Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

العسكر في العلاقات الأميركية التركية

د.ظافر محمد العجمي

لم أتبين لماذا كان أحد الضباط الأميركان من رجال الحرب الباردة يناديني «Oscar» ونحن في قاعدة لاكلاند الجوية في تكساس بخريف 1979 حتى وجدته ينادي الكابتن البحري التركي عاطف فيجيب نداءه، ويوضح لي أن معناها «عسكر»، وهو اسم ينادي به العسكر الأميركان زملاءهم الأتراك؛ مثل تسميتهم للفيتناميين تشارلي «Charlie»، والعراقيين حاجي»Hadji»؛ فيما يدعوهم العالم كله «Yankee» حتى ولو كانوا من ولاية جورجيا الجنوبية التي تكره اليانكي من أهل الشمال، أما دونتس «Doughnuts»، فهو الاسم الذي وجدتهم يسموننا به في الخليج، ربما بسبب العقال، وربما بسبب حلاوة مذاقنا!!
كان «Oscar» اسم يعتمد عليه، حين كانت أنقرة في الدورة الدموية العسكرية لأميركا، فقد كان ولا يزال الجيش التركي هو أكبر جيش بري يمكن أن يقف حامياً لأوروبا الغربية ضمن الناتو، فما الذي أوصل الحليفان إلى وضع لا يُثلج الصدور؟ وكيف وصلت قامات سياسية وعسكرية لا تخطئها عين ‏في كلا البلدين إلى القيام بإجراءات كالقرار التركي/ الأميركي بفرض عقوبات على وزراء في كلا الحكومتين!! قد تكون قضية القس الأميركي محركاً مؤقتاً للأحداث، وكأن هناك يداً خفية لإلحاق الضرر بعلاقات البلدين، وقد يصل التدخل الشيطاني لقتل القس، وهو شعور راود الأمن التركي فحشد التدابير الأمنية حوله، فالإدارة الأميركية أصبحت تحت سيطرة الإنجيليين وهو منهم، ومنهم أيضاً نائب الرئيس الأميركي مايك بنس ذو التعصب الديني المفرط الذي أدى لنقل السفارة الأميركية للقدس. لكن الدور العسكري في الأزمة عاد للواجهة، حيث لم يرحّب الأتراك بزيارة الجنرال سكاباروتي « Scaparrotti» قائد الناتو في أوروبا، وقائد القوات الأميركية في أوروبا، لمقر قيادة الناتو؛ لأنها في إزمير، ولأن القس الأميركي برانسون المتهم بالتجسس خاضع للإقامة الجبرية في إزمير.
في تقديرنا أن الدور العسكري لتركيا هو المحرك الحقيقي لعلاقات أنقرة بكل جوارها الإقليمي، والخلاف الراهن كان مخططاً له مسبقاً، وليس وليد اللحظة، فالطموح التركي خارج العقال الأميركي في الشرق الأوسط مثير، وأردوغان عارف ومدرك للكلف المترتبة. وهو يريد أن يكون موازناً عسكرياً لإيران وإسرائيل، ومتفوقاً على غيرهم، ومسؤولاً أمام القوى الدولية بدرجة ما عن أمن الشرق الأوسط وجمع الأهداف الثلاثة -وهي أهداف لكل الدول الإقليمية الكبرى- لن تتحقق إلا بإعادة تعريف تركيا لنفسها . فالتعاون الكردي الأميركي تحد عسكري، والخلاف حول صفقة بطاريات «S-400» وطائرات «F-35» تحد عسكري، وما جمع إيران وروسيا وتركيا في سوريا هو تحد عسكري لواشنطن.
بالعجمي الفصيح
في 1964 منع الرئيس جونسون أنقرة، تحت حكم عصمت إينونو، من التدخل لحماية القبارصة الأتراك، مهدداً بتركهم لقمة للسوفييت، لكن الرئيس فخري كوروترك تحدى الأميركان خلال «عملية السلام في قبرص»، ونزلت القوات التركية بقبرص 1974، ففرض نيكسون حظراً لتصدير السلاح لهم حتى 1978. وفي تقديرنا أن سقف التصعيد بين البلدين ليس ببعيد، وسيقود عسكر البنتاغون التقارب، لمنع تقارب عسكري مضاد مع موسكو وطهران.;

الثلاثاء، 31 يوليو 2018

ماذا بعد نقل السفارة، ثم يهودية الدولة!


د.ظافر محمد العجمي 

إن كل من يستفتي التاريخ ثم يذهب ليستفتي الاستراتيجيات- بعد اعتراف واشنطن بالقدس ‏عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية لها - يدرك أن تل أبيب تعيش في أزهى عصورها حيث تنعم ‏بدعم أمريكي لا يراعي الحسابات التي تحكم إدارة الصراع العربي الإسرائيلي. ووصل الأمر أنه يمكن لأي ‏مواطن أمريكي يهودي وبكل شرعية ارتداء لبس جنود لواء غيلاني من قوات الصفوة وقتل إخواننا في ‏فلسطين. لكن إن ذهب أمريكي مسلم لبلد مسلم آخر فهو إرهابي حتى وإن كان عضواً ‏بلجنة إغاثة.‏

وفي 2011م طرح عضوا الكنيست آفي ديختر وزئيف إلكين مشروع قانون "الدولة ‏القومية للشعب اليهودي" والذي مر الخميس 19 يوليو2018 مكرساً أن إسرائيل ‏‏"الوطن القومي للشعب اليهودي" حيث أعاد القانون تعريف إسرائيل في قالب يهودي ‏عرقي على حساب جميع مواطنيها، وبالتالي إعلان نهاية مبادئ الحرية والعدل والسلام ‏والمساواة التي أدعتها وثيقتها التأسيسية. مما يعني عملية تديين للدولة. أما أهمية ذلك للصهاينة ‏فهي:‏

‏- أن الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية سيجعل من الصعب الدفع قدماً بأفكار تحويلها إلى ‏دولة لجميع مواطنيها فقد قال برلمانيين دروز أن الشاب الدرزي الذي يهب دمه وأبناءه لدولة ‏إسرائيل، يعتبر قانون الدولة القومية هو بصقة في وجهه. وليس ببعيد عنهم بدو النقب الذين هم وبدو سيناء بالأصل مجتمع واحد وينتمون للقبائل ذاتها ويبلغون 367 ألف نسمة؛ حيث كانت تل أبيب تتفاخر بدمج البدو في جيشها، بل تعتمد عليهم، في مهمات قتالية نوعية، وتحاول بذلك إيصال رسالة أن جيشها هو "جيش الشعب" عرباً وبدواً مسلمين ودروزاً ومسيحيين لكن القانون الحالي نسف ذلك.

‏- سيجعل من الصعب على العرب أن يطلبوا حقوقاً قومية متساوية. رغم أنهم يشكلون ‏‏20% من مواطني الدولة ويملكون فقط 2.1% من أراضيها. كما إن القول بأن إسرائيل دولة يهودية يعني عدم السماح لعرب إسرائيل بحمل جواز ‏سفر مزدوج إسرائيلي وفلسطيني.‏ بل وسيشرعن عملية استبعاد المواطنين العرب.‏

‏‏- سيخدم قانون الدولة ‏القومية للشعب اليهودي تل أبيب لرد آلاف الفلسطينيين الذين سيأتون بناء على حقهم في العودة جراء طردهم من موطنهم 1948 أو في أي وقت بعد ذلك وهو حق وثقته الأمم المتحدة وينطبق على كل فلسطيني وذريته مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها، مع العلم أن عدد الفلسطينيين حول العالم يبلغ وفق إحصاءات رسمية، نحو 12.4 مليون نسمة.

بالعجمي الفصيح

إن تعودنا على أنماط الاستجابة العربية حول ماذا بعد قانون يهودية الدولة؛ يشير إلى أن المقاومة لم تعد قابلة للترميم؛ وستكون المتوالية التالية لما بعد نقل السفارة ويهودية الدولة هو أن لا تعتبر إسرائيل عدواً للعرب.

الأربعاء، 25 يوليو 2018

عودة العشائر للمشهد التعبوي العربي ‏


د. ظافر محمد العجمي

‏جراء قصور حركة الأفندية والملالي، قادت العشائر العراقية ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني صيف 1920. وفي ساحة ‏ثورة العشرين، بمحافظة النجف تجمع المتظاهرون بعد ما يقرب من مائة عام بمشاركة شيوخ العشائر الذين شاركوا المتظاهرين ورفعوا ‏بيارق ورايات بأسمائهم، فدب الهلع في قلب المنطقة الخضراء. فرؤساء العشائر صاروا يساهمون بشكل فاعل في صياغة العملية ‏السياسية، لتراجع الكيان السياسي لسلطة الدولة، بل وأعلن مجلس شيوخ العشائر عن براءتهم من أبنائهم في القوات الأمنية ممن يعتدون ‏على المتظاهرين، لكن وساطات قادتها الحكومة مع شيوخ عشائرية كبحت "مليونية الجمعة" 20 يوليو 2018، مما جسد بشكل واضح ‏تجدد دور العشيرة في فرض آليات الضغط المجتمعي. والصورة نفسها تكررت أكثر من مرة، ففي سوريا يحاول النظام تعبئة العشائر ‏ضد الوجود الأمريكي والغربي فيما يشارف بدعم روسي على إحكام السيطرة على جنوب سوريا مما دفع الملتقى الوطني للقبائل ‏والعشائر بالحسكة للتلاحم مع النظام. وفي اتجاه معاكس أعلن المجلس الأعلى للعشائر والقبائل السورية، 19 يوليو 2018، عن رفضه ‏منح الشرعية للنظام السوري. أما في لبنان فيحاول حزب الله تشكيل "لواء القلعة"على شاكلة قوات الحشد الشعبي في العراق، من ‏العشائر في البقاع. ويتكرر اعتماد الحكومة التعبوي على العشائر في سيناء. أما ليبيا فمازالت كما وصفها هيرودوت منذ 2500 عام ‏قبائل بدو رحل متحالفة لغاية، أو متناحرة لغاية وإن اختلف ترحلهم وتنوع اليوم عن سابقه، وصار ترحلاً ولائياً، بعدما كان مجرد ترحل ‏مكاني. -كما كتب عبدالواحد حركات- والمعركة القادمة في ليبيا ستكون بين ثلاث حكومات تتنازع على إدارتها هي المؤقتة والوفاق و‏الإنقاذ، وكل طرف يحاول توحيد مختلف عشائر ليبيا خلفه انتخابات 10 ديسمبر القادم. وفي الخليج لم تعد القبيلة في الكويت -كما ‏كتب مبارك الجِرِي- "مجرد تنظيم اجتماعي بدوي، قائم على استحضار العادات والتقاليد من التاريخ، ولم تعد القيم الصحراوية المصدر ‏الوحيد الذي يشكل الشخصية والتفكير"، بل نكاد أن نقول نحن إن القبيلة بانخراطها في الحياة السياسية واللجان الخيرية التي تتبعها ‏وتخدم كل المجتمع تكاد أن تتحول إلى إحدى منظمات المجتمع المدني، خصوصاً أن أمير القبيلة لم يعد المسؤول عن توجهات ‏القبيلة أو المرجع السياسي لها، وهذا ما يفسر قلة ترشح أمراء القبائل في المعارك الانتخابية البرلمانية مؤخراً. وهذا يؤكد أن البنية ‏العشائرية أبرز سمات المجتمع العربي؛ لكن فكرة القبيلة همشتها حركة القوميين من جورج ‏حبش، ووديع حداد، وميشيل عفلق تأثراً ‏بقسطنطين زريق، الذين بحثوا في الظاهرة القبلية بصفة تعسفية في الشرق، وفي المغرب كان ينظر القوميون للاماغيزية كقبلية رجعية ‏أيضاً مما دق إسفيناً يهدد بالتقيح ولو بعد حين.‏

بالعجمي الفصيح

عودة العشائر للمشهد التعبوي العربي تشي بأن العشيرة لم تعد مجرد تنظيم اجتماعي بدوي، بعد أن صارت شكلاً ‏لمجتمع ما قبل الدولة، والآن شكلاً ‏لمجتمع ما بعد الدولة أيضاً في العراق وليبيا وسوريا، فبداوة القبيلة تهمة وتحضر غيرها تهمة أيضاً.

السبت، 21 يوليو 2018

صفقات القرن الحقيقية تتوالد

د. ظافر محمد العجمي
  
فيما كان كريستوفر كولومبوس يتخبط في المحيط الأطلسي، ومسمياً كل ما صادفه من يابسة بالهند منذ أن نزل في الجزر الكاريبيه 1492م؛ كان البرتغالي فاسكو دي جاما يصل بسفنه إلى الهند الحقيقية في 20 مايو من عام 1498م. ويمكن مقارنة صفقة القرن الترمبية بخصوص فلسطين والصفقات التي تتم حالياً، بما جرى قبل خمسة قرون، لكنها ستكون مقارنة على أرضية أقل صلة بين الحدثين لكنها تشبهها. فقد قيل قبل عام إن جاريد كوشنر المستشار الخاص لترمب ورئيس فريقه لعملية السلام يضع اللمسات الأخيرة على "الاتفاق النهائي" الذي وضعه الرئيس دونالد ترمب للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، والذي يعرف بـ "صفقة القرن"، فشنّ عليها الشرق والغرب هجوماً أعادها إلى صفة الخطة الغامضة، وهي بحق مبهمة وغير واضحة المعالم.
الصفقات الحقيقية تكتب حالياً في موسكو وهيلسنكي وواشنطن وسوريا والكويت، ففي الصفقة السورية -حين نتجاوز المنعرجات التي سلكها خيار واشنطن- التي تتمثل في قرار أميركي بترك سوريا لروسيا التي اندفعت لحماية أحد حلفائها الدوليين، بعد تزايد عزلتها الدولية عقب الأزمة الأوكرانية، وسهلها أن ترمب نفسه وضع الانسحاب من سوريا وعداً انتخابياً لازم التنفيذ -من رجل إن قال فعل- ولا يمنعه إلا ضغوط هزيلة من دول شرق أوسطية حليفة. كما لا يوجد ما يمكن لواشنطن أن تخسره في الأزمة السورية، فواشنطن لم تمتلك دمشق حتى تشعر بخسارتها، بل إن الخروج من سوريا هو مكسب أميركي كبير، يعتقد البعض أنه يساوي التضحية بأوكرانيا، على حساب أهداف واشنطن في سوريا. 
وهنا نأتي للصفقة الحقيقة الثانية، والتي تتمثل بالخروج الأميركي مقابل أن تخرج موسكو الإيرانيين من سوريا، وهذا ما ظهر من اجتماع هيلسنكي. فروسيا تملك الأوراق التي يمكن من خلالها الضغط على إيران في ما يتعلق بالأزمة السورية. وقد مارست دور الكابح لتحركات طهران ومكملاتها الاستراتيجية في سوريا في أكثر من مرة؛ كالتعهد ببقاء الميليشيات التابعة لها بعيداً عن الكيان الصهيوني، ففي النهاية أكثر ما يقلق الدوائر الأميركية هو التعاون العسكري بين موسكو وطهران ودمشق ضد تل أبيب.
أما الصفقة الحقيقية الأخيرة، رغم ما رافقها من الاتجاهات التحريفية التي وصفناها في مقالنا السابق «كسر مقولة السيفان لا يجتمعان في غمد واحد» فهي ما أثمرت عنه الزيارة التي قام بها أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إلى الصين، ووقع فيها على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الدولتين في عدد من مجالات التعاون المختلفة، لتكون معبراً دولياً يربط الشرق بالغرب، ضمن المبادرة الصينية الدولية العملاقة «الحزام والطريق»، والتي قد تمثل تخلي الصين عن نفوط من مصادر عدة، واعتماد نفط الكويت مصدراً رئيسياً لمشترياتها البترولية. 

بالعجمي الفصيح
لا يظهر الفرق بين الرؤية والارتجال للمراقبين مباشرة، لكن ظهور الصفقات التي أشرنا لها على أرض الواقع يشبه قراءة صفحة تكذب كل الصفحات السابقة في الكتاب الذي ضيعت وقتك في تصفحه كصفقة القرن لجاريد كوشنر.;

الاثنين، 16 يوليو 2018

كسر مقولة «السيفان لا يجتمعان في غمد واحد»


 د. ظافر محمد العجمي
  
قبل أسبوع أخذت الضباع تنهش في اسم الكويت، متهمة إياها بتوقيع اتفاقية مع الصين للفكاك من ‏ضغوط إقليمية ودولية. بل إن وجود الصينيين في ميناء مبارك يهدد بعودة التحديات لإكماله؛ هذه ‏التبسيطية الفظة وجدت ملاذاً في أذهان الكثيرين بعد منتدى التعاون الصيني العربي، والذي حضره 17 ‏وزيراً عربياً وقعوا كلهم اتفاقيات مماثلة. وكأن الكويت مقدر لها أن تأخذ نصيبها من جرعة المنغصات جراء ‏خطوة تخدم الكويت وجوارها الإقليمي والخليجي حين إقامة منطقة تجارة حرة، استكمالاً ‏للحور الاستراتيجي بين مجلس التعاون والصين.‏
لقد كانت المشجعات لتوقيع الكويت للاتفاقيات السبع مع بكين كثيرة؛ فليس بيننا وبينهم فترة ‏استعمارية. كما لم يكن هناك احتكاك سلبي في المحافل الدولية إبان فترة ‏صراع المحاور والأيديولوجيات‎، وهو أمر مشجع للدوحة والمنامة ومسقط وبقية دول الخليج لتحذو حذو ‏الكويت، التي قد تكون لها ميزة معرفة طريقها إلى الصين منذ 1971م. كما أن من المشجعات أن ‏مشروع الحزام والطريق سيضم 70 % من سكان الكرة الأرضية، و55 % ‏من الناتج الخام عالمياً‎.‎
ومن المعروف أن الدول تنهار وتضطهد الشعوب حين تطلق الحكومات العنان لمبادرات غير ‏محسوبة العواقب، مما يعرضها لدفع تكاليف باهظة؛ بعكس الصين التي ودعت ضيوفها، وقد تعزّز نفوذها الاقتصادي والسياسي؛ وتعزز نفوذها العسكري‎ ‎من ‏خلال الاتفاقيات التي تغطي هذه المحاور مع 17 دولة في يومين فقط. فالصين تعول على الأسواق الاستهلاكية، ليس عند الكويت فحسب بل في ‏جوارها الإقليمي أيضاً، كما تريد الوصول للطاقة النفطية الوفيرة، وتريد إطلالة استراتيجية ‏بناء على موقع الكويت، الذي سيقود طريق الحرير إلى أوروبا‎. فالصين تبحث عن أدوار أعظم في ‏النظام العالمي مستقبلاً، وهي حالياً تجني المنافع من هذا التقرب للخليج في غمرة حرب تجارية يشنها ‏عليها الأميركيون.‏
صحيح أن صورة التعاون الصيني الكويتي والخليجي بصورة عامة مشرقة، لكنها لا تخلو من ‏نقاط تباعد، خصوصاً في المجال الأمني، فتكنولوجيا السلاح الصيني تركز على الصواريخ، ولا تتماشى مع ‏متطلبات العقيدة العسكرية الخليجية، التي تعتمد على الطائرات المقاتلة كذراع طويلة. كما تقيم بكين علاقات ‏جادة مع دول تعتبر تحدياً إقليمياً لدول الخليج، بل إن الموقف الصيني لا يتجاوب مع القلق الخليجي في ‏سوريا واليمن. ‏
الجدير بالملاحظة أنه في وقت توقيع الاتفاقيات السبع في بكين كان الجنود الأميركيون يقتربون من الانتهاء من تشييد «‏Cargo ‎City‏»، في مطار الكويت الدولي، كأضخم مرفأ تفريغ وإنزال على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ‏وكنقطة إمداد استراتيجية أميركية ضخمة.‏

‏ بالعجمي الفصيح

فيما تواصل -أطراف لا تعجبها مواقف الكويت- فجورها وتقواها؛ يرفع الشيخ صباح الأحمد سقف التحرك الاستراتيجي بكسر مقولة ‏‏«السيفان لا يجتمعان في غمد واحد» فالأميركيون في الجنوب، والصينيون في الشمال لتحقيق رؤية الكويت ‏‏2035.;

السبت، 14 يوليو 2018

لكي لا تصل قوارب اللاجئين الإيرانيين لدول الخليج


د.ظافر محمد العجمي 

يتشكل مشهد قاتم في سماء الخليج؛ إن لم يتم تداركه بآليات غير ‏جولة روحاني وتغريدات ترمب التي تقوضها. فقد يذهب بالأمور لما لا يحمد عقباه؛ ليس على طهران فحسب بل على دول الخليج أيضا؛ سواء نتيجة تعرض ‏إيران لهجوم عسكري أو جراء الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي بدأت تظهر في الطبقات الاجتماعية القريبة من الرصيف. وهنا نستذكر حالة اللاجئين السوريين، فبعد تصاعد الأزمة تم تسجيل أكثر من ستة ملايين لاجئ سوري في دول الجوار وأوروبا خلال 3 سنوات ‏فقط. و كأي حدث رئيسي يترك أثرا في السياسة، سيترك عدم ‏الاستقرار أثرا ديموغرافي بالهجرات داخل إيران ‏نفسها، أو هجرات عبر الخليج العربي، وسيكون ملاذ قوارب اللاجئين الإيرانيين ‏دبي التي لا تبعد عن بندر عباس برحلة بحرية إلا ‏‏4 ساعات، أوالكويت التي تصلها القوارب من عبدان في ساعتين في نفس .

ستتبع طهران سياسة غض الطرف بدل التشدد البحري تجاه قوارب اللاجئين الإيرانيين ، وستقف خفر السواحل الإيرانية في عرض البحر لإرشاد سفن اللاجئين ‏الإيرانيين ليس لبندر عباس أو عبدان؛ بل لدبي والدوحة والدمام وميناء الكويت والمنامة ومسقط لأسباب عدة منها:

أولا: تنفيذ مخطط تحميل دول الخليج عبء ‏ما تتعرض له من عقوبات كما فعل الأسد مع تركيا وأوروبا.

ثانيا:تحويل قوارب اللاجئين الإيرانيين كسلاح إيراني قاتل يشجعه ما تعانيه أوروبا من المهاجرين اليوم لتخاذل أوروبا في الأمس حل أزمات دول الشرق الأوسط .

ثالثا:قوارب اللاجئين الإيرانيين هو تنفيذ مخطط ‏إيراني لم تتوقف عنه على مر العقود، وهو استمرار لسياسة تشجيع الهجرة إلى دول الخليج بصورة شرعية وغير شرعية والتي كانت قمة ‏عنفوانها في الستينيات من القرن الماضي فور اكتشاف النفط الخليجي.

رابعا: ان عدد سكان إيران الكبير، وقلة اهتمام النظام بمواطنيه قد ‏يجعل مسألة غرق القارب الأول فاجعة وطنية إيرانية لكن غرق عشرات القوارب بعد ذلك مسألة عدد، ما دامت تقارع بهم الشيطان ‏الأكبر، وندعم سردنا هذا بحرب الموجات البشرية الإيرانية التي كان الطاغية صدام يفنيهم بالألغام ولم يهتز لطهران جفن طوال 8 ‏سنوات.‏

لتلافي سقوط النظام، ولإشاعة الفوضى الإقليمية، وللفت نظر العالم، ولكسب تعاطفه، ستحاول طهران تحميل دول الخليج أكلاف العقوبات ‏الأمريكية بتشريع الأبواب لقوارب اللاجئين الإيرانيين الهاربين من الحرب الأمريكية عليهم بالطائرات والصواريخ، أو جراء الأزمة الاقتصادية ‏الخانقة من الحصار الأمريكي ومنع تصدير إيران لنفطها وإغلاق هرمز.

بالعجمي الفصيح

ماذا أعد الخليجيون! إبعاد من تستطيع إبعادهم. أم ستحاصرالمنظمات الخيرية الإسلامية التي ستساعدهم، أم ستنصاع للنفس الطائفي والقومي وتتخلى عن قيم التكافل الإسلامية بإقامة معسكرات بؤس تجعل اجتياز الخليج أقل جذباً لهم! نتمنى أن تشغل هذه الأسئلة بال صانع القرار الخليجي ففي تقديرنا أن ظهور آثار الأزمة الاقتصادية الإيرانية مطلع الشتاء القادم.

الجمعة، 6 يوليو 2018

صفقة القرن.. حين لا يعرف المقتول من قتله



د. ظافر محمد العجمي

صفقة القرن.. مقترح وضعه الرئيس ترمب لإنهاء صراع الشرق الأوسط. وتهدف ‏الصفقة لتوطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق اللجوء ‏للاجئين الفلسطينيين. كما ستتضمن إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها ‏قطاع غزة، وأجزاء في الضفة الغربية، حيث ستوفر الدول الراعية لصفقة القرن 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها ‏التحتية، لكن ستؤجل ‏مفاوضات وضع القدس، وقضية عودة اللاجئين، كل ذلك نظير مفاوضات حول محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل ‏والدول العربية‎.‎
‏وقد تكون صفقة القرن هذه مخرج من دائرة العنف في القضية الفلسطينية، مع أننا نؤيد أن يكون الحل بناء على بنود ‏ مبادرة السلام العربية، وهي «المبادرة» التي تدعولإنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967، وعودة اللاجئين، وانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل تطبيع العلاقات مع إسرائيل، حيث تم الإعلان عنها في بيروت في عام 2002. لكن أهم ما لفت نظرنا هو تقارير ‏صحافية عن محاولة روسيا وسوريا وإيران الاستفادة من هذه الصفقة، لتتحول لصفقة قرن الشيطان، بدل قرن السلام، ‏لكثرة المستفيدين منها على حساب الإخوة الفلسطينيين‎.‎
‎ ‎فروسيا ترى أن لها الدور الأكبر في الشرق الأوسط منذ نصف قرن، وتستطيع أن تلعب دوراً مهماً، وأنها يمكن أن ‏تضغط على أطراف عربية لتوافق، وفي القمة الأميركية الروسية في فنلندا في منتصف يوليو، سيجري بوتن وترمب ‏مناقشات مفصلة بشأن سوريا، عند اجتماعهما، ولن تخلو من الحديث عن صفقة القرن. وقد استبق بوتن ذلك، وأمر ‏قواته بمهاجمة درعا مع الأسد، لتحسين موقع روسيا التفاوضي، ووضع المزيد من الضغط على واشنطن التي تسعى ‏إلى إتمام صفقة القرن، والدليل على نجاحه هو الصمت الأميركي عن ما يحدث في درعا، حيث يخفي ترمب ‏مواقفه، ليكون موقف روسيا إيجابياً عن صفقة القرن من باب صفقة بصفقة.‎
المثير في الأمر أن الأسد أيضاً عينه على صفقة القرن -كما لاحظت صحيفة «عربي بوست» 1 يوليو2018م- ويسعى للانخراط بوقاحة في الصفقة، لكي يعيد تطبيع العلاقات مع الغرب، فهو يستطيع إعطاء الأمن والسلام للصهاينة، والتنازل لهم عن الجولان، وإبعاد إيران وحزب الله عن الحدود الإسرائيلية، والتعهد بالمحافظة على سلامة الحدود، كما جرت العادة ‏طوال 5 عقود‎ .‎
‏ أما إيران فتعيش ظروفاً معقدة، والتصريحات الروسية المتكررة ضد وجود قوات إيرانية في سوريا، تدفع للشعور ‏في طهران بالقلق من مصير الاتفاقات، فروسيا والنظام السوري سوف يضحيان بإيران من أجل مصالحهما، وفي ‏صفقة القرن لن تكون طهران خارجها فحسب، بل ستكون وكأنها مصممة للإضرار بها، فيما باقي الأطراف مستفيدة إلا هي، لذا تبحث عن طريق للتقرب منها، وهو أمر مغرٍ لواشنطن، وصيد عصفورين بحجر واحد.

بالعجمي الفصيح ‏
ما أكثر الذئاب في صفقة القرن،‎فيماالفلسطينيون أ‎ضيع من الأيتام على مائدة اللئام.

الثلاثاء، 3 يوليو 2018

رسالة للسيد أردوغان بعد فوزه

 
سيدي الرئيس؛ لقد أهلتك مثابرتك الدائمة لتلمس متطلبات شعبك للفوز فألف مبروك. فقد شهد خصومك أنه ‏لم تحقق شخصية سياسية في العقود السابقة النجاح الذي حققته خلال تحدٍ انتخابي جرى في مناخ صعب. ‏وكما يرى العديد من المراقبين فهذا النجاح شأن يمسنا بدرجة ما بعد أن تقمصت أنقرة أدواراً إقليمية ‏تدخل في دوائرها المنطقة الخليجية. ‏

في صبيحة اليوم التالي للانتخابات صرنا أمام ثلاث صور تغلب على المشهد التركي في عيون المراقب الخليجي. فقد قيل إن مشكلة فهم السياسة الخارجية ليس بعدم توافر المعلومات، ولكن في عدم القدرة ‏على تصنيف المعلومات المتاحة. والمعلومات المتاحة تقول إن كل زعماء الخليج هنؤوكم بالفوز. نتمنى أن يعني ‏ذلك لكم شيئاً بعد أن ارتفعتم فوق نواقص المماحكات السياسية. ثم تظهر الفرحة العارمة في الصورة الثانية لأنكم رفضتم نقل السفارة ‏الأمريكية للقدس، ثم استدعاء سفيركم في واشنطن، والتصعيد القوي ضد الصهاينة بعد ارتكابهم مجازر حدود ‏غزة، تبعها طرد سفيرهم. ثم قيادة منظمة التعاون الإسلامي لدعم الفلسطينيين. لقد تَبنيتم سياسات تثلج ‏الصدر تجاه القضية الفلسطينية وكان لها صدى إيجابي لدى الشعوب الخليجية، كما يثلج صدورنا تطابق وجهات النظر مع دول الخليج، حيال ما يجري في سوريا، في ميادين المعارك وفي احتضان ‏المهجرين. كما يفرحهم فوزكم لجهودكم في حل الأزمة الخليجية بدعم الوساطة الكويتية أو لجهودكم في الدورة الحالية لمنظمة التعاون الإسلامي. ‏

سيدي الرئيس كثيراً ما يقال عن توحش نظرية المؤامرة في العقل الجمعي العربي، لكن دخولكم في دوامة ‏علاقات مع العرب، تتراوح بين الصداقة والتحدي يدفعنا للتوجس. كاهتمامكم بما يجري في شمال ‏سوريا أكثر مما يجري في جنوبها. وتوظيفكم التصعيد ضد الأكراد في التقرب من الأصوات القومية ‏لاستمرار العمليات العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني، واحتلال أرض عربية في جبل قنديل بكردستان العراق. ويزيد الطين بلة أن نهجكم سوف يصبح أكثر صرامة مع الملاحظات ‏المخالفة، فأنت تؤمن أن عقل تركيا مع أوروبا وقلبها مع الشرق، وهو قلب عامر برغبة زعامة العالم ‏الإسلامي السني لتوازن بين الضلعين الصهيوني والإيراني دون اعتبار لمنطقية أن تكون قيادة المكون السني ‏عربية مما يجعلك تتحدى عواصم عربية كبرى.‏

‏ بالعجمي الفصيح ‏

سيدي الرئيس سأنهي معك انطلاقاً من خطاب فوزك من شرفة مقر حزب العدالة ‏والتنمية من أن تركيا ستكون إلى جانب جميع المظلومين في شتى بقاع الأرض ‏وستكون صوت من لا صوت له. أليس في ذلك تكرار لمفردات طهران. وخطر انهيار لجاذبية النموذج التركي قد يفقده بريقه لدى ‏العرب.فأساس العلاقات الإيجابية هو عدم التدخل في الشأن الداخلي وما جرى في تركيا كان يجب أن يبقى شأناً داخلياً، والمواطنة على أساس الوطن، وليس على أسس حزبية عقائدية.‏. مبروك ونتمنى لكم التوفيق.

الأربعاء، 27 يونيو 2018

معارك العطش الإقليمي

د.ظافر العجمي 
ضمور روح الجيرة هو الوصف الذي يمكن أن نصف به العلاقات الإقليمية الراهنة فلا أحد ينفع أحد ولو بشربة ماء. حيث يبدو أن المياه لا النفط هي أداة إعادة تعريف مجالات النفوذ الإقليمية. وتكاد مراكز الدراسات الاستشرافية أن تجمع على أن المياه ستكون أهم أسباب اندلاع الحروب والصراعات المستقبلية في المنطقة، وهنا تكمن المعضلة فقد استحق بأسرع مما توقعنا سداد دفع فاتورة متعددة البنود. فالجوار الإقليمي سيء الجيرة، والدول العربية تعاني من الجفاف وسوء إدارة المياه، وحتى الآن لا تبدو العراق ومصر ودول الخليج ذات اليد العليا في إدارة معارك العطش الإقليمي، كنتاج للموقف السلبي من حركة الطبيعة في هذا الإقليم.

فالعراق مقبل على التحول إلى وادي الجفاف بدل وادي الرافدين، هناك أزمة مياه جراء بناء «سد أليسو» التركي الذي سيحرم العراق من نصف حصته المائية من نهر دجلة. أما إيران فقد غيرت مجرى نهر الكارون بالكامل وأقامت ثلاثة سدود على نهر الكرخة وهما مصدر رئيس للمياه. مع العلم أن مياه الأنهار من تركيا وإيران تشكل 70 % من موارد العراق المائية. أما مصر فرغم الانحناءات الدبلوماسية، والابتسامات المرحة بين مصر وأثيوبيا إلا أن سد النهضة مرشح أن يشعل أول حرب على المياه في العالم. فمصر تخشى احتمال أن يؤثر السد سلباً على تدفق حصتها السنوية من نهر النيل، فيما تقول إثيوبيا إنه لن يضر بدولتي المصب، السودان ومصر رغم أن أديس أبابا شجعت دول المنبع للتوقيع منفردة على اتفاق لإعادة تقسيم مياه النيل رغم اعتراض مصر والسودان. ووصل الأمر إلى التهديدات بأعمال عسكرية. بل إن رئيس الوزراء الأثيوبي ملس زيناوي قال في تهديد مبطن لا نخشى أن يغزو المصريون أثيوبيا فجأة، فلم يعش أحد ممن حاولوا ذلك قبلاً ليحكي نتيجة فعلته، ولا أعتقد أن المصريين سيختلفون عمن سبقهم وأعتقد أنهم يعلمون ذلك. كما لم تسلم الأردن من تهديدات الصهاينة المائية، فقد اعتمد رئيس سلطة المياه الإسرائيلية لغة الوعيد على خلفية إغلاق سفار تل أبيب فبراير 2018، حين قال إن «مستقبل النظام الأردني معلق بيد إسرائيل التي تزوده بالمياه». كما تشمل الأطماع الإسرائيلية المياه اللبنانية لسد حاجة المناطق الشمالية اعتماداً على الحاصباني والوزاني ونهر الليطاني.

* بالعجمي الفصيح:

فيما نبدو صامتين وكأنه لا يخصنا من معارك المياه الإقليمية إلا دفع فاتورتها، تسجل الكويت نفسها ثاني دولة في العالم افتقاراً للمياه الطبيعية من الأمطار والمياه الجوفية وسيتبعها دول خليجية أخرى استنفذت مخزونها الاستراتيجي من المياه. حيث تسجل دول الخليج نفسها من الدول الفقيرة مائياً، وهي في مركز الجفاف المائي القادم لتزايد السكان والاحتياجات المنزلية والصناعية والزراعية والاستنزاف العشوائي، وتفاقم ‏الصراعات السياسية التي حرمتنا من مياه دجلة والفرات لقرن كامل ليختمها مفاعل بوشهر بخطر التسرب الذي سيلوث مياه الخليج العربي مصدر المياه الوحيد الباقي لنا.

الثلاثاء، 19 يونيو 2018

رأي الخليجيين في الانتخابات الرئاسية التركية

د.ظافر محمد العجمي 
في 2010 تم منح رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، فللرجل مواقف وطنية وإسلامية ودولية عظيمة. لكن حين هب «الربيع العربي» اعتبر البعض أن أنقرة أحد مصادر الرياح العاتية التي عصفت بالإقليم. ثم قرر أردوغان إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة في 24 يونيو الجاري، حيث سيتم تطبيق نظام رئاسي جديد تمت الموافقة عليه في استفتاء أبريل 2017. وعن ذلك يقول أردوغان «لثمانين مليون شخص... سأكون رئيساً للجميع. سأكون رئيساً غير منحاز». لكن عدم الانحياز في نظر تحالف أحزاب المعارضة «الشعب الجمهوري» و»الجيد» و»السعادة» و»الديمقراطي» تعني منح الرئيس صلاحيات سلطوية، وتعني عملياً «تصفير عداد» المنصب، ليشغله خمس سنوات لمرتين، وليستمر في تحقيق تحولات كبرى بدأت عندما أصبح رئيساً للوزراء في 2003. وفي عالمنا العربي صار لنا الحق جراء تحول تركيا للاعب إقليمي مؤثر أن نتساءل كيف يقرأ الخليجيون الانتخابات الرئاسية المقبلة، فليس من الحصافة أن ننكر أن هناك من يتمناها أن تكون كسر هيبة وآخرون يتمنونها إعلاء شأن لأردوغان.

في القضية السورية مثلاً، ثمة قواسم مشتركة ترجح كفة تفضيل أردوغان، حيث تلتقي وجهة النظر الخليجية مع وجهة نظر العدالة والتنمية كعدم شرعية نظام الطاغية الأسد، ومعارضة استمرار الأسد في المستقبل السوري، وتتفقان إلى أن حماية الشعب السوري واجب إنساني. كما رحبت دول الخليج بعمليات درع الفرات وغصن الزيتون، لكن لطرد التنظيمات الإرهابية وليس التمدد التركي في أرض عربية. أما أحزاب المعارضة التركية ففي المعسكر المناوئ للموقف الخليجي، إذ تدافع الأحزاب المعارضة عن مشروعية الأسد، بل وإعادة السوريين لبلادهم وتركهم تحت رحمة الطاغية.

من جهة أخرى، يمكن المحاججة بيسر، أن من مفجرات الخلاف التركي مع بعض دول الخليج يعود إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، التي وجدت ملاذاً آمناً في أنقرة. ولسنا في باب خلط المفاهيم أو تبريرها حول الثورات ودور حركات أحزاب الإسلام السياسي، لكن يمكنني الزعم أن دولاً خليجية عدة تفضل غياب أردوغان عن المشهد السياسي التركي بسبب العامل الإخواني.

كما يرى بعض الخليجيين أن أنقرة قد خرجت من سياسة تخفيف حدة الأزمات وزيادة الأصدقاء إلى إسقاط الخيار الدبلوماسي الذي تتقنه. فلا تتفق معها كل دول الخليج جراء «الأزمة الخليجية». كما لا تتفق معها دول خليجية جراء التعاون مع روسيا وإيران في سوريا، بل ولا الطموح التركي في شمال سوريا وشمال العراق.

بالعجمي الفصيح:

رغم أن مساحة التوافق عريضة بين أنقرة وكل عواصم الخليج في قضايا سوريا والعراق واليمن، وبمواجهة السياسات الإيرانية، ورغم اللهجة التصالحية، وارتفاع التبادل التجاري، إلا أن هناك من يرى أن سياسة تركيا الخليجية قد انقلبت من «صفر مشاكل» إلى «صفر حلفاء». وهناك خليجيون يخالجهم تجاه أردوغان في الانتخابات الرئاسية نفس شعورهم ليلة المحاولة الانقلابية يوليو 2016.

السبت، 16 يونيو 2018

اتفاقات ترمب نفس اتفاقات أوباما النووية


د.ظافر العجمي 

في عام 1972 أصبحت الزوتشيه أيديولوجية الدولة الرسمية محل الماركسية ‏اللينينية بشكل مشهو منها في مادة من الدستور الكوري الشمالي. وكأننا نسمع كارل ‏ماركس يحتج من قبره على تشويه أفكاره. وقبل يومين، قال الرئيس الأميركي دونالد ‏ترمب في مؤتمر صحافي عقب انتهاء القمة التاريخية مع الزعيم الكوري كيم جونج أون، إن نتيجة القمة كانت أفضل مما توقعه الجميع. وإن علاقة واشنطن ببيونج يانج ‏ستكون مختلفة عما كانت عليه في السابق. حيث تم تحقيق أربعة مكاسب هي استعادة ‏الرهائن الأميركيين المحتجزين هناك، وإيقاف التجارب النووية، وإيقاف الأبحاث ‏الخاصة بالأسلحة المختلفة، وتوقف إطلاق الصواريخ فوق اليابان؛ مما حدا بكبير ‏الملاحدة كارل ماركس ليكرر من قبره مقولته الشهيرة «التاريخ يعيد نفسه في المرة ‏الأولى كمأساة، وفي الثانية كمهزلة». 
غضب ماركس المبرر هو لعدم وضوح ما توصل ‏إليه ترمب مع الزعيم الكوري كيم جونج أون. فهل ما تم في سنغافورة اتفاق أو إلى ‏ما يمكن أن نعتبره معاهدة، أو مجرد قائمة أمنيات، أو هي خارطة طريق تعهد كيم جونج أون في إطارها باتخاذ بعض الخطوات مقابل خطوات أميركية تمنى فيها الكوريون ‏الشماليون بالرفاه عبر فندق ذكر ترمب أن التجار الصينيين سيمرحون فيه.‎، لقد كانت ‏الفراغات فيما جرى كبيرة، فمتى يبدأ الطرفان بالإجراءات؟ وما هي الجهة الضامنة؟ ‏وما هي آلية التحكيم؟ لقد أعاد التاريخ نفسه مرة ثانية كمهزلة، كما قال ماركس، فما جرى ‏يوم الثلاثاء هو نفس ما تم في الاتفاق النووي 5+1 . فما جرى بين واشنطن في عهد أوباما وبين طهران، كان أبسط ثغراته أنه كتب بخمس نسخ، 3 منها باللغة الفارسية، و2 ‏منها باللغة الإنجليزية، مع وجود اختلافات كثيرة بينهما، كانت هي الحيز الذي تحتاجه ‏طهران لتناور كما تشاء، كمنع المفتشين من دخول ما هو عسكري، وإنكار أن يكون ‏برنامج الصواريخ الإيرانية ضمن الاتفاق، رغم أن النص يؤكد وجوب إيقاف صنع ‏الصواريخ حتى لا يصل السلاح النووي لأحد. فكيف لا يتقلب ماركس في قبره، وترمب ‏يعيد الخطأ التاريخي نفسه؟‏

بالعجمي الفصيح
‏-لماذا كانت واشنطن في مزاج أقل تسامحاً 2003، فطبقت عقيدة الصدمة والترويع «‏shock and awe‏»، ولم تمهل بغداد نفس مهلة بيونج يانج قبل دمارها بتهمة الطموح ‏النووي؟ ولا نقول ذلك إكراماً لصدام ولكن احتراماً لإنسانية الرافدين.‏
‏- كتب ترمب تغريدة «أميركا لا تحتاج لدبلوماسية الظل التي اتبعها جون كيري، ‏والتي من الممكن أن تكون غير شرعية، في الاتفاق النووي مع الإيران، والذي تمت ‏المفاوضات عليه بشكل سيء جداً»، مما يجعل ما قام به في سنغافورة موقف يصعب ‏الدفاع عنه، ولكون تنفيذه يحتاج أعواماً فهو رصيد انتخابي لترمب سينفعه قبل حملته ‏المقبلة.
‏- المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت قال: «لا نعلم مع من يتفاوض ‏زعيم كوريا الشمالية. من الواضح أنه يمكن أن يلغي الاتفاق قبل أن يعود لبلاده‎».
*إن ما تم في سنغافورة لا يتعدى أن يكون قائمة أمنيات خرجت من باب المفاوضات، ودخلت باب ‏الدعاء.;

الأربعاء، 13 يونيو 2018

"استراتيجية العزم" خيار الضرورة

د.ظافر محمد العجمي 
‏نبارك لأهلنا في الرياض وأبوظبي»استراتيجية العزم‏» الطموحة، فالاستراتيجية التي تابعناها ‏منذ ‏الإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي مايو 2016 حملت لضخامتها الكثير من ‏البشرى، عبر 3 محاور رئيسية: المحور الاقتصادي ‏والمحور البشري والمعرفي والمحور السياسي ‏والأمني والعسكري، وبها 44 مشروعاً هي نتاج عمل ‏‏350 مسؤولاً من 139 جهة حكومية وسيادية ‏وعسكرية، في 12 شهراً.‏ وفي الوقت نفسه ظهرت للمراقب وكأنها حركة نقدية تفكيكية هائلة لمنظومة ‏مجلس التعاون الخليجي دون إلغائه، بل كإهانة مفتوحة‏ للبروقراطية ولآليات صنع القرار وتنفيذه ‏التشاورية البطيئة والتي تشكل السيادة الوطنية بعداً مقدساً فيها. إن «استراتيجية العزم‏»‏ أتت كمخرج ‏لمن أعياهم عوائق حالت دون تنفيذ المضي في الكثير من الخطوات التنموية الخليجية المستحقة.‏ وفي ‏تقديرنا أن مجلس التنسيق هو خطوة ذكية أولى لتفكيك منظمة إقليمية كهلة وإعادة تركيبها بشروط ‏أفضل، وربما ولادة مجلس للتعاون كما طالبنا به دائماً لكن على شكل مرحلي وربما ‏مؤقتاً بشكل ثنائي. ‏كما أن ما يجري قد يكون مرحلة تمهيدية لخلق دائرة أخرى متداخل مع مجلس التعاون لتنضم دول أخرى ‏في ‏الدائرة الجديدة كمصر والأردن والعراق.‏ ‏وفي تقديرنا أن الشكل الجديد للتعاون الخليجي سينجح بعد ‏نضوجه فمن عوامل نجاحه أن الموقف العسكري الخليجي في حرب اليمن قد أصبح أفضل، كما أن ‏أسعار ‏النفط قد قفزت بشكل كبير، بالإضافة إلى الثقل السياسي الذي ضخته إدارة ترامب لدول الخليج بعد زوال ‏الأوبامية ‏المترددة.‏ وتؤكد التصريحات الرسمية في كلا البلدين أن مجلس التنسيق الجديد لن يكون بديلاً ‏عن مجلس ‏التعاون الخليجي الذي يضم أيضاً البحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان. ولن يكون مجلس ‏التنسيق معولاً لهدم مجلس التعاون كمنظمة إقليمية - كما تهتك بالوصف كاتب ذات مقالة مثقلة ‏بالشماتة ‏على الخليجيين - كما أنه ليس ورقة وفاة مجلس التعاون كما قال من لا يملك من أدوات التحليل إلا الشك. ‏ولابد من الاستدراك أن عملية تنفيذ «استراتيجية العزم» انطلقت من قيم ومحفزات نبيلة وكانت ستقرأ ‏كمكسب ‏خليجي شامل من باب «الهقوة الطيبة»، لولا الأزمة الخليجية العاصفة التي جعلت بعض ‏الخليجيين أنفسهم‏ ينقض على ممارسة خطيئة سوء النية بحق أخيه الخليجي بكل لهفة.‏

* بالعجمي الفصيح:

تحتاج «استراتيجية العزم‏»‏ لحملة علاقات عامة في الخليج، فماذا لو أن شاباً خليجياً لازال يحمل آخر ‏مخزونات جمال التعاون الخليجي قاطع من ألقى بيان مجلس التنسيق بالموافقة أولاً على أن الاستراتيجية قد ‏تكون خيار ضرورة، لكن جميع محاورها تتضمنها أدبيات مجلس التعاون ولم تتحقق بجهد ست ‏دول، وكيف قويت النزعة الثنائية لا الجماعية بيننا في مقاربة انتقائية، وكيف تم تجاوز حقيقة أن ‏بعض ‏دول المجلس لن تكون قادرة على التعامل بإيجابية مع تحولات تستثنيها.‏

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج




 

الأربعاء، 6 يونيو 2018

لنتعاطف مع الليرة التركية واللبنانية أيضاً

د.ظافر العجمي 
في فبراير الماضي، كنت في مؤتمر في بيروت، وصادف أن تحدثت مع بعض الخليجيين لأكتشف أن الكثيرين منهم موجود خارج موسم السياحة لبيع عقاراتهم، بسبب الغلاء وحزب الله، وأسباب لبنانية كثيرة أخرى، ولم ينتظر الكثير منهم لأطرح سؤالي عن البديل، فقد كانت تركيا هي الجواب والبديل الآمن والأرخص والأجمل، وبعد نزول أسعار السفر بالطيران صارت تركيا هي الأسهل.
لبنان حين يهجره الخليجيون، وتنهار الليرة اللبنانية، بسبب نتائج الانتخابات التي أعادت حزب الله للواجهة وأسباب أخرى، لم يقرع جرس الخطر أحد، بل إن اللبنانيين أنفسهم لم يعقدوا مؤتمراً ليدعوا الخليجيين ويسألونهم «ليش عم تفلوا»، بل إن موضوع هجرة أصحاب العقارات الخليجيين لم يطرح حينما اتجهت أنظار الشارع اللبناني إلى مؤتمر باريس 4، أو كما بات يعرف بمؤتمر «سيدر» في أبريل 2018، بل تركزت كما جرى في المؤتمرات الثلاث السابقة على وعود في الهواء، تتحدث عن توفير قروض ومساعدات لتخطي الأزمة التي تعيشها البلاد، بدل ما يمكن أن يحفز السائح الخليجي لعدم بيع عقاره في لبنان. أما الخليجي فقد تصرف كرجل أعمال، متناسياً جزءاً من ذاكرته في جبال وسواحل وشوارع لبنان، وقبل ذلك كله عروبة لبنان، وحاجته لوقفة شهامة. نقول ذلك بعد حملة التعاطف منقطعة النظير بعد تعرض الليرة التركية لتراجع حاد ومفاجئ أمام العملات الصعبة، وخاصة أمام الدولار، مما جعل المحبين لتركيا من الخليجيين يشعرون بالقلق والخوف، والخشية على مستقبل تركيا، ومستقبلهم الذي ارتبط بهذه البلاد، سواء كان بسبب منظر طبيعي للبحر أو الخضرة في شقة في بورصة، أو بسبب حب سياسة رجب طيب أردوغان.
وبعكس موقفهم من الحالة اللبنانية جعل القلق والخوف على جمهورية تركيا الشقيقة بعض المتعاطفين يشنون حوارات وحروباً ضروساً «تويترية» لدعم الليرة التركية على صفحات التواصل الاجتماعي، مركزين ومشددين على نظرية المؤامرة الصهيونية والإمبريالية والغربية على اقتصاد تركيا. ومع تقديرنا للغيرة الإسلامية الأخوية مع أنقرة، إلا أن العالم كله يمر بأزمة اقتصادية، ونحن في الخليج مع الارتفاع الأخير لأسعار النفط بالكاد نخرج من أزمة اقتصادية خليجية، نحمد الله أنه تمت إدارتها بعقلانية. وعليه ولكونها أزمة اقتصادية، لذا نراهن على قدرة فريق أردوغان على تجاوزها، وقلب حسابات الاقتصاد التركي من الخسائر إلى الأرباح في عقد واحد.

بالعجمي الفصيح
نثمّن التعاطف مع بلد مثل تركيا، يتعرّض لتحدٍ جاد، لكن يجب أن يكون موقفنا الأعلى من الشعبي، وأقل من الرسمي، على وسائل التواصل الاجتماعي، حاملاً الهم العربي في لبنان، بأن يكون للبنان قدر من الحملات العربية العاطفية الشعبية التي تقف مع تركيا، فأنقرة جزء من عالمنا الإسلامي، ونتمنى لها الخير، لكن لبنان جزء من عروبتنا، ولسنا في باب المفاضلة بين الطرفين، لكن نعتب على أن تحظى أنقرة بما لم تحظَ به بيروت.;

الخميس، 31 مايو 2018

الميل الانتحاري للفُرقة الخليجية


هل تُشغل الدبلوماسية الكويتية عضويتها في مجلس الأمن الدولي عن الأزمة الخليجية؟ سؤال ‏سوف ‏تجيب عنه التطورات القادمة لمن يتناولون مسألة الوساطة والتحركات الدولية بطريقة تقليدية ‏مفرطة ‏في المدرسية. لقد تابعنا ما قيل عن الاختمار السياسي الذي تمر به الأزمة الخليجية، وتابعنا نفس ‏الفكرة ‏عبر تعليقات وتحليلات متشائمة هي أقرب إلى همهمات «تويتر» القصيرة القاصرة، والتي لا تخضع إلا ‏بصعوبة لتعريف إيجابي. صحيح أن هناك ملامح تغير في استراتيجية السياسة الخارجية ‏الكويتية ‏ومؤسساتها بانتقال السياسة الخارجية الكويتية من الدبلوماسية الوقائية والهاجس الأمني والهم ‏الخليجي ‏الدفاعي إلى الدبلوماسية الاقتصادية لتعظيم المنافع الاقتصادية لها ولجوارها الإقليمي، ولعل ‏آخر مثال هو ‏مؤتمر إعادة إعمار العراق مؤتمر 12-14 فبراير 2018م‎.‎ وصحيح أن الكويت رأست ‏مجلس الأمن ‏الدولي فبراير 2018، وتستمر عضويتها غير الدائمة فيه حتى 31 ديسمبر 2019، حيث ‏تضطلع ‏الدبلوماسية الكويتية فيه بدور مهم، لكونها تمثل المجموعة العربية في مرحلة صراعات تهدد ‏كيانها ‏والنسيج الاجتماعي في بعضها، كما هو الحال في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى موقفها من إعادة ‏القضية ‏الفلسطينية إلى الواجهة عبر الكثير من مشاريع القرارات التي تدين الغطرسة الصهيونية، وتدعو ‏دول ‏العالم إلى معاقبتها أو نبذها على أقل تقدير. ‏
لكن الواقع يظهر أن الكويت حين تصدرت الجهود الدبلوماسية العربية والإقليمية والدولية الساعية ‏إلى ‏تسوية الأزمة الخليجية، قامت بذلك بحيث لا تتوقف، وقامت بذلك ليس لكونها مؤهلة لحلها فحسب، بل ‏لأن ‏الأزمة الخليجية وديعة في يد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أطال الله في عمره، ‏حيث ‏مكنته خبرته من تكوين مقاربات حصيفة، تنم عن إلمام بكل وأدق التفاصيل في هذه الأزمة، ولعل ‏النجاح ‏الأول له في هذه الأزمة كان وقف تداعيات غير محمودة، حذرت منها أكثر من جهة لها وزنها. كما أن ‏مما يشي بأن الأزمة الخليجية هم كويتي وستبقى كذلك على المستوى الرسمي والشعبي، مع مراعاة أي ظروف جديدة والتعاطي مع أي مستجدات في الأزمة، أو بدء جولة من الجهود المكثفة في الأيام القادمة، لإعادة لم شمل ‏الأهل ‏الخليجيين، بعد اكتمال العام الأول لأزمة تظهر ميلاً انتحارياً لأطراف منظومة مجلس التعاون التي ‏هي أقوى منظمة إقليمية في المنطقة العربية وآسيا. ‏

بالعجمي الفصيح
إنّ قراءة أهداف الدبلوماسية الكويتية العشرة، يجب أن تكون فرضَ عَين على كلّ من يعتقد ‏بتراجع ‏أهمية الأزمة الخليجية ضمن أولويات الكويت، التي تنص أربع منها على ضمان أمن الخليج ‏العربي ‏واستقراره، وتحقيق التكامل بين دول الخليج على الأصعدة المتخلفة‎‎، وحماية المصالح والقيم ‏العربية ‏والإسلامية‎، وتطبيق مفهوم العدالة في العلاقات الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي ‏دولة، ‏ورفض التدخل في شؤونها الخاصة‎ ‎.‏;

الثلاثاء، 29 مايو 2018

عودة هدهد التحالف العربي إلى اليمن

د.ظافر العجمي 
يرمز الهدهد إلى العمل الاستخباري ويوضع رأس الهدهد في شعار وحدات الاستخبارات في بعض الدول العربية، ففي القرآن الكريم نجد شروط العمل الاستخباري في سورة النمل حين قام هدهد سليمان بعمل استخباري متقن عن مملكة سبأ. وحين هبت «عاصفة الحزم» ولقناعتنا أنه حين تكون عسكرياً خليجياً يعني أن تكون من أهل النظر لا من أهل المشاهدة حيال الأحداث العسكرية التي تشارك بها القوات الخليجية في اليمن فقد كتبنا في 6 سبتمبر 2015 تحت عنوان «قواعد الاشتباك مع صاروخ غادر» بعد حادث معسكر صافر بمأرب واستشهاد 45 إماراتياً، و5 بحرينيين، و32 يمنياً، و10 سعوديين خلاصات تضمنت تنبيهاً مباشراً أن «قصور الاستطلاع والمخابرات تكمن في عدم تعويضنا لإهمال التحليل للقدرات في الجوار الإقليمي لسنوات عدة. ومما يثقل الأمر علينا أن التفوق الجوي للتحالف العربي كان من المفروض أن يحرم العدو من كافة أشكال الاستطلاع، فنحن نملك وسائل معالجة أفضل ونظام رصد للمعركة متفوقاً مقارنة بالعدو». ثم عدنا في 2 نوفمبر 2016 وتحت عنوان «أين تتجه المرحلة الباليستية بعد مكة!» إلى «ضرورة تجاوز القصور الذي يمنع قوات التحالف العربي من تكبيل صواريخ قوات العدو الصالحوثية بالعمل الاستخباري الجاد على الأرض وليس الصور الجوية فقط، فالصواريخ كما تعلمنا من «عاصفة الصحراء»، تقتل بالعمل البري والقوات الخاصة». ولو عدنا لهدهد سليمان في مقياس العمل الاستخباري سنلاحظ أن الهدهد لم يكن مكلفاً بواجب مهمة اليمن ولكن إحساسه بالمسؤولية دفعه للمبادرة، فجمع المعلومات وعاد سريعاً، وأرسلها بلغة الطير السرية، ثم قدم توصيته. فلو طبقت المعايير التي وردت في قصة هدهد سليمان فسنكتشف قصور عملنا الاستخباري. فالمطلوب في اليمن عمل استخباري مضنٍ برجال على الأرض لرصد تحرّكات الحوثيين، والاطلاع على نواياهم، وتقدير نقاط قوّة وحداتهم وضعفها، ثم التحرّك بشكل استباقي، لحرمان العدو من عنصر المفاجأة، ولعل أكثر المعلومات المطلوبة هي المتعلقة بالصواريخ الباليستية كما أشرنا في التوصية قبل عامين، ثم معابر تسليح الحوثيين، وخططهم لمهاجمة جهدنا البحري.

ولا ننكر أن التحالف العربي قد نجز منذ أسابيع قليلة معركة استخبارات ناجحة تم خلالها استهداف قادة الحوثيين، وتحقيق اختراق واسع مكّن من تدمير دوائر اتخاذ القرار، وجعل تحرّكاتهم مكشوفة، وهي إنجازات للتحالف العربي مستحقة جراء التفوّق الاستخباراتي التكنولوجي، بالإضافة إلى البيئة الصديقة لهم ضمن مجاميع سكان اليمن غير المعادية الناقمة على الحوثة.

* بالعجمي الفصيح:

نثمن بالتقدير جهود الاستخبارات العسكرية الخليجية التي اخترقت وشلت حركة الحوثيين بإلغاء أنشطة قادتهم، لكن الجهد الاستخباري لرجالنا مازال قاصراً طالما مازلنا نرى غطرسة صاروخ باليستي غادر يطير من سبأ خفية على الهدهد، وصاروخ آخر يغرق سفينة في البحر الأحمر، وسلاح نوعي يجد طريقة للحوثة، فعودة الهدهد لأرض سبأ واجب بناء على القاعدة العسكرية الأصولية التي تقول إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 28 مايو 2018

معركة دير الزو فبراير 2018 ماذا جرى بين الأميركيين والروس





مقتل 300 من قوات المرتزقة الروس من "قوة فاغنر" 

قتل في المعركة التي جرت بين بعض الجنود الأميركيين من جانب وخليط من المرتزقة الروس وجنود من القوات الحكومية السورية من الجانب الآخر؛ ما بين مئتين وثلاثمئة من قوات المرتزقة والجنود السوريين، بينما لم يُقتل أي جندي أميركي.

ونشرت صحيفة إندبندنت البريطانية معلومات عن هذه المعركة، التي استمرت أربع ساعات ليلا في السابع من فبراير/شباط الماضي قرب دير الزور، جمعتها من وثائق حديثة لدى صحيفة نيويورك تايمز وأظهرت تفوق القوات الأميركية الكبير.

وكانت قيادة القوات الأميركية تواصلت مع قيادة القوات الروسية في سوريا عندما لاحظت تحرك قوات المرتزقة والقوات الحكومية قبل أيام من يوم المعركة، إذ نفت القيادة الروسية أي علاقة لها بهذه القوات.

مجموعة فاغنر
واتضح لاحقا أنها تضم أغلبية من المرتزقة الروس يتبع جزء منهم ما تسمى مجموعة “فاغنر”، وهي كتيبة يستخدمها الكرملين أحيانا لتنفيذ أعمال لا يرغب المسؤولون في أن تُربط بالحكومة الروسية، بالإضافة إلى جنود تابعين للنظام السوري.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في شهادة له أمام مجلس الشيوخ الشهر الماضي إن القيادة العليا الروسية في سوريا أكدت لهم أن هذه القوات لا علاقة لها بروسيا، الأمر الذي جعله يوجه رئيس الأركان الجنرال جوزيف دانفورد بإبادتها، وهذا ما حصل.

وقالت إندبندنت إن ثلاثين جنديا أميركيا من قوات دلتا والرينجرز من قيادة العمليات الخاصة المشتركة كانوا يعملون مع القوات الكردية والعربية بالقرب من حقل غاز قريب من مدينة دير الزور، وتعرضوا لهجوم من أكثر من خمسمئة من المرتزقة الروس والجنود السوريين، معهم 27 مركبة مدرعة، بينها دبابات وحاملات جنود ليلة السابع من فبراير/شباط لماضي.

تأهب بالشرق الأوسط
وقال مسؤولون عسكريون إنه وقبيل الهجوم تأهبت المقاتلات الأميركية في المنطقة، بما فيها قاعدة العديد بدولة قطر. ورغم التأكيدات السابقة للقيادة الروسية في سوريا بأن القوات المهاجمة لا علاقة لها بروسيا، اتصلت القيادة الأميركية هناك بالروس مرة أخيرة خلال 15 دقيقة الأولى من الهجوم، حيث أعاد الروس تأكيداتهم السابقة.

ووصلت المقاتلات الأميركية في شكل موجات، وهي تضم طائرات ريبر المرسلة، ومقاتلات الشبح-22، وأف-15إي الهجومية، وقاذفات القنابل بي-52، ومقاتلات أيه سي-130، ومروحيات أباتشي إيه أتش-64.

واستمر قصف المقاتلات الأميركية للقوات المهاجمة ثلاث ساعات كاملة مع إطلاق صواريخ المارينز من الأرض. وأسفرت المعركة عن مقتل ما بين مئتين وثلاثمئة من القوات المهاجمة وإصابة جندي كردي واحد مع القوات الأميركية.

تقليل شأن الخسائر
وأعلنت روسيا أن أربعة مدنيين روس فقط قُتلوا في هذه المعركة، وأعلن ضابط سوري مقتل مئة جندي سوري.

وقالت إندبندنت إن حصيلة المعركة وكثيرا من الأساليب التي اُستخدمت فيها تشير إلى أن المرتزقة الروس وحلفاءهم السوريين كانوا يعيشون في عالم آخر، إذ لا يدرون شيئا عن القوات الأميركية حتى يهاجمون موقعا لها بهجوم عادي يضم حشدا من المقاتلين.

وأضافت أنه ومنذ غزو العراق في 2003 طوّرت القيادة المركزية الأميركية حجم المعدات، والعمليات اللوجستية، والتنسيق والتكتيكات المطلوبة للمزج بين الأسلحة التي تُطلق من الجو مع تلك التي تُطلق من الأرض.

النفط والغاز
أما عن المرتزقة، فاتضح أن مجموعة فاغنر التي أخذت اسمها من ضابط روسي متقاعد وهو يقودها في سوريا للسيطرة على حقول النفط والغاز وحمايتها لصالح حكومة الرئيس بشار الأسد وتأخذ جزءا من النفط والغاز عينا.

وينسق هؤلاء المرتزقة بشكل غير منظم مع القوات العسكرية الروسية في سوريا، وقد تردد أن قادة مجموعة فاغنر حصلوا على جوائز من الكرملين، كما تلقى جنودها تدريبا بمرافق وزارة الدفاع الروسية.

ورغم نفي القوات الروسية في سوريا أي علاقة لها بهؤلاء المرتزقة، فإنها شوشت على اتصالات طائرات الدرون والمقاتلات الأصغر التي شاركت في القتال.

وقال رئيس قيادة العمليات الخاصة الأميركية الجنرال توني توماس إنهم يتعرضون في سوريا حاليا إلى أشرس حرب إلكترونية على وجه الأرض من قبل “أعدائنا”

الثلاثاء، 22 مايو 2018

لَنَا الصّدرُ، منَ العراقيينَ، أو الهَجْرُ

د.ظافر محمد العجمي 
لا يتسع السطر لما في الصدر من ارتياح خليجي بعد فوز كتلة الصدر «سائرون على طريق الإصلاح»، فقد فاز الخليج في الانتخابات العراقية، وليس هذا هو المكان المناسب الآن لمناقشة ضم عراق مقتدى الصدر لمجلس التعاون، لكنه مناسب للقول إنه من انتظرنا تحركه العروبي في العراق منذ 12 عاماً، فقد كتبنا دعوة لم تثر الاهتمام المناسب في 25 يونيو 2014 وقلنا «خيارنا الوحيد لحفظ الحدود المرتبكة للعلاقات بيننا وبين العراق هو الاستثمار في تنظيمات معتدلة بعد كسر مصطلحات المعنى المتعارف عليها للإرهاب والمذهبية. أو إحياء علاقات احترام متبادل مع من يتمتع بإدراك جاد لمحيطه وبيئته الإقليمية من زعماء آخرين كعمار الحكيم أو مقتدى الصدر بدل المالكي». ثم كتبنا في 9 أبريل 2016 مراهنين على «إن مقتدى الصدر وبروح عروبية رفض مقابلة قاسم سليماني، والذي كان يعمل على ألا تنهار حكومة العبادي جراء الاعتصام»، وفي 10 نوفمبر 2017 كتبنا «ففي غياب رؤية واضحة لمستقبل العراق يبدو أن مشروع مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهي من 29 نقطة لمرحلة ما بعد «داعش» خطة عمل معقولة للعراق». لقد تصدر الصدر صدر المشهد السياسي المطلوب الذي نراهن عليه لأسباب منها:

* سيرخي الصدر قبضة طهران في العراق، حيث لا يعتبر حليفاً أو مقرباً منها عكس معظم التيارات بل دائم الانتقاد لتدخلاتها، وسبق أن دعا لحل قوات الحشد الشعبي المدعومة منها، ثم أشار مؤخراً لعزمه تشكيل تحالف من أغلب الكتل السياسية باستثناء كتلتي المالكي والعامري حليفي إيران.

* أبدى مقتدى الصدر تقارباً مع الرؤية الخليجية، فطلب من منظمة المؤتمر الإسلامي التي تقودها الرياض مساعدة العراق. وقد رحب بخطة استقطاب المد الشيعي العروبي في العراق وحصار التمدد الإيراني في العراق قبيل الانتخابات.

كما أن الصدر هو الأصلح للهيكل المطلوب لتعزيز العلاقات الخليجية العراقية باعتبارها أولوية في استراتيجية الإدارة الأمريكية لمواجهة واحتواء طهران، جراء تحركات عدة قام بها منها:

* قاد لعبة الاعتصامات بحنكة فحركها لعام. ثم توقف جراء تكتّل الفصائل الأخرى ضده. ثم عاد بها للجنوب فحصول العبادي والمالكي على نسبة أصوات متدنّية. وقيل إن فضها تم باتصال من زعماء عرب.

* قدمت كتلته نفسها كعابرة للطائفية ومناهضة للفساد وضمت اليسار والتيار المدني، والعلمانية الضعيفة، لكن منظَّمة جيداً مقارنة بالدينية.

* زار الصدر الخليج لإخراج العراق من عزلته التي تسبب بها سياسيو الصدفة الذين يتبعون صفير رعاتها ونباح كلابهم كما وصفهم. ووصف الزيارات بأنها مثمرة، وأذكت روح الأخوة وشهامة العروبة.

* بالعجمي الفصيح:

بعد النتائج الأولية للانتخابات العراقية، ثم تحركت طهران في صخب، وكان صياحهم طرباً، فهو على قدر الألم بعد خسارة رجالها. بعد ما توحدت الرؤية الخليجية، فهل تنجح في إطفاء شعلة الصدر التي أحيت عروبة العراق؟ أم يكون الدعم العربي خاصة الخليجي لمتطلبات مرحلة إعادة الإعمار هو وقود تلك الشعلة؟

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 16 مايو 2018

تداعيات الاتفاق النووي والبراغماتية السياسية الخليجية

د.ظافر محمد العجمي 

فلسفة الذرائع أو البراغماتية «Pragmatism» تعد من من النقاط المرجعية في العلاقات الدولية. ففي المعهد الدبلوماسي تتضمن جرعة الطالب الأولى ما يفيد أن مصلحة بلده هي غاية عمله في كل الحالات وكل الأزمان. وحين أعلن الرئيس الأمريكي ترامب ضرورة تعديل الاتفاق النووي «5 + 1» وإعادة العقوبات على إيران، وجدت دول عديدة أن قرارات واشنطن تتجاوز قدرتها على التسامح، وكشرت البراغماتية الذرائعية عن أنيابها، حيث اعترت العواصم الأوروبية حالة غضب، ورفض، رغم أنهم شركاء واشنطن الذين شاركوا بالمفاوضات والتوقيع على الاتفاق النووي في 2015. بل إن هناك دوائر صنع قرار أمريكية لا تتفق مع ما قام به الرئيس ترامب من أنه تصرف كقائد لا كرجل أعمال وهو العارف بالخسائر المليارية التي ستتكبدها بعد 180 يوماً شركات أمريكية عدة منها بوينغ، وجنرال إلكتريك، وأوروبية حليفة مثل إيرباص وفولكسفاغن، وشركة توتال النفطية الفرنسية، وبي إس أيه، وبريتيش إيرويز، وخطوط لوفتهانزا، وسلسلة فنادق «أكور» الفرنسية، و»ميليا هوتيلز إنترناشونال» الإسبانية، وحتى «روتانا» العربية.

ومنذ عام مضى وحين بدأت الأزمة الخليجية -لا بارك الله فيها- ونحن نشهد حالة تآكل الرهان الخليجي الموحد على القضايا الكبرى. ففي قضية خروج ترامب انقسم الخليج إلى قسمين حيث أيدت الرياض والمنامة وأبوظبي القرار، أما الكويت ومسقط والدوحة فلم تتبنَ وجهة النظر نفسها، وإن كانت بدرجات. وقد كثرت التسويغات للموافقين والرافضين، لكن المراقب الخليجي يجد أن القرارات بنيت على قراءة براغماتية صريحة تستظل بالأزمة الخليجية كإحدى تبعاتها. فموقف غير المؤيدين نابع من الأزمة الخليجية حتى وإن تعذرت تلك العواصم بالقول إننا لم نُستشر حين عقد الاتفاق وعليه فنحن في حل من إبداء الرأي حين ينقض، كما تعذرت عواصم أخرى إلى أن الاتفاق كان مخلاً بحسن الجوار ودقة التفتيش وعبث طهران بالبيئة الإقليمية رغم أن تلك العواصم نفسها قد باركت الاتفاق حين تم توقيعه قبل عامين.

فعلى سياسة تقوم على اعتبارات عملية، بدلاً من المفاهيم الأيديولوجية، أيدت ثلاث عواصم خليجية قرار انسحاب ترامب من الاتفاق النووي حتى تعديله مع فرض عقوبات اقتصادية قاسية وعزلة دبلوماسية على طهران. فيما لم تؤيد ثلاث عواصم خليجية خروج ترامب رغم حجم العلاقات مع واشنطن. ورغم أنها كانت ضحية تدخلات طهران في شؤونها الداخلية، ورغم أن تدخلات طهران الإقليمية كانت أحد دوافع الخروج الأمريكي من ذلك الاتفاق.

* بالعجمي الفصيح:

كوحدوي، ينظر المراقب الخليجي بحيرة كيف قادت الأزمة الخليجية إلى ظهور البراغماتية السياسية الخليجية بوجه لم نعهده فجأة، والتي ولدت بأفق ضيق واستخدمت في مجال يتطلب الوحدة. فظهور مواقف خليجية متباينة من انسحاب ترامب هو ولادة لنهج سياسي يتجاوز فيه الخليجيون خليجيتهم للأسف. كما أن عدم تأييد ترامب من ثلاث عواصم كان رسالة بالخروج على الهيمنة الداخلية الخليجية ومن تبعات الأزمة الخليجية.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 9 مايو 2018

حل الأزمة الخليجية من تل أبيب!

 د. ظافر محمد العجمي
يا ليت كان بالإمكان استراق السمع لما دار بين الرئيس الأمريكي ترامب ووزير خارجيته الجديد مايكل بومبيو قبل جولة الأخير الأسبوع الماضي في الشرق الأوسط، وماذا قال له رئيسه تحديداً حول الأزمة الخليجية! وما الذي غير أولويتها في جدوله وهو الذي أوضح قبل أن يمضِي 48 ساعة على تعيينه وحلفه اليمين الدستورية أن الأزمة الخليجية هي أحد أكبر متاعبه، لقد عاد بومبيو لبلاده ولم يطرح حلاً لمتاعبه، رغم أن من الدوافع:

- الرئيس ترامب يتحرك الآن في وضع أفضل لبحث الأزمة فقد تحرّر من الضغوط والعراقيل التي كانت في وزارة الخارجية ويجري سلسلة من اللقاءات والاتصالات مع الخليجيين لتنفيذ رؤيته.

- حل الأزمة الخليجية مصلحة أمريكية فالمزيد من التنسيق بين دول الخليج الست مع واشنطن هو البنية الأساسية التي أقيمت عليها العلاقات بين الطرفين لعقود طويلة، وعدم استمرار التنسيق يعني اهتزاز تلك القاعدة.

أما تفسيرات غياب حل للأزمة فمنها:

- يدفعنا التفاؤل للقول بحل سري قريب، فقد لاحظ المراقب الخليجي فجاجة حرب التسريبات في الأزمة الخليجية، وكيف أن سرية الاتفاقات في الشرق الأوسط غير محترمة بشكل عام، ولأنه بقدر ما تبقي المعلومات عن سير حل الأزمة سرية بقدر ما يسهلها حلها، فنرجح أن هناك طبخة بمكونات أمريكية يجري الإعداد لها لتقدم في طبق الوساطة الكويتية.

- أما الجانب الموحش، فهو القول إن التحرك الأمريكي لم ينجح ولم يكن هناك مشروع أصلاً لحل الأزمة الخليجية، لأن واشنطن قصرت في إعادة الدفء إلى العلاقات الأمريكية الخليجية جراء تصريحات الرئيس الأمريكي إننا «لن تصمد أسبوعاً من دون الحماية الأمريكية»، وإنه يريد ضخ الأموال من الخليجيين في تركيز فج على الاعتبار المادي في التعاطي مع قضايا المنطقة.

- فشل النقاشات المتورمة في النواة الصلبة من المستشارين الكهول حول وزير الخارجية الأمريكي الجديد من تقديم مسار واضح له لحل الأزمة الخليجية، فالمقاربة الأمريكية للأزمة الخليجية تتسم بالارتجال والغموض أصلاً، وهي عراقيل بنيوية تبدد جهود الوساطة من واشنطن. ولكي تحل واشنطن الأزمة الخليجية أمريكياً عليها أن تحل الأزمة الأمريكية نفسها بتحرير وزارة الخارجية من استراتيجية مرتبكة ساهمت في تراجع الدور الأمريكي في الخليج وسوريا وفي مواجهة الصين وروسيا.

- أما السبب الأرجح فهو أن عدم طرح حل للأزمة الخليجية أمريكياً ناتجٌ عن إدراك بومبيو ببساطة أن هناك قضية أكثر أهمية في جولته يجب التركيز عليها، وهي أزمة الطموح النووي الإيراني. وإلغاء اتفاق 5+1 أو تعديله.

* بالعجمي الفصيح:

تجبرنا زيارة بومبيو للمنطقة على قراءة توقفه في عمان وتل أبيب، حيث نراهن على طرح دور وساطة للأردن في الأزمة الخليجية فالملك عبدالله وبفعل علاقته بالنخبة الحاكمة في الخليج أهل للمهمة. أما البديل فالتقرب الصهيوني عبر تعويم الأزمة وتهميشها بالهجوم المسلح على إيران مما يوحد الخليجيين.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 5 مايو 2018

انحسار الدور الخليجي في سوريا ضم داعش لمجلس التعاون بصفة محارب


د.ظافر محمد العجمي 
لم يكن أمرهم فوضى بينهم، حين انطلقت شرارة الثورة السورية2011م، لكن أمر الخليجيين لم يكن شورى بينهم أيضاً، ومع ذلك شكّلت المبادرات الخليجية المحرك الرئيسي لتحرك الجامعة العربية الأول لطرد الأسد من الجامعة،وأمام المجتمع الدولي، لقد كان الدعم الخليجي للمعارضة السورية إقليمياً ودولياً سخياً حكومياً وشعبياً، سياسياً ولوجيستياً ومعنوياً.
ثم توقف كل شيء، أو وصل مداه، لعجز الأطراف المناوئة للأسد عن استثمار الفوز كما في مبادئ الحرب، لكن ذلك لا يعفي دول الخليج من التقصير في إنجاز إزاحة الطاغية الأسد، كما فعلت مع القذافي حين كانت تدير مطبخ الجامعة العربية، فقد انكسر العزم الخليجي وهو يقترب من الإنزال في دمشق، على صخور عدة، بعضها حاد وقاهر، وبعضها كان بالإمكان تجاوزه، فقد كان هناك تخبط أميركي وخطوط حمراء وضعها أوباما، وبدل أن تشجع الثوار والخليجيين على المضي قدماً، تحول المسار إلى تنازع بين الحلفاء وخلفهم الداعمون لهم، كما عرقل التحرك الخليجي، وحشية وعنفوان التدخل الروسي، وما فرضه من معادلات ميدانية وبيئة تفاوض سياسية جديدة، ولم تكن طهران بعيدة عن المشهد، لتختتم التراجيديا السورية بمأساة الأزمة الخليجية، التي خلقت خلافاً داخل الاتفاق على ما يجب أن يتم في سوريا.
ليس كما بدأ، لكن الصراع ما زال مستمراً، بعد أن تحول إلى حرب أهلية كلاسيكية ومتعددة الأطراف، وتخاض بالدرجة الأولى بين حكومة الأسد وحلفائه، ومختلف القوى المعارضة للحكومة السورية، ووفقاً للخارطة التي يصدرها مركز جسور للدراسات بشكل شهري، ولإشراك القارئ في شيء من الخلفيات، فإنّ الوضع على الأرض السورية حتى 1 مايو 2018 كالتالي: سيطر الأسد على «55.13 %» من سوريا، بعد أن كانت سيطرته «54.63 %» في الشهر الماضي، وتقلصت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لتصبح «24.86 %»، مقارنة مع «24.93 %» في شهر مارس، أما فصائل المعارضة المسلحة -التي كانت دول الخليج تدعم أغلبها- فقد بلغت سيطرتها «12.21 %» من سوريا، مقارنة مع «12.64 %» في الشهر الماضي، لكن ما يستحق الملاحظة أنه رغم المعارك الضروسة مع كل الأطراف، ورغم الهزائم في العراق، ورغم شيطنته إقليمياً ودولياً، فقد حافظ تنظيم «داعش الإرهابي» تقريباً على نسبة سيطرته مقارنة مع الشهر الماضي، وهي «7.80 %».
وتذهب المتوالية التبريرية الخليجية إلى أن سيطرة الأسد على نصف سوريا ترجع إلى ما في محزمه من رجال حزب الله والحشد الشعبي وفاطميين وزينبيين وسرايا طليعة الخراساني، أما الأميركان فرجالهم من وحدات حماية الشعب الكردية وغيرهم من ميليشيات، خططت واشنطن لإنشاء قوة حدودية منهم، كما أن لتركيا حلفاءها من ميليشيات المعارضة السورية المسلحة. 

بالعجمي الفصيح
بسؤال أعلى من السخرية وأقل من الجدية: من بقي لنا من ميليشيات في المشهد السوري -والتي هي بمثابة صناديق استثمارية واعدة بين الدول- غير داعش؟!;

الخميس، 3 مايو 2018

ضم داعش لمجلس التعاون بصفة محارب

انحسار الدور الخليجي في سوريا

لم يكن أمرهم فوضى بينهم، حين انطلقت شرارة الثورة السورية2011م، لكن أمر الخليجيين لم يكن شورى بينهم أيضاً، ومع ذلك شكّلت المبادرات الخليجية المحرك الرئيسي لتحرك الجامعة العربية الأول لطرد الأسد من الجامعة،وأمام المجتمع الدولي، لقد كان الدعم الخليجي للمعارضة السورية إقليمياً ودولياً سخياً حكومياً وشعبياً، سياسياً ولوجيستياً ومعنوياً.
ثم توقف كل شيء، أو وصل مداه، لعجز الأطراف المناوئة للأسد عن استثمار الفوز كما في مبادئ الحرب، لكن ذلك لا يعفي دول الخليج من التقصير في إنجاز إزاحة الطاغية الأسد، كما فعلت مع القذافي حين كانت تدير مطبخ الجامعة العربية، فقد انكسر العزم الخليجي وهو يقترب من الإنزال في دمشق، على صخور عدة، بعضها حاد وقاهر، وبعضها كان بالإمكان تجاوزه، فقد كان هناك تخبط أميركي وخطوط حمراء وضعها أوباما، وبدل أن تشجع الثوار والخليجيين على المضي قدماً، تحول المسار إلى تنازع بين الحلفاء وخلفهم الداعمون لهم، كما عرقل التحرك الخليجي، وحشية وعنفوان التدخل الروسي، وما فرضه من معادلات ميدانية وبيئة تفاوض سياسية جديدة، ولم تكن طهران بعيدة عن المشهد، لتختتم التراجيديا السورية بمأساة الأزمة الخليجية، التي خلقت خلافاً داخل الاتفاق على ما يجب أن يتم في سوريا.
ليس كما بدأ، لكن الصراع ما زال مستمراً، بعد أن تحول إلى حرب أهلية كلاسيكية ومتعددة الأطراف، وتخاض بالدرجة الأولى بين حكومة الأسد وحلفائه، ومختلف القوى المعارضة للحكومة السورية، ووفقاً للخارطة التي يصدرها مركز جسور للدراسات بشكل شهري، ولإشراك القارئ في شيء من الخلفيات، فإنّ الوضع على الأرض السورية حتى 1 مايو 2018 كالتالي: سيطر الأسد على «55.13 %» من سوريا، بعد أن كانت سيطرته «54.63 %» في الشهر الماضي، وتقلصت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لتصبح «24.86 %»، مقارنة مع «24.93 %» في شهر مارس، أما فصائل المعارضة المسلحة -التي كانت دول الخليج تدعم أغلبها- فقد بلغت سيطرتها «12.21 %» من سوريا، مقارنة مع «12.64 %» في الشهر الماضي، لكن ما يستحق الملاحظة أنه رغم المعارك الضروسة مع كل الأطراف، ورغم الهزائم في العراق، ورغم شيطنته إقليمياً ودولياً، فقد حافظ تنظيم «داعش الإرهابي» تقريباً على نسبة سيطرته مقارنة مع الشهر الماضي، وهي «7.80 %».
وتذهب المتوالية التبريرية الخليجية إلى أن سيطرة الأسد على نصف سوريا ترجع إلى ما في محزمه من رجال حزب الله والحشد الشعبي وفاطميين وزينبيين وسرايا طليعة الخراساني، أما الأميركان فرجالهم من وحدات حماية الشعب الكردية وغيرهم من ميليشيات، خططت واشنطن لإنشاء قوة حدودية منهم، كما أن لتركيا حلفاءها من ميليشيات المعارضة السورية المسلحة. 

بالعجمي الفصيح
بسؤال أعلى من السخرية وأقل من الجدية: من بقي لنا من ميليشيات في المشهد السوري -والتي هي بمثابة صناديق استثمارية واعدة بين الدول- غير داعش؟!;

الأربعاء، 25 أبريل 2018

قصور الفكر العسكري

د.ظافر محمد العجمي 
اشتهر أنتوني كوردسمان «Anthony Cordesman» بمؤلفاته ومحاضراته حول التحوّلات التي تشهدها القوات العسكرية والتوازنات والاستراتيجيات، والدروس التي يتم استخلاصها من الحرب. لقد كان توني على طرف طاولتنا في مؤتمر «فكر16» الذي عقدته مؤسسة الفكر العربي الرائدة قبل أسبوعين. وفي قاعات المؤتمر كان هناك ما لا يقل عن عشرين ضابطاً متقاعداً من دول عدة، عرفت منهم ضابطاً من قوات الصفوة Navy Seal ومشاة بحرية وطيارين جميعهم نهلوا الفن العسكري من أرقى مصادر التدريب. لكن حضر العسكر، وغاب الفكر العسكري عن الدورة، التي أطلق فيها التقرير العربي 10 الذي ضم الاقتصاد، والثقافة التنموية، والابتكار التكنولوجي، واقتصاد المعرفة، والتنمية المستدامة، فالعالم العربي أمام الابتكار أو الاندثار. لقد كانت مقاومة تحرك العسكري المتقاعد في داخلي صعبة، بعد أن لاحظ غياب الفكر العسكري من منظومة الفكر العربي، فتقدمت باقتراح أشرح هنا بعض دوافعه لتضمين المؤتمرات القادمة هذا البعد من الفكر، ومنها:

- الفعل العسكري بأقصى درجات حدته هو المحرك حالياً لعملية تشكيل معاناتنا ومستقبل أبنائنا، سواء بجيوش عربية، عبر هياكل عسكرية خيرة كالتحالفات والتمارين العسكرية، أو قامت به الهياكل الشريرة الإرهابية في اليمن والعراق وسوريا وليبيا، أو من قبل هياكل عسكرية أجنبية على شكل قواعد وخبراء وقوات تدريب أو قوات احتلال متدثرة بحرب الإرهاب. ألا يستحق العسكري العربي وهو جزء من عملية التغيير الجارية أن يجد مورداً ينهل منه ليكون لدينا صن سو، كلاوفنز وليدل هارت!

- حمل أشباه مثقفي الأمة العسكر ما لا يحتمل، حتى أصبح كل جرح في الأمة هو من جراء حكم العسكر. رغم أن التعميم هو أبسط آلية يداري بها العقل البدائي فشله. فهل العسكر على حد سواء! فالعسكري الخليجي -ولن أمل من تكرارها- لم يمثل دور المذل لشعبه في يوم من الأيام ولم يقم بعسكرة المدن أو انتزاع السلطة، ومثلهم الجنرال سوار الذهب، الذي وضع السودان في قلبه ووضع بندقيته على صدره، ليرد عن السلطة جشع ضباع الأحزاب ويسلمها للحكومة المنتخبة، ومثله الجنرال الشاذلي الذي دمر لواءين إسرائيليين وسار إلى فلسطين المحتلة بلواء مغاوير فيما كانت قوات عبدالحكيم عامر تفر من أمام قوات الجنرال «إسرائيل تال» في سيناء 1967.

- الفكر العسكري جزء من الفكر العربي، والاهتمام به والرقي بنبل وإنسانية فن الحرب هو رقي بالأمة، والفكر العسكري النبيل لا يتعارض مع سيطرة الحكومات المدنية على القرار العسكري فذلك من صلب الديمقراطية، والفكر العسكري النبيل هو الذي يحول دون الانقلابات والهزائم والفساد المالي في لجان التسلح. ويظهر الجيوش كمعقل من معاقل تنمية المجتمع بما ترفد السوق من مهندسين وأطباء واستراتيجيين وإداريين، كما يبرز الوجه الحقيقي للبلدان بما تقدمه عبر قوات حفظ السلام والقبعات الزرق من أمن وطبابة وإعاشة في مناطق البؤس الإنساني.

* بالعجمي الفصيح:

لقد تساوى العسكري العربي الانقلابي من نتاج ثقافة الجيوش المهزومة والرايات المنكسة في منتصف القرن الماضي، مع جلاديه من نتاج الفساد، وبدون الرقي بالفكر العسكري لن يصير الله لهذه الأمة «استراتيجي» من أبنائها يستشرف المستقبل للقفز بها من دائرة الارتباك.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية