Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 2 فبراير، 2020


Site Meter

الخميس، 16 مايو، 2013

خليج المناورات


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
خليج المناورات
البحرية الامريكية بالخليج
في عصور مضت كان صراع القبائل العربية فيما بينها ينشط في الربيع،وكوفاء لتراث أجدادهم الحربي تزاحمت على جدول هذا الربيع مناورات عسكرية خليجية عدة.فقد نفّذت البحرية العمانية مناورتها «خنجر حاد»، في حين نفذت قوات سعودية مناورة 'تبوك 3'، كما نفذت قوات بحرينية بمجموعة قتال تمرين تعبوي في منطقة النعيرية السعودية . إلا أن آلهة الحرب أستيقظ في 6 مايو الجاري في مياه الخليج العربي أيضا،حيث تجري ولا زالت مناورات 'التمرين الدولي لكسح الالغام- IMCMEX-13' بمشاركة 41 بلدا تحت إشراف الأسطول الأمريكي الخامس، وستستمر حتى 30 مايو مما يجعلها أكبر مناورة يشهدها الخليج في تاريخه .لكن الجدير بالملاحظة هو بدء مناورات بحرية إيرانية بعد بداية المناورة الغربية بيوم واحد.فما جدوى كلا المناوراتين ؟ وهل سنشعر بالأمن جراء تنفيذها !
-لأ أعلم كيف يريدنا الأميرال جون. ميلر'John W Miller' قائد الأسطول الاميركي الخامس ان نشعر بالأمن وهو يخفي كل شيء عن المناورة ؟فكيف تفهم كتاب وأنت لم تقرأ إلا صفحة الغلاف الاخيرة ! فهناك تكتم إعلامي كبير حول المناورة،على عكس المناورة الإيرانية التي يرافقها ضجيج إعلامي كبير.فقد ذكر الأميرال عدد الدول المشاركة،و لم يعلن أسماؤها. لكننا نعرف أنها تنفذ من قبل قوات الواجب المشتركة'CTF152 'مما يعني ان للقوات البحرية لدول مجلس التعاون دور فيها. فقد سبق ان قادت البحرين هذا التجمع البحري عام 2008م تبعتها الامارات ثم الكويت.
-لقد تعودنا حين نقرأ عن وصول حاملة طائرات أمريكية قرب كوريا الجنوبية ان هناك أزمة في الافق، أو تهديد جاد من بيونغ يانغ تجاه سيئول .فما الخطر الداهم الذي يلوح في أفق الخليج حتى نرى هذه الارمادا الغربية ! طالما يتفق الطرفان ان المناورة تمس أمن الخليج وهي تتم لفرض إستقرار المنطقة لكن من نظرتين متناقضين. حيث يقول قائد القوة البحرية في إيران الأدميرال حبيب الله سياري متسائلا :هل من المقرر أن يزعزع أحد أمن المنطقة لإجراء مثل هذه المناورة؟ ، ويؤكد إن تواجد الدول الأجنبية هو الذي يزعزع الأمن .بينما يرى الاميركان ان المناورة تهدف لفرض الأمن البحري في الخليج، فهي فرصة لتعزيز القدرات البحرية الدولية للحفاظ على حرية الإبحار في المياه الدولية. فهل صدقت إيران انها جزء من دعايات التخويف 'إيران فوبيا' التي يبثها الغرب ! وإن كان غير صحيح فلماذا تقوم بهذه المناورت مادام لا خطر داهم في الافق !
-لانعلم متى أتفق الطرفان على ان تكون كلا المناورتين تخصصية في زراعة الألغام وإزالتها حيث يعقدها الفريق الغربي أمام المياه الاقليمية البحرينية ، وتعقدها طهران في شرق مضيق هرمز في بحر عُمان، أم ان ذلك كان مصادفة غريبة !
-أعلنت مصادر غربية انه سيتم خلال المناورة ولأول مرة تجربة 18 غواصة غير مأهولة'بدون أطقم بشرية' لكسح الالغام معظمها بريطاني الصنع.فيما أعلن الجانب الإيراني- في مصادفة غريبة أخرى- عن انه سيتم في نفس الوقت تدشين كاسحة ألغام بحرية إيرانية الصنع .
لقد أصبحت دول الخليج -سواء بهذه المناورة أم بغيرها -عدوا لطهران بأثر رجعي. حتى انه من الصعوبة الإمساك برأس التعاون المناوئ لإيران لأنه تميز بالكثافة،والحركية،وتسارع الأحداث.لكن المؤكد ان الغرب زاد من حنق طهران علينا ،فيما يقوم هو بالمناورة لأسباب منها :
- حرب المناورات عامل ردع،واستعراض للقوة وهي ورقة ضمن مافي يد الغرب من أوراق لتفكيك طموح طهران النووي .
- المناورة رسالة لطهران بأنها ليست اللاعب القوي عسكريا القادر على الدخول والخروج في الازمات الاقليمية كما تشاء .
-المناورة تصريح غربي مبطن لإيران مضمونه'إذا كانت هناك 41 دولة مستعدة للمجيء إلى هنا والمشاركة في التدريب فتخيلوا مدى فعالية رد الفعل العالمي تجاه الألغام إذا وضع أحد ألغاماً في المياه.'
-تظهر المناورة قلق غربي من ردود فعل إيرانية على سقوط محتمل للنظام في سوريا،كما أنها رسائل تحذير لمن سيخوض الانتخابات الرئاسية في طهران الشهر القادم.
-المناورة رسالة بتعهد 41 دولة لطمأنة الدول الخليجية مفادها أن مناطق النفط ستبقى آمنة رغم غليان الجوار الاقليمي وذلك هو الجانب المضيء الوحيد بالمناورة.
بقي أن نشير إلى أن المناورة الايرانية لم تكن موجودة على الجدول المعلن لمناورات الجيش ألإيراني ويبدو أن الهدف منها رصد التحركات بالمنطقة،و مراقبة مايجري عن قرب. كما أنها استعراض للقوة الايرانية. .وقد أتت المناورة الغربية كهدية نزلت على نظام الملالي من السماء. فقد كان على الغرب ان يكون أكثر حصافة ويؤجل المناورة لما بعد الانتخابات حتى لاتكون كسبا في رصيد نظام طهران،ويدعم هذا التحليل تصريح الأدميرال سياري الذي قال 'تركت التحركات البحرية الايرانية أصداء جيدة حيث تعرف الشعب على قدرات القوة البحرية لإيران'
إن المناورات التي تنفذها دول مجلس التعاون تتم لتحقيق هدف تدريبي واضح فقد اعتدنا ان نبعث رسائلنا عبر الدبلوماسية لا المناورات.أما مأساوية اللحظة الراهنة فتكمن في أننا نسلك طريق تدهور درامي في العلاقات الاقليمية جراء ارتفاع وتيرة المناورات الغربية والايرانية على حد سواء. حيث يغمرنا شعور بالسفه يدعو الى الندم حين نجد اننا ننقاد لمنحى تعبوي جراء مأزق جديد يسمى حرب المناورات

الأربعاء، 8 مايو، 2013

هل الهدف إقامة نظام ديمقراطي أم دحر جيش الاسد !


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

هل الهدف إقامة نظام ديمقراطي أم دحر جيش الاسد !
لا شك أن جانبا كبيرا من العبقرية الشريرة لنظام بشار الأسد يكمن في قدرته الهائلة على توظيف الثغرات العديدة في ثوب المجتمع الدولي لصالحه وتوسيع خرقها بشراسة. فقد بنى الأسد له مخزونا من سمعة العنف كانت كافية لتهجير أهالي بانياس وهم الجيب السني الوحيد الباقي في وسط منطقة علوية واسعة على ساحل البحر المتوسط بل إن مناصري النظام من حزب الله لم يترددوا في الاحتماء بتلك السمعة في قصف «القصير» بمواد كبريتية بعد الاستجابة الرخوة من العالم حيال استخدام جيش الأسد للسلاح الكيماوي. حقيقة أخرى تقول إن أسباب بقاء نظام الأسد على قدميه حتى الآن لا يكمن في عوامل دولية فحسب، بل إن للمقاومة والمعارضة والجيش الحر وجبهة النصرة يدا في ذلك البقاء، فقد كانت الأهداف عامة في سوريا منذ البداية، وبالترتيب التالي:
- دحر الجيش السوري النظامي عسكرياً.
- إطاحة بشار الأسد من السلطة.
-إقامة نظام حكم ديمقراطي جديد.
وهنا كان الخطأ، فقد ظهر عدد من الأهداف العملياتية الميدانية التي لا تتعدى قيمة إنجازها ميدان المعركة وأخذت صفة الاستراتيجية دون أن تستحقها على حساب الهدف الأسمى الذي يؤدي تحقيقه إلى إنهاء الأزمة برمتها. فدحر الجيش السوري هدف عملياتي وما كان يجب أن يكون النقطة المحورية حتى لا تتطور لحل وتسريح الجيش العربي كما حدث في العراق، بل كان ينبغي تكريس الهدف الرئيسي والتركيز على إقامة نظام حكم ديمقراطي جديد، وكان ينبغي تصنيف دحر الجيش النظامي وإطاحة بشار الأسد من السلطة على أنهما نتائج ضمن المستويات الثانوية المساندة، لكن غياب هذه الحقائق أدى إلى تعرية كل طموحٍ توهّميّ للثوار أمام تجمعات سورية أخرى. ولن نلوم المعارضة السورية بقسوة فقد كانت هناك نزعة عبر التاريخ في القفز بمفهوم فوق الآخر، ورفع المفهوم العملياتي إلى المستوى الاستراتيجي. ومن الأمثلة التقليدية المعروفة في صراع البعدين ما طبقه هتلر ضد فرنسا بالحرب الخاطفة في الحرب العالمية الثانية حين مزج جنرالاته قدرة المدرعات والقوة الجوية لخلق معركة حاسمة بتكتيك «الحصار والإبادة» في عملية « Operation Sichelschnitt» ومع أن هذا المفهوم العملياتي حظي بالنجاح عبر حصار الجيش الفرنسي وقصم ظهره، إلا أن تبنيه كمفهوم استراتيجي لم يحقق أهداف ألمانيا العليا، ولم يخلق التأثيرات التي كان هتلر يسعى إليها. فلم يضع نهاية للحرب، ولم يعزل إنجلترا، ولم يخلق التوسع والرفاهية لألمانيا. ويرى المحلل «هاري ياغر» أن عقيدة الصدمة والترويع « Shock and awe» التي نفذها الأميركان عام 2003م ضد نظام صدام قد رفعت في أذهان بعض مخططي البنتاغون وكأنها هدف استراتيجي، وهذا ما سبب فوضى احتلال العراق وغياب الاستراتيجية لصالح الإجراءات العملياتية، ما أدى لطرد الجنرال المتقاعد جيه جارنر «Jay Garner « من منصبه وتعيين السفير المتقاعد بول بريمر «Paul Bremer « ليدير الأمور بكارثية أشد فكان كمن يريد كسر قشرة البيضة بمطرقة تزن 20 كجم. وفي حالات الفهم الخاطئ كهذه، فإن المفهوم العملياتي لا يتمتع بالتطور والشمولية اللازمين لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. وتعد المفاهيم العملياتية الجيدة شديدة الأهمية، ولكنها تكون مساندة للمفهوم الاستراتيجي فقط لا بديلا له.
لقد أضاع الجيش الحر وامتداداته المدنية والعسكرية منطق الاستراتيجة في حرب الأسد وخلطها مع المستويات العملياتية، بل ورفع الأخيرة بديلا عنها. والأجدى لهم في هذه المرحلة صياغة الخطوات التي يعملون بها، وتحديد أنماط ومستويات الموارد الضرورية لدعم تلك الاستراتيجية حتى لا يتم نسخ التجربة العراقية وحل الجيش والتقسيم الطائفي. ومن الموارد الملموسة: القوات العسكرية سواء تحت بيرق الجيش الحر أو النصرة أو أية بيارق أخرى. ويعتبر الشعب السوري نفسه نازحا ومهجرا ومقيما من وسائل الدعم فلا يترك لذئاب مخيمات اللاجئين وعصابات الأحياء المدمرة وشبيحة الأسد، كما أن المعدات من غنائم ومساعدات خارجية أو مشتراة لها نفس أهمية الأموال والمنشآت فلا تدمر انتقاما ولا تهمل لضباع اللجان الخيرية المزيفة وتجار الحروب المروجين لشعارات زائفة ذات وقع تحرري فيما يستغلون في الوقت نفسه رغبة ضابط التموين في الجيش الحر، فالمشكلة الأساسية في الموارد الملموسة هي أنها نادرا ما تكون كافية على النحو المرضي. أما الموارد غير الملموسة والتي تمثل إشكالية لكونها غير قابلة للقياس غالبا، فتشمل الثقافة التي تدعم شرعية النضال، والإرادة الوطنية الآتية من كل قطاعات الشعب عبر قنوات ديمقراطية، والنيات الدولية الحسنة التي يجب حشدها لنصرة مطالب الشعب السوري. بالإضافة إلى الشجاعة في اتخاذ قرارات مرة وحاسمة حتى ولو كانت تعني حل وتشكيل المجالس والحكومات الانتقالية كلما كان ذلك ضروريا، بل إن التعصب للهدف الأسمى -رغم محاذير استخدامه- يعد من وسائل دعم الاستراتيجية.
صحيح أن الفكر العسكري ذو مرتبة تفسيرية فقط، لا صانع للأحداث كصوت الرصاص في الميدان، وصحيح أن من المستحيل التنبؤ بالمستقبل، لكن من يضع عمله داخل قوالب استراتيجية محكمة الأهداف يمكنه التأثير في المستقبل وتشكيل ملامحه على كل المستويات بدل القتال يوما بيوم. وما فقدان اليقين الذي ينتهك بوحشية التفاؤل بزوال الأسد ونظامه إلا نتيجة الارتباك في تحديد الأهداف العليا. فرغم أن مبادئ الاستراتيجية تقول إن كسب المعارك هدف على المستوى العملياتي بينما يعد كسب الحرب هدفا استراتيجيا، إلا أن ثوار سوريا ما زالوا يتلقفون كل كسب عملياتي وكأنه قيام نظام حكم ديمقراطي جديد، متناسين أن عليهم الدخول بالتبعات التي ما زال جارهم العراق يعيشها بسبب تجاوز من أدار أموره لمبادئ بسيطة.

الأربعاء، 1 مايو، 2013

الزلزال الايراني في النفوس الخليجية

الزلزال الايراني في النفوس الخليجية 
د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 
  
لم تنفعني صيحات النخوة القبلية الوثنية، ولا الأدعية الدينية لوقف غبار أبيض تساقط فجأة من سقف غرفتي، رافقه أنين الأضلع الخشبية لسكن الضباط في فنتورا-كالفورنيا خريف 1980م. تبعها سقوط كتبي متناثرة على الأرض، وارتطامي ثلاث مرات بالأثاث, وأنا أفر لنادي الضباط الملحق بالمبنى طالبا النجدة. لم يكن الجمع هناك ثملين بعد، فقد بدأت للتو ساعة المرح «Happy hour». لكن ما أثار استغرابي هو أنهم رغم تناثر محتويات المكان لم يكونوا في حالة هلع مثلي مع تجربتي الأولى لمعايشة زلزال، بل في حالة صخب, ويتراهنون كم ستكون قوة الزلزال حين تعلن بعد قليل. كنت حينها أحاول دون جدوى تمييز الخيط الرفيع بين الثقة والجرأة من جانب، واللامبالاة والتهور المفرط من جهة أخرى.
وحين نتحدث لجيراننا الإيرانيين عن هلعنا من تبعات الزلازل على مفاعل بوشهر نصدم بمرافعات سطحية ليس على الصعيد المعرفي والمنطقي, بل على الصعيد التمويهي أيضا، حيث يقولون إن سكان بوشهر إيرانيون, ولن نقيم مفاعلا يقطع الحرث والنسل في جزء من بلدنا. فكيف يريدوننا أن نصدق ذلك, ونظام الملالي نفسه هو الذي استخدم في المرحلة الافتتاحية للثورة فتية يدفعون أمامهم الحمير لفتح معابر في حقول الألغام خلال الحرب الإيرانية العراقية 1980-1988م نظير وعد بالجنة. فهل وعدت طهران سكان بوشهر بالجنة لأنهم يضحون بأنفسهم لتحقيق الأهداف الكبرى للأمة الإيرانية! والأهم هل سندخل معهم الجنة لأن انفجار بوشهر يعني أن مرحلة العصف النووي ستحرق بوشهر، وسنفنى نحن من الإشعاع، أومن الجوع خلال الشتاء النووي!
إن التهور والاندفاع المفرط هما ما سيدفع ضفتي الخليج لسباق نووي غير محدد المعالم. فهنا على الضفة العربية من الخليج ثمة من يعتقد أن الطبيب المعالج للعلة الإيرانية مصر بلا مبرر على تجربة المضادات الحيوية واحد تلو الآخر، فيما تفتك الحمى بخلايا مخ المريض، حيث لم ينفع حتى الآن مضاد التهديد الغربي-الإسرائيلي بمهاجمة إيران عسكريا، ولا العقوبات بالحصار الاقتصادي والدبلوماسي، ولا تقريع كاثرين أشتون لسعيد جليلي الذي أصبح امتصاصه التقريع سبب إرساله في كل مفاوضات. كما يواصل الغرب اتباع سياسة «العصا والجزرة» وكلتاهما غير ذي جدوى فالعصي تهديدات إسرائيلية غربية جوفاء, والجزرة حصار دبلوماسي واقتصادي تعودت عليه طهران, فانتفت قيمة الوعد برفعه لو انصاعت لهم, مما يجعل هذه المتوالية العبثية مستمرة فيما ندخل عامنا العاشر في مرحلة الأزمة الممتدة.
إن ما يلفت النظر هو أن الأرض الإيرانية قد أرسلت ما يشبه دق جرس الإنذار، وقد عبرت عن ذلك بهزات عنيفة عدة منها زلزال بم 2003م، وزلزال في نيسابور في يناير2012م وتبريز 2012م، وزهان 2012م ودشتي 2013م وزلزال سيستان وبلوتشستان 2013م ثم زلزال بوشهر 2013م. ومما يقلق أن الزلازل تعطي المسوغات لصناع القرار الخليجي بالتطرف في خياراتهم لوقف الطموح النووي الإيراني الذي يرونه شرا في سلميته وشرا في عسكريته. فلرفع الكلفة النووية السلمية والعسكرية على طهران يذهب صقور خليجيون لطرح خيارات تشمل:
- الانضواء تحت المظلة النووية الأميركي وفتح سماء الخليج وبحره للصواريخ والغواصات القادرة على تغيير موقف طهران.
- احتماء دول الخليج بمفاعل نووي سلمي وإيصال رسالة لطهران مفادها أن المفاعل السلمي هو الخطوة الأولى للسلاح النووي.
- تطوير جدار الصواريخ الخليجية سواء المصممة للدفاع عن منطقة محددة مثل «الباتروت» بكل الخليج أو «ثاد» في الإمارات، أو حتى «رياح الشرق» في الرياض، لتكون قادرة على حمل سلاح نووي، ولعل زيارة هيجل الأخيرة للخليج وتوقيع عقود تسلح ضخمة خير مؤشر على التوجه في هذا المنحى.
- نشر ثقافة التعامل مع الخطر النووي، ويمكن الاحتذاء بتجارب المعسكر الغربي في زمن هلعهم من الرعب النووي السوفيتي في الخمسينيات، والذي ولد ثقافة الملاجئ وتخزين الأغذية والأدوية وإجراءات التطهير.
وما زال تمييز الثقة والجرأة عن اللامبالاة والتهور المفرط في موضوع الطموح النووي الإيراني أمرا بالغ الصعوبة، ويزيده تعقيدا تداخل مواقف الكتلتين رغم وقوفهما على طرفي نقيض. حيث أعرب الرئيس «أوباما» عن التزامه باستمرار التواصل الدبلوماسي مع إيران, مبررا النتائج المتواضعة لإدارته في الأزمة بأن «الدبلوماسية مهمة صعبة»، «ومهمة من يمتلكون صبرا». وعلى الطرف الآخر أعلنت إيران افتتاح منشأة جديدة لإنتاج اليورانيوم, وأعلن نجاد في خطاب له «في الماضي كنا نعتمد على الخارج للتزود بمادة «الكعكة الصفراء»، لكن بفضل الله ها نحن ندشن المنجم تلو الآخر، وبتنا نمتلك سلسلة إنتاج للطاقة النووية».
ما زلت أذكر أن الزلزال الذي ضرب كاليفورنيا قبل 33 عاما كان زلزالا متوسطا بقوة 5.4 درجة على مقياس ريختر، وفاز بالرهان على قوة الزلزال رجل من نيويورك التي لا تعرف الزلازل، ومع تقديري لجهود اللجان الوطنية للطوارئ بدول مجلس التعاون الخليجي فإن عملهم لن يتعدى إخبارنا بعمق البئر التي سيتم رمينا فيها. أما من يدفع بتطبيق إجراءات رفع الكلفة على طهران فهو من يستطيع إيقاف إلقائنا في البئر.

السبت، 27 أبريل، 2013

الخليج واليمن وفن الاستثمار الاستراتيجي


الخليج واليمن وفن الاستثمار الاستراتيجي
 
د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

في أية بيئة استراتيجية يوجد أشياء يمكن التنبؤ بها،وأخرى محتملة،وثالثة ممكنة ورابعة مقبولة لكن أغلب الاشياء يبقى مجهولا. وفي مقاربة مشهد العلاقات الخليجية مع اليمن الشقيق يبرز أمر محير. فرغم أن صانع القرار السياسي في اليمن يحمل المبادرة الخليجية بيد ويتلمس طريقة للخروج بصنعاء من محنتها السياسية باليد الاخرى إلا ان المجهول في البيئة الاستراتيجية اليمنية من منظور خليجي آخذ في الازدياد. صحيح أن اليمن تكبلها السمات الاربع لسلوك البيئة الاستراتيجية:التقلب والتوجس والتعقيد والغموض كما أوردها هاري آر. يارغر ' Harry R. Yarger ' في كتابه 'الاستراتيجية ومحترفو الامن القومي' ، وصحيح ان التحولات السياسية الغريبة في اليمن حصدت بجدارة مسمى 'الظاهرة اليمنية' حيث يغيب الطاغية ويبقى كبار جماعته في مناصبهم.لكن ذلك لايبرر غلبة المجهول وتراجع مايمكن التنبؤ به. إن فن الاستثمار الاستراتيجي من قبل الخليجيين وهم الغائب الاكبر عن بلد جار وشقيق ومرهق مطلوب الان أكثر من أية وقت مضى، خصوصا بعد ان فكك اليمنيون خيام الثورة في الاسبوع الماضي كدليل على نهايتها. فمما يقلق أن ذئاب إقليمية ودولية قد احتفلت بنهاية الثورة قبلنا حيث رددت صدى عوائها سفوح جبل النبي شعيب أعلى قمة في جزيرة العرب. بينما نحن في سبات استراتيجي ننتظر رقاع الدعوة بحب غامر لليمنيين رغم ان الضمير لا يحول أبدا دون ارتكاب الخطيئة. وربما لأن الاستراتيجية هي حساب الاهداف ضمن حدود مقبولة للمخاطرة لخلق نتائج أفضل مما كان لوتركت للمصادفة . ولذلك ايضا فقد أدارت واشنطن تقربها للساحة اليمنية بحدود مقبولة للمخاطرة بأسلوب 'التحكم عن بعد' سواء ضد القاعدة بالطائرات الموجهة بدون طيار.أو ضد الايرانيين بحرب الاستخبارات والعلاقات العامة وتشويه السمعة فقط عبر سفيرهم هناك. في حين قفز رجال طهران في خليج عدن وهم بكامل ملابسهم لخلق نتائج أفضل مما كان لوتركوها للمصادفة من خلال دعم المتمردين في الشمال والجنوب بقوارب أسلحة لم توقفها الاحتجاجات اليمنية المتكررة ولا صيحات سفير الولايات المتحدة الأمريكية بصنعاء جيرالد فيريستاين المتذمرة.
إن صياغة الاستراتيجية تجمع بين العلم والفن فالجانب العلمي فيها يقدم منهجية منضبطة لوصف الدروب. اما جانب الفن فيها فيسمح للاستراتيجي بأن يرى طبيعة البيئة التي يدرسها بتحرر مطلق فيحدد كما يشاء دروبا متعددة لبلوغ الهدف المنشود . فالإستراتيجية كفن ساحة للعبقريات النادرة حيث يتوصل القادة الموهوبون بفعل حدسهم لحلول عظيمة لقضايا معقدة .وبما ان الاستثمار هو استخدام مانملك لإنتاج مكسب من الفرص السانحة بطرق مباشرةً أو غير مباشرة فإن التعامل الخليجي مع اليمن الذي ينتمي معنا لنفس التاريخ والجغرافيا يتعدى الفرصة الاستثمارية والمضاربة ويصل بيسرالى الضرورة الاستراتيجية. فهل السلبية الخليجية-باستثناءالمبادرة-خطوة لخلق جو مناسب للاستثمار الاستراتيجي هناك .وهل من الحلول العظيمة إقامة حاجز لإغلاق الحدود مع اليمن فيمنع ذلك السور التهريب وتسلل المهاجرين غير الشرعيين و المخدرات. مع الاخذ بعين الاعتبار أننا لانخشى القات بقدر مانخشى القاعدة .وما السور إلا حل علمي في حين نحن في أشد الحاجة لمن يمارس الإستراتيجية كفن قادر على ان لا تستمر اليمن في تسريب فكر القاعدة والحوثيين للجزيرة العربية عبر السور كما تسرب الينا منها فكر عبد الفتاح اسماعيل وزمرته من الماركسيين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. لقد أظهرت تقلبات الربيع العربي ودور دول مجلس التعاون فيه ان بها رجال فكر استراتيجي قادرين على التأثير في سلوك اطراف في بؤر ذلك الربيع بوسائل لم تتعدى الحث والإقناع والاجتذاب؛ دون ان يملكوا من القوة الغاشمة إلا حاملة الطائرات'الجزيرة'والفرقاطة'العربية'.
يذهب يارغر في كتابه'الاستراتيجية ومحترفو الامن القومي' والموجه للمحترفين المتخصصين في الحقل الامني والمشاركين في صياغة الاستراتيجية وتنفيذها وتقويمها، يذهب الى انه لايمكن انكار دور العبقري الحقيقي لكن ليس هناك سوى دول قليلة في البيئة الحالية التي تتسم بالدينامية تستطيع تحمل عواقب الانتظار الى حين وصول عبقري نعول عليه.

الأربعاء، 17 أبريل، 2013

ممنوع دخول الخليجي


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

ممنوع دخول الخليجي
بعد أن وجه إلي ضابط الجوازات الخليجي ما نسي مالك أن يقوله في الخمر، أضاف: لماذا نزلت وتلكأت حتى أقلعت الطائرة؟ ألم يبلغك أحد من الطاقم بعدم النزول والعودة على متنها لبلدك؛ لأنه غير مرغوب فيك وممنوع من دخول بلدنا؟ قلت: بلى لكني لم أصدق، فلم أشعر بتغير تضاريس الهواء وأنا أدخل مجالكم الجوي، فأنا خليجي أتنفس الهواء نفسه المثقل بالهجيني واليامال والبحر والصحراء والفقر والنفط. يكمل محدثي روايته، وفي الساعات الست التالية تمت مصادرة هاتفي وحملوني على جعله يستفرغ على شاشة كمبيوتر نقال أدق خصوصياتي، مرفق بسؤالي عن كل صورة واسم، بل وعن كل طرفة حشاشين على الواتسب وفك شفرتها. ثم طلب مني قبل ترحيلي الانتظار في قاعة صغيرة تعرفت خلالها على خليجي آخر منع من الدخول بعد ملاسنة مع مدير شقق مفروشة سرق ساعته، وتمخض عنها الادعاء بالتهجم على موظفة الاستقبال وضرب عامل الحقائب والتلفظ على الخادمة بما لا يليق، لينجح المدير الآسيوي بتهمة -عدم التقيد بالأنظمة- في حفر خندق يحول بين الخليجي وبين بلد يعيش فيه نصف أقاربه. ففي بعض دوائر صنع القرار الخليجية هناك رجال لو وضعتهم على الجرح لبرأ، وفي الوقت نفسه ما زال هناك قلة لو ألقيت بهم في مكاتب ضباط جمع وتقييم المعلومات وتكييف التهم في الاستخبارات السورية في عصر حافظ الأسد لما بدوا نشازا. وليس قرار منع الدخول بين دول الخليج وليد اليوم، لكن زيادة وتيرة الإجراء مؤخرا تدفعنا للتوقف وتقديم قراءة جديدة كالتالي:
- تضم قوائم الممنوعين الخليجيين رجال دين وكتاب وناشطين سياسيين ومغردين ومحرضين ومظلومين وخطرين. وجلها نتيجة تحريض رجال دين ضد رجال دين وإعلاميين وكتاب ضد بعضهم بذريعة إهانة الدولة، لكن الجديد في هذه القوائم هو قيام دولة لعيون دولة أخرى بمنع مواطن خليجي من دخول أراضيها بذريعة أنه أساء التصرف بحق حكومة بلاده.
- زاد مخاض الربيع العربي من عدد حالات منع الدخول بين دول الخليج. والخاسر دون شك هي الدول المانعة، فكل من منع ارتفع إلى مصاف الإصلاحيين بحق، أو عبر تدثره بعباءة الإصلاح بعد المنع. ألم يكن من الأجدى رفع قضية على الممنوع من دخول البلاد في وطنه ورد كرامة الدولة المانعة عبر القانون؟
- تعاني بعض دول الخليج من شعور حاد بمفهوم السيادة القُطْرية، حتى أصبح الإطار ذريعة للخروج مما لا مخرج منه في الالتزامات الوحدوية والتكاملية والتكافلية بين دول الخليج. فكيف ترفع الدولة سيف السيادة في وجه مواطن أعزل لا يملك حق مقارعة هذا الحق السيادي قضائيا لرفع اسمه من القوائم السوداء؟
- تقود خلاصة روايات الخليجيين الممنوعين من دخول دول خليجية إلى نتيجة كريهة، وهي أن استعراض الفرسان الذي يلقى به الخليجي أخاه الخليجي تكريما له قد يتحول إلى غارة كالتي يقول تاريخ شابَ مَفْرِقاهُ أن أجدادهم كانوا يتبادلونها في عصور الانحطاط، بل إن من المؤلم القول إن قوائم المنع تهدم مشروع الوحدة الخليجية المستقبلية في العمق. ونخاف أن ينهار المشروع الخليجي القائم لأسباب تافهة كالتوسع في إجراء (ممنوع من دخول البلاد) ويقابله إجراء (المعاملة بالمثل) فتطيح بكلّ طموحٍ توهّميّ بأننا نتلمس أطراف الوحدة الخليجية.
مع أكثر من خمسين دولة في العالم منها أميركا، رفعت بعض دول الخليج بضغط من الأمم المتحدة قرارات كانت تمنع المصابين بالإيدز من دخول أراضيها، بينما ما زالت تمنع دخول بعض الخليجيين فكيف جعلت آراءهم أشد خطرا من عدوى الإيدز الفتاكة. وكيف أصبح سؤال: أريد أن أعرف إن كنت ممنوعا من دخول (دولة خليجية) مطروحا خليجيا في موقع إجابات جوجل؟
لعل خير من يجيب عن هذه الأسئلة الحادة هي الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من خلال توضيح كيف اشتملت الاتفاقية الأمنية الخليجية في الفصل الخامس على 13 بندا حول تسليم المواطن من بلد خليجي إلى آخر، دون إشارة واحدة إلى آلية رفع المواطن لاسمه من قوائم المنع الخليجية السوداء.

الخميس، 11 أبريل، 2013

كيف نقرأ في الخليج أنماط الاستجابة الأمريكية ضد كوريا الشمالية؟

د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
كيف نقرأ في الخليج انماط الاستجابة الاميركية ...   إن بالإمكان المحاججة بأن المشهد في شبه الجزيرة الكورية مشهد كامن على ضفاف الخليج العربي. فقد ألغت «بيونغ يانغ» هدنة الحرب الكورية، واتفاقات عدم الاعتداء التي وقعتها مع كوريا الجنوبية، ثم قطعت جميع الخطوط الساخنة عبر الحدود، وأعلنت أنها فى «حالة حرب» مع جارتها الجنوبية. 
بل إن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون أصدر أوامره بعمل الاستعدادات اللازمة لتوجيه ضربات صاروخية تجاه الأراضي الأمريكية. فما الذي يمنع طهران من القيام بذلك بناء على مناورة حافة الهاوية التي تمارسها دائماً! خصوصاً أن حكومة طهران تشعر بثقل فشلها في محادثاتها مع «5+1» وهي مقبلة على انتخابات في يونيو المقبل. مما يجعلنا بحاجة ملحة لإعادة النظر بالبيئة الأمنية العالمية في شموليتها بعيون خليجية، عسى أن ندرك أنماط الاستجابة الأمريكية هناك وما يمكن أن تقوم به المظلة الأمنية الأمريكية هنا، بحكم أن واشنطن هي حليفنا الاستراتيجي ضد الطموح الإيراني، إضافة إلى أن ملة طهران وبيونغ يانغ النووية واحدة. 
ولا يمكن لمتابع أن يتجاهل التهديد الكوري الشمالي بشن ضربات ضد الأراضي الأمريكية من خلال صواريخها الباليستية بسبب الانقلاب الذي سيحدثه في المشهد الاستراتيجي.
بل إن التهديد نفسه يكفي لتعكير صفو الأمن الدولي لما يتبعه من آثار اقتصادية وسياسية. مما يقلل من منهج «التبخيس» الذي اعتمده بعض المحللين كالقول إن «بيونغ يانغ اعتادت على نفس التهديدات ضد كوريا الجنوبية والولايات المتحدة كلما وصل إلى الحكم رئيس جديد». بينما ذهب البعض الآخر إلى القول إن «التهديدات لا تعدو أن تكون تعبيراً عن رغبة كوريا الشمالية في إبرام معاهدة سلام مع الولايات المتحدة». وهنا نشير إلى أن العالم يساوره شك يصل إلى حد اليقين في أن ما يجري في شبه الجزيرة الكورية يتعدى وصول «بارك جيون هاي» رئيسة جديدة في سيؤول أو لعقد اتفاقية سلام. وأن له علاقة بما تقوم به إيران على ضفاف الخليج العربي، ويصل حد لعبة تبادل الأدوار. فلو تجاوزنا تحريض نائب رئيس الأركان في الجيش الإيراني الجنرال مسعود جزائري لكوريا الشمالية بالمضي قدماً في مشروعها النووي لوجدنا أن الأزمة في شرق آسيا تخيم بظلالها على محادثات إيران مع مجموعة 5+1. كما إن من المعروف أن هناك تعاوناً في المجال الصاروخي والنووي. وكان من نتائج هذا التعاون التشابه الكبير إلى حد التطابق بين الصاروخ الإيراني «شهاب» والصاروخ الكوري الشمالى «نيبودونغ».
فهل من المصادفة أن يكون صاروخ كوريا الشمالية «تيبودونغ 2» هو نفسه صاروخ «سفير 2» من عائلة «شهاب»؟! وهل من المصادفة أيضاً أن استخدم الصاروخان كما تدعي العاصمتان «المارقتان» في الوصف الأمريكي لوضع قمر صناعي للاستخدامات المدنية في المدار الفضائي لمراقبة الأرض، بالرغم من أن المراقبين يعلمون أن وضع قمر في مدار خارج الأرض هو ذريعة لاختبار الصواريخ الباليستية بعيدة المدى؟!
إن ما يقلق المراقب الخليجي هو أن موقف الولايات المتحدة من التهديدات الكورية الشمالية يهدم العمق في مشروعهم الدفاعي عن الخليج العربي. فالطموحات النووية لكوريا الشمالية تظهر وقد سبقت وتجاوزت بخطوات عدة خطوات إدارة أوباما. فكيف نعول على واشنطن ومجنون كوريا الشمالية «الطفل» غريب الأطوار كيم جونغ أون إذا امتلك بالفعل قنبلة نووية؟ فماذا ستفعل واشنطن و»الكهل» الإيراني يسير وسط ضجيج الاعتراضات الدولية حاملاً بثقة شيوخ الفرس من أجل برنامجه النووي. 
لقد طبقت واشنطن عقيدة الانكفاء حيث تم نشر نظام الدفاع الصاروخي على ارتفاع عال «THAAD» في خط الدفاع الأمريكي التقليدي وهو جزيرة «غوام Guam» في المحيط الهادي قرب هاواي.
كما نشرت مزيداً من صواريخ «باتريوتPAC3»، في ألاسكا وحول قاعدة فاندنبرج في ولاية كاليفورنيا لمواجهة نفس التهديد. مما يدل على توجس وزير دفاعها المثير للجدل تشاك هيغل من قدرة الصواريخ الكورية الشمالية وإلا لوضع خطوط التماس مع بيونغ يانغ في اليابان وكوريا الجنوبية، وجعل جزيرة «غوام» الخط الذي لا تراجع بعده. ولنصل إلى المحصلات التي تفضي لها هذه الجدلية، نشير إلى أن نظام الدفاع الصاروخي على ارتفاع عال «THAAD» هو ضمن جهد الدفاع الجوي في دولة الإمارات العربية المتحدة. فيما ينتشر «باتريوت PAC3» في معظم دول الخليج. 
فهل حسمت واشنطن أمرها، وحققت أسوأ هواجسنا في أن تصبح دول الخليج هي خطوط التماس مع إيران بينما تكون تل أبيب هي الخط الذي لا تراجع بعده!
لقد وسعت مواقف واشنطن خلال المواجهة مع بيونغ يانغ من مساحة عدم التيقن وركزت العيون على حقيقة المظلة الأمنية الأمريكية، فكيف ظهرت الولايات المتحدة مرتبكة ومنكفئة إلى هذا الحد أمام دولة تقبع في قاع سلم دول العالم الثالث! بالرغم من الشجب الروسي والصيني لموقف كوريا الشمالية، وكيف كانت ستبدو أنماط الاستجابة الأمريكية لو كان لموسكو وبكين موقف مساند لكوريا الشمالية. وهو نفس الموقف الذي تبديانه حالياً لطهران! 

الأربعاء، 3 أبريل، 2013

حصاد القمة العربية تحامل على الخليج


 د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
حصاد القمة العربية تحامل على الخليج
 


كرد على الدعاية النازية المتعاطفة مع العرب، ولدت جامعة الدول العربية في 22 مارس 1945، بإيحاءات بريطانية، لتساعدها على تصفية النفوذ الفرنسي، ووقف الزحف الأمريكي. وقد عجزت الجامعة خلال 68 عاماً عن القيام بدورها لغياب آلية عمل فعالة لتطبيق قرارات القمم. كما عجزت عن مواجهة المخاطر الخارجية والبينية لغياب أطر حل المنازعات، وغياب أجهزة الردع العسكرية لتنفيذ معاهدة الدفاع المشترك. حيث شهدت أربع حروب، انهزمت في أولها 1948، واختبأت عن الثانية عام 1956، وتفرجت على الثالثة عام 1967، وتحاشت الرابعة عام 1973. والأهم أنها عجزت عن توحيد العرب أو جمعهم عبر برامج تنموية رغم توفر الرغبة والإمكانات.
ولسنا في وارد هدم الجامعة بذكر مثالبها، حتى نعيد بناءها في مكان آخر، فقد كفتنا عن ذلك الأمانة العامة للجامعة نفسها التي بدأت في دراسة مجموعة من المقترحات لنقل مقر الجامعة. كبناء مقر جديد على أطراف القاهرة، أو نقل مكاتبها لفندق منعزل. أما المقترح الذي لقي شك واستنكار، تحول لمعارضة شديدة من البعض، فهو أن تستضيف دولة خليجية اجتماعات الجامعة حتى يهدأ ميدان التحرير.
لقد كشفت معارضة النقل المؤقت للأمانة بذور أخرى أينعت بعد قمة الدوحة 26 مارس 2013، وكشفت الغطاء عن همهمات لا صوت لها عن علاقة دول الخليج بالجامعة العربية في عصر الربيع العربي.
إن نجاح المبادرات الخليجية عبر الجامعة هو خير وسيلة لدحض مقولات محددة، كادت تتحول إلى ثوابت ومنها أن الإدارة الخليجية لعمل الجامعة العربية في عصر الربيع العربي جعلها «مطية لتمرير الإملاءات الأمريكية والغربية لحماية الكيان الصهيوني». فيما نظرت جهات موتورة أخرى إلى منح مقعد سوريا في القمة للائتلاف الوطني السوري «كعملية استحواذ دفعت الخليجيين نظيرها إنشاء صندوق بمليار دولار أمريكي لدعم القدس، وانهمار الأموال على ثوار سوريا، وسد العجز في ميزانية القاهرة، وتونس». وأن هذا «القصف المالي هو للتمهيد للهجوم الخليجي الشامل لتنفيذ الجزء الثاني من اتفاقية «سايكس بيكو» لتفتيت العالم العربي».
قد لا نعلم مسوغات من يلقي كلماته كالنفايات على الشارع العربي، متجنباً كشف تواضع قدرته على توصيف مدخلات الضعف في النظام العربي القائم ونقده نقداً صحياً. لكننا نعلم أهم ما يؤهل دول مجلس التعاون لقيادة العمل العربي المشترك في المرحلة الراهنة سواء نقلت الأمانة العامة من مكانها أم لا، ومنها:
- إن الكويت ستستضيف القمة العربية المقبلة كما استضافتها الدوحة ومن قبلهما الرياض، كما استضافت العواصم الخليجية القمم التنموية الاقتصادية، واستضافت فعاليات عدة لا لرفاهية فنادقها وطيب أجوائها، بل لأن دول الخليج أكثر تأثيراً على الأوضاع في الربيع العربي من بقية أعضاء الجامعة الآخرين. كما إن لديها في سرعة وقوة القرار ما يشبه مجلس الأمن حيث زجت بقوات «درع الجزيرة» لسد الثقوب ومنع تسرب من حاول إغراق السفينة البحرينية.
- تسعى دول الخليج بمبادراتها للخروج بالجامعة من أتون عاصفة سياسية هوجاء، يصاحب عويلها عواء ذئاب إقليمية ودولية، تحاول التقاط الضحية القصية من العرب. كما إن كبر حجم دول الخليج ككتلة متجانسة القرار في الجامعة لم يجعلها ترفض أوتماطل في تنفيذ قرارات الجامعة منذ أن أصبحت جزءاُ من ذلك الهيكل، فرحبت بتدخل الجامعة لمنع وصول النفط إلى إسرائيل، ووضعت نفطها لخدمة القضايا العربية ولم تطبع مع الصهاينة.
- تأتي مصلحة الشعب العربي كمحرك أول للقرارات الخليجية التي حسمت بها الأمور في اليمن وليبيا والبحرين، متوقعين أن تظهر واشنطن ميلاً أكثر لطروحات الخليجيين لنصرة الشعب السوري .
- بما أن الهدف الأسمى للعرب هو الوحدة، فلا أحد يعرف ذلك الطريق أكثر من الخليجيين، ففي رصيدهم وحدة السعودية في الثلاثينيات، ووحدة الإمارات في السبعينيات، ودعمهم لتحقيق الوحدة اليمنية في التسعينيات، ثم الوحدة الخليجية المقبلة لتكون بداية الاندماج العربي الحقيقي على غرار الاتحاد الأوروبي.
في يوم الجمعة الماضي كنت على موعد مع إذاعة مغاربية، وقد عبق جو الحوار بريبة من الدور الخليجي في الجامعة العربية بعد قمة الدوحة، وكانت المحاور التي سمعتها من إعلاميين عرب كبار مرتبة فوق طاولة من المغالطات عنوانها الرئيس «اختطاف الجامعة العربية وتحولها إلى أداة بيد دول الخليج بفضل عائدات النفط». لقد كان علي أن اركب الموجة المالية نفسها، فطرحت عليهم سؤال هدم الأرضية التي انطلقوا منها وهو: إن كانت هناك دولة أو دول عربية أرخصت أموالها للقضايا العربية كما فعلت دول الخليج؟ لم أجد جواباً مباشراً وواضحاً. وبالتالي أتى كل تحليل طرحوه مهزوزاً لضعف الأصل الذي بني عليه. ولا أعلم كيف قاومت إغراء الغضب، وأنا أتذكر أن نائب رئيس العراق خضير الخزاعي قد اقترح في قمة الدوحة نفسها نقل البرلمان العربي إلى بغداد ولم ينتقده أحد، بينما يبيعون دول الخليج في سوق التحامل في اليوم سبعين مرة مردداً الواحد منهم دون خجل مقولة: «لست حاقداً وإنما ناقداً». كما لا أعلم إن كان من الحصافة تبني شعار «لماذا يكرهوننا؟، ? Why Do They Hate Us» الذي رفعه الأمريكيون في موجة غضبهم جراء هجمات 11 سبتمبر 2000.

الأربعاء، 27 مارس، 2013

التهاب المفاصل الخليجية

د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   

التهاب المفاصل الخليجية
استخبارات جمهورية إيران الاسلامية
 
طهران هي الواقفة حين يجلس الأخرون؛ فمنذ 30 عاما لم تكل أو تمل من جعلنا نستعد لتجرع حصتنا من المنغصات الفصلية أو الشهرية وربما اليومية مستقبلاً.
لقد وصل صانع القرار في طهران إلى أن التدخل في شؤون الغير لا يجب أن يمارس عبر ثرثرة الإعلام بتصريح لرئيس مجلس الشورى أو مقال لرئيس تحرير «كيهان»، بل عبر صمت العمل الاستخباراتي.
لقد أوصلتنا وزارة «إطلاعات» بأفرعها الاستخباراتية المختلفة لحالة أصبح الإعلان فيها عن القبض على خلية إيرانية للتجسس أمراً مألوفاً في أكثر من دولة خليجية. وحين تتوقف الأسطر عن الحداد على هذه المأساة لبضع ثوان. يقفز سؤال حاد هو: لماذا استيقظت الخلية التجسسية الإيرانية في المملكة العربية السعودية الشقيقة الآن؟
قبل طرح الإجابة، تلفت نظرنا جملة وقائع منها أن الرياض لم تتهم إيران أو «حزب الله» بالضلوع في هذا العمل حين أعلنته، رغم أن المتوفر في أسطر البيان السعودي يشير مثل ألف شاهد إلى تورطهما. لكن الأشد إرباكاً للمراقب الخليجي هو أن السعودية تواجه لأول مرة شبكة تجسس يشارك فيها مواطنون سعوديون. وعليه نرى أن الخلية التجسسية تلقت الإيعاز للنشاط في المملكة لأسباب عدة منها:
- تنقض الخلايا التجسسية الإيرانية على الخطايا بكل لهفة، فعناصرها تمارس التجسس بشكل شعائري. حيث لا يرى أفراد تلك الخلايا سقوطهم كخسارة، فهو يضحي بنفسه قفزاً للتهلكة بشكل طوعي وبتفكير منحرف، فهو جاسوس «كاميكازي، Kamikaze». ومادام الجهاد المقدس مستمراً ففي ذلك زيادة في رصيد الملالي المحافظين. وهو رصيد سينفق لتسويقهم في انتخابات الرئاسة وانتخابات المجالس البلدية الإيرانية في 14 يونيو 2013.
- نشاط الخلايا الحالي يتزامن مع تغيّر القواعد الإقليمية، باشتداد ضغط الشارع العراقي على المالكي. فبناء على تحليل لويز أربور»LOUISE ARBOUR» في «عشرة صراعات للمتابعـة في عام 2013» بمجلة «foreign policy» قررت حكومته، دعم إيران في صراعها مع الغرب للحيلولة دون السيطرة السنية الخليجية على المنطقة. كما تزامن نشاط الخلايا الحالي مع الانحسار الإيراني أمام التقدم الخليجي في سوريا. وهو أيضاً تعويض عن انهيارات الجهد الاستخباراتي الإيراني وهو يمتطي الدراجات النارية بمواجهات القطيف، ومع مشاغبي أزقة القرى المظلمة بالبحرين. 
- لدى صانع القرار الإيراني ميل دائم إلى القفز نحو النتائج، دون بذل ما يسندها من جهد. فقد امتلك الإيرانيون خبرة ميدانية استخباراتية ثرية في الحالة الكويتية، بسبب الطبيعة المنفتحة لذلك المجتمع. ومثلها في البحرين والإمارات. وما حصل في السعودية هو ترقية للعمل الاستخباري الإيراني «Intel Upgrade» كما يتوهمون.
- تنتهج الاستخبارات الإيرانية مبدأ إدامة التماس مع الغريم، وذلك لحرمانه من الحصول على فسحة من الوقت لخلق مفاجأة، فيما تمارس نفسها خلق المفاجآت عبر دول الخليج كزوبعة أو كحدث تجسسي ضخم جديد يعطل حتى ردة الفعل لدينا. 
لكن الاتفاقية الأمنية الخليجية التي لم يجف حبر مدادها بعد، أظهرت تماسكها ومستقبل السياق الذي يتحرك الخليجيون ضمنه. فبعد سويعات من إعلان الداخلية الكويتية إغلاق ملف خلية التجسس الإيرانية بالكويت، أعلنت الرياض عن الشبكة التجسسية هناك، مما يديم التماس الاستخباراتي بين ضفتي الخليج. لقد اختطت طهران مساراً جديداً في جهدها الاستخباراتي مع دول الخليج العربي، فأخذت في تطبيق نظريات الفيزياء وعلم الأحياء معاً في تقربها. فهي تطبق حينا نظرية «الأواني المستطرقة»، فحين نضع سائلاً في مجموعة أوانٍ متصلة فإن المستوى العلوي للسائل سيكون متساو في جميعها، رغم اختلافها في الشكل والحجم. لكون الضغط الواقع عليها من أعلى متساو. وعليه تضغط إيران بضرباتها الاستخباراتية بشكل متساو مرة في الكويت، ومرة في المنامة، ومرة في الرياض، والنتيجة إحساس خليجي عام ومتساو بفقدان الأمن. 
كما تطبق علم الأحياء، فكل بلد خليجي يثق في خطوطه الدفاعية الخلفية، لكون السعودية هي عمقنا الاستراتيجي جميعاً، لذا وجدت إيران أنها منيت بالفشل في بتر طرف كامل من الجسد الخليجي، فأقدمت على إشعال الحرائق التجسسية هنا وهناك، وما ذلك إلا شكل من أشكال نشر الالتهاب في كل مفصل حيوي ضمن أعضاء ذلك الجسد ليعاني بقية الخليجيين من الألم.
وبحثاً عن خاتمة لالتهاب المفاصل الخليجية الذي تخلقه إيران، نجد أن الأسئلة أكثر من الإجابات، فكيف يصاب جسد شاب كالجسد الخليجي بالالتهابات جراء عبث استخبارات صبية الحرس الثوري! وهل للاستكانة ونشر قيم دولة الرفاه دور في نشر مرض الملوك «النقرس» في الجسد الخليجي بين عامة الشعب دون خاصته مقارنة بالشعوب الأخرى؟ وهل يمكن خلق مصل مضاد للالتهابات الإيرانية في المفاصل الخليجية يكون قادراً على أن يقصي أولاً كل الانقسامات، كمرحلة علاجية لمقاومة المرض الخارجي؟  

الخميس، 21 مارس، 2013

ماذا لو شملت جولة أوباما الشرق أوسطية طهران؟


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
ماذا لو شملت جولة أوباما الشرق أوسطية طهران ؟

إذا كان الإيرانيون قد أتهموا الفيلم الأميركي آرغو «ARGO» -حائز على جائزة أوسكار لأفضل فيلم لهذا العام- بأنه صورهم «عدائيين للغاية». فنحن بعد مشاهدته أمس نعتقد أنه حمل خطابا امتلأ بالمغالطات والاستدلالات المتهافتة. حيث يتناول الفيلم كيفية هروب 6 من موظفي السفارة الأميركية في طهران لسفارة كندا في أثناء أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين 1979م. ثم إرسال شخص أخرجهم بجوازات كندية كفريق تصوير «فيلم فضائي». وإذا كان الشعر ديوان العرب. فالفن السابع هو المعبر عن الفكر الأميركي، بالطبع بعد حاملة الطائرات يو أس أس إنتربرايز، فالسيف أصدق إنباء من الكتب. فسينما هوليوود لم تكن ذات مرتبة تفسيرية فقط، بل صانعة للأحداث. ومن يجادل في ذلك فليشاهد فيلم رامبو الأول «First Blood» وهو الذي كان مدخلا استهلاليا لسياسة الرئيس رونالد ريجان قوي الشكيمة، وبه عالج عقدة فيتنام من وجدان الشعب الأميركي وهو في طريقه لتفكيك الاتحاد السوفيتي. فقد جدد فيلم «آرغو» حقيقة أن الأميركيين لا يفهمون بعمق ما يجري في طهران، لا حين جرفتهم الثورة خارجه في نهاية السبعينات. ولا في عصر الرئيس الأميركي باراك أوباما المتخم بالصفقات المرتبكة. ابتداء بصفقة الخروج من العراق وصولا لسوريا حيث يمارس تريثه اللإنساني انتظارا لصفقة أفضل. سيحوم أوباما خلال جولته الشرق أوسطية حول إيران دون أن تملك طائرة الرئاسة «Air Force One» الجرأة لطلب الإذن بالهبوط في مطار الإمام الخميني الدولي بطهران، ليس خوفا من أن ينتهي به الأمر رهينة حتى يلغى قرار تجميد الودائع الإيرانية منذ 1979م. بل لأن صفقاته المرتبكة غير قادرة على إنهاء الصداع الذي أرهقنا طوال 30 عاما. وليته يجيد الصفقات ويفعل ما فعل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون خلال زيارة «تحطيم الجليد» للصين عام 1972م حيث أفهم ماو تسي تونج أن امتلاكهم للقنبلة النووية أو عدم امتلاكهم لها لن يجعل شرق آسيا رهينة لهم أو ضمن مجالهم الحيوي فمن الأفضل لهم التوقف عن التلويح به، ثم باعهم كرسي تايوان في الأمم المتحدة نظير ذلك. لقد جاء أوباما للشرق الأوسط كصاحب صفقات وليس مبادرات كاملة، جاء يبحث عن صفقة لا يعلم هو نفسه عن حجمها أو مكوناتها. ففي مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي قال أوباما «هدفي في أثناء هذه الزيارة هو الاستماع». حيث سيستمع لشرح واف من الصهاينة عن منظومة «القبة الحديدية» وكيف أن شبكة بطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ التي صنعتها إسرائيل بمساعدة مالية وتقنية أميركية قد فشلت في تحقيق الحماية الكاملة للمستوطنات الصهيونية. فإذا أقتنع أن لا قبل «للقبة الحديدية» برد صواريخ «فجر-5» الإيرانية المحدثة والتي تطلقها حركتا حماس والجهاد الإسلامي فكيف سترد هذه المنظومة الضربة الانتقامية من طهران. وعليه نقول مقدما إن حسم الأمور في الأراضي المحتلة أمر لا صفقة له في جعبة أوباما. لكن قابلية هبوط طائرة أوباما في طهران كصفقة، ليست متدنية؛ فما تريده واشنطن لا يتعدى مطالب أربعة هي:
1 - تحقيق الأمن النفطي لها ولحلفائها.
2 - ضمان أمن الدولة العبرية.
3 - القضاء على إرهاب التطرف الإسلامي.
4 - شفافية برنامج طهران النووي.
أما طهران فمطالبها هي: 
1 - رفع الحصار الاقتصادي الحالي، ورفع القيود عن الودائع المجمدة منذ 1979 
2 - الاعتراف بدور إقليمي لإيران يناسب حجمها.
3 - ضمان استمرار حكم الملالي. 
أما ردة فعل دول الخليج المتوقعة على الزيارة فلن تضاهي الغضبة المضرية لدول «جبهة الصمود والتحدي» بعد زيارة السادات للقدس المحتلة 1977م. فقد صدم العرب آنذاك من الزيارة لأنها ضربتهم كالصاعقة. أما الآن فطهران في كل شيء حولنا وبين ثنايا مؤتمراتنا وندواتنا الخليجية. تقول صديقتي جوجل «Google» بأرقام موثقة إنه من دون التدخل في شؤون الآخرين لا تكاد تجد لطهران ذكرا في وسائل الإعلام. فهي في جبال الحوثيين باليمن وتحت بيارق حزب الله الصفراء في لبنان وفي عراق المالكي وفي مصنع الذخيرة بالسودان وبجانب قاذفات الهاون لحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. أما ما يبعد شبح الزيارة قليلا . كما يبعد شبح الزيارة أن فيلم «آرغو» يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الأميركيين لم يفهموا إيران حتى الآن. ففي نهاية فيلم «آرغو» حاول صانعوه أن يظهروا جانبا إيجابيا واحدا للإيرانيين، فظهر أطفال يجمعون قصاصات الورق في مكاتب السفارة ويكونون صورة أحد الفارين الستة، وينجح الأطفال، بينما فشل الكبار من حرس المطار في إيقاف الطائرة السويسرية من الإقلاع. فمن ضمن الاستدلالات المتهافتة أن أطفال مطلع الثورة هم رجال حاضر إيران الذين يذيقون الأميركيين المرارة. كما تجاهل الأميركيون حقيقة أن أفخر أنواع السجاد الفارسي ذات النقوش الدقيقة تنجزها أنامل الأطفال الإيرانيين! وعلى الأميركيين من واشنطن إلى لانجلي في فرجينيا مرورا باستديوهات الأخوان وارنر «Warner Bros» في هوليوود أن ينجزوا صنع سجادة فارسية واحدة حتى يستطيعوا سبر أغوار ذلك المجتمع المغلق.   

الاثنين، 18 مارس، 2013

أعداء الفتاة الخليجية الجميلة


 د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

أعداء الفتاة الخليجية الجميلة
ديكسون تحت سدرة برقان
ولد هارولد ديكسونHarold Dickson في بيروت، وهو ابن بالرضاعة للشيخ مجول المصرب من عنزة –ومجول هو زوج السيدة البريطانية الشهيرة الليدي جين دغبي «Jane Digby»- وقد عمل ديكسون كوكيل سياسي بريطاني في البحرين ثم سكرتيرا للمقيم السياسي بالخليج 1927م، وكوكيل سياسي بالكويت 1929م. وعين «أبوسعود» كما عرفه أهلها في شركة نفط الكويت 1936م حتى توفي عام 1959م.وفي سبتمبر1937م قامت الشركة بحفر البئر الأولى في «بحرة» شمال الكويت. وسارت عملية الحفر ببطء، وأقلق العاملين أن البئر بلغت عمقا يفوق المتوقع ولم يظهر الزيت. 
يقول ديكسون: كنت وزوجتي نسكن في فيلا في معسكر «بحرة»، قرب شجرة سدر ضخمة. في إحدى الليالي هبت زوبعة رملية شديدة لم تهدأ إلا عند الفجر. وكانت دهشتي كبيرة عندما وجدت أن الرياح قد أحدثت قرب شجرة السدر فجوة واسعة في وسطها مصطبة حجرية بارزة يعلوها لوح حجري يرقد فوقه شخص منبطح مكفن بقماش قطني قديم أصفر اللون. خرجت وزوجتي وأزحنا طرف الغطاء عن وجهه ورأسه، وكان القماش مهترئا من القدم، فأخذ يتفتت بين أيدينا، وكانت دهشتنا بالغة عندما رأينا أمامنا وجه فتاة شابة جميلة جلدها جاف أشبه بجلد المومياء بلون بني باهت. كان منظر الجثة الذي نبشته الرياح كئيبا جدا فأسرعنا ننادي الخدم ليساعدونا في حفر قبر جديد، وما إن عدت حتى أشارت زوجتي بانفعال إلى وجه المرأة الميتة التي بدأت تظهر عليها علامات الحياة بالتدريج، وفيما نحن ننظر إليها بحيرة، بدأ الرونق يعود إلى وجهها الجاف وبدأ الدم يعود إلى وجنتيها، وبدأت أنفاسها تتردد، وأخذ جسمها ينبض بالحياة، ثم فتحت عينيها وجلست تتخلص من الكفن الذي يلفها. أدارت المرأة رأسها نحوي وقالت بما يبدو أنه لغة قديمة «إنني أشعر بالبرد، أعطوني بعض الملابس الدافئة وشيئا من الطعام». ثم قدمت لنا قطعة نقد نحاسية قديمة، فأمسكناها وأدخلناها إلى المنزل، وقامت خادمتنا بغسلها وإلباسها الثياب فيما كنا نحن نعد الطعام. وبعد أن شاركتنا الطعام أعربت المرأة عن رغبتها بالخروج إلى الحديقة والجلوس تحت شجرة السدر، فسمحنا لها بذلك، عندها رفعت رأسها وقالت «إنني في خطر ويجب أن أرى القنصل البريطاني أو صاحب السمو شيخ البلاد. لا يوجد غيرهما من يستطيع أن يحميني». طلبنا مزيدا من الإيضاح فقالت «هناك رجال أشرار، لو عرفوا أنني عدت إلى الحياة لحاولوا قتلي ودفني ثانية، فأنا أريد أن أعيش». وفيما هي تتكلم سمعنا صيحات رجال، ثم رأينا عددا منهم مسلحين بالهراوات والسيوف والشرر يتطاير من أعينهم، وكان يقودهم رجل مسن ذو لحية بيضاء ويحمل في يده خنجرا، ووجهه الكريه يقطر بالشر. ولدى اقترابه صاح بأتباعه يأمرهم بالقبض على الفتاة التي كانت تتراجع مذعورة لدفنها حية. وفيما كان البعض يقيدون يديها ورجليها، كان آخرون يحفرون قبرا عميقا لدفنها، بينما قامت مجموعة ثالثة بملء القبر بالماء، ثم صاح الرجل الملتحي قائلا: إننا سندفنها حية في قبر الطين، وانقض عليها كالوحش وساعده الآخرون في سحبها إلى جانب القبر إلى أن غاصت قدماها في الطين وهي مدلاة في حافة القبر. أخذت الفتاة تقاوم المهاجمين بضراوة، وفجأة زال السحر الذي كان يشل حركتنا ويمنعنا من تقديم العون للفتاة. وبعد أن قتلت الرجل العجوز بضربة على الرأس هاجمت بقية الرجال بضراوة، وفي لحظة أصبح المكان خاليا إلا من جثة الرجل العجوز ومن زوجتي والفتاة، ثم أمسكنا بيد الفتاة وساعدناها على الوقوف ووضعنا عباءة حولها وأدخلناها إلى المنزل. 
يقول ديكسون في كتابه «عرب الصحراء» الصادر 1949م تحقيق سعود الجمران: «وبعدها استيقظت من الحلم الغريب»، وفي اليوم التالي توجهت لأرى العجوز البدوية (أم مبارك) وأخبرتها بالحلم، وكانت كلماتها المتأنية: 
اذهب يا بني وأخبر مدير الشركة أنه لن يجد نفطا حيث يحفر الآن، واطلب منه أن يغلق البئر وينقل معسكره من «بحرة» في شمال الكويت إلى «برقان» جنوبي الكويت. وليبحث عن شجرة سدر هناك، وليحفر بالقرب منها، وسيجد الزيت. هذا هو تفسير حلمك يا بني». إن المرأة التي خرجت من قبرها هي النفط الذي تبحثون عنه، وشجرة السدر التي عثرتم عليها عندها هي شجره السدر الوحيدة قرب تلال برقان، بل هي شجرة السدر الوحيدة في الصحراء كلها وقريبة من «آبار جعيدان». أما الرجل ذو اللحية البيضاء فهو يمثل الأشخاص المعادين للحكومة، والذين لا يريدون أن يظهر النفط في الكويت. ورغبة الفتاة في أن تؤخذ إما إلى الشيخ أو الوكيل السياسي يعني أنهما صادقان ويصران على العثور على النفط وتنميته وحمايته من الأعداء. أما العملة القديمة فهي الثروة التي ستحصل عليها الكويت. يقول ديكسون: أخبرت المدير العام وأخبرت حاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر، وبعد شهرين اكتشف النفط قريبا من شجرة السدر عند آبار جعيدان. وهكذا أدى حلمي إلى اكتشاف أكبر حقل للنفط في العالم آنذاك.
بقي أن نشير إلى أن الرغبة في أخذ الدروس الجاهزة من التاريخ هي من تلك الرغبات التي تعلمت أن أخشاها. فالاستدعاء الخاطئ لمنظومة قيم من عصر مختلف قد تفقدنا مغزى الحكاية «Morale point». والقول بأن أهل المصالح ذوي الأعماق الأخلاقية المقفرة يقفون حجر عثرة أمام الخطط التنموية وتحقيق الأحلام الصادقة، هو من قبيل تحميل النص ما لا يحتمله. لكن كم من فتاة خليجية جميلة وئدت؟

الأربعاء، 6 مارس، 2013

المالكي والمرضعة الفارسية


د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
 
 
المالكي والمرضعة الفارسية
المالكي وجه إيران في العراق
من خرطومي شاحنتي إطفاء متقابلتين تشكل في سماء مطار الكويت قوس مائي كبير تهادت أسفله طائرة ايرباص A320 عراقية، مسجلة عودة الرحلات بين الكويت والعراق  بعد انقطاع دام أكثر من عشرين عاما.وكخلفية لمشهد الهبوط أخذت أردد تلقائيا بيت خالد الفيصل:
ما ينسينا الخطأ حب الخشوم 
 ولا يطهرك المطر عشرين عام
كنت على وشك أن أنتقد نفسي على التحيز ضد إصلاح العلاقات الكويتية مع بغداد حين قفز راكب من بوابة الطائرة يحمل علم الكويت مقلوبا. ومن لا يعلم خباثة من أرسل هذا المهرج نقول إن رفع البيرق مقلوبا في العلم العسكري يعني أن المكان محتل من الأعداء وهذه الأرض تطلب العون, وعلى من أراد الاستزادة حول هذه النقطة مشاهدة الفيلم الأميركي القلعة الأخيرة «The Last Castle». وما تلك الحركة العراقية إلا استمرار لعملية «يوم النداء», حيث كانت ذريعة صدام لغزونا قبل أكثر من عشرين عاما أن الكويت المحتلة تطلب النجدة من العراق.
كنت في مزاج احتفالي بعيد التحرير وانتصارنا على غطرسة بغداد 1991م، ثم قفز وزير النقل العراقي هادي العامري ليزيد من تأنيبي لنفسي حين وصف هبوط الطائرة بمثابة جسر بين الشعبين لبدء صفحة جديدة, لكن الأمين العام لمنظمة بدر لم يأت من أجل ذلك، فوزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري الذي كان على رأس الوفد كان قادرا على قول ما يقوي العلاقات الكويتية العراقية كعادته دائما، بالإضافة إلى أن الذي يعتاش على مهاجمة الكويت كل شهر هما العامري وعالية نصيف.
ولم يطل بنا الأمر فقد كان على العامري أن يقرأ الرسالة الثانية من خبثاء بغداد, وفنجان قهوتنا ما زال ساخنا في يده فقال: لم ولن نوافق على إنشاء ميناء مبارك دون نتيجة تحكيم دولي حتى لو ألغيتم المرحلة الثالثة والرابعة من المشروع. ومن ليس لديه خصومة مع البدهيات العقلية، يعلم أن إعادة فتح الخط الجوي مخاتلة للوعي الجمعي الكويتي ومحاولة لإضعاف الممانعة الشعبية. وفتح باب بالتحكيم الدولي كلما أردنا إقامة مشروع تنموي ليس انتقاصا لسيادتنا فحسب, بل هو خطوة خبيثة ترمي إلى فتح ملف شرعية وجود الكويت كلها، فبعد الميناء سيتوجب علينا أخذ رأي بغداد في كل مشروع شمال الكويت كمشروع المطار الجديد، ومدينة الحرير, بل حتى بناء فندق ومنتجع قد يسحب الزبائن من «فندق العشار», ما سبق كله كان استطراداً غير مقصودٍ لنفسه، جرتنا إليه أحداث الأسبوع الماضي التي تشير إلى أن رئيس الوزراء العراقي نور المالكي مستمر في التمسك بالخط الذي انتهجه وهو في طريقه للولاية الثالثة. لكن ما لذي دفع المالكي لبعث تلك الرسائل؟ في حين تمد الكويت يدها للصلح بزيارة الأمير لبغداد قبل عام لفكها من عزلتها الخليجية، ثم بفك عزلتها الدولية برفع الحظر عن الطيران العراقي, وما الذي يدفع العراق لإثارة المشاكل قبيل زيارة يتم الإعداد لها ليقوم بها رئيس الوزراء الكويتي؟
1 - لضمان نجاح المالكي بولاية ثالثة يخطب حزب الدعوة ود فصائل سياسية ترضع من ثدي طهران كمنظمة بدر وعصائب الحق وكتائب «حزب الله» العراقية والنواب الذين انشقوا عن التيار الصدري وجيش المهدي والمجلس الأعلى. وبما أن مشروعهم الحضاري يقوم على ابتلاع الكويت كان لا بد من تبني أجندتهم ولو مرحليا.
2 - فشل المالكي في مد جسور مع جواره العربي، والخليجي جعل مواقفه تتسق مع خط طهران، حتى أكاد أسمعه وهو يقول لطهران الحمد لله أن سوريا هي المحافظة الإيرانية 35. لأن هذا يعني أن البصرة وبغداد وأربيل هي المحافظات 32-33-34. فإيران 31 محافظة. فرسالة رفض قيام ميناء مبارك هي دعم لخطط طهران ببناء ميناء ضخم في عبادان الملاصقة للفاو، قبل أن تكون خوفا على مصالح العراق، والدليل أن المالكي لم يضع حجرا واحدا في مشروع ميناء الفاو العراقي.
لن تعرف العلاقات العراقية الكويتية الصفاء طالما كان حكام الصدف الانتخابية كالمالكي هم صناع القرار السياسي ببغداد. فكيف نتفق مع زعيم لا يثق به شعبه فتخرج كل جمعة مدن الرمادي والفلوجة والموصل وسامراء وغيرها في مظاهرات ضد سياسته. زعيم ينتظر وصول F16 ليضرب الأكراد زعيم حطم جيش المهدي في عملية النسر الأسود «Operation Black Eagle» أبريل 2007م. لقد رضع المالكي حتى الآن 4 رضعات مشبعات من المرضعة الفارسية، الأولى تبني طهران له وهو حزبي مطارد بلا مأوى, والثانية حين سرقت فوز أياد علاوي وسلمته السلطة, والثالثة حين أهدرت دم مقتدى الصدر وكسرت جيش المهدي رغم تحصنهم في مرقد الإمام علي ومقبرة وادي السلام صيف 2004م, ثم معركة شعبانية كربلاء 2007م, والرابعة بتجديد ولاية المالكي الثانية. ولم تبق إلا الرضعة الخامسة وهي تجديد ولايته الثالثة.
فهل باستطاعة العرب أخذه من حضن المرضعة الفارسية؟
الإجابة ملقاة على قارعة السؤال نفسه، وتبدأ بكلمة الاستطاعة.

الأربعاء، 27 فبراير، 2013

عبقرية المكان عبء إستراتيجي على الخليج

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   
عبقرية المكان عبء إستراتيجي على الخليج
قدر للخليج العربي الانتقال من المهمش ليكون مرتكزاً للتحولات الكبرى في كل منعطف تاريخي. فحين فشلت بريطانيا في 1859م بربط مستعمراتها في الهند بخط تلغرافي عبر البحر الأحمر، تجددت أهمية الخليج كممر للتلغراف الهندي–الأوروبي. ورغم أن القوى المحلية على ضفتي الخليج كانت تستعدي مروره، إلا أن بريطانيا نجحت في إيصاله للهند بالاتفاق مع شيوخ القبائل المار بأراضيهم، أو بوضعها حراسة كل بضعة أميال، ثم بتوقيع اتفاقيات مع شيوخ إمارات الخليج لحمايته. ومنها ما تم مع عمان 1864م ومع مبارك الصباح 1912م. وكان تكليف شيخ لحماية الخطوط مظهر من مظاهر سيادته على الأراضي التي يحميها. وحماية التلغراف هي الذريعة التي اتخذها شاه إيران ليطالب بمكران جميعها من بندر عباس إلى حدود مقاطعة السند البريطانية بحكم أنه كان يسيطر على هذه الأراضي بينما كان فعلياً يحمي سلكاً معلقاً على أعمدة فحسب. لقد مر التلغراف بالفاو والكويت والبحرين والإمارات وأبوشهر ووجوادر ومكران، وفي مسندم احتل البريطانيون جزيرة صغيرة كمحطة تلغراف يسهل الدفاع عنها وسميت منذ 1864م حتى الآن «جزيرة التلغراف». 
كانت سكك الحديد هي مشاريع الاستثمار الكبرى في القرن التاسع عشر لكن خط برلين بغداد الألماني توقف عن الوصول للخليج عام 1900م حين صد مبارك الصباح الهر «ستمرش Stemirsh» بدوافع بريطانية. ثم ظهرت وسيلة الاتصالات الأخرى التي أعادت للخليج أهميته في الربع الأول من القرن العشرين وتمثلت في مدارج هبوط الطائرات، وكانت تنتشر على الساحل العربي والفارسي على حد سواء. وبمزيج من الدبلوماسية والإكراه نجحت بريطانيا في تأسيس مطارات صغيرة على طول الساحل العربي رغم إظهار الحكام عدم الرضا لخشيتهم من المساس باستقلالهم. لقد حاولت بريطانيا أن تجعل سماء الخليج مجللة بالغيوم البريطانية كما سبق أن جعلت مياهه بحيرة بريطانية، لكن الحرب العالمية الثانية أثبتت استحالة ذلك حيث مزق بطل إيطاليا الفاشية الطيار إيتوري ميوتي «Ettore Muti» الغيوم البريطانية بـ132 قنبلة على مصافي النفط في البحرين صباح 19 أكتوبر 1940م. أما زميلة فيدريشي فعوض ضياعه بالإغارة على مصافي نفط الظهران. واستمر الخرق للاستحكامات البريطانية خلال الحرب حيث نجحت الغواصة الألمانية «U-533» في دخول البحيرة البريطانية المقدسة، لكن الطائرات الأميركية والبريطانية نجحت في اللحاق بها وإغراقها، ولم ينج من بحارتها الـ53 إلا الميكانيكي غونثر شميت «mechanic Gunther Schmidt». الذي سبح مرتعشا لشاطئ الفجيرة صباح 16 أكتوبر1943م.
البحث عن الغواصات في عمق الخليج وتدميرها لازال مستمرا من قبل القوات البريطانية والأميركية كما كان منذ مائة عام؛ ذلك هو الثابت السالب، لكن المتغير الإيجابي هو انضمام سفن حربية خليجية للتصدي للغواصات المعادية، حيث شاركت السعودية في تمرين سمك القرش العربي Arabian Shark 2012 مع بحريات أميركا وبريطانيا وباكستان. وتكمن أهمية المناورات البحرية الدورية أو العارضة أنها تعزز العلاقات العسكرية وتحسن التقنيات القتالية للدول المشاركة بهدف حماية أعماق بحيرتنا المقدسة عند غيرنا.
عبقرية المكان التي يتصف بها الخليج العربي منذ أن كان جزءاً من طريق الحرير عادت لتجعل الاتصالات الدافع المتجدد لأهميته. فقد ورثت أميركا دور بريطانيا في بناء وحماية محطات الاتصالات اللاسلكية والكابلات البحرية التي أضحت عصب الاقتصاد الحديث، حيث عززتها ثورة الإنترنت فتجدد الطلب على ربط دول العالم بكابلات بحرية. فالمناورات البحرية مع بريطانيا وأميركا وسيطرتنا على أعماق الخليج هي لاستثمار الخليج كمعبر للاتصالات الحديثة، وفي الوقت نفسه لحماية تلك الكابلات. ففي باب القيمة الاقتصادية تعد حماية الكابلات البحرية حماية لأحد آليات رفع القيمة الجيوستراتيجية لبلداننا وحفظاً لمكانة الخليج كمحور للاتصالات الدولية، فالكابلات التي تربط الشرق بباقي الإنترنت غرباً تمرّ بالخليج. فكم تحصل دول الخليج من رسوم مقابل هذا العبور؟ وكم تحصل على رسوم للصيانة، والضرائب، بل وحتى من الجزاءات حين الإخلال بشروط المحافظة على البيئة البحرية. 
إن انقطاع الكابلات البحرية ضرر لاقتصاد الدول التي تشترك معنا فيها، ومما يزيد القلق أنه قد حدث انقطاعات عدة في الكابلات المارة بنا، والتي تصل الشرق بالغرب، ومنها انقطاع كابل فالكون أمام ميناء بندر عباس الإيراني، وتكتمت عليه السلطات الإيرانية. ثم انقطع كابل فالكون نفسه بين مسقط ودبي. أعقبه انقطاع خط بين قطر والإمارات، ثم خط لشركة فلاغ تيليكوم موجود في شمال شرقي دبي فهل ذلك حادث عرضي أم تخريب يدعو للقلق؟ وأين سفننا وغواصات حلفائنا من هذا العمل العسكري! حيث نشير لكتاب خدعة الرجل الأعمى «Blind Man’s Bluff» المشتمل قصصاً عن جيل من الغواصات تتنصت على كابلات الإنترنت البحرية. بل وتقوم بقطع تلك الكابلات ثم توصيلها بسرعة بعد أخذ تفريعة للتنصّت. وسأترك ما يجري في أعماق الخليج لخيالكم وهو متكئ على سؤال محفز هو: لماذا أصيبت إسرائيل بالهلع حين دخلت غواصات الديزل الإيرانية القزمة «Midget Sub «البحر الأحمر في العام الماضي؟!

التحرير و حمولته الرمزية

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج     
التحرير و حمولته الرمزية
سكاي هوك

أسأل طلبتي في الجامعة: من شارك في تحرير الكويت ؟ فيعدون 33 دولة شاركت في عملية عاصفة الصحراء دون ان يذكر أحد أسم الكويت،وجيش الكويت. وتكمن مأساوية الامر في جحود دم شهيد كويتي قتل على الجبهة خلال حرب التحرير. وحتى لاتتكرر البلاهة التاريخيّة التي أوقعنا فيها من شاب رؤيته القصور. نعيد للأجيال الشابه سطور بما فعله رجال التحرير.رغم أن معسكر المصالح يجادل بأنّ علينا إزالة الجثة التي تعكر مياه خور عبدالله مع بغداد.ونكرر ماقلنا سابقا بإن علينا القيام بذلك. لكن بعد دفع دية القتيل الذي نعرف من قتله.  لقد جردنا أهل المصالح حتى من التاريخ كما فعلوا سابقا.فكان عدوان الصامتة 1973م جراء نسيان أزمة قاسم 1961م .ثم الغزو العراقي الغاشم 1990م جراء البلاهة التاريخية في طمس عدوان الصامتة. لن نلتفت بعد اليوم لأية خطاب حافل بالاستدلالات المتهافتة ،مستخدما حسن الجوار مع العراق استخدام ذرائعي لقتل كل ما نعتز به. فهاقد عاد حزب الله العراقي يهددنا بالقصف مرة أخرى .وحتى لاينشأ جيل  غير قادر على وصل الاسباب بالنتائج فينقاد لخبث تسمية الغزو العراقي بالغزو الصدامي سأقرأ لهم صفحات من ' تاريخ الجيش الكويتي'فعنوان كل صفحة فيه هو 'حب الكويت'  فحبها هو الميزان العادل لتسمية الاشياء. وحب الكويت عملة تداولها الكويتيون لقرون وسبقت تداول الدينار المزخرف ببرج حفر آبار النفط. فللكويت رجالها الذين لولاهم لما كانت على قيد الزمان،وعلى قيد المكان منذ معركة الرقة 1783م.

إثنان وعشرون عاما وإثنان وعشرون شيئا آخر تفصل بيننا وبين يوم تحرير الكويت في 26 فبراير 1991م ، حتى كاد الشيء الاخر أن يزيد على عدد السنين فيحول بين الجيل الحاضر ورجال الكويت الذين حرروها.فقد كان عدد القوات العراقية 88 ألف جندي على 690 دبابة، و1000 عربة مدرعة و556 قطعة مدفعية ميدان و144 طائرة مقاتلة قاذفة و60 طائرة مقاتلة و36 طائرة عمودية مسلحة.  بينما كانت قواتنا بكل صنوفها 20300 جندي معهم 245 دبابة و35 طائرة. فسقطت العاصمة و أسر 636 ضابط و3640 عسكري كويتي نتيجة اختلالا ميزان القوة . وفي اليوم الاول  وصلت نواة جيش التحرير وكانت قوة برية صغيرة هي ما تبقي من اللواء 35 مكونه من 18 دبابة ومدافع ميدان وكتيبة ناقلة جنود من اللواء 15  وصلت قرب حفر الباطن. يضاف لها  23 طائرة سكاي هوك و15 طائرة ميراج و6 طائرات هوك و10 طائرات بيوما وسوبر بيوما و15 غزال.بالاضافة الى  زورقين صاروخين من القوة البحرية.

  في اليوم الاول من الغزو توافد ضباط كويتيون لمدينة الملك خالد العسكرية للالتحاق بدرع الجزيرة. لكن الارتباك وعدم وجود تعليمات بهذا الخصوص جعلهم يرجعون لمدينة حفر الباطن وبجهود ذاتية يفتحون مكتب تطوع في فندق الحفر، وهم العقيد راشد سيف، العقيد فؤاد حداد و النقيب فايز العنزي . تلك كانت النواة الاولى . ثم وصلت  دبابات M84  ووصل فريق بريطاني لإصلاح الدبابة الشيفتون، ووصلت قطع غيار السكاي هوك. وقامت المملكة بتزويد الجيش الكويتي بالبنادق . ثم صدر قرار بتشكيل قوات التحرير كالتالي:أ‌. القيادة في الرياض:1.اللواء مزيد الصانع.2. العميد ركن داود الغانم .3. العميد ركن جاسم شهاب .ب‌. القيادة العامة :1. اللواء الركن جابر الخالد قائد للقوة .2. العميد الركن على المؤمن نائبا للقائد.3. العميد ركن عبدالوهاب العوضي .4. المقدم خالد الجراح جـ . قيادة القطاعات : 1. العقيد ركن راشد سيف آمر للقطاع الشمالي .2. العقيد محمد الحرمي آمر للقطاع الشرقي .د‌. الألوية:1. لواء الشهيد 35 العقيد ركن سالم مسعود .2. لواء التحرير 6 العقيد خالد الرديني .3. لواء الفتح 15 العقيد فؤاد حداد .4. لواء الخلود العقيد ركن عبدالوهاب العنزي.5. لواء بدر العقيد عبدالهادي الراحجي .6. لواء بدر العقيد ابراهيم الوسمي .7. القوات الخاصة العقيد عبدالله الشامري.هـ. الخدمات الطيبة :1. الدكتور راشد العميري و. القوة البحرية :1. المقدم ركن بحري أحمد الملا آمر القوة .2. المقدم ركن بحري محمد الفيروز مساعد آمر القوة ..ز. القوة الجوية : 1. العميد ركن طيار داود الغانم آمر القوة.2. العقيد ركن طيار محمود الرزوقي مساعد الأمر ومدير العمليات. ـأما المفارز الجوية فكانت كالتالي :-. مفرزة  رقم 12  طائرات سكاي هوك A-4 SkyhawK ويقودها العقيد الركن طيار يوسف ضويان العتيبي ، و مقرها في قاعدة الملك عبد العزيز  الجوية في  الظهران .- مفرزة رقم 20  طائرات البيوما والسوبر بيوما والغزال في قاعدة الملك عبد العزيز البحرية في الجبيل وعليها المرحوم العقيد ناصر جحيل.-مفرزة 8  طائرات الميراج بقيادة العقيد ابراهيم الكندري في قاعدة الملك فهد - الطائف  .-مفرزة 30 طائرات النقل ويقودها العقيد علي الحجي .-مفرزة 25 طائرات الهوك التدريبية بقيادة المقدم بدر العيسى  في الإمارات العربية المتحدة.-مفرزة  40 طائرات دي سي 9 بقيادة العقيد سعود الهزاع  في الرياض.-مفرزة التعاون مع المارينز بقيادة العقيد فهد القحطاني في الجبيل ومعه المقدم محمود بوشهري والمقدم عبد الرحمن الزايد . وقد كان لي شرف العمل في هذه المفرزة ودخول الكويت يوم 24 فبراير مع قوات مشاة البحرية الاميركية . لكن المارينز وهم أعنف وحدة قتالية لم يكن لهم شرف كسب السباق ودخول مدينة الكويت .بل فازت القوة الكويتية بالسباق المحموم الذي شاركت فيه القوات العربية والاجنبية.  يقول المهندس حجرف فلاح الحجرف عضو هيئة التدريب في الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب  في بحث نشره مركز الدراسات الكويتية انه شارك الفصيل الأول من السرية الاولى من كتيبة دسمان من لواء الفتح في شرف رفع علم الكويت للمرة الاولى في ارض الكويت المحررة يوم 26 فبراير 1991م. وزوّد المركز بنحو 70 صورة ملونة بيّنت مراحل العملية كاملة. وإن كنا قد كتبنا قبل ذلك أربع روايات عن أول من رفع علم الكويت يوم تحريرها كالتالي :

 - 1في منتصف فبراير 1991 نجحت القوة البحرية الكويتية في رفع علم الكويت على جزيرة قاروه بعد تحريرها.

 - 2قبل الحرب البرية بيومين اي في 22 من فبراير 1991 رفع قائد القوات الكويتية اللواء جابر الخالد الصباح علم الكويت على مخفر النويصيب.

 - 3قال العقيد الركن الدكتور محمد عبداللطيف الهاشم في كتابه «ملاحم الفداء» الذي صدرت طبعته الاولى في اكتوبر 1991 (ص 156): «ان القوات الكويتية قد تقدمت الى داخل المدينة لترفع العلم الكويتي على ساريته في قلب العاصمة الكويتية في الساعة التاسعة من يوم الثلاثاء 26 من فبراير 1991».

 - 4في كتاب «ردة الفرسان» الذي صدر عام 2007 (ص 320) ذكر المقدم الركن ناصر الدويلة ان المقدم حمد الرشيدي والنقيب حامد السنافي مع مجموعة من الأهالي والضباط هم الذين قاموا برفع العلم في ساحة العلم يوم الاربعاء 27 من فبراير 1991. 

 لقد عجزت ان أحيط بأسماء جميع رجال الكويت الذين شاركوا في تحريرها من براثن الغزو العراقي الغاشم  -ومنهم أعتذر- لكنني تعمدت ان أثقل هذا المقال قدر ماستطعت بأسماء الرجال الذين كان لهم شرف المشاركة في حرب التحرير لأيماني بضرورة صناعة الوعي بالبطل الكويتي الذي نجتمع حوله ويكون قدوة للأجيال القادمة . فنحن  مجتمع لا يؤمن بخلق البطل الوطني ولا الرمز القدوة ومن يجادل في ذلك فليخبرنا أين تم وضع تمثال صنع قبل 40 عام للشيخ عبدالله السالم وهو أبو الاستقلال وأبو الدستور !

السبت، 23 فبراير، 2013

قطع رأس الدب الروسي في طرطوس

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

قطع رأس الدب الروسي في طرطوس
 في ليلة من ليالي يناير 1981، طاردني دب في غابة سكويا الوطنية «Sequoia National Park» شمال كاليفورنيا، ولم يكن خلاصي منه جراء اتباع صيحات رفاق الرحلة: «أقفز فوق سيارة، اقفز فوق أقرب سيارة أيها البدوي اللعين، Damn Bedouin». فقد قفز خلفي وكنت واقفاً على السقف، وهو على غطاء المحرك عندما دفعني الهلع أن أضغط على فلاش كاميرا كانت بيدي، فتراجع بعد ثالث أو عاشر مرة، فلم أكن أعد من الهلع، حيث استمرت حالة الصدمة لتحميني، من وقع تقريع حراس الغابة، بعد أن علموا من رفاقي أنني عاندتهم وتركت برميل القمامة المعدني الثقيل دون إغلاق، فجاء الدب على رائحة بقايا الشواء. لم يكن غلام مثلي قادم من «خيطان» في رحلة صيد للدببة! بل برفقة أربعة من زملائي البحارة للتخييم قرب شجرة الجنرال شيرمان «General Sherman Tree» أكبر شجرة في العالم. فقنص الدببة يبدأ بتتبع أثرها على الأرض، بصبر لا يجيده إلا صنف نادر من الصيادين، مزودين بشاحنة من التجهيزات والمعدات والأسلحة الخاصة، فالدب صيد خطر، يتحمل طلقات عدة قبل أن يموت، ولم تكن مطارداتي في الليل لجربوع أعمش في«بر مشرف» تأهيل كاف لأصبح صياد دببة.
وقبل فترة تم تتبع أثر أقدام دب روسي من قبل الفنلنديين - ألد أعداء الروس التاريخيين - وصادرت الجمارك في ميناء هلسنكي، قطع غيار دبابات مرسلة لسوريا، رغم حظر الاتحاد الأوروبي. ويؤكد سير الدب في هذا الاتجاه إعلان موسكو أنها قدمت أسلحة بقيمة مليار دولار لدمشق في عام2011 فقط. وما ذلك إلا استمرار لدعم بدأ في 1963 حين أقيم مركز لدعم الأسطول السوفيتي في ميناء طرطوس. وتعزز بعد توقف عقد كامل بإعادة الرئيس بوتين افتتاح القاعدة نفسها وعقد الصفقات وتقديم الخبراء وتجديد عتاد جيش بشار، كل ذلك لأسباب عدة أقواها أن موسكو تعتبر سوريا نافذتها على البحر المتوسط. لكن قيمة هذه النافذة أعمت موسكو عن تحليل نجاحات القوى المعارضة لنظام الأسد بشكل دقيق. فقد بدأ الجيش الحر في استهداف المطارات العسكرية وسيبدأ قريباً في استهداف المطارات المدنية. وتكتيك حرب الاستنزاف هذا رغم ملائمته مع مستجدات السياق الراهن إلا أنه يتطلب تحقيق أحد مبادئ الحرب، وهو متابعة المطاردة لاستثمار النصر، لكن المدد الروسي ينهمر بشكل يجعل من الصعب على الثوار إدامة التماس مع قوات الأسد للتفوق النوعي والعددي في سلاحها.
وبحكم المنطق الداخلي للأحداث، لابد من قتل الدب الروسي، فقد قادتنا آثاره إلى موانئ طرطوس، وبانياس واللاذقية، وحتى الموانئ غير الشرعية التي كانت خارج سلطة الدولة.
لابد من توجيه ضربات لقوات الأسد التي تحمي الموانئ، وتجنيد ضفادع بشرية منشقة عن قواته لبث سدود الألغام، التي لا يمكن الالتفاف حولها، وتحتاج إلى وقت طويل لكسحها، أو مد الشباك لمنع السفن من دخول الموانئ. وإن تعذر ذلك فعلى الثوار قصف الموانئ بالصواريخ والمدفعية و»الهاون»، إن لم يتوفر سواه لتدمير أو إعطاب السفن والمراسي والرافعات. ورغم صعوبة مقاومة الاستطراد في تفاصيل التعبئة البحرية المطلوبة من الثوار والأعمال الممكنة، إلا أننا نقول للثوار اجعلوا إغلاق الموانئ أولويتكم القادمة بعد معارك المطارات.
وفي الغرب يستخدم ناب الدب كتميمة لجلب الحظ، كما يعتقد آخرون أن الدب لا يهاجم إنساناً يضع قلادة فيها أنياب دب. وعليه فليس أمام الثوار السوريين إلا أمرين، إما قتل الدب الروسي بالهجوم المباشر على طرطوس وتعليق نابه كتميمة لإرعاب الأسد، أو إغلاق برميل القمامة في طرطوس، وبانياس، واللاذقية، وعدم تركها مفتوحة حتى لا يأتي الدب الروسي بحثاً عن فضلات، كما فعل دب طارد «غر» بدوي قبل أكثر من 30 عاماً.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية