Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 21 سبتمبر، 2016

أين البطل في حرب اليمن؟




د.ظافر محمد العجمي 

في عملية معقدة تم تنفيذها بشكل جيد، أقلعت في يوم 24 يناير1991 طائرتان عراقيتان من نوع ميراج F-1 في اتجاه الجنوب. وكان هناك في ذلك الوقت، طائرات عراقية تطير في اتجاه الشمال، تطاردها دوريات جوية أمريكية، كما كانت طائرات للتحالف عائدة من مهمة فوق البصرة وربما كانت الطائرتان العراقيتان تطمعان في ألا يكتشفهما الرادار وسط ذلك الزحام. وبدا كأن المقاتلتين العراقيتين تتجهان صوب ميناء الجبيل. ورغم مناورتهما الماهرة، إلا أن طائرة أواكس التقطهما، فاتصلت بطائرة F-18 أمريكية فوق الخليج لحماية سفينة حربية، ولكن قائد السفينة رفض التخلي عن الطائرة، فاتصل مراقب «أواكس» بدورية جوية قتالية سعودية، كانت تحلق جنوب الكويت وعلى الفور، انطلق النقيب عايض الشمراني، الذي كان يقود F-15C خلف طائرتي الميراج العراقيتين.
وبحشرجة محببة لكل طيار يشعر بوحدة الأجواء، قال المراقب الجوي على متن «أواكس»: عندما تكون جاهزاً، دمر.
وتكمل موسوعة مقاتل من الصحراء الفذة للفريق أول ركن الأمير خالد بن سلطان والتي استقينا منها القصة:
رأى الشمراني وميضاً تحت إحدى الطائرتين العراقيتين. فقد ألقى الطيار العراقي بحمولته لكي يتمكن من المناورة بشكل أفضل، وربما كان يأمل في أن تصيب الشظايا التي تسقط منها أية طائرة مهاجمة. وانحرف شمالاً ثم انحرف يميناً بشكل حاد. ولكن الشمراني، بقرارٍ اتخذه في جزء من الثانية، عاجله بصاروخ أسرع من الصوت Aim-9 Sidewinder. وبعد لحظة، رأى الطائرة الأولى تنفجر، والتقط راداره الطائرة العراقية الثانية، وهي تتجه نحوه، فأطلق عليها صاروخاً آخر من النوع نفسه فدمرها. كانت تلك إصابة ثنائية، في أقل من دقيقة بعملية مثيرة للإعجاب والفخر، ورافعة لمعنويات الشعب رغم تسلل العراقيين للخفجي في نفس الأسبوع. 

* بالعجمي الفصيح:

دفاعاً عن ستالينغراد كان فاسيلي زايتسيف Vassili Zaitsev -شخصية حقيقة لا يرقى إليها شك كما ظهر في فيلم «Enemy at the Gates» العدو على الأبواب- قناصاً برزت بطولاته، وأدى الترويج لها لرفع معنويات كل السوفيت المحطمين، فشعر الألمان بالإهانة وأرسلوا أفضل قناصتهم لتصفيته لكنه عاش كبطل للاتحاد السوفيتي حتى ظهورالشمراني عام 1991. وبشكل عام في الخليج غاب البطل عن تاريخنا العسكري بسبب مرافعات سطحية، وها هو يغيب في جبهة اليمن، ربما لأنه ليس من ثقافتنا أن ينفرد أحد بالبطولة «فكل العجمان خيالة» كما يقلن بنات عمي في أغاني الأعراس.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 14 سبتمبر، 2016

ترامب والمشروع النووي الخليجي

د. ظافر محمد العجمي


لم يفتتح الرئيس الأمريكي باراك أوباما سوق الكلام يوماً، إلا وكرر الكلمات الأكثر تقليدية برفضه الحرب والدمار وسفك دماء الجنود الأمريكيين، لكن الاعتماد على اقتباسات مستقاة من صحافة الدفاع الأمريكية، يؤكد حجم المخاتلة الذي مارسه أوباما، ففي عهده تم البدء ببناء القنبلة B-61 كأكبر مشروع للسلاح النووي في التاريخ الأمريكي بكلفة 11 مليار دولار. كما شرع في بناء صواريخ نووية جوالة بكلفة 30 مليار دولار. بالإضافة إلى مشروع صواريخ بالستية نووية بعيدة المدى بكلفة 60 مليار دولار. ويتم بناء 100 قاذفة نووية بعيدة المدى لسلاح الجو الأمريكي بكلفة 111 مليار دولار.
ولن تتوقف كارثة أوباما برحيله، حيث يقفز سؤال ملح: لمن سيتركها؟
إن فوز المرشحة هيلاري كلينتون بالانتخابات الرئاسية القادمة يطمئن بمقدار ما يقلق، فالترسانة التي صنعها أوباما باقية على كل حال، لكن المقلق هو فوز المرشح دونالد ترامب، فليس هذا من يؤتمن على الشفرة النووية كما قالت منافسته، فهو الذي قال: «ما حاجتنا لأسلحة نووية لا نستخدمها؟»، وكأنه يمهد لذريعة استخدامها. كما قال للأوروبيين إن «تعرض بلد منكم لضربة نووية لا يعني قيامنا بشن الضربة النووية الانتقامية، بل سنراجع مواقف ومدفوعات البلد الضحية للشراكة الأطلسية». ثم التفت شرقاً، وقال إن «على اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وحلفاء واشنطن في الشرق ألا يتوقعوا استمرار المظلة النووية الأمريكية للأبد». مما يعني شروع الدول الأوروبية والآسيوية، كل على حدة في إقامة مظلتها النووية الخاصة بها، مثل الهند وباكستان، كما يعني انطلاق سباق تسلح نووي محموم، وارتخاء قبضة مجلس الأمن على الطموح النووي الإيراني والتركي والمصري وغيرها من الدول. 
ويصاب العاقل بالذهول حين يقارن ما سبق وهي مجرد تصور لمآلات الأمور، مع حقائق دامغة تقول إنه تم في الجانب الأمريكي توثيق 32 حادثاً متعلقاً بأسلحة نووية من 1950 إلى 1980. كما كان هناك 1151 إنذاراً كاذباً بهجوم نووي، حيث تم رفع حالة الاستعداد للقيام بضربة نووية معاكسة بمعدل ثلاث مرات كل أسبوع في الفترة من 1977 إلى 1984.
* بالعجمي الفصيح:
إذا كانت روسيا بوتين قد أعادت بتدخلها في الشرق الأوسط أجواء الحرب الباردة، فسيظهر الشتاء النووي في عصر ترامب، وهنا نتساءل كيف بدأت المشاريع النووية الخليجية السلمية بتردد، ثم بقوة، ثم غابت كلياً، ألا يمكن النظر لعصر ترامب النووي كفرصة للخليجيين للخروج من مظلة الأمريكان وبناء مظلتهم الخاصة كبقية الأمم!

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
  

نجران.. «ستالينغراد» الخليج

د. ظافر محمد العجمي

تقاس الهجمات العسكرية بقوة الانقلاب الذي تحدثه في المشهد العملياتي أو الاستراتيجي، ورغم أن كل ما يعتبر هدفاً عسكرياً يقع خارج حدود مدينة نجران الحدودية السعودية، إلا أن العدو الحوثي لم يتوقف عن قصف المدينة مستهدفاً المدنيين، لتبدأ متوالية المدن، فالحوثي يقصف نجران ليضغط على صانع القرار السياسي بالرياض ليغير صانع القرار العسكري من تحركاته فوق صنعاء. فنجران كمدينة جبهة يدفع سكانها الذين يبلغون حوالي النصف مليون نسمة ثمن الحرب أكثر من غيرهم. وكما تقول الإعلامية هيا السهلي عضو «مجموعة مراقبة الخليج»، التي عادت للتو من بعثة صحافية في نجران إن «أكثر إصابات المدنيين هي جراء المقذوفات العسكرية التي تطلقها ميليشيا الحوثي وتتجاوز في عددها أكثر من عشرة آلاف مقذوفة».
هذه العشرة آلاف من المقذوفات قد لا يستطيع درع صاروخي أمريكي أو روسي وقفها، لكن الوقوف مع أهل نجران أمر مستحق، ليس على مستوى السعودية بل على مستوى الخليج كله، فالجبهة عليها فلذات أكبادنا، وحرب اليمن الحالية هي بين دول الخليج وتحالف صالح والحوثيين وإيران و«حزب الله» و«الحشد الشعبي»، ومن يرى غير ذلك لديه قصور في متابعة إعلام الخصم. أما عن إعلامنا فتقول الإعلامية السهلي «نحن بحاجة إلى خريطة طريق معلوماتية لإعلامنا السعودي خاصة والخليجي بشكل عام في «عاصفة الحزم»، وما بعدها، فهو إعلام يفترض ألا ينقل المعلومة فقط إنما ينشرها ويفسرها ويحميها»، ونضيف أنه يرفع المعنويات ويسهم في تجديد الطاقة والهمة والإقدام وكذلك الإصرار على البقاء بعزيمة، فنحن لم نلمس من الإعلام الخليجي جهوداً في التغطية للعمليات، وتصوير الواقع في نجران كمدينة وكجبهة، كعسكر ومدنيين، سواء صحافياً أو تلفزيونياً، ولم نلمس جهداً نستطيع أن نصفق له، هناك قصص بطولية لم يروى منها سوى روايات مبتورة، ومن المفروض أن تنشر، مستهدفة الجمهور الخليجي العريض الذي يتعطش لقصص بطولات الحد الجنوبي، حتى لا ينجح إعلام الخصم في ترويج عدم شعبية الحرب.
* بالعجمي الفصيح:
نجران هي الجبهة وهي مفتاح النصر، وهي «ستالينغراد» دول الخليج حيث تمثل لنا صمود المدن الحدودية، التي تعرف بـ«الثغور» وترمز للصمود بالحروب، حيث إن التغطية الإعلامية الخليجية، والوفود ستعري جرائم الحرب التي يمارسها الحوثي، وتشد عزم الصامدين، وحتى لا نبدأ في تبادل النفي بدل تبادل الاعتراف بالتقصير فلنجعل نجران على الواجهة، ولو بوسم «#نجران_ ستالينغراد_الخليج».

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
 

الخميس، 1 سبتمبر، 2016

هل يقفز الأكراد في فراغ «داعش»؟


د. ظافر محمد العجمي/ 
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

حين لم تكن الظروف مهيأة لضبط اتزان طموحهم بقيام دول تضم شتاتهم، ارتبط اسم الأكراد بالكثير من الضجة والقليل من التقدم، حتى كادت فكرة الوطن القومي الكردي أن تذبل لغياب ظروف تعطيها الحضور. ثم بدأ تراجع «داعش» منذ أن تقمصوا ثوب الدولة، فالجماعات المسلحة تنتحر كما هو معروف في اللحظة التي يصبح لها عنوان هو بمثابة مركز ثقل يمكن إرسال الصواريخ إليه. ولأن الاستراتيجيات تمقت الفراغ، فقد قفز الأكراد في المساحات الداعشية السابقة بدعم أمريكي، بل ظهر الأكراد وكأنهم الآن ومستقبلاً أهم ورقة في المنطقة. حيث يبدو أن هناك إرادة غربية بتشكيل دولة كردستان وإتمام «سايكس - بيكو». وقد أيقنت أنقرة ذلك، فكان التقارب الإيراني التركي الأخير، فالأكراد هم المؤثر الأول في العلاقات التركية الإيرانية والتركية الأمريكية، ثم العلاقات السورية التركية، حيث سمعنا الحديث عن تجرع تركيا لبقاء الأسد ولو مرحلياً. ثم في فجر 24 أغسطس بدأ الجيش التركي عملية «درع الفرات» لوقف الأكراد، بل أن «الحشد الشعبي» العراقي لم يتوقف عن اختلاق الذرائع بتوجيهات إيرانية لتحاشي مواجهة الأكراد.
لقد كان تنظيم «داعش» خطراً كبيراً عابراً على العرب، في حين أن الأكراد خطر دائم، ولعل خير مؤشر على خطورة الكرد تلك التحركات التركية المرتبكة بين طهران وموسكو، منذ اقترابهم من الحسكة، حيث تراجعت كما يبدو أهمية تحجيم الاكراد كمتفق أولي بين سوريا وتركيا وإيران والعراق، واستبدلت بالتفاهمات حول مستقبل تحرك الأكراد. ولم تعد كردستان الكبرى كابوس لنفس الدول التي حاربتها منذ قرن، فالكابوس الفعلي سيكون من نصيب العرب ودول الخليج، بعد قطع حدود تركيا البرية مع الدول العربية عبر الحزام الكردي والمتشكل بحماية غربية، والذي - كما أوضحته خرائط كردستان الكبرى التي يروج لها مركز واشنطن للأبحاث - سيمتد شرقاً من الأحواز المطلة على الخليج مروراً بالعراق وأطراف تركيا حتى يطل طرفه الغربي في إسكندرونه على البحر المتوسط.
* بالعجمي الفصيح:
صحيح أن كردستان ستكون دولة عازلة، لكن أطماع الكيانات الجديدة عادة لا تتسع لها الأرض، مما يورد قابلية أن تكون جيرة الأكراد أشد وطأة على العرب، فكمية انغماس الأمريكان في هذا المشروع سيجعلها قاعدة غربية، وصديقة لإسرائيل، كما أن ثروات كردستان توازي ثروات الخليج، مما يجعلهم في مرتبة الكيانات المتحدية لنا اقتصادياً إن لم يكن عسكرياً. 

الأحد، 28 أغسطس، 2016

وصول طائرات «إف 16» لـ «الحشد الشعبي»




د. ظافر محمد العجمي

لم يعد «الحشد الشعبي» تحت سن الرشد العسكري القتالي، وإن كان لايزال تحت رعاية قاسم سليماني، حيث إن علينا في الخليج أن نقدر أن مقاتلي الحشد قد طعمتهم المواجهات ولهيب الحرب وغبار المعارك، وهم على وشك الخروج من دائرة الفلوجة والرمادي والموصل إلى الخط المستقيم جنوباً للحدود السعودية، ثم في قوس الالتفاف للتسرب برمال ومياه الخليج العربي، تحقيقاً لأطماع راعيهم. وفي مطلع أغسطس الحالي تسلمت العراق 4 طائرات «إف 16» الأمريكية، ليصبح هناك 8 طائرات ستتبعها 28 طائرة ستشكل نقطة التحول في طموح الحشد، حيث يعني وصولها من وجهة النظر الخليجية ما يلي:
* غطاء جوي لـ«الحشد الشعبي»: وستقلل الفجوة بين القوة الجوية الخليجية والعراقية، وفقدان طائراتنا للسيادة الجوية التي امتلكناها فوق العراق منذ ربع قرن، وستكون قواتنا البرية مكشوفة أمام «الحشد الشعبي» المحمي بطائرات «إف 16»، وبطائرات الإسناد الجوي الروسية MI28 صائد الليل، وMI35، والسوخوي 25، وستمارس الرصد والتتبع وتحديد الأهداف وقنصها وتدميرها وتقديم الدعم والإسناد لقطعات الحشد، وفي حماية المظلة الجوية الروسية في القاعدة الجوية الإيرانية في همدان وحميميم السورية.
* سلاح جديد بيد سليماني: فقد زار نائب وزير الدفاع الإيراني قيادة القوات الجوية ولبى احتياجاتها بصفقات تسليحية في مجال الاتصالات العسكرية والطائرات المسيرة والنواظير الليلة والكاميرات الحرارية، فواكبت القوات الجوية العراقية بعدها «الحشد الشعبي» بالهجمات، وألقت ملايين المنشورات على مناطق الشرقاط والموصل.
* تفكيك الادعاء أنها ضد «داعش»: فالقوة الجوية فعالة فقط ضد عدو مهاجم بدليل فشل طيران التحالف في هزيمة «داعش» المدافع طوال عامين، ولا جدوى للجهد الجوي طالما هي بلا قوات أرضية كالحشد، الذي صار الغطاء الجوي محصوراً له فقط، حيث توقفت العمليات العسكرية لقطاعات الفرقة العاشرة من الجيش العراقي في مايو الماضي لانشغال الطيران بحماية «الحشد الشعبي» فقط.
* بالعجمي الفصيح:

لقد حصل «الحشد الشعبي» على طائرات «إف 16»، وبحماية هذا النوع المتطور من المقاتلات سنرى تغيراً في المعادلات العسكرية والمعارك التي هو طرف فيها، مما يفرض على دول الخليج تبني منحى احتوائي لتفكيك «الحشد الشعبي»، وهو في مهده، فالقوة الجوية لهذه الميليشيات ستتبعها قوة الحشد البحرية، وقوة الحشد الصاروخية والكيماوية، وإن تعذر التفكيك فبدفع الأمريكيين لتقييد «إف 16» في قواعد الأردن، أو تحديد «مداياتها» كما في الشروط الصهيونية، أو بحصول دول الخليج على جيل الطائرات الخامس الأمريكي أو الروسي.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأحد، 21 أغسطس، 2016

روسيا في اليمن.. لغز ملفوف بغموض داخل أحجية





د.ظافر محمد العجمي 

لا يمكننا التنبؤ بما ستقوم به روسيا فذلك لغز، ملفوف في الغموض، داخل أحجية، لكن ربما هناك مفتاح هو مصالح روسيا القومية. ولم تتغير روسيا منذ أن قال تشرشل ذلك في عام 1939 والعالم يخطو نحو الحرب العالمية الثانية. فمن من مفارقات الروس أنهم بدؤوا علاقاتهم باليمن في عام 1927 من السعودية، حين سلم محافظ الحديدة في جدة للمندوب الروسي عرض علاقات تجارية من الملك يحيى. أما المفارقة الأخرى فهي بيع روسيا للسعودية في لهيب الحرب باليمن 15 زورقاً حربياً عليها صواريخ «كاليبر» التي قطعت من بحر قزوين 1500 كلم، فوق إيران والعراق، وأصابت 11 هدفاً لـ«داعش» في سوريا، ووصفت بأنها «كأس الجحيم»، مما دفع رئيس رابطة علماء اليمن الطلب لوقف توريد الزوارق.
وبينما نحن ننتظر الحسم العسكري، أو أن يتوقف المتفاوضون في الكويت عن رحلات التسوق في مجمع «الافنيوز» لثلاثة أشهر، وأن يصلوا لاتفاق ينهي القتال، جاءت خطوة موسكو بإفشال صدور بيان بشأن اليمن من مجلس الأمن الدولي، تبعها تشكيل التحالف «الصالحوثي» مجلساً رئاسياً مدخلاً البلاد في أزمة جديدة، ثم تبعها دعوة روسيا في 10 أغسطس 2016، لوقف إطلاق النار والعودة إلى المفاوضات لأنها «لاحظت زيادة عدد الغارات الجوية للتحالف على الأهداف المدنية، وكذا الصواريخ الباليستية التي تطلق من اليمن».
لقد جاءت ملاحظة روسيا «الحنونة» على المدنيين ملفوفة بالغموض فاستعرنا مفتاح تشرشل، فأظهر أن من دوافع روسيا الحالية ما يلي:
- حضورها الطاغي في سوريا مغرٍ لدخول الساحات الإقليمية المشتعلة، ودخول الأزمة اليمنية سيخفف الضغط الذي تعانيه من أطراف مدعومة خليجياً في سوريا.
- سيكون التدخل بدوافع إيرانية، فطهران تصنع مناطق مصالح لموسكو، التي بدورها تقدم خدماتها لطهران في ميادين أخرى.
- اتسعت نافذة فرصة روسيا في اليمن، بصمود الانقلابيين، وتردد أوباما العسكري، وانشغال واشنطن بالانتخابات، وشلل أوروبا بسبب الإرهاب، بل إن الجميع تخلى عن جوهر المشكلة، وتفرغ لحساباته ومصالحه، ومنهم موسكو.
- التدخل في اليمن، هو ممارسة أصيلة لروسيا كدولة عظمى وعضو دائم بمجلس الأمن والتي يفرض عليها موقف من كل حدث.
- بالورقة اليمنية ستحصل موسكو على تنازلات في سوريا وأوكرانيا وليبيا حيث صارت حساباتها مترابطة مع حسم معركة صنعاء.
* بالعجمي الفصيح:
لروسيا في قضايا الخليج أدوار متبادلة يصعب فرزها، وفي هذه الأحجية يجدر بالخليجيين جميعاً البحث في هذه الكومة عن مقايضة ملفّ بملفّ، وضغط مقابل صفقة سلاح، أو في مجال الطاقة أو الاقتصاد، فإن لم تنتصر الرياض في اليمن فسينهزم الخليج كله.
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 10 أغسطس، 2016

بيكاسو لن يرسم حلب

د. ظافر محمد العجمي
*المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في مدينة براغ التشيكية، ولمقاومة الغرق في ثلاثين جلسة عن الأمن الإقليمي، تسللت خفية لشوارع وطرقات تلك المدينة الساحرة، وحين تهادى لأذني أزيز ثرثرة لطيفة باللغة السلافية التشيكية؛ التفت لفتاة تسير خلفي مع صويحباتها مستفسراً عن سر جمال مدينتهم، فقالت التي تشبه شمس النهار: لقد حافظ عليها «هتلر» من الدمار ليقيم فيها العروض العسكرية احتفالاً بالنصر الذي لم يحققه. وفي الوقت نفسه وعبر تطبيق «واتساب» كانت تتسلل إلي لقطات موجزة تصور التدمير مدينة حلب السورية أكبر مدن بلاد الشام وأقدم مدينة في العالم. والتي يبدو أنها لم تثير الاهتمام المناسب لدى حسناوات براغ. وفي طريق العودة للكويت شاهدت على الطائرة فيلم غرونيكا «Guernica»الذي يصف مجزرة حدثت في المدينة الباسكية الصغيرة بإسبانيا 1937م ونفذ فيها فيلق النسور الألماني» Condor Legion» أول تطبيق لعقيدة القصف المرعب «terror bombing» التي تبناها سلاح الجو النازي ببقية المدن الأوروبية. في تلك الفترة الزمنية كان يتسكع في باريس الإسباني بيكاسو»Picasso» محاولاً أن يصبح رساماً رغم أنه لا يعرف كيف يرسم، ففر لأشكال الرسم التي لا تحتاج موهبة، فكان سريالياً، ورمزيا وتكعيبياً، بل إن فشله في بيع لوحته جعله من الفاقة يرسم باللون الوحيد المتوفر في غرفته، فرسم بالأزرق، حتى نفذ ثم رسم بالوردي حتى نفذ. ثم جاء الفرج جراء مجزرة غرونيكا. ورغم أنه لم يمت في تلك المدينة إلا مائة شخص فقط!! إلا أن بيكاسو نجح بالأسلوب الفني المناسب واختيار المكونات أن ينقل فاجعة مجزرة غرونيكا إلى الضمير الإنساني في كل مكان بلوحةٍ رائعة حملت اسم المدينة الباسكية وسالت منها جروح وصرخات أطفال ونساء ورجال وخيول ومواشي شوارعها في لحظات الاحتضار. ولتعبر باحتجاج فني مسالم على فظائع وحشية فرانكو وهتلر. صحيح أنها لم توقف المغامرة النازية المدمرة، لكنها وثقت جرح غرونيكا كمرجعية للضمير الإنساني للاحتجاج والصرخة بوجه الوحشية. وصارت أشهر لوحة في القرن العشرين وتم تتويج بيكاسو بدوافع –ربما - صهيونية كأعظم فنان في القرن الماضي.

بالعجمي الفصيح:

في بلادنا لم تغادر الفنون محطتها الفطرية، ولم يؤذن لها بدخول العالمية، وحتى يأتي ذلك الفنان العربي الذي يحرك الضمير الإنساني ؛ستبقى حلب مرسومة فقط على خرائط ضابط اختيار الأهداف في مركز العمليات الجوية الروسية.




 

الاثنين، 8 أغسطس، 2016

التعاون الامني الخليجي- اللاتيني:تعدد الاهداف والنتائج



د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمحموعة مراقبة الخليج
 

 العلاقات الخليجية مع امريكا اللاتينية
لم يوجد الاصدقاء لمشاركة احدنا حياته الطيبة فقط، وإنما "للتخوزق" معه كذلك[1]. و في عصر التحالفات والتكتلات والتجمعات،بناء على الايديولوجيات في النصف الثاني من القرن الماضي،لم تكن ودول امريكا اللاتينية  صديقة لدول الخليج.فقد كنا في معسكرين مختلفين.حيث كنا اقرب للرأسمالية،فيما كانت اغلب دول امريكا اللاتينية اشتراكية او شيوعية،كما اختلفت انظمة الحكم بين الكتلتين حد التناقض، فقد كانوا ثوريين يساريين ، انقلابيين أو حكومات عسكرية. بينما كنا في نظرهم انظمة وراثية رجعية. ثم اصبحنا اصدقاء دون ان نحمل هموم بعضنا البعض كما اشار غابرييل غارسيا ماركيز"Gabriel Garcia Marquez " أديب كولومبيا وناشطها السياسي الكبير .ويعتبر هيكل حركة عدم الانحياز اول مظلة جمعت دول الخليج مع دول امريكا اللاتينية منذ ستينيات القرن العشرين .كجمهورية الدومينيكان، سورينام،غواتيمالا،بوليفيا  نيكاراجوا ،كولمبيا، بيرو،فنزويلا، كوبا والبرازيل والارجنتين باراغواي،كوستاريكا كمراقبين، ثم منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك.  ولم تكن العلاقات وثيقة رغم الرابطتين السابقتين وغيرها من روابط ثانوية أخرى.و يعود تاريخ العلاقات بين العالم العربي ودول أميركا اللاتينية إلى أكثر من ثلاثة قرون،حيث توافدت موجات الهجرة العربية إلى دول أميركا اللاتينية بمستويات مرتفعة، وتمكنت الجاليات الفلسطينية واللبنانية والسورية [2]. من فرض نفسها عبر الانصهار و لعب دور اقتصادي وسياسي هام في هذه المجتمعات  وبعكس مايرى البعض [3]، لم يكن  هناك إدراك من القادة العرب بأن الدفع بالعلاقات العربية مع بلدان أمريكا اللاتينية سيكون استثمارا جيدا للرصيد الإنساني والمعنوي في تلك القارة، أو أنه سوف يساهم في تنميته والبناء عليه،مما جعلهم دون تواصل ثقافي عرضة للعزلة لفترة طويلة رفعت قابلية التغلغل الايراني  في نسيج هذه التجمعات خصوصا الجالية اللبنانية لأسباب عقائدية بالدرجة الاولى .
ثم تم انشاء قمة الدول العربية ودول امريكا اللاتينية بناء على اقتراح من الرئيس البرازيلي لويس ايناسيو لولا دا سيلفا" Luiz Inacio Lula da Silva "، خلال المؤتمر الأول الذي عقد في البرازيل في مايو 2005 ،تلاها قمة في الدوحة في قطر، في مارس 2009. وفي 2 أكتوبر 2012 كان مؤتمر القمة الثالث في ليما, البيرو.والرابع في الرياض  نوفمبر 2015م[4]. وتتكون القمة العربية الجنوبية من 34 دولة  منها 12 دولة من أمريكا الجنوبية، وهي: الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل وشيلي وكولومبيا والإكوادور وجويانا وباراغواي وبيرو وسورينام وأوروغواي وفنزويلا [5].
الارهاب في امريكا للاتينية
استشرى الارهاب في عالمنا العربي والإسلامي ،حيث ذكر تقرير“مؤشر الإرهاب الدولي 2014” الصادر عن معهد “الاقتصاد والسلام” ان أكثر الحوادث  الارهابية سجلت في العراق وأفغانستان وباكستان ونيجيريا وسوريا. كما أحتلت اليمن المركز الثامن، ومصر المركز الثالث عشر، ولبنان الرابع عشر، وليبيا الخامس عشر في مؤشر الإرهابالعالمي[6]ومن المثير للاهتمام ان الشرق الأوسط لم يكن في قلب خارطة العمليات الإرهابية حتى مطلع القرن الحالي ،بل كانت أمريكا اللاتينية هي قلب النطاقات التقليدية للإرهاب. ويقال ان الارهاب انتقل من امريكا اللاتينية الى الشرق الاوسط بعد ان تماهت الحدود الفاصلة، وظهر الارهاب العابر للحدود. حيث ان الارهاب كان لفترة طويلة أحد السمات الأساسية لأمريكا اللاتينية،لتعدد أنماطه بين الجريمة المنظمة،والاغتيال السياسي،والخطف بهدف الحصول على فدية،وانتشار عمليات السطو المسلح.ويعدد من مسبباته القهر الاستعماري،والدكتاتوريات العسكرية، وانتهاكات حقوق الإنسان، و غياب الديمقراطية، والعدالة، والمساواة، وتفشي الحروب الأهلية والصراعات الأيديولوجية .ويمكن استبعاد اعمال العنف المرتبطة بتجارة المخدرات ليتبقى أعمال العنف  ذات الطابع الأيديولوجي اليسارية أو اليمينية المتطرفة،يقابلها عنف الدولة المضاد  لقمع تصاعد العنف السياسي[7].  ويُقدر عدد المنظمات الإرهابية في أمريكا اللاتينية بحوالي 26 جماعة إرهابية، أهمها : جيش التحرير الوطني الماركسية في شمال وشمال شرق وجنوب غرب كولومبيا،وكذلك مناطق الحدود الفنزويلية. والقوات المسلحة الثورية كجناحً عسكري للحزب الشيوعي الكولومبي،.و جماعة سينديرو لومينوسو (الطريق المستنير)وهي أكثر الجماعات الإرهابية عنفاً في بيرو.وحركة توباك أمارو الثورية الماركسية ـ اللينينية  لتخليص بيرو من الإمبريالية الأمريكية. و قوات الدفاع الذاتي في كولومبيا حيث تجد هذه الجماعة السند من قِبل النخبة الاقتصادية وتجار المخدرات.
محاصرة الارهاب الايراني في امريكا اللاتينية  
شهد العقد الماضي تقاربًا في العلاقات بين إيران وعدد من بلدان أمريكا اللاتينية، شملت لقاءات على مستويات عليا بين صناع القرار من الطرفين،غير أن التقارب الأخير بين واشنطن وطهران  بعد الاتفاق النووي بسط ظلال  سلبيا على تلك العلاقات. وهو وضع لن يستمر طويلا حيث ان هناك  امكانية تحول السلبية في العلاقات الراهنة الى تسابق بين دول امريكا اللاتينية  للتقرب من طهران.ومن بوادر ذلك قول السفير الفنزويلي في طهران  العام الماضي إن فنزويلا مستعدة لأن تصبح محورًا للصادرات الإيرانية إلى دول أمريكا اللاتينية الأخرى[8]. أما كيف تسربت  اصابع طهران في النسيج اللاتيني في تلك الاصقاع البعيد والمختلفة عن فارس حد التناقض فقد تحقق عبر قنوات  القوة الناعمة وقنوات القوة الخشنة كالتالي:

-عبر القنوات القوة الناعمة: عبر القنوات الدبلوماسية  تم غزو امريكا اللاتينية سرا بواسطة السفارات الإيرانية، حيث افتتحت طهران ستّ سفارات جديدة في أمريكاالجنوبية، وأسست 16 "مركزًا ثقافيًا" في  بلدان القارة المختلفة، ونجحت بالتغلل لفك عزلتها الدبلوماسية جراء العقوبات بمجهود  دبلوماسي  ممنهج ،استمر على مدى عقود لإقامة وزرع نقاط وعملاء استخباراتيين سريين باستخدام المنشآت الدبلوماسية الإيرانية الرسمية. و في سياق سعى النظام الإيراني منذ بداية الثورة الإسلامية إلى "تصدير" أيديولوجيته الراديكالية باستخدام كل الوسائل الضرورية، استخدمت  طهران الوجه الإيراني المتسامح كالمساجد، والمراكز الثقافية ،والمدارس ، والكتب الدينية والعمل الاجتماعي، وحتى مفتشي اللحوم الحلال،  بل وجماعات الكشافة،لتلقين المسلمين المحليين نسختها الخاصة من الإسلام الثوري وكغطاء لشبكتهم الإرهابية. فقد حذرت صحيفة نشنال من تدخلات النظام الإيراني في الدول الأمريكية باستنفار المسلمين في تلك البلدان لصالحه. باستخدام المساجد والمراكزالثقافية والمنظمات الخيرية فاستخدام الملالي الإيرانيين واللبنانيين لترويج وجهات النظر السياسية والدينية من قبل النظام ليس شيئا جديدا.[9]  حيث ويُرسَل المتحولين  مذهبيا بشكل روتيني إلى قُم، مع دفع تكاليف الالتحاق بالمعاهد الإيرانية المصممة خصيصًا للناطقين بالإسبانية والبرتغالية، قبل عودتهم إلى بلادهم ليكونوا بمثابة مبعوثين غير رسميين لإيران في بلدانهم الأصلية. كما كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، عن أن أن طهران تعتبر القارة الثانية فى أولويات سياستها الخارجية بعد الشرق الأوسط لنشر مخططها المذهبي؛ وأن فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا رحبت بالوجود الإيراني، مشيرًا إلى أن الدول الأخرى تم غزوها سرا[10]. حيث  تواصل الكيانات المدعومة من إيران، مثل "بيت أمريكا اللاتينية في إيران"، ترعرعها في المنطقة بهدف ظاهره حميد، وهو  تعزيز العلاقات بين الشعب الإيراني وشعوب أمريكا اللاتينية ، غير أن هدفها الحقيقي هو تشجيع العنف، والقمع. أما عبر المؤسسات المالية فقد  اقامت ايران شبكات تنتشر في الجزء الجنوبي من القارة الأمريكية تقوم بغسيل الاموال والتخطيط لعمليات ارهابية،عبر بيوت صرافة، ومؤسسات مالية وشركاء عمل خارجين على القانون  كتجار مخدرات، ومهربو سلع استهلاكية، ومزيفون، يستخدمون شركات، وبيوت صرافة، ومؤسسات مالية كواجهة[11] ومنها شركات اللحوم والنفط فى البرازيل وأوروغواي و في شيلي[12].


عبر قنوات القوة الخشنة:هناك وجود متنامي لأفراد من "لواء القدس" النخبوي  الإيراني  في أمريكا اللاتينية حيث تم الكشف عن شبكات ضالعة في أنشطة النظام ذات صلة بالمقذوفات والقدرة النووية وبالأخص في فنزويلا. كما كان هناك من اشكال العنف الهجوم على السفارة الاسرائيلية في بوينس آيرس  بالارجنتين والذي أسفر عن مقتل 29 شخصا . حيث اعلنت جماعة مرتبطة بإيران وحزب الله اللبناني المسؤولية عنه.ثم هجوم على جمعية الصداقة الأرجنتينية- الإسرائيلية، بقرار وتنظيم من أعلى قيادات الحكومة الإيرانية ،الذين عهدوا بدورهم تنفيذ هذه العملية إلى جماعة حزب الله اللبنانية ،حيث وافق على هذا الهجوم مسبقًا كل من المرشد الأعلى ، ووزير الخارجية علي أكبر ولاياتي، ووزير الاستخبارات والأمن الوطني الإيراني علي فلاحيان، وعلي أكبر هاشمي رافسنجاني[13]. ثم كان آخر جولات العنف  مقتل المدعي والمحقق في الأرجنتين ألبيرتو نيسمان  بطلقة واحدة في الرأس في يناير 2015 قبل يوم واحد من الإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأرجنتيني، حول ما قيل عن تغطية الحكومة الأرجنتينية لتفجير إيران الإرهابي للمركز اليهودي في  1994م [14].
حزب الله من لاعب محلي للاعب اقليمي ثم دولي 
ومثلما كان حزب الله اللبناني  مشاركا فعالا في أزمات المنطقة بالعراق وسوريا واليمن ، فقد تمكنت الاستخبارات المكسيكية ونظيرتها الكندية، من الكشف عن تحركات أفراد تابعين له في دول أمريكا اللاتينية . فقد  انتقل الحزب  من قوة محلية في لبنان الى قوة اقليمية في سوريا، وهو في طريقة لوضع نفسه على الخريطة الدولية منطلقا منامريكا اللاتينية. فقد استخدمت طهران رجال الدين الشيعة الإيرانيين واللبنانيين كوكلاء غير رسميين للثورة الإيرانية في امريكا اللاتينية.فبلال محسن وهبي  نقل معلومات وتوجيهات بين الحزب في لبنان وعناصره في أمريكا اللاتينية ، وأشرف على أنشطة المخابرات المضادة في “الحدود الثلاثية” بين الأرجنتين والبرازيل وباراغواي[15]. كما ان هناك جماعات الكشافة المرتبطة بالمساجد الشيعية. هذه الجماعات لديها المظاهر الخارجية للحركات الشبابية البريئة، التي تنقل الضمير الاجتماعي للأجيال الجديدة،لكنها في  الواقع  صورة طبق الأصل من جمعية كشافة الإمام المهدي التابعة لحزب الله . ففي 17 مارس 1992، قاد مفجر انتحاري من حزب الله  التابع لهذه التشكيلات بريئة المظهر شاحنة صغيرة مليئة بالمتفجرات، واقتحم بها السفارة الإسرائيلية في بوينس آيرس .تبعها تفجير جمعية الصداقة الأرجنتينية الإسرائيلية 18 يوليو 1994 .

التعاون الخليجي اللاتيني ضد الارهاب.
توجد مشتركات عدة بين دول الخليج ودول امريكا اللاتينية،على رأسها وجود الارهاب في مجتمع الكتلتين .وتحت عنوان الارهاب تتفق الكتلتين على ان تحركات ايران وحزب الله غير الشرعية تمثل نوع من الارهاب بحكم ان حزب الله المدعوم بالكامل ايرانيا[16]مدرج في القوائم العربية والدولية للإرهاب. ولحرص دول الخليج في ظل سياسة الانفتاح التي تنتهجها على تنمية وتطوير علاقاتها مع العديد من دول العالم ، تطورت العلاقات الخليجية اللاتينية لتنسيق الجهود،فكان من أهم ما خرجت به القمة الخليجية اللاتينية الرابعة في الرياض التعاون الإقليمي والدولي لتعزيز مكافحة الإرهاب.ودعوة الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة في الكتلتين إلى تكثيف جهودها وتنسيق التعاون لدراسة هذه الظاهرة وأسبابها، ومعالجة جذورها وفقا للقانون الدولى وميثاق الامم المتحدة. وبحكم المنطق الداخلي للأحداث في امريكا اللاتينية كما رأينا في  المساقات  التي اوردناها  أعلاه، حيث يمكننا بحث  التصور الخليجي للتعاون مع دول أمريكا اللاتينية لمواجهة الإرهاب بعرض جملة ملاحظات مهمة وأساسية كالتالي:

-لايوجد إلا القيل حول تواجد التنظيمات الارهابية مثل القاعدة وداعش في أمريكا اللاتينية.لكن نمو بذرة حزب الله  في تلك البيئة لوجود الحاضنات الاسلامية ،يعني إمكانية نمو داعش والقاعدة في التجمعات الاسلامية هناك.ومخطئ من يظن ان ارهابنا قادر للوصول لهم و ذو اتجاه واحد فقط ،فإرهاب امريكا اللاتينية بالجريمة المنظمة وتهريب السلاح و المخدرات،والاتجار بالبشرقابل للانتشار طالما ان هناك قدرة مالية وحاجة له في بيئتنا.

-لقد دعت الامم المتحدة لإجراءات لمكافحة الارهاب منها معالجة الأوضاع التي تساعد على انتشاره.وبناء قدرات الدول الأعضاء لمنع الإرهاب ومكافحته؛ومن خلال" بنك الجنوب " الذي اقر في القمة الخليجية اللاتينية يمكن التوسع في الاستثمارات المختلفة، ودعم جهود التنمية لتجفيف  منابع  الارهاب المتمثل بالفقر والبطالة.ودعم الدول ماديا لحرب الارهاب .

- لقد أدي استخدام روسيا السلاح المتطور بعد تدخلها في الصراع السوري،بالاضافة الى الوجود العسكري الإيراني المتطور. أدى الى تقليل استخدام المقاتلين التابعين لحزب الله على الأرض.وبالتالي فإن الوجود العسكري للحزب سيبدأ في التقلص تدريجيا، وهو ما يمهد لإعادة انتشار جديدة في أرض يعرفها وله بيئة حاضنة فيها، هي أميركا اللاتينية والخليج، لمرحلة ومهام جديدة [17].

- أوضحت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخرًا أنَّ النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية يتراجع لكساد حركة التجارة ، كما ان هناك تراجع ملحوظ في الزيارات الرسمية رفيعة المستوى من إيران منذ تولى الرئيس حسن روحاني[18].لكن الاوضاع تظهر ان الاستخبارات الغربية قد منيت بفشل واضحا في تقويم الخطر الايراني على  قارة أمريكا اللاتينية الحديقة الخلفية لواشنطن .ويجب ان تكون هناك تحركات خليجية لاتينية لتضمين أمريكا اللاتينية في الحسابات الأمريكية المتعلقة بكيفية التصدي لإرهاب إيران عالميًا، ومن نواح أكثر من مجرد فرض عقوبات شكلية محدودة على حفنة من داعمي طهران.فالإرهاب الذي ضرب أورلاندو في ميامي اثبت انه ليس بالضرورة من المعسكر المناوئ لطهران بل ربما من محفزات مذهبية موالية لطهران[19]. وإن لم يؤكد ذلك مصدر محايد.
-إن جانبا كبيرا من نجاحات حزب الله تكمن في قدرته الهائلة على  التقلب لخدمة أهدافه. فحزب الله قادر على ان يعيد تعريف نفسه،فقد  نجح في التحول من لاعب محلي في لبنان الى لاعب اقليمي في سوريا ،وهو في مرحلة التشكل ليصبح  لاعب دولي فيامريكا للاتينية كما أشرنا سابقا. فرغم أن أولويته العاجلة هي التأثير فى التطورات في جواره الاقليمي ،الا إنه يعكف على توسيع تحالفاته ،ومن المناطق التي يعدها الحزب أرضًا خصبة، أمريكا اللاتينية[20].وهو بذلك التوسع لايختلف عن تنظيم القاعدة الارهابي  في شي .
- خلال اجتماعات القمة الرابعة بالرياض قدمت مقترحات  تحث على مبادرات لوقف التطرف و تجنيد الارهابيين  والحض على العنف،وضرورة اشراك المنظمات غير الحكومية ، والقطاع الخاص، وجميع من يمكنهم المساهمة في تقديم الحلول.وهنا نشير الى إمكانية قيام دول الخليج بتجنيد بعض المسرحين من عسكريي امريكا اللاتينية، فخبرة الجنود اللاتينيين السابقين في قتال المليشيات اليسارية وتجار المخدرات مهارة مطلوبة؛على ان يتم بالتفاوض المباشر عبر معاهدات لتنظيم استخدامهم  كخبراء و مدربين  لمكافحة الارهاب.وفي ذلك اصطياد لعصفورين بحجر واحد ،حيث نستفيد منهم في مكافحة الارهاب بالخليج، وفي الوقت نفسه نغلق باب الشائعات عن وصول الجنود لدول الخليج عبر شركات امنية سيئة السمعة للعمل كمرتزقة.
-يملك اتحاد دول امريكا اللاتينية(UNASUR) ذراع عسكري هو  مجلس الدفاع الأميركي الجنوبي لليوناسور لتوحيد أميركا الجنوبية وإيجاد إجماع لتقوية التعاون الإقليمي في مجال الدفاع. باستقلالية ملفته   خرجت هذه الكتلة العسكرية على  توجيهات واشنطن،حيث اصبح من غير الضروري بالنسبة لامريكا اللاتينية ان تستورد النموذج الأمريكي، فالمنطقة قادرة على اقامة نظامها الدفاعي[21]. وما يهمنا ان هذه الكتلة العسكرية يمكنها التعاون مع الكتلة العسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي  وذراعها العسكري قوات درع الجزيرة.فهي تلتقي معها ليس في حرب الارهاب فحسب،بل في التحرر من الإملاءات الاميركية ،كما حدث في عاصفة الحزم.
- لقد اظهرت عملية تفجير جمعية الصداقة الأرجنتينية- الإسرائيلية 18 يوليو 1994 بوضوح على أن  كيانات إجرامية محلية في أمريكا اللاتينية  زودت "حزب الله" بكل ما يحتاج إليه لتنفيذ عملية معقدة كهذه. كما يستفيد حزب الله من التقارب بين الجريمة والإرهاب. فحزب الله، يدرك القيمة الاستراتيجية لاستغلال   كارتلات تجارة المخدرات التي تهيمن على البنية التحتية غير الشرعية لممرات الإتجار في المخدرات والبضائع المحظورة وتهريب الأشخاص، ممايسهل طريق  حزب الله ليس في امريكا اللاتينية فحسب، بل لايجاد سبيله لدخول الولايات المتحدة عبر هذه الممرات .ومن ثم توجهه لدول الخليج .

الخاتمة
لم يوجد الاصدقاء لمشاركة احدنا حياته الطيبة فقط، وانما "للتخوزق" معه؛ كما قال غابرييل غارسيا ماركيز ، لذا كان لتجريد إيران من أصدقائها هدف ضمني في اجندة  القمة العربية اللاتينية لتجلس على الخازوق لوحدها جراء مغامراتها الارهابية،وإيمانا بنفس الفكرة و ردا على هذه القمة العربية اللاتينية، نقلت إيران  تنافسها مع الدول العربية وخاصة الخليجية لخارج الإقليم عبر مد جسور جديدة مع دول أمريكا اللاتينية،قابله بكل أسف  تأکيد المسؤولون السياسيون من البرازيل والمكسيك وفنزويلا وكوبا وأوروغواي وبوليفيا والإكوادور والأرجنتين ونيكاراغوا، على ضرورة تعزيز العلاقات التي تجمع بينها وبين إيران في مختلف المجالات، مشددين على رفع مستوى التعاون الثنائي في مرحلة ما بعد رفع الحظر عن طهران[22].وربما لازال الوقت مناسبا لإقناع اللاتينيين  بمقولة أخرى لماركيز  وهو الأهم على الإطلاق فى مدرسة روائى الواقعية وعدم  الاندفاع وراء استثمارات مع  شريك عملته الارهاب عبر طرق محفوفة بجثث القتلي؛ حيث قال :اللعنة! لا يمكنك أن تتصور كم هو شاق قتل إنسان!


[1] روائي أمريكا اللاتينية العظيم غابرييل غارسيا ماركيز
[2] . انطلاق «القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية» في الرياض.صحيفة الرياض.9 نوفمبر 2015مhttp://www.alriyadh.com/1098642
[3] . د. يوسف مكي.حول علاقات الأمة العربية بأمريكا اللاتينية.موقع التجديد العربي. http://tinyurl.com/jfstw8g
[4] . سميحة عبد الحليم.قمة الدول العربية ودول أميركا الجنوبية.موقع اخبار مصر.10نوفمبر 2015م
[5] . المندوبون الدائمون بحثوا اليوم القمة العربية الامريكية الجنوبية .وكالة الانباء الكويتية.14فبراير 2016م
[6] . ما هي البلدان الخمسة الأكثر تأثرًا بـ«الإرهاب»؟.موقع سياسة بوست. 21نموفمبر 2013م
[7] . واقع التنظيمات الإرهابية وانتشارها.موسوعة مقاتل من الصحراء .http://www.moqatel.com/openshare/behoth/siasia2/erhab/sec04.doc_cvt.htm

[8] . السعودية تواجه إيران في معركة جديدة بأمريكا اللاتينية.موقع بوابة الحركات الاسلامية .10 نوفمبر 2015م
[9] . تدخلات النظام الإيراني الإرهابية في دول أمريكا اللاتينية.نافذة لبنان. 2 مايو 2016
[10] . عبدالرحيم آغا."وول ستريت": إيران ترعى الإرهاب واخترقت أمريكا لنشر التشيع.موقع البوابة.21يونيو2016م
[11] . السعودية تواجه إيران في معركة جديدة بأمريكا اللاتينية.بوابة الحركات الاسلامية .  10/نوفمبر/2015
[12] . ماري أنستاسيا أوجرادي .إيران تقفز لأميركا اللاتينية.22 يونيو 2016م         
[13]. إيليم بوبليتيه.تصاعد النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية.. رؤية غربية.مجلة السياسة الدولية. الاهرام.24 يونيو 2016 مhttp://www.siyassa.org.eg/NewsQ/4910.aspx
[14] . الكشف عن اختراق إيراني واسع لأميركا اللاتينية.الجزيرة نت مايو  2013
[15] . حزب الله: أتباع إيران في أمريكا اللاتينية. موقع مياكروسوريا.24 ابريل 2016م 
[16] . خطاب السيد حسن نصرالله في الإحتفال بذكرى أربعينية مصطفى بدر الدين 24 يونيو 2016 م
[17] . تحرك في أميركا اللاتينية لضبط توسع ذراع إيران {حزب الله} . الشرق الأوسط 25 يناير 2016م
[18] . حزب الله: أتباع إيران في أمريكا اللاتينية.مايكروسوريا.29 ابريل 2016م
[19] . مفاجأة مدوية.. منفذ هجوم أورلاندو شيعي والمحرض معمم إيراني!مفكرة الاسلام . 18 يونيو 2016
[20] . إيليم بوبليتيه.تصاعد النفوذ الإيراني في أمريكا اللاتينية.. رؤية غربية.مجلة السياسة الدولية. الاهرام.24 يونيو 2016 مhttp://www.siyassa.org.eg/NewsQ/4910.aspx
[21] . البرازيل ترفض التدخل الامريكي في مجلس الدفاع الامريكي الجنوبى.صحيفة الشعب الصيني اليومية.http://arabic.people.com.cn/31663/6538144.html

[22] . رائد محمود.إيران والعرب يتسابقون لتوثيق العلاقات مع أمريكا اللاتينية.عربي21  .12 نوفمبر 2015http://tinyurl.com/glcmoz2

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية