Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 20 يونيو، 2017

أعجمي على باب الخليج

د.ظافر العجمي 

مدح الأعشى كسرى بقصيدة مطلعها:

أرقت وما هذا السهاد المؤرق/وما بي من سقم وما بي معشق

فسأل كسرى المترجم: ماذا يقول؟ فقال المترجم: سهر وهو لا عاشق ولا سقيم. فرد كسرى: فهو إذاً لص. ومن الحكايات أن كسرى طلب من النعمان تزويجه امرأة عربية فقال بن المنذر: أما في «مها» السواد ما يكفيه؟ لكن عدي بن زيد ترجمها أما في «بقر» السواد ما يكفيه؟ فقتل النعمان عدي، فطرح كسرى النعمان تحت أقدام الفيلة. فانتقم العرب لذلك بمعركة ذي قار 610 م. ويتكرر التعمد في تحريف الكلام بين العرب والفرس، فحين ألقى الرئيس المعزول محمد مرسي كلمته، في قمة دول عدم الانحياز بطهران أغسطس 2012، قال «إننا نتضامن مع الشعب السوري لمواجهة الظلم والطغيان»، غير أن الترجمة الفارسية وبدون تردد استبدلت كلمة «السوري» الواردة في الجملتين السابقتين بـ«البحريني»، دون أن يرف للمترجم طرف. كما أعدّ أحمد فارس الشدياق قصيدة لمدح الإمبراطور نابليون لكن رئيس تراجمة البلاط قال «ليس من هذه الصفات التي نسبتها إلى السلطان ما هو مختص به وحده. فإنه يصلح لأن يخاطب به أي ملك كان، ولو قدمتها كما هي لما استحسن منها غير الخط والشكل فقط». فلقصور الترجمة رفض نابليون الشعر العربي كله.

وفي بولندا 1977 أبدى الرئيس كارتر سعادته بالتعرف على بعض التفاصيل بخصوص الدولة البولندية. فأحالها المترجم إلى رغبته بالإمساك بالأعضاء الحساسة لبولندا «I was happy to grasp at Poland’s private parts»، وفي أغسطس2017 نقلت وكالات إعلام روسية عن السفير التركي أن أنقرة لا تعارض قيام نظام الأسد بدور في عملية انتقال سياسي، فخرج صحافيون أتراك لينسبوا إلى مصادر في وزارة الخارجية أن هناك خطأ في الترجمة، وليسارع وزير الخارجية التركي للتصريح بأنه لا مكان للأسد في عملية الانتقال السياسي في بسوريا.

أخيراً يُذكر أن فارسيا قال أنا فارسي وأجيد العربية أكثر من العرب!! فقال أحدهم اذهب إلى البدوي فلان وكلّمه. فذهب الفارسي وطرق الباب فإذا ابنة البدوي، وراء الباب تسأل: من بالباب؟!! الفارسي: أنا رجل من العرب وأريد أباك. فقالت: «أبي ذهب إلى الفيافي فإذا فاء الفي أفى»، يعني «راح للبر ويجي بالليل» وكرر عليها السؤال مرات حتى سألتها أمها: من بالباب؟! فردت الطفلة: أعجمي على الباب يا أمي!

* بالعجمي الفصيح:

رغم رحابتها تضيق اللغة العربية واللهجة الخليجية بما نشعر به من ألم، فمنذ أسابيع ولغتنا لم «تصلّ على النبي» إعلامياً، ولم تتوقف ديناميات التصعيد بعالي الصوت رغم قصر المسافة كدليل على بعد المتلقي نفسياً عن المرسل، حتى أصبحنا نأمل خيراً في قدوم المترجم الأمريكي أو الإيراني أو التركي!

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 14 يونيو، 2017

الجوار يرفض انفصال كردستان ما موقف الخليج؟



- ككيانات صغيرة تؤيد حق تقرير المصير، يتسق انفصال إقليم كردستان وتشكل دول فيه مع قناعاتنا الجيوسياسية الخليجية، فهو مكون من ثلاث محافظات ويمارس الحكم الذاتي منذ 1991، ويعيش فيه 4.6 ملايين نسمة.
-مرت على الأكراد في العراق الكثير من الأحداث، وتتالت دون أن تورطنا معها بالحب ولا بالكراهية، بل إن الأكراد في جيش صدام –من تجربة- كانوا أسهل من تعامل معه الكويتيون أثناء الغزو. لكن هذا التعاطف الخليجي قد يتغير، فالتحول من إقليم إلى دولة قد يكون كالتحول من ثورة إلى دولة، وهو مشروع قد لا يتم مطلقاً كما في طهران. 
-من إيجابيات انفصال الأكراد تفرغ بغداد لحل مشاكلها الداخلية، والتركيز على ما تملك من ثروات، وفي ذلك تكرار للسيناريو السوداني. 
-إن تنازع بغداد وأربيل على مناطق غنية بالنفط. وفقدان العراق لها يعني فقراً مدقعاً وتشكل تجمعات للبؤس في الجنوب خاصة، وعدم الاستقرار في باقي العراق، والذي استقراره استقرار للخليج. 
-لا شك أن فقدان العراق لكردستان خصم من رصيد العراق الاستراتيجي، وهو أمر إما سيكسر حكومة بغداد ويجفف منابع العدوانية فيها لدول الجوار، وإما سيكون دافعاً للتوسع بجواره الجنوبي لتعويض ما فقد في الشمال.
- سترفض دول الخليج مبدئياً فكرة الانفصال وتقسيم بلد عربي، فنحن ضد الانفصال لأسباب وحدوية. فالأسباب القومية قد تبرر انقسامات أخرى لأسباب طائفية، وعرقية. 

بالعجمي الفصيح
إن إضافة مشكلة أخرى إلى المنطقة المتوترة أصلاً ليس في مصلحة الخليج. حيث ستنطفي النيران العراقية ضد داعش لتشتعل ضد الأكراد، لكن الإيجابي هو أن تكون واشنطن قد أوعزت بخطة الانفصال لجذب الحشد الشعبي لمديات المدفعية الكردية المجهزة، فهل سينقاد الحشد بدوافع وطنية أم سينتظر أمر عمليات بتوقيع قاسم سليماني.;

الخميس، 8 يونيو، 2017

ثقة دول الخليج في القدرات الأمريكية في التوازن الاستراتيجي في  الخليج  

ثقة دول الخليج في القدرات الأمريكية في التوازن الاستراتيجي في  الخليج  

د.ظافر محمد العجمي

قابلية الغزو الخليجية

اكتشف العالم للخوف من الغزو الخارجي قعرا هو دول الخليج العربي،فاذا كانت هناك شعوب تعاني من "القابلية للاستعمار" كمفهوم طرحه العالم الفذ مالك بن نبي، فإن هناك شعوب لديها قابلية الغزو.فالغازي في الأفق إيرانيا كان او عراقيا او غرييا توطن مع مرور الزمن في الوجدان الجمعي الخليجي ،فخلق نموذجا من الفكر والحركة،أصبح  من جراءها  الشعب الخليجي  يقبل بالحدود التي يرسمها له الغازي ويفكر داخلها، بل ويدافع حتى لا تزول تلك الحدود التي أقتنع بها، وحينها نكون هنا أمام شعب يعاني من "القابلية للغزو" .
قابلية الغزو الخليجية هذه اججتها واشنطن،وارتفعت وتيرتها مؤخرا جراء الاستدارة الاستراتيجية الاميركية بعيدا عن الخليج ،ثم وصول دونالد ترمب للسلطة متوعدا دول الخليج برفع الكلفة الامنية في تعامله مع الحرب كمنتج تجاري .لذا يجدر بنا مراجعة  القدرات الأمريكية في التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج ، ومدى ثقتنا فيها،عبر تتبع الدور الأمريكي السابق والحالي والمستقبلي في تحقيق التوازن الاستراتيجي بمنطقة الخليج،وقدرة واشنطن على لعب هذا الدور في المستقبل،إن كانت قد تراجعت عنه  بإرادتها أم مجبرة تحت ضغوط معينة. وهل مازالت دول الخليج تعول على الدور الأمريكي .و ما هي البدائل الخليجية لمواجهة المتغيرات والتحولات التي ضربت المنطقة أو المتوقعة بعد عودة إيران إلى لعب دور غير مسبوق في المنطقة؟
تحقيق التوازن الاستراتيجي في الخليج :
التوازن الاستراتيجي هو قدرة دولة ما أو عدة دول على إعداد وتكوين قوتها بما يضمن حماية قيمها وغاياتها السياسية والاقتصادية والعسكرية والحضارية، بحيث تضمن ردع أو مجابهة التهديدات الموجهة ضدها للوصول لحالة الاستقرار.وقد نجحت كيانات أكثر انكشافا استراتيجيا من الخليجيين في وقف الانسياق لحالة التقهقر وحققت التوازن مع من ينافسها ،مما يجعل دول مجلس التعاون قادرة لتعديل ميلان التوازن الاستراتيجي لو حدث مع ايران مثلا من خلال اتباع إجراءآت أولها الاعتماد على الذات عبر تسخير المقدرات لحالة تعبئة تفرض لفترة محددة، وجعل وسائل الردع العسكري بحالة تأهب ، بالردع الاستباقي وهو تضييق الحدود الفاصلة بين الدفاع والهجوم ، وعلى من يجادل في ذلك النظر مليا إلى «عملية عاصفة الحزم» وما تركته من آثار سياسية ، فقد أثبتت بالتفوق الكيفي وزخم الهجوم الكمي أنه ليس من العسير خلق عقيدة قتال تقلب سنوات التردد رأسا على عقب، وأن تصيب في مقتل مبدأ الاعتماد على الدعم الخارجي خاصة من واشنطن. وثانيها ببناء هياكل وحدوية وتعاون إقليمي مع كيانات صغيرة، فبإعطاء الكيانات الصغرى عناصر القوة جراء تنافس القوى الكبرى لاجتذابها تتراجع سطوة الكبار. وخلق الظروف التي لا تسمح بتغيير الوضع الراهن «Status quo» طالما يخل بالتوازن الاستراتيجي. وثالثا بتحويل الحالة من «توازن استراتيجي» إلى «توازن رعب» بالاحتماء بمظلة نووية أو بامتلاك سلاح نووي، والدخول بحقبة من حقب الحرب الباردة، بما فيها من تصعيد وتهدئة،سيقود الطرفين على ضفتي الخليج إلى نوع من «اتفاقية سالت» والوفاق القسري لمنع كل لاعب من التصرف وفق مصالحه الضيقة[1].
-الدور الأمريكي السابق والحالي

لم يكن الجزء الاكبر من القرن 20 إلا قصة مبادئ اميركية أو سيرة ذاتية لرؤساء هم من جعله (القرن الاميركي) .ولم يكن الخليج العربي استثناء من التأثر بقرارات رجال بقامة تاريخية من عيار رفيع . فلوقف المد الشيوعي كان هناك الرئيس نيكسون و مبدأ الدعامتين 1969م ، ولحماية تدفق نفط الخليج، عبر منع الحروب وعدم الاستقرار اعتمدت  الإدارات الأمريكية المتعاقبة منذ 1977 على عقيدة كارتر الذي ربط امن الخليج بالامن القومي الاميركي ،فقد كان الخليج العربي  منطقة مصالح حيوية لواشنطن و القوى الكبرى ، فضلاً عن ان جواره الاقليمي يعاني العديد من التوترات.   مما يضع  واشنطن في وسط سيل من التجاذبات فهناك ارتباطها بمصادر الطاقة و صفقات التسليح . مما دفع امريكا لايجاد و تبرير سياسي و عسكري لوجودها بالخليج منذ حرب تحرير الكويت 1991.خصوصا بعد   زيادة سباق  التسلح العسكري بين الخليجيين وايران في العقدين الماضيين ،ثم نحاولة الاخيرة امتلاك السلاح النووي من مسببة  اختلال بالتوازن الاستراتيجي.لكن من المأثور عن ونستون تشرتشل قوله  "أن الأمريكان لن يستخدموا الطرق الصحيحة لحل المشاكل إلا بعد أن يستنفدوا جميع الطرق الخاطئة" حيث  فشل في قيادة عربة التاريخ الأميركي في الخليج الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما. فوفق انتهازية متهافتة تم اخراج عقيدة أوباما،التي تقوم على "التعدد المتداخل الأطراف والقيادة من الخلف وتقليل الكلفة وعدم التدخل في الصراعات الإقليمية." وفي عصره تهاوت ثقة الخليجيين بالقدرة الاميركية على تحقيق أمن الخليج امام ايران؛حيث  لم تُخفِ إدارة أوباما حرصها على سحب قواتها من المنطقة بحجة انها  استنزفت قدراتها، بل لم تعتبر عمليات عدوانية  ايرانية سافرة خطرا يستدعي ردا عليها، كمعاملتها المهينة للمارينز الأمريكان الذين الذين قبض عليهم 2016، بل ومضايقتها للسفن  وحاملات الطائرات الأمريكية، ثم مد الحوثة بأسلحة ثقيلة هاجموا بها مدمرة بحرية أمريكية.

-الدور الأمريكي المستقبلي

مع وصول ترمب للبيت الابيض تقوم الادارة الاميركية ببلورة رؤية سياسية  مستقبلية تميل للاستراتيجية التقليدية عبر تجاوز "مرحلة أوباما" المترددة،وتخطط لعودة التحالف الخليجي الأميركي لمواجهة التهديدات الإيرانية. فإدارة الرئيس الحالي دونالد ترامب أكثر توافقا مع الرؤية الخليجية في تقييم مخاطر السياسات الإيرانية على الأمن والاستقرار وضرورة القيام  بمواجهت التدخلات الإيرانية في المنطقة بصورة مشتركة [2]. وعليه فمن غير المُرجَّح تخفيض التواجد العسكري في المنطقة.لكن ربما خفض التواجد وفق مبادئ السياسة الخارجية الابتزازية التي يتبناها الرئيس ترمب.  

  القرن الـ21  أمريكي

          ظهر مصطلح "القرن الأمريكي" في عام 1941، لاخراج الولايات المتحدة من انعزاليتها لكي تلعب دوراً أساسياً في الحرب العالمية الثانية ، والمشاركة في الأحداث الدولية .و لاتزال هي اللاعب المهيمن في توازن القوى العالمي. فهل تراجعت واشنطن عن دورها في الشرق الاوسط ؟ وفي الخليج العربي خاصة ؟  يرى "جوزيف ناي" Joseph Nye أن مفهوم "التراجع" هو مفهوم مربك ومضلل, لأنه يدمج شيئين مختلفين معاً، وهما: "التراجع التام" و"التراجع النسبي". فالتراجع التام هو الذي يؤدي إلى تفوق الدول الأخرى على دولة كانت تتمتع بهيمنة عليها، ولكنها تراجعت نتيجة إعاقة داخلية. أما التراجع النسبي، فهو يحدث عندما تتراجع هيمنة دولة ما نتيجة تحقيق الدول الأخرى نمو أفضل منها, وليس نتيجة انهيار الأولى [3]. و مايحدث في تقديرنا هو اعادة تموضع للقوة الأميركية فأميركا صامدة وقد مضى عقدين من القرن 21 وهي لا زالت في الصدارة. وسيبقى تأثيرها على تسييرر احداث الخليج العربي مستمرا لاسباب عدة منها كبر الولايات المتحدة ووحاجتها للطاقة ، وقوتها الاقتصادية و العسكرية  كالتالي :

-  يتوقع خبراء السكان أن الولايات المتحدة ستبقى  ثالث أكبر دولة بالعالم بعد الصين والهند حتى عام 2050، لتزايد معدلات الهجرة إلى الولايات المتحدة،فهي كدولة كبرى لن تتخلى عن منطقة تعد  مصدر من مصادر قوتها دافعت عنها في الحرب الباردة بعزيمة صلبة.
-ستبقى اميركا مكتفية ذاتياً من الطاقة حتى العقد الثاني من القرن الحادى والعشرين بسبب ثورة "النفط الصخري"، لكونها رائدة في مجال الأبحاث والتطوير.لكن تطور تكنلوجيا النفط يعني اكتشاف مزيد ن الحقول في الخليج والتي استعصت على وسائل الكشف القديمة.
- القوة الاقتصادية الاميركية ادت لارتفاع مقدار دخل الفرد أربعة أضعاف الدخل في منافستها الاقرب وهي الصين. والتي معظم صادراتها تتكون من منتجات رديئة الجودة، منخفضة القيمة، ستدفع الاقتصاد الصيني نحو الهبوط.وللقوة الشرائية للخليجيين ستبقى منطقتهم اقليم جذب للبضائع الاميركية ، والمنتجات عالية الجودة.
ـ لاتزال الميزانية العسكرية الأمريكية تعادل أربعة أضعاف  اقربها اليها وهي الصين .لكن الصين تسعى لزيادة اعتمادها على نفط الخليج ، بينما تقلل الولايات المتحدة من تركيزها عليه، وسيشكل ذلك خطراً على التواجد الصيني  في هذه المنطقة  المراقبة اميركيا .

ولم يعد الأمر مجرد تحليلات مبنية على مؤشرات متناثرة تقود الى ان إدارة ترمب مقبلة على القيام بتغيير في علاقات واشنطن بدول الخليج العربي وان لم يكن باسلوب الانكفاء الذي ميز عهد اوباما . بل بالانخراط التام في قضايا المنطقة لكن  تقرب ترمب من الخليجيين لن يكون على نفس القيم التي بني عليها مبدأ نيكسون ومبدأ كارتر الذين وان كانا مصلحة الاميركية الا ان تلك المبادئ لم تخل من قيم الحرية والديمقراطية وحفظ سيادة الدول وحقوق  وكرمة الانسان، حيث ان نظرة ترمب تقوم على دفع قيمة كل مايقدم لدول الخليج من منتجات أمنية محولا التعاون من تبادل مصالح الى عملية بيع وشراء مهددا عامل الثقة . ومقدما قيم البيع والشراء وافضل العروض .

من ينازع اميركا على الخليج

 تراجع الاهتمام الأمريكي في شؤون الخليج في عصر اوباما ، شرع الأبواب على مصراعيها أمام الأطماع الإقليمية والدولية. وساهمت في الاختلال الاستراتيجي الذي أصاب المنطقة لمصلحة القوى المنافسة كايران وروسيا والصين .وكل المُعطيات تؤكد أن مجال إعادة التوازن ممكنة من خلال تفعيل الدور الاميركي بالتعاون مع الخليجيين من جديد . يدعم ذلك تأكيدات بعض المسؤولين الأمريكيين عن استمرار الاهتمام في توازنات المنطقة ويؤيدها التحركات الاميركية الاخير في الجوار الاقليمي الخليجي عبر التحركات العسكرية  في العراق وسوريا او بالزيارات العملية التي قام بهاء وزراء الخارجية والدفاع الاميركان ثم ختمها الرئيس الاميركي دونالد ترمب نفسه للملكة العربية السعودية . وتأتي الصين  على رأس القوى التي تتقرب لمنطقة الخليج العربي عبر طرق عدة ؛ منها تواجدها الكثيف في افريقيا وعلى ضفاف البحر الاحمر وفي تقربها الاقتصادي والتجاري من دول الخليج عبر شراكات استراتيجي مشتركة ومنفردة مع دول الخليج. كما  تسعى بكين إلى زيادة قوتها الناعمة وتعد استراتيجية دمج القوة الناعمة مع القوة الصلبة باساليب ذكية، لكن بكين أمامها معوقات كثيرة للحلول محل واشنطن في الخليج . فسيرة الصين محفوفة بالمخاطر وتتسم بمناحي قصور لا يستهان بها، لذا من الصعب التكهن بالدور الذي ستتبوأه في  خليج القرن الحادي والعشرين رغم ان القـوة الصـينية تنـدفع في القـرن 21 في تحـدي للصـيرورة التاريخيـة للقـوى الدوليـة بسبب تزايد نموها الاقتصادي والعسكري والسكاني , وثمة تنبؤات تشير إلى أن السياسة العالمية تتجه نحو عصرِ ستكون فيه الصين  لاعبا مهما وان لم يكن مسيطرا كالولايات المتحدة  إلا ان تراجعت واشنطن  كقوة عالمية.
دول الخليج  تعول على واشنطن
  كان الرئيس الاميركي باراك أوباما مصراً على عقد اتفاق نووي مع ايران  بأي ثمن وبشكل سلمي لينهي طموحات إيران النووية مضحيا بدول الخليج التي  تجاهلها خلال عقد الاتفاق، كما تجاهل تدخلات إيران في المنطقة ومساعيها لزعزعة استقرار دول عربية والهيمنة عليها.تلك السياسية كانت تُظهر واشنطن بمظهر الملتزم بـ«الصبر الاستراتيجي» مع من لا ينفع معه الصبر من جهة اخرى صبر اهل الخليج على تحولات ادارة اوباما  ودفعوا الكلفة الباهضة لعملية التحول.
وتعول دول الخليج على دعم أميركي أكبر في مواجهة طموحات طهران التوسعية في المنطقة.لذا لم تفقد الامل حتى وصل ترمب للبيت الابيض وحيث يعمل الطرفان على إعادة ترميم العلاقة التي طغى عليها شعور الخليج  بالتهميش،حيث تجد في إدارة ترامب آذاناً صاغية تتفاعل مع قلقها  الامني ، يشجعها على عدم فقدان الامل تكثيف رجال ترمب اتهاماتهم لطهران كمصدر لعدم  الاستقرار المنطقة وتلويحهم باتخاذ إجراءات بحقها. وتأتي زيارة ترامب للمنطقة  في سياق سعى الادارة الجديدة  إثبات جديتها في مواجهة النفوذ الإيراني بمحيطها الإقليمي. لكن  البوصلة الترامبية في العلاقات الدولية غير مستقرة،و تتجاذبها اهواء الرجل أكثر من آراء مستشاريه حتى الان مما يجعل واشنطن تعيش حالة ارتباك في علاقاتها ليس مع دول مجلس التعاون بل ومع حلفاءها في حلف شمال الأطلسي ،وفي الفلبين واليابان وكوريا الجنوبية ،فما يقلقنا هو ان  البأس العسكري قد يضيعه البؤس  السياسي الذي يمارسه رجل البيت الابيض.
البدائل الخليجية لتجاوز السلبية الاميركية
لمواجهة المتغيرات والتحولات التي ضربت المنطقة أو المتوقعة بعد عودة إيران إلى لعب دور غير مسبوق في المنطقة.لايظهر صانع القرار الخليجي قليل لحيلة قاصر العزم بل لديه العديد من  البدائل الخليجية لتجاوز السلبية الاميركية ، ومنها :
ايران تبحث عن أمة شيعية كي تتزعمها.ومن المعروف أن رجل السياسة يلجأ إلى توظيف حالة نشر الفوضى لعله يستطيع الاستفادة منها في الوقت المناسب، وبعد خطاب الأمير محمد بن سلمان في مقابلته التلفزيونية مع داوود الشريان يبدوا انه تم اهدار دم نظام طهران عبر نقل المعركة لداخل ايران من خلال خلق اطراف إيرانية تتحرك لتقويض نظام الملالي.
-في واشنطن ينظر البنتاغون للخليج كمن لم يبلغ سن الرشد العسكري القتالي بعد ،ومن المرجح أن تعمل دول الخليج على تبني  نهج واشنطن في  مواجهة إيران من خلال محاولة عزلها على الصعيد الدولي،لكن الأهم هو اقناع واشنطن  -وكمصلحة اميركية -بتقديم دعما عسكري واستخباراتي  أكبر للتحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، لمواجهة مليشيات الحوثة،إضافة إلى مواجهة المليشيات الموالية لها في العراق وسوريا.[4]
بسبب العقوبات المفروضة عليها لم تستطع إيران الإنفاق على مجال الدفاع والحصول على معدات متفوقة .فيما تتمتع دول الخليج العربي بتفوق مرشح للاستمرار في مجال القوة الجوية؛بفضل ما استحوذت عليه من اسلحة غربية ومن أكبر شركات السلاح العالمية،فالترسانة الخليجية تكفي لحفض ميزان القوة لعقدين قادمين.
 -كما أن السيناريوهات الخليجية المطروحة للتعامل مع ملء الفراغ في المنطقة، وخلق التوازن  الاستراتيجي تشمل تعزيز القدرات العسكرية الذاتية الخليجية، بالتوسع في التكامل العسكري الخليجي المشترك بالتوجه نحو إنشاء الجيش الخليجي الموحد.بالاضافة الى الدخول في تحالفات إقليمية جديدة وجادة وأن تكون الأولوية في هذه التحالفات مع القوى العربية الفاعلة، ثم الدول الإسلامية، والدول الصاعدة[5].
مع استمرار ارتفاع فاتورة الواردات العسكرية و انخفاض أسعار النفط.يتطلب الامر  ضرورة توطين الصناعات العسكرية في دول مجلس التعاون. ويشجع على ذلك توفر المال والعلاقات الحسنة بالدول المصنعة ،كما ان تكنولوجيا الدفاع لم تعد حكرا على الغرب. فقد استطاعت السعودية من خلال الهيئة العامة للصناعات الحربية منذ1982  النجاح عبر خمسة مصانع للأسلحة والمعدات الحربية. والنجاح الخليجي الاخر نجده في  الامارات حيث تحول معرض الدفاع الدولي "آيدكس" في أبوظبي لنافذة تعرض منتجات عصب المجمع الصناعي العسكري وهما شركتي الإمارات للصناعات العسكرية "إديك"،ومؤسسة الإمارات لتكنولوجيا الدفاع "إنيغما"،بالاضافة الى صناعات عسكرية في دول خليجية اخرى بدرجات اقل .
الخلاصات
يعاني الخليج من شعور بقابلية الغزو اججتها واشنطن ،وارتفعت وتيرتها مؤخرا جراء الاستدارة الاستراتيجية الاميركية بعيدا عن الخليج. لكن دول الخليج قادرة على تحقيق التوازن الاستراتيجي مع ايران ،فقد نجحت كيانات أكثر انكشافا استراتيجيا من الخليجيين في وقف الانسياق لحالة التقهقر وحققت التوازن مع من ينافسها . ويرجع الارتباط الامني الخليجي بالولايات المتحدة الى ان القرن 20 كان قرنا اميريكيا بامتياز ترددت في ثناياه  قصة مبادئ اميركية أو سيرة ذاتية لرؤساء اميركا . ولم يكن الخليج العربي استثناء من التأثر الذي شمل العالم .لكن الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما فشل في قيادة عربة التاريخ الأميركي في الخليج. وفي عصره تهاوت ثقة الخليجيين بالقدرة الاميركية على تحقيق أمن الخليج اما م ايران. لكن وصول ترمب للبيت الابيض  وقيام الادارة الاميركية ببلورة رؤية سياسية  مستقبلية تميل للاستراتيجية التقليدية  مع الخليجيين عبر تجاوز “مرحلة أوباما” المترددة ، وتخطط لعودة التحالف الخليجي الأميركي لمواجهة التهديدات الإيرانية اعاد الامل بالتعاون البناء بين الطرفين. وعليه فمن  غير المُرجَّح للدور الأمريكي المستقبلي تخفيض التواجد العسكري  في المنطقة.لكن ربما خفض التواجد وفق مبادئ السياسة الخارجية الابتزازية التي يتبناها الرئيس ترمب.  وسيكون القرن الـ21  أمريكي السمات فما يحدث في تقديرنا هو اعادة تموضع للقوة الأميركية فأميركا صامدة وقد مضى عقدين من القرن 21 وهي لا زالت في الصدارة. وسيبقى تأثيرها على تسييرر احداث الخليج العربي مستمرا لاسباب عدة منها كبر الولايات المتحدة ووحاجتها للطاقة ، وقوتها الاقتصادية و العسكرية . ولن تتجاوزها الصين التي تتقرب لمنطقة الخليج العربي عبر طرق عدة رغم تزايد نموها الاقتصادي والعسكري والسكاني. وستبقى دول الخليج  تعول على واشنطن في مواجهة طموحات طهران التوسعية في المنطقة.خصوصا انها  تجد في إدارة ترامب آذاناً صاغية تتفاعل مع قلقها  الامني . كما ان دول الخليج لا تخلوا من تدبيرات جادة لخلق البدائل لتجاوز السلبية الاميركية حال حدوثها كما حصل في عصر أوباما .حيث لم يظهر صانع القرار الخليجي قليل الحيلة قاصر العزم بل لديه العديد من  البدائل لتجاوز  تلك السلبية .











[1] . ظافر العجمي .التوازن الاستراتيجي الخليجي مع إيران.صحيفة عكاظ.26 يوليو 2015
[2] . بدر الراشد.واشنطن تعود لحلفائها بمواجهة إيران: فصل النووي عن "الأذرع". العربي الجديد.21 أبريل 2017
[3] . الصمود الأمريكي: هل انتهى “القرن الأمريكي” أمام التنين الصيني؟

[4] . وحدة الدراسات الخليجية.مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية.
[5] . عبدالعزيز بن صقر.التوازن الاستراتيجي في الخليج: المتغيرات والخيارات.مجلة آراء حول الخليج. العدد116.


الأربعاء، 7 يونيو، 2017

القوة الناعمة اختراع خليجي


القوة الناعمة اختراع خليجي

 

القوة  الناعمة اختراع خليجي

من الاعتقادات المغرقة في عدم الإنصاف القول إن جوزيف ناي قد صاغ مفهوم القوة الناعمة «Soft power». والذي يضاده مفهوم القوة الصلبة»Hard power «، الذي تبناه بوش الابن فدمر العراق وأفغانستان، وخرج من كلا البلدين وكأن غزواته إثبات لفشل القوة الصلبة لوحدها في العلاقات الدولية. ثم جاء الرئيس أوباما لينخرط في تنفيذ القوة الناعمة بإفراط معيب، وكأنه أراد إثبات عدم جدواها منفردة أيضاً. وقد ساعد تعامله مع سوريا وإيران وكوريا الشمالية في تكريس هذه الصورة. فقد عرفت الكويت القدرة على الجذب دون الإكراه منذ 1958 حين أصدرت مجلة العربي التي وزعت بسعر رمزي في كل العالم العربي، كمجلة شهرية ثقافية عربية مصورة، ومعها العربي الصغير، حيث سوقت اسم الكويت بصورة إيجابية في كل قرية عربية نائية. لدسامتها، ورشاقة محتواها، حيث كتب فيها أبرز الأدباء والشعراء والعلماء والمفكرين العرب. وحين توقفت بسبب الغزو العراقي سبعة أشهر، تحرك كل متابع للعربي يطالب بتحرير الكويت. كما كان من أذرع القوة الناعمة الكويتية وفي نفس الفترة الزمنية، ذراع الهيئة العامة للخليج والجنوب العربي كأول مؤسسة تنموية في الشرق الأوسط، وأصبحت الكويت بها رائدة للعمل التنموي على المستوى الدولي بأسره، فقد أقيم من صندوق الهيئة التي رأسها أحمد السقاف وتتبع وزارة الخارجية عشرات المدارس والكليات والمراكز الصحية. كما كان هناك رجال بحجم مؤسسات منهم عبد الرحمن حمود السميط مؤسس جمعية العون المباشر، ولجنة مسلمي إفريقيا أكبر منظمة عربية إسلامية عاملة في إفريقيا، كما أسس جمعية الأطباء المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية وكندا، ولجنة مسلمي ملاوي في الكويت، واللجنة الكويتية المشتركة للإغاثة، وهو عضو مؤسس في الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة، وعضو في جمعية النجاة الخيرية الكويتية. وباسم الكويت تم إنقاذ أكثر من 320 ألف مسلم من الجوع والموت في السودان وموزمبيق وكينيا والصومال وجيبوتي خلال مجاعة 1984، وأسلم على يديه 11 مليون شخص في إفريقيا، وخلال ربع قرن في إفريقيا لم يأت للكويت إلا للعلاج. أما عبد العزيز البابطين فقد سخر جهده وماله عبر مجموعة البابطين للإبداع الشعري لدعم ونشر الثقافة العربية في مجالات الأدب والثقافة والتعليم، في العديد من الدول والمحافل الثقافية والفكرية العربية والدولية.

بالعجمي الفصيح
لكل دول مساحة تحددها الخرائط، لكن هناك ما يعرف بالمجال الحيوي، وهو مساحة الدولة الجغرافية «اللائقة بها» ولغياب القوة العسكرية والأساطيل الضخمة تصبح القوة الناعمة الأداة المناسبة لدول الخليج لتخلق لها مجالاً حيوياً، وحتى تكون لاعباً مهماً في العلاقات الإقليمية والدولية وليس مشاهداً للأحداث.;

المجال الحيوي هو مساحة الدولة اللائقة بها

د.ظافر محمد العجمي

إذا كان المجال الحيوي هو مساحة الدولة الجغرافية «اللائقة بها»، فما هي المساحة اللائقة بدول مجلس التعاون، وما هو المجال الحيوي المطلوب لايران؟ لتجاوز هذا السؤال التحريضي رفع الجغرافيون شعار لا بد أن يفكر رجل الشارع جغرافياً وأن يفكر الساسة جيوبوليتيكياً، أي دراسة تأثير السلوك السياسي في تغيير الأبعاد الجغرافية للدولة. بل رأى البعض أن الجغرافيا السياسية والجيوبوليتيك علمان مشبوهان يسعيان إلى زرع العداء ويكرسان الأطماع القومية. وعليه فالإجابة هي أن المساحة الجغرافية اللائقة بنا هي مساحتنا ومعها مساحة إيران كما فعل سعد بن أبي وقاص، وفي المقابل تحتل إيران قرار 4 عواصم عربية وتسعى لضم الخليج لمجالها الحيوي كما فعلت الإمبراطورية الساسانية مع المناذرة. ولكون تاريخ دولة ما هو في الوقت نفسه جزء من تاريخ الدولة المجاورة لذا لم يخلُ الأدب بين الطرفين من الجغرافيا. فقد شكل سعد بن أبي وقاص وفداً لكسرى فارس «يزدجرد» الذي قال لهم: أمن أجل أنا تشاغلنا عنكم اجترأتم علينا؟ فتحدث المغيرة بن زرارة، مخاطباً كسرى: اختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر، وإن شئت فالسيف، أو تُسْلِم فتنجي نفسك.

كسرى: وما معنى صاغر؟

المغيرة: أن تعطي الجزية ونرفضها، فتعطيها فنرفضها، فترجونا أن نقبلها، فنقبلها منك.

فصعق كسرى، وأمر حرسه أن يملؤوا كيساً كبيراً من التراب وأن يحملوه على ظهر أشرف عضوٍ بالوفد العربي ليهينهم، فتقدم عاصم بن عمرو وقال: أنا أشرفهم! احملوه علي! وحمله كأنه يحمل كنزاً ثميناً، فاستغرب كسرى تطوع العربي لقبول الإهانة.

وفي المناطق الرمادية تقفز الجغرافيا في التاريخ العربي - الفارسي، فيورد عبدالكريم جرادات في ورقته «صورة الآخر العربي في الرواية الإيرانية» أن الجغرافيا مازالت حاضرة في الأدب الإيراني الحديث، فعبد الحسين زرين كوب يقول «ففي تلك الصحاري القاحلة المخيفة لا ترى أثراً للآدميين سوى عصبة من العرب الجياع العراة يتقاتلون على شربة ماء وضمة عشب». فهل أكل الجراد إلا لفقر الطبيعة الجغرافية! وهو ليس دليلاً على الفقر الحضاري، فطعام الإنسان لا يعبر عن مستواه الثقافي. أما صادق هدايت أعظم كتاب إيران المنتحر بباريس 1951 ففي كل أدبه «العرب المتوحشون، أرضهم صحراء وشمسهم حارقة» فأي نقد هذا حين ينتقد جغرافية وطبيعة جزيرة العرب؟ ثم يتوسع في أقسام الجغرافيا كهيئة وملبس ولغة العرب في كربلاء والنجف فهم سود البشرة، سيئو المظهر بلحاهم وعباءاتهم، يرتدون طرابيش حمراء ملفوفة بقماش أخضر، ولغتهم العربية غليظة تخرج من قعر الحلق وباطن الأمعاء.

* بالعجمي الفصيح:

استدعى كسرى قائد جيوشه رستم وقال ساخراً: أرأيت قوماً أشرفهم أحمقهم! سألتهم من أشرفهم حتى أحمله التراب، فخرج أحدهم متطوعاً وقال أنا أشرفهم!

صُعق رستم وقال: بل هو أعقلهم، «لقد أعطيته للتو أرض فارس» مجالهم الحيوي.

الأربعاء، 31 مايو، 2017

المبادرات الخليجية بين ترمب ونصر الله


المبادرات الخليجية بين ترمب ونصر الله

  

المبادرات الخليجية بين ترمب ونصر الله
المبادرات الخليجية بين ترمب ونصر الله
حين نتفكر في المبادرات الخليجية يتبادر إلى الذهن العدد الكبير الذي مني منها بالفشل، لكن ليس من الموضوعية نسيان مبادرات خليجية نجحت في حقن دماء عربية وإسلامية عدة. فالمبادرة في العلاقات الدولية فكرة وخطة عمل تطرح لمعالجة قضايا راهنة. فالبديل لثقافة الكراهية هو فهم الآخر لقبول الآخر عن طريق الحوار معه. لكن ردات فعل المكونات الإقليمية تظهر، وكأن المبادرات الخليجية غير ملزمة، ويتم قبولها بابتسامة موناليزية. وذلك ما جعل الخليجيين يتحركون في فضاءات مختلفة عن فضاءات دول التحدي الإقليمي. ولا نحتاج لتوسيع دائرة الأمثلة من أجل إضاءة هذه الإشكالية، فالمبادرة العربية التي أطلقها الملك عبد الله رحمه الله في بيروت مارس 2002م أحد هذه الأمثلة، فقد كانت فكرتها بسيطة، وتتمثل في تقديم الدول العربية أمناً جماعياً للنظام الصهيوني، مقابل انسحابه من الأراضي السورية واللبنانية، والضفة الغربية وقطاع غزة، وإقامة دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين عبر اتفاقية سلام بشكل دائم.
أما المثال الثاني فهو الحوار مع طهران بعد تصريحات من أعلى مستويات النظام تزعم الرغبة بإجراء حوار مع دول الخليج، ثم ختمت تلك التلميحات بطلب الكويت للتوسط مع بقية دول الخليج للقبول بفتح حوار جديد. وعلى النقيض من الصهاينة تبدو المبادرة الخليجية التي حملتها الكويت لطهران أسهل، ويتوقف نجاحها على تغيير طهران لسلوكها عبر انتهاج مبادئ حسن الجوار، والتخلي عن التدخل في شؤون الغير والسياسة الطائفية.
ولكن الأيام تمر ولم نتسلم أي رد حول الورقتين لتل أبيب أو طهران، ولم نسمع أنها أوراق مهمة، وفعالة، وتُنهي حالة الاحتقان، فلماذا !
سيجد من يفلح في فكّ رمُوز المنطق الذي يتحكم في المبادرات الخليجية أنها تصل المتلقي وكأنها «نصيحة»، فإن قبلتها فأنت مؤدب ومطيع، وإن رفضتها فلا لوم عليك لأنها غير ملزمة، جراءعدم حشد القوة الناعمة أو الصلبة خلفها. كما يمكننا القول بعدم نجاحنا في تسويق العرض المقدم في المبادرة بشكل صحيح مباشرة إلى الشعوب بتلك الدول. كما يعيبها سوء التوقيت حيث منحت طهران وتل أبيب فرصة لالتقاط أنفاسهما. كما أن المبادرات هدفها التغيير، ولم نراع أن يكون تغييراً صغيراً ومتدرجاً في البداية، وأن تكون المبادرات نابعة منا وليست جواباً على مقترحات وتلميحات نقرؤها خطأ من الطرف الآخر.

بالعجمي الفصيح
يستعد ترمب لطرح خطة سلام إقليمية مع الصهاينة، استناداً على المبادرة العربية التي كانت بالأصل خليجية. وفي كلمة ألقاها الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، قال إن الحل لدول الخليج يكمن في ضرورة التفاوض مع إيران. فهل ستأخذها الأطراف المعنية كنصيحة أو كمبادرة!؟ 

الثلاثاء، 23 مايو، 2017

بِرُّ الوافدين


د.ظافر محمد العجمي 

شكك النائب اليميني المتطرف «خيرت فيلدرز» ذو التوجهات العنصرية الموجهة للأجانب في «حق المغربيين في الوجود»، أما زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية مارين لوبان فوصفت إقامة المسلمين للصلاة في الشارع بالاحتلال الألماني خلال الحرب العالمية الثانية. وفيما سبق عنصرية بغيضة من برلمانيين يبنون جسوراً من العنصرية للوصول إلى السلطة. صحيح أننا نتابعها بغضب ونستنكر ممارستها ونحتقر ممارسيها. لكن الكيل بمكيالين يغيب ردات الفعل على اقتراح برلماني خليجي مشابه كوجوب أن يدفع الوافد رسوماً على الطرق التي يمشي عليها لتنخفض معدلات الازدحام. وفي تصريح لبرلماني خليجي آخر يصبح الوافدون «سبب نقص الأوكسجين» لأن كثرتهم تسبب طول طوابير الانتظار في المستشفيات ونقص الأوكسجين في غرف الطوارئ. ثم يختمها عضو خليجي آخر بطلب فرض رسوم على دفن الموتى الوافدين شرط أن يكون المتوفى يحمل إقامة سارية المفعول.

ولا تنبع التفرقة العنصرية من البشرة بل من العقل البشري، فالمواطن الغربي في الخليج لا يعاني من العنصرية بنفس قدر معاناة مواطن دول العالم الثالث الذي يوصم بكل الموبقات رغم أن الأوروبي يستنزف مواردنا أضعاف ما يأخذ غيره بنصف الجهد الذي يبذله سواه. بل إن الوافد الغربي هو المحرض على الخليجيين في الصحافة العالمية ومنظمات حقوق الإنسان بتهم الاتجار بالبشر، والعبودية وهضم حقوق الوافدين.

صحيح أننا في الخليج نعاني من بطالة، وهروب أموال، وخلل في التركيبة السكانية، لكن الاقتراحات المطروحة لحلها لا تخلو من قصور، ففرض ضريبة على التحويلات المالية للوافدين هي من جيب الوافد الذي سيمد يده لجيب المواطن عبر رفع الأسعار. أما التقليل من عدد الوافدين فيعني الإضرار باحتياجات السوق المحلي، وانتكاس حركة التنمية. فالاختلالات التي جعلت المواطن يتحول إلى يميني متطرف دون أن يقر بذلك خلقها الفساد من تجار الإقامات إلى سوء التخطيط وليس الوافد.

* بالعجمي الفصيح:

عقوق الوافدين الذي نمارسه دون أن نشعر أننا مصابون به، هو ثغرة أمنية عرفنا تبعاتها بالكويت، حين انضم لمعسكر صدام كل من كان في نفسه غل علينا. ويتطلب شكر الله -الذي جعلنا قبلة لكل مَنْ يريد أن يعيش بكرامة- أن نبر بمن كان جزءاً من عملية التنمية في الخليج، فنحن أسرة بشرية مسلمة عربية مرتبطة بمصير هذه الأرض، والاعتراف بهذه الحقيقة هو أفضل علاج للخوف من الآخر، فالخوف من الآخر مرض إن ترك دون علاج فسوف يتمدد كشعور فيقود لتهتك الوحدة الوطنية نفسها.

سنة حج ترامب


د.ظافر محمد العجمي

ترمب بدأها حجا ؛وتلك حقيقة لا يمكن تجاوزها عند تفحص برنامج أول زيارة رسمية خارجية  لدونالد ترمب كرئيس،فهو يعلم ان لدينا في الشرق الأوسط وفرة في السكان ووفرة في الموارد ووفرة في التدين، ومصداقا لاستشراف صامويل هاننغتون  صاحب "صدام الحضارات" 1996 فأنه مع زوال الإيديولوجية كمصدر للهوية، يعود الدين إلى الواجهة،لذا اختار الرئيس ترمب كل من المملكة العربية السعودية وإسرائيل والفاتيكان، لتكون  محطات  جولته كونها المراكز الرئيسة للرسائل السماوية الثلاث الإسلام واليهودية والمسيحية، يضاف إليها رغبته  في تشكيل تحالف قوي ضد التطرف والعدوانية الدينية .
ومع  قادة العالم الإسلامي سيتناول ترمب بنود لإيجاد حل طويل الأمد للتطرّف الإسلامي و فكرة إحياء الخلافة التي ينادي بها تنظيم الدولة  عبر الجهاد المقدس ،و سيتناول أيضا إجراءات وقف  التجنيد من بلداننا ووقف تمويل المنظمات المسلّحة. حينها سيرد عليه قادة المسلمين بضرورة وقف الغرب عبر وسائل إعلامه تأجيج الاسلاموفوبيا وربط الإرهاب بالإسلام،حينها نتوقع ان يؤكد ترمب دعمه للتحالف الإسلامي العسكري.
على الصعيد الخليجي سيكون هناك بحث حول مواجهة تأثير إيران على المنطقة وقد كررنا مرارا ان مشكلتنا  مع إيران  ليس في إنتاج المزيد من المفاعلات النووية بل إنتاج المزيد من الميليشيات، فوقف النفوذ الإيراني ليس من خلال  وقف برنامج  نووي يهدد دول الجوار فحسب،بل من خلال التصدي للقوة الناعمة الإيرانية  وهي لإعلام والدبلوماسية  الشعبية والمدارس الدينية التي تنادي بقيام دولة المهدي المنتظر.فشعوب الخليج تتطلع أن يصدر التزام واضح من قبل الإدارة الأميركية الجديدة لتصحيح الاستدارة الإستراتيجية التي تمت تجاه ايران إبان عهد أوباما.
من جهة أخرى سيكون الدين حاضرا عند الحديث عن الصراع العربي الإسرائيلي،فبقاء الملف مفتوحا يعني بقاء الأزمات مفتوحة. حيث ان يهودية الدولة الصهيونية يتنافى مع حل الدولتين ، كما يتنافى مع الحلول السلمية ايضا  نقل السفارة الاميركية الى القدس الشريف.وعلى ترمب لعب دور اكبر  ومحوري  في إعادة إحياء قضية السلام بناء على المبادرة العربية .

بالعجمي الفصيح
حج ترمب هذا العام  للشرق الأوسط فرض لا تطوع ،بناء على التحولات الاقليمية .ولا انستبعد ان يبدأ ترمب كلمته في الرياض ب"السلام عليكم " وسيقول ايضا "شالوم"عند الصهاينة.فاللغة التي  سيستخدمها ترمب فصلت لتكون مناسبة لتحفيز الآخرين  دينيا ولإيجاد أرضية مشتركة بين الجميع ،لكن السؤال هو هل جاء ترمب لهذا الحج بنية صافية !

في اليوم 42 يفقد الصائم السمع والبصر


في اليوم 42 يفقد الصائم السمع والبصر



  

إن القيام بالإضراب عن الطعام في سجون الصهاينة، فكرة لا تعني بساطتها قصر رؤيتها، بل تتجلى قدرتها حتى الآن على كشف الوجه المتوحش لتل أبيب. فقد أضرب عن الطعام غاندي والجمهوريون الأيرلنديون، والمطالبات بحق اقتراع المرأة في بريطانيا وأميركا، وأضرب الفلسطينيون جماعياً عام 2012. لكن التشابه في المقدمات لا يفضي بالضرورة إلى تشابه في النتائج. فكم من حركة نبيلة تعثرت لأنها لم تجد إجراءات مناسبة تدعمها وتعطيها الحضور. وتتلخص مطالب حركة صيام الأسرى الفلسطينيين في وقف الحجز الانفرادي، والاعتقال الإداري والإهمال الطبي، ومنع زيارات العائلات، ومطالب أساسية مشروعة أخرى. 
وتتمثل علة القلة من صانعي القرار السياسي العربي بالادعاء بضيق حيز المناورة في هذه القضية، أما علة الأكثرية ففي عدم إدراك الأفق الواسع الذي يمكن التحرك فيه، وجدوى الإضراب عن الطعام. فقد أوجع صيام 1500 أسير المؤسسة الصهيونية ببراهين كثيرة، أولها تلفيق قضية البسكويت، وعرض الفيديو المفبرك للقائد البرغوثي، ثم قيام إدارة السجون بحجز المضربين في أقسام سجناء جنائيين، ومساومة أطباء الاحتلال للأسرى حين حوّلوا عيادتهم إلى مكان لعرض الطّعام على المضربين. ويعتمد ثباتُ الأسير أطول مدةٍ كما قال مضرب سابق ليس على عزيمتِه بل عمرِه وبنيتِه الجسدية. ففي الأسبوعين الأولين يختفي الجوع تحت ألم الصداع. وفي الأسبوعين الثالث والرابع: جوع شديدٌ وقلةِ تركيز وفقدان للوزنِ. وفي الأسبوعين الخامس والسادس اختلال في الحواس، تتطوّرُ إلى فقدانِ السمعِ والبصر قبل الموت. 
وفي ثنايا هذه المأساة تجلت الانتهازية كطبيعة بشرية إنسانية كاستغلال شركة «بيتزاهت» في سخرية سمجة الإضراب والمضربين. رافقها تصريحات لحسن نصرالله يتهم الجامعة العربية بالصمت، رغم أن الأمين العام أبو الغيط قد بعثَ مُناشداً الصليب الأحمر التدخل بشكلٍ عاجل لوقف التجاوزات بحقِ الأسرى الفلسطينيين. وعلى منظمات المجتمع المدني العربية والإسلامية تنظيم صيام تضامني عالمي لفضح الصهاينة، يشجعنا على قابلية نجاحه ما بدأ فعلاً من حركات تضامن في فرنسا وألمانيا وتركيا. وينبغي تنبيه وعتاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ الآن وقبل زيارته للرياض في 23 مايو الحالي، وإذا لم يضغط ترمب على تل أبيب لتلبية مطالب المضربين فليمنعها من التغذية القسرية كوسيلة غير إنسانية لكسر الإضراب.

بالعجمي الفصيح
يجب أن لا يموت أسير واحد، فاستشهاد فلسطيني جراء الامتناع عن الطعام ستكون مأساة إعلامية على الكيان الصهيوني لأيام قليلة، لكن موت البقية سيصبح مسألة عدد.

ترمب وقممه «ثلاثية الأبعاد»

د. ظافر محمد العجمي

لا تأتي زيارة الرئيس الأميركي ترمب للخليج يومي 20 و21 مايو؛ لتفكيك تحالفات إقليمية وإعادة تركيبها، بل لتصنع مساراً جديداً لسياسة أميركا الخارجية التي أساسها تعزيز العلاقات مع شركائها في العالمين العربي والإسلامي، ولتجاوز بلادَة سياسية حكمت العلاقات الخليجية الأميركية إبان عهد إدارة الرئيس أوباما، والتي وإن كانت الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لها كانت تتضمن محاربة الإرهاب إلا أنها افتقدت الدراية، وتطرفت في الحذر في معالجة الأمور، فكان هناك اختلاف في وجهات النظر الخليجية- الأميركية في معظم القضايا الإقليمية في سوريا، واليمن، والعراق.
زيارة الرئيس الأميركي ترمب ثلاثية الأبعاد؛ حيث سيعقد مباحثات مع الملك سلمان بن عبدالعزيز، والتي ستعزز الشراكة بين الرياض وواشنطن، ثم القمة الخليجية -الأميركية لتعديل الاستدارة الاستراتيجية الأميركية عن الخليج سواء تجاه قضايا الشرق الأقصى، أو التقرب من إيران بعد توقيع الاتفاق النووي، وفك تجميد الأصول الإيرانية، والقمة الإسلامية – الأميركية؛ لتصحيح الصورة المرسومة ظلماً عن المسلمين وربطهم بالإرهاب تحت ضغط الإسلاموفوبيا، وهذه القمم نجاح للدبلوماسية الخليجية التي جعلت وجهة الرئيس الأميركي الأولى خارج بلاده هي الخليج العربي، مما يعني الانتقال بدول الخليج من الهامش كما كان يراد لها أن تكون في عصر أوباما إلى المركز، وقيادة الأحداث التي تواجه الشركاء كمكافحة الكراهية والتطرف، والإعلان عن إطلاق مركز لمكافحة الإرهاب في ختام القمة، ومواجهة تدخلات إيران في شؤون منطقة الخليج، لكن اﻟﺤﻮار في القمم ثلاثية الأبعاد ﯾﺠﺐ أن ﯾُﺮى ﻛﻌﻤﻠﯿﺔ وإﺟﺮاء أﻛﺜﺮ ﻣﻤﺎ ﯾُﺮى ﻛﺤﺪث وﻓﻌﺎﻟﯿﺔ تنتهي بنهاية الزيارة؛ حيث لا نمانع في الخليج صراحة لو امتد الزمن العسكري لبعض الأزمات، لكن بتدخل أميركي كالقضاء على داعش، ووقف جرائم الأسد، وعودة الحكومة الشرعية في اليمن إلى صنعاء بناء على مقررات المبادرة الخليجية، وبما أن النصر يحققه الجنرالات ويديمه الدبلوماسيون؛ لذا على الإدارة الحالية الكفّ عن قص أجنحة البنتاجون ووزارة الخارجية، فمن خلالهما تقود أميركا جهود الخليجيين كقدوة حسنة، كما أن على ترمب أن يظهر النية على بذل جهود لإنهاء الإرهاب تتعدى إلباس المسلمين ثوب الملامة، فالكثير من الإرهابيين أتوا من خلفيات إجرامية، ومجتمعات علمانية، كما أن على ترمب تجفيف منابع الإرهاب بتشجيع الحكم الرشيد في العراق، وسوريا، واليمن بدل ترك حكومات تلك البلدان بيد إيران التي تدفع لخلق حالات التذمر، ثم التمرد، ثم الإرهاب بين مواطني تلك الدول.

بالعجمي الفصيح
لقد سبق أن كتبنا هنا في مقال سابق عن عاقبة التطير من دونالد ترمب حين وصل إلى البيت الأبيض جراء خطاباته، ومشاريعه الاستفزازية تجاه العرب والمسلمين، ودعوته لتحميل دول الخليج تكاليف مالية نظير الأمن الأميركي، لكن الحذر الآن يدعونا إلى عدم التفاؤل المفرط في «ترمب العرب»، كما وصفه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS»، وهو التفاؤل برجل يحاول أن يبهرنا باستعراض قدراته على جمع 56 من قادة عالمنا في ثلاث تجمعات مرة واحدة بقممه «ثلاثية الأبعاد» خلال يومين فقط، فالإبهار هو العمود الفقري لتقنية الأبعاد الثلاثة ”3D” في السينما؛ حيث جعلت بإمكان المشاهد رؤية الأحداث بشكل أكثر قابلية للتصديق، لكن معظم الأفلام لم تضف جديداً، بل كانت عبئا على ثمن التذاكر.;

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية