربي .
لقد عبرت قناة السويس قبل أيام مدمرتين إسرائيليتين، بعد عشرة أيام على مرور غواصة إسرائيلية قادرة على شن هجوم نووي، وهي كما تسرب إسرائيل تأتي في إطار إعداد تل أبيب لهجوم محتمل على المنشآت النووية الإيرانية، لكن ذلك لا يعدو أن يكون وسيلة للضغط على الشارع الإيراني لتهيئته للتغييرات الكبرى في طهران، أما مظاهر الحرب الرئيسة فهي خطبة صلاة الجمعة 17 يوليو 2009م من رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، والتي هي عرض لقوة الإصلاحيين، حتى لا يكون الرئيس محمود أحمدي نجاد سيد الموقف ويصورهم كمن انزوى في جحره من العار، والمظهر الثاني هو ما أعلنه موسوي حيال سعيه خلال المرحلة المقبلة لتأسيس حزب وتوحيد جهود المعارضة في قالب واحد، مع تمنيات الغرب الخالصة في أن يرفض مجمع تشخيص مصلحة النظام الموافقة على هذه الخطوة فيصبح موسوي ضحية النظام وبطل الشارع، ثم قد ينزل تحت الأرض فيدخل مصاف الشهداء، أما المظهر الأخير من الحرب الرئيسية التي ليست أصابع واشنطن ببعيدة عنها فهي استقالة رئيس وكالة الطاقة الذرية الإيرانية غلام رضا آغازاده، المسئول الرئيسي عن تطوير البرنامج النووي الإيراني، بعد أن أمضى 12 سنة في هذا المنصب، والذي يعتبر من المقربين من زعيم المعارضة حسين مير موسوي .
05 يوليو, 2009
الشفافية القاتلة في عمل اللجنة الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية

لكن' إعلانا نوويا' صغير شد الانتباه أكثر من غيره، و(الإعلان عن وظيفة) المنشور أمامكم ليس جزءا من إعلانات جريدة الالكترونية، فقد تم نشره في الأسبوع الماضي في أكثر من صحيفة خليجية منها القبس الكويتية والراية القطرية وأخبار الخليج البحرينية. ومضمون الإعلان هو طلب خبراء في تخصص الطاقة النووية للإغراض السلمية شرط الحصول على شهادة دكتوراه في هندسة الطاقة النووية وخبرة 10 سنوات في نفس المجال .
و تجدر الإشارة هنا أن أكثر من دولة خليجية قد شرعت في وضع اللبنات الأولى لبرامج نووية للاستخدامات السلمية ومنها الكويت التي صدر فيها المرسوم الأميري رقم 43 لسنة 2009 بإنشاء للجنة الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية الذي حدد اختصاصاتها بوضع السياسات العامة التي يتطلبها البرنامج النووي السلمي وإعداد جميع متطلبات البرنامج النووي السلمي من النواحي الفنية والأمنية والقانونية والاقتصادية وأنظمة السلامة العامة وفقا لبرنامج وإرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتعاون معها. واللجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الدكتور محمد صباح السالم الصباح ووزير الكهرباء والماء ووزير الداخلية ووزير الصحة ود. عدنان شهاب الدين و د. احمد بشارة د. ناجي المطيري ود. عبدالله الفهيد ومدير عام الهيئة العامة للبيئة بالوكالة الكابتن علي حيدر. وقد أقرت اللجنة لائحتها الداخلية الانتقالية والخطة المرحلية لأعمال اللجنة للعامين المقبلين كما اعتمدت الميزانية التقديرية الأولية للسنة المالية 2009- 2010. وقد اختارت اللجنة لجنة تنفيذية مصغرة برئاسة د. محمد صباح السالم الصباح وعضوية كلا من د. شهاب الدين ود. بشارة لمتابعة تنفيذ قرارات اللجنة وتوصياتها.
لا يشير الإعلان صراحة إلى الدولة الخليجية الباحثة عن خبراء الطاقة النووية ، لكنها لن تخرج عن دول مجلس التعاون الخليجي التي يبدوا أنها قد دخلت في سباق من نوع آخر مع جمهورية إيران الإسلامية ، فإذا كانت الجارة العزيزة تبني مفاعلا نوويا للأغراض السلمية فما تقوم به دول الخليج العربي لن يخرج عن الأغراض السلمية نفسها! وإذا كانت لإيران مآرب أخرى فقد صدرت تقارير خليجية تشير إلى أن من ضمن البدائل المعروضة أمامها، الانضواء تحت مظلة نووية غربية صديقة، ولم نحدد مقرها الذي قد يكون في الكويت أو البحرين أو أبوظبي .
ويقف الكثير من المراقبين في حيرة أمام اللجنة الكويتية الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية للإغراض السلمية والشفافية القاتلة التي تنتهجها.لقد تم تشكيل اللجنة بناء على أسماء أعضاءها ومناصبهم بشكل يظهر علة التوجس حيث أن الحذر قد أصابها في مقتل. ففي سعينا لتحقيق طموحنا النووي ، وردت كلمة السلمي في ديباجة مرسوم إنشاء اللجنة أكثر من كلمة النووي نفسها، وكأننا في هلع من غارة ستشنها طائرات F16 الإسرائيلية على الورق الذي اعتمدت فيه ميزانية اللجنة التقديرية الأولية للسنة المالية 2009- 2010. لأن هذه هي الخطوة التي تم انجازها حتى الآن، و لإثبات حسن نوايانا النووية ولدواعي الشفافية تم عن عمد تغييب رجال وزارة الدفاع عن عضوية اللجنة، وهنا نتساءل عمن سيتم تكليفه لاختيار مكان المفاعل، من حيث حساب أقصى مديات المدفعية في دول الجوار التي لن يجوز لها الوضع ؟، وماهو أصعب مكان للإنزال البحري المعادي حتى يقام فيه المشروع ؟ ومن سيحسب مسافات وسرعات طائرات العدو المحتمل لمشروعنا 'السلمي ' الذي سيهدد اقتصادهم بحكم أن الحرب مشاريع اقتصادية بالدرجة الأولى؟ وماهي مظلات الدفاع الجوي المكلفة بحمايته، وما هي خطة الدفاع المحلي للمشروع لحمايته من التصوير الجوي من مرحلة بناء الأساسات إلى مراحل التشغيل، ومن سيحدد المقتربات الجوية من المفاعل؟ وأمور كثيرة لن تتم الإجابة عليها إلا من قبل رجال محترفين في هذه المجالات، إلا إذا كانت الشفافية تدعوا إلى تسيير رحلات سياحية بالهيلوكبتر للمشروع أثناء تنفيذه!
الإعلان المنشور المذيل باسم الجهة المعلنة وهي derasatdpt للتواصل وتقديم السيرة الذاتية، هو انتهاك لسرية المشروع، فإذا تجاوزنا السرية في المشاريع النووية فما هي المشاريع التي تتطلب السرية ؟ إن تكليف شركة التوظيف والعلاقات العامة المسماة' 'derasatdpt لهذا النوع من المشاريع الإستراتيجية










