Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 2 فبراير، 2020


Site Meter

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

أمير «داعش» وملك «الحوثيين» والخليج بينهما!

    
أمير «داعش» وملك «الحوثيين» والخليج بينهما!

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   

ليست «داعش» التي تهددنا إلا عصبة محملة بنزعات لاعقلانية أحالتها لدولة افتراضية. وقد تمثلت تلك الافتراضية في إصدارها عملة دولة الخلافة الإسلامية مع عدم وجود غطاء ذهب أو هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها. أصدروها قبل أن يترك لهم المالكي في بنك الموصل ملايين الدولارات. كما سيرت داعش سيارات دفع رباعي مسروقة بلوحات إسلامية بدون أوراق ثبوتية. وأصدروا جوازات سفر يحق لحاملها دخول كافة دول العالم بالتحرير أو الضم إلا فلسطين. ورغم أن عدد رجالهم الحقيقي لم يتعد 7 آلاف مغامر. فإن «داعش» دولة مهولة الحجم في وسائل التواصل الاجتماعي، ثم وصلت سمعتها درجة «الفوبيا» بعد خروج زعيمها البغدادي للنور متشحاً بالسواد خطيباً وكأن خطابه خطاب عرش لا خطبة جمعة. فأشغل العالم بساعته التي تحولت لشفرة يستطيع من يحدد نوعها الولوج لقرص «داعش» الصلب. ولازلت عند رأي «غردت» به قبل أسبوع، فلو أننا اجتمعنا في تويتر وحرضنا على «داعش» ومريديها «Report Spam» كآخر إفرازات الربيع العربي لذبلت على النت ومات أمير الدولة الإسلامية الافتراضية، وذبلت معها أعشابها الخليجية الناعمة بيننا، وجف دعمهم الافتراضي. لكن من نحرض!! فالجدل حول من يدير «داعش» يساوي حجم الجدل حول من يدير عالم الإنترنت الافتراضي نفسه.
لقد استخدمت طهران تحركات داعش شمال الخليج استخداما ذرائعيا فأطلقت المارد الحوثي من عقاله في جنوب الخليج كأداة ضغط غير افتراضية بل واقعية كواقعية صخور جبال اليمن وقسوة رجاله. فقضوا على حزب اتحاد الرشاد السلفي في «دماج»، حيث مركز دار الحديث رمز السلفية في «صعدة» التي سيطر عليها الحوثي بحكم ذاتي تام، وأمسك الأمور الأمنية والعسكرية والإدارية والمالية كاملة. ثم احتل الحوثيون عمران وفتكوا بحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل الإخوان المسلمين، ولم يبق إلا 50 كم إلى صنعاء. هذا هو الموقف العملياتي الحالي على الأرض أو البعد الأول من صورة ما يجري هناك.أما البعد الثاني للصورة فهو إصرار طهران على الحفاظ على الهوية المذهبية لصعدة لبناء حضور وجيرة ابتزازية للسعودية. ثم توسيع طهران لنفوذها الإقليمي عند مضيق باب المندب الاستراتيجي. واستهداف دول الخليج التي تمر تجارتها ومنتجاتها النفطية عبر هذا الطريق لقناة السويس، حيث سيتوقف الحوثيون في عمران عن السير إلى صنعاء لتخفيف ضغط قرارات مجلس الأمن الأخيرة عليهم والاستدارة غرباً تجاه «حجة» التي لا تبعد أكثر من 200 كم. ومن هناك يتم تحقيق الهدف الأكبر وهو الاستيلاء على «ميناء ميدي» على البحر الأحمر والذي لم يتواجد فيه أبداً أكثر من زورقي خفر سواحل يمنيين صغيرين؛ مما اضطر البحرية السعودية في فترات إلى حصاره بعد تحوله لقاعدة حوثية تصل إليها الأسلحة والمتطوعين من إيران عبر ميناء «مصوع» وجزر»دهلك» الإريترية المقابلة له على البحر الأحمر. حيث لا زالت تنقل الأسلحة والمتطوعين الإيرانيين والخليجيين والعراقيين من الميناء إلى مزارع شاسعة محيطة به اشتراها الحوثيون على فترات لتكون نقاط لوجستية الآن ونقاط انقضاض على الميناء لاحقاً.البعد الثالث للصورة سيكتمل بسقوط ميناء ميدي في يدهم. فمع ضعف الحكومة اليمنية ووصولية القرارات الدولية التي امتنعت حتى عن زجر الحوثيين، وعدم وجود خطة خليجية للاستجابة لأي انهيار مفاجئ في الجوار الإقليمي إلا سلاح الردع بجملة «نحذر الحوثيين من مغبة التمادي في غيهم» مع كل ذلك أقترح أن نرفض في الخليج تلبية الدعوة لحضور مراسم تتويج عبدالملك الحوثي ملكاً هاشمياً على شمال اليمن،لأن في رقبتنا بيعة افتراضية لأمير داعش أبوبكر البغدادي بعد أن ضم بلادنا لدولة الخلافة الإسلامية في خريطته السوداء الكئيبة .

الخميس، 10 يوليو، 2014

الخليج في خرائط الضم والتقسيم الجديدة!!

 
الخليج في خرائط الضم والتقسيم الجديدة!!
تقسيمات سايكس بيكو الاولية


 د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

من سبات عميق استمر مئة عام، استيقظت اتفاقية سايكس/بيكو النائمة في شرايين الحدود العربية لتجد من يتهمها بأمومة خرائط غير شرعية. نطفة الخرائط التقسيمية الجديدة أطلقتها كونداليزا رايس من تل أبيب في صيف 2006م وسمتها (الشرق الأوسط الكبير) لإعادة ترتيب المنطقة وفقا لمبدأ الفوضى الخلاقة. وقد التقطت مراكز دراسات استراتيجية غربية المتداول عن الترتيبات الجديدة، والتي كان عمادها سطوة القوة الأميركية خارج القانون الدولي واستراتيجية التدخل حينا والاقتراب الغير المباشر عبر الانقلابات والنزاعات الطائفية والعرقية في أحيان أخرى. وراحت هذه المراكز لمصلحة رجال حكم بعضهم جاهل وبعضهم فاسد وبعضهم موتور في رسم خرائط تقسيمية منمقة لعالمنا العربي. تفتقد تلك الخرائط للحد الأدنى من الإدراك الاستراتيجي. وكان من نتائج هذا الفهم القاصر ظهور خريطة المقدم في الجيش الأميركي في ألمانيا رالف بيترز «Ralph Peters» المختص بالاتحاد السوفيتي، الذي أمضى وقته في وضع كتب حول البطل الأميركي المقاتل للشيوعية عبر روايتين هما «Bravo Romeo» ورواية «The War After Armageddon».وبعد كساد سوق رواياته بزوال الشيوعية تحول إلينا بمقال له بعنوان «حدود الدم» فقسم الخليج والجزيرة العربية، حيث ضم الكويت والبحرين لدولة شيعية تبدأ من حدود قطر، مستديرة على شمال الخليج شاملة العراق ومخرجة إيران من الأحواز ومن الإطلالة على الخليج حتى تصل إلى بوشهر. كما قسمت السعودية لأقسام حرمتها بها من الانتماء للخليج، وانتزعت منها الحجاز، إلا أنه ترك قطر والإمارات وعمان كما هي. ولا نعلم كيف توقع بيترز إمكانية تنفيذ خريطة تحرم إيران والسعودية وهما أكبر دولتين خليجيتين من حقولهما النفطية ومنافذهما البحرية على الخليج دون قتال. لكننا نجزم أن ما أعطاها الانتشار لا الواقعية هو نشرها بمجلة القوات المسلحة الأميركية 2006.وعلى النسق نفسه نشرت مجلة تايم «TIME» خريطة للعراق محترق ومقسم، وفي إطار قراءتنا للمشهد الإقليمي حين رسمت الخريطة نرى أن المجلة كانت وفية لتوجهاتها الصهيونية في ترويج فكرة إعادة تنظيم المنطقة وإقامة دول صغيرة على أساس طائفي وعرقي لتخفي شذوذ وجود إسرائيل بين كيانات عربية القومية إسلامية الدين. أما ما حير اتفاقية سايكس/بيكو العجوزة فهو نسب خريطة «داعش» الملطخة بالسواد لفكرها التقسيمي، ففي خريطة دولة العراق والشام الحديثة تمت إضافة دولة الكويت في وفاء للفكر البعثي المنتشر بين رجال التنظيم، رغم أن الكويت كان محسوما أمرها كإمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية وخارج اتفاقية سايكس/بيكو الأصلية قبل مائة عام. ويبدو أن تعكر مزاج حقل برقان النفطي وتضامن «الأخوات السبع» معه قد دفع «داعش» لتصحيح الخطأ ورسم خريطة سوداء أخرى باسم دولة الخلافة الإسلامية، مستعينين بخريطة عبدالرحمن الداخل في الأندلس غربا وخريطة الأحنف بن قيس وهو يطارد يزدجرد فاتحا خراسان شرقا.ولأهمية الدّور التّخريبيّ الذي تلعبه خرائط التقسيم في ترويض العقول، سوف يستمر توزيع الخرائط التقسيمية في الحفلات الطّائفيّة والمذهبية والتوسعية التي تقام بيننا. كما أن الحسابات والرّهانات الجيوستراتيجية الدولية ستظهر أنواعا عدة من الخرائط بين الضم والتقسيم، فعلى الخرائط قامت المدن ورسمت طرق التجارة. كما أديرت المعارك، وأعيدت كتابة التاريخ.. فهل نرى واقعا جديدا على الأرض تعاد من خلاله إعادة كتابة تاريخنا؟بوسع المراقب الخليجي أن يزعم بقدر معقول من اليقين بعدم ظهور خطوط جديدة على خرائط الخليج العربي. فقد كانت واشنطن تخشى شكل الخريطة الجديدة للاتحاد السوفييتي قبل تفككه أكثر من خشيتها من أسطول البحر الأسود. كما أن إعادة تشكيل الحدود قد يكون خطرا وعملاً عبثيا يفضي لعدم الاستقرار جراء متوالية الكاسب والخاسر. بالإضافة إلى أن موازين القوى الإقليمية التي تشكلت جراء الربيع العربي لا تزال مائعة. وبوسعنا القول إن دول الخليج ستكون من الناجين من تبعات الربيع العربي التقسيمية المستقبلية؛ فقد أثمرت الجهود التي بذلتها لتوسيع نفوذها على مدى العقدين الماضيين لخلق حدود توازنات تبعدها عن خرائط الضم والتقسيم. مما يجعل خريطة الوحدة الخليجية هي الأكثر قبولا بين الخليجيين بدل خرائط «بيترز» و «تايم» و «داعش».

الأربعاء، 2 يوليو، 2014

هل من مصلحة دول الخليج تقسيم العراق؟

   

هل من مصلحة دول الخليج تقسيم العراق؟

د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تصرمت أيام عقد كامل، ورغم الزخارف الديمقراطية والدستورية التي عاش العراقيون في ظلها إلا أن بلاد الرافدين لم تشهد الاستقرار. وتقول مسرودات تاريخ العراق الحديث إن «تشرشل» جمع عنوة بين جماعات بشرية متنافرة دينياً وعرقياً تحت حكم ملكي لم تكن تربطه بهم صلة، وإن ما يحدث حالياً هو حركة تصحيحية يقوم بها التاريخ. فهل هناك مؤشرات حقيقية لتقسيم العراق؟ والأهم هل تقسيم العراق في مصلحة دول مجلس التعاون أم تهديد مستقبلي لأمنها؟
تقود التصريحات التقسيمية معطيات ظرفية متغيرة، كما تقودها في الوقت نفسه مؤشرات متجذرة منها:
- الدستور العراقي الذي وضعه الحاكم الأمريكي بول برايمر ويمنح كل ثلاث محافظات متجاورة الحق في تكوين فيدرالية مستقلة، فبدأ التنفيذ في الشمال وستتبعه الأنبار ثم البقية.
- تتجلى حالياً انتهازية الأكراد وطموحهم في أوضح صورها، فهل ستكون ذريعة الانفصال عبر الخلاف على مدينة كركوك النفطية.
- رغم تصريح مرجعية النجف بوقوفها سداً منيعاً بوجه تقسيم العراق؛ إلا أن تمسكها بالمالكي يظهر دون أدنى ضبابية تمسكاً بطاغية فكك العراق، ليس سياسياً فحسب، بل وعسكرياً بظهور «داعش» و»قوات أبناء العشائر» و'الجيش البديل'، فدعوة المرجعية «الدينية» ودعوة المالكي «القانونية» لوحدات متطوعة أدت لفقدان الجيش العراقي النظامي لغطائه شرعياً ودستورياً كرمز لوحدة العراق.
- استثمار لنجاحاتهم في تقسيم البلدان في ألمانيا وكوريا وفيتنام ويوغسلافيا وتقسيم السودان؛ ووفاءً لذلك النهج يعود الخطاب الأمريكي التقسيمي بإحياء اقترح نائب الرئيس بايدن 2006 بتقسيم العراق.
إن النزعة الفوضوية المتسارعة التي تطبع الأحداث في العراق خير دافع لتدبر موقف خليجي، وفي وجود قدرة خليجية -لن تتكرر- على خلق مناخات استراتيجية مواتية تصبح خطوة تقدير الموقف حيال الخسائر والمكاسب من تقسيم العراق مستحقه، فهل يعلمون أن الخسائر قد تتضمن:
- سيتشكل في العراق المقسم برميل بارود تحيط به ساحة كبيرة قاسية، تخيم في طرف منها عشائر مذهبية، وفي طرف آخر عصابات متطرفة، وفيدراليات عرقية، إضافةً إلى متأنقين من كائنات سياسية منقرضة.
ولن تخضع العلاقات بينهم لتعريف إيجابي، ولأن لا أحد منهم يأبه لك إلا إذا علوت رأسه بالحسام فسيكون دخول رجال «قوة القدس» الإيرانية أو «البريهات الخضر» الأمريكية أو «شايتت 13» الصهيونية وخروجها أمر معتاد لتصفية الحسابات.
- تشير ملامح السلوك السياسي الأمريكي إلى أن تقسيم العراق سيكون منطلقاً لتقسيم المنطقة لــ36 كياناً على أساس عرقي أو طائفي أو نفطي.
- إن وجود جار شيعي في جنوب العراق سيكون فرصة ذهبية لطهران للسيطرة على الإقليم الجديد، ولن تكون الجيرة الخليجية مع أهل الرايات الصفراء والرايات الخضراء فحسب، بل وأهل الرايات السوداء كــ'داعش' وجماعتها، حيث ستقدم نفسها كتنظيم عابر للحدود لإقامة دولة الرايات السوداء.
- سيكون للكيان الصهيوني موضع قدم، فشمعون بيريز يرى وحدة العراق قضية خاسرة، ويجب دعم الأكراد لإقامة دولتهم، وكان رد التحية شحنة نفط كردستانية للصهاينة.
- في التقسيم المعلن سيمنح السنة أجزاء من مناطق لا نفط فيها، وستكون دولة سنية قارية فقيرة وعالة على الخليج، وقد تعود الحياة لحزب البعث فيها، فهناك 70 ألف مسلح ينتمون إلى وحدات الجيش البعثي الذي تفكك عام 2003.
أما مكاسب دول الخليج من تقسيم العراق فتتطلب فهم ثوري لمستجدات البيئة الإقليمية ومن تلك المكاسب:
- ستفضي خلاصات التحولات جراء التقسيم لصدمة في أروقة صنع القرار الخليجية تدفعهم للمخرج المتوفر سلفاً وهو تقوية مجلس التعاون ثم القفز به للوحدة الخليجية.
- هناك لهجة عراقية عدائية رسمية تجاه دول الخليج، يسندها وعود أمريكية بإعادة تسليح الجيش العراقي بأسلحة هجومية، فإذا اجتمعت المؤشرات والنوايا مع طائرات إف 16 ودبابات إبرامز بيد المالكي، أو من هو على شاكلته، يصبح الخيار الاستراتيجي الموفق للخليجيين التقسيم، فالعراق الضعيف بحد ذاته أمر جيد.
يقول معهد خبراء بروكينغز «إن العراق تجزأ فعلياً إلى ثلاث دول، كردية في الشمال وشيعية في الجنوب، وسنية في الغرب، وأن هذا التقسيم رغم أنه لم يعلن رسمياً بات واقعاً ولا عودة عنه»، فهل نكتب في الوقت الضائع؟!
مبارك عليكم شهر رمضان

الأربعاء، 25 يونيو، 2014

الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق



الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق
القيمة العادلة للإرهاب والتطرف صفر، لأن قيم أصولها الأخلاقية صفر



د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

رغم أن القيمة العادلة للإرهاب والتطرف والخلافات المذهبية صفر، لأن قيم أصولها الأخلاقية صفر فإنها لم تعد تقاس في سوق تداول العلاقات الدولية بقيمتها الأخلاقية، بل بمردودها، وتأثيرها على المشهد الإقليمي. وفيما تتخبّط الحكومة المركزية في بغداد في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» أصبح الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق. وعملية مربحة نظير تشغيل هذه الأصول. فهي أسرع وأكثر فعالية من الجهد الدبلوماسي المضني سواء في العواصم العربية أو في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، بل إنها أسرع في تحقيق النتائج من التلويح بقوات الردع العسكرية التي يأخذ إعدادها وإيصالها لدرجة الجاهزية سنوات عدة وأموال طائلة. وخير مثال على ذلك القصور تردد أوباما في دعم المالكي حليفه الاستراتيجي بغطاء جوي. لقد أصبح «داعش» أحدث الأدوات وأكثرها جاذبية وفقا لمعايير النزاعات الراهنة. حتى إنه من الصعوبة أن تلوم فتية من الخليج والمغرب العربي والصومال واليمن من الانضمام لهذا التنظيم. أما سر بقائه فلا يعود لمهنية القائمين عليه بمقاييس عسكرية بقدر ما يعود لقدرة التنظيم نفسه على تجديد شكله الخارجي كل بضع سنوات. فقد كان تنظيم القاعدة في العراق عشائري النسيج يردد المهووسون به أبيات جنائزية:

بالله إذا أنــــك رايـــــح الـفـلـوجــة//سلم على 'أبومصعب الزرقـاوي'
لـبـى عـيــون الـمـاجـده المغـنـوجـه//بـنـتٍ نسيـبـه وأخــت ذيــبٍ عـــاوي
فـلــت جدايـلـهـا كـمــا الـمـرجـوجـه//وطـلـت بـوجـه لـكـل زيـــن حـــاوي
تـلـفـح عبايـتـهـا بـوســط الـهـوجــه//بين النشامى والرصـاص الضـاوي


لكن حين هلك أبومصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق تشرد أتباعه لعدم انتمائهم لمحيطهم العراقي، ولوقوعهم بين نيران معسكر فيكتوري الأميركي والصحوات العراقية، فغير التنظيم اسمه ثلاث مرات ليستقر في ربيع 2013 على «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ولأن الخليجيين يحظون بتمثيل جيد في «داعش» فقد يتوسع التنظيم الشرير للخليج والجزيرة العربية، وقد يمد ذراعه لرفاقه في اليمن. لقد عادت بذرة «داعش» للحياة بفضل الجو المظلم الموبوء المثقل بالنفس الطائفي الذي وفره الأسد والمالكي. فعلى الطرف الآخر من العراق تقابل «داعش» دعوة التعبئة الطائفية الفجة التي أطلقها المالكي لبناء 'الجيش البديل' على نسق الحرس الثوري الإيراني وإعلانه التعبئة العامة وتسليح كل من يرغب بالتطوع لمقاتلة هؤلاء المسلحين من «داعش» أو من الثائرين العراقيين على حكمه، ورغم إنكار المالكي لقضية «الجيش البديل» فإن احتفاظه بمنصب وزير الدفاع ثم قيامه بحملة تطهير للجيش والتي تخلص خلالها من كل من يشك في عدم ولائهم له، خصوصا الضباط السنة دليل دامغ على قرب ظهور ميليشات «الجيش البديل» والتي ستنظم إليها فصائل كحزب الله العراقي وعصائب أهل الحق وغيرها. لقد جمعت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالخليجيين علاقة مرتبكة عمدها بهجومه الأخير على معظم العواصم الخليجية، ما يعني أن جيشه البديل لو نجح في الأنبار والرمادي فسيتحول إلينا دون تردد بأنشطته المشابهة للحرس الثوري الإيراني، خصوصا أن الجيش النظامي العراقي قد تم ترويضه على الانسحابات الفوضوية من مسرح عمليات الكويت 1990م ومن مطار بغداد 2003م وأخيرا من الموصل 2014م، بل إن المرجع الأعلى دعا المتطوعين العراقيين لمقاتلة «داعش»، ما يعني انكشاف شرعية الجيش العراقي النظامي قانونيا ودينيا لدى قطاع كبير من العراقيين. وما ذلك إلا خطوة لتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق يتقاسمها السنَّة والشيعة والأكراد، ما يجعل خيارنا الوحيد لحفظ الحدود المرتبكة للعلاقات بيننا وبين العراق هو الاستثمار في تنظيمات معتدلة بعد كسر مصطلحات المعنى المتعارف عليها للإرهاب والمذهبية. أو إحياء علاقات احترام متبادل مع من يتمتع بإدراك جاد لمحيطة وبيئته الإقليمية من زعماء آخرين كعمار الحكيم أو مقتدى الصدر بدل المالكي.

الأربعاء، 18 يونيو، 2014

وقود محركات 'داعش'



وقود محركات 'داعش'
 
د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

حين كانت خيل الانكشارية العثمانيين تصول وتجول في العراق وكان حمدي باشا واليا على البصرة لم يعجبه التحول السياسي في الكويت ووصول مبارك للحكم 1896م فرسم خريطة وضع فيها الكويت كجزء من ولاية البصرة في العراق،لكن الجنرال ديلامين مزق تلك الخريطة حين مزق الجيش العثماني أواخر1914م.وحين ضيق البعثيون والقوميون بعبد الكريم قاسم ولتصدير ازمته الداخلية للخارج رسم ايضا خريطة للعراق ضمنها الكويت1961م.لكن البعثيين سحلوه في شارع الرشيد ومعه خريطته 1963م. وحين تحررت الكويت 1991م وجدنا الخرائط العسكرية حيث صارت حدود العراق العظيم من زاخو الى الخفجي،لكن قرار مجلس الأمن 833 27 مارس 1993م أجبر صدام على ابتلاع خريطته بصمت. والادعاءات'الخرائطية' -أومايشبهها من مفردات خليجية – منفصلات في الشكل لكنها متفقات في المضمون مع خريطة الدولة الإسلامية السوداء التي رسمها تنظيم 'داعش' ،وتضمنت دولة الكويت كجزء من الكيان الجديد. فلله در أبو بكر البغدادي الذي تعود عروق عشيرته لسامراء، ولله درالرجل الثاني النقيب السابق في جيش صدام عدنان البيلاوي(قُتل)،وبقية أركان جيش داعش فقد كانوا أوفياء لاطماع اسلافهم التوسعيين في الكويت، حتى ولو تدثروا بمسوح التدين، فالكويت تغري أقوى بوصلة لتضييع أتجاهها والاستدارة نحوها؛فهل للبعد البعثي دور في إضافة الكويت للخريطة السوداء التي نشرت مؤخرا،خصوصا ان تنظيم 'داعش' متحالف مع رجال الطريقة النقشبندية وهوالجناح العسكري لعصابة عزة الدوري،النائب الأول للطاغية صدام؟
سوف يستشيط غضبا على حروفنا كل صاحب نفس طائفي يحاول تسويق البعث وبقية أزلامه نكاية بالإيرانيين ورجالهم بالعراق.ونستطيع تفهم ذلك. لكن الايرانيين انفسهم ليسوا أبرياء من دم العالم العربي الذي تمزقه 'داعش' ومن على شاكلتهم.
يبدأ طرف الخيط الايراني بزيارة الشيخ صباح الاحمد حفظه الله لطهران مطلع الشهر الجاري. لقد ذهب شيخ الدبلوماسية يمثل الكويت وهي الكف الوحيدة التي أمتدت لمصالحة طهران. كما ذهب وهو رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون.وهو رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية.ولم يكتف حفظه الله بما يعنيه هذا الثقل حين قابل آية الله العظمى السيد علي الخامنئي مرشد الثورة الإسلامية،بل قال من باب المجاملات الدبلوماسية إن 'مرشد الثورة هو مرشد لكل المنطقة'.قالها وهو المعروف بأن احاديثه جريئة وخارج الخطوط المتعارف عليها في دبلوماسية التردد. لكن تلك الدبلوماسية الراقية لم تكن لتثن المرشد عن الادلاء بما أراد ان يقوله، فقد حان أوانه، فصرح سماحته «للأسف ان بعض دول المنطقة لم تلتفت الي الخطر الذي قد تشكله التيارات التكفيرية عليها في المستقبل وما زالت تقدم الدعم لها.' واضاف انه 'ما من شك ان خطر هذه المجموعات سيطال الدول الداعمة لها في المستقبل المنظور'. فهل وقعت كلمات المرشد في دائرة التحريض كما يراد لها فوصل صداها 'داعش' التي فكت التماس مع جيش الاسد تدريجيا انتظارا لمثل هذه الاشارة ،لتعطي نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي الذريعة التي كان ينتظرها ليعلن جاهزية قواته للتدخل في العراق حالما تتجه سيارت الدفع الرباعي التابعة لداعش من سامراء لمسافة 230 كم جنوبا باتجاه كربلاء المقدسة .
ما أسهل دحض هذا التحليل وتهاوي أعمدته عند من لا يستطيع ان يتجاوز البعد العقائدي في السياسة الايرانية كما تجاوزتها طهران نفسها فتتعامل مع طالبان في افغانستان ضد واشنطن وتتعاون مع حماس والجهاد الاسلامي ضد اسرائيل وتتعامل مع البشير وغيره ممن يعدون في خانة الغريم العقائدي لإيران، لآن مساحات الاتفاق فيما بينهم تفوق مساحات الاختلاف.فطهران براغماتية حتى النخاع تجيد الظهور بعناوين مختلفة ولغايات ومقاصد متباينة ومن منطلقات متنوعة.
ولاشك ان دور القلق التاريخي في صيانة نظرية الأمن الكويتية بعد مقدس وهو ما دفع رئيس الوزراء الكويتي لاستعرض تطورات الوضع هاتفيا مع المالكي.ومثله اعتبار وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله أن تنظيم 'داعش' لا يمثل فقط تهديداً للكويت فحسب، بل للمنطقة كلها. وقد وصلنا هنا الى الحد الذي يمكننا فيه اطلاق التعميمات التالية دون وجل، وهي ان داعش جزء من القاعدة رغم تنكرها لهم.وهي جزء من المخطط الإيراني والبعثي ،وان خط كربلاء النجف الدفاعي قد لايكفي لوقفهم عن تحقيق خريطتهم السوداء التي نحن من ضمنها. فهل تكفي الاجراءات الخطابية أم يحتاج الامر لبعد تعبوي بعد معرفة نوع وقود محركات داعش !

الأربعاء، 11 يونيو، 2014

تبعات تجديد الاتفاق النووي المؤقت مع طهران على الخليج

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    
تبعات تجديد الاتفاق النووي المؤقت مع طهران على ...
عن أية نووي تتحدثون !


لكونه قارئاً هضم بإمعان محتويات كل صندوق أسود للكوارث التي تحطمت على ضفتي الخليج العربي طوال الستين عاماً الماضية؛ لم يجد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله بوصفه رئيساً لقمتي مجلس التعاون والقمة العربية الأخيرة؛ لم يجد بداً من استخدام شكل من أشكال السبر يعرف بالاستطلاع بالقوة «Reconnaissance in Force» بهدف الحصول على معلومات هامة عن غريم يستخدم سياسة التكتم والضبابية، فزار طهران في الأول من يونيو 2014 بحثاً عن انفراجة في العلاقات بين الخليجيين والعرب وإيران.
ردة الفعل الإيرانية على الزيارة لم تكن بحجم الآمال التي عقدت عليها، ولم ترد طهران التحية بأفضل منها رغم الانحناءات الإيرانية المصطنعة التي سبقتها، فأضاعت فرصة زيارة مسؤول خليجي بحجم وحنكة الشيخ صباح. فما الذي جعلني أرى طاووسية قورش الكبير المتورمة تخرج من رحم إشارات طهران المبهمة في ذلك اليوم مدفوعة بآمال صانع القرار الإيراني في أن يتم تمديد الاتفاق النووي المؤقت بين إيران ومجموعة 5+1. وما تبعات ذلك التمديد على أمن الخليج العربي؟
مؤشرات التمديد لستة أشهر أخرى والذي نتوقع حدوثه في منتصف يوليو القادم كثيرة ومنها:
- تصريح الرئيس روحاني نفسه بإمكانية تمديد فترة الاتفاق المؤقت 6 أشهر أخرى إن لم يتم التوصل لإنفاق نهائي في ختام فترة الإنفاق المؤقت.
- إعلان طهران مؤخراً ترتيب لقاءين ثنائيين أحدهما بين إيران وأميركا في جنيف، وآخر بين إيران وروسيا في روما، قبل انطلاق جولة المفاوضات النووية 15 يونيو 2014 م وما تلك الحركة إلا لتمديد الاتفاق عبر اللعب على التوتر بين روسيا وأميركا.
لقد أكد وزير الخارجية محمد ظريف أن المفاوضات النووية في منتصف يونيو الجاري ستحسم ما تبقى من الجدل حول بعض النقاط العالقة، وستتم صياغة الاتفاق النهائي. لكن صياغة الاتفاق لا تعني توقيع طهران عليه، فهي تعول على التمديد لأسباب متعددة منها:
- التمديد لصالح طهران، فأحب أنواع الأزمات لدى الدبلوماسية الإيرانية هي «الأزمة الممتدة» كما في سوريا والعراق واليمن ففيها حيز كبير من المناورة لتحقيق أهداف على كافة الأصعدة، حيث لم يكتمل حلب طهران لأزمة النووي بعد.
- يعتقد الإيرانيون أن التمديد ضوء أخضر للهيمنة على الخليج بدون السلاح النووي، فقد كان من بنود المقايضة الهيمنة بدون مفاعلات عسكرية تقض مضجع إسرائيل.
- جعل خامنئي الملف الدفاعي الإيراني خط أحمر غير قابل للتفاوض. والتمديد لن يوقف تطوير وإنتاج الصواريخ البالستية التي تأتي بعد النووي كخطر على الخليج، بحكم عدم وجود جوار جغرافي قصير من اليابسة لقواتهم البرية.
- سيعطي التمديد القادم طهران فرصة للمضي قدماً في أبحاث ومشروعات لإنتاج أسلحة نووية تحت ستار توليد الطاقة والتجارب العلمية، وسيرافق التمديد تشكيك في نوايا الغرب كذريعة، فالتملص من الاتفاق المؤقت أسهل من الاتفاق الدائم.
سيكون تمديد الاتفاق المؤقت للوصول لاتفاق نووي نهائي مجالاً لصولات وجولات من المفاوضات الدبلوماسية من النوع الإيراني الذي لا يحقق تقدماً ملموساً. وستتذرع طهران كما قال مسؤول مشارك بشروط لغز مكعب روبيك «Rubiks Cube puzzle» والذي لا تتم أي خطوة فيه قبل أن تكون كل قطعة في مكانها. كما سترتفع وتيرة غطرسة طهران فمنذ أن علموا بإمكانية تجديد الاتفاق رفضوا الدعوة السعودية لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، لارتباط ظريف بالمفاوضات النووية مع الدول الكبرى وكأنه يقول لم يعد الالتفات للخليج مغرياً. كما استقبلوا في وقت زيارة الشيخ صباح لطهران وفد رسمي قطري ووفد إماراتي لخلق إيحاء يراد له أن يكون استنتاجاً أن الخليجيين يتسابقون لكسب ود طهران. ثم ختمها آية الله علي حسيني خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران بالحديث عن الجماعات التكفيرية وكيف أن بعض دول المنطقة تمدها بالمساعدات مضيفاً أن خطر هذه المجموعات سيطال الدول الداعمة لها في المستقبل المنظور. و'التكفيرية'و'دول المنطقة'مفردتان لوصف الجماعات السلفية ودول الخليج العربي، فهل كان في ذلك تهديد مبطن؟ خصوصاً أنه لم يأت على ذكر جرائم بشار أو الأحزاب المدعومة من طهران. ذلك سؤال سوف تجيب عنه التطورات القادمة في قضية تجديد الاتفاق النووي المؤقت.


السبت، 7 يونيو، 2014

دور الجيش الكويتي في حرب حزيران 1967
 


 د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
يقال ان تاريخ الانسان في جانب كبير منه هو تاريخ حروبه، ورغم صغر حجم الكويت بلدا وجيشا الا أنه كان لها قصب السبق في الوصول الى حدود سيناء الشرقية والاطلالة على رفح صبيحة يوم الخامس من حزيران 67 ليكون لواء اليرموك الكويتي الوحدة العسكرية العربية الوحيدة التي شاركت المصريين في مسرح عمليات سيناء.

نداء الواجب القومي

جرى احتفال عسكري كبير في مدرسة تدريب المشاة بعد ظهر يوم 28 يونيو 1967م في اللواء السادس بالجهراء لتوديع لواء اليرموك، وخاطب أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح منتسبي لواء اليرموك قائلا «لقد قررت أمتنا حسم هذا الأمر وقبول التحديات الاسرائيلية، وخوض المعركة متى نشبت، الى نهايتها» الى ان قال «كم كان محببا لدي ان أكون معكم، كواحد منكم أشارككم المخاطر والمصير في السراء والضراء». وقام آمر لواء اليرموك العميد صالح محمد الصباح باستلام علم الكويت من صاحب السمو الأمير والاستئذان بمغادرة أرض الوطن لتحقيق هدف الأمة». و في 2 يونيو تم نقل كتيبة المشاة 5 وكتيبة المغاوير، حيث وصلت الى مطارات القاهرة، ومطار فايد ومطار الكبريت. وقد التحقت القوة الكويتية بالفرقة السابعة المصرية بقيادة الفريق عبدالعزيز سليمان في رفح ضمن قاطع منطقة عمليات العريش، وتم اعداد مقر لقيادة اللواء في نادي ضباط قاعدة فايد واستخدمت احدى المدارس كقاعدة للمشاة الكويتيين لحين ارسالهم للجبهة.كان الجيش الكويتي بعد أزمة قاسم مكونا من ثلاثة ألوية، وبارسال الكويت للواء اليرموك يكون قد تم ارسال ثلث الجيش الكويتي للجبهة بتسليحهم الجديد الذي تم شراؤه بعد أزمة قاسم. حيث تقرر ان يتم تشكيل لواء (مجحفل) مكوناً من أربعة كتائب هي كتيبة الدبابات وكتيبة الصواريخ وكتيبة المغاوير وكتيبة المشاة. كان لواء اليرموك في حجمه العددي يقترب مما يعرف في العسكرية (لواء) ويعني ذلك حوالي الألف رجل، دون حساب عدد الجنود المهنيين من طباخين وميكانيكيين وكهربائيين، وان كان هناك من قال بأن اللواء كان حوالي 1500 رجل.

أول جيش عربي في الميدان


طلبت القيادة المصرية تحريك القوات الكويتية بأسرع وقت ممكن الى منطقة رفح في قطاع غزة، وكان ذلك يتطلب خطوة تسبق التحرك وهي مهمة استطلاع القائد للمواقع الجديدة وطريق مسير قواته الى هناك، حيث تم تشكيل فريق استطلاع بالهيلوكبتر تحرك في يوم 4 حزيران 1967م للجبهة وكان مشكلاً من العميد صالح الصباح والمقدم سعدي مطلق والمقدم محمد البدر. قسم القادة المصريون جبهة سيناء عشية حرب حزيران 1967م الى المحاور الثلاثة الشمالي والأوسط والجنوبي، ويظهر وضع القوات الكويتية في رفح وهو قاطع عمليات العريش او المحور الشمالي حجم الاعتماد عليها ربما ليس لحجمها ولكن بما تملك من سلاح حديث وتدريب جيد، لأن المحور الشمالي كما قدرت القيادة المصرية يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب أهمية المحاور حسب صلاحيتها للهجوم الاسرائيلي. رفض العميد صالح الصباح الموقع المخصص للقوة الكويتية الذي اقترحه قائد القطاع اللواء عبدالعزيز سليمان في رفح لأنه لا يجابه العدو، وتم اختيار موقع على ميسرة لواء مصري مدرع يقوده اللواء مصطفى شاهين الذي أصبح رئيس أركان الجيش الميداني الثالث في حرب أكتوبر 1973م، وقد طلب العميد صالح اسنادا مدفعيا للقوات الكويتية التي لا مدافع معها في ذلك الحين، حيث وفر المصريون ثلاثة مدافع. عند عودة فريق الاستطلاع من العريش توقفوا في مطار تمارا وهناك تخلف عنهم العقيد عبد الستار مدير مكتب المشير عامر لأنه مكلف بالتحضير لزيارة المشير غدا للفرق الموجودة في سيناء وهو يوم 5 حزيران1967م، وهي الزيارة التي صارت جزءا من أدبيات هزيمة حزيران1967م وتم جعلها ذريعة لعدم التصدي للطيران الاسرائيلي، حيث كانت صواريخ الدفاع الجوي وطائرات الاعتراض مقيدة لوجود طائرة المشير في مكان غير محدد من أجواء سيناء في ذلك النهار، أما الأمر الآخر الأكثر ضررا من نتائج تلك الزيارة فكان استدعاء كافة قادة الوحدات في سيناء لهذا الاجتماع الذي عقد في فايد على البحيرات المرة حيث كان قادة القوات مجتمعين هناك بعيدا عن قواتهم في الساعة الثامنة من صباح يوم الخامس من يونيو عندما تمت مهاجمة مطار فايد وهم فيه، فصارت القوات في سيناء بدون قادتها كجسم بدون رأس، حيث لم يستطع القادة الوصول لقواتهم الا قبيل الغروب لوعورة الطريق ولحاجتهم لخمس ساعات على الأقل للوصول إلى هناك.
تتميز مدينة فايد بشواطئها الساحرة الجميلة وتعد ثاني أكبر مركز بعد المحافظة الأم الاسماعيلية وقد تم تحديد نادي ضباط قاعدة فايد كمقر لقيادة لواء اليرموك الكويتي، وفي الوقت نفسه كان هذا المكان هو نقطة تجمع قادة القوات المصرية في سيناء لمقابلة المشير عبد الحكيم عامر صباح يوم الخامس من حزيران، أما بقية القوة الكويتية فقد كانت تقيم في احدى المدارس القريبة. سيناء هي درع مصر الاستراتيجي، وسيناء هي معبر الديانات والغزاة، وكان على الجيش الكويتي ان يلتحم مع الجيش المصري لخوض المعركة القادمة المجهولة على حدود سيناء، وبعد ان عاد فريق الاستطلاع الى فايد، اجتمع العميد صالح الصباح مع قادة اللواء للاعداد للانتقال للموقع الجديد في سيناء، وتم تحديد مساء يوم 4 يونيو 1967م لحركة القوات الكويتية الى الخط الأول قرب العريش، وكان على القوة الكويتية ان تقطع سيناء للوصول الى مواقعها الجديدة.
رفح هي مدينة فلسطينية/ مصرية وتعتبر أكبر مدن قطاع غزة على الحدود المصرية وتبعد مسافة 45 كم عن العريش. وقد كانت رفح هي نقطة حشد القوات الكويتية ضد العدو الاسرائيلي. وقد أعدت القوات المصرية قطارا لنقل الأفراد الى رفح حيث غادر الى الخطوط الأمامية مساء الرابع من يونيو حزيران، حيث صدرت الأوامر لكتيبة بقيادة العقيد عبدالله فراج الغانم ومعه المرحوم الرائد عمر زعيتر بالتحرك بذلك القطار. وبعد مغادرة القطار الأول بدأ تجهيز القطار الثاني وهو قطار بضائع لحمل المعدات الثقيلة المكونة من مدافع كومبات بالاضافة الى آليات سحب روسية استعيرت من المصريين لسحب المدافع الكويتية حيث لم تكن ذاتية الحركة. وقد كانت العريش نقطة توقف رئيسية لقطار القوة الكويتية، فبعد ان علم المصريون بوصول قوات كويتية تساند جيشهم في الساعة الثامنة من مساء 4 يونيو حزيران 1967م خرجوا في جماعات الى محطة قطارات العريش يرددون هتافات ترفع الروح المعنوية ومنها «صباح يا حبيب بكرة نخطب في تل أبيب»، كما وزع أهالي العريش السندويتشات والمشروبات الغازية على رجال لواء اليرموك، وفي صباح اليوم التالي استقبل محافظ العريش القوة الكويتية ثم تحرك القطار الى مواقعه الجديدة في رفح. وهنا نشير الى ان عملية الاستقبال قد صدرت تعليماتها مباشرة من رئيس أركان الجيش المصري الفريق أركان حرب محمد فوزي لكي تتم بحفاوة واستقبال جيد وهو اهتمام زائد على أعلى مستوى ميداني كما جاء في مذكراته.

حرب الخامس من حزيران1967م

استحوذت أربع ساعات بدأت في الساعة السابعة وخمس وأربعين، الثامنة وخمس وأربعون بتوقيت القاهرة الصيفي من صباح يوم 5 يونيو/ حزيران1967م على اهتمام العالم، حيث يندر ان نجد حدثا بمثل تلك المدة والكيفية بما له من العواقب التي أسرت العالم بنتائجها لفترة تزيد على أربعين عاما.
لقد فصل العسكريون في كليات القيادة الأركان في مشارق الأرض ومغاربها في خطة رئيس الأركان العامة الاسرائيلي الجنرال اسحاق رابين، ومجدوا الحرب الخاطفة التي قادها ضد القوات العربية. ويجعلنا استرجاع حرب اسرائيل الخاطفة أو حرب الأيام الستة كما هو دارج في المصادر الاسرائيلية والغربية تمجيدا لقصر وقتها، يجعلنا نتوقف قسرا أمام مقولة وزير الدفاع الاسرائيلي موشي دايان ابان حرب 67، وهي ان العرب قوم لا يقرأون. ولم يكن دايان يقصد في مقولته السابقة كل العرب، بل يقصد بالتحديد القادة العسكريين العرب، فالخطة التي نفذتها قوات رابين لم تكن الا سيناريو مكررا لخطط معظم الغزاة الذين هاجموا مصر مخترقين شبه جزيرة سيناء، بل ان آخرها كانت خطة بريطانية لاسترجاع مصر من النازيين في الحرب العالمية الثانية عن طريق سيناء. وضع محاور الهجوم فيها الجنرال مونتغمري تحسبا لفشله في معركة العلمين الشهيرة عام 1942م ضد الجنرال الألماني رومل، لكن مونتغمري انتصر في المعركة. ثم وجدت الخطة التي لم تطبق طريقها الى قاعات الدرس في كلية القيادة والأركان البريطانية كمبرلي التي تخرج منها اسحاق رابين في عام 1953م. ومن المفارقات ان الجنرال مونتغمري كان قبل حرب 67 بأيام يحاضر في أكاديمية ناصر العسكرية وحذر من كل ماحدث، حيث قال بالحرف الواحد «حرب الصحراء هي حرب طيران، ضربة أولى، ثم مدرعات متحركة بسرعة في وحدات صغيرة» لكن ذلك لم يجد آذانا صاغية من القادة لمصريين الذين استمعوا له.
في ضحى الخامس من يونيو حزيران 67 قامت اسرائيل بغارات جوية على سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن %85 من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض. وطبقا للبيانات الاسرائيلية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة.
في منطقة عمليات لواء اليرموك الكويتي كان خرق دفاعات الفرقة المصرية السابعة في رفح على عاتق مجموعة القتال الاسرائيلية بقيادة الجنرال «يسرائيل تال» المشكلة من أفضل ألوية الجيش الاسرائيلي، ثم الاندفاع بعد الخرق لتدمير كل ما يشكل عمق الفرقة المصرية السابعة، قبل ان تتوافر الفرصة والوقت الكافي للقيادة المصرية كي تعيد توزيع الأدوار الدفاعية بعد ان تفيق من أثر الضربة الأولى.
بعد ذلك كان على قوة «تال» ان تنقسم الى قسمين: أحدهما ثانوي يواصل الزحف على المحور الشمالي صوب «رمانة» و«القنطرة»، والآخر رئيسي يزحف جنوباً نحو «بير لحفن» ثم «جبل لبنى»، ويواصل الزحف بعد ذلك نحو القناة في مواجهة الاسماعيلية، وقد استطاعت قوة تال بهجومها تدمير فرقتي مشاة النسق الأول، السابعة والثانية، التي كان يرتكز عليهما النظام الدفاعي لمصر في سيناء.
كان ذلك هو دور القوات الاسرائيلية وقد نفذته بنجاح، أما دور القوات المصرية فتمثل في خروج فرقة المشاة السابعة والمسؤولة عن المحور الشمالي عن نطاقها الحصين في الشيخ زويد لترابط ما بينه وبين رفح في سعي لتأمين دفاع عن جنوب القطاع لمنع عزله عن سيناء، فجاءت مهمات الفرقة المناطة بها فوق قدراتها، مما انتهى بالفرقة السابعة الى ان تصبح سهلة الاختراق من القلب ومن الأجنحة معا وهي نتيجة أودت بالفرقة الى ان تصبح سهلة الهزيمة على الرغم من قتالها البطولي في اليوم الأول من الحرب وقبل ان يستشهد قائدها اللواء عبدالعزيز سليمان وينفتح الباب على مصراعيه الى العريش كبرى حواضر سيناء. كانت القوة الكويتية في طريقها الى رفح مرورا بالعريش عندما بدأ الهجوم الاسرائيلي، وهو ما أدى إلى عودة القوة الكويتية الى العريش وكما كان متوقعا قامت المقاتلات الاسرائيلية بضرب العربة الأولى والعربة الأخيرة من القطار فتوقف القطار. وكانت قد ظهرت أول دبابة اسرائيلية في منطقة العريش أمام النصب التذكاري في مدخل العريش حوالي الساعة 6:40 دقيقة مساء وسط ذهول الجميع الذين كانت تملأ قلوبهم مشاعر العزة والفخر والاعتقاد بالأمن والسلام، وكان ذلك يعني حصار وعزل الفرقة السابعة، حيث لم يبق الا المقاومة الشعبية، حيث تحركت وحدات الحرس الوطني وفرق المقاومة الشعبية بعد سماع أنباء وصول القوات الاسرائيلية وتم توزيع الأسلحة على الموطنين للدفاع عن الأماكن الحيوية عن المدينة.

20 دقيقة لوضع خطة الانسحاب

كان الانسحاب في حرب حزيران 1967م مسمى مهذبا لما هو أكثر تعاسة، ويتم الانسحاب الناجح على شكل وثبات، مع ضرب العدو أثناء الانسحاب لجعله يدفع ثمن كل شبر يتقدمه خلفهم. وينقلب الانسحاب فرارا اذا تم بسرعة عالية وأدى لتفكك الوحدة وتعرضها لخسائر نتيجة فقد العتاد والرجال.
انه من المحزن ان تضم الموسوعات العسكرية حرب حزيران 67 كمثال على واحدة من أسوأ عمليات الانسحاب في الحروب، بل ان الأسوأ من ذلك ان الخسائر المصرية كافة في يوم القتال الأول كانت 294 شهيدا فقط، ولم تنته الحرب بعد قرار الانسحاب الذي تحول الى مطاردة اسرائيلية للجنود العرب العزل الا وقد صار العدد 6811 شهيدا. وحتى لا ننقاد مع نتائج الأحكام التي صارت جزءا من أدبيات حرب 1967م، والتي أدانت الجندي العربي بسبب الانسحاب نذكر ان موقف القوات المصرية لم يكن هزيمة مطلقة، فقد صمدت الفرقة الثانية حتى يوم 7 يونيو في «القسيمة»، بل ان اللواء المدرع الأول المصري في الكونتيلا قد صد لواء ميكانيكيا اسرائيليا، ثم حول عملية الصد الى هجوم معاكس ثم الى مطاردة الى داخل حدود اسرائيل.
في اليوم الثاني من الحرب سقطت العريش، وانفتح المحور الشمالي أمام القوات الاسرائيلية المدرعة. وراح الطيران الاسرائيلي في تثبيت الوحدات المدرعة المصرية في الممرات الجبلية، وفي استخدام ناجح للحرب النفسية. أذاعت اسرائيل مساء اليوم نفسه ان عناصر قواتها وصلت الى قناة السويس مما أصاب جنود الجيش المصري بالذعر.
انهارت الفرقة السابعة المصرية برجالها ودبباتها ودروعها ومدفعيتها ففقد لواء اليرموك الكويتي الظل الذي كان يركن اليه في شمس حزيران الملتهبة، وقررت القوة الكويتية الانسحاب من العريش الى البحر وفي الشاليهات وزع فهد الأحمد الحراسات وطلب عشرة عسكريين لا يدخنون أخذهم معه للبحث عن قائد القوة في سيناء العقيد عبدالله فراج الغانم ومجموعته التي لم يظهر لهم اثر بعد الهجوم الاسرائيلي على العريش. وفي مساء اليوم الثاني كان لابد من الانسحاب غربا حيث اصدر الجنرال الاسرائيلي «تال» أوامره بالهجوم الرئيسي عن طريق الساحل بقيادة العقيد جراتيت يسرائيل الذي نجح بالالتفاف حول العريش ثم احتلالها.
كان على القوة الكويتية الانسحاب مرة اخرى واخذ طريق العريش – القنطرة المعبد كدليل للمسير، ولعمل ذلك اخذ فهد الأحمد أربعة جنود للاستطلاع قبل المسير العام، وكانت الكتيبة بعد ذلك تسير على الطريق المعبد في الليل وتبتعد عنه في النهار. كما كانوا يفككون الأسلحة في النهار حتى يخف وزنها ويتسنى حملها موزعة بين الرجال الذين أرهقهم التعب والجوع. وقد كان عدد أفراد بعض المجموعات التي تفرقت بعد الهجوم على العريش يبلغ 92 عسكريا والأخرى 50 عسكريا والبعض الآخر 18 عسكريا. بل ان الغريب في الأمر كان في كثرة تفرق المجموعة ثم الاجتماع مرة أخرى نتيجة صدفة بحته، فقد صعد الملازم ضاحي حمد احد الكثبان الرملية وشاهد في أسفله جنودا لم يعلم ان كانوا عربا أم اسرائيليين، ثم سقط من شدة الاجهاد والعطش وتدحرج فاقدا الوعي ليستيقظ بين يدي رفاقه الكويتيين الذين افترق عنهم قبل عدة أيام.
كانت عبارات الحماس والتشجيع تتردد أثناء المسير الطويل للتخفف من الجوع والخوف والارهاق. وقد سارت المجموعة الى قرية بئر العبد ثم قرية رمانة وبعد منتصف ليل اليوم الثالث ظهرت كتل كبيرة داكنة وأصوات خافتة اتضح بعدها عن المجموعة الكويتية التي يبلغ عدد أفرادها 50 عسكريا أنهم قد دخلوا أطراف «قرية بئر المزار» التي تعد من المحطات المهمة حيث وجدت القوة الكويتية حامية عسكرية مصرية في القرية، ورحبوا بهم في استقبال عاطفي حار عندما علموا أنهم كويتيون فلم يكن على الجبهة آنذاك الا المصريون والكويتيون فقط، وقد قدموا لهم الطعام المتوافر الذي لم يتعد شوربة عدس وبسكويت. كان رجال المجموعة الكويتية يمنون النفس بالراحة بعد التعب والشقاء، لكن أعينهم لم تغمض طويلا، فمع صوت مؤذن القرية لصلاة فجر يوم 7 يونيو 67 انطلقت أصوات قذائف قوة اسرائيلية قامت بالهجوم على القرية، فتفرقت الكتيبة قسرا الى مجموعات ورسم الجندي عثمان مذكر الهاجري صورة تلك الليلة بأبيات منها:
لا عاد يوم جرى لي في العريش
ولا عاد ليل جرى لي في المزار
اختلط ضرب البنادق والرشيش
في ظلام الليل كني في النهار

كان الارهاق والخوف الجوع والعطش يحوم فوق رؤوس المجموعات المتفرقة على حد سواء، وبعد خروج احداها من قرية المزار وعلى اطراف قرية في سيناء وجد أفراد القوة الكويتية بيتا مهجورا وأخذوا منه (قلة) تمر وزعوها بينهم، كما وجد أفراد مجموعة أخرى مزرعة لتربية الدواجن قاموا فيها بذبح عدد من الدجاج واكله على عجل. أما احدى المجموعات فقد سارت دون نوم أو طعام حتى قابلت بعض البدو الذين باعوا لهم خروفا واحدا تقاسمه الرجال البالغ عددهم في تلك المجموعة 92 عسكريا.ثم وصلت المجموعة نفسها الى قرية بنيت منازلها من سعف النخيل، حيث أمر عمدة القرية بتزويدهم بكيس واحد من الطحين وبعض الطعام خلال الأيام الأربعة عشر يوما التي قضوها في هذه القرية. وبعد يوم من السير في شمس يونيو الحارقة وصلت مجموعة كويتية أخرى خرجت من المزار في تلك الليلة الى بئر ذات مياه مالحة، لكن ذلك لم يمنع الأفراد من شربه بل والتزود به، ثم معاودة السير لتسلق الكثبان الرملية المرهقة. ثم وصلت المجموعة نفسها بعد أيام الى مزرعة بها بئر ماء وعليها بدوي يسقي جمله، حيث تكفل بايصالهم الى قناة السويس، وسارت المجموعة بعد ان تزودت بالماء في قرب على ظهر الجمل، وفي صباح اليوم الثالث، بعد ليلة مرهقة أفاق رجال المجموعة دون ان يجدوا للبدوي أو جمله أو قرب الماء أي أثر، لكنهم وجدوا سكة القطار فتتبعوها متجهين الى الغرب.
كما وصلت مجموعة أخرى الى احدى الواحات وهناك كلف العمدة ابنه ليرشد المجموعة الى الطريق، وسارت المجموعة مع ابن العمدة بعد التزود بالماء والزاد القليل، وفي احدى الليالي وصلت المجموعة الى الطريق المعبد، لكنه كان كسيل من الأنوار لاينقطع من كثرة الآليات العسكرية الاسرائيلية، ولم يكن من السهل اجتيازه بمجموعة يصل عددها الى 92 رجلا، وكان لابد من ممارسة اقسى أشكال المهارات العسكرية وهي الزحف والركض لمسافة سبعة كيلومترات دون توقف حال انقطاع الرتل الاسرائيلي لفترة وجيزة. ثم أشار ابن العمدة بعد هذا الموقف الصعب الى ضوء مصباح بعيد قائلا ان ذلك هو مرسى قارب سينقلكم الى الضفة الغربية من قناة السويس، وكان على الرجال للوصول الى ذلك النور الضعيف ان يسيروا من التاسعة مساء الى الخامسة من فجر اليوم الثاني.
كما قام النقيب عبد الوهاب المزين والجندي محمد حسين بعبور القناة سباحة من الشرق للغرب، وقد كلفهم امر لواء اليرموك العميد صالح المحمد الصباح بالسباحة مرة أخرى الى الشرق والعودة الى سيناء لابلاغ من يجدونه من بقية أفراد القوة بالتوجه شمالا حيث تنتظرهم المراكب في بحيرة البردويل، وتم منحهم مكافأة على هذا العمل الجريء. حيث عبرت المجموعات الكويتية من بحيرة البردويل الى بور سعيد بواسطة أربع سفن تم اركاب الجنود فيها أولا ثم الضباط.

موقف القيادة الخلفية

على الخطوط الخلفية في مطار فايد كان قائد لواء اليرموك العميد صالح المحمد الصباح في صبيحة يوم 5 يونيو حزيران لايزال يجهز بقية اللواء للالتحاق برفاقهم الذين سبقوهم، وكان شعورهم في حينها هو الامتعاض من رفاق السلاح المصريين الذين يقومون بمناورات جوية بالذخيرة الحية دون ابلاغ رفاقهم على الجبهة. لكن ذلك الشعور تبدد بعد أقل من ساعة حين أغارت عليهم وهم يسيرون طائرة أمريكية من نوع سكاي هوك تحمل العلم الاسرائيلي وأطلقت عليهم وابل من نيران رشاشها، مما جعلهم يصدرون الأوامر بحفر الخنادق وأخذ المواقع الدفاعية فقد بدأت جولة أخرى من الصراع العربي الاسرائيلي. وبالفعل تعرضوا الى 12 غارة جوية اسرائيلية في ذلك النهار. من جانب آخر أنطلق المقدم محمد عبدالعزيز البدر لتفقد قطار الشحن الثاني الذي غادر وهو يحمل المدافع والآليات، وكان قد عبر جسر الفردان الذي تم قصفه أثناء عبور القطار لكن الأسلحة سلمت من الدمار وتم انزالها ونشرها بين الأشجار. أرادت القيادة السياسية والعسكرية على أعلى المستويات معرفة مصير لواء اليرموك، ولتبديد الحيرة تم في اليوم الثاني من الحرب تجهيز عربات نقل محملة بالذخيرة والمواد الغذائية لاسناد القوة المعزولة في مكان ما قرب العريش. وسارت قافلة الانقاذ الكويتية من فايد الى القنطرة شرق، وفي الساعة الحادية عشرة مساء تم ايقاف الرتل من قبل ضباط مصريين نجحوا في اقناع القوة بالتوقف والعودة من حيث أتت، الا أنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية انتحارية طرفيها شاحنات كويتية ضد فرقة مدرعة اسرائيلية. ولم يتعدى أسلوب اقناع المصريين أكثر من الطلب من قائد القوة ان يضع أذنه على الاسفلت ليسمع صوت جنازير الدبابات الاسرائيلية وهي مقبلة. ولم يبدد حالة القلق ألا وصول الملازم فيصل الخترش مرسلا من العقيد عبدالله فراج حيث أبلغهم بسلامة القوة وبخطة العقيد بالانسحاب.

استراحة المحارب في «دهشور»

نزلت القوة الكويتية التي حملتها المراكب من بحيرة البردويل في بور سعيد وهناك استقبلهم الضباط المصريون بحرارة وحيوهم على تحمل عناء القتال والضياع معهم، حيث تم نقلهم الى احد المباني الحكومية وهم في حالة يرثى لها من جراء المسير الطويل. وقد احتاجوا الى ثلاثة أيام من الراحة وزعت عليهم خلالها الملابس والأطعمة والأدوية، ثم تم نقلهم الى نقطة تجمع القوات الكويتية الجديد. وقد تم تخصيص موقع للقوة الكويتية في دهشور بالقرب من القاهرة، وهناك استقبل العائدون الشيخ العميد صالح الصباح الذي بادرهم بالقول «أنا أتحمل المسؤولية عما حدث لنا جميعا»، وقد حيا سرية المغاوير التي يقودها النقيب علي دهيمان الشمري فقد تماسكت السرية ولم تتعرض الى التشرذم خلال عبور سيناء وعاد أفرادها سالمين بسلاحهم. كما تمت مكافأة النقيب عبد الوهاب المزين والجندي محمد حسين على شجاعتهم كما اشرنا الى ذلك سابقا. وبعد اعادة تنظيمها رجعت القوة بعد شهر واحد الى الجبهة وأخذت مواقع لها في جزيرة الفرسان وبحيرة التمساح حيث خاضت معارك حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973م. لقد كان هناك قصور في تقدير الأولويات فقد زجت الكويت بخيرة أبنائها وبما يصل الى ثلث الجيش الكويتي بسلاحهم الى الجبهة المصرية بدواعي الأمن العربي المشترك على الرغم من قلة الامكانات العسكرية الكويتية، حيث تجاوزت الكويت بقرارات عاطفية تشوبها الرمزية درس أزمة عبد الكريم قاسم التي لم يمض عليها 6 سنوات، وتركت الكويت بلدا مكشوفا أمام العراق، فما كان من نظام البعث ألا الانقضاض على الكويت بعد 6 سنوات في حادثة الصامتة 1973م، في حين كان جيشنا مرابط على الجبهة المصرية بلواء اليرموك، وعلى الجبهة السورية أيضا بقوة الجهراء.

السبت، 31 مايو، 2014

الملفات الخليجية في زيارة الشيخ صباح لطهران



الملفات الخليجية في زيارة الشيخ صباح لطهران
هل بالامكان تجاوز خلفية المشهد الداكنة بين الكويت وايران?

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

 لا تخضع العلاقات الكويتية الايرانية الا بصعوبة للتوصيف الايجابي. ولعل من أهم اسباب ذلك البعد الخليجي في تلك العلاقات .فالكويت جزء من مجلس التعاون الذي ارادت ايران الجمهورية تصدير ثورتها له،وهي جزء من خليج تحاول ايران فرض هيمنتها عليه، كما انها جزء من الخليج الذي تدس ايران انفها في شئونه الداخلية بالتجسس حينا وبالتحريض احيانا . لكن الشيخ صباح الاحمد اراد بزيارته المرتقبة لطهران فتح صفحة جديدة، دون قطيعة مع الماضي فالتعريف الايجابي للعلاقات لن يتم الا بالسير الحذر على الشاطئ المقابل من الخليج مع تذكر الماضي . ومن الثوابت التي يتمسك بها رجل الدبلوماسية الاول في الخليج في مقاربته للامورعدم استعداده لتقبل الرأي الاحادي القائل بعدم جدوى مد اليد لطهران .ولعل مما دفع شيخ الدبلوماسية للقيام بهذه الزيارة أمور عدة منها :
-تغير البيئة الاقليمية؛ فالزيارة استجابة لتلك التغيرات الايجابية،ولخلق مناخ وفرص جديدة للأمن والاستقرار في الخليج،وعودة لاصول الاشياء في ان لاخلافات تستحق القطيعة مع طهران .
- تغير النظام في طهران ووصول روحاني وهو شخصية معتدلة نسبيا رافقها إشارات ايجابية بعثها للخليج فخلقت تفاؤل بأن الزيارة ستحقق نتائج طيبة. حيث لم يكن بالامكان الشعور بهذا التفاؤل في عهد نجاد .
- تكمن أهمية الزيارة في توقيتها الذي اتى بعد توصل مجموعة (5+1) لاتفاق مؤقت مع طهران بشأن برنامجها النووي.وهذا مبعث اطمئنان لنا في الخليج كله .
-تأتي الزيار في الوقت الذي لمحت فيه الرياض بترحيبها بعلاقات مع ايران عمادها الاحترام المتبادل،وبما ان الكويت قد قادت هذا التقارب،فزيارةالشيخ صباح حفظه الله جزء من جهد خليجي منسق للخروج من الحرب الباردة مع طهران .
- لقد وضعتنا سياسة أوباما المترتبكة امام امر واقع، فكان لابد من اجراءات استباقية لكي لا نجبر على مصالحة سيئة مع ايران تحت ضغط مصلحي غربي فجاء التقارب والزيارة في سياقها تحقيق لمبدأ بيدي لا بيد اوباما .
-ينظر البعض إلى الكويت كجسر بين إيران ودول الخليج الأشد قلقا تجاه إيران والمناهضة لها أحيانا، مثل السعودية والبحرين والامارات فأتت الزيارة استغلال لحيز المناورة المتوفر للكويت.
-لا نستبعد ان يقوم أهم دبلوماسيي في الخليج بدور الوسيط هذه المرة في الملف البحريني والملف الاماراتي بعد الملف السعودي مع طهران .
-فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين الكويت وطهران بعد ازمة التجسس والقلق المتواصل من النووي والمناورات وقذائف المتطرفين في البرلمان الايراني بين فينة واخرى. وحسم قضية الجرف القاري وتفهم حاجة الكويت للغاز الكامن في المنطقة .
لقد شهدت العلاقات الإيرانية الكويتية اقل السلبيات منذ تعكر مياه الخليج بين الضفتين ، ومن يفهم صامويل هننغتون صاحب نظرية صراع الحضارات جزئية (الصدع) 'The fault lines'. بين الحضارات يدرك ان الكويت تحاول الفرار من قدر يقول انها ستصبح ارض المعركة لو حصل الصدام بين دول مجلس التعاون وطهران ومن يدور في فلكها . إن الايجابيات في نجاح الشيخ صباح الاحمد في مسعاه كثيرة جدا. وسيكون مستمسكنا على المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم هو وصفها الزيارة المرتقبة بأنها 'مصيرية '.

وعليه فما دامت مصيرية فلا تجعلوها تفشل بدبلوماسية ايران المعروفة بالشد بيد في قم والارخاء بيد أخرى في طهران . فوصول الشيخ صباح وبرفقته وفد هام يضم وزراء الخارجية والنفط والمالية والتجارة والصناعة. والاعلان عن النية لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تتعلق بالنقل الجوى والسياحة و الرياضة واتفاقيتان فى مجال العمل،كلها تدفع طهران ان ترد التحية بأفضل منها .

'حبتر' ينسف خط قطار الخليج للقمة التشاورية



'حبتر' ينسف خط قطار الخليج للقمة التشاورية

هل يوقف حبتر قطار التعاون الخليجي ؟

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
   
 من أهازيح اللعب عند البنات في تراثنا أن الصندوق ماله مفتاح،والمفتاح عند الحداد،والحداد يبي فلوس،والفلوس عند العروس. وتستمر المتوالية الشرطية حتى تصل إلى المطر،وتنتهي بان علم المطر عند الله. ومثلها تستمر المتوالية الشرطية الخليجية، فحين تعجز القمم الخليجية العادية في ديسمبرمن كل عام عن بلورة موقف موحد. ولمساعدتها لتجاوز اليأس،تقترب منها القمة التشاورية، فتُربت بحميمية على كتفها المرهق بحمل بنود ترحل من قمة لقمة طوال 33 عاما. تُربت على كتفها وتعدها بفرصة أخرى في مايو خلال نفس الدورة، لكن بشروط.
وعلى هذا المنوال عقدت القمم التشاورية التي هي فكرة الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني فى قمة الكويت 1997م. وهي في ذهن المراقب الخليجي القمة التي تعقد في الرياض دوما، مما يعني توفر زخما اضافي لنجاحها يساوي ثقل الرياض نفسه؛رغم انه لايصدر في العادة بيان ختامي في نهايتها.ولأنها قمة يوم واحد فليس للقمم التشاورية جدول أعمال محدد بقدر ماهي نظرة جدية يتم فيها تأصيل الروح العائلية الخليجية. وغياب الجدول المحدد يخلق الكثير من مساحات الفراغ في الصورة الاستشرافية التي يحاول المراقب الخليجي رسمها، فتنشط التكهنات.
لكن قمة 2014 التشاورية لن تعقد كالعادة في مايو الجاري فقد أنقضى جله.فهل دخلت في المتوالية الشرطية الخليجية !! نريد ان تعقد القمة التشاورية رغم قصرها وسريتها،ورغم انها لن تكون مختلفة عما سبقها.فقد تكون مهمة غير أنها ليست استثنائية، فهي جلسة يعاد فيها بعث الرسائل التي تمت كتابتها في قمة الكويت.و مضمونها ان المجلس يدرك التغييرات البنيوية التي طرأت على خريطة الجوار الاقليمي.
وفيما نحن نترقب انعقاد القمة التشاورية تحتفل الامانة العامة بمرر 33 على قيام المجلس وفي صدى مفردات'مسيرة التعاون'ودفع عجلة التعاون بين أقطاره و'الاقتصاد هو المحرك لعربات قطار التعاون' يتشكل أمامنا قطار ضخم سريع لا تمتد قضبانه البالغ طولها 2116 كلم من الكويت إلى مسقط فحسب بل تمتد الى المستقبل؛ولما لا؛ فقد أصبح للمجلس القدرة على خلق مناخات استراتيجية تستحق التمعن، في اليمن ومصر،بل وفي سوريا وليبيا. وفيما قطار التعاون الخليجي يسير في الصحراء الواسعة تبرز له بين تلة وأخرى أعمدة التلغراف الخشبية المغبرة تونس وحشته،فيحييها بصفيره. ومن بين العوسج وشجيرات الرمث والعرفج العطشان، وكما في فيلم لورنس العرب يبرز اللواء المتقاعد الاشمط 'خليفه حبتر'وفي وجهه كدمات الفرقة الاجنبية الفرنسية منذ حرب تشاد 1986م. يبرز ويديه على مقبضي صاعق يفجر به خط سكة حديد مجلس التعاون كما فعل عقيد الحويطات الشيخ عودة أبو تايه رحمه الله في سكة حديد الحجاز.
وكما في أهازيج بناتنا ومتوالية لامفتاح بدون مطر، تتفكك الاحجية التى استعصت زمنا. وهي ان القمة التشاورية ليست جاهزة للانعقاد،فالمفتاح عند الحداد،واللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ آلية 'اتفاق الرياض' حول ملف قضية سحب السفراء لم تنتهي.ونتائج ذلك الملف لن تخضع- في تقديرنا-إلا بصعوبة لتعريف ايجابي. ليس لغياب ثقافة التصالح الخليجية فحسب بل لأن المناخات الاستراتيجية التي خلقناها هنا وهناك عادت لتطالب باستحقاقاتها،ولتخصم من رصيد التعاون،فتسبب ضمور الروح الوحدوية الخليجية. لن تعقد القمة التشاورية حتى تنتهي اللجنة من عملها ولن تنتهي اللجنة من عملها إلا بعد اصلاح خط سكة حديد مجلس التعاون الذي فجره مؤخرا 'الجنرال حبتر' بقتاله عشائر اسلامية متناحرة في ليبيا،وكما في سوريا ترفع كل عشيرة علم دولة خليجية. إن من فرط التشاؤم الحاضر فينا ان نسأل الامانة العامة بألم إن كان من ينجز 'اتفاق الرياض'و 'القمة التشاورية' يعي حقا معنى الاحتفال بمرور 33عاما على قيام المجلس .

الأربعاء، 21 مايو، 2014

أذبح ذباح الكلب يا براك

  
أذبح ذباح الكلب يا براك
 

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    

بدعوات أم عابرة لمتطلبات الزعامة،والصفات القيادية ومتجاوزة أصوات المجمع الانتخابي وصل 'براك' لزعامة قبيلة أميركية .. بدعوات أمه فقط. كانت القبيلة تنتقل من مرعى لآخر مهابة تحميها سمعتها كقبيلة قوية العدد والعدة. وحين وجدت بقعةً مناسبة أستقرت فيها وعاشت ردحا من الزمن لايعكر صفو عيشها شي. وفي أحد الأيام وصلت صيحات أحد الراعاة مضارب القبيلة: قُتل الكلب .. قُتل الكلب.. لقد قُتل الكلب.
وكان كلب قوي شجاع قرم - و'قرم'صفة ترافق كلمة الشجاع.وفي ذلك يقول بن لعبون:طوعونى وأنا ماكنت أطيع وأغلبونى وانا قرم شجاع- وعليه دعى شيخ القبيلة 'براك 'الجميع للتشاور حيال مقتل كلب لايفرط فيه بسهولة. تم الاجتماع في خيمة شيخ القبيلة السابق الكهل'ريغان'، وكان حكيما ومن شجعانهم إلا ان المرض جعله طريح الفراش. لم يفقد العجوز هيبته فهو مشهور بأنه لا يضيع له حق. ولا زالت القبيلة تتحدث بفخر عن غاراته المدمرة على'معمر'قاطع الطريق الارعن الذي أختبأ. وبعد الغارة عرض في شكل مخزي جثة إبنته بالتبني،كماعرض زوجته مكسورة اليد والقدم،وترك آثار الغارة لعقود عدة.مستجديا تعاطف العالم.
قال براك: ما رأيك يا شيخ في مقتل الكلب ؟
ريغان: أذبحوا ذباح الكلب.

أمتقع وجه 'براك'وزم شفتية وهمهم: لقد هدّ الزهايمر اللعين العجوز فأصبح يهذي.
خطب'براك' أحد خطبه البطولية وختمها:علينا الرد بالفعل لا بالانفعالات،ولن نقتل رجل من أجل كلب،ولن ألتفت لإنتقادات فخذ'الجمهوريين'من القبيلة.وحتى يهدئ من غضب المتطرفين أمرالرعيان بالانتشار في كل المراعي حتى تضيق الارض على المعتدي'فلاديمير'أقتصاديا. وقد دعم 'كيري' مفاوض القبيلة وجهة نظر سيده حين قال: كيف نذبح رجلاً بدل كلب!! إن الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لسياسة 'براك' عقلانية فهل يعتقد هذا الكهل ان أهل الرجل سيسكتون! إن القاتل' فلاديمير'وأهله منافسون لنا وربما يكون قتل الكلب استفزازلجرنا لحرب لاتناسبنا.وربما كانت محاولة للثأر من'حرب النجوم' ذلك المشروع الذي أعده الكهل'ريغان' نفسه وكان كافيا لتفكك حلفهم القبلي دون قتال.

وبعد أشهر فوجئت القبيلة بصياح الراعي: نهبت بعض المواشي .لقد نهب الحلال .لقد استدار المغيرون علينا من مكان شرقي المكان الذي قتل فيه الكلب 'القرم'. ودعى'براك' لاجتماع في خيمة الشيخ الكهل،وبعد تداول الآراء طلبوا مشورة'ريغان'،فنظر اليهم الكهل بمرارة وقال:أذبحوا ذباح الكلب .
قال براك :إن الموضوع لا يتعلق بالكلب الذي قتل من قبل ! تبا للزهايمر ! لقد سرقت بعض المواشي وتقول أذبحوا ذباح الكلب !
شارك 'براك' في تعجبه الكثير من أفراد القبيلة.فالموضوع لايحتاج لغارة أوحرب، فالماشية يمكن تعويضها.وتقررترك الموضوع بدون إجراء. وطلب 'براك' التوسع في الرعي وورود مصادر المياه كمنافسة للقبيلة الاخرى.بل واظهار استياءنا من قرار حليفة في منطقة الخليج وقعت إتفاق للتعاون في مجال الاستثمارمع القبيلة المعادية، في وقت نفرض فيه وقبائل أخرى عقوبات بسبب الأزمة.ويبدو ان هذه كانت هي الحدود القصوى للتحرك.
ومع تباشير صباح ذات يوم شاهد القوم غيمة غبار عظيمة تتجه نحوهم قادمة من الشرق يرافقها هدير مرعب.افاق الناس حائرين كيف يأتيهم الخطر من الشرق !ألم يقم 'براك' بعد مقتل الكلب بأيام بجولة شملت أربع قبائل بهدف تقوية المحور الشرقي الذي يعد عنصراً أساسياً ومهماً في الدفاع الخارجي للقبيلة! ألم يوقع 'براك' مع الشيخ 'أكينو' في 'مانيلا' اتفاق تعاون دفاعي لعشر سنوات! كانوا يتبادلون مع 'براك' أسئلة تبحث عن أجوبة ميدانية،وليس نظرية؛لكنه لم يتحرك. ولم يوقف تبادل الجدل بدل تبادل التدبر في الخطر الداهم الا اجتياح خيل وفرسان قبيلة 'بكين'لهم ممعنين فيهم القتل والنهب وسبي النساء.
وفي غبار المذبحة فر فارس بالشيخ'ريغان'وحين توقف بعد ان تيقن بالامان . نظر للكهل فسأله لماذا لا تزال يكرر'اذبحوا ذباح الكلب' بشكل شعائري! فأجابه كانت الامور تتسارع بوتائر دراميةٍ دامية،ولو قتلتم ذباح الكلب من البداية لكانت لكم مهابة هي سدكم امام الاعداء،لكنكم تهاونتم في حقوقكم فأهنتم أنفسكم فتجرأت عليكم القبائل .لقد كان من السذاجة الاعتماد على الحس الاستراتيجي لصانع قرار كان من اخطائه عدم إدراك العلاقة بين المتناهي في الكبر و المتناهي في الصغر.

الأربعاء، 14 مايو، 2014

هيغل في السعودية : الخطاب الأمريكي والخطاب الخليجي خلال زيارة «هيغل»



الخطاب الأمريكي والخطاب الخليجي خلال زيارة «هيغل»

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

يصل الى السعودية وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل لحضور اجتماع وزراء الدفاع لدول مجلس التعاون، وليست الزيارة كما كتب البعض بسبب مناورة «سيف عبدالله»، والتي وضعت قواعد جديدة لانخراط واشنطن في تفاعلات الخليج، بل تم تدارس الاجتماع في قمة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لحوار المنامة 2013م، بعد زوال المجاملات الدبلوماسية وقلة التسامح الخليجي جراء توجه أوباما ناحية طهران.
وانطلاقاً من معطيات عدة سيكون الصدام -في تقديرنا- محتماً بين الطرفين حول تحديد معنى الشراكة الاستراتيجية، سيطرح «هيغل» قضايا من الملفات الإيراني والسوري، والشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج. ونراهن سلفاً أن الوزير لن يخرج عن سياسة سيده في البيت الأبيض في هذه الملفات كالتالي:
- سيعيد «هيغل» التزام واشنطن بمنع إيران من حيازة السلاح النووي بالدبلوماسية، يدفعها التزام واشنطن بمواقفها هذا دعماً لحلفائها، لكننا نقرأ ذلك بشكل معاكس؛ فقد غيرت واشنطن من هدفها إعاقة المشروع النووي الإيراني الى إعاقته حتى نهاية فترة حكم أوباما في يناير 2015، تحت شعار ومن بعدي الطوفان.
- سيجدد «هيغل» التزام بلاده بالحل السياسي في سوريا ودعم المعارضة المعتدلة وتخفيف آثار النزاع على الأردن والعراق، لكن الواقع يقول إن تخلص الأسد من مخزونه الكيماوي تم لاستخدامه له 40 مرة ضد شعبه منذ توقيع اتفاق التخلص من المخزون.
- سيتم تعزيز الاستراتيجية الأمنية الأمريكية مع دول مجلس التعاون، بالتدريب والمناورات والمشتريات الدفاعية وبالتنسيق الدفاعي بالدرع الصاروخي؛ لكن الواقع يقول إن لجنة الدفاع في الكونغرس في 8 مايو الجاري رفضت بــ61 صوتاً مقابل صفر الميزانية الدفاعية 2015 المخفضة جداً التي أرسلها أوباما، وأن اللجنة لم ترحب بالاستقطاعات غير المبررة وشرعت في وضع ميزانية للدفاع بنفسها، وستكون دول الخليج ضحية سياسة التخفيض رغم المبرر الأحمق الذي أورده «هيغل» من أن سياسة عدم التدخل العسكري في عصر أوباما وخفض ميزانيات الدفاع أدى إلى انخفاض التوتر في الشرق الأوسط.
إن ما يجعلنا شبه متأكدين من سير الأمور، كما سبق أعلاه، أن وزير الدفاع الأمريكي قد حدد في حوار المنامة 2013 أن سياسة واشنطن في المنطقة تحكمها أمور ثلاثة هي:

1- عدم الانسحاب من الخليج، واستمرار العمل بعقيدة الانخراط «Engagement» دبلوماسياً وعسكرياً.
2- الالتزام بتأمين الخليج، ولا تساهل مع التهديدات لأمن دوله، بتواجد القوات الأمريكية في الخليج والالتزام بتطوير القدرات العسكرية لدول الخليج.
3- أولوية الدبلوماسية في علاج مصادر تهديد أمن المنطقة دون استبعاد الأداة العسكرية كالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الإيرانية.
ولأن دول الخليج لم تجد شيئاً من ذلك الالتزام يمنعها من تحطيم الأقفال المقدسة للشراكة الاستراتيجية الخليجية الأمريكية جراء سوء التقدير الاستراتيجي لواشنطن، لذا بعثت قبل وصول «هيغل» برسالة حملتها مناورة «سيف عبدالله» السعودية، وكان فيها من المضامين مايلي:

- دول الخليج جاهزة للتعامل مع التهديد الإيراني، فمناورة «سيف عبدالله» كانت الأكبر في تاريخ المنطقة، حيث شارك بها 130 ألف رجل، وكان هناك حضور من دول مجلس التعاون ومصر وباكستان. وظهور أعلى عسكري باكستاني بالمناورة يقصد منه التأكيد على أن باكستان جزء من تحالفات الخليج الجديدة، فماذا لدى إسلام أباد؟
- أبرزت المناورة أن الصراع القادم سوف يكون نووياً، فنقطة ارتكاز المناورة كانت عرض صواريخ DF-3 المعروفة باسم رياح الشرق أو CSS-2 لدى الناتو القادرة على حمل رؤوس نووية. وباستخدامهم لصواريخهم الصينية القديمة في المناورة يلمح السعوديون إلى أنهم قد اشتروا الجيل الجديد من هذا السلاح.
- سيدخل الخليجيون سباقاً للتسلح النووي مع إيران، والسعودية أول أمة عربية تستعرض علناً صواريخها ذات القدرات النووية، متحدين الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني، و«سيف عبدالله» رسالة اعتراض عنيفة وإصرارعلى اتفاقية شاملة حول التسلح النووي. كما تشمل الجاهزية الخليجية الاستعداد النووي، فلم يعد هناك اعتماد على مساعدة واشنطن أو درعها النووي، وها هم يطورون قوتهم النووية الضاربة بمساعدة الصين وباكستان.

الأربعاء، 7 مايو، 2014

أين ثقافة التصالح الخليجية !

 

أين ثقافة التصالح الخليجية !
نعيش حاليا نسخة مزورة من مجلس التعاون

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

أكاد اجزم ان كل منشغل أصيل بقضايا الخليج العربي قد تمنى أن يكون مافي النفوس أكثر وضوحا مما في النصوص التي سطرت بيان الامانة العامة لمجلس التعاون حيال المصالحة الخليجية في 17 ابريل 2014م؛ فقد كانت حروف ذلك البيان 'برقية تعزية' بدل ان تكون'بطاقة زفاف'، لذا لم تشعر المصالحة وهي مرتدية قطع من ذلك البيان بالترحيب خارج الباب و لم ينهض أحد لتحيتها عندما دخلت،بل لم يرد البعض عليها السلام .
لقد قفز انهيار المصالحة الخليجية في أزمة السفراء كعنوان يروج له أصحاب مصالح خارج الخليج لا تخدمهم الوحدة الخليجية،وذلك أمر يمكن فهمه. لكن مالا يمكن فهمه هو ترويج الخليجيين أنفسهم لموضوع انهيار المصالحة الخليجية ونشره باستخدام ذرائعي فج لا يمت بصلة للمكون الأهم في ثقافة التصالح الخليجية وهو سعة البال. حتى ان اكثر من سؤال يبرز لنا عن جدوى القاء قطعة خشب في نار نود اطفائها ! وسؤال آخر عن من يدير أمور المصالحة الخليجية في أزمة السفراء. فهل نحتاج -ونحن كشعب خليجي قد اصبحنا في مزاج اقل تسامحا مع مجلس التعاون -ان نعيد ماقاله الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي:

تُهدى الأمور لأهل الرأي ان صلحت*******وان تولتْ فبالأشرار تنقاد
لا يصلحُ الناسُ فوضى لاسراة لهم*******ولا سراة إذا جُهالهم سادوا

لقد كان سحب سفراء الثلاثي الخليجي -السعودية والإمارات ومعهما البحرين- من قطر مشهد غير معتاد أو مسبوق بهذه الحدة في الخليج العربي. فكيف تجرأ مجلس التعاون على القفز بين أسلوب 'الادارة بالغموض' الذي حذرنا منه مرارا وتكرارا الى اسلوب 'التسريب المتعمد 'لمجريات أمور نعلم بحدوثها لكنها ضمن الحميد المسكوت عنه في الاعراف الخليجية لمصلحة العمل الخليجي المشترك !

لقد بدأت أزمة السفراء الخليجية بداية تشبه معظم قرارات مجلس التعاون العتيد ،فكانت مرتبكة ومربكة للجميع ، ثم أتى بيان المصالحة موجزا في زمن يتطلب الإسهاب، والان يتحدثون عن إنهيار المصالحة الخليجية في زمن يتطلب الانجاز بهدوء. وها نحن نحصد التوابع الزلزالية للخيبة التي توجسنا منها خيفة في بيان المصالحة ،فقد بدأ في تـأثيث طائرة عودة السفراء شك يشبه مانشعر به مع كل خطوة من خطوات المجلس. وجل مانخشاه أن تصبح إجراءات عودة السفراء بند مؤجل في جدول اعمال القمم ، فتدخل عودتهم سيناريو ترحيل البنود اسوة بالبنود العالقة التي ترحل من قمة الى أخرى .ولن يستبعد تلك المخاوف إلا من لديه خصومة مع البدهيات، ألسنا نعيش حاليا نسخة مزورة سيئة من مجلس التعاون، بعد ان غادرت العلاقات الخليجية/الخليجية محطة براءة وتلقائية المغفور لهم بإذن الله 'شيباننا' التي غمرت اجواء اللحظة التأسيسية لقيام المجلس عام 1981م !؟

الأربعاء، 30 أبريل، 2014

هل يحسم الجيش نتائج الانتخابات العراقية ؟

 

هل يحسم الجيش نتائج الانتخابات العراقية ؟
سنرى المالكي بين رجال جيشه وهم ويرددون الهوسات على النسق الصدامي

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

حين تكون مفردات الخطاب مستمدة من حفريات داكنة قبعت طويلا في تجاويف فكر مظلم، وليس من مرجعيات سامية، يصبح من الصعب تجاوز ما توحي به سطوره سراً أو ماتقوله علانية. وفي ذكرى تأسيس الجيش العراقي -وبوصفه القائد العام للقوات المسلحة- حيا رئيس الوزراء السيد نوري المالكي الجيش واصفا إياه بأنه ' لم يكن إلا جيشاً للشعب ملتزماً بمهامه وواجباته ولم يحد عنها 'لكن أسطر المالكي التي هي نتاج النسق الفكري الذي يسيره لم تصمد لنهاية الخطاب على نفس الود فعاد ليصف ذلك الجيش بأنه 'أستخدم حتى الاسلحة المحرمة كما في حلبجة والاهوار وأرتكب المجازر والمقابر الجماعية'وهو كما يرى المالكي جيش ضاعت بوصلته ' كما في حربه ضد إيران وغزوه الكويت والتدخل في شؤون الدول المجاورة والصديقة والشقيقة'. والغاية من القصدية العالية حين نعيد اليوم نقاط أوردها المالكي في خطابة هي ان الانتخابات النيابية العراقية التي ستبدأ اليوم ستدمر ما بقي من المؤسسة العسكرية العراقية إن جاءت كما هو متوقع بنجاح المالكي للأسباب التالية:
-دخل المالكي مرحلة الطاغية المسيطر على مفاصل الدولة.وسنراه قريبا بين رجال 'جيشه' وهم ويرددون 'الهوسات' على النسق الصدامي البائد. فقد أعلن المالكي النصر من الأنبار وكأنها أرض العدو،لا جزء من وطن يتحمل مسؤولية حمايته كما قال زعيم التحالف الوطني الشيعي في مجلس النواب العراقي ابراهيم الجعفري.
- نتيجة تأثير الثورة السورية،هناك تمدد محتمل للصراع الطائفي، وسيكون من التداعيات الإقليمية لنجاح المالكي لثالث مرة تعزيز للطائفية العابرة للحدود،حيث ستنتقل مجموعات عراقية من تنظيمات لواء ابي الفضل العباس ولواء كفيل زينب وعصائب أهل الحق إلى الخليج،لرغبة تلك التنظيمات في تأسيس نقطة انطلاق وقاعدة لخلق عمقً إستراتيجي لها بيننا.
-لقد أقلق الشيعة والسنة على حد سواء وجود قيادات بالقوات المسلحة تعمل وكأن بقائها مرهون بوجود المالكي على رأس الحكومة،فعاثت فسادا،وأدخلت التزكيات المذهبية والحزبية بدل الكفاءة والانضباط العسكري، وهذ ما دعى مقتدى الصدر لدعوة القوات لعدم التصويت للمالكي بعد ان ظهر له ان للقوات ولاءات بدائية مذهبية وعشائرية، بل إن زعيم التيار الصدري في العراق دعاعناصر القوات المسلحة إلى التمرد على قادتهم وعلى المالكي، وعدم إطاعة أوامرهم، بالتصويت له .
- فقد الجيش العراقي هويته فأصبح 'جيش وظيفة وليس عقيدة' كما وصفه النائب عن كتلة الاحرار بهاء الاعرجي فقد وقف الجميع على اختلاف مذاهبهم إبان الحرب العراقية الايرانية مع الجيش حين كان هناك شيء اسمه وطن وعقيدة، والآن لا مبدأ المواطنة موجود ولا العقيدة .
لقد دعمت واشنطن المالكي ليصبح رئيس الوزراء بصفته مرشح الكتلة الشيعية،و منذ توليه السلطة أصبح من الثوابت التي يتمسك بها في مقاربته للأمور عدم استعداده لتقبل المشاركة او التعددية متهما من لا يسايره بنقل خلاف الرأي إلى دائرة التحريض ثم العصيان، فأصبح الجيش إقطاعية خاصة له، ولم يعدم وسيلة لتحويل جيش العراق إلى 'جيش المالكي' يدافع عن كراسي ومناصب ومحاور التقرب لطهران في تشويه لطبيعة الالتزامات التي يفرضها دوره الوطني .وأستخدم المالكي الجيش العراقي كعملة مزورة،فألبسه مع السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد منذ عام 2006،لباسا غير لباسه الوطني العربي بعقيدة قتالية مربكة وأهداف استراتيجية مضللة. ولأن تزوير العملة يتم دون تفويض قانوني أو رصيد يسندها او جهد حقيقي في صنعها فمآلها للكشف عاجلا ام آجلا، فهل تصبح صناديق الاقتراع جهاز كشف عملة المالكي المزورة ؟

الجمعة، 25 أبريل، 2014

'أمن الخليج' بين الرؤية والإرتجال‎

  

'أمن الخليج' بين الرؤية والإرتجال‎
أمن الخليج
د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    

تنطلق اليوم فعاليات مؤتمر «الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون لدول الخليج: رؤية من الداخل»، الذي يقيمه مركزالبحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة 'دراسات' 23-24 ابريل 2014م لمناقشة المشكلات التي تهدد أمن الخليج. وسيكون لي مشاركة بعنوان 'التعاون الدفاعي بين دول مجلس التعاون التحديات والآفاق' .وليس من العسير أن نفهم لماذا يقام المؤتمر وان يشارك فيه كل منشغل أصيل بقضايا أمن الخليج. لكن مالا يمكن فهمة هو الضجيج القائم عن 'أمن الخليج'مؤخرا بوتيرة أكثر من المعتاد وبخطابات منسوخة من خطابات بوش الاب ومارغريت تاتشر إبان الاحتلال العراقي للكويت،أوالحرب العراقية الايرانية ويتردد فيها الخوف على 'أمن الخليج' بشكل تعبوي . صحيح إن كثرة الهزات التي يمر بها الخليج قد تبرر أن تكتب فيه الاتفاقيات الامنية يوم بيوم. وقد رحبنا بذلك ترحيب حار بمستوى إستوائي .لكننا نرفض التدخل الارتجالي لرضع العلاقات الدولية والأمن ممن حالت هشاشة فكرهم دون حفظ أمن بلدانهم.وفي محاولة لفك شفرة تصريحات الاهتمام' بأمن الخليج' وضعنا قوالب تحليل بسيطة، فلم تخرج تلك الاهتمامات عن :
1- الحصوله على تسهيلات استراتيجية في الخليج.ويملأ هذا القالب بمثالية حلف شمال الاطلسي بإطلاق خطابات موسمية كتصريح أمينه العام 4 ابريل 2014م بأن 'أمن الخليج' مصلحة استراتيجية للحلف.لكنه يستدرك بخبث و قبل ان نطلب الانضمام إليهم بان الحلف يريد بناء علاقات لا تنتهي بالعضوية‏. فما هي نهاية مشوار مبادرة اسطنبول طالما نحن على علم ان الناتو قام لحماية دول الحلف ثم تطور ليصبح لحماية مصالح دول الحلف. وأن رؤيته الجديدة القيام بدور سياسي بديل لمجلس الأمن! فلماذا لانزال نقلب بضاعته أصلاَ !
2- تتحول كلمة 'أمن الخليج ' لمفردة بروتوكولية، قبل وخلال زيارة مسئول مهم للخليج .فحين أفتتح عبدالله غول2 إبريل 2014م منتدى مجلس الأعمال الكويتي/التركي قال ان نظرة بلاده إلى منطقة الخليج ذات أبعاد استراتيجية و أن استقرار وأمن الخليج مهم لتركيا. ومثله وزير الخارجية الروسي الذي أكد من الكويت 20 إبريل 2014م اهتمام بلاده بحفظ أمن الخليج.
3-أما أكثر فترات إرتفاع درجة الحميمية لــــ'أمن الخليج'فخلال الازمات السياسية العربية وتبعاتها الاقتصادية. فبعض الساسة العرب لازال يرهن على جودة ' البضاعة المستوردة'، حيث استعار مبدأ كارتر ' Carter Doctrine' الذي ربط في 1980م أمن الخليج بالأمن القومي الاميركي مباشرة- حين كانت دبابات T72 من الجيش رقم 40 السوفيتي في افغانستان في طريقها للخليج – ومثله ربط السياسي العربي الفذ أمن الخليج بالأمن القومي لبلده،رغم عدم الحاجة لذلك الاطار لوجود اتفاقية الدفاع العربي المشترك منذ 1950م.
ونضيف أيضا إن إيران أعلنت وبتصريحات شديدة المراوغة في ألفاظها إن الخليج سيكون بعهدة بحريتنا في حالة انسحاب أمريكا.ثم صدمتنا باكستان بدعم ايران في ذلك بمناورات بحرية مشتركة رغم صراع النفوذ بينهما في افغانستان ثم اختطاف 5 جنود ايرانيين من قبل منظمة تحتمي بحكومة إسلام آباد. ولم يرعبنا احد بمسلحي حركة 'بوكو حرام'بعد،لكن وزير داخلية عربي حذرنا من 'داعش' كخطر على'أمن الخليج' .وبعد فشل الاعتماد على العرب وعلى الغرب نجد انفسنا كشخوص في تراجيديا 'أمن الخليج' أمام مخرجين :
1- تبني رؤية موسكو،بعقد ملتقى دولي لأمن الخليج.من باب أننا 'نسكن بالصدفة فوق نفط العالم'ومن ثم يتم دفعنا نحو'المادة 77'من ميثاق الأمم المتحدة،فنقع 'تحت الوصاية' أو بمحض اختيارنا تحت 'الانتداب' الذي هو مساعدة الأقاليم التي لم تبلغ بعد الدرجة التي تمكنها من الاستقلال بنفسها، وهو في حالتنا مسمى مهذب لما هو أكثر تعاسة فتصبح 'لم تبلغ درجة تمكنها من الدفاع عن نفسها.'
2- تبني ماينادي به مؤتمر 'دراسات' فقد حان الوقت للانتقال إلى درجة أعلى من التعاون بهدف تطوير المجلس إلى منظومة اتحادية يتم من خلالها تطبيق مبدأ الامن الجماعي لحفظ أمن الخليج بدل تركه لكل ذي مخلب وناب. 
واليوم تنطلق فعاليات مؤتمر«الأمن الوطني والأمن الإقليمي لمجلس التعاون» وقد حقق مركز 'دراسات' بحصر الفعاليات في إطار يعرضه أبناء الخليج فقط تحت عنوان 'رؤية من الداخل' انجاز بحد ذاته يستحق عليه الاشادة.

الأربعاء، 16 أبريل، 2014

أسود تقودها خراف

 

أسود تقودها خراف
 
د..ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

لم يقد نقل النقيب عيسى للكلية العسكرية إلى حل مشكلة تسرب الطلبة من الدورة بالانسحاب أو بالهروب.بل قاد الى جولات جدل مع زملائه،أو تفجر نوبات غضب يفرغ سم قسوته جراءها في احد الطلبة،او احد افراد طاقم التدريب من صف الضباط والجنود.
ولم يكن النقيب عيسى يستسيغ 'عيد' مدرب الاسلحة بلا سبب محدد،وكان يجدد بنظراته اليه 'إعلان الحرب' يوما بعد يوم . ثم سمعه يردد أبيات لم يلتقط منها الا كلمة 'يستأهل' و'عيسى' و أختلطت بقية الابيات مع ضحك الواقفين ومن ضمنهم خبير حركات المشاة وكيل الضابط 'جيم'من البعثة البريطانية الذي شاركهم الضحك لانتمائه لنفس التاريخ المهني وإن لم يكن نفس الجغرافيا. لمح البريطاني النقيب قبلهم فصاح بلغة عربية غريبة' انتبه .. إستعد 'مع إطالة حرف التاء حتى يلقوا بسجائرهم.وقد أحس عيد حينها بمشاعر عدم الود من النقيب لانه صب جام غضبه عليه من دون البقية .
وفي يوم تدريبي كان عيد يعدد مواصفات عيار سبطانة رشاش ستيرلنغ وهي 9 ملم .وقد اسقط بيده حين سأله النقيب عن معنى كلمة'ملم' . ولم يكن عيد يعلم ان معناها مليمتر لأن أحدا لم يعلمه. كان نقل عيد 'الجاهل 'الذي اقترف'إثم'عدم معرفة معنى'ملم' مسألة وقت
. لكن دخول فترة بروفات التخرج أجل نقله .وفي حفل التخرج، وحين يتقدم قائد العرض أمام راع الحفل كان يرفع السيف بيده اليمنى فيميل قبضته الممسكة بمقبض السيف حتى تصل لكتفه الايسر، ثم يعيد قبضته لتصل للكتف الأيمن، ثم يرفع نفس القبضة والسيف بها حتى تصل مستوى يوازي جبهته، منهيا بتلك الحركة استئذانه من راع الحفل لبدء طبور التخرج.
في يوم التخرج وقبل وصول راع الحفل بدقائق اقترب 'عيد' من النقيب وقال هامسا: سيدي كيف تترك قائد العرض يعاهد رأس الدولة المسلم برسم صليب النصارى! فهو يرسم الصليب في الهواء بحركة السيف.ثم رفع عيد من صوته قليلا وقال بما يشبه نبرة التوبيخ لقائده: انت تُعلم الطلبة ان يقسموا حسب تقاليد النصارى أمام القائد الاعلى للقوات المسلحة منقولة على التلفزيون.
تعمد عيد ان يتمهل وهو يقول الكلمات الخمس الاخيرة واحدة تلو الاخرى،رافقها تراجع النقيب داخل نفسه منكمشا بانتظام، متماهيا مع صوت طبول الموسيقي العسكرية التي تحتل المشهد الخلفي كدعم تعبوي للصليات المنطلقة من شفتي عيد. إحمر وجه النقيب. رفع يده رغم انه كان في حالة الاستعداد ليرخي من عقدة ربطة عنق لم يلبسها من قبل .عاد لحالة الاستعداد أو التجمد من هول الصدمة. تسابقت افكاره فرارا من غليان رأسه. وملأت المخاوف الفراغات في ذهنه. سيعرف احد معنى حركات السيف 'الكافرة.' لماذا لم يسأل الوكيل أول جيم عن معناها .' جيم هو من اخبر عيد بالثغرة في دفاعاتي ' ' لدي غريمان لا واحد '.' لو اكتشف مدير الكلية الامر لنقلني '. 'لو علمت وسائل الاعلام ان رأس الدولة يقبل ولاء ضباطه الجدد في ظلال سيوف صليبية لتطايرت رؤوس ولا مكان لحسن النية وكرامة والاجتهاد'.
لم يستطع عيسى ان ينبس ببنت شفة. وبالكاد استطاع ان يرفع نظره ليوقع مع عيد بنظرات منكسرة 'معاهدة عدم اعتداء،' لقد أنتصر جندي آخر على ضابط آخر فقد احترامه لأنه لم يكن مؤهلا لقيادته. فأصبح كل واحد ينظر للآخر بوصفه خصما لا بوصفه شريكا في مؤسسة واحدة. قد لاتكون هذه الحكاية مدخلا دقيقا بما يكفي للوصول الى ان من يتسنم القيادة مدنيا او عسكريا قد لايكون بالضرورة مقنعا فيما يقوم به اوان قرارته تخدم اهداف سامية، او ان منصبه سيحميه من تابعيه. وهذا مادفع الوكيل أول جيم لتزويد عيد بسر ثمين احتفظ به لنفسه ثم تنازل عنه ليوقف عيسى وأمثاله .
ففي تراث جيم العسكري البريطاني مقولة أسود تقودها خراف.' Lions for Lambs' وفي معركة سوم' Somme' يوليو 1916م دفع الجنرال البريطاني دوغلاس هيغ ' Douglas Haig,' بــ 58 ألف جندي بتكتيك الهجوم الشامل الاهوج فلم تتقدم قواته إلا 12 كم في 6 أشهر . وقد كان الجنود الالمان مستعدين للبرايطانيين الذين كان ضباطهم في الخنادق يدفعونهم بالرشاشات لقتل من لايقتله الالمان من الامام ،مما أدى لقتل ثلثهم. ولازال ذلك الرقم محتفظا بصدارته كأكبر عدد قتلى في يوم واحد في التاريخ الحديث. بل إن الالمان بكوا حال الجنود البريطانيين المساكين. فحفظ التاريخ ما كتب ضابط الماني مجهول في مذكراته'لم أشاهد في اي مكان من قبل اسود تقودها خراف ', 'Nowhere have I seen such Lions led by such Lambs.' فذهبت مثلاً وفيلماً وقصيدة وحكاية تصور القدرة التخريبية للسلطة عندما تمنح لغير أهلها.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية