Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 21 أبريل، 2015

كيف تصل سفن الخليج إلى موسكو؟!


 

د. ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

تشترك دول الخليج وروسيا في التناهي في الكبر والتناهي في الصغر من حيث المساحة وعدد السكان، ورغم ذلك يمكن أن تشكل نموذجاً ناجحاً لعلاقات دولية عمادها التعاون والتكافؤ، ففي الماضي البعيد تجاوزت روسيا بحارها المتجمدة وتتبعت وصية القيصر الروسي بطرس الأكبر للمضي قدماً لإيجاد موضع قدم لها بالمياه الدافئة، وبدأت المصافحة الأولى بوصول تجار الفراء والجلود للخليج عبر البصرة، مما دفع بريطانيا للتدخل المباشر «لأن ميناء روسي في الخليج العربي يجلب الاضطراب ويؤدي إلى إخلال التوازن ويؤدي إلى تدمير تجارة بريطانيا» كما قال اللورد كيرزون نائب الملك في الهند.

نجحت بريطانيا في تحجيم الأحلام الروسية بالقوة مما جعلهم يتلقفون اتفاقية 1907م كمكسب كبير، حيث تقرر بموجبها تقسيم إيران إلى منطقتي نفوذ، بريطانية بالجنوبية وروسيّة بالشمالية، وانتهت التحركات الروسية مما خلق نوعاً من القطيعة مع الخليجيين، تبعها انكفاء الروس داخل فوضى الثورة الشيوعية 1917م. 

في زمن الحرب الباردة برزت الاعتبارات الأيديولوجية والمبادئ أكثر من الاعتبارات الاستراتيجية أو المصالح، وساد شعور بسوء الظن والشك، فاضرار الاتحاد السوفيتي في الخليج أكثر من نفعها، وليس هناك جدوى على إجراء حوار معهم، ناهيك عن انحياز دول الخليج القوي تحت الحماية البريطانية للغرب. 

ورغم تميز الممارسة السياسية الدولية خلال فترة الحرب الباردة بالاستقطاب؛ فإن المواقف السياسية والعلاقات الثابتة والمتحولة لهذه القوى ظلت تبنى على المصالح والمتغيرات النفعية في الأساس، فكان الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية اعترفت بالسعودية وأقام معها علاقات دبلوماسية 1926، لكنه رفض دخول الكويت للأمم المتحدة 1961م، وهو موقف كان موجهاً ضد بريطانيا الحليف الأقوى لواشنطن، ثم تغير الموقف السوفيتي عام 1963م كلياً فاعترفت موسكو بالكويت وتم افتتاح سفارة سوفييتية في الكويت، وأول سفارة كويتية وخليجية في دولة شيوعية.

لكن السوفيت حصلوا على وديعة مالية بحوالي700 مليون دولار، بل إنهم لم يترددوا عندما رفضت واشنطن بيع صورايخ ستينغر للكويت، فباعوها صواريخ سام 7 وسام 8 وذهب رجال الدفاع الجوي الكويتي للتدرب هناك 1984، بل ورفعت روسيا أعلامها على سفن كويتية لتحميها من إيران إبان حرب الناقلات، فمنحت الكويت الروس فرصة الوصول للمياه الدافئة على الخليج العربي. 

وإبان حرب تحرير الكويت اتسم سلوك السوفيت من الغزو بقدر من الغموض، فتحاشوا الحرب ثم شاركوا في حصار بغداد بوقف إمداداته التسليحية والسلعية، ووافقوا على قرار استخدام القوة.

اليوم تختلف الجهود السياسية المتعلقة بتسوية النزاعات بين الخليج وروسيا في قضايا عدة اختلافاً حاداً، وكأن الحرب الباردة عادت هذه المرة بين روسيا والخليج، وليس بين روسيا والغرب، ففي البرنامج النووي الإيراني لا ترى روسيا نفسها معنية بتبديد مخاوف دول الخليج حياله، ثم باركت نتائج اتفاق أبريل 2015م فوراً، بل وأزالت التفوق الجوي الخليجي ضد إيران ببيعها بطاريات S300 القادرة على إسقاط كل ما يطير من الفراشة إلى القمر الصناعي، وفي القضية السورية ترى موسكو شرعية النظام السوري واستبعاد من تصفهم بالجماعات الإرهابية.

- بالعجمي الفصيح..

إن عدم انسجام موسكو مع الخليج في ملف اليمن لا يعود لاختلاف الموقف الروسي الرافض للحرب ضد الحوثيين وصالح لتخوفها من اختلال التوازنات الإقليمية فحسب؛ بل يعود لعدم الثقة المتراكم طوال قرن، فقد اجتازت موسكو القيصرية والسوفيتية ثم الاتحادية بحاراً متجمدة وحروباً باردة للوصول إلى الخليج، متنكبة البراغماتية الأنانية حيناً والأيديولوجية ضيقة الأفق حيناً آخر.

ورغم زوال العقبة الأيدولوجية بانهيار الاتحاد السوفيتي التي كانت تعيق العلاقات سياسياً واقتصادياً، ثم زوال النفور الاجتماعي الخليجي من الملاحدة السوفيت؛ فإن أشرعة السفن الخليجية مازالت تتمزق قبل وصولها إلى موسكو، فهل نحتاج إلى ربابنة بمؤهلات دبلوماسية تحقق اختراقاً كالذي أحدثه فريق أوباما مع طهران؟ أم دبلوماسية جديدة هي السفن التي ستوصلنا لموسكو أم نيمم ناحية موانئ أخرى؟



الأربعاء، 15 أبريل، 2015

درع الجزيرة نواة للقوة العربية المشتركة


د.ظافر محمد العجمي 


تبدو الجامعة العربية ذات السبعين عاماً كعجوز تخرج من مأتم ولد لتدخل عزاء آخر، فرغم ما تملكه من سلطة؛ إلا أنها لم تستطع وقف مقتلهم على يد الصهاينة أو على يد إخوانهم لفشلها في تطبيق ميثاق التضامن العربي واتفاقية الدفاع العربي المشترك، رغم بلوغ معظمهم سن الاستقلال منذ أكثر من نصف قرن. 
في اجتماع قادة أبناء هذه العجوز بشرم الشيخ تقرر تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، وفي ورشة أمن الخليج «الأمن غير الآمن.. تهديد جديد واستراتيجيّات قديمة» التي عقدها مركز الإمارات للسياسات 6 أبريل 2015م، طرح محور مشروع القوة العربية المشتركة، وكان مسيطراً على الحوار أربعة جنرالات عرب متقاعدين تفوح آراؤهم بعبق الهزائم. لقد كان حديثهم عاطفياً أبكى الحاضرين فامتشقوا سياطهم لجلد الذات ووسعوا بالمجالس لتتربع الهزيمة بيننا. 
فهل هذه هي حقيقة التعاون العربي العسكري المشترك أم أنهم أتوا من مؤسسات لم تعرف إلا الهزائم؟ فكيف يبثون ما يحطم القوة العربية المشتركة قبل أن ترى النور؟ وأين النجاحات العسكرية العربية كمواجهة أطماع قاسم في الكويت 1961م بقوات 5 دول عربية؟ وكيف نتجاوز نصر أكتوبر 1973م، ووقف الحرب الأهلية اللبنانية بقوة الردع العربية من 6 دول، وتحالف القوات العربية بحرب تحرير الكويت1991م حيث كانت قوات دول مجلس التعاون العمود الفقري له بعددها وأسلحتها؟
لقد تغير هيكل القوات الخليجية منذ 1991م وأصبحت من أوضح التحالفات العسكرية في القرن 21، فلديها قوة بحرية وجوية وبرية حديثة وتعمل تحت شبكات موحدة للرقابة والإنذار الجوي والصاروخي المبكر مربوطة بغرفة مراقبة وإنذار مركزية، كما أن لها قيادة مشتركة، وهيكل درع الجزيرة الحالي يبدو كحل مناسب لتجاوز إشكاليات البدايات وعوائقها نحو تشكيل القوة العربية المشتركة، فمقر قوات درع الجزيرة بحفر الباطن موقع استراتيجي لقربه من مناطق التهديد بدوافع إيرانية، ودرع الجزيرة نواة جاهزة تتألف من فرقة من 30 ألف عسكري، بل إن قيادتها بخبرة 33 عاماً من العمل المشترك تجعلها الأكثر تأهيلاً لقيادة الحلف العربي. 
وقد طرحت في الماضي أفكاراً حول ضم دول عربية أخرى للحلف الخليجي كشريك استراتيجي، ومشروع القوة العربية تحقيق لتلك الفكرة عبر فرز قيادات وحدات عسكرية نخبوية من القوات الخاصة للجيش المشترك مع بقاء تلك القوات في بلدانها وإدامة العمل المشترك بالتمارين، فلا تكون عبئاً على قاعدة الملك خالد ولا تشكل مشاركتها فراغاً في بلدانها، مع اعتماد قوات درع الجزيرة المشتركة كقوة ضاربة للتدخل السريع.
بالعجمي الفصيح..
لقد أخفقت الهياكل السياسية العربية في حل الكثير من المشاكل العالقة، وحين نقرأ ما كتب من نقد حول القوة العربية المشتركة نزداد قناعة بضرورة إعطاء الهياكل العسكرية فرصة لحل ما تواجهه الأمة العربية من تحديات. 
بإمكاننا الجزم أن ظهور القوة إلى النور يعني الكثير، ليس للمواطن العربي فحسب، بل لمصادر التهديد الخارجية، فتعرض دولة عربية للانقلاب على سلطتها الشرعية بمساعدة خارجية يستدعي تشكيل هذه القوة، ومن يرسل غلمانه للقول إن القوة العربية المشتركة تزيد الشقاق والطائفية، وإنها قوة عربية مشتركة لقمع الثورات تجعلنا على قناعة من خوفه من تشكيل هذه القوة، كما نضيف لهم من كتب أن القوة العربية المشتركة هي من مفردات الصراع العربي الإسرائيلي، الذي يبدو وبدوافع صهيونية أنه يريدنا أن ننسى مقدساتنا تحت شعارات السلام. 
وبعد الغيبوية التاريخية، وبعد أن أخذت الإفاقة العربية منحى تعبوياً خلال عاصفة الحزم ثم مشروع القوة العسكرية العربية المشتركة لا نجد إلا أن تضحي دول الخليج وتقوم بتمويل القوة المنشودة واستضافتها، فدول مجلس التعاون هي الأكثر تأهيلاً بوجود قوات درع الجزيرة المشتركة كنواة للقوات العربية.

الخميس، 9 أبريل، 2015

مبدأ سلمان بن عبدالعزيز «Salman Doctrine»




د.ظافر محمد العجمي 

شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في جلسة مجلس الوزراء 9 مارس 2015م على أن «أمن دول المجلس وأمن اليمن كل لا يتجزأ»، وكالصدى لذلك؛ أكد وزراء الداخلية الخليجيون في 22 مارس 2015م ذات المضامين، وفي كلمته أمام مجلس الشورى السعودي 31 مارس 2015م قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل؛ إن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة والخليج والأمن القومي العربي. 
وحتى لا نغرق في مقدمات؛ نشير فقط إلى أن أحداً لم يحتف بمبدأ العلاقات الدولية هذا الذي أعلن ارتباط أمن اليمن بأمن الخليج بالدرجة التي تليق به؛ ربما لأنها بديهية، وفي تقديرنا لم يصدر هذا التأكيد على شكل مبدأ «Doctrine» الآن إلا لاحتمالات أخرى غير مرصودة الآن في المشهد اليمني، وهو مشهد كامن في كل شارع خليجي إذا استمرت طهران في التبجح بعدد العواصم العربية التي تحتل لتجعل الهزيمة النفسية مقيمة بيننا، ولتتسع مساحة عدم التيقن من القدرة على وقفهم، كما سيكون هناك من يتساءل إن كانت هذه مؤشرات لموقف سعودي جديد، أم أنه تصريح من سعود الفيصل لرجل دبلوماسي تذخر مفرداته بالوعد والوعيد أو الحشد المعنوي لعاصفة الحزم!
وفي تقديرنا إن تلقائية ربط أمن اليمن بأمن الخليج لا تعني عدم ثقلها؛ فالجمل التلقائية لا تعني بساطتها قصر رؤيتها، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها صادرة من ملك ومن وزراء داخلية ومن رجل الدبلوماسية الأول بالمملكة، وعلينا أن نشير إلى أن قيمة مبدأ سلمان بن عبدالعزيز «Salman Doctrine» لا يمكن تقدير ثقله إلا بالرجوع للمماثل له من مبادئ العلاقات الدولية، خصوصاً الأميركية التي ترتبط بالخليج؛ كمبدأ أيزنهاور «Eisenhower Doctrine» 1957، وفيه تعهد إن بمقدور أي بلد أن يطلب المساعدة وعون القوات المسلحة الأمريكية إذا ما تعرضت للتهديد. ثم مبدأ نيكسون في 1969م؛ الذي تشجع واشنطن فيه بلدان العالم الثالث على تحمل مسؤولياتها، وكان مظهره في الخليج تأكيد دور لإيران والسعودية، بسياسة الدعامتين لحفظ أمن الخليج، ثم مبدأ كارتر Carter Doctrine» 1980» كرد فعل على الغزو السوفياتي لأفغانستان، والذي يعتبر أن أي محاولة تقوم بها أي قوة خارجية للسيطرة على الخليج العربي ستعتبر هجوماً ضد المصالح الأمريكية، وسترد عليها بكل الوسائل، بما فيها استخدام القوة المسلحة.
إن مبدأ سلمان ليس سابقة في العلاقات العربية / العربية، فاليمن في خاصرة السعودية والخليج، حيث يشبه مبدأ كارتر الذي ربط أمن الخليج بالأمن القومي الأميركي في أمور عدة منها:
- إن أمريكا دولة عظمى لديها مبررات لحماية مصالحها وتملك القدرة للقيام بذلك، والسعودية أيضاً دولة كبرى بمقاييس إقليمية، بدليل ثقلها السياسي.
- كما يقترب مبدأ سلمان من مبدأ كارتر بوجود القوة العسكرية، حيث تم إنشاء ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ﻟﻟﺘﺩﺨل ﺍﻟﺴﺭﻴﻊ في عام 1979م ويجري إنشاء قوة خليجية مشتركة للتدخل السريع بناء على قرار قمة مجلس التعاون الـ 30، كما أن هناك القوة العربية المشتركة التي أقرت في شرم الشيخ.
- وقد تم تحريرالكويت 1990م من صدام بناء على مبدأ كارتر، وبمبدأ سلمان يتم تحرير اليمن من النفوذ الإيراني بقصف الأطراف الحوثية ومن معها.
- وإن مبدأ سلمان لصالح اليمن، فسيحفظ أمنه كما حفظ مبدأ كارتر أمن الخليج طوال 35 عاماً.
لقد كانت «عاصفة الحزم» الذراع الطويلة لمبدأ سلمان بن عبدالعزيز، ففي الوقت الذي تسعى فيه إيران لتكون مركز ثقل الإقليم دون سند واضح؛ فإن الرياض قادرة على نسج شبكة علاقات إقليمية ودولية ناجحة بالإضافة إلى قدراتها الاقتصادية، وإن «مبدأ سلمان» ما هو إلا مدخل لعودة القوة لمراكز الثقل الحقيقية، ولتظل الرياض أقوى الكيانات الفاعلة، حيث لا يبقى إلا خلق الآليات السياسية والعسكرية لتحقيق هذا المبدأ.

الخارطة العسكرية والقراءة الاستراتيجية لعاصفة الحزم

الخارطة العسكرية والقراءة الاستراتيجية لعاصفة الحزم
آخر تحديث : الثلاثاء 07 أبريل 2015   08:33 مكة المكرمة
(الجزيرة) 
ملخص
يرفض الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح -في الحرب الدائرة رحاها جنوب الجزيرة العربية- الاستفادة من دروس الحروب؛ فدول التحالف التي تشارك في عملية عاصفة الحزم لديها من الإمكانات التقنية والعسكرية ما يجعلها متفوقة على الخصم بشكل كبير. تسعى هذه الورقة إلى إيضاح جانب من الإمكانات التقنية والعسكرية المتاحة لقوات التحالف؛ وذلك عبر نظام معركة الطرفين، مع بيان القصور لدى الجانب الآخر؛ فالخليجيون وحلفاؤهم يبحثون عن الحسم، والحوثيون يسعون إلى استنزاف التحالف من خلال دفعهم نحو اعتماد استراتيجية الحرب البرية طويلة الأمد؛ انطلاقًا من فكرةٍ مفادها أن "فعالية التحالف مشكوك فيها نظرًا إلى السرعة التي تم تشكيله بها".
مقدمة
بعد عصر يوم الأربعاء 25 من مارس/آذار 2015 تم إبلاغ طياري مجموعة القتال الجوي الخليجي من السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين بتحديد ساعة الصفر، وقبيل منتصف الليل تم إعطاء الأوامر لفنيي الأسلحة لتذخير الطائرات، وفي الوقت نفسه دخلنا قاعة الإيجاز لتلقِّي تفاصيل المهام العملياتية، وتحديد الأهداف المراد قصفها في عملية "عاصفة الحزم"؛ ويكمل أحد طياري الجو الخليجيين حديثه قائلاً: كانت مسألة التفوق الجوي (Air Superiority) محسومة لصالحنا حتى قبل أن نقلع، فقد ضم كل تشكيل أقلع في ذلك الفجر الربيعي أفضل طائرات السيادة الجوية (Air Supremacy) من طائرات الجيل الرابع في العالم؛ كالنسر F-15 سترايك إيجل ويوروفايتر تايفون والترنيدو والصقر F-16 والدبور الكويتي FA-18. فيما كانت طائرات الخصم كما جاء في التقرير الاستخباري ميغ MiG-23، وميغ MiG-29، وسوخوي SU-22، وسوخوي 22UM3، أما سواها فخارج نطاق الخدمة.
لم تحدث مواجهة جوية بين الطرفين، وكان الخطر الأكبر من المضادات الأرضية التي يملكها الحوثي والمليشيات المؤيدة للرئيس السابق علي عبدالله صالح؛ التي حالت بين قوات التحالف وبين قائمة الأهداف التي تضمنت تدمير الصواريخ البالستية، وإخماد وسائل الدفاعات الجوية، وتدمير مخازن الذخيرة؛ ثم تطور بنك الأهداف (Bank Of Targets) في الأيام التالية ليشمل قطع حركة الإمداد والتموين، واستهداف تجمعات الميليشيات الحوثية وأنصارها، وقد تمَّ بالفعل قصف تجمُّعات عربات الميليشيات ومقرات القيادة والمعسكرات التابعة للميليشيات الحوثية القريبة من الحدود السعودية. وإذا كانت ثورة الشؤون العسكرية التي بشَّر بها أنتوني كوردسمان(1) مقدرًا لها أن تبدأ في طرف جزيرة العرب الشمالي الشرقي إبان حرب تحرير الكويت عام 1991، وكان أبرز مظاهرها تقنيات الحملة الجوية الساحقة التي استخدمت طائرات الشبح والصواريخ الجوالة؛ فإنه يمكننا القول: إن ثورةً في آلية اتخاذ القرار الخليجي قد تشكلت في جنوب غرب جزيرة العرب كالتالي:
  • ولَّت الصورة النمطية؛ حيث تربض الأرستقراطية الخليجية متربعة في مظهر غير المبالي لعجز عملياتي أو اتكالية استراتيجية؛ فالقرار الخليجي بتنفيذ عملية "عاصفة الحزم" جاء مخالفًا للسلوك الخليجي الهادئ والرتيب.
  • تم تطبيق مبادئ الحرب (Principles of War) بمهنية عالية، كالمبادأة في سرعة اتخاذ القرار والمفاجأة؛ فالهجوم جاء مباغتًا، والحشد الخليجي الصلب ووحدة القيادة السياسية والعسكرية التي انعكست في صلابة المواقف في قمة شرم الشيخ المصرية.
    بدا أن هناك ضرورة لخلق موقف ميداني جديد، فعملية "عاصفة الحزم" لم تكن خيارًا بين خيارات أو موقفًا عملياتيًّا مرحليًّا؛ بل ضرورة استراتيجية للأسباب التالية:
  • كانت الميليشيات الحوثية تقوم بمناوراتها على الحدود السعودية متزامنة مع مناورات إيرانية قرب مضيق هرمز؛ وهو ما يعني تحرُّك فكي الكماشة الإيرانية-الحوثية من كلتا الجهتين: باب المندب ومضيق هرمز. 
  • لتفادي الوقوع في شرك فرضية أن سيطرة الحوثي على كافة مناطق اليمن بعد احتلال عدن تعني أنه الطرف الأقوى، ما سيقود بدوره إلى تعامل الخارج مع الطرف الأقوى. 
  • المسيرة المتعثرة للمبادرة الخليجية، وعليه لم يكن لدول الخليج أن تقف مكتوفة الأيدي؛ بل أن تسعى لإعادة الفرقاء إلى طاولة الحوار ولو بقوة السلاح بعد استنفاذ كافة الوسائل الدبلوماسية.
لم تستند الرياض -والتحالف الذي شكَّلته- إلى شرعية الدعوة التي تلقَّتها من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإنقاذ اليمن فحسب؛ بل اعتمدت أيضًا على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تعطي الحقَّ الطبيعي للدول في الدفاع عن أنفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة؛ وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين(2).
بل إن مبدأ مسؤولية المجتمع الدولي لحماية المدنيين "Responsibility to Protect (R2P)" الذي طُبِّق في ليبيا وفي دول إفريقية يعطيها الحق بالتدخل(3)، كما أنها اعتمدت على ما تملك من قدرات عسكرية عملياتية ولوجستية؛ مما يمكنها من دعم عملية عسكرية متوسطة إلى طويلة الأمد، على الرغم من أن الخصمَ مقاتلُ عصابات ماهر، وقد استولى على مخازن أسلحة الجيش والحرس الجمهوري في اليمن، كما لم يتوقَّف الدعم الإيراني لجماعة الحوثي في الفترة التي سبقت إعلان بدء "عاصفة الحزم" من خلال تزويدها بما تحتاج إليه من الأسلحة والمعدات عن طريق البحر والجو(4).
وحتى نتمكَّن من استشراف مراحل الصراع المتوقعة لابُدَّ من قراءة نظام المعركة "ORBAT" في هيكل القيادة والوحدات والانتشار والقوة والعتاد لدى الطرفين، وهما قوات التحالف -من جهة- التي لبَّت نداء المملكة العربية السعودية بالتدخل العسكري لمساندة شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والحيلولة دون انهيار الدولة اليمنية، وهي أربع دول خليجية: الكويت وقطر والإمارات والبحرين، وخمس دول عربية وإسلامية أعلن عن مشاركتها أو مساندتها لقوات التحالف؛ وهي: الأردن والمغرب ومصر والسودان وباكستان، كما لابُدَّ من قراءة نظام معركة الطرف الآخر، ونقصد بالطرف الآخر جماعة الحوثي والميليشيات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المتحالف مع الحوثي.
نظام معركة قوات التحالف
  • المملكة العربية السعودية: هي دولة مواجهة في الأزمة؛ وضعت ما يزيد على 100 طائرة مقاتلة في مقدمتها طائرات F15، والتورنادو، واليوروفايتر تايفون، ولدعم الحملة الجوية وفَّرت الرياض طائرات إنذار مبكر –أواكس- وطائرات للتزويد بالوقود في الجو، وطائرات للنقل الجوى، وعددًا من طائرات الهليوكوبتر. ومن أسلحتها صواريخ جو/جو (سايد ويندر)، و(سبارو)، وصواريخ جو/سطح (مافريك). كما وضعت القوات الجوية الملكية السعودية -التي تعتبر من أكبر القوات الجوية في آسيا والعالم- 150 ألف مقاتل من الجيش البري في حالة استعداد، وهو الجيش الأقوى في منطقة الخليج العربي، والثالث من حيث القوة عربيًّا، ويملك 1210 دبابات، و5472 عربة مدرعة مقاتلة، و524 مدفعًا ذاتي الحركة، و432 مدفعًا مجرورًا، و322 راجمة صواريخ متعددة القذائف. أما القوات البحرية الملكية السعودية فتمتلك 55 قطعة بحرية من بينها 7 فرقاطات(5).
  • دولة الإمارات العربية المتحدة، خصصت 30 طائرة مقاتلة من نوع F-16 للمهمة.
  • دولة الكويت: تشارك بـ15 طائرة من نوع F-18.
  • دولة البحرين: تشارك بـ15 طائرة من نوع F-16.
  • دولة قطر: تشارك بعدد 10 طائرات من نوع F-16.
  • الأردن: أعلن عن مشاركته بـ 6 طائرات أردنية مقاتلة من نوع F-16. 
  • المغرب: قرر تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة إلى التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن سياسيًّا ومعلوماتيًّا ولوجيستيًّا وعسكريًّا(6)، وشارك بعدد 6 طائرات من نوع F-16 .
  • جمهورية السودان مشاركة بـ 3 طائرات سودانية، ووعدت بالمشاركة بقوات برية سودانية مكونة من 6 آلاف جندي(7).
  • مصر: أعلنت عن مشاركتها بـ 4 سفن حربية و16 طائرة مقاتلة وفرقاطة بحرية، وقد قصفت السفن الحربية المصرية طابورًا من المقاتلين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق صالح، أثناء محاولتهم التقدم نحو مدينة عدن(8).
  • باكستان: أبدت استعدادها للمشاركة البرية، وشاركت قواتها النخبوية في 29 مارس/ آذار 2015 بالتمرين المشترك "الصمصام 5"؛ الذي تم تنظيمه بين القوات البرية الملكية السعودية ووحدات من القوات الخاصة بالجيش الباكستاني؛ وذلك في مركز الملك سلمان للحرب الجبلية، بميدان شمرخ في منطقة الباحة جنوب المملكة؛ علمًا أن هناك ما يتراوح بين 750 و800 جندي باكستاني فعليًّا في السعودية(9).
  • الولايات المتحدة الأميركية: أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تُنَسِّق بشكل وثيق مع قوات التحالف، وتشارك واشنطن في الجانب الاستخباري والتكنولوجي للعملية بالأواكس وبطائرات دون طيار.
  • تحالف مأرب القبلي: من محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز داخل اليمن؛ حيث شكَّلت قبائل مأرب حزامًا أمنيًّا منذ حوالي 6 أشهر، لحمايتها من الحوثيين، وقد أعلنت تأييدها لعملية عاصفة الحزم ضد ميليشيات الحوثي المتحالفة مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كما خرجت مظاهرات حاشدة تأييدًا للعملية العسكرية، وقد توكل مهمة الحرب البرية للتحالف القبلي؛ بينما يمكن لقوات التحالف القيام بتوفير الغطاء الجوي لها.
    كما أبدى اللواء علي محسن الأحمر تعهُّده بقيادة المعركة القادمة والانتصار للوطن وإخماد الفتنة الحوثية وتصفية أوكارها من صنعاء حتى صعدا(10). ويُرَجِّح الباحث أن يكون لقوات الأحمر الموجود الآن في مأرب دور كبير(11).
  • قوات درع الجزيرة المشتركة: وهي ذات إمكانيات وقدرات عسكرية عالية، حيث تجاوز عدد منتسبيها 30 ألف عسكري من دول منظومة مجلس التعاون الخليجي، ويمكن وصفها بأنها أكبر قوة مسلحة خارج حلف شمال الأطلسي(12). فالقدرة القتالية لقوات درع الجزيرة تؤهلها لخوض حرب دفاعية، كما أنها تشكِّل قيمة استراتيجية للتصدِّي لأي عدوان.
    يُضاف إلى ذلك وجود القوة المشتركة للتدخل السريع، وقد تقرر إنشاؤها في القمة الـ 30 للمجلس في ديسمبر/كانون الأول 2009، وهي قوات عالية التدريب، أُنشئت للتعامل مع الأزمات الطارئة التي يصعب التفاعل معها وفق الظروف والأوقات الاعتيادية التي يستغرقها تحريك الجيوش من ثكناتها باتجاه مسرح العمليات. 
  • القوة العربية المشتركة: التي أقرَّت تشكيلها في القمة العربية الـ26 المنعقدة بمدينة شرم الشيخ 25 مارس/آذار 2015؛ حيث إن العملية العسكرية في اليمن تُعتبر تجربة للقوة العربية المشتركة(13).
نظام معركة الحوثيين وقوات صالح والقبائل الموالية لهما
بصمودهم أمام الهجمات الجوية لقوات التحالف يخطط الحوثيون بالتعاون مع قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والقبائل الموالية لهما، لخلق ظروف مواتية لحرب استنزاف برية طويلة بلا حسم، ولعلَّ أقوى مؤشِّر على ذلك هو استمرار الهجمات على عدن رغم القصف الجوي، ولا يتطلب أمر التحقق من مدى صحة مسعى الحوثيين وفريقهم في جرِّ التحالف إلى حرب استنزاف برية إلَّا إلى سبر أغوار الخريطة الجينية لمكونات آلتهم العسكرية ونظام معركتهم.
نظام المعركة (ORBAT)
• الحوثيون: هم في الأساس ميليشيات مسلحة غير منظَّمة، وأعدادها غير معروفة بدقة؛ نظرًا إلى انضمام العديد من أبناء القبائل اليمنية لتلك الميليشيات على أسس أيديولوجية أو مصلحية بوتيرة متقلبة بناء على انتصاراتهم واندحارهم، وقوة وضعف نفوذهم الأيديولوجي، والمصالح المتبادلة مع شيوخ وأبناء القبائل اليمنية، وتذكر بعض التقارير أن جماعة الحوثي المسلحة يتجاوز عددها العشرين ألف مقاتل.
كما تقوم اللجنة الثورية التابعة لجماعة الحوثي المسلحة بإعلان حالة التعبئة العامة بين فينة وأخرى، كما فعلت في 30 مارس/آذار 2015(14)، وفي مجال أساليب القتال والفكر العسكري غيَّر الحوثيون أساليب قتالهم بعد دروس الماضي مع الجيش اليمني؛ فتحوَّلوا من وضع الدفاع والمناوشات البسيطة إلى وضع الهجوم مباشرة؛ مستفيدين من خضوع بعض وحدات الجيش لهم.
واستراتيجية قتال الحوثيين تتمحور حول قوات ذات تركيبة "قيادة وسيطرة غير مركزية"، تستخدم تكتيكات عسكرية مبتكرة هي هجين بين حرب العصابات بالكرِّ والفرِّ والحصار ثم الانقضاض، وبين التكتيكات والحرب النظامية أيضًا؛ وقد نجح الحوثيون في عملياتهم العسكرية لإتقانهم الحروب الجبلية وحرب المدن، وقابلية الحركة العالية بسيارات الدفع الرباعي.
أضف إلى ذلك أن دروس الماضي والخبرات الإيرانية أدَّت إلى تطوُّر الفكر العسكري الحوثي الذي قاده لانتهاج تكتيك قتالي لأهداف سياسية أكثر منها عسكرية؛ وذلك من أجل تسليط الأضواء على ما يجري؛ كإجرائهم مناورات عسكرية بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية في فبراير/شباط 2015، عدا خبرتهم الاستخبارية التي تعتمد على معرفة جيدة بطبوغرافية الأرض اليمنية، وتركيزهم على تقوية الحس الأمني على نهج "حزب الله اللبناني"، ويشهد على كفاءة جهاز استخباراتهم وصولهم إلى وزارة الدفاع اليمنية وقيادة القوة الجوية وتجنيدهم لجواسيس من داخل المؤسسة العسكرية اليمنية.
لقد توالت نجاحات الحوثيين قبل الإعلان عن بدء عملية "عاصفة الحزم"؛ ليس لقدرتهم القتالية وارتباك خصمهم فحسب؛ ولكن لامتلاكهم مخزونًا كبيرًا من المعدات والأسلحة الخفيفة والثقيلة؛ التي حصلوا عليها من داعمهم الإقليمي "إيران"، ومن نهبهم لمخازن أسلحة الجيش اليمني، وشملت الصواريخ والطائرات والمدرعات وراجمات الصواريخ ومدافع الميدان بعيدة المدى؛ التي تعرَّضت للقصف من قِبَل قوات التحالف مؤخَّرًا.
ينبغي العلم بأن الحوثيين لن يستسلموا بسهولة؛ فالضربات قد نجحت في تدمير بعض الطائرات ومنصات الصواريخ؛ لكن الحوثيين لا يعتمدون في حروبهم على هذه الأسلحة(15)، لقد أدى تراخي الرئيس هادي وعدم إعلانه التعبئة العامة بين أفراد الشعب بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء إلى إعطائهم فرصة لاستثمار النصر والتوسع في بقية أنحاء اليمن، وعلى الرغم من ذلك لن يستطيع الحوثي الصمود مدة طويلة، لاسيما بعد أن وقعوا بإيعاز من الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في فخ التمدد في مناطق شاسعة غير تلك الجبلية التي يجيدون استراتيجيات البقاء فيها.
• الحرس الجمهوري اليمني: على الرغم من اضطرار الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى التنحي عن السلطة في عام 2012؛ وعلى الرغم من إلغائه في 19 ديسمبر/كانون الأول 2012 ودمج وحداته في القوات البرية، فقد بقي الحرس الجمهوري باليمن مواليًا لصالح الحليف الرئيس للحوثيين؛ وكمعظم الدول العربية كانت قوات الحرس الجمهوري باليمن العمود الفقري لرأس النظام، وهذا ما يُفسِّر ولاءها لصالح؛ وكانت الأفضل في التسلح والتدريب من بين كافة وحدات القوات المسلحة الأخرى.
تتكون قوات الحرس الجمهوري في اليمن من 17 لواء، وكل لواء يضم 1500 مجند(16)، ويملك صواريخ ودبابات (T72) و(T80) الروسية المتفوقة، وحاملات الجنود (BMB-3). وتتوزع ألوية الحرس الجمهوري في المنطقة الوسطى؛ ذمار وصنعاء، وتمتد لتصل إلى الجوف وحرف سفيان، وتساندها القوات الخاصة في المهمات الصعبة، وقد استهدفت طائرات التحالف مؤخَّرًا معسكراته في محافظة الضالع وفى محافظة إب المجاورة(17).
• القوات المسلحة اليمنية: يمكن تقدير ولاءات أفراد الجيش اليمني لجماعة الحوثي وللرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بأكثر من النصف، علمًا بأنه ليس من الدقة القول: إن كافة التشكيلات الموالية للغير داعمة للحوثيين؛ ولكنها تعاني من سرعة تغيير الولاءات حسب تغير الظروف، خصوصًا عناصر القوات البرية وقوات حرس الحدود وقوات الاحتياط الاستراتيجي التي تضم العمليات الخاصة والحماية الرئاسية وألوية الصواريخ.
لقد ورد ترتيب الجيش اليمني في المرتبة 43 عالميًّا في قائمة أقوى جيوش العالم لعام 2013(18)، وفي المرتبة الخامسة عربيًّا بعد مصر والسعودية والجزائر وسوريا، وتمتلك القوات اليمنية مجتمعة 66,700 جندي، كما تمتلك 1250 دبابة قتال، و168 طائرة مقاتلة قديمة تعاني إشكالات فنية بسبب تدني مستوى الصيانة(19). وعلى الرغم من أن الجيش يتكون من 12 لواءً مدرعًا، و12 لواء مشاة آليًّا، و18 لواء مشاة، وثلاثة ألوية مشاة جبلية، ولوائي مدفعية، وسبعة ألوية دفاع جوي، ولواء صواريخ بالستية، فإنه غير قادر على تقديم الإسناد المتبادل في الوقت المطلوب لضعف شبكة المواصلات المتوفرة. كما أن معظم أسلحة الجيش اليمني هي صناعة أوربية-شرقية متواضعة الإمكانات الفنية والتقنية، كما يعاني الجيش اليمني -أيضًا- من ضعف التدريب وغياب مفهوم الاحترافية، وترسُّخ الولاءات الشخصية والفساد.
مقارنة بين ما تملكه المملكة العربية السعودية واليمن من القوة العسكرية(20)
الخلاصة
من المرجح أن تقوض عملية "عاصفة الحزم" تحولات وتداعيات استراتيجية عدة، وقد تُغَيِّر وجه المنطقة إن تحولت إلى حرب إقليمية طويلة الأمد؛ جراء التسليم الخليجي أن مسألة توسيع المدى الاستراتيجي للخليج يأتي بتأمين موقعه الجغرافي وخاصرته الضعيفة في اليمن؛ ومن تلك التحولات والتداعيات: 
  • موقف إيران المرتبك، الذي سينعكس على موقفها في سوريا والعراق وأصابعها في الخليج العربي؛ فعسكرة الملف اليمني بالتوسع العسكري الحوثي كان هروبًا إيرانيًّا من عدم تحقيق النصر في سوريا؛ وهو ما أدى إلى ارتباكها وإجبارها على ترك الميليشيات الحوثية تواجه مصيرها وحدها.
    فقد دفع التسارع في الأحداث طهران إلى وضع لا تحسد عليه، فهي بين فكي كماشة التهمة النووية وانتكاسة الحوثيين؛ مما يفتح قابلية قيام إيران بحماقة تحرِّك بها الساحات الموالية لها؛ فهي لن تنسى أن دول التحالف هم أعداؤها بأثر رجعي، ولعل أبلغ مؤشر على ذلك هو العودة لحالة القطيعة وإلغاء رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني زيارة مرتقبة له إلى السعودية؛ حيث أدان طلعات التحالف العربي على اليمن(21).
  • إعادة الاصطفاف الإقليمي كتشكل المحور العربي-التركي، وإعادة العلاقات بين أطراف كانت متباعدة كالسودان والخليج؛ حيث صححت الخرطوم موقفها السياسي، وأوضحت أن علاقتها الاستراتيجية يجب أن تكون مع الدول العربية والخليج، وليس مع إيران، كما تعقَّد الموقف بزيادة المشاركين والمؤيدين، فتأييد معظم دول العالم لقوات التحالف التي دفعت الدول المكونة له لنقل التعاون العسكري من الهامش إلى المركز من أجل قمع مقوِّضي الاستقرار بالقوة عبر تأسيس تحالف عسكري ما هو إلا مؤشرًا على ذلك.
  • لم تكن المبادرة الخليجية تحتضر، ولم تكن دول الخليج في وارد التحرك بعد وقوع كارثة سقوط صنعاء بسياسة رد الفعل؛ حيث توقفت الدبلوماسية ولم تمت، وكان تقدير الرياض أقرب للمقولة الاستراتيجية الأشهر للجنرال والمفكر العسكري الروسي "كلاوسفتز": "الحرب هي امتداد للدبلوماسية بطريقة أخرى". وهو توصيف مهذب بأن بديل الدبلوماسية هو دخان البنادق وارتفاع أصوات قرقعة السيوف، والمبادرة الخليجية التي اتخذت مسارًا مختلفًا منذ 26 من مارس/آذار 2015 هدفها إجبار الفرقاء على تنفيذ بنودها التي وافقوا عليها(22).
  • لفتت دول الخليج بعملية "عاصفة الحزم" النظر إلى أن التجاهل الأميركي والأوروبي لتدهور الأوضاع في المنطقة لم يعد مقبولاً، وأن خيار المبادرة واتخاذ قرار المواجهة ضد أي جهة تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وإنجاز متطلبات الأمن الجماعي بشكل عام من قبل الخليجيين أنفسهم سيكون الرؤية الاستراتيجية الحاكمة لسياستهم مستقبلاً.
________________________________________
د. ظافر محمد العجمي: المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
الهوامش والمصادر
(1) أنتوني كوردسمان، دروس الحرب الحديثة، 1997، ج4 ص15.
(2) ميثاق الأمم المتحدة، الفصل السابع: فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان.
http://www.un.org/ar/documents/charter/chapter7.shtml
(3) نفس المصدر السابق.
http://www.un.org/en/preventgenocide/adviser/responsibility.shtml
(4) فايز الدويري، عاصفة الحزم: قراءة أولية، الجزيرة-نت، 29 من مارس/آذار 2015
http://www.aljazeera.net/home/print/6c87b8ad-70ec-47d5-b7c4-3aa56fb899e2/b3a92295-30ed-42bc-8f8e-fe2bd17b8685
(5) http://www.globalfirepower.com.
(6) بلاغ وزارة الداخلية المغربية توضح فيه خلفيات مشاركة سلاح الجو المغربي 26 من مارس/آذار 2015
http://ar.moroccoworldnews.com/?p=66386
(7) وزير الإعلام السوداني، 30 من مارس/آذار 2015
http://www.elwatannews.com/news/details/697691
(8) جريدة الجريدة الكويتية 31 من مارس/آذار 2015
http://www.aljarida.com/news/index/2012729267
(9) مدير تمرين صمصام 5 العميد شائح القرني، جريدة الجريدة الكويتية، 30 من مارس/آذار 2015
 http://www.aljarida.com/news/index/2012729191
(10) http://yemensky.net/show100094.html
(11) حديث الثورة، قناة الجزيرة، 29 من مارس/آذار 2015
http://www.aljazeera.net/programs/revolutionrhetoric/2015/3/29
(12) اللواء مطلق الأزيمع آمر قوات درع الجزيرة، حقيقة قوات درع الجزيرة.. لمن لا يعرفها!- تليفزيون البحرين.
https://www.youtube.com/watch?v=-9JubVZXnpM
(13) هيثم التابعي، القادة العرب يناقشون تشكيل قوة عربية مشتركة بعد تجربة اليمن، 29 من مارس/آذار 2015
 http://ar.timesofisrael.com
(14) جريدة القبس الكويتية 30 من مارس/آذار 2015
 http://www.alqabas.com.kw/Articles.aspx?ArticleID=1034433&CatID=323
(15) نبيل خور، رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في اليمن، 29 من مارس/آذار 2015
http://www.aljazeera.net/programs/revolutionrhetoric/2015/3/29
(16) Sasha Gordon, Katherine Zimmerman.2012 Yemen Order of Battle .April 12, 2012
http://www.criticalthreats.org/yemen/gordon-zimmerman-order-of-battle-april-12-2012
 (17) طيران التحالف يقصف مواقع الحرس الجمهوري اليمني الأول من إبريل/نيسان 2015
http://www.akhbarak.net/articles/18203893-
(18) http://www.globalfirepower.com.
(19) http://www.nationmaster.com/country-info/profiles/Yemen/Military
(20) http://www.globalfirepower.com/countries-comparison-detail.asp?form=form&country1=saudi-arabia&country2=yemen&Submit=COMPARE
(21) وكالة أنباء فارس الإيرانية،
http://arabic.farsnews.com/iran/news/13940109000426
(22) ظافر محمد العجمي، المبادرة الخليجية تجرد سيوفها، الأول من إبريل/نيسان 2015
http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=hRSenbC73333767AEXC4IIeqpdA933339933339

الأربعاء، 1 أبريل، 2015

المبادرة الخليجية تجرد سيوفها


د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

عندما جلست بقرب الفريق عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون في رحلة طيران الخليج من الكويت للمنامة في نوفمبر الماضي سألته: «كيف هي الأمور في اليمن؟»، فقال: «الله المستعان»، وسكت. 
حينها تذكرت الرجل وهو يحمل حقيبة المبادرة الخليجية في رحلات مكوكية مضنية وخطرة؛ فبالإضافة إلى الالتفاف حول بنود المبادرة من كافة الأطراف، حاصره ذات مرة في مقر سفارة الإمارات ومعه سفراء أجانب بداخلها العشرات من المسلحين. حينها كان الحوثيون يتحولون من الشخصيات الهامشية التي لا تظهر إلا على نحو شبحي بين صخور «صعدة» إلى الشخصية المركزية في المشهد اليمني، ثم جاء السفير الأممي جمال بن عمر ولم يشعر بالترحيب الحوثي عند الباب، ولم ينهض منهم أحد لتحيته عندما دخل، بل لم يردوا عليه السلام. 
كانت المبادرة الخليجية التي عمل الرجلان تحت مظلتها مدعومة بقرار من مجلس الأمن، لكن ذلك لم يعن للحوثيين شيئاً، فعبقرية السلاح وجاذبية توحشه ستغطى على عجز الدبلوماسية الحوثية في حصد المكاسب. وقد صدق تقدير رجال «صعدة» فانتقلت سيادتهم لصنعاء من فرضية مقلقة لحقيقة مرعبة. ومرة أخرى لم يعن لهم شيئاً أن أشر الناس من يحسن إليه الناس اتقاء شره. بل استغلوا السمعة التتارية للتوسع كقلة متوحشة فرضت أجندتها بقوة السلاح، وبالإيحاءات الإيرانية حتى وصلوا أطراف عدن. 
كانت غالبية القوى اليمنية تتفرج على المشهد من دون أي تدخل أو محاولة تغيير، في حين كان الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح يحاول ارتداء إحدى بذل العماد اللبناني ميشيل عون، وهو يحاول اللحاق برتل أنصار الله الحوثي عارضاً عليهم الثلث المعطل في مجلس النواب اليمني، كما فعل عون و»حزب الله» نظير عودته وابنه لسدة الحكم، يفعل ذلك دون أن يلتفت لابنه أحمد الذي كان في الوقت نفسه يحاول ارتداء بذلة للشيخ بشير الجميل قائد حزب الكتائب الذي انتخب رئيساً للبنان واغتيل قبل أن يتسلم الحكم، رغم أن طريقه كان مرصوفاً بجثث آل فرنجيه، وتحرس الدبابات الإسرائيلية رجاله حتى بعد موته وهم في طريقهم لتنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا كجزء مكمل لطقوس مأتمه.
لم تكن المبادرة الخليجية تحتضر، ولم تكن دول الخليج في وارد التحرك بعد وقوع كارثة سقوط صنعاء بسياسة رد الفعل، كانت الدبلوماسية قد توقفت ولم تمت وكان تقدير الرياض أقرب للمقولة الاستراتيجية الأشهر للجنرال والمفكر العسكري البروسي «كلاوسفتز» بأن «الحرب هي امتداد للدبلوماسية بطريقة أخرى»؛ وهو توصيف مهذب بأن بديل الدبلوماسية هو دخان البنادق وارتفاع أصوات قرقعة السيوف. والمبادرة الخليجية التي أصبحت منذ 26 مارس 2015م تسير ممتشقة السيف ليست عجولة، فقد ذكر أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال لرجل من أصحابه: «لولا عجلة فيك لوليتك، ولكن الحرب زبون لا يصلح لها إلا الرجل المكيث».
و»عملية عاصفة الحزم» زبون ثمين جداً، فقد كانت «العاصفة» من البلاغة أن أنصت له الحوثيون من أول طلعة جوية، ولأن الحرب أكثر أهمية من أن تترك للجنرالات وحدهم، كما قال جورج كليمنصو رئيس وزراء فرنسا الذي قاد بلاده إلى النصر في الحرب العالمية الأولى، ولأن تحويل الانتصار العسكري إلى انتصار سياسي هو الهدف الأهم بين أهداف «عملية عاصفة الحزم» يحتم الوضع تجهيز مبادرة خليجية متطورة عما سبقها، فقد كانت المبادرة الخليجية بريئة ومخلصة فتم الالتفاف عليها، وتم تسييس مخرجاتها بسوء نية، فاعتبرها اليمنيون بعد خيبة أملهم مبادرة غير محسوبة، والمبادرة المطلوبة يجب أن تكون براغماتية تتعامل مع الواقع كما هو، ومع كافة أطراف المشهد السياسي اليمني وليست في قطيعة مع الحوثيين أو غيرهم لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تمسك بزمام الأمور وتقود حواراً سياسياً يستهدف تفكيك الأزمة والحيلولة دون الحرب الأهلية ثم الدولة الفاشلة.

الأربعاء، 25 مارس، 2015

الخليج بين تنظيم «داعش» وتمرين «حسم العقبان»



د.ظافر العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

في جنح الليل يتحرك بخفة رجال القوات الخاصة مسلحين وملثمين لانتزاع برج المراقبة من جماعة إرهابية تحتجز بعض المدنيين، وتطالب بفدية مالية وبإطلاق سراح بعض السجناء السياسيين، كما تطالب بتوفير طائرة نظير إطلاق سراح الرهائن. 
لقد اعتقد الإرهابيون أن لهم اليد العليا في إدارة الأمور، لكن رجال القوات الخاصة بمهاراتهم العالية وضعوا خطة لقلب الأمور لصالحهم، حيث هاجمت القوة المشكلة من جنود من الكويت والأردن والإمارات وأمريكا برج المراقبة من أكثر من جهة، ونجحت في القضاء على الإرهابيين الخمسة وتحرير الرهائن دون إصابات، لقد كانت هناك فروق بين رجال القوات الخاصة في شاراتهم وبدلاتهم المختلفة الشكل والتصميم لاختلاف بلدانهم، لكنهم كانوا فريقاً واحداً يخوضون معركة واحدة، أو هذا ما أظهرته القصة التي نشرت ضمن أدبيات تمرين حسم العقبان 2013م.
إن شعار «دول عدة فريق واحد لخوض معركة واحدة» هو من المشهيات المعنوية لتحقيق المطلوب من تمرين حسم العقبان «Eagle Resolve Exercise»، الــــــــذي بدأ أول مرة في البحرين عام 2000م، ويعقد هذه الايام في الكويت حتى نهاية شهر مارس الجاري، والتمرين جهد ضخم ويهدف لتعزيز التعاون بين دول مجلس التعاون والدول الشقيقة والصديقة التي بلغت أكثر من 22 دولة، وينفذ التمرين على ثلاث مراحل هي مرحلة تمرين مراكز القيادات «Command Post Exercise «CPX ومرحلــــــة التمريـــــن الميدانــي «FTX Field Training Exercise» علـى أن تختتم فعالياته بإقامة ندوة دولية لكبار القادة لتبادل واكتساب الخبرات في مجال ادارة العمليات المشتركة وتنسيق التعاون في مجالات عدة؛ منها إدارة الأزمات والكوارث ومكافحة العمليات الإرهابية.
وهنا نتفق مع القائمين عليه بأن التمارين العسكرية هي أحد أضلاع النصر مع الانضباط والقيادة، وهي استثمار خليجي ناجح، فبالتمارين تبرز كفاءة القوات القتالية ويرتفع مستوى الجاهزية والقدرة على التنسيق والمعاونة الإدارية واللوجستية، كما أن التمارين تعقد لإظهار حداثة الأسلحة وكثافتها النارية، فتكتسب السياسة الخارجية للدولة قوة نفوذ تحقيق به أهدافها الوطنية وتخلق ردعاً سياسياً بغطاء عسكري.
ويتزامن مع تمرين «حسم العقبان» بنسخته «13» قلق خليجي من تنظيم «داعش»، فأين دور تمرين حسم العقبان فيما يجري؟!
لقد تكونت من حولنا مستنقعات التهديد ولم تجففها واشنطن، بل أمعنت في تغذية بعضها من جداول التردد، وانحصرت التمارين ليس في مواجهة خطر جيش نظامي، بل لمواجهة العمليات الارهابية حصرياً، ويكمن الخطأ الاميركي في تصوير «داعش» كجماعة إرهابية، بينما يقول الواقع ان التنظيم يملك آلة عسكرية ضخمة تفوقت على جيوش القوى الإقليمية المحيطة في مجالات المناورة وكثافة النيران وخفة الحركة، ثم حقق نصره الأكبر بآلته الإعلامية التي شرعت أبواب التطوع على مصراعيها لشذاذ الآفاق. لقد ظهرت خطيئتنا الخليجية في الانقياد للفكر الأميركي دون نقاش رغم كارثية اعتبار «داعش» جماعة إرهابية، كما أشرنا، وهي بقدرات جيش نظامي متمرس، ومع ذلك لا يبدو أن مخرجات التمرين من السنوات الماضية قد نجحت في وقف خطر داعش.
وعليه فليس من المتأخر ضبط حدود الاختلاف مع حلفائنا الأميركان، فقد سموا التمريــن «Eagle Resolve Exercise»؛ ولمكانة النسر الوضيعة في مخيلة العرب لكونه طائراً جباناً يأكل الجيف، لم نسم التمرين «حسم النسور» بل «حسم العقبان»، لأن العقاب غير النسر، فالعُـقاب ملك الطيور بلا منازع لا يأكل إلا من صيده، وقد تفهم حلفاؤنا ذلك واستدركوا الأمر لنكتشف أن المترجمين العرب الأوائل هم من ترجم كلمة «Eagle» إلى نسر بدل عقاب، رغم نبل صفات الطائر الأميركي. 
فإذا كان «داعش» خطراً يفوق خمسة إرهابيين يحتلون برج مراقبة، وإذا كان الأميركان متفهمون عند الإصرار على تصحيح الإعوجاج؛ فلماذا يبقى تطور مهارات رجالنا لا يتعدى مكافحة الإرهاب بدل وقف جيش نظامي؟!

الاثنين، 23 مارس، 2015

موقف دول الخليج من التطورات الراهنة في اليمن

موقف دول الخليج من التطورات الراهنة في اليمن
آخر تحديث : الإثنين 23 مارس 2015   14:38 مكة المكرمة
(الجزيرة)
ملخص
يحاول الباحث في هذه الورقة أن يجيب على تساؤلٍ مفاده: هل يكمن سبب الأزمة اليمنية التي أحدثت انقلابًا حادًّا في المشهد الجيواستراتيجي في جنوب شبه جزيرة العرب في "جماعة الحوثي"؟ ويحاول أن يسلط الضوء على أسباب الأزمة الراهنة التي يمر بها اليمن، حيث يرى أنّ من أهمها: 
  • وفرة السلاح وعلو مفهوم المذهب والقبيلة في المجتمع اليمني، واتِّساع رقعة الفساد وتردِّي الخدمات الأساسية وتدهور الأمن، واستمرار السلطة الجديدة في ممارسة الصور القديمة نفسها.
  • الأزماتُ المعيشية التي استغلَّها الحوثيون في تظاهراتهم واعتصاماتهم في العاصمة صنعاء بعد رفع الدعم عن المشتقات النفطية.
  • الأطراف الداخلية الأخرى التي تُحَرِّك الأزمة اليمنية والتي من أهمها: اللقاء المشترك وحزب المؤتمر الشعبي العام، والحراك الجنوبي وقوى ثورية أخرى مختلفة (إسلامية وليبرالية). 
  • القوى الإقليمية الخارجية التي تمتلك استراتيجيةً وأهدافًا محددة وتسعى للتاثير على الأطراف المتصارعة في الداخل اليمني.
كما يرى الباحث أن المستجدات الإقليمية تحتم على الخليجيين أن يتحولوا من مرحلة "تأدية الدور" إلى إلزام أنفسهم بواجب الوقوف إلى جانب اليمن لإخراجه من أزمته، ليس بالمساعدة المادية فحسب، بل السياسية أيضًا؛ وذلك من خلال طرح مبادرة براغماتية تتعامل مع الواقع ولا تحيّد أي طرفٍ من أطراف المشهد السياسي في اليمن؛ يكون هدفها تشكيل حكومة إنقاذ وطني تمسك بزمام الأمور، وتقود حوارًا سياسيًّا يستهدف تفكيك الأزمة والحيلولة دون انهيار الدولة. كما أنّ الحفاظ على الرئة الجنوبية لليمن من خلال الاعتراف بحق عدن في السيادة ولو بشكلٍ مؤقت قد يكون ضرورةً في هذه الفترة.
أخيرًا، يخلص الباحث إلى تقديم عددٍ من السيناريوهات لمسارات الأزمة التي تهز اليمن منذ أن سيطر الحوثي على مفاصل الدولة اليمينة، ولعلّ من أهم تلك السيناريوهات الممكن وقوعها حسب الباحث:
  • اندلاع الحرب الأهلية بين جماعة الحوثي من جهة وبين الفصائل الإسلامية السنية من جهة أخرى.
  • تحول جماعة الحوثي -بدعمٍ من طهران- إلى حزب سياسي مسلح على غرار حزب الله اللبناني.
  • اندلاع ثورة يمنية حقيقية يكون وَقُودُها غضب الشباب اليمني، ما سيؤدي إلى انهيار جماعة الحوثي.
  • التدخل الخليجي المباشر تحت غطاءٍ أممي.
مقدمة
نجح الحوثي بعد استقاوئه بإيران في حصار العاصمة صنعاء، وتأزَّمت الأوضاع بعد سيطرته على الوزارات وفرض الإقامة الجبرية على الرئيس الشرعي للبلاد ورئيس حكومته، ثم صدور الإعلان الدستوري، ليعقبها انتقال الرئيس اليمني إلى عدن، حيث تبعه وزراء آخرون؛ منهم وزير الدفاع اللواء محمود أحمد سالم الصبيحي، لتهب من بعدها ردة فعل محلية وخليجية وعربية ودولية غاضبة.
الأزمة اليمنية.. أسبابها وأطرافها
بجانب سيارة ذات دفع رباعي، نُصب على ظهرها رشاش عيار 60 ملم، يقف في وسط العاصمة اليمنية صنعاء رجلٌ أشعث في وسطه خنجر، ويتدلى من على كتفه رشاش كلاشنكوف، وبجانبه لوحة كتب عليها شعار الحوثيين: "الله أكبر، الموت لأميركا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام". فهل وجود هذا الرجل أمامنا في هذا المكان بهذا الشعار هو سبب الأزمة اليمنية التي أحدثت انقلابًا حادًّا في المشهد الاستراتيجي في جنوب شبه جزيرة العرب؟ لقد توالت فصول الأزمة اليمنية بمتغيرات سريعة تقطع الأنفاس، حتى تكاد أسباب الأزمة الراهنة أن تفلت من يد المراقب الذي يستطيع أن يعدد منها:
  • حاضنة البؤس البشري الآخذ في التشكُّل حاليًّا على هيئة أزمة في اليمن، هي نتاج تراكم سنين طويلة من الفقر والفوضى واختلال الموازين الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وعِلَل اليمن القديمة كوفرة السلاح وعلو مفهوم المذهب والقبيلة(1)، يضاف إليها اتِّساع رقعة الفساد، وتردِّي الخدمات الأساسية وتدهور الأمن، واستمرار السلطة الجديدة في ممارسة الصور القديمة نفسها، فمجمل الحلول لا يخرج عن شراء الذمم وتوزيع الرتب والمناصب بالترغيب والترهيب.
  • تُعتبر الانتفاضة اليمنية وما رافقها من أحداث واحدةً من انتفاضات الربيع العربي الطويلة، فالأزمة الراهنة ما هي إلا امتداد لأحداث الانتفاضة التي بدأت بثورة الشباب اليمنية في 11 فبراير/شباط 2011 كسلسلة من الاحتجاجات الشعبية، منادية بإسقاط منظومة حكم الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح؛ الذي اضطر إلى توقيع المبادرة الخليجية في 23 من نوفمبر/تشرين الثاني 2011؛ ومن ثمَّ التنحي عن الحكم.
  • تميزت الانتفاضة اليمنية بنجاحها في عقد صفقة جيدة بالنسبة إلى اليمن(2)؛ تمثَّلت في رحيل الرئيس صالح عن سدة الحكم مُحَصَّنًا من العقاب نظير حقن الدماء؛ لكن بقاء رجاله بقوتهم في المشهد اليمني أفسد جزءًا من تلك الصفقة، وهذا من أقوى أسباب الأزمة الحالية؛ حيث مهَّد ذلك إلى عودة صالح إلى المشهد من خلال تحالفه مع جماعة الحوثي.
  • من أسباب الأزمة الحالية أيضًا، الأزماتُ المعيشية التي استغلَّها الحوثيون في تظاهراتهم واعتصاماتهم في العاصمة صنعاء بعد رفع الدعم عن المشتقات النفطية، ومطالبتهم بإلغاء قرارها، بالإضافة إلى إسقاط حكومة الوفاق الوطني، وتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل؛ حيث وجد الحوثي تأييدًا من قطاعات كبيرة في المجتمع اليمني جراء ارتفاع نسبة الفقر إلى 54.5% وزيادة البطالة إلى 60% بين شريحة الشباب(3).
  • كثرة الأطراف الداخلية التي تُحَرِّك الأزمة اليمنية من غير جماعة الحوثي، فقبل دخول الحوثي صنعاء تقاسم حقائب حكومة الوفاق الوطني تكتُّلا اللقاء المشترك وحزب المؤتمر الشعبي العام، وقد تصاعد الجدل بينهما حول مَنْ يتحمَّل مسؤولية الأزمة الاقتصادية؛ التي أفضت إلى استيلاء جماعة الحوثي على مفاصل الدولة. وعند تفكيك الساحة السياسية الداخلية في اليمن نجد أن الدولة العميقة يمثلها كلٌّ من حزب المؤتمر الشعبي العام "النظام السابق"، والحراك الجنوبي وقوى ثورية مختلفة (إسلامية وليبرالية). إن معظم تلك الأطراف تدعمها قوى إقليمية مختلفة لديها استراتيجيتها وأهدافها التي تسعى لتقريبها أو إبعادها عن الأطراف الخارجية؛ سواء تلك التي تتعاطف مع الإخوان المسلمين (تجمُّع الإصلاح)، أو التي تدعم جماعة الحوثي (إيران)، أو التي تتقرَّب من الرئيس المعزول علي عبد الله صالح أو من الحراك الجنوبي(4).
على الرغم من أن اليمن بلد يغص بالأزمات السياسية والاقتصادية، فإن حصار الحوثيين ثم دخولهم صنعاء قد أدّى إلى بوادر سقوط الدولة اليمنية مع ما له من تبعات؛ كان أولها استقالة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه خالد بحاح؛ حيث شكَّل ذلك ضربة قاصمة لشهية الحوثيين المنفتحة بقوة، ليختم مشهد مآسيهم تمكُّن الرئيس عبد ربه منصور هادي من الخلاص من قبضتهم ووصوله إلى عدن، وإعلانه الاستمرار بقيام حكومته بمهامها من مدينة عدن، وهو ما أوقف استكمال مخططات الحوثيين، ووضعهم في مواجهة مباشرة مع الشعب من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى(5)، ما أدّى إلى إعلانهم في 16 من مارس/آذار 2015 إطلاق سراح رئيس الوزراء اليمني السابق خالد بحاح وعدد من وزراء حكومته؛ وذلك بعد وضعهم رهن الإقامة الجبرية لمدة شهرين(6).
الكانتونات القبلية
كاد اليمن على وشك أن يدخل في حرب أهلية حين حاصر جماعة الحوثي العاصمة صنعاء؛ حيث زاد دخول تلك الجماعة من تعقيدات الموقف؛ وهناك مؤشرات تدلُّ على تشكُّل كانتونات قبلية أو فئوية؛ من أهمها:
  • أظهرت الشبكات القبلية والطائفية تفاعلاً خطيرًا مع الأزمة، عبر الاستيلاء على الأسلحة وتكديسها؛ ردًّا على قيام الحوثي بنقل عدد من الطائرات العسكرية من ميناء محافظة الحديدة إلى محافظة صعدة(7)، كما قام مسلحو بعض القبائل بالسيطرة على الكتائب والألوية العسكرية القريبة منهم؛ وذلك في سباق مع جماعة الحوثي على جمع غنائم الجيش اليمني المفكك؛ بل إن بعض الوحدات العسكرية سلَّمت أسلحتها ومعداتها دون مقاومة كما حدث لكتيبتين عسكريتين تابعتين للواء الـ19 في منطقة عسيلان بمحافظة شبوة(8).
  • رافق الاستيلاء على الأسلحة في مناطق متفرقة من اليمن حركة تشكيل حاميات شعبية لتأمين حدود مناطق معينة؛ ومن ذلك إعلان قبائل حضرموت وشبوة أنها لن تسمح بتحوُّل المحافظتين إلى ساحة للصراع على خلفية ما يحدث في صنعاء، وقرَّرت تلك القبائل تشكيل لجان أمنية لمنع الانفلات الأمني بالمحافظتين(9).
وبالإضافة إلى الاستيلاء على السلاح وتحديد مناطق النفوذ القبلية، هاجم مسلحون قبليون مواقعَ عدةٍ لمسلحي جماعة الحوثي؛ بل إن عددًا من القبائل قامت بمهاجمة مواقع عسكرية موالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وهو ما يقود إلى الاعتقاد بتكرار السيناريو الليبي، وتقسيم اليمن إلى «كانتونات» بينها إمارة إسلامية يحكمها تنظيم القاعدة، وجمهورية إسلامية، وأخرى إسلامية حوثية.
إن التردُّد الإقليمي والدولي سيُعَمِّق جراح اليمن بدرجة تستعصي معه الحلول المعروفة في مثل هذه الصراعات؛ كتسليم الميلشيات القبلية لسلاحها، أو محاولة ربط القوات المسلحة القبلية بما فيها جماعة الحوثي بمؤسسات الدولة العسكرية من دون حلِّها؛ وذلك من خلال تشكيل ألوية وكتائب جديدة تعمل مع الجيش؛ كالحلِّ المزمع تنفيذه في العراق من خلال دمج أفراد عدد من القبائل العراقية ضمن وحدات للحرس الوطني.
لقد ضمَّ جنوب اليمن في السابق أكثر من 12 كيانًا بين مشيخة وسلطنة إلى أن تشكَّلت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في وحدة قسرية؛ استعانت خلالها بالاتحاد السوفيتي السابق لتكون دولة اشتراكية ذات حزب واحد؛ لكن نزعة التشظي ستكون في الشمال أكثر منها في الجنوب خلال هذه الأزمة، فوصول الرئيس هادي إلى عدن وتدثُّرها بزي العاصمة وَحَّد أطرافها إلى حدٍّ ما، مقارنة بشمال فوضويٍّ وممزَّقٍ وموزَّعِ الولاءاتِ ويستشري فيه الفساد؛ حيث تحدَّثت بعض المصادر اليمنية عن توسُّع الحوثيين في ضخِّ الأموال لشراء ذمم بعض رجال القبائل(10).
موقف دول الخليج من الأزمة اليمينة
لا يبدو متأخِّرًا كبح النزعة الفوضوية التي طبعت الأحداث في تعامل دول الخليج العربي مع الأزمة اليمنية. لقد وقعت صنعاء في بحثها عن الاستقرار بين مطرقة محدودية قدرات المبعوث الأممي، وبين سندان إطلاق العنان لمبادرات خليجية غير محسوبة العواقب، وكأنها تعويض نقص للخليجيين؛ بعد أن كانت العواصم الغربية هي صاحبة المبادرات ودول الخليج هي صاحبة ردود الفعل. فمن النقاط المرجعية لمحدودية قدرات كلِّ مبعوث أممي عربي تكرار السيد محمد البرادعي جملة: "لم نجد شيئًا حتى الآن"، "نحتاج إلى مزيد من الوقت"، وذلك بعد كل جولة تفتيش في العراق حتى دخل المارينز ساحة الفردوس؛ ثم حين كُلِّف البرادعي بقضية النووي الإيراني لقي الفشل نفسه بين عبارات: "وثائق ناقصة"، و"أسئلة معلقة". التي طرز بها تقاريره.
أما الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا؛ فقد تبنَّى الخيارات السطحية في معالجة القضايا البنيوية؛ حيث ركز على الانتخابات الرئاسية فيما الأسد يلقي البراميل المتفجرة على شعبه الأعزل. وعليه لم يختلف المبعوث الأممي لليمن جمال بن عمر عن سابقيه؛ فقد أعلن أن اليمن قد أصبح "في مهب الريح"، معبرًا عن يأسه قبل تصويت مجلس الأمن على القرار الخليجي في 15 من فبراير/شباط 2015، ودون أن يلاحظ قبل إعلان يأسه مؤامرات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، أو أن يسمع طلقات جماعة الحوثي وهم في طريقهم إلى العاصمة صنعاء.
إن انتقال المفاوضات التي سيشرف عليها المبعوث الأممي إلى الرياض بالإضافة إلى حوار آخر يجري بالتوازي في صنعاء، لا يُعتبر مشجِّعًا؛ وإن تجاوزنا معضلة حوارين في عاصمتين مختلفتين؛ فإنه لا يمكن تجاوز أن مَنْ يُشرف على كلا الحوارين قد فشل في التوصُّل إلى مخرجات حوارٍ واحدٍ، كما أن تبلور الدعوة الخليجية في الاجتماع الوزاري الذي عُقد في 14 من فبراير/شباط 2015 في المطالبة بقرار أممي يضع اليمن تحت الفصل السابع مجال استفسار أيضًا؛ فهل كانت المطالبة باستخدام الأعمال العسكرية هي نتيجة موقف تفاوضي اقترحه الخليجيون حتى تتراجع جماعة الحوثي عن إعلانها الدستوري وعودة الحكومة الشرعية ؟ أم هي دعوة أصيلة يُراد منها فرض حصار اقتصادي وعزلة دبلوماسية وتدخُّل عسكري دولي لإرجاع الغاصبين إلى صعدة؟
إن لكلا الأمرين آثارًا سلبية؛ فالتدخل العسكري الدولي في جزيرة العرب خطيئة استراتيجية تتحملها دول الخليج حين تنفتح الأبواب أمام الجماعات الجهادية المتشدِّدة بذريعة فريضة الجهاد، وهو ما قد يؤدي إلى تحوُّل اليمن إلى أفغانستان الجزيرة العربية؛ كما أن بيئة العلاقات الدولية غير مهيأة لمثل هذا القرار؛ فموسكو تواجه في أوكرانيا حالة مماثلة؛ حيث يُشبه فِعْل أنصارها ما يقوم به الحوثيون في اليمن، ومن المرجح أن تستخدم حقها في النقض "الفيتو" على مثل هكذا قرار. أما بكين فستراعي طهران، كما ستراعي موقفها المنسجم مع توجهها الرافض للهيمنة الغربية على القرارات الأممية تحت البند السابع؛ وعليه لابدَّ من التساؤل: هل ما زال اليمن بحاجة إلى مفاوض عاجز؟ كما أنه لابدَّ من معرفة أنه لن تنجح في اليمن مبادرة لا تخدم مصالح أعضاء مجلس الأمن ودول الجوار الإقليمي؛ فلن يردع الحوثي إلا مبادرة يمنية شاملة تلقى دعمًا خليجيًّا أمميًّا(11).
دول الخليج في الأزمة اليمنية: تأدية دور أم تنفيذ لواجب؟
بحثت دول الخليج عن مصالحها في اليمن من خلال خلق أدوار اقتصادية وسياسية لها في فترات متباعدة؛ لكن الأزمة الحالية الخانقة وفقدان الثقة بين أطياف العمل السياسي اليمني، كل ذلك أدى إلى احتدام الصراع في البلاد، كما أنَّ دخول طهران في اليمن عبر بوابة الحوثيين، وظهور مستجدات إقليمية حادَّة تحتم على الخليجيين أن يتحولوا من "تأدية الدور" إلى إلزام أنفسهم بواجب الوقوف مع اليمن لإخراجه من أزمته، ليس بالمساعدة المادية فحسب، بل السياسية أيضًا؛ وذلك من خلال التالي:
• مبادرة براغماتية
لقد تمَّ الاتفاف على المبادرة الخليجية الأولى التي أدَّت إلى التوصل إلى اتفاق يتنحى بموجبه الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح عن كرسي الرئاسة، وتم تسييس مخرجاتها(12)؛ حيث اعتبرها اليمنيون بعد خيبة أملهم مبادرة غير محسوبة. كما أن حوار الرياض المزمع عقده تحت مظلة المبادرة الخليجية هو فرصة لمبادرة جدية، ذات محاور جريئة خارج الخطوط المتعارف عليها بالعداء للحوثي؛ فالمطلوب إذًا مبادرة براغماتية(13) تتعامل مع الواقع كما هو، ومع كافَّة أطراف المشهد السياسي في اليمن؛ مبادرة ليست في قطيعة مع الحوثيين أو غيرهم لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تمسك بزمام الأمور، وتقود حوارًا سياسيًّا يستهدف تفكيك الأزمة والحيلولة دون الانهيارات.
• الحفاظ على الرئة الجنوبية
في الحالة اليمنية الراهنة نجد أنفسنا أمام حالة سرطانية تتوسَّع لتُفَتِّت نسيج الدولة على كافة الأصعدة؛ وقد يكون من الحصافة أن يسعى الخليجيون إلى المحافظة على الرئة الجنوبية لليمن؛ وذلك من خلال الاعتراف بحق عدن في السيادة؛ فالاعتراف بعدن عاصمة لكل اليمن لن يتعدى شكل تايوان حين فرَّ إليها أعداء الشيوعية من البر الصيني.
سيناريوهات الأزمة اليمنية
يرى الباحث أن الأزمة في اليمن يمكن أن تؤول إلى أحد المسارات التالية:
  • الحرب الأهلية بين جماعة الحوثي من جهة وبين الفصائل الإسلامية السنية من جهة أخرى؛ حيث سيلقى كل طرف دعمًا خارجيًّا، وتكمن خطورة الأمر في ارتفاع قابلية حدوث الحرب الأهلية؛ ثم تحوُّل اليمن إلى دولة فاشلة يديرها زعماء ميلشيات على غرار ما حدث في الصومال؛ فمؤشر التنمية البشرية في اليمن منخفض جدًّا، وتحتل الجمهورية اليمنية المرتبة 164 من 182 دولة في تراتبية الدول الفاشلة(14)، ويدعم فرضية الحرب الأهلية انتقال السلطة الشرعية إلى عدن، وانتقال غرماء جماعة الحوثي إليها، وهو ما يعطي الحوثي مبررًا لتوصيفها بحرب يمنية بين الشمال والجنوب.
  • امتداد الأزمة ومحاولة جماعة الحوثي -بدعمٍ من طهران- التحول إلى حزب سياسي مسلح على نسق حزب الله اللبناني، الذي يملك الثلث المعطِّل في مجلس النواب، مع استمرار اللاعبين السياسيين الآخرين في الساحة؛ ولو كانوا بحالة ضعف مهينة؛ حيث من الممكن أن تتجلَّى في اليمن الانتهازية السياسية كطبيعة بشرية؛ لكنها لن تكون انتهازية يمنية صرفة؛ حيث سيمدُّ كل طرف في المشهد اليمني يده طالبًا المساعدة من طرف خارجي، وسيتصاعد الجدل بين تلك الأطراف حول من يتحمل مسؤولية الأزمات الاقتصادية والسياسية، وهو ما سيقود إلى استمرار اليمن كمستودع للبؤس البشري مع ارتفاع معدلات الفقر فيه.
  • انهيار الحوثيين إذا قاتلهم الشعب من خلال قيام ثورة يمنية حقيقية وَقُودُها غضب الشباب اليمني المنشغل بمستقبل بلاده، لتعود الأمور إلى نصابها؛ حيث لم يَخْلُ التاريخ اليمني من تظاهرات وانقلابات وثورات، قد يكون سيناريو قيام ثورة حقيقية في اليمن نتاجًا لتشرُّب المشهد السياسي بحالة فشل المؤتمرات والحوارات والاتفاقيات بين السلطة والأطراف المعارضة، ولغياب الشباب المستقلين والوطنيين الحقيقيين، ولغموض كثير من بنود الاتفاقيات التي تُبرم لتغليب مصلحة المتصارعين على حساب مصلحة الشعب اليمني نفسه(15).
  • التدخل الخليجي المباشر؛ فقد أكَّد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي في البيان الذي صدر عن اجتماعهم مؤخرًا، رفضهم الإعلان الدستوري للميلشيات الحوثية، ودعوا لاستصدار قرارٍ يضع اليمن تحت الفصل السابع(16). تبع ذلك مباركتهم لقيام حكومة يمنية شرعية في عدن، اعترفوا بها ونقلوا سفراءهم إلى حيث تعمل (عدن)؛ وعلى الرغم من اختلاف الحالة؛ فإن التدخل الخليجي المباشر في البحرين من قِبَل قوات درع الجزيرة قد يُشَجِّع على تكراره في اليمن، بالرغم من أن اليمن ليست عضوًا في منظومة مجلس التعاون الخليجي.
إن عدم تبني مجلس الأمن لقرار يضع اليمن تحت البند السابع لا يعني نهاية الحل العسكري؛ فقد تحوَّل حلف شمال الأطلسي بأسلحته ورجاله إلى "قناة غربية" مسلحة لتجاوز العراقيل التي تضعها روسيا والصين أمام "البند السابع". كما أن محاولة استصدار قرار أممي للتدخل العسكري قد تتكرر بناء على مبدأ مسؤولية الحماية (R2P - R to P)، حيث تفقد الدولة سيادتها حين تفشل في حماية مواطنيها(17). كما أن هناك مدخلَ حمايةِ المصالح في حال السيطرة كلِّيًّا من قِبَل جماعة الحوثي على مضيق باب المندب؛ حيث إنه من مهام قوة التدخل السريع الخليجية المشتركة التي تشكَّلت بقرار مجلس التعاون الخليجي في عام 2009 بدعم مصري وأردني أن تقوم بحماية مصالح كلا الطرفين الحيوية لتأمين الممرات المؤدية إلى قناة السويس وخليج العقبة، وهي خطوة من المُتوَقَّع أن تدعمها كل من الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي في حال تبنِّيَها.
كما قد يكون للتدخل الخليجي المباشر وجه آخر يتمثَّل في حرب اقتصادية على جماعة الحوثي؛ التي باتت تسيطر على العاصمة صنعاء؛ وذلك عبر وقفٍ تامٍّ للمساعدات والمنح التنموية التي تمثل 70% من إجمالي الموارد المالية اليمينة، وسحب الودائع وتجميد الاستثمارات، ثم فرض قيود على تحويلات المغتربين اليمنيين بالخليج.
الخاتمة
لابُدَّ لدول الخليج أن تتحمل مسؤولياتها تجاه ما يجري في اليمن، وبحكم المنطق الداخلي للأحداث في صنعاء فإنه لا يمكن الركون لما هو قائم حتى الآن من جهود المبعوث الأممي، أو إلى مبادرات خليجية غير محسوبة العواقب، كما أن أي نوع من التعاون مع العالم الخارجي لحل قضية اليمن يستلزم إطارًا واضح المعالم حتى لا تتحول جبال اليمن إلى مغارات تورابورا جديدة يُصَفِّي فيها الغرب حساباته مع الإرهاب دون التفات إلى مصلحة اليمن أولًا ودول الخليج ثانيًا.
بناءً على ما تقدَّم، فإن التزام دول الخليج بطرح مبادرة براغماتية هو بمثابة الواجب، كما أنَّ الحفاظ على الرئة الجنوبية بدل خسارة اليمن برمته أمرٌ ينبغي أخذه على محمل الجدِّ. إن تدخلًا خليجيًّا مباشرًا في اليمن أمر فيه الكثير من المخاطر؛ لكن مناورة الحوثيين في 12 من مارس/آذار 2015 على الحدود السعودية بدعم إيراني ما هي إلاَّ مدخل لتطبيق "استراتيجية المناورات" التي تنتهجها طهران، وما جرى كان مناورة عسكرية استفزازية لدول الجوار فيها ما يكفي لحمل الرسائل السياسية والعسكرية لدول الخليج العربي(18).
___________________________________________
د. ظافر محمد العجمي: المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج.
الهوامش
(1) مروان عبدالمولى، "السلاح والفساد والجهل.. أسباب رئيسية في أزمات اليمن"، أخبار اليوم 18 من يناير/كانون الثاني 2015.
(2) "الآفاق المستقبلية لانتقال سلمي للسلطة في اليمن"، حلقة نقاش لمركز بروكنغز الدوحة في 22 من ديسمبر/كانون الأول 2011م.
(3) جريدة الحياة اللندنية 24 من أغسطس/آب 2014م.
(4) توفيق السيف، "جيراننا الدواعش"، جريدة الشرق الأوسط 4 فبراير/شباط 2015م.
(5) عبد الحكيم هلال، "الأزمة اليمنية بين المتغيرات السعودية والوسيط العماني" الجزيرة نت، 2 من فبراير/شباط 2015م.
(6) http://www.nytimes.com/2015/03/17/world/middleeast/houthi-rebels-release-yemeni-officials-from-house-arrest.html?_r=0
(7) "طائرات سوخوي في قبضة الحويين"، جريدة الشرق الأوسط اللندنية، 18 من فبراير/شباط 2015م.
(8) "مقتل عشرات الحوثيين بمعارك مع قبائل البيضاء"، الجزيرة نت، 14 من فبراير/شباط 2015م:
http://tinyurl.com/oft9h3l
(9) "حضرموت وشبوة تقرر تشكيل لجان أمنية لمواجهة الحوثي"، اليمن برس. 18 من فبراير/شباط 2015م.
(10) http://www.yemen-24.com/news7660.html
(11) د. ظافر العجمي، "اليمن بين قصور المبعوث والمبادرة"، العرب القطرية، 18 من فبراير/شباط 2015م:
http://tinyurl.com/k2rlw2e
(12) "صالح" يطالب دول الخليج بمساعدة اليمن للخروج من الأزمة الحالية، 28 من نوفمبر/تشرين الثاني 2014م:
http://www.vetogate.com/1350231
(13) توفيق السيف، "جيراننا الدواعش"، جريدة الشرق الأوسط، 3 من فبراير/شباط 2015م:
http://tinyurl.com/onqzyce
(14) تقرير الشفافية الدولية المعني بالفساد لعام 2011م:
Transparency International's 2011 corruption index
(15) عبد العزيز العقاب، "أسباب فشل الاتفاقيات والحوارات اليمنية، صحافة يمن، 20 من يناير/كانون الثاني 2015م.
(16) العربية نت، 14 فبراير/شباط 2015م:
http://tinyurl.com/mrsqh3r
(17) The Responsibility to Protect (R2P or RtoP) is a proposed norm that sovereignty is not an absolute right, and that states forfeit aspects of their sovereignty when.
(18) الخليج بانتظار مناورات إيرانية حوثية مشتركة:
http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=cAJ4bK4K1CdH733337ypGm8w9vw933339933339

الأربعاء، 18 مارس، 2015

الخليج بانتظار مناورات إيرانية حوثية مشتركة


د. ظافر محمد العجمي


تتراكم كثبان من التحديات على الحدود الخليجية من جميع الجهات، ولعل آخرها تحرك آلاف من العسكريين التابعين لجماعة الحوثة في مناورة لهم بعد ظهر الخميس 12 مارس 2015م بمنطقة «كتاف» التابعة إدارياً لمحافظة صعدة على حدود نجران السعودية، وكان هدف المناورة الاستعداد لأي تحديات، وتحديث العملية العسكرية، كما قال ناطقهم الرسمي.
وقد أتت المناورة في أتون سياقات سياسية تظهر ما لا يقبل الجدل أنها كانت تجاوباً مع مطالب إيرانية لإجرائها لقيت ترحيباً حوثياً في سياق التقرب لطهران، لكي تسخى بالدعم الاقتصادي للوفد الذي تجاوزت زيارته الأيام العشرة، وشهد توقيع اتفاقات عدة وتجديد للولاء. 
توقيت المناورة الذي تستمد منه حمولتها الرمزية يتمثل أيضاً في تزامنها مع مناورات إيرانية في مضيق هرمز، والتي رغم ضجيجها إلا أن طهران لم تنجح في إظهار قوتها فيها بقدر ما تحاول أن تخفي بتلك المناورات ضعفها أمام الولايات المتحدة التي كانت هي المقصودة بها؛ رغم الادعاء بأنها لاختبار أسلحة جديدة، حيث فضحتها تصريحات العسكريين الإيرانيين، إذ تجدر الإشارة هنا إلى أنه بعكس معظم الدول نجد أن تصريحات عسكر طهران أكثر من تصريحات السياسيين فيها.
فالمناورات الإيرانية هي رسائل لواشنطن بالدرجة الأولى في جهد مواز للمفاوضات النووية، كما إنها رسائل سياسية لمن يستخدم مضيق هرمز، ورسالة لدول (1+5) التي تتناثر قطعها العسكرية في مياه وعلى ضفاف الخليج العربي. 
الفرق بين المناورات الإيرانية والحوثية هو في الحجم؛ حيث تشترك في الإيرانية أغلبية قطاعات الحرس الثوري والصنوف العسكرية من قوات برية ومدفعية وقوة صواريخ وسلاح جو وقوات بحرية، فيما اشتركت في المناورات الحوثية أسلحة ثقيلة محدودة، بينها دبابات ومدفعية وصواريخ كاتيوشا، كما إن المناورات الإيرانية تستمر لعدة أيام بينما لم يمض إلا سويعات حتى انتهت المناورة الحوثية كما بدأت. 
في تقديرنا أن مناورة الحوثيين الأخيرة ستكون مدخلاً لتطبيق «استراتيجية المناورات» التي تنتهجها طهران، وسنرى الحوثة الذين لا يتكلمون إلا بقوافي صليات الكلاشنكوف يستعرضون قواتهم بسبب وبغير سبب، فهم لا يؤمنون بجدوى استخدام أدوات القوة الناعمة، بل أدوات القوة الخشنة، فقد غادروا محطتهم الفطرية المتوحشة ولن يؤذن لها بدخول محطة غيرها إلا بسبطانات المدافع، وما جرى مناورة عسكرية استفزازية لدول الجوار عن قصد، ولذلك ستبقى قصيرة بما يكفي لحمل الرسائل السياسية والعسكرية لدول الخليج العربي.
كما إنها تتم لتبرير طلب زيادة المخصصات الإيرانية للإنفاق العسكري الحوثي، وسيستمر عقد المناورات كلما تطلب الأمر إظهار أنها تتفاوض حول سلطتها في صنعاء من موقع قوة، بالإضافة إلى الجوانب النفسية والسياسية التي تتركها أخبار المناورة في الداخل الهش، وحين نحاول بتروي قراءة الظروف التي ولدت فيها مناورات الحوثيين ندرك أن القواعد الإقليمية قد تغيرت، وقد لاحظ الحوثيون ذلك أيضاً فقاموا بمناورتهم الهزيلة لإيمانهم بأنها ستزيد المشهد السياسي الإقليمي إرباكاً لتغير القواعد، وعليه ربما سيلجأ الحوثيون إلى طرق لإشغال السعودية على حدودها، ومحاولة إرباكها وتشتيت تركيز صانع القرار عما يجري شمالاً وشرقاً.
- أخيراً..
لا شك أن المناورات الحوثية مؤخراً كانت رسالة سياسية امتلأت بالاستدلالات المتهافتة، وهي جزء من تلك الخريطة المتوحشة التي تشكل جنوب الجزيرة العربية، لكن ما يقلقنا هو أن تجري لاحقاً بوتيرة متزامنة مع المناورات الإيرانية في الزاوية الأخرى من الجزيرة العربية، ويتم إغلاق هرمز وباب المندب في وقت واحد، فإيران تمتلك أكثر أنواع الألغام البحرية تطوراً، والإعلان عن مناورة من كلا الطرفين لزرع وتطهير الألغام في المضيقين كاف لتركيع العالم.

الجمعة، 13 مارس، 2015

حيز مناورة الخليجيين مع إتفاق نووي إيراني سيئ

 
حيز مناورة الخليجيين مع إتفاق نووي إيراني سيئ

د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

z4alajmi@gmail.com

في الخليج العربي كنا على بعد خطوات من «الصفر النووي» عندما شاركت في حلقة دراسية عقدها مركز الخليج للأبحاث في ديسمبر 2004، وحضرها عدد كبير من الخبراء، وقد طرحت خلالها، ولأول مرة، فكرة مشروع إعلان الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار، لكن الهدف النبيل للدراسات المفصلة التي أصدرها المركز للمشروع لم تفلح، فتلاشى «الصفر النووي» خلف الأبراج الخرسانية لوحدات تبريد المفاعلات النووية في الخليج.
وخلال 11 عاماً التزمت دول الخليج بالصفر النووي، فيما استطاعت إيران أن تجبر العالم على اتفاق تقشعر له الأبدان، ثم زاد الطين بلة أن الصهيوني نتنياهو قال في الكونغرس الأمريكي بعض مما في الخاطر الخليجي؛ فالاتفاق يمهد لطهران امتلاك قنبلة ذرية ولا يعيق إنتاج قدرة عسكرية نووية، ثم توسع نتنياهو في لطمنا بحقيقة أن إيران تهيمن على أربع عواصم عربية؛ بل إنها تتحرك بدرجة لا تجعلها بحاجة للقنبلة النووية، ثم ختم خطابه بأن المفاوضات النووية الحالية تمهد لـ «اتفاق نووي سيء».
لا شك أن دول الخليج لا تتفق مع الصهيوني في ضرورة منع إيران «بكل الوسائل»، لكن ذلك يتركنا أمام وضع صعب، فصحيح أن نتنياهو ذهب لينتزع حقه وهو مدعم بكتيبة من الجمهوريين، لكن الصحيح أيضاً أننا حصلنا على ما يوازي زخم ذلك، وهو قدوم جون كيري بهيبته للخليج في 5 مارس 2015 لتطميننا، ومع ذلك لم نحقق ما حقق الصهيوني إلا همسات خليجية رسمية خجولة، دفعت مراقباً متواضعاً بالتجاسر على صناع القرار الخليجي ليسبقهم بالإجابة على سؤال قبل أن يطرحوه عن حيز المناورة للخليجيين مع اتفاق نووي إيراني سيء، وماذا يمكننا أن نفعل؟
- من المرجح أن توافق إدارة أوباما على اتفاق لفترة محدودة، لفترة سنة واحدة، مما يعطي الخليجيين فرصة أخيرة، ففي يد طهران أربع ورقات رابحة تحتل بها كرسي اتخاذ القرار بأربع عواصم عربية، وإذا استمر تعاطي الخليجيين للأزمة بنفس سيناريو العشر سنوات الماضية فلن يكون هناك شيء قادر على إجبارها على التراجع.
- الإعلان دون تردد أن غريمنا هو إدارة أوباما المراوغة، وعلينا البحث في جوهر اهتمام البيت الأبيض بإيران، فهل يحاول رموزه دخول التاريخ الأمريكي على حساب مصالحنا! فالتقرب لإيران لا يتماهى مع المزاج الأمريكي العام، وهناك فجوة كبيرة بين وجهات النظر النخبوية والعامة، وهناك فجوة السياسة بين المجموعتين الجمهورية والديمقراطية، وعلينا الولوج إلى قلب أمريكا عبر القيم الديمقراطية بفتح قنوات مباشرة مع الكونغرس والعمل على تركيز العلاقات مع أمريكا من منظور حزبي أو لوبي. فلا بد أن للوبي السلاح دور يلعبه لصالحنا فيما لو تجاسرنا على مواجهة الإدارة الأمريكية بأزمات متعددة الأوجه من انخفاض أسعار النفط إلى رفض الانصياع للإملاءات في مجال مكافحة الإرهاب.
- اتخاذ الإجراءات اللازمة لنسف الاتفاق عبر إبراز حجج مقنعة لشركاء واشنطن في مجموعة (5+1) تظهر تمسكنا بضـرورة أن تبقي طهران خارج النادي النووي بناء على نهجها الدائم فـــي خرق الاتفاقات، وإظهار جدوى عقوبات الأمم المتحدة المفروضة على إيران، والتكاليف والمخاطر في الاتفاق الراهن.
- خلق جبهة خليجية موحدة والمواجهة مع طهران باستخدام ورقة التجارة الثنائية، والتوسع في معاقبة أي بلد ثالث له علاقات تجارية مع طهران، والتهديد بوضع كافة الخيارات على الطاولة كدخول سباق التسلح بالمظلة النووية الأمريكية أو الباكستانية، مع التوسع في البرامج النووية والاحتماء بمفاعل نووي سلمي.
لقد عززت دراسات حديثة أجراها مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية الفكرة بأن الجمهور الإسرائيلي قلق بشأن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في موضوع إيران، فذهب رئيس الوزراء الصهيوني لواشنطن وحصل على ضمانات بالأمن، وقد أظهرت شعوب الخليج نفس القلق عبر أرقى مراكزها البحثية، ليس قبل أسابيع كالصهاينة؛ بل منذ ولادة الفكر النووي الإيراني، وكان رد واشنطن أن دفعتنا بعيداً عن تحقيق مشروع «الصفر النووي» في الخليج، بل وتحاول أن تجبرنا على ابتلاع اتفاق نووي إيراني سيء.
z4alajmi@gmail.com

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية