أمن الخليج العربي Gulf security

تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

05 سبتمبر، 2012


Site Meter

04 سبتمبر، 2009

الدكتور ظافر محمد العجمي

عقيد ركن طيران متقاعد\ استاذ تاريخ الكويت الحديث والمعاصر -جامعة الكويت\المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج \ باحث في قضايا أمن الخليج العربي \ ومؤلف عدة كتب منها "أمن الخليج العربي ،تطوره واشكاليات الامن فيه من منظور العلاقات الاقليمية والدولية"Kuwait's Quest For Security







05 يوليو، 2009

الشفافية القاتلة في عمل اللجنة الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

حفل الأسبوع الماضي بتفاعلات نووية عدة، فلا زال المفاعل النووي الإيراني يلقي بظلاله على التحولات التي تشهدها الساحة الإيرانية، فهو طموح نجاد وعصاه التي يهزها في وجه الغرب، والبرنامج النووي الإيراني هو الموضوع الذي يعتقد موسوي بأنه قد أسيئ تسويقه فجلب المشاكل لطهران، وتلك اللهجة التي يفضله الغرب من أجلها ، كما أن المفاعل هو الذي تسللت بسببه أصابع لندن وواشنطن إلى شوارع طهران في الأسابيع الماضية . في سياق آخر تم يوم أمس الأول تعيين الياباني يوكيا أمانو في منصب المدير العام الجديد للوكالة الدولية للطاقة الذرية وكان أن أعلن حال تسلمه لمنصبه أن لا دليل على ان إيران تسعى لامتلاك السلاح النووي. من جهة أخرى قالت الشرطة إن مهاجما انتحاريا يركب دراجة نارية فجر نفسه إلى جوار حافلة في مدينة روالبندي ووفق ما أكده أحد ضباط الشرطة المحلية أن الحافلة كانت تضم موظفين مدنيين تابعين لقسم الأبحاث النووية الباكستانية .
لكن' إعلانا نوويا' صغير شد الانتباه أكثر من غيره، و(الإعلان عن وظيفة) المنشور أمامكم ليس جزءا من إعلانات جريدة الالكترونية، فقد تم نشره في الأسبوع الماضي في أكثر من صحيفة خليجية منها القبس الكويتية والراية القطرية وأخبار الخليج البحرينية. ومضمون الإعلان هو طلب خبراء في تخصص الطاقة النووية للإغراض السلمية شرط الحصول على شهادة دكتوراه في هندسة الطاقة النووية وخبرة 10 سنوات في نفس المجال .
و تجدر الإشارة هنا أن أكثر من دولة خليجية قد شرعت في وضع اللبنات الأولى لبرامج نووية للاستخدامات السلمية ومنها الكويت التي صدر فيها المرسوم الأميري رقم 43 لسنة 2009 بإنشاء للجنة الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية للأغراض السلمية الذي حدد اختصاصاتها بوضع السياسات العامة التي يتطلبها البرنامج النووي السلمي وإعداد جميع متطلبات البرنامج النووي السلمي من النواحي الفنية والأمنية والقانونية والاقتصادية وأنظمة السلامة العامة وفقا لبرنامج وإرشادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالتعاون معها. واللجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية الدكتور محمد صباح السالم الصباح ووزير الكهرباء والماء ووزير الداخلية ووزير الصحة ود. عدنان شهاب الدين و د. احمد بشارة د. ناجي المطيري ود. عبدالله الفهيد ومدير عام الهيئة العامة للبيئة بالوكالة الكابتن علي حيدر. وقد أقرت اللجنة لائحتها الداخلية الانتقالية والخطة المرحلية لأعمال اللجنة للعامين المقبلين كما اعتمدت الميزانية التقديرية الأولية للسنة المالية 2009- 2010. وقد اختارت اللجنة لجنة تنفيذية مصغرة برئاسة د. محمد صباح السالم الصباح وعضوية كلا من د. شهاب الدين ود. بشارة لمتابعة تنفيذ قرارات اللجنة وتوصياتها.
لا يشير الإعلان صراحة إلى الدولة الخليجية الباحثة عن خبراء الطاقة النووية ، لكنها لن تخرج عن دول مجلس التعاون الخليجي التي يبدوا أنها قد دخلت في سباق من نوع آخر مع جمهورية إيران الإسلامية ، فإذا كانت الجارة العزيزة تبني مفاعلا نوويا للأغراض السلمية فما تقوم به دول الخليج العربي لن يخرج عن الأغراض السلمية نفسها! وإذا كانت لإيران مآرب أخرى فقد صدرت تقارير خليجية تشير إلى أن من ضمن البدائل المعروضة أمامها، الانضواء تحت مظلة نووية غربية صديقة، ولم نحدد مقرها الذي قد يكون في الكويت أو البحرين أو أبوظبي .
ويقف الكثير من المراقبين في حيرة أمام اللجنة الكويتية الوطنية لاستخدامات الطاقة النووية للإغراض السلمية والشفافية القاتلة التي تنتهجها.لقد تم تشكيل اللجنة بناء على أسماء أعضاءها ومناصبهم بشكل يظهر علة التوجس حيث أن الحذر قد أصابها في مقتل. ففي سعينا لتحقيق طموحنا النووي ، وردت كلمة السلمي في ديباجة مرسوم إنشاء اللجنة أكثر من كلمة النووي نفسها، وكأننا في هلع من غارة ستشنها طائرات F16 الإسرائيلية على الورق الذي اعتمدت فيه ميزانية اللجنة التقديرية الأولية للسنة المالية 2009- 2010. لأن هذه هي الخطوة التي تم انجازها حتى الآن، و لإثبات حسن نوايانا النووية ولدواعي الشفافية تم عن عمد تغييب رجال وزارة الدفاع عن عضوية اللجنة، وهنا نتساءل عمن سيتم تكليفه لاختيار مكان المفاعل، من حيث حساب أقصى مديات المدفعية في دول الجوار التي لن يجوز لها الوضع ؟، وماهو أصعب مكان للإنزال البحري المعادي حتى يقام فيه المشروع ؟ ومن سيحسب مسافات وسرعات طائرات العدو المحتمل لمشروعنا 'السلمي ' الذي سيهدد اقتصادهم بحكم أن الحرب مشاريع اقتصادية بالدرجة الأولى؟ وماهي مظلات الدفاع الجوي المكلفة بحمايته، وما هي خطة الدفاع المحلي للمشروع لحمايته من التصوير الجوي من مرحلة بناء الأساسات إلى مراحل التشغيل، ومن سيحدد المقتربات الجوية من المفاعل؟ وأمور كثيرة لن تتم الإجابة عليها إلا من قبل رجال محترفين في هذه المجالات، إلا إذا كانت الشفافية تدعوا إلى تسيير رحلات سياحية بالهيلوكبتر للمشروع أثناء تنفيذه!
الإعلان المنشور المذيل باسم الجهة المعلنة وهي derasatdpt للتواصل وتقديم السيرة الذاتية، هو انتهاك لسرية المشروع، فإذا تجاوزنا السرية في المشاريع النووية فما هي المشاريع التي تتطلب السرية ؟ إن تكليف شركة التوظيف والعلاقات العامة المسماة' 'derasatdpt لهذا النوع من المشاريع الإستراتيجية ذو دلالات محزنة ، وإذا تجاوزنا عبثية وضعهم لبريد الكتروني مجاني تابع لشركة غوغل حيث لا يتطلب الأمر للحصول على محتويات بريدهم وأسماء العلماء المقبلين للعمل في مفاعلاتنا ومن ثم وضع شحنة ناسفة في دراجة نارية كما حصل في روالبندي، إلا اختراق نسخة غوغل التجريبية Beta من خلال برنامج Sub7 Hacker مجاني التحميل، فهل ذلك جزء من الشفافية؟ أم أن نشر الإعلان في الصحف الخليجية هو من باب رفع العتب أمام المجالس الرقابية من تشريعية ومحاسبية ؟ وإذا كان الأمر كذلك فما علينا إلا التمعن في أسماء بعض أعضاء اللجنة الكويتية ومنهم رجال لهم باع طويل في المجال الأكاديمي ، فمنهم د.أحمد بشارة أستاذ الكيمياء وأمين عام التجمع الوطني الديمقراطي بالكويت سابقا وعضو المجلس الأعلى للتخطيط ، ومنهم الدكتور عدنان شهاب الدين و هو علم من أعلام الهندسة و علوم الطاقة والبيئة، حيث امتد نشاطه ليصل إلى أوروبا فعمل في المركز الأوروبي للأبحاث الذرية في جنيف، وفي أميركا كعالم أبحاث زائر في مختبرات لورانس بيركلي في جامعة كاليفورنيا، كما كان مديرا للمكتب الإقليمي للعلوم والتكنولوجيا التابع لمنطقة اليونيسكو وعمل في وكالة الطاقة الذرية في العاصمة النمساوية فيينا. ألا يعرف هؤلاء الرجال زملاء مجالاتهم ومهنتهم من المختصين بدل نشر إعلان هو في حد ذاته ثغرة أمنية للمشروع ؟ إن اختيار وزارات الخارجية والداخلية والصحة والكهرباء واختيار مدراء الجامعة والتطبيقي في الوقت الذي لا يتم اختيار مختص واحد إلا الدكتور شهاب الدين يدل على اختيار مخططين أكثر من من كونه اختيار لمختصين، كما أن تكليف شركة توظيف عامة بهذا الانكشاف يدل على قصور واضح في طريقة وضع اللبنة الأولى لمشروع استراتيجي حيوي بهذه الأهمية، وإذا كانت نيتنا لاستخدامات الطاقة النووية للإغراض السلمية تتعدى الحرب النفسية فإن نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح رئيس اللجنة التنفيذية المصغرة للمشروع خير من يعرف أنه كان هناك فريق كبير من خيرة أبناء الكويت عمل الكثير منهم بصمت لسنوات طويلة، وبسرية تامة، مع جهات داخلية وخارجية حتى تم إخراج كتاب الكويت الأبيض Kuwait White Book المعروف باسم الإستراتيجية الوطنية والتي تضمنت محاورها أهدافا كثيرة يتطلب تحقيقها بناء قدرات كان من ضمنها طموحنا لتوفير بدائل آمنة للطاقة النفطية التي ستنفذ عاجلا أم آجلا . إن الاستعانة ببعض أعضاء ذلك الفريق بخبراتهم الوافرة في التخطيط للمشاريع ذات الحساسية هو البديل الأفضل لتحاشي ثغرة أمنية في مشروع استراتيجي بهذه الأهمية. كما أن وضعه تحت مظلة جهاز الأمن الوطني يسهل الكثير من الإجراءات الضرورية لنجاح المشروع.


ويبقى سؤال افتراضي: ماذا لو بعث شخص اسمه عبد القادر خان بسيرته الذاتية إلى شركة التوظيف التي بريدها mailto:derasatdtp@gmail.com معلنا رغبته في العمل في البرنامج النووي الخليجي، هل سيغير ذلك من براءتنا في عيون دول العالم التي اجزم باختراقها لقاعدة بيانات شركة التوظيف منذ اليوم الأول لنشرها الإعلان ؟

25 يونيو، 2009

الصمت الخليجي في شوارع طهران


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

أكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي ان الأحداث الحاصلة في إيران هي شأن داخلي ومن مسؤولية الحكومة الإيرانية وأن أي تدخل من أية جهة غير مقبول، من جهة أخرى تخطت تركيا دائرة التبرؤ الخليجي إلى دائرة الحض بحزم حين قال الناطق باسم وزارة الخارجية التركية بوراك أوزوغرغن ان أنقرة قد حضّت طهران على إيجاد حل للأزمة في 'اقرب وقت ممكن' مؤكدة أهمية استقرار المنطقة. ليختم سيد البيت الأبيض باراك أوباما المشهد بالخروج من صمته وإصدار إدانة صريحة لقمع المظاهرات بعد أن أحرجته صور اليوتوب للفتاة الإيرانية 'ندا أغا سلطان' وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة في مشهد يدمي القلوب.وفي زمن العولمة تعني العلاقات الدولية طغيان النزعة العالمية على الأحداث و تلاشي الحدود أمام الاتصال وسرعة التفاعل، وتراجع الكثير من قواعد الدبلوماسية القديمة، فهل العلاقات الدولية في العرف في المدرسةالخليجية نقيض ذلك بحجة عدم التدخل في شأن داخلي إيراني؟لم يكن تعليق تركيا على الأحداث الإيرانية متسقا فقط مع حجم تركيا بل مع كون تركيا إحدى دول الجوار للجمهورية الإسلامية في إيران، فهي جزء من نظام الأمن التركي لتشابك المصالح وتعددها، وبنفس منظور حجم المصالح تتساوى دول مجلس التعاون مع تركيا في حجم القلق المفروض أن يعتريها جراء ما يحدث في شوارع طهران. إن مايجري في إيران هو حتمية تاريخية لتراكمات سابقة، أكثر من كونه مرحلة في سيناريو صراع الإصلاحيين والمحافظين التي شهدناها سابقا.وهو تحول فكري وحضاري مفصلي ضخم، وهذه التحولات تحمل لنا الخطر في بعض أطوار تشكلها. لقد ورد في الأنباء طرد الحكومة الإيرانية لدبلوماسيين بريطانيين، وما ذلك إلا بداية لعمليات طرد أخرى، وهي مؤشر على أن العديد من الدول قد زجت بأطقمها للتفاعل مع المشهد الإيراني القادم بما يخدم مصلحتها.وحتى لاتستقل دول مجلس التعاون الخليجي زورق النجاة المتجه إلى فم الحوت، كما حدث إبان الثورة الإسلامية التي قادها سماحة الإمام الخميني وقفزنا بحسابات خاطئة في أحضان البعث العراقي لثمان سنوات، نجد إن على دول مجلس التعاون الخليجي البحث عن مدخل للتفاعل مع أحداث إيران والاستفادة من ايجابياتها من خلال العمل المنهجي المخطط لتلافي مضاعفاتها السلبية الخطيرة على أمن دول الخليج العربي. فالتطورات الحالية قد تخلق فجوة ضخمة في العلاقات الإيرانية الخليجية إذا فشلنا في خلق أدوات اتصال فعالة، وقد نعيد سيناريو فشلنا في الثمانينيات. في عام 1946م أرسل الرئيس الأمريكي هاري ترومان قائد شرطة نيوجرسي هربرت شوارزكوف - والد بطلنا في الكويت الجنرال نورمان شوارزكوف Schwarzkopf قائد عملية عاصفة الصحراء - أرسله إلى طهران لتنظيم القوات الأمنية الإيرانية، ثم قاد عملية اجاكس التي أسقطت حكومة محمد مصدق حين أمم النفط 1953م . وفي يوم 6 يونيو 2009م أقر الرئيس الأميركي باراك أوباما بتورط الولايات المتحدة في الانقلاب الذي أطاح بحكومة رئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق قائلا: 'في خضم الحرب الباردة، لعبت الولايات المتحدة دوراً في الإطاحة بحكومة إيرانية منتخبة ديموقراطيا'، لكن ذلك كان قبل الانتخابات الرئاسية الإيرانية بأسبوع وقبل الاضطرابات في شوارع طهران بأسبوعين، فهل غيرت زفرات موت 'ندا أغا سلطان' قناعات الرئيس الأميركي أوباما لترقى ردة فعله من درجة الإدانة إلى درجة تبني موقف دوايت أيزنهاورعام 1953م وإطلاق يد رجال لانغلي، ان لم تكن وكالة الاستخبارات الأميركية في قلب الحدث أصلاً؟ لقد بدأ الكل في تأسيس قاعدة له مع إيران المستقبل، وهناك نافذة قد فتحت لبناء علاقات إيرانية خليجية جديدة فأين تقف دول مجلس التعاون في طهران؟

23 يونيو، 2009

تطويع الكويت بدبلوماسية الدفاع عن حقوق الإنسان Human Rights Defense Diplomacy


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

للسيطرة على اقتصاد موانئ الخليج العربي ومراقبة كل مايخرج منها فرضت الإمبراطورية البريطانية في الفترة 1778-1914م محرماتها الثلاث التي ضمت التهريب، والقرصنة ، وتجارة الرقيق. و في عام 1790م كتب صموئيل ماستي وهاررفرد جونز في تقرير لشركة الهند الشرقية الإنجليزية أن المصدر الرئيسي لتجارة الرقيق القادم من إفريقيا الشرقية إلى المناطق العثمانية هو الخليج العربي.
وضع قوالب الجهل Stereotype فوق بعضها للوصول إلى غايات محددة ،هو أسلوب أميركي وغربي عتيد في الشارع كما هو في دوائر صنع القرار هناك .فقد تلقف المشرع الأميركي الغارق في القوالب المسبقة قضية الكفالات للعمالة الاجنبية والحالات الفردية لسوء معاملة العمالة الآسيوية، مدعوما بشهادات محلية من سياسيين مفلسين ومن فتيات وصبية طموحين ومتعجلين لتحقيق الحضور من خلال مايسمى بجمعيات حقوق الإنسان ،ليصمنا المشرع الأميركي بتجارة البشر بحكم أننا أحفاد البحارة الذين أشار Robert Geran Landen بأن موانئهم كانت سوقاً رائجة لتجارة الرقيق .
ففي الأسبوع الماضي شنت واشنطن هجوما قويا على السعودية والكويت والإمارات ودولا أخرى بسبب المتاجرة في البشر.وقبل عام تقريبا في 25 يونيو 2008م حذرت بريطانيا والولايات المتحدة - كل على حدة - رعاياها من ارتفاع مؤشر خطر الإرهاب إلى مستوى عالٍ في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقالت: إن خطر حصول اعتداء إرهابي في المنطقة، بما فيها الإمارات حقيقي فعلا.وفي حينه كتبنا إن 'دبلوماسية تحذير الرعايا' Travel advisory Diplomacy هو كما يبدو مرحلة جديدة في العلاقات الدولية كما ترسمها واشنطن ولندن ، وإن استنفاذهم لدبلوماسية البوارج الحربية Gunboat diplomacy، ودبلوماسية مظلة الأمم المتحدة UN Diplomacy، هو أسلوب جديد هدفه تطويع السياسات المخالفة بحجج دبلوماسيات متنوعة.
دبلوماسية الدفاع عن حقوق الإنسان Human Rights Defense Diplomacy هي الشكل الغربي الجديد ضدنا وإن كانت قد مارستها في أنحاء شتى من العالم ، وسيعقبها دبلوماسية الدفاع عن البيئة Environmental Diplomacy ,وإن كانت ضريبة الكربون المفروضة على الدول النفطية شكل من إشكالها إلا ان دبلوماسية الدفاع عن البيئة مازالت في طور التكوين في مركز راندRand ومركز الدراسات الإستراتيجية والدولية و CSIS. وليس ما يشغلنا أشكال دبلوماسية الضغط القادمة بقدر حيرتنا عما يريدون تحقيقه هذه المرة ! فالكويت حليف استراتيجي للولايات المتحدة، فهل كانت الكويت حليف مرحلي استنفذ أغراضه؟
ساذج من يعتقد ان مؤسسات الحكم الأميركية منفصلة عن بعضها البعض في مجال التشريع او التنفيذ وتعمل باستقلال يقتدي به في الديمقراطية التي تؤيد فصل السلطات.كما ان السفارة الأميركية في الكويت بادعائها بعدم العلم بالتقرير تذهب بعيدا في الاستخفاف بنا . فليس صحيحا ان التشريع يسبق التنفيذ هناك دائما، بل إن وزارة الخارجية الاميركية تطلب تحضير إدانات مسبقة عندما تكون على وشك وضع ملف دولة ما على الطاولة . فماذا يريدون هذه المرة؟
هل للأمر علاقة بتحضير الغرب لمئونة الشتاء من النفط؟ أم ان إسرائيل في الافق بما تحمله غيومها من قضايا التطبيع و'الدولة الفلسطينية الفاضلة' التي اقترحها رئيس الوزراء لاسرائيلي نتنياهو بغير سلاح ولا حدود ولا لاجئين بائسين .أم أنها ورقة ضغط لقضية التعويضات مع العراق؟ أم هي حجة تفاوضية حيال طلبنا لطائرات لوكهيد مارتن من نوع هيركوليز أوتطوير طائرات واسلحة اخرى ؟ ،أم لبيعنا البوينغ بدل الايرباص ؟ أو حتى لبيعنا طلقات أم16
نتمنى من رفيق السلاح السابق وزير الشؤون الاجتماعية والعمل اللواء الدكتور محمد العفاسي أن يكون قد اوضح للسفيرة الأميركية الأنيقة ديبورا جونز حين أجتمع معها، في أن الكويت ظلت دائما على رأس قائمة الدول التي يرغب كل عامل آسيوي شريف في ان يعمل ويعيش فيها ، وكان ذلك نتيجة استفتاء عفوي لم تقترب منه او تشكل مخرجاته منظمة ذات أهداف أو طموحات مسبقة .

17 يونيو، 2009

الخروج من طهران لدى سيد اختلاق الأزمات الخارجية


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

من شروط الدراسات الاستشرافية ثبات الحالة المدروسة بدرجة معقولة، ولم يكن ذلك متوفرا في حالة الانتخابات الإيرانية التي جرت يوم الجمعة الماضي 14يونيو2009م بل انه في غياب وكالات استطلاع الرأي المحايدة و النزيهة التي يعتمد عليها في طهران ، وفي غياب هيئات دولية محايدة للإشراف على الانتخابات، فقد توقع العالم الغربي أن تتحقق أمنياته في غياب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد عن مسرح الإحداث؛ أو على الأقل الدخول في جولةانتخابية ثانية مع الإصلاحي رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي. لقد كانت ردة فعل الغرب على نجاح نجاد هي الصدمة و التشكيك في نزاهة الانتخابات،ثم شحن الشارع الإيراني القابل للاشتعال مسبقا، مما أدى إلى الصدامات التي أعقبت إعلان النتائج .
لقد أشارت جريدة الالكترونية عشية الانتخابات الإيرانية رغم غياب الكثير من شروط الدراسات الاستشرافية إلى إمكانية حدوث الرفض لمخرجات الانتخابات من قبل الإطراف المتنافسة في تحليل كان تحت عنوان 'هل تضعف تبعات الانتخابات الحالية النظام الإيراني؟' في 13 يونيو 2009م،حيث كان رأينا مبني على تعارض الأحلام مع الواقع .
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=34791&cid=46

المشهد الإيراني الحالي يضع الرئيس محمود أحمدي نجاد أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما تكليف مجلس صيانة الدستور بإعادة فرز أصوات الناخبين فى الانتخابات الرئاسية، والدخول في جولة ثانية سيخسرها نجاد بعد اصطفاف الإصلاحيين بقوة خلف موسوي . وإما بجعل الإيرانيين يصطفون خلفه عنوة أو طواعية،وذلك هو الأقرب إلى الحدوث مع رجل جاء من الصفوف الخلفية وذاق حلاوة التربع على عرش الطاووس .

يجيد الإيرانيون فن إدارة اختلاق الأزمات الخارجية، ويبدو أن واشنطن قد وعت ذلك مبكرا هذه المرة ففي يوم أمس، 15 من يونيو 2009م طلبت من القوات الأميركية المتمركزة في الشرق الأوسط الحذر وضبط النفس حال حدوث احتكاك مع الجيش الإيراني، ولم يكن ذلك إلا قراءة صحيحة لعقلية زعيم من زعماء العالم الثالث الذين لا يترددون في اختلاق أزمة خارجية لتجاوز أزمة داخلية. نقول ذلك رغم تصوير المصدر الأميركي للتحذير بشكل مغاير لسببه ، حيث يؤكد قلق الجيش الأميركي البالغ تجاه الوضع في الجمهورية وحدوث قلاقل قد تؤدي إلى مواجهة ((غير متعمدة)) بين الجانبين.

لقد كان من ضمن طروحات المرشح موسوي قطع الدعم المادي والمعنوي عن حماس وحزب الله بحجة أن الشعب الإيراني أولى بهذه الأموال . لكن نجاد هو الذي فاز في الانتخابات وحزب الله وحماس هما الذراع الطويل للسياسة الخارجية الإيرانية في قضية الشرق الأوسط ، ولدي الطرفان قائمة طويلة من العمليات التي تنتظر الإشارة من سيد طهران لتخلط الأوراق في الشرق الأوسط مجددا بدرجة تشغل الولايات المتحدة وإسرائيل والشارع الإيراني لفترة طويلة. فتريث حزب الله للأخذ بثأر عماد مغنية استحقاق قائم تعرفه تل أبيب وواشنطن- هذا إن سلّمنا أن إسرائيل وراء اغتياله، كما أن العرض الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حيال قيام الدولتين، وعدم قيام دول الاعتدال العربية بإجراء يساوي تضحيات اجتياح غزة ، أو يدعم وعود الرئيس الاميركي باراك اوباما قد أغلق الباب أمام أية بارقة أمل لحماس .

من تتبع سنوات حكمه، نجد أن الرئيس محمود أحمدي نجاد يعتقد أن جلوسه على عرش الطاووس يمكن أن يتحقق فقط عن طريق اختلاق الأزمات الخارجية المتتابعة، وإتباع سياسة حافة الهاوية والتهرب من المسئوليات.فما الذي سوف يثنيه عن ممارسة سياسته تلك في وقت هو في اشد الحاجة لها حتى يكسب تهليل الشارع الإيراني ويعيد اصطفافه خلفه ؟ فهل سفره الى مؤتمر منظمة شنغهاي للتعاون إفساح للمجال أمام رجاله للقيام بواجباتهم ؟
لقد تعمدنا أن يكون التماس الإيراني الأميركي أو التماس الإيراني الإسرائيلي على رأس قائمة الأعمال الممكنة الأربعة فما هما العملين الآخرين ؟

عسى أن يدوم أمن الخليج العربي ودوله كافة، وأن يحل الاستقرار للعراق المثخن بالجراح...

14 يونيو، 2009

لماذا الشماتة عند انهيار كيان اقتصادي خليجي؟


د. ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

لم يكن الطالب الضابط الطيار معن عبد الواحد الصانع يجيد السباحة عندما أبتعثة سلاح الطيران الكويتي إلى القاعدة الاميركية المسماة مهد الطيران البحري The Cradle of Naval Aviation في بنسي كولا في ولاية فلوريدا Naval Air Station Pensacola ، ولم يكن معن الصانع الوحيد بين زملائه الذين قرر مسئول التدريب في حينه صابر السويدان تحويل تدريبهم إلى سلاح الجو الأميركي بدل التدريب مع البحرية الأميركية التي تصر على إلمام المتدرب بالسباحة . ويقول شريكه في السكن العميد طيار محمد الزواوي شافاه الله ،انه تم إرسالهم إلى سان انتونيو-تكساس وهناك التحقوا ببرنامج للتدريب على طائرات T38 , T37 في قاعدة راندولف الجوية Randolph Air Force Base ، ثم يضيف الزواوي تدربنا على طائرة سكاي هوك A-4 Skyhawk القاذفة التي اشترتها الكويت عام 1976م في قاعدة يوما اريزونا Yuma وجعلت مقرها في قاعدة سلاح الطيران الكويتي الرئيسية قاعدة أحمد الجابر الجوية . لم أكتب هذه السطور لأنني اعرف معن الصانع عن قرب فقد التحقت بقاعدة أحمد الجابر الجوية في 1978م كطالب ضابط حين كان الملازم أول معن يعمل آنذاك في السرب التاسع،وكنت اشاهده في نادي الضباط فقط، ثم غاب لفترة طويلة أدت الى طلب تسريحة من قبل قائد السرب التاسع صابر السويدان ، لكن مايقوله رفاق السلاح لرجل الإعمال الكويتي السعودي معن الصانع يناقض تهم الحرب التي شنتها عليه بعض صحفنا هذا اليوم من منطلق منافسات تجارية بحته . فقد كتبت أنه ولد لعائلة سعودية عادية تعيش في الكويت. ولانعلم كيف يصبح طيارا في سلاح الجو وهو مواطن لدولة أخرى؟ ،وذهبت صحيفة أخرى الى القول أنه بدأ حياته كطيار في الجيش الكويتي في أوائل السبعينيات،مع أنها ذكرت انه من مواليد 1955م فكيف يصبح طيارا وعمره 15 عاما ؟ وقالت نفس الصحيفة أنه تنازل عن جنسيته الكويتية وحصل على الجنسية السعودية بسبب زواجه من مواطنة سعودية من عائلة ثرية هي عائلة القصيبي بينما ما يقوله زملاءه وهو طالب ضابط معهم إن من تزوجها كانت ابنة خاله سناء القصيبي ، وكان قرار الارتباط بها يملأ جنبات غرفته كما يقول زميله فيها، ويصم آذان رفاقه في الغربه ، وكان سابقا لانخراطه في التجارة وتأسيس مجموعة 'سعد' متعددة النشاطات التي أسسها عام 1980، وسماها باسم ولده الاكبر الذي توفي في حادث سيارة .لن نجادل في مدى شرعية صفقاته التجارية فذلك من اختصاص البنك المركزي الكويتي ،لكن عدة صحف كويتية ركزت على جانب شخصية نعرف بعضها من زملائه ،فقد ذكرت الصحف قضية تنازله عن جنسيته ،لكنها تجاهلت مافعل معن الصانع لزملائه وللكويتيين بشكل عام أثناء الغزو العراقي لدولة الكويت 1991م ، ولن تكفي هذه الصفحة لذكر ماقام به واستقباله لهم ولعائلاتهم وكيف أسكنهم في ممتلكاته الكثيرة المجهزة.كما لم تذكر كيف تتم معاملة الكويتيين في مستشفى سعد التخصصي هناك. يقول زميل لمعن الصانع أن الرجل لم يتوقف منذ 30 عاما من إرسال (تمر الاحساء الفاخر) لكافة معارفه وأصدقاء صباه في الكويت كهدايا رمضانية .لقد كان نفس الشماتة بما حل برجل الأعمال الخليجي و المجموعة التي يملكها من تصدع ، والإصرار في ذكر الخبر على انه طيار كويتي سابق (هوى وتحطم ) هو الذي جعلنا نذكر ما نعرف عنه من جوانب ايجابية ،بالإضافة إلى أن الوقوف إلى جانبه من قبل التجار في الخليج هو العمل المفترض وليس الشماتة به من خلال صحفهم تجاوزا للمثل الخليجي (إذا طاح الجمل كثرت سكاكينة) بل عملا بمقولة رجال الأعمال الأميركيين في هذه المرحلة( إذا سقط غريمك فلا تمد له اليد بل اركله)، خصوصا إن الإمبراطورية التي أسسها الصانع والبالغة قيمتها 30 مليار دولار كما تقول تلك الصحف يمثل ما حل بها أحد أكبر حالات التعثر في منطقة الخليج منذ ظهور الأزمة المالية.

13 يونيو، 2009

هل تضعف تبعات الانتخابات الحالية النظام الإيراني؟


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

من أدبيات الصحافة أنه إذا عض كلب رجلاً فهذا ليس الخبر، بل الخبر، أن يعض الرجل الكلب.فالخبر التقليدي المتسق مع المعتاد ليس هو المراد . وعلى نفس المنوال نجد انه عندما يفوز في الانتخابات الإيرانية الحالية بشكل حاسم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ،أو أن يفوز بشكل حاسم رئيس الوزراء السابق مير حسين موسوي، فليس هناك ما يتطلب القراءة أو التحليل . تتصف الانتخابات التي جرت يوم الجمعة في الجارة العزيزة جمهورية إيران الإسلامية بأنها غير عادية لا في شكل الحملات ولا في عدد المقترعين كالانتخابات الرئاسية السابقة هناك . بل إنها قد أخذت اهتماما إقليميا وعالميا اكبر من سواها. فقد شن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حملة بكل أجهزة الدولة التي تحت يده ضد منافسيه الذين لم يجدوا من وسيلة إلا ان يشكلوا مايشبه التحالف بينهم ضد نجاد . تقديم الطعون ضد النتائج أمر متوقع، ولذلك مداخل كثيرة منها الاتهامات بالتزوير الى مشاركة قوات التعبئة( السيج) بغير حق لصالح نجاد ،الى كل ما يتردد في دول العالم الثالث بعد كل انتخابات . وقد كشفت الاجواء التي غطت الانتخابات الايرانيه- كما يقول مراقب مطلع -عمق الانقسامات في مؤسسة الحكم الإيرانية. ويذهب الى القول ( إن تضارب ادعاء الفوز بنسبة تفوق 60% لكل من موسوي و نجاد مؤشر قوي لقرب تفجر خلاف ما بعد إعلان النتائج و مقدمة للطعن بالنتيجة اما اعلان وكالة الانباء الايرانيه فوز نجاد رسميا قبل فرز 35 مليون ورقة دليل على بدء الاختلاف داخل النظام) ويذهب الى (ان مرحلة الاحتراب الداخلي مهما كانت نتيجة الانتخابات باتت و شيكه و قد تحدث ثورة مضادة إذا تمادى طرف في عملية إقصاء و اجتثاث الطرف الأخر فهل سيضعف ذلك النظام من الداخل بعد ان تراجعت احتمالات التدخل الأمريكي العسكري و هل ستؤثر ضربة إسرائيلية مركزة يفشل النظام في التصدي لها على إسقاط النظام من الداخل و كيف سيكون حال مؤسسات الثورة العسكريه بعد أن انظم مؤسس الحرس محسن رضائي لأعداء نجاد؟ ) ولا يبقى أمامنا إلا ان ننتظر النتائج النهائية سواء بالحسم من الجولة الأولى او بالجولة الثانية يوم 19 يونيو 2009م ، وغير ذلك لن يكون هناك نظام تقاسم للسلطة في ايران يهدئ من الاحتقان الذي جرى خلال الحملة الانتخابية للمرشحين الاربعة . وما نخافه هو ماتوقعه المراقبون من عملية إقصاء و اجتثات طرف للطرف الأخر،يكون ضحيتها الكثير هناك ، او التعنت في تسليم السلطة كما جري في زيمبابوي من قبل الرئيس روبرت موغابي الذي لايقبل ان يسميه احد إلا بلقب (أبو الاستقلال) فهل يفعلها( أبو النووي) ؟

11 يونيو، 2009

لمن سيصوت الخليجيون في الانتخابات الإيرانية غدا؟



د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


لا أدري لماذا اشعر بالقلق عندما أتصور فشل الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد في الانتخابات الإيرانية التي ستجري يوم غد الجمعة 12 من يونيو 2009م رغم انه قد تم وصمه بالمحافظ ،والمتشدد،والأصولي،والمغامر بل وحتى بالفاسد كما جاء على لسان المرشح كروبي في المناظرة التلفزيونية بينهم .
لقد جاءت القناعة في ضرورة نجاح نجاد بعد التطبيق القاسي لمقولة الضد يعرف من ضده.فبعد استنطاق الإشارات الغزيرة الواردة من القنوات الفضائية ومن الصحف بل ومن محركات بحث الانترنت وجدنا إن مجلس صيانة الدستور في الجارة العزيزة جمهورية إيران الإسلامية قد صادق على أربعة ترشيحات للانتخابات الرئاسية المقررة في 12 يونيو وضمت الرئيس محمود احمدي نجاد و الشيخ مهدي كروبي ،و مير حسين موسوي و محسن رضائي . وكمراقبين لأمن الخليج العربي كان لابد من أن نمرر المرشحين الأربعة من خلال القضايا الخلافية بين ضفتي الخليج، والتي تشمل الجزر الإماراتية المحتلة،والمفاعل النووي والبحرين وتسمية الخليج بالفارسي والجرف القاري وحقل الدرة ولجنته التي شكلت منذ 8 سنوات وتوقفت منذ 4 سنوات دون أي تقدم يذكر ،مع استبعاد مقصود من قبلنا لقضايا مايسمى بخلافات إيران مع دول الاعتدال العربي .
ولابد أولا أن نشير إلى أن العلاقات الخليجيةالإيرانية علاقات تاريخية متميزة على المستوى الشعبي أكثر منها على المستوى الرسمي، فللجالية الإيرانية المقيمة والعاملة في الخليج العربي تاريخ طويل لايمكن تجاوزه بدون الإشادة به، فقد كانت ولا تزال الجالبة الإيرانية جزء من قوى العمل التي ساعدت في برامج التنمية الخليجية،وعاشت بسلام الى جانب أهل الخليج.
لقد شاهدت قبل ساعات مقابلة تلفزيونية لمرشح الرئاسة الإيرانية الشيخ مهدي كروبي، وقد كانت محاور اللقاء التي بثتها (قناة العربية )تضم أسئلة لاستشراف عقلية هذا الرجل حيال ما يشغل الخليجيين بصورة عامة ،وقد سارت الأمور على مايتمنى مواطن خليجي على الضفة الأخرى ، لكن مرشحنا أخذ فجأة بكيل الشكر بشكل مبالغ فيه لمذيع العربية على سؤال عن موقفه من قضية تسمية الخليج بالفارسي أو بالعربي ! وقد عرى كروبي نفسه من خلال تشدده في قضية تسمية الخليج بالفارسي، في الوقت الذي كان قد قال فيه قبل وقت قصير أن القوميات غير الفارسية تشكل أغلبية السكان في إيران،حيث تعهد بإنصافها في حالة انتخابه رئيسا للجمهورية، بل انه قال آنذاك أنه سيختار أعضاء حكومته المقبلة من بين أبناء القوميات الفارسية والعربية والكردية والأذربيجانية والكردية والبلوشية وأتباع المذهبين الشيعي والسني دون استثناء،لكن رئيس مجلس الشورى،و أمين عام حزب الثقه الوطنيه 'اعتماد ملي' والشيخ المعمم الموصوف بالإصلاحي يعرف ماهو للاستهلاك الداخلي وماهو للتصدير الإقليمي وقد ساءتنا بضاعته.
إن مما يؤسف له أن تقودنا محركات البحث عن كروبي إلى حقيقة واحدة وهي مناهضة هذا الرجل الإصلاحي للبعد العربي في هويتنا. وهنا نسترجع لقطات من المناظرة بينه وبين الرئيس نجاد حين أشار كروبي لصورة لنجاد و هو جالس تحت خريطة كتب تحتها الخليج العربي قائلاً: هل هذا هو انتصارك في السياسة الخارجية؟ بل و اعتراضه أيضا على مشاركة احمدي نجاد في القمة الخليجية في الدوحة برمتها . فكيف سيعزز في حال فوزه في الانتخابات العلاقات الإيرانية الخليجية ؟ بل أنه قد مسنا في خصوصيتنا الخليجية من دون العرب الآخرين حين شدد كروبي في المناظرة بأنه مطلع على أوضاع البلاد ((وأنه لم يأت من الصحراء)) ! لقد قررت كخليجي أن لا أصوت للشيخ مهدي كروبي.
المرشح الثاني هو محسن رضائي وهو محافظ ورئيس سابق للحرس الثوري، ولايستطيع رضائي أن يحتقر صحراويتنا فقد كان راعي أغنام وابن راع أغنام ، لكن اللواء محسن رضائي أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام يعاني من مشكلتين ، كل منهما على حدة اكبر من مشكلة كروبي تجاهنا . لقد قيل إن أسوأ أعداءك هم أبناء جلدتك عندما يقلبون لك ظهر المجن، حيث ينحدر محسن رضائي من أصول عربية ، فقد ولد في إحدى القرى التابعة لمدينة مسجد سليمان في الاحواز من أب فقير كان يعمل راعيا للغنم وكان محسن يساعده في هذه المهنة حتى يكسب قوت يومه . وقد استفزت محسن رضائي عبارة (الخليج العربي) التي يستخدمها تلفزيون (المنار) التابع لحزب الله اللبناني و حليفهم الوفي بدلا من عبارة (الخليج الفارسي) ، حيث وصف موقع (الانعكاس) الذي يشرف عليه محسن رضائي، التصرف اللبناني بأنه يدعو للحيرة والاستغراب. فهل من حقنا الآن أن نقول إن أسوأ الإيرانيين هم الإيرانيون العرب ؟ ففي هذا السياق يكفي أن نتذكر علي شمخاني وزير الدفاع الإيراني وقائد القوات البحرية سابقا، الذي كان له دور بارز في القضاء على الحركات العربية المعارضة للثورة الإسلامية سنة 1979م، وهو العربي المولود في الأهواز ،والذي عاقبه الاحوازيون أثناء ترشحه وصوتوا ضد تنكره لجلده.
أما مشكلة اللواء محسن رضائي الأخرى فهي في خوذته التي لم ينزعها منذ أن كان قائدا لقوات النخبة المسماة حرس الثورة الإسلامية الإيرانية،حيث ذكرت المصادر أن اللواء محسن لا يزال يحتفظ بروحه العسكرية وتقاليده العسكرية،بل اصطحب معه مدير مكتبه العسكري ليكون مدير مكتبه الحالي في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكذلك ضباط الركن في هيئة عملياته والذين شهدوا معه الحرب العراقية – الإيرانية. لكن اشد ما يقلقنا هو أطروحاته العسكرية الماوية- القذافية فقد قيل إن الزعيم الصيني اقترح على العرب السير نحو إسرائيل في موجات بشرية حتى تحرير فلسطين،وأعاد نفس العقيدة العسكرية الزعيم الليبي معمر القذافي حيث لام العرب على عدم تنفيذها.أما اللواء محسن رضائي فقد القى بميزان التفوق الإسرائيلي النوعي جانبا 'وطلب من سوريا منفردة أن تحشد قواتها على هضبة الجولان،حيث لن يبقى لدى إسرائيل - كما قال -من خيار سوى الانسحاب من قطاع غزة ووقف الاجتياح،وهذا الأمر سيتحقق في اقل من 48 ساعة'. هذه الروح العسكرية التي لا تقيم وزنا للمستوى الاستراتيجي أثناء التنفيذ على المستوى التكتيكي هي من أسوأ الأعداء والجيران والأصدقاء.لهذا لن أصوت لمن قد لايتردد في مهاجمتنا بسبب كلمة الخليج العربي بدل الفارسي على مغلف بريد أو صدر جريدة،كما لن أصوت لمن قد يهاجم إسرائيل دون حساب للآثار المدمرة على المنطقة، كما لن أصوت لمن تنكر لعصى غنمه في تلال مسجد سليمان الاحوازية من اجل البحث عن تاج كسرى.
إن تصويتنا للمرشح نجاد لايعني انه سيعلن رئيسا لإيران من الدور الأول وبالتالي فان الدور الثاني سيكون أمرا محتملا بينه وبين المرشح مير حسين موسوي رئيس الوزراء السابق والمحافظ المدعوم من الإصلاحيين، ولعل من الموضوعية أن نذكر أن موسوي يحمل قدرا أقل من التحامل على القومية العربية مقارنة بمن سبق من المرشحين فقد توجه ميرحسين موسوي إلى الأحواز والتقى كما تقول الأنباء بكبار شيوخ القبائل العربية مقدما بعض العروض الانتخابية لهم .
لكن اشد ما يخيفنا من موسوي هو أنه قد تقمص مع زوجته زهرة دور براك وميشيل أوباما،فهي تطوف معه في المدن وداخل الأزقة الصغيرة خلال حملته الانتخابية بأسلوب أمريكي ، وفي حركة ذكية التقطت زهرة موسوي ماتفوه به نجاد حيال التشكيك في شهادة الدكتوراه التي تحملها،وراحت تذكر الإيرانيين ببراك أوباما وزوجته ميشيل ، لتحيي في نفوس الإيرانيين حب قديم لأسلوب الحياة الأميركية،وهي كمن يقول إننا امة عظيمة مثل أمريكا فلما لانجعل انتخاباتنا مثل الانتخابات الأميركية، ولما لا نغير الحياة السياسية برئيس جديد خارج السياق السابق كما فعل الأمريكان.
إن وصول موسوي الذي سبق وقال (إن سياستنا الخارجية متطرفة) يعني قبول العرض الأميركي الذي طال بقاءه عل الطاولة ، وفيه رجوع للوفاق الايراني الأميركي بشرط التغاضي عن الطموح الإسرائيلية في الشرق الأوسط نظير التغاضي عن الطموح الإيراني في الخليج العربي بما يعنيه ذلك من هيمنة ومشروع نووي. لذا سوف أصوت للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

09 يونيو، 2009

تقويض الأهمية الإستراتيجية للكويت


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

لو ابتعدنا عن المنحى التعبوي الذي أخذته قضية التراشق الكويتي العراقي حول التعويضات والحدود البحرية قبل أسبوع، ورحنا نستطلع أسباب الجرأة العراقية في هذا الطرح لظهرت لنا في الأفق جحافل الشركات النفطية الأميركية وهي تشد من أزر خطباء المنابر في البرلمان العراقي،بل وتدفع جهرا بخروجه من البند السابع لمجلس الأمن الدولي،مما يجعل الكويت أمام مفترق طرق يتطلب قرارات قاسية. ولو أخذنا محاور دراسة فان زانويان Vahan Zanyan رئيس Petroleum Finance Company Ltd. وهي من أكثر شركات استشارات صناعة الطاقة احتراما في العالم والتي عنوانها (آن الأوان لقرارات تاريخية في منطقة الخليج) وطبقناها على دولة الكويت بدل الخليج العربي كله -كما جاء في الدراسة -لأصبح المشهد الذي يجري حولنا أقل ضبابية. يقول زانويان بتآكل أو تقويض الأهمية الإستراتيجية والجيوبوليتيكية لمنطقة الخليج، و تقويض دورها كممون إستراتيجي وحيد للنفط في العالم. ولو أدخلنا الكويت بعد ست سنوات على تلك الدراسة التي نشرتها جامعة الكويت في عام 2003م في القالبين السابقين، لوجدناها تدخل كالكف في القفاز ، ففي الكويت عدم استقرار سياسي مرعب- أوعلي الأقل كما يبدوا أمام المراقب الخارجي- حيث تم هتك الوحدة الوطنية في اقل من شهرين مخلفا تبعات خطيرة على شكل أسئلة تشكك بالانتماء و استجوابات برلمانية تتهم بالتخاذل والتحيز. من جهة أخر تم التقليل من هيبة الحكومات واحدة بعد الأخرى في فترة زمنية قصيرة،بعد أن فشلت الحكومةفي إغلاق الباب أمام من لا يملك مسوغات التطاول عليها. من جانب آخر فشلت الكويت في إجراء إصلاحات سياسية جادة،ولم تتعدي إصلاحات رمزية تمثلت بوصول المرأة للبرلمان وتغيير غير مقنع للدوائر الانتخابية،بينما المطلوب هو حياة سياسية جديدة عمادها الديمقراطية الكاملة.من جانب آخر قامت الحكومة الكويتية بحملة علاقات عامة تحت شعار الكويت مركز مالي وتجاري،في الوقت الذي يتم فيه بمعونة حراب التخبط الحكومي وئد المشاريع التجارية والنفطية العملاقة على مذبح السلطة التشريعية.إن عدم الاستقرار الذي كان بالإمكان تجاوزه من قبل رجال دولة محنكين قد وطن أن الكويت ضعيفة سياسيا ولا يمكن الاعتماد عليها بعد أن فشلت في إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية رئيسية. وفي جدليتنا هذه نعود لاستعارة أحد محاور دراسة فان زانويان Vahan Zanyan التي يقول فيها إن إحساس الأمريكان بعدم قدرة السعوديين على مجاراتهم سياسيا بعد 11 سبتمبر أدى إلى خروج القواعد الأميركية من التراب السعودي متزامنا مع خروج المملكة من القلب الأميركي. أما تقويض دورالكويت كممون إستراتيجي للنفط ،فلا شك ان تراجع الأهمية الجيوسياسية للكويت سوف ينعكس على أهميتها النفطية، يضاف إلى ذلك ميزات البدائل النفطية المطروحة للكويت ومنها كما يقول فان زانويان: روسيا وشركات النفط الروسية التي تمت خصخصتها،والعراق الذي يتوقع له أن يدخل السوق النفطية بقوة. وإذا أزحنا روسيا جانبا،وجدنا أن العراق لن يصل إلى ماتريده الشركات النفطية الأميركية إلا بفاتورة تدفعها الكويت . خلاصة القول أن الشركات النفطية الأميركية سوف تروج بشكل مدروس لعدم الاستقرار السياسي في الكويت،والى الشلل في آليات النهوض الاقتصادي فيه مدفوعة بمصالحها في العراق، مما يجعل الأمر مناط بجهاز الأمن الوطني في الكويت لتعديل الميزان الإستراتيجي لصالح الكويت من خلال رسم صورة ايجابية للحياة السياسية والاقتصادية والوحدة الوطنية، ووضع المغريات حتى يتسنى لنا الحصول على شراكات إستراتيجية طويلة المدى نسحب بها البساط من تحت إقدام من يقوم مشروعهم الحضاري على تقويض الأهمية الإستراتيجية للكويت.

08 يونيو، 2009

للخروج من كماشة أوباما –الاتحاد الأوروبي:نتناياهو يصوت لنجاد وحزب الله


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

رافق ضغوط براك أوباما الحالية على إسرائيل إعلان الاتحاد الأوروبي أنه يفكر في استخدام الضغط التجاري عليها أيضا لكي تعدل من سياستها في قضايا بناء المستوطنات وتخفيف القيود المفروضة على تنقلات الفلسطينيين، وإخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية. هذا الموقف الجديد والغريب على الدولة الصهيونية جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتناياهو يقف أمام مفترق ثلاث طرق،إما الإذعان لطلبات أوباما والاتحاد الأوروبي وفي ذلك فتح باب تنازلات لا تحتملها فكرة وجود إسرائيل تحت الشمس،وإما الرفض العلني والصدام مع الولايات المتحدة حليفها الاستراتيجي ومع الاتحاد الأوروبي شريكها التجاري الأول، والنتيجة التي يعرفها (بيبي) هي سقوط حكومته في كلا الخيارين السابقين. لذا لا يبقى إمامه إلا ارتداء قلنسوة المكر الصهيونية والمناورة ببراعة لكسب الوقت حتى تظهر فرصة ذهبية في الأفق. وعلى بعد كيلومترات قليلة من إسرائيل تجري في لبنان انتخابات برلمانية يتنافس فيها حزب الله وجماعة 8 آذار بدعم مادي ومعنوي من سوريا وإيران وحلفاؤه ضد تكتل14 آذار المناهض لسوريا والذي تدعمه ماديا ومعنويا كل من الولايات المتحدة ودول الاعتدال العربي. فماذا لو شكل حزب الله حكومة الطوائف اللبنانية القادمة ؟ يقول محللون انه إذا كسب حزب الله وحلفاؤه الانتخابات فان النتيجة ستؤثر سلباً على إسرائيل حيث ستخرج المعتدلون العرب من لعبة السياسة اللبنانية.ليس هذا فحسب بل سيترتب عليها انهيار كامل معادلة توازن القوى في الشرق الأوسط حيث ستقول إسرائيل لإيران لقد أصبحنا جيرانا ! فترد إيران بنفس الكلمات التي قالتها للولايات المتحدة في العراق عام 2003م :بل أصبحتم أسرى لدينا . لذا من المنطقي أن يكون التوتر والقلق هو المسيطر على الأجواء الإسرائيلية فيما لو كسب حزب الله وحلفاؤه الانتخابات اللبنانية. وفي السياق نفسه من المفترض أن يكون القلق هو المسيطر على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتناياهو وفريق عمله فيما لو فاز الرئيس محمود أحمدي نجاد في الانتخابات المقررة يوم الجمعة القادم في 12 يونيو،وان يبتهج لو فاز المرشح المعتدل مير حسن موسوي الذي ما برح يكرر أنه مستعد لبحث الملف النووي مع مجموعة الخمس زائد واحد وهي الولايات المتحدة وفرنسا والصين وبريطانيا وروسيا و المانيا. لكن لو نظرنا إلى ترتيب الأولويات الإستراتيجية في تل أبيب، لوجدنا أن جيرة حزب الله المدعوم سوريا وايرانيا قد حدثت من قبل، وسبق لإسرائيل ان اكتسبت خبرة التعامل معه نجاحا وفشلا. بل إن مايهون الأمور هو ان حزب الله القادم سياسيا فيما لو نجح سيكون اقل شراسة بوجود الشركاء المسيحيين الذين لايهمهم بدرجة كبيرة البعد العقائدي في الصراع مع إسرائيل . كما إن أحمدي نجاد هو ظاهرة صوتية حتى الآن،بل انه بصدد جمع الحطب لإشعال نيرانه في اليمن لإحداث الكثير من الدخان الذي يحجب رؤية الأنظمة العربية المعتدلة في المنطقة أكثر مما هو لإحراق إسرائيل . إن ترتيب الأولويات الإستراتيجية في تل أبيب يقول ان على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتناياهو ان يصوت في الانتخابات اللبنانية لصالح فضيلة الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله،ثم يذهب إلى طهران ويصوت لصالح الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد،ففي كلا الصندوقين مخرج لإسرائيل من الوضع الحرج الذي وضعهما فيه الرئيس الأميركي براك أوباما، وما وصول نصرالله نجاد إلا حملة العلاقات العامة المجانية التي هبطت على تل أبيب ، وهي والإطار الذي سيجمل وجه إسرائيل القبيح في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، بل ربما أضاء لها الضوء الأخضر لمهاجمة بوشهر وحارة حريك معا.

07 يونيو، 2009

جولة أوباما:أمن الكويت في زمن التغيرات الكبرى




د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


مع صوت سحبنا في نفس الوقت لأقسام بندقية إم16M في فجر 24فبراير1991م على الحاجز الرملي الذي كان يفصلنا عن القوات العراقية ،كنت كعسكري كويتي ملحق بفرقة المارينز الثانية اشعر مع صوت الأقسام الباردة كما لو أنني امتزج بالجندي الأميركي الواقف إلى جانبي على الهمفي (همر) ونختلط إنسانيا وحضاريا وتاريخيا، فقد كان ذلك هو زمن التغيرات الكبرى في العالم حيث انهار جدار برلين، وسقط الاتحاد السوفيتي، وانفجر برميل بارود البلقان،وتم تفكيك اكبر جيش في الشرق الأوسط .
زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما للمملكة العربية السعودية ،وجمهورية مصر العربية، ومارافقها من منعطفات حادة في خطابه الذي تدثر بالتاريخ والسياسة والدين والعلاقات العامة يثبت أننا نمر بزمن التغيرات الكبرى مرة أخرى. حيث إن مايجري في ظل الأزمة الاقتصادية والمزاج الأميركي الجديد الذي ادخل رجل اسود إلى المكتب البيضاوي يظهر إن هناك صياغة جديدة للسياسات والاستراتيجيات الأميركية. و مايجري هو جزء من عملية كبيرة لإعادة ترتيب علاقات الولايات المتحدة بالعالم والمنطقة خصوصا. وهذا يعيد إلى الأذهان سؤال طالما توارى في أروقة الكونغرس اتقاء شر منتسبي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) وهو حول من يحرك الأخر ؟ هل تحرك المنظمات الصهيونية حكومة الولايات المتحدة ،أم أن الامبريالية الغربية قد وجدت حصانا جامحا فامتطته لخدمة أغراضها في المنطقة منذ عام 1948م؟ فالامبريالية أقدم من إسرائيل، وما إسرائيل إلا مرحلة ضمن سياق تاريخي، والصهيونية كما تقول التحليلات تترهل بينما الامبريالية الاميركية تتجدد،وعند تغيير النظام الأميركي لتمويل الحملات الانتخابية وجعله من أموال دافعي الضرائب بدل تبرعات المنظمات والبنوك والمؤسسات الصهيونية عندها سيتغير كل شي؛ وما ذلك ببعيد طالما لم يتردد براك أوباما وهو يخاطب الزعماء الصهاينة (إن من يجد على مكتبة كل صباح قائمة تضم عشرة جنود أميركيين قتلهم مسلمين غاضبين على الصهيونية في العراق وأفغانستان هو أنا وليس احد منكم ). ليقيمه على الاساس الذي وضعه نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي رغم كونه صهيونيا كبيرا إلا انه قال في كلمة ألقاها في مؤتمر (إيباك)، السنوي(إن على إسرائيل أن تتوقف عن البناء في المستوطنات وتخفيف القيود المفروضة على تنقلات الفلسطينيين، وإخلاء البؤر الاستيطانية العشوائية(.


لثبات شكل الصحراء القاحلة والبحر الداكن من حولنا ولأن الإنسان منتج بيئته فمن العسير على رجال السياسة هنا تقبل تغير الكثير من المعادلات السياسية الثابتة في رؤوسهم منذ اتفاقية 23يناير 1899م بين المرحوم الشيخ مبارك الصباح والعقيد مالكولم جون ميد، المقيم السياسي لصاحبة الجلالة البريطانية في الخليج العربي،والتي سميناها لإرهاب العثمانيين الأجلاف وزورقهم الحربي (زحاف) باتفاقية الحماية رغم عدم ورود كلمة واحدة في نصها تتعهد فيه بريطانيا بحماية الكويت. لقد أثبتت الأيام الأخيرة إن الإمبراطورية الأميركية معنية بالدرجة الأولى بحقن أوردتها الهرمة بما يضمن لها البقاء على قيد الحياة ،كما فعلت روما والإمبراطورية النمساوية والعثمانية والبريطانية.
لقد حفظ الله الكويت في زمن التحولات الكبرى الماضية بستار سياسات الوضع الراهن و توازن القوى،والتضامن العربي،ورفض الاحتلال والظلم والعدوان. أما الآن فلا سياسة تحت الشمس إلا مصالح الولايات المتحدة العليا. فهل قفز قائد القوات البرية الأمريكية الجنرال جورج كيسي، من فرس أورشليم التي انتهت مرحلتها بعد الأسر، ليمتطي خيل نبوخذ نصر البابلية الجامحة؟ ويقفز بها خارج أسوار البند السابع من قرارات مجلس الأمن الدولي، طالما كانت هي التي ستورده إلى حياض الاتفاقية الأمنية حتى ولو داست بسنابكها على ملفات التعويضات والمفقودين والمطالب الكويتية الأخرى؟
لم يعد صوت سحب أقسام بندقية إم16M يعني شيئا لرفيق السلاح من مشاة البحرية الأميركية، فهو لا يصاحب سوى عناصر البعثيين من قوات الصحوة ويتجول في الليل مع بدر شاكر السياب مغنيا :


أصيحُ بالخليج: يا خليج يا واهبَ اللؤلؤ والمحارِ والردى


فيرجع الصدى كأنّهُ النشيج:


يا خليج: يا واهب المحار والردى

02 يونيو، 2009

دين العراق أم ديدنه؟ :يوم أعمتنا جراحنا الداخلية عن القادم من الخارج-الشمال


د.ظافر محمد العجمي- المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

يقال إن نيكسون خسر أمام كيندي لأنه ظهر في مناظرتهما في بدلة رمادية أمام حائط رمادي، فظن المشاهدون انه جزء من الحائط . وكانت تلك قراءة خاطئة تطلب تصحيحها عشر سنوات . لقد تلقف البرلمانيون العراقيون في قراءة خاطئة للحراك السياسي ، إن الكويت تنتهج الأسلوب العراقي العتيد في اختلاق أزمة خارجية لتجاوز أزمتها الداخلية. تلك الأزمة التي خلقتها طروحات التكسب السياسي التي أطلقها شذاذ الأفاق من قصيري النظر عبر تظاهرات الضياع خلال الانتخابات البرلمانية في الكويت . ومما زاد الطين بله وزاد إصرار العراقيين على تحليلهم ،ماتناقلته وسائل الإعلام المحلية من تكليف مجلس الوزراء للشيخ أحمد فهد الأحمد الجابر الصباح، نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ووزير دولة لشؤون التنمية ووزير دولة لشؤون الإسكان بالإضافة إلى معالي روضان عبد العزيز الروضان، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء لحمل ترميم ملف الجبهة الداخلية .
لاشك أننا في الكويت سوف نعاني من تبعات الخطاب السياسي المشين الذي أرهق وحدتنا الوطنية طوال شهرين،وكان التشكيك في الوطنية هو ضيف الشرف في مقار كثيرة ،لكنه لم يكن جرعة سامة في الوريد الكويتي بل مصل مضاد حيوي لتحفيز الجسم ضد الخطر ، وقد تلمس صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ذلك حين قال (انه من غير المفيد الآن أن نضيع الوقت في تحديد من يتحمل مسؤولية هذه الحالة ولكن علينا الإسراع في تجاوز الخلافات واحتواء الاختناقات والمعوقات بإعلاء شأن الحق في حسن استعماله وتقويم الخطاب السياسي الذي انعكس سلبا على تجربتنا الديمقراطية وعلى ثوابتنا ووحدتنا الوطنية وعلى أمن ومستقبل البلاد واستقرارها وسببا لتردي الجهود التنموية وتراجع بلدنا عن موقعه الريادي المتقدم في أكثر من مجال وميدان) لكن ماحصل هو تكرار لتحليلات صدام حسين الخاطئة عشية أغسطس 1990م
لم يفاجأ كثير من المراقبين عند سماع ماتردد مؤخرا من انباء حول محاولة العراقيين لربط موضوع التعويضات بموضوع الحدود البحرية مع الكويت،وإن العراق يحاول التخلص من الأمور المتعلقة بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة قبل جلسة مجلس الأمن المقررة بعد أسبوعين لمناقشة تقرير الأمين العام بان كي مون بشأن إعادة النظر في عدد من العقوبات، ومسائل التعويضات والممتلكات والمفقودين. ومرد ذلك هو أن المحاولة العراقية وتصريحات الكتل البرلمانية العراقية المنكرة للحق الكويتي ليست السابقة الأولى. بل انه من المحرج للحكومة الكويتية ان يفوتها ملاحظة المنهجية العراقية والنسق المتكرر كل عشر سنوات للنيل من الكويتية فعبقرية المؤسسة العراقية الحاكمة قادتهم لاستخدام ثلاث أساليب مقايضة تتكرر بشكل دائم للتملص من قضايا الحدود والتعويضات. هذه الأساليب التي لا تخطئها العين هي الربط الظالم بين قضيتين مختلفتين في كل موقف تفاوضي ،وتملص كل طاغية عراقي جديد لما تعهد به سلفه للكويت ، وأخيرا قيام المشروع الحضاري العراقي على شعار(عظمة العراق )وارتهان العقلية العراقية على أن ما يعيق تحقيق مشروعهم هو صغر بوابته على الخليج العربي ووجود دولة صغيرة على هذه البوابة هي سبب كل مآسيهم.
ففي يونيو عام 1963م التقى في مطعم بيروتي صغير وفد كويتي مع وفد عراقي برئاسة وزير الشئون الخارجية العراقي طالب شبيب لإنهاء تبعات أزمة عبد الكريم قاسم بين البلدين حول الاستقلال والحدود، وكان الثمن قرض كويتي للعراق بقيمة 30 مليون دينار كويتي،بفائدة 1% تبدأ الاستحقاق بعد عشر سنوات،مع تبرع كويتي قيمته 2 مليون دينار لأسر شهداء انقلاب 8 فبرايرم1963 التي أطاحت بقاسم،لكن ذلك لم يضع حدا لجشع طلائع البعثيين المبكرة، ولم يتم ترسيم الحدود بل عادت الأوضاع إلى سابق عهدها في فترة لم تتجاوز العام حين عادت الخلافات الحدودية عبر ادعاء العراق في مارس 1964م ان الكويت تحتل وتنقب عن النفط على بعد خمسة أميال داخل الأراضي العراقية .
البعثيون الاوائل في ذلك المطعم كانوا يتصفحون كتب مدرسة الملكيين العراقيين قبلهم ،ففي عام 1932 ربطت عصبة الأمم انضمام العراق لتلك المنظمة التي قامت بين الحربين بشرط تقديم العراق لخريطة حدود مثبتة رسميا مع جيرانها ومنهم الكويت ،التي وافق رئيس الوزراء العراقي نوري السعيد في حينه على اعتماد اتفاقية 1913م كوصف للحدود مع الكويت، ولم تمض أربع سنوات حتى سجل الفريق الركن بكر صدقي اسمه في سجل الخالدين من القافزين على الشرعية حين دخل بقواته في الثامنة والنصف من يوم الجمعة 26 اكتوبر 1936 م الى مدينة بغداد ليكون صاحب أول انقلاب عسكري في تاريخ العرب ،وبعد فرار نوري السعيد وياسين الهاشمي ورشيد عالي الكيلاني ،تنكر الضابط الكردي بكر صدقي لما تم الاتفاق عليه مع الكويت حول حدودها وراح في إقامة مراكز شرطة حدودية داخل حدود الكويت بحجة منع التهريب .
الجمهورية العراقية بلد شقيق من الصعب أن يفصلنا عنه السور الرابع ،لكن سيطرة الأفكار التوسعية والأحقاد الدفينة على طيفه السياسي تجعل فكرة التعايش السلمي في المدى المتوسط فكرة ساذجة، بل إن ضعفهم العسكري الحالي هو ما يجعلهم يتمهلون في استخدام أساليب المقايضة الثلاثة ومن تقديم المواطن العراقي قربانا لمغامراتهم ، وكما قال العقيد الركن ناصر الدويلة في رسائله SMS الإستراتيجية قبل أن نفقده كمحلل عسكري ويشوش أفكاره الشارع السياسي الصاخب، من إن' التفوق الكويتي الحالي في ميزان التسلح هو تفوق يصعب على العراق تجاوزه لمدى 7 سنوات، لذلك فسباق التسلح سيصب في صالح الكويت على مدى 12 عام إذا حافظت الكويت على بقاءه لصالحها بنفس الوتيرة. '
ونقول إن غفوة عين الترقب السياسي والعشوائية هي التي خذلتنا في زمن طغيان المصطلحات العراقية على المفاهيم الدولية، فكيف لم نرى المراوغات العراقية مقبلة ؟ وكيف فرطنا باهتزاز جبهتنا الداخلية بثمن بخس لتكون مدخل لرياح الشمال التي تهب علينا في الصيف كل بضع سنوات؟

31 مايو، 2009

الحراك اليمني و التحرك الخليجي




د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


لا فكاك لنا في دول مجلس التعاون مما يجري في اليمن فإذا التزمنا الصمت حملنا إثم النوايا، وحتى بالمقياس البراغماتيكي بمعناه في القاموس وبمعناه المتداول لا ذريعة لنا في الصمت السلبي، فذلك ترك للشوكة في خاصرتنا حتى يلتهب الجرح .لقد احتفلت الأمانة العامة لمجلس التعاون بذكرى مرور28 عاما على قيامه، وتحت عنوان مجالات وإنجازات التعاون، تذكر وثائق الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية،التعاون مع الجمهورية اليمنية كأحد مجالات الفخر التي حققها المجلس، وتحت هذا البند نجد انه قد صدر قرار للمجلس الأعلى في ديسمبر 2001م تضمن الموافقة على انضمام اليمن إلى مجلس وزراء الصحة ومكتب التربية العربي لدول الخليج .و مجلس وزراء العمل والشئون الاجتماعية بدول مجلس التعاون.بل حتى دورة كأس الخليج العربي لكرة القدم. وفي عام 2005 م، عقد اجتماع مشترك بين وزراء خارجية دول المجلس ووزير الخارجية والمغتربين اليمني لمناقشة التصور اليمني لمتطلبات تأهيله إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية السائد في دول المجلس. فهل حققنا لليمن الحد الأدنى من مستوى التنمية السائد في دول المجلس كما وعدناهم؟وثائق الأمانة العامة تقول إن دول المجلس لم تكن مستعدة كما يبدو لخطوة التنمية تلك ، فتم إسناد المهمة إلى القطاع الخاص صاحب رأس المال الجبان،حيث شارك ما يزيد على خمس مائة من رجال الأعمال من دول مجلس التعاون في مؤتمر عقد في صنعاء خلال شهر ابريل 2007 م لاستكشاف فرص الاستثمار المتاحة في اليمن حيث انتهى كل شيء كما بدأ بالوعود والنوايا الحسنة، والنظر خلسة بسرور إلى شماعة القات وانتشار السلاح كمنفذ للهروب من الالتزامات لأخلاقية المناطة بهم .
لغياب ثقافة الحوار لا مناص من ان يقابل الحراك الجنوبي في اليمن عراك شمالي ،وفي ذلك دليل على إننا في مجلس التعاون قد تأخرنا عليهم كثيرا بعد رحلة استكشاف تجارنا للفرص هناك،وفي فشلنا في تأهيل اليمن إلى الحد الأدنى من مستوى التنمية. لقد تأخرنا في الوقت الذي أعلن فيه تنظيما القاعدة في كل من السعودية واليمن عن اندماجهما في تنظيم واحد تحت مسمى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب بزعامة أبوبصير. فقد قررت القاعدة أن طبيعة اليمن الجبلية الحصينة هي القلعة المنيعة المثلى لتنظيم صفوفهم. وفي سياق متصل بث التلفزيون السعودي اعترافات القائد الميداني للقاعدة محمدعتيق العوفي عن دور أجهزة استخبارات إيرانية في تشكيل وتوجيه تنظيم الحوثيين في اليمن. أما القراصنة الصوماليون فلم يكونوا بحاجة إلى مؤتمر لاستكشاف الفرص كالخليجيين فاليمن هي اقرب بلد إليهم ، وقد قاموا بعمليات الاستطلاع الأولية حيث تعرضت السفن اليمنية إلى الاختطاف على بعد 10 أميال بحرية فقط من الساحل اليمني، مما يعني اقتراب غارات القراصنة على ميناء عدن كما كانت الحال في مطلع القرن السابع عشر،بل أنهم ينتظرون عدم الاستقرار في اليمن لاستغلال الأزمة الاقتصادية لفتح مراكز التطوع هناك لضم قراصنة يمنيين يكونون حلقة وصل يقودونهم للسفن المتخمة بالغنائم و التي تقصد مضيق هرمز .
إن ما جرى في اليمن هو نفس الخطأ القاتل الذي قام به الحاكم المدني الأميركي بعد غزو العراق بول بريمر في 2003م حين حل الجيش العراقي بناء على شروط الأكراد ،وكان من تبعات ذلك نقل الجنود العراقيين المعمدين بنيران الحروب لولائهم من رب عمل إلى رب عمل آخر وشمل ذلك تنظيمات القاعدة في بلاد الرافدين وجيش المهدي وغيرها من التنظيمات الأخرى في سهولة لا يضاهيها ألا نقل بنادقهم من الكتف الأيمن إلى الكتف الأيسر، وهو نفس ماحدث بشكل مصغر بعد حرب 1994م في اليمن حيث سرحت القيادة الشمالية في خطأ فادح معظم العسكريين الجنوبيين من جيش الوحدة ،فتخندقوا بعتادهم منتظرين حتى تم فتح أبواب التطوع لدي قوات القاعدة والحوثيين والحراك الجنوبي مؤخرا .ولعل خير دليل على ذلك هو إعلان تنظيم القاعدة في جزيرة العرب تأييده للعمليات المناهضة للسلطة في المحافظات الجنوبية اليمنية و تأييده انفصال اليمن الجنوبي عن الشمالي.
وهنا نشير إلى إن إشكالية المراقب لأمن الخليج العربي تتمثل في فهم أنماط الاستجابة الخليجية للأحداث الدائرة حولها من حيث عدم إتباعها نسق واحد وعدم قيامها بإجراء لكافة القضايا بنفس السرعة ،فسياسة دول مجلس التعاون تقوم على الفكر الوحدوي وتنبذ الانفصال كمرتكز أول ،أما ثاني المرتكزات فهو النظر إلى الخليج العربي بالمعيار الجيوسياسي بمعنى الاهتمام بأحداث الجوار التي تؤثر على استقرار الخليج العربي. وفي الأمر الأول لا يستطيع مراقب منصف أن ينكر إن الريادة في تنفيذ المشاريع الوحدوية المستمرة حق خليجي.فقد رفعت أيديولوجيات الخمسينيات والستينيات العربية شعارات الوحدة لكنها لم تغادر أوراق السياسيين إلى آفاق الواقع إلا في خطوات متعثرة،بينما نجح الملك عبد العزيز بن سعود في توحيد الإحساء ونجد والحجاز في مملكة واحدة هي أول وحدة عربية،ولولا مكر شاه إيران لكانت البحرين وقطر ضمن دولة الإمارات العربية المتحدة في ثاني وحدة عربية لم تتحقق إلا في جزيرة العرب .
أما من ناحية مراقبة التطورات المجاورة فيذهب البعض إلى أن الخليج العربي من ناحية الجغرافيا السياسية، أكثر اتساعاً من الخليج العربي الجغرافي،حيث يضم الخليج العربي،بالمعيار الجيوسياسي،عدداً من الوحدات السياسية التي ليست لها سواحل خليجية،فيتسع الحديث عنه ليشمل اليمن وباب المندب حتى قناة السويس،وليشمل أيضاً تركيا وأفغانستان وباكستان والهند.و في الفترة 1972-1982م اجتمعت دول خليجية مع إيران والمغرب ومصر وفرنسا في نادي سفاري Safari Club الذي كان من بنات أفكار رئيس الاستخبارات الفرنسية الكونت الكسندر دى مارانش De Marenches الملقب بأمير الأسرار،حيث اجتمعت جهود هذه البلدان على مكافحة الشيوعية في منطقة الخليج والعالم الثالث ،وقد اقتنع المرحوم الملك فيصل بما يقوم به دى مارانش وقدم له من خلال كمال أدهم رئيس الاستخبارات السعودية ما يحتاج إليه من مال، كما مكنه من الحصول على تأييد الدول الأخرى،فحملت الكويت والسعودية لواء دعم الثوار الأفغان ماليا ضد السوفيت،والدعم المالي السعودي لإندونيسيا وشرق آسيا من خلال تشغيل آلاف العمال حيث نجحت السعودية في الحيلولة دون وقوعهم في يد الحركات الشيوعية.
فكيف تراجع الفكر الوحدوي الخليجي العاقل في حالة اليمن، وأين سياسة الاحتواء المبكر لمصادر الخطر هناك من خلال إيصالهم للحد الأدنى من مستوى التنمية ؟
إن الحرائق الصغيرة حول الخليج في العراق وإيران والصومال وباكستان تدعوا إلى التمعن فيها جيدا، ولو كان الاتحاد السوفيتي لازال قائما لاتهمناه بإشعالها في مناطق النفوذ الأميركية .وإن احدث تلك الحرائق هي مايجري في اليمن، خصوصا وانه قد اصبح مرتعا للانفصاليين و للعبثيين والحوثيين والقاعدة وربما القراصنة قريبا، وكلها تنظيمات مناوئة للمشروع الحضاري الخليجي الذي يؤمن بالوحدة ويؤمن إن امتداد الخليج الجيوسياسي يشمل اليمن كما فعلنا تحت إدارة( دى مارانش). و على من يراهن أن اليمن المفكك الضعيف هو أفضل خياراتنا أن يتصور أن يكون جار لأفغانستان أو الصومال،كما أن على من يقول أن عودة أجواء الانفصال هي في صالح دول الخليج العربي أن ينظر إلى كشوف حساب حصاد ذلك الصيف من‮ ‬عام‮ ‬1994م . فهل نترك اليمن يواجه قدره بالحياد السلبي، أم نمد يدنا لنزع الشوكة من خاصرتنا قبل أن يلتهب الجرح ؟

28 مايو، 2009

مجلس التعاون حلقة أخذت أكثر من وقتها :أم هي نهاية التاريخ الخليجي ؟


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في حوار معبر في فيلم 'لورنس العرب' أحد روائع ما أنتجته السينما في القرن العشرين يقول عودة أبو تايه شيخ قبيلة الحويطات مخاطبا لورنس :لماذا يجب أن أقاتل العثمانيين ؟
لورنس:من اجل قضية العرب
عودة: ولماذا أقاتل من اجل العرب ؟
يقول ذلك لأن العرب في مفهومه الضيق هم القبائل الأخرى ، التي لم يعرف عدو أو صديق سواها .
وعند تتبع التطور التاريخي لمفهوم أمن واستقرار الخليج العربي، نجد أن عرب الخليج كانوا يعتبرون العرب الآخرون في موانئ البحرين والزبارة ودارين وهرمز وبوشهر ولنجة وبندرريق وراس الخيمة بالنسبة لهم هم العدو والصديق معا مثلما قال الشيخ عودة أبو تايه بالضبط ،حيث حارب آل مذكور من بو شهر العتوب وحارب ناصر الزعابي آل حرمي في البحرين ، وحارب بنوكعب المير ناصر في بندر ريق وهكذا.
ثم دخل البرتغاليون والهولنديون والفرنسيون والبريطانيون المنطقة فعرف العرب ان عدو الأمس هو أخ اليوم في وجه القوى الأوروبية.واكتملت استدارة تلك الحلقة كواحدة من حلقات العلاقات الخليجيةالخليجية .
ثم سيطرت بريطانيا على المنطقة ،ولم تستطع ان تعزل الكيانات الخليجية عن بعضها فقد كانت هناك وحدة اللغة والدين وتشابه التراث والثقافة والعادات والتقاليد والروابط الاجتماعية ووحدة الموقع الجغرافي وتشابه النظم السياسية ومصادر التهديد. حيث تضرب الصلات بين شعوبه بجذورها مرتكزة على الروابط العائلية والقبلية،والفقر الذي وحد طريق بحثهم عن العيش في البحر والصحراء. واستمرت العلاقات الخليجية الخليجية لتكون حلقة أخرى قبل أن نصل إلى حلقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية الراهنة .
التعاون بين إمارت الخليج العربي تم على ثلاثة أوجه رغم تداخلها في بعض الأحيان وهي التعاون من خلال سلطات الحماية البريطانية و التعاون الأخوي المباشر تحت الحماية البريطانية ثم التعاون من خلال المؤسسات الخليجية بعد الاستقلال. فقد تركت بريطانيا المنطقة في نهاية الستينيات وبعض أجزائها دون مدارس ولا كوادر بشرية متعلمة ومع ذلك نمت قوة الوعي السياسي بين المثقفين في الخليج في ثلاثينيات القرن العشرين بقيادة التجار والمثقفين خصوصا في الكويت والبحرين ودبي،وفي الخمسينيات والستينيات انتشر الفكر القومي الوحدوي في الخليج، ،ثم ارتفعت وتيرة المطالبة بالوحدة الخليجية خاصة بعد إعلان بريطانيا عن نيتها للانسحاب من الخليج العربي في عام 1968م ،وقد ظهر التعاون الخليجي في الأزمات مثل المجابهة السعودية الإيرانية حول استقلال البحرين ، أوعندما أعلن عبد الكريم قاسم 1961م مطالبته بضم الكويت،وعند قيام دولة الإمارات العربية المتحدة بجهود لجنة وساطة كويتية سعودية ، بل إن الكويت قد عرضت في عام 1967م أن تقوم سفاراتها في الخارج بخدمة مواطني الإمارات في الخارج .
كما كان من أوجه التعاون المشرقة الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي،التي بنت 33 مدرسة ومعهدين للمعلمين والمعلمات ومعهدا للدراسات التجارية،وتم إنشاء 4 مستشفيات و5 مستوصفات ،كما أقامت محطة تلفزيون . كل تلك العلاقات الخليجية تمت تحت الحماية البريطانية ، حيث كان من الملفت للنظر أن السلطات البريطانية كانت تنظر بحرص شديد إلى التعاون بين الخليجيين، وفي أحيان كثيرة كانت تشجع ذلك التعاون وتراه البديل الأفضل لرياح القومية التي تهب عليها من مصر الناصرية،وعليه كانت بريطانيا تتمنى أن تستقطب جامعة الكويت الطلبة الخليجيون بدل جامعة القاهرة، ،وشجعت قيام الكويت بشراء أسهم شركة الطيران البريطانية العاملة في الخليج، ،وزيادة بث إرسال تلفزيون الكويت ، واستقدام الخبراء من الكويت ، ونشر الثقافة من خلال الصحافة الكويتية.
أما التعاون بين دول الخليج العربي من خلال سلطات الحماية البريطانية فكان من خلال ما يفرضه البريطانيون من قوانين وإصلاحات واتفاقيات مثل محاربة ثلاث محرمات هي القرصنة والسلاح وتجارة الرقيق. وقوانين بريطانيا حول المنازعات بين أساطيل الغوص حول حقوق الصيد في البحر،وتسليم الأشخاص المدينين لربابنة سفن الغوص والذين كثيرا ما كانوا يلوذون بالفرار إلى إمارات أخرى، وقوانين الحجر الصحي و مكافحة الجراد الصحراوي . والتلغراف والبريد البريطاني العام ،ثم جاءت الشركات النفطية ووطنت نظما إدارية مشتركة بين الخليجيين في مجالات الميزانية الحكومية والقضاء والأمن الداخلي أدار بها الخليجيون لاحقا دولهم الفتية عندما توافرت الموارد المالية .ثم رحلت بريطانيا ودخلنا في حلقة من حلقات العلاقات الخليجية الخليجية وكانت في فترة السبعينيات من القرن العشرين وهي فترة الطفرة النفطية ، حيث نجد التعاون بين دول الخليج العربي من خلال المؤسسات الخليجية بعد الاستقلال ومنها على سبيل المثال لا الحصر، شركة طيران الخليج1950م، الحوض الجاف1968م، للجنة الدائمة للاتصالات لمنطقة الخليج1971م، مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك1976م، مكتب التربية العربي لدول الخليج1976م، شركة الملاحة العربية1976م ،و اتحاد غرف الصناعة والزراعة الخليجي 1979م وغيرها 33 مؤسسة خليجية مشتركة حتى عام 1981م وهي سنة قيام مجلس التعاون .
ونلاحظ من حركة الأحداث في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين أن الترابط الخليجي بشكل مؤسسي كان قائما بالفعل،ولا ينقصه إلا الهيكل التنظيمي، بل إن التنظيم كان معروفا لدى سياسيي المنطقة،ولم يكن التعاون ينتظر إلا إطلاق أسم على المولود الموجود بين يديهم، وكانت رعشة الخوف التي انتابت الخليجيين من جراء الثورة الاسلامية في ايران ثم الحرب العراقية الإيرانية كافية للاجتماع واستخراج شهادة ميلاد باسم مجلس التعاون لدول الخليج العربية .
يقول فرانسيس فوكوياما إن الإنسان قد تطلع منذ معركة هابيل وقابيل إلى الرغبة في الاعتراف ثم التقدير،وأن الديمقراطية الحرة تشبع كرامة الإنسان وتعطيه الاعتراف والتقدير،وعليه فقد حققت الحضارة الغربية الراهنة ذلك ولن تأتي الحضارات القادمة بشي جديد فقد وصل الإنسان الى نهاية طموحه وهي نهاية التاريخ . ولو استعرنا ذلك من منظر المحافظين الجدد وطبقناه على مجلس التعاون لدول الخليج العربية لوجدنا ان المسئولين في دول مجلس التعاون يعتقدون ان هذه المنظمة الإقليمية بانجازاتها الحالية قد حققت ما حلم به الإنسان الخليجي طوال نضاله في سبيل التعاون الخليجي وماسوف يأتي فلن يخرج عن القوالب الخليجية القائمة،فالهيئة الاستشارية التي هي البعد الشعبي للمجلس يتم تعيين أعضاءها بدل انتخابهم، والسيادة القطرية لا زالت أمضى حدا من السيادة الإقليمية ،وطريقة اختيار مقر للبنك المركزي الخليجي في دولة الامارات العربية المتحدة أو المملكة العربية السعودية ،او اية مؤسسة خليجية اخرى لا زالت دون ضوابط محددة ومعروفة تحد من(الزعل الاخوي) وعليه فتلك نهاية التاريخ الخليجي . ومن جهة أخرى يمكننا القول إن 28 عاما قد مضت على مجلس التعاون وهو يسير بنفس الوتيرة حتى أصبح من اليسير على تلميذ مدرسة ثانوية أن يتنبأ بأنماط الاستجابة من الأمانة العامة على كل حدث في الخليج .فقد استنفذ المجلس جهده في إكمال الحلقة المرسومة له في العلاقات الخليجية الخليجية، وعلينا ان نبحث عن حلقة جديدة من حلقات التعاون الخليجي غير مجلس التعاون لدول الخليج العربية .

25 مايو، 2009

لماذا تزعجنا النجاحات الدبلوماسية القطرية؟


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

خلافا لكافة دول مجلس التعاون بل وربما العالم العربي كله، عندما تتعرض لحادث مروري أو تحتاج إلى مساعدة رجال الأمن فإنك تطلب النجدة إلا في دولة قطر الشقيقة فإنك تطلب (الفزعة) وهو الاسم الرسمي لشرطة النجدة هناك. الإغراق في المحلية و الخصوصية القطرية أمر يتعدى مجرد الأسماء في الدوحة ويصل إلى السياسة الخارجية لبلد لايتعدى عدد مواطنيه 820 ألف نسمة كما لاحظت ذلك وكالة الأنباء الألمانية في تقرير نشر يوم الثلاثاء 19 مايو 2009م . ولا يمكن لمراقب أن يتجاوز حقيقة إن السياسة الخارجية للدوحة فريدة، ومستقلة، وذكية. وقد سبق أن تعرضنا في 'جريدة"الان" لبعض جوانب سياسة الدوحة من خلال مقاربة سلطنا الضوء فيها على تلك النوافذ القطرية المميزة :http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=18380&cid=46
من مظاهر الخصوصية القطرية التي لفتت نظر المراقبين، خروج دولة قطر عن قوالب السياسة العربية التقليدية تجاه العدو الصهيوني، حيث لا يمكن أن نصنفها ضمن معسكر الدول التي قامت بتوقيع اتفاقية سلام مع الدولة العبرية، أو بدقة أكثر دول التطبيع ودول الممانعة في التطبيع ، فهي تعترف بإسرائيل من خلال استضافة مكتب التمثيل التجاري الإسرائيلي ، وفي الوقت نفسه لم توقع اتفاقية سلام معها ،كما إن من مظاهر الخصوصية القطرية العلاقات الحميمة مع واشنطن، ووجود القاعدة الجوية الأميركية في العديد، وفي الوقت نفسه تقديم الدوحة الدعم السياسي والمالي لحزب الله اللبناني وحركة 'حماس ' وهما منظمتان موصومتان بالإرهاب أمريكيا .يضاف إلى ذلك قناة الجزيرة القطرية المناوئة لإسرائيل والولايات المتحدة في قضايا غزة وأفغانستان والعراق . للخروج من إشكالية الضعف الاستراتيجي في مقابل الطموح الكبير، لم تجد الدوحة بدا من اللعب بذكاء والنجاح في موازنة مصالح قوى إقليمية ودولية متضادة ،فالدبلوماسية القطرية الذكية نجحت في طي صفحة خلاف الفرقاء في لبنان ،كما إن السيناريو نفسه يجري تطبيقه بهدوء لوقف الخلاف بين الحكومة السودانية والمتمردين في دارفور.،كما تم مؤخرا التوقيع في الدوحة على اتفاق يوقف الخلاف السوداني والتشادي برعاية قطرية، بالإضافة إلى تدخل الدوحة بطلب من حماس بين الفصائل الفلسطينية، ليس هذا فحسب بل وحتى بين الإسرائيليين والفلسطينيين .
يعزو كثير من المراقبين نجاحات الدوحة إلى أن محرك آلة الدبلوماسية القطرية هو أمير دولة قطر سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بما يملكه من قدرة لدعم خطوات بلاده ، وليس كما يعتقد البعض من أن المحرك هو الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية. يضاف إلى ذلك إن قطر تستغل بنجاح الخلافات بين اللاعبين الرئيسيين لتحقيق نقاط كسب في سجلها الدبلوماسي .كما تستند النجاحات القطرية إلى شبكة علاقات معقدة وضخمة مع صناع القرار حول العالم، ويدعم ذلك وفرة مالية تم تسخيرها لخدمة السياسة الخارجية القطرية. لكن الكسب القطري الكبير هو في فتح الدوحة لملفات ذات قضايا مستمرة في التدهور ولم تلتفت لها الدبلوماسية العربية إلا بإشارات عابرة يتم ترحيلها من قمة إلى أخرى . كما أن بروز الدور القطري خلال عقد واحد يعود الى فراغ القوة الذي مرده اضمحلال دور القوى العربية التقليدي مثل السعودية و مصر ، بالإضافة إلى غياب اللاعب الفاعل عن الساحة .
ردة الفعل العربية على النشاط الدبلوماسي القطري كانت خليط من التململ والانتقاد، وقد ظهرت ردة الفعل المصرية أقوى من سواها، فالتنافس القطري المصري ظهر جليا إبان الهجوم الصهيوني على غزة، حيث عملت الآلة الإعلامية القطرية على تصوير الموقف المصري كالعاجز أو المتخاذل . فما كان من مصر إلا أن ردت الهجوم بافشال كل مسعى قطري لحل الأزمة من خلال المؤتمرات او الدعوات للمصالحة ،بل و بوصف دولة قطر بعنصر التفرقة والخلاف في المحيط العربي . فالقاهرة ترى إن تحركات الدوحة تقلل من وزن مصر الإقليمي والدولي، وفي الوقت نفسه تعتقد الدوحة إن مصر لم تعد قادرة على احتكار مواضيع هامة مثل القضية الفلسطينية والسودانية ، دون أن يكون فيها تقدم يذكر .
ما لم تتعرض له الوكالة الألمانية في متابعتها للدبلوماسية القطرية هوأسباب جمود الدور الكويتي والسعودي والامارتي والعماني ٍكلاعب مهم في القضايا الإقليمية والدولية،بالرغم من ان بعض هذه القضايا تمس هذه الكيانات في أسباب وجودها. بل إن بعض الإشارات تتحدث عن خطر فقدان المصداقية القطرية في لعبها على التناقضات الدولية، وهناك أيضا رد النجاحات القطرية إلى امتطاء الدوحة لمارد الريال القطري . وهنا نقول إن جمود الدبلوماسية الخليجية مرده الكهولة التي ازرقت عروقها في أروقة وزارات الخارجية الخليجية ، وإذا لم يكن الدبلوماسيون كهولا فهناك قصور بلا شك في معاهد الدراسات الدبلوماسية، وقصور في محاولاتهم للخروج من العباءة التقليدية التي ورثوها.أما قضية المصداقية في الدبلوماسية فلن نحيلهم الى سيئ الصيت اليهودي العبقري نيقولو ميكافيللي بل الى بسمارك Bismarck الذي جعل بلدا صغيرا واحدا يتحكم في أوروبا كلها .كما لابد من الإشارة إلى أن الريال القطري هو شكل آخر من دبلوماسية الدينار الكويتية في الستينيات والسبعينيات، وهو أيضا شكل آخر من دبلوماسية البترودولارات التي توصف بها الدبلوماسية الخليجية بشكل عام حتى في محيطها العربي . كما لم تشر الدراسة الألمانية الى ما تحققه الدبلوماسية القطرية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية من ثقل إقليمي وعربي ودولي، حتى انها تحرضنا على الاقتراح بجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا كما نطمح، وجعل الرياض مركز لثقلنا العسكري والدوحة لإدارة الدبلوماسية الخليجية الفريدة، والمستقلة، والذكية.

09 مايو، 2009

قضية بن همام :كيف نتحول من كتل متنافسة إلى كتلة متفاهمة أمام العالم؟


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

إن معلوماتي محكومة بسقف قراءاتي ،حيث لا أنكر أنني أقحم نفسي في أمور لا تعنيني، وأخوض في مواضيع لا يجدر بي أن أخوض بها عندما يتعلق الأمر بالرياضة، لكن ما جعلني اشعر بالحيرة هو قراءة التعليقات التي كتبت حول خبر فوز محمد بن همام باستعادة مقعده في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي في جريدة الان الالكترونية :
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=32963&cid=31.
وقد يقول قائل ما أهون خلافاتنا الخليجية إذا لم تتجاوز الملاعب الرياضية، لكن موضوع تنافس بن همام مع الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة أخذ منحى تعبويا يقلق من يهمه أمر الخليج العربي ومشروعه الحضاري المسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية . وقد ولد لدي ذلك تساؤلات أكثر مما املك من الإجابات. ومن تلك الأسئلة ما يتعلق بفشل مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أن يجعل الخليجيين كتله متفاهمة أمام العالم ؟ ولماذا فشل المجلس في أن يكون بوتقة تنصهر فيها شعوب الخليج العربي لتتحول إلى سبيكة صلبة قادرة على تحدي الطرق والتمدد بل وحتى الذوبان ؟ وهل هناك غياب للبعد الشعبي في التعاون الخليجي ؟ وهل مجلس التعاون كمنظمة أمن جماعي من الهشاشة حتى نخشى عليه من القضايا الجانبية البسيطة مثل التنافس على المراكز مع الأخذ بعين الاعتبار أن التنافس هو سمة الأنشطة الرياضية؟
لقد اختلف الخليجيون من قبل على فشت الديبل والبريمي و الخفوس وغيرها، لكن تلك الخلافات كانت تدار بعقلية' رجال دولة' استطاعوا الخروج من تلك المآزق دون أن يدخلوا شعوبهم في دائرة الشحن والاصطفاف العشائري . إن ما يقلقنا هو إننا قد مررنا بتجارب خليجية سابقة تحول فيها التنافس الرياضي إلى شرارة أشعلت الحطب في نفوس جافه أجبر شباب الخليج على التراجع عن بعضهم اتقاء لهيبها. لقد فشلنا في الثمانينيات في استخدام دورة كأس الخليج العربي للمشروع الوحدوي ،وتحولت الدورة إلى النقيض من ذلك حيث صارت أداة فرقة فهمها العراقيون في تلك الحقبة. ففي حرب الخليج قاس فريق صدام مدى هوسنا الكروي فتنازلوا عن فوز محقق لهم لأنه كما قالوا يعني الكثير للكويتيين في حينه.
سوف تكون شريحة الشباب هي الأكثر تأثرا بالمماحكة التي استمرت لشهور عدة خلال قضية مقعد اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي ،ولا نشك في أن إطراف التنافس لم تلتفت لتداعيات ذلك ولا إلى ما سوف تورثه من تباعد بين الشباب الخليجي حيث إن تعاطفنا مع الشيخ احمد الفهد وهو الذي خلق من نفسه رقم صعب محليا وإقليما، وتعاطف البحرينيين مع الشيخ سلمان بن خليفة رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم سيقابله تعاطف قطري مع بن همام الرجل الرياضي وعضو مجلس الشورى القطري ،ولا نستبعد انطلاق شرارة من ذلك القدح إلى النفوس الجافة القابلة للاشتعال على طرفي القضية .
لقد كنا نهرب وكأن السؤال لا يعنينا خلال صراع بن همام و(أعداءه ) . أما الآن فنتساءل لماذا كان علينا ان نطاوع من أبتكر مجادلات زائفة حول منصب لايسمن ولا يغني من جوع ؟ كما ان لدينا فكرة مغرقة في سذاجتها لكن لماذا لم يكن هناك الحل التوفيقي السهل وهو التناوب بين مندوبي مجلس التعاون لشغل هذا المنصب بدل التناحر عليه ؟

وهل موضوع بن همام هو قمة الجبل الثلجي ؟ وكيف لنا أن نتجاوز حدثين خليجيين آخرين في نفس الأسبوع ، منفصلان في الشكل متفقان في المضمون، الأول هو عتب أبوظبي على عدم اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة كمقر للبنك المركزي الخليجي، والثاني هو ما ذكر عن المساعي‮ ‬القوية التي‮ ‬بذلها النائب محمد الصقر ليكون الأمين العام القادم لمجلس التعاون الخليجي رغم إن النظم واللوائح لدول المجلس حسب الترتيب الهجائي‮ ‬للدول الست ‬تقول بأن الأمين العام للدورة القادمة هو من نصيب مملكة البحرين،وخيرا فعل الصقر حين نفى ماقيل عنه .
عندما وضع قادتنا خالد و جابر وزايد وعيسى وخليفة وقابوس قبل 30 عاما أسس بناء مجلس التعاون الخليجي لم يكن واردا أن يكون حلف عسكري فقط ، بل مشروع متكامل حتى إننا سطرنا في كونه انجح مشروع وحدوي في العالم العربي مايثقل كاهل الورق . فهل أضعنا الأهداف التي رسمها الإباء الأوائل لنا . و إذا كانت البيئة الأمنية عند قيام مجلس التعاون في مطلع الثمانينات تعبق برائحة البارود فهي تعبق حاليا برائحة اليورانيوم ،وجل ما نخشى هو أن تتوطن في أذهان الشباب فكرة جدوى الحليف الغربي،و أن يكفر الشباب الخليجي بمجلس التعاون كمنظمة امن جماعي أقيم لتحقيق إستراتيجية الأمن الذاتي ،فيؤدي ذلك إلى أن تشرع الأبواب أمام الخلافات الهامشية التي ستصبح مع مرور الوقت معاول هدم للصرح الخليجي.
إن الإفراط في تجاهل مايفرق جيل الشباب من ابناء الخليج العربي يقودنا الى يوم 14 يوليو 1969م حين التقى منتخب السلفادور ومنتخب هندوراس في مباراة ضمن تصفيات كأس العالم لكرة القدم لعام 1970م ، فقد وتمكن منتخب هندوراس من إحراز هدف المباراة الوحيد في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي لتنتهي المباراة بفوز هندوراس واحد مقابل صفر ولم يكن مشجعي السلفادور مستعدين لقبول هذه النتيجة فتفجرت أعمال عنف في الإستاد والشوارع المحيطة به ،و سقط فيها العديد من القتلى والجرحى، ثم تلاها نشوب حرب حقيقية بين البلدين، فصدق العربي حين قال :و معظم النار من مستصغر الشرر..

04 مايو، 2009

'It is the Oil, Stupid!' هل تلقي عباءة بن لادن السوداء بظلالها على الخليج العربي؟


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

عندما تكون من المأخوذون بسحر اللحظة، لايمكن أن تنسى مواقف أو بضع كلمات غيرت مجرى التاريخ، ومن ذلك ماحدث في ضحى اليوم السادس من مفاوضات مؤتمر العقير في 2 ديسمبر1922م . فقد كان المندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس Sir Percy Cox يستمع متململاً ولمدة خمسة أيام لمشاحنات طويلة بين سلطان نجد في حينه المغفور له عبد العزيز بن سعود وصبيح بك وزير الموصلات والأشغال العراقي و جون مور الوكيل السياسي البريطاني في الكويت ممثلا عنها . ثم قرر بيرسي كوكس حسم الأمر فاخذ قلم احمر وسار نحو الخريطة المنصوبة في خيمة المؤتمر ووضع خطوط حمراء اعتمدت من قبل الأطراف الثلاث كحدود بين السعودية والكويت والعراق ، وتقرر بناء عليها إنشاء منطقتين محايدتين الأولى بين الكويت والسعودية والثانية بين العراق والسعودية، عندها قفز مساعد لرئس احد الوفود المشاركة متسائلاًَ عن سبب وجود المنطقة المحايدة ،مضيفا إنها تحتوي على النفط ويجب حسم أمرها. وفي غضب عجز عن التحكم في كتمانه (ملك الخليج غير المتوج) كما كان يسمى رد عليه المندوب السامي البريطاني السير بيرسي كوكس Sir Percy Cox بكلمات اختزلت نوايا بريطانيا في المنطقة قائلا : 'نعم انه النفط ياغبي' 'It is the Oil, Stupid!' .
وعند تنحية المماحكة المرافقة للعملية الديمقراطية في الكويت جانبا ، والتغاضي لبرهة عن التدهور الدرامي المرافق لانتشار أنفلونزا الخنازير، يلاحظ المراقب الأمن الخليج العربي أسبوع مفعم بأخبار الإرهاب التي تحاول تصدر وسائل الإعلام الخليجية عنوة دون نجاح يذكر . رغم أن تجاوز الأخبار المتعلقة بالأنشطة الإرهابية لا يعني عدم أهميتها أو عدم حدوثها كما يحلوا لنا ان نتصور .ففي 25ابريل 2009م قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية اللواء منصور التركي إن الهجمات من اليمن تمثل التهديد الأكبر على السعودية التي أمضت السنوات الست الأخيرة وهي تحارب المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة. وفي سياق متصل كشفت السلطات البحرينية عن ضبط خلية كانت تستعد للقيام بأعمال إرهابية هناك ودول خليجية مجاورة. وبناء على هذه الأصداء وجهت وزارة الخارجية الأميركية قبل أيام إشارات واضحة إلى دولة الكويت حول وجود ثغرات أمنية في الكويت يمكن أن تستغل من قبَل الإرهاب.ردة الفعل الخليجية تدعوا إلى التساؤل أو التهكم لوتجاوزنا حدود الوقار! فقد قال اللواء التركي إن الحكومة السعودية تعمل على بناء قوة أمنية قوامها 35 ألف عنصر لحماية المنشآت النفطية والمواقع الحساسة الأخرى وتم تجنيد وتدريب 35% من أصل هذه القوة حتى الآن . ونتذكر هنا ان التركي قد تحدث في 30 أغسطس 2007م عن قيام هذه القوة الأمنية ، وراح في حينه يضع مبررات قبل أوانها لبطئ خطوات بناء هذه القوة ، حيث قال قبل عامين ، أن مسألة الوصول إلى العدد المطلوب تخضع لإمكانيات التجنيد والتأهيل والتشغيل، وهذا ماحدث فعلا فما هي نسبة 35% كنجاح لمشروع حيوي مثل هذا الطموح الأمني الكبير ؟ بل انه رفض ربط استحداث هذه القوة الأمنية بتزايد مخاطر استهداف مصالح النفط السعودية!
أما السلطات البحرينية فقد كشفت أن الاختراق الكبير الذي قامت به ضد الخلايا الإرهابية كانت حصيلته رشاشي كلاشينكوف، وصندوقي ذخيرة خاصة بهما، ومسدس ماركة بريتا، وصندوق ذخيرة خاص به.وهنا نتساءل إن كانت هذه العملية برمتها لاتتعدى ذر الرماد في العيون لتجاوز إحراجات العملية التي تمت في 2008م وتم خلالها ربط المتهمين بمعسكرات تدريب في سوريا ولبنان، نقول ذلك استنادا إلى إن كل مواطن خليجي في مسقط والكويت والرياض يملك في بيته رشاش ومسدس بالإضافة إلى عدة بنادق قنص من نوع 'شوزن' ، فهل يلقى عليه القبض لتحقيق مكاسب إعلامية لرجال الأمن ؟ بل إن الكويت في دعمها خطة التعاون الأمني الخليجي المشترك قالت أنها ليست مستهدفة من قبل الشبكة البحرينية، ولم توضع ضمن البلدان المستهدفة، والتي كانوا ينوون القيام بأعمال إرهابية فيها. أليست الكويت من الدول الخليجية ؟
لماذا إذا قامت منظمة القاعدة الإرهابية بتغيير اسمها في المنطقة إلى 'القاعدة في شبه الجزيرة العربية' هل هي خطوة تهدف إلى استقطاب المتطرفين كما يسوق لذلك دافني رؤوسهم في الرمال ؟ أم أن هناك تغيير في يرمي إلى تركيز إستراتيجيتها في المنطقة؟ وماهي الأهداف الجديدة في قائمة خلايا بن لادن ؟لايساور أي مراقب عسكري شك في أن ضابط تحديد الأهداف في تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية سيصل حتما إلى هدف واحد يحقق الهجوم عليه نجاحات سياسية وعسكرية وإستراتيجية في آن واحد وهو المنشآت النفطية الخليجية المنتشرة في الصحراء، حيث لايحرسها إلا ذرات الرمال .إن خبر على قناة الجزيرة عن مهاجمة المنشآت النفطية الخليجية التي تمد الغرب بالطاقة هو دعوة تطوع للمتشددين خير واجدى مما يبث على ألف موقع إرهابي على الانترنت معرض للحجب عشرين مرة في اليوم .وإذا كان هناك في معظم دول العالم حراس للأسواق وحراس لحماية مفاعلاتها النووية وحراس حتى للغابات فلماذا لايكون هناك من يحمي ثروتنا ؟ فحماية موارد الطاقة الخليجية من خلال حماية البنية الأساسية من خطر الإرهاب هي أولوية طال الأمد على تنفيذها ،وما هو موجود حاليا من هياكل أمنية لحماية المنشآت النفطية في الكويت أو بقية الدول الخليجية لايرقى لأهمية الثروة النفطية في حياتنا .ولن ندخل في تفاصيل تأهيل حراس النفط في الكويت مثلا ولا عملية اختيارهم ومعاهد تدريبهم وضياعهم بين الواجب الأمني العسكري ووضعهم القانوني كمدنيين لاتتعدى خبراتهم الامسكاك بعصى سوداء صغيرة كشرطي لندني في شارع أكسفور الآمن .وإذا كنت مهمة الدفاع عن المنشآت النفطية ضد الغارات الجوية وهجمات الصواريخ البالستية من مهام القوة الجوية فإن حماية المنشآت النفطية وخطوط نقله وحقوله ليس بالتأكيد من مهام القوات البرية أو الحرس الوطني أو حتى وزارة الداخلية .بل من واجب قوة مهما تغيرت مسمياتها فهي قوة ' حراس النفط'. ففي العراق وهو البلد المهلهل أمنيا نجد قوة لحماية المنشآت النفطية'oil security force' قامت حال سقوط الطاغية في عام 2003 ويبلغ عدد رجالها 20 ألف رجل حيث يغطون حماية 80% من المنشآت النفطية في عموم العراق .إن قيام قوة حماية المنشآت النفطية يتطلب الكثير ، ويشمل تنفيذ مشروع للممرات الأمنية الآمنة لأنابيب النفط ووضع الكاميرات والمجسات والكشافات لحماية الأنابيب ليل نهار .لقد انشغلنا في الخليج العربي خلال عقدين من الزمن بالخوف من الخطر على نفط الخليج وهو في مضيق هرمز فقط وتناسينا الانكشاف والثغرات الأمنية في كل شبر من صحراءنا .
بثقافة رجل القرن التاسع عشر ومطلع العشرين عرف كوكس ان النفط سوف يكون المحرك الأساسي للأمور الجسام في هذا الجزء من العالم، فهل تغيب أهمية النفط عن عباقرة العنف في القرن الحادي والعشرين ؟ ولمن غاب عنه سبب تغيير تنظيم القاعدة لأسمه في المنطقة إلى (القاعدة في شبه الجزيرة العربية) نقول انه ليس لاستقطاب المتطرفين في المنطقة بل للتحول نحو المنشآت النفطية كأهداف متوفرة بكثرة في الجزيرة العربية او كما قال المندوب السامي البريطاني الملقب بـ(ملك الخليج غير المتوج) السير بيرسي كوكس Sir Percy Cox قبل 87عاما 'It is the Oil, Stupid!'
.

02 مايو، 2009

انسحابات البريطانيين العجولة والجيرة مع جيش المهدي


د. ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

بحجة سوء المعاملة التي يلقاها ‏الفرس ولفداحة الضرائب التي تفرض عليهم وهم في طريقهم إلى النجف ‏وكربلاء بعث القائد الفارسي الفذ كريم خان زند طالبا من الباب العالي رأس عمر باشا والي بغداد ومهدد ‏بغزو العراق إذا ما رفض طلبه. ولم ينتظر كريم خان طويلا حيث احتل البصرة في الفترة 1776 – 1779م . حينها لم يجد شيخ قبيلة المنتفق العربية الامير ثامر السعدون حرجا في الاستنجاد بإمام عمان احمد بن سعيد قائلا: (ياخوي نحن سقماء وأنتم حكماء , داوونا والمعافي هو الله ) فوصل الى شط العرب أسطول عماني ضخم من 80 سفينة تقوده سفينة الإمام المسماة بـ (الرحماني) ،وقد حقق الأسطول العماني الحماية الكاملة لمنطقة شط العرب عام 1775 ،لكنه أنسحب عائداً إلى بلاده خوفاً من ‏أن تكون فارس تعد العدة للهجوم على عمان .و نتج عنه نتائج إيجابية بالنسبة للكويت من حيث هجرة بعض رؤوس الأموال وازدياد عدد السكان. من جهة أخرى صار معروفا أن كل ألم تحسه العراق يظهر على جبين البصرة ،ولا بد والحالة كهذه أن تنتقل العدوى إلى الكويت .لقد عاشت الكويت في عزلة مريحة منذ 1991م في كنف منطقة حظر طيران جنوبي خط عرض 32 ثم خط عرض 33.ثم مع وجود القوات البريطانية في البصرة، حتى يوم أمس الخميس30 ابريل2009م الذي شهد مراسيم انسحاب القوات البريطانية من البصرة بحضور وزير الدفاع البريطاني جون هاتون. وتشبه رد الفعل في المنطقة على الانسحاب البريطاني رد الفعل الذي حدث في نهاية ستينيات القرن الماضي عندما طبقت بريطانيا سياسة الانسحاب من شرق السويس ، وكان من نتائجها أن ابتلع الشاه جزر منتصف الخليج ليلة رحيل قوات صاحبة الجلالة من الخليج العربي .في الستينيات انسحبت بريطانيا من الخليج دون تفاهم ناجز مع حلفاءها من شركاء الحرب الباردة ،وكانت حجتها هي رفض العمل كشركة حراسة عند الأخوات السبع من شركات النفط الأميركية .وبعد ست سنوات في البصرة أدت إلى مقتل نحو 178 جنديا بريطانيا وإصابة 3700 آخر،شعرت بريطانيا بنفس مشاعرها في الستينيات حيث أنها لا تستطيع خوض الحرب على جبهتين في وقت واحد، وان أفغانستان حرب ينبغي التعامل معها بجدية وهي تفضل ان تكون كلفة الحرب المصروفة من خزانتها في أفغانستان وليس في البصرة .
إن الفراغ الأمني والعسكري الذي سببه خروج البريطانيون من البصرة يغري بالتدخل والغزو والاحتلال، سواء من محيط المنطقة ودول الجوار،أو بتنفيذ خطة تقسيم العراق التي كان أول من قدمها هو السيناتور الأميركي جوزيف بايدن Joe Biden ، لكن بايدن النكرة آنذاك قد أصبح حاليا نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية فهل تراجع عنها بعد تسنمه لمنصبه؟
لقد سلمت القوات البريطانية المسؤوليات الأمنية في البصرة إلى القوات العراقية، على أن يبقى نحو 400 جندي بريطاني فقط لأغراض تدريب القوات العراقية. وقوات الأمن العراقية التي تمزقها الطائفية في البصرة خصوصا غير قادرة على ملء أي فراغ امني سيخلفه الانسحاب ، فرغم وجود17 فرقة عسكرية في الجيش العراقي إلا أنها عاجزة عن سد الخروقات الأمنية في الأماكن الحيوية التي أهمها المنشآت النفطية،كما ان من مؤشرات عدم فاعلية هذه القوات تسليم القوات البريطانية القاعدة العسكرية التي كانت ترابط فيها إلى القوات الأمريكية وليس إلى الجيش العراقي، من أجل حماية طريق الإمدادات البالغ الأهمية الذي يربط العراق بالكويت، ومع خروج البريطانيين وانشغال الاميركان بخطوطهم اللوجستية وعدم كفاءة العراقيين ،نتساءل من هي القوة الفاعلة هناك ؟ الفراغ الأمني المرتقب كان حاضرا على الدوام في أجندة الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، بل وعلى طرف لسانه، حيث صرح أن بلاده على استعداد لملء الفراغ الأمني في العراق في حالة انسحاب القوات الأجنبية .وإيران بذلك الطموح تحقق أهداف عدة منها إنها لاتريد أن تفرط بسهولة فيما أنفقته خلال ست سنوات على بناء قواعد تعاطف معها في البصرة،كما أن التوسع في البصرة بأي شكل كان،وبما يخلقه من بيئة غير مستقرة هو ترحيل سهل لخلافاتها مع المجتمع الدولي وإشغاله بقضية هي طرف فيها حتى يتراجع موضوع خلافاتها النووية مع الغرب إلى أولويات متأخرة.وفي أكتوبر الماضي، سيطرت عناصر جيش المهدي على مركز الأمن الرئيسي بالبصرة في محاولة للإفراج عن أحد زملائهم الذي كان معتقلا هناك. كما وردفي دراسات عدة أن نصف السكان المسيحيين في البصرة قد غادروا المدينة، وفي ظل هذا الوضع الأمني المتردي و الاقتصادي الصعب،ستبحث القوى المختبئة تحت الأرض حاليا عن أب ينفق عليها ، كما ستبحث عن مستودع ذخيرة لإعادة تعبئة سبطانات أسلحتها التي لم تلقها قط . وبفصاحة بينة صرح أستاذ الأدب العربي ومحافظ البصرة الجديد الدكتور شلتاغ عبود شراد عسكر المياح، عضو قائمة ائتلاف دولة القانون،أنه سيسعى لأن تكون البصرة(العاصمة الاقتصادية للعراق)، ولا يقلقنا في الكويت من ذلك شي إلا إذا إصر الإخوة في البصرة على إسماعنا بعض المواويل الحزينة من حقبة الستينيات والسبعينيات والتي تنوح في طلب منفذ بحري تحقيقا لشعار العاصمة الاقتصادية . إن الانسحاب البريطاني من البصرة هو سيناريو مصغر لتبعات لانسحاب الأميركي الكبير المرتقب ،وبانكشافنا الاستراتيجي الذي إضلاعه قلة عدد السكان وصغر المساحة وتتبع الحلفاء لمصالحهم بالدرجة الأولى ، لايبقى أمامنا إلا أن نسعى لعلاقات مع إخواننا العراقيين أساسها الشراكة الإستراتيجية في تنوعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، كما قال بذلك الفصيح الأخر مستشار الأمن القومي موفق الربيعي ، الذي يبدوا أن طروحاته لم تعد ترق لمجلس الوزراء العراقي حيث أكد المجلس قبل يومين إلغاء مستشاريه الأمن القومي برئاسة الربيعي الذي صمد طويلا رغم ان الكثيرين كانوا يرونه صناعة من آلة برايمر سيئة الصيت .
لقد حكمت المصلحة الوطنية رحيل البريطانيين كما حكمت رحيل العمانيين عن البصرة عام 1775م ،كما جمع الرحيلين عدم انجاز المهمة، ولا شك أن قرار الانسحاب لبريطاني من البصرة كانت له أصداؤه المتوجسة في نفوس الكثيرين،حيث يعتبرونه تخليا عن الالتزامات البريطانية التاريخية تجاه الدول الصديقة لها،ونحن في الكويت من تلك الدول .
في حرب 1973م كانت القوات السورية الخاصة تقوم بعملياتها خلف خطوط العدو الصهيوني في جبل الشيخ المتجمد،ولم تكن تستطع البدء بعملياتها أو الانسحاب بعد تنفيذها إلا تحت قصف مدفعي ثقيل يجبر الإسرائيليين على التخندق، لقد كانت تلك القبضة التي تدك خنادق الصهاينة هي قذائف المدفعية الكويتية AMX13 عيار 155مم ذاتي الحركة الذي سمي من قبل الجنود (ابو ردين ) لان له صوت شجي ينشر الفرح في قلوب الجنود على الجبهة ، مثلما كانت تفعل الأغنية السورية المشهورة للمطرب الشعبي ذياب مشهور .وفي عام 2003م كانت قوافل إغاثة مركز العمليات الإنسانية الكويتي هي التي توزع الماء والغذاء على سكان البصرة المحاصرين بالرصاص والجوع والعطش . اليد الكويتية التي كانت تمتد للإخوة السوريين على جبهة القتال في جبل الشيخ هي نفس اليد الكويتية التي امتدت للإخوة المحاصرين من قوات صدام قبل سقوطه في البصرة ، وقائد قوة الجهراء في سوريا 1973م هو رئيس مركز العمليات الإنسانية الكويتي وهو نفسه سعادة الفريق الركن السفير علي محمد المؤمن الذي رغم تهديدات القتل الموجهة له، لا زال يعمل لبناء علاقات كويتيةعراقية أساسها الشراكة الإستراتيجية في تنوعاتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

29 أبريل، 2009

متى سيصل القراصنة الصوماليون إلى الخليج العربي؟

د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في عام 1760م ولد في الكويت رحمة بن جابر وكان أبن لشيخ الجلاهمة أحد الأضلاع الرئيسية في مثلث العتوب الذي ضم آل صباح وآل خليفة أيضا . وفي شمس حارقة تلفت الشاب رحمة حوله فوجد أن آل صباح وآل خليفة قد أصبحوا حكاما بينما هو لا يزال أجيرا على ظهر مركب بائس لا عمل له إلا فلق المحار للغير بين لهيب الشمس ورطوبة البحر ورائحة المحار، فألقى السكين الصغيرة متمردا على حياة العوز وقال كلمته المشهور 'لاعادها الله عيشة من ورا المفلقة '. يقول موظفو وكالة الهند الشرقية البريطانية ' أبحر هذا الرجل في كل الأنحاء وأمسك بكل ما أمكنه كغنائم له. سفن القرين والبصرة والبحرين ومسقط وحتى من بوشهر ، كلهم كانوا فرائس له متساوين عنده . أتباعه كانوا قريبين من حوالي ألفي رجل استمروا في النهب والسلب لصالحه.
رفض الظلم والعوز الذي دفع رحمة بن جابر قبل 250عاما هو نفس السبب الذي جعل القراصنة الصوماليون يعترضون السفن في البحر الأحمر،وإن كان هناك من يرى ان مايجري هو نتيجة لنجاح عمليات تجفيف منابع دعم الإرهاب بالأموال و الذي جعل أتباع القاعدة في الصومال تتقطع بهم السبل،مما دفعهم للقرصنة التي يرونها غزوة أخرى ضد سفن الكفار التي تنتهك مياههم . كما يرى مراقبون آخرون أن مايجري هو عمليات مدفوعة الثمن، جيدة التنفيذ لخلق ذريعة تعود من خلالها القوى الاجنبية الكبرى الى منطقة القرن الإفريقي مجددا . لقد أصبح القراصنة الصوماليون في البحر الأحمر قوات بحرية حقيقية مجهزة جيدا ، وفي ظل جنيهم لملايين الدولارات لم يوقفهم القتل كما يبدوا عن احتجاز سفن في خليج عدن والمحيط الهندي . الإدارة الأميركية قالت 'قد يكون علينا ان نتصدى لجريمة من القرن السابع عشر، لكن ينبغي أن نستخدم إمكانيات القرن الحادي والعشرين' وفي ذلك مؤشر الى نجاح القراصنة بشكل يدعوا إلى الاعتراف بخطرهم، والعجز عن احتواءه بالطرق المتبعة حتى الآن. مما يفتح الباب أمام احتمالات التدخل بشكل آخر قد يكون من ضمنه مهاجمة قواعد القراصنة في الصومال ، وكما هو معروف لدى العسكريين فإن نهاية الهجوم الناجح هو الاحتلال ، وذلك ما لا تريده الصومال بما بقى فيها من هياكل تمثل السلطة ، حيث قال الرئيس الصومالي شيخ شريف أحمد 'تدريب وتسليح القوات الصومالية هو ما سيؤدي بالضرورة الى وضع حد لظاهرة القرصنة وليس مهاجمتهم في الصومال . '
وهنا نتساءل إن كان الخليج العربي وهو اقرب البحار إلى القراصنة الصوماليين في معزل عن هذا النشاط االبحري الذي عاد الى الظهور مجددا كنتيجة للازمة الاقتصادية العالمية ؟ مرورا بقوة آل مذكور في بوشهر إلى ناصر الزعابي في بندر ريق إلى القراصنة من بني كعب الذين هاجموا القطيف عام 1775م لم تمر عشر سنوات متتالية في تاريخ الخليج العربي دون ذكر لحوادث القرصنة . ففي عام 1809 سارت حملة بحرية بريطانية عمانية لمواجهة السعوديين والقواسم فاقتحمت رأس الخيمة وأحرقتها ، ثم وصلت قوة سعودية بقيادة مطلق المطيري وقضت على الجيش العماني الذي تخلى عنه البريطانيون وتركوه يواجه مصيره، واستمرت المواجهات بين البريطانيين والمجموعات العربية وسميت دولة الإمارات العربية المتحدة حاليا بساحل القراصنة . وفي نفس الفترة كان لازال رحمة بن جابر يفتك بسفن العتوب من الكويت والبحرين متمركزا في قلعته بالدمام . وفي عام 1861 شنت بريطانيا حملة بحرية ناجحة على الدمام ضد عدو البحرين القرصان الشيخ محمد بن عبدالله بن أحمد آل خليفة وأخواله من بني هاجر، والمدعوم من قبل الإمام السعودي فيصل بن تركي. وفي ثمانينيات القرن الماضي استطاعت زوارق زودياك الإيرانية الصغيرة اجبار الكويت على تسجيل سفنها في الولايات المتحدة الأميركية ، ولم تتوقف القرصنة في الخليج ولو بشكل اقل حجما وإن كانت لا تصل الى سجلات شركة لويدز للتأمين حتى لايرتفع سعر الشحن الى المنطقة .ومنذ مطلع عام2009م صار بإمكان ميناء جبل علي استقبال أكثر من 5 ملايين حاوية نمطية في الرصيف الواحد شهريا .وفي الوقت نفسه لا زال ميناء رأس تنورة السعودي على الخليج العربي يعد أكبر ميناء لشحن النفط في العالم ،وتخرج منه اضخم ناقلات النفط . فماذا يريد القراصنة من سفينة شحن اوكرانية او سفينة يونانية او ليبيرية متهالكة ، طالما كانت هناك غنائم اكبر وبنفس المجهود المبذول في خليج عدن ؟كدول عربية ومسلمة تناست التزاماتها الأخلاقية، تركنا الصومال دون وجل يواجه مصيره بعد سقوط زياد بري قبل 18 عاما، فلماذا لا يحملنا الصوماليون وزر جوعهم وشقائهم؟ أضف إلى ذلك أن الغنائم التي حصل عليها القراصنة حتى الآن كانت مغرية بدرجة تدعوا إلى أن يوسع القراصنة الصوماليون نشاطهم ليشمل الخليج العربي بسفنه المترفة . أما السبب الأخر فهو أنه رغم وجود سفن قوات دولية نشرت في البحر الأحمر والمحيط الهندي فقد نجح القراصنة وفشلت الدول الكبرى لدرجة قدرة القراصنة على خطف كابتن سفينة الشحن الاميركية ريتشارد فيليبس وهو بالقرب من السفينة الحربية الاميركية باينبريدج . ولو افترضنا أن القراصنة الصوماليون تم القضاء عليهم أو أنهم اكتفوا بأعمال القرصنة في المياه القريبة منهم فهل هناك قراصنة محتملون في الخليج العربي ؟
لن يأتي من سيقوم بالقرصنة في الخليج العربي من أماكن بعيدة ،فمن جراء الأزمة الاقتصادية الخانقة لكثير من دول المنطقة نتوقع ان ياتي القراصنة من منطقة لاتبعد عن مضيق هرمز بأميال بحرية قليلة . فلو نجحت حكومة كولومبو في القضاء على ثوار التاميل بعد حصارهم الذي تم هذا الأسبوع فلن يكون أمام نمور التاميل إلا لفت نظر العالم بالانتحار الجماعي أو قتل الرهائن المدنيين او تطبيق السيناريو الفلسطيني في السبعينيات، لكن هذه المرة بخطف السفن وليس خطف الطائرات، وليس هناك ما هو اكثر اغراء من مضيق هرمز .أما المنطقة غير المستقرة الأخرى، فهي منطقة بلوشستان ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية وضربات سلاح الجو الاميركي والايراني والباكستاني لايبقى أمامهم إلا السيناريو الصومالي .كما لانستبعد ان يكون لمنظمة القاعدة يد فيما يجري في خليج عدن، وإذا كان هذا صحيحا فإن الخليج العربي بالتواجد الغربي الكثيف فيه هو احد مسارح العمليات في خرائط بن لادن .كما يمكننا الاستناد الى نظرية المؤامرة مرة أخرى لنقول ان القرصنة التي قد يشهدها الخليج العربي قد تتم بدفع من أطراف إقليمية او دولية يكون من مصلحتها خلق ظروف مواتية للتدخل في المنطقة .في رومانسية ساحرة يقول ابن بشر في 'عنوان المجد في تاريخ نجد'أن رحمه بن جابر بن عذبي الجلاهمة كان سلفيا صالحا وإماما وخطيبا وشاعرا مجيدا ،وقد كف بصره وهو كهل ، لكن ذلك لم يمنع ماجد بن عريعر شيخ الاحساء في عام 1726م من الاتفاق مع آل خليفة في القضاء على رحمة . وحتى لايتم حصاره خرج رحمة بسفينته المشهورة المسماة 'الغطروشة ' إلى عرض البحر وبعد قتال شديد نفذت ذخيرته ، وكان يضع ابنه الصغير في حجره ويسأله عن السفن التي تشتبك معهم . فيقول سفينة من هذه فيرد الصبي سفينة فلان فيقول 'ليس هذا ندا لنا ، ويأمره بالاستدارة بحثا عن سفينة أخرى ويعاود السؤال فيقول الصبي 'سفينة الشيخ أحمد بن سلمان آل خليفة' فيقول رحمة هذا ند لنا 'لم يعرف جسمه ناعمات الأبدان ' وتلتحم السفينتان في قتال شديد قتل فيه خلق كثير 'حتى صبت ميازيب السفينتين بالدم ' وعندما احس القرصان العجوز رحمه بن جابر بالهزيمة أخذ رأس 'ارجيلته ' المتتلئ بالفحم المشتعل والقى به في مخزن 'الغطروشة ' الممتلئ بالبارود ، ليدمر الأسطول البحريني ويموت هو والصبي في حجره .فهل يستطيع ابناء رحمه والسندباد من حماية خليجهم ؟

23 أبريل، 2009

البعوض النووي القادم الى الخليج العربي


د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
في عام 1995 طالب الشيخ صوفي محمد خان زعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية في وادي سوات شمال غربي باكستان والواقع على مسافة نحو مائة كيلومترا من إسلام أباد ،طالب بفرض أحكام الشريعة الإسلامية في المنطقة السياحية التي تعد ملعبا للميسورين في باكستان، وأعقب ذلك أعمال عنف مع القوات الباكستانية ،وفي عام 2001، قام خان بجمع حوالي 10 آلاف مقاتل وحارب القوات الأمريكية التي كانت تجتاح أفغانستان.وفي مطلع عام 2009م وردت تقارير عن سيطرة مسلحين من عناصر مواليه لطالبان على وادي سوات مما دفع بالحكومة الباكستانية إلى الإعلان عن إستراتيجية جديدة لمكافحة حركة التمرد المسلح هناك .الخطوة التالية جاءت عكس ذلك تماما فبعد تعرضه لضغوط من المحافظين الإسلاميين وقع الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري
Asif Ali Zardari على قانون يفرض تطبيق الشريعة الإسلامية على وادي سوات . وعلى سؤال من أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس أجابت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون Hillary Clinton إن الحكومة الباكستانية قد تخلت أساسا عن السلطة لطالبان في جزء من تلك الدولة،و انتقدت بشدة الحكومة الباكستانية.التي تخسر الأرض أمام طالبان التي انتشر نفوذها في شمال باكستان. وأضافت "لا نستطيع تأكيد خطورة التهديد القائم الذي تتعرض له دولة باكستان بالتقدم المستمر ليسمح بالوصول إلى إسلام آباد في غضون ساعات من جانب مجموعة إرهابيين ". وقد ذكرت وكالات الأنباء إن قوات طالبان بدأت تسير دوريات في منطقة بونر جنوب الوادي وإن عددا كبيرا من المسلحين قد دخلوا الوادي وبدؤوا في إقامة نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية والمواقع الإستراتيجية. من جانب آخر قيل إن الرئيس الأميركي باراك أوباما Barack Obama سيلتقي في أوائل الشهر القادم مع الرئيسين الأفغاني والباكستاني، مع مضيه قدما في إستراتيجية امريكية جديدة
U S strategy in Afghanistan تأمل إحلال الاستقرار في المنطقة .
مراجعة إستراتيجية أوباما في أفغانستان والتي أعلنها يوم 27 مارس 2009م تظهر انها تهدف إلى القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان وتفكيكه ومنعه من العودة إلى أي من البلدين في المستقبل، وشتان مابين الهدف و الإجراءات التي تقترحها الإستراتيجية لتحقيق ذلك والتي تضمنت : زيادة مخصصات العمليات الحربية بما يقرب من 60%.،وزيادة عدد القوات الأفغانية تمهيدا لسحب الجنود الأميركيين،و إنشاء منتدى إقليمي للتعاون الاقتصادي والأمني يضم جيران أفغانستان و مواجهة الحملات الدعائية للقاعدة وطالبان. وإرسال مهندسين وخبراء زراعيين للقضاء على المخدرات، وتشجيع الحكومة الأفغانية في جهودها الرامية إلى الحوار مع من تعدهم غير متشددين من أعضاء حركة طالبان وأخيرا التركيز أكثر على مواجهة القاعدة وطالبان على الأراضي الباكستانية و وتزويد باكستان بمزيد من المروحيات وأجهزة الرؤية الليلية. و طلب الدعم المادي في أفغانستان وباكستان من شركاء الولايات المتحدة وحلفائها ومن الأمم المتحدة ومنظمات المعونة الدولية.
تشهد باكستان موجة غير مسبوقة من الاعتداءات أوقعت ما يزيد عن 1800 قتيل خلال سنة واحدة ، وما الإجراءات الأميركية المقترحة إلا سيناريو أميركي قديم معناه ترك الأمور على حالها والخروج من مستنقع العنف مع وضع بضع دولارات دولية في يد الرئيس
حميد كرزاي Hamid Carzai ودولارات خليجية أخرى في يد الرئيس الرئيس آصف علي زرداري Asif Ali Zardari ،كما حدث قبل30عاما بالضبط.

الجوار الجيوسياسي

يذهب البعض إلى أن الخليج العربي من ناحية الجغرافيا السياسية، أكثر اتساعاً من الخليج العربي من ناحية الجغرافيا الطبيعية،حيث يضم بالمعيار الجيوسياسي،عدداً من الوحدات السياسية التي ليست لها سواحل خليجية،فيتسع الحديث عنه ليشمل اليمن وباب المندب حتى قناة السويس،وليشمل أيضاً تركيا وأفغانستان وباكستان والهند حيث هناك تواصل حضاري وديني منذ القدم، وأيضابالمحيط الهندي، باعتبار أن هذه المناطق هي مناطق متصلة بالخليج العربي. حيث نجد الخليج في مطلع القرن العشرين امتدادا للهند في دوائر الحكم البريطانية سياسيا واقتصاديا وعسكريا ،وهو امتداد لحلف شمال الأطلسي بحكم أن إيران والعراق وباكستان وكلها دول على أطراف الخليج ،تمثل حلف بغداد 1955م والذي كانت تقف من خلفه بريطانيا والولايات المتحدة ،كما تمد تركيا يديها
بين الحلفين لتظهر مدى تطابق ما يرميان إليه من خطط و أهداف ،كما يظهر ارتباط الخليج بجنوب أسيا في مطلع السبعينيات ،حيث كان من نتائج الحرب الهندية الباكستانية 1971م أن مالت الهند إلى عدن الماركسية في جنوب الجزيرة العربية وإلى بغداد شبه الاشتراكية في أقصى شمال الخليج العربي، فيما توثقت العلاقات الباكستانية مع السعودية وإيران التي التزمت بأمن باكستان منذ العام 1973م. ولولا أن الحرب البحرية خلال المعارك الباكستانية الهندية كان مسرحها بحر العرب وخليج البنغال ،لكانت إيران جزءا منها ضد الهند على أطراف مضيق هرمز.كما نجد أن باكستان من خلال قوات (البلوش) كانت جزءا من الجهد السلطاني في حرب ثوار ظفار في عمان في السبعينيات .
في5 فبراير 1949م عين الكابتن أوريغان O,Regan قائداً لقيادة الخليج العربي في البحرية الأمريكية،وكان مقر قيادته سفينة الاستطلاع موري USS Maury الموجودة قرب الكويت، ثم جرى في 1949م تعديل في تنظيم القوات الأمريكية في المنطقة ، فأصبحت قيادة قوات الشرق الأوسط Middle East Force Command بدلاً من قيادة منطقة الخليج العربي Command
ِArabian Gulf Area ، و كان يقودها الكابتن هنسل Captain Hensel ، ويقع تحت مسؤولية هذه المنظومة البحر الأحمر،والخليج العربي،والهند، وباكستان، وسيلان، ويبدو أن مبدأ ترومان وراء ربط الخليج بباكستان والهند . وفي عام 1955م، أقيم حلف بغداد و كان حلفاً دفاعياً موالياً للغرب، يضم تركيا، والعراق، وإيران، وباكستان، والمملكة المتحدة،في ذروة الحرب الباردة،وهو توسيع لمفهوم الحزام الشمالي.

ثم وصل الشيوعيين إلى الحكم في أفغانستان بقيادة نور تراقي Noor Taraki من خلال انقلاب دموي، قتل خلاله داود في عام 1978م، و حاول تراقي بمساعدة بابراك كارمال Babrak Karmal إقامة حكومة شيوعية وكان عربون الصداقة للسوفييت ذبح السفير الأمريكي في كابول أدولف دوبز ADOLPH DUBS
في 14 من فبراير 1979م،،ثم فر بابراك من حفيظ الله إلى الاتحاد السوفييتي. وكانت هجمات المجاهدين على كابل أقوى من أن يحتملها حفيظ الله، فما كان منه إلا أن بدأ يفاوض الباكستانيين والأمريكان حول أمن أفغانستان،ولم يرق ذلك للسوفييت، فقاموا في ليلة 24 من ديسمبر 1979م بغزو أفغانستان، يتقدمهم بابراك،الذي قتل حفيظ الله، وحل محله في إدارة حكومة موالية للسوفييت .
كان قد تبلور فكر متشدد في الولايات المتحدة منذ 1974، عندما قطع النفط أول مرة، يدعو إلى العودة إلى أسلوب التدخل المباشر، لحفظ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، ثم خفت حدة التطرف، ليتحول الأمر إلى تحرك محدود في تأكيد الوجود القديم في الجفير في البحرين، والسعودية، وجزيرة مصيرة في عمان، ثم اقتنعت الإدارة الأمريكية بأن ما قام به السوفييت، هو عملية يأتي الخليج العربي ونفطه في ثناياها، لذلك يجب الضغط على الاتحاد السوفييتي، ليخرج من أفغانستان، أو ليوقف زحفه نحو إيران وباكستان، بالإضافة إلى تكثيف الحضور العسكري في الخليج، لحماية المصالح النفطية الأمريكية، وإبلاغ أهل الخليج بالتزام الولايات المتحدة بحفظ أمن الدول الحليفة والصديقة. كما يبدو أن الغزو السوفييتي لأفغانستان، كان هو ما تنتظره الولايات المتحدة لإعادة تقييم سياستها في المنطقة، ودفن مبدأ نيكسون لTwin pillars السلبي في نظر صقور الإدارة الأمريكية .
أعادت الولايات المتحدة تنشيط اتفاقياتها مع باكستان، واعتمدت على الجنرال ضياء الحق، على الرغم من سجله السيئ في مجال حقوق الإنسان، ليؤمن مضيق خيبر من دخول السوفييت، أو يسمح بتدفق الأسلحة الأمريكية على المجاهدين، بل إن باكستان، كانت تقرر من يستحق الدعم الأمريكي من ضمن الفصائل الأفغانية، ثم حصرت الدعم في سبع فصائل فقط، قامت بدور البعوض كما يقول رئيس الاستخبارات الأمريكية CIA وليم كاسي William Casey لإزعاج الدب الروسي، وسميت عملية الدعم عملية البعوض Operation Mosquito.. ومن العجيب عودة البعوض لمهاجمة من كان يطعمه، بعد خروج الدب من أفغانستان. وعند الحديث عن دعم المجاهدين الأفغان، لابد من الحديث عن الدعم الخليجي، الذي قادته المملكة العربية السعودية بين عامي 1984م1986م، بما يصل إلى 525 مليون دولار، كما أنفقت في عام 1989م ما يوازي 61% من مبلغ وصل إلى المجاهدين بقيمة 715 مليون دولار، مما يجعل السعودية، ومن حذا حذوها من دول الخليج، في الخندق نفسه المناهض للسوفييت، وليصح القول إن السوفييت قد خرجوا من أفغانستان بعوامل ثلاثة: التكنولوجيا الأمريكية، والأموال الخليجية، والمجاهدين المسلمين .

اقتراب البعوض النووي من الخليج العربي

تشهد باكستان موجة غير مسبوقة من العنف المرتبط بالوجود الأميركي في أفغانستان والمرتبط من جهة أخرى بالنفوذ الأفغاني المسلح في باكستان،ويجري ذلك في وقت يتم فيه الإعلان عن إستراتيجية أمريكية جديدة في أفغانستان عمادها الوعود المبنية على دراسات مراكز الأبحاث الإستراتيجية المترفة، التي لم تطأ أقدام رجالها صخور جبال" قرة قوم" السوداء ، بينما شرع رجال طالبان والقاعدة والمتعاطفون معهم في تنفيذ إستراتيجيتهم التي من بوادر نجاحه تقليص المسافة بينهم وبين العاصمة إسلام أ باد إلى مائة كم فقط.

لقد كشف الرئيس الباكستاني برويز مشرف General Pervez Musharraf ان الولايات المتحدة
هددت بقصف باكستان بعد اعتداءات 9\11 اذا لم يتعاون في الحرب على الإرهاب،وذهب الجنرال برويز مشرف كما ذهب الرئيس جورج بوشG. W. Bush ،وصار الرئيس آصف علي زرداري في حل من تعهدات الجنرال برويز مشرف، كما أصبح للبيت الأبيض سيد جديد يتغني بالدبلوماسية الناعمة أكثر من قعقعة سلاح إسلافه .لقد ساد العالم مزاج جديد، وساد الولايات المتحدة مزاج يشبه ما مرت به بعد حرب فيتنام من استهجان لأدوات الرئيس جورج بوش العنيفة .
إن باكستان حلقة من حلقات أمن منطقة الخليج العربي منذ قيامها 1947م، وجزء من جواره الجيوسياسي، بل إن حرب أفغانستان 1979م قد خاضتها أطراف الصراع في عصر الحرب الباردة طمعا ودفاعا عن الخليج العربي ،ولم يظهر مبدأ كارترCarter Doctrine الذي جعل أمن الخليج العربي جزء من امن الولايات المتحدة القومي إلا بعد أن احتفل السوفيت برأس السنة في شوارع كابل 1979م.

ولأن الدولة المسلحة نوويا تمثل "تهديدا قاتلا" لأمن العالم كما قالت السيدة كلنتون، ولأن هدف
المتطرفين هو الإطاحة بحكومة باكستان والسيطرة على الدولة المسلحة نوويا.فإن ما يخيفنا هوان يصبح السلاح النووي في يد أصحاب الطموح، الذين سيفرضون هيمنتهم على الخليج العربي أولا للوصول إلى القدس عن طريق الدائري السابع في الكويت وطريق الملك فهد في الرياض وطريق الشيخ زايد في دبي .

13 أبريل، 2009

في ذكرى اليوم الوطني للتنمية النووية الإيرانية عدنا إلى حافة الهاوية:هل نحتفل بعيد الأمن في الخليج ؟

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
في إيران تنقسم الأعياد الى أنواع منها القومية والدينية والمذهبية، ويشترك إخواننا الإيرانيون معنا في عيدي الفطر ثم الأضحى،كما يشتركون معنا كشيعة في أعياد مذهبية مثل عيد الغدير ، اما الاعياد القومية التي تعود الى جذور فارسية فتضم نوروز وهو أهم الأعياد في إيران وأطولها، وهناك عيد شم النسيم و الأربعاء الحمراء (جارشنبه سوري) و قد يصادف عيد الاربعاء الحمراء 1 أو 2 أو 6 نيسان ولكن يجب ان يكون في أول يوم اربعاء من شهر نيسان. وفي 9 نيسان من 2007م تجمع في طهران عدد كبير من الطلبه وأساتذة الجامعات الإيرانية امام مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية لإعلان دعمهم لامتلاك ايران للتكنولوجيا النوويه السلميه وذلك بالتزامن مع اليوم الوطني للتقنيه النوويه. وهكذا نرى ان حكومة طهران تقوم بأدلجة القضية النووية رغم أنها مشروع اقتصادي يهدف إلى توفير الطاقة لايران وتحويل العائدات النفطية الى مشاريع تنموية بدل هدرها في شراء وقود المحطات والبنزين الذي تستورد إيران 60% من حاجتها منه . لقد واطلق المجتمعون في ذلك النهار شعارات تؤكد حق الشعب الإيراني في امتلاك الطاقة النووية وحذروا الدول الكبري من ايجاد عراقيل أمام استخدام ايران للطاقة النووية.

في يوم الخميس الماضي تحدث الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد عن انجازين إيرانيين مهمين في مجال الطاقة النووية لكنه لم يذكر تطورين في نفس السياق هما اكثر أهمية مما تحدث عنه . فقد قال في كلمة خلال احتفال بمناسبة الذكرى الثالثة لليوم الوطني للتنمية النووية في أصفهان، "إن إيران حققت إنجازين مهمين في مجال الصناعة النووية، الإنجاز الأول هو إنتاج وإعداد الوقود النووي لضخه في المحطات النووية، والإنجاز الثاني هو اختبار جهازين جديدين للطرد المركزي بطاقة تبلغ أضعاف الأجهزة السابقة" ولم ينسى ان يقول إن جميع محاولات الأعداء لعرقلة تقدم إيران في مجال التقنية النووية باءت بالفشل .

التطوران المهمان اللذان لم يتحدث عنهما نجاد هما رفض إيران العرض الذي تقدمت به مجموعة الخمسة زائد واحد وهي الدول دائما العضوية في مجلس الأمن بالإضافة الى ألمانيا بحضور مباشر من الولايات المتحدة وهو القيام بعمليات تفتيش مفاجئة لبرنامج ايران النووى،مما يعني فشل محاولات الرئيس الاميركي باراك اوباما Barack Obama في خلق فرصة للحوار المباشر مع طهران،وهذا يعني اغلاق باب التهدئة بين الطرفين . وهو أمر دفع بالإسرائيليين الى التهليل فرحا بهذا التطور. بل أنه قد دفع بالرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز Shimon Peres الى التصريح للإذاعة الإسرائيلية يوم أمس الاحد 12 مارس بأن فشل مبادرة أوباما لوقف الطموح النووي الايراني تعني الحرب ،حيث قال بالحرف الواحد سوف نضربه "We'll strike him" مشيرا إلى الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد منكر ما يسمى بالمحرقة النازية Holocaust الذي لم تشهد إسرائيل له مثيلا في العداء منذ الرئيس جمال عبد الناصر ودعوته بإلقائهم في البحر .
التطور الأخر هو عزم البرلمان الايرانى القيام بدور رئيسي فى المفاوضات النووية المستقبلية للبلاد، حيث تعهد رئيس البرلمان على لاريجانى يوم امس الاحد ان المشرعين سوف يشرفون على هذه المحادثات.
ويعني مرور قضية الطموح النووي من خلال البرلمان الشكر للرئيس محمود احمدي نجاد لمقاومته الضغوط الغربية ،كما يعني حماية هذه الانجازات حتى ولو فشل نجاد في الاحتفاظ بمنصبه في الانتخابات القادمة .
كما صاحب هذه التطورات تطور آخر لايقل أهمية عنها ، فقد نقلت وكالات الأنباء يوم السبت الماضي كلمة ألقاها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف Sergei Lavrov أمام برلمان بلاده وقال فيها ان العلاقات مع ايران تتوسع وتسير بشكل لم تصله من قبل ، مقللا من تهمة "الغموض" التي يصف بها الغرب المشروع النووي الإيراني ، وأن ايران قادرة على ازالة هذا الغموض والعمل كعضو فاعل ضمن اتفاقية حضر انتشار الأسلحة النووية NPT Non-Proliferation Treaty)

في إيران هناك عيد انتصار الثورة الإسلامية ويوم إختيار النظام الإسلامي الجمهوري ويوم النظام السياسي ويوم ذكرى وفاة الامام الخميني فهل نشهد قريبا ذكرى تخلي جمهورية إيران الإسلامية عن طموحها في السلاح النووي معاهدين إخوتنا في طهران على الاحتفال معهم بهذه الذكرى تحت مسمى "يوم الأمن في الخليج ".

03 أبريل، 2009

أوياما ينحني أمام الملك الذي رفض تقبيل شعبه ليده :الانحناء كمحاولة للهروب من تداعيات الأزمة الاقتصادية





د. ظافر محمد العجمي

المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تجتاح صحف و مواقع التحريض على الكراهية Hate Web Sites في الغرب حالياً موجة مسعورة من الحقد على لقطة لم تتعدي الثانيتين للرئيس الأميركي باراك أوباما Barack Obama وهو يحيي خادم الحرين الشريفين الملك عبدا لله بن عبد العزيز محنيا هامته احتراما له وسط حشد من قادة الدول الذين حضروا قمة العشرين الكبار G20 في لندن قبل يومين ، في أول لقاء بين الزعيمين منذ انتخاب أوباما رئيساً في 20 يناير الماضي. وحتى لاندخل في باب مسح الجوخ أو أن تأخذنا 'الحمية' على زعيم عربي فنحذو حذو الصهاينة في تبادل الكراهية، لابد أن نشير إلى أن ماقام به الرئيس الأميركي باراك أوباما Barack Obama لم يخرج عن المألوف في المقابلات العربية الأميركية ، فقد سبق للرئيس جورج بوش أن قام برد تحية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبد العزيز بوسيلة التقبيل وهي عادة عربية ، لكنها في العرف الأميركي المسكون بالخبث تعد أكثر تطرفا من الانحناء .
تعليقات الكراهية التي شاهدناها مفزعة في محتواها ،حيث تجاهل كتابها أن الشعب الأميركي برمته مولع بتقليد الشعوب الأخرى في عاداتها، وخصوصا في مجال التحية والأكل، فهم يابانيون في طوكيو وهنود يضمون أيديهم إلى صدورهم في مدراس،ويضعون الطاقية اليهودية عند حائط البراق تذللاً للصهاينة .الانحناءة من أوباما لخادم الحرمين الشريفين تمت لمن يستحقها دون مغالاة في تسطير هذه الصفحة بخصاله، بل يكفي أن نتذكر ثلاث مواقف له قريبة جدا، تظهر استحقاقه للاحترام العربي والدولي. ففي كلمته المتزنة،الناضجة والمتسامحة في القمة العربية الاقتصادية الأولى في الكويت في يناير الماضي قطع خادم الحرين الشريفين دابر التأويلات وأنهى بكلمتين فقط الجفوة مع دمشق وتمت المصالحة السوريةالسعودية التي فتحت الأفق أمام المصالحة السورية المصرية وباقي المصالحات الأخرى .أما في القمة العربية الحادية والعشرون في الدوحة 30-31 مارس 2009م فلم ينجح الزعيم الليبي في استفزازه، حيث تصرف خادم الحرمين الشريفين تصرف الملوك متجاوزا فضفاضة الثوار وسيجار هافانا وغيفارا والمعارك الإعلامية، متسلحا بصمته البليغ الذي قلب السحر على الساحر. فانتهت الأمور بشكل أكثر درامية مما حلم به الإعلاميون . فبدل السجال وتقاذف الاتهامات نقلت وسائل الإعلام صور لخادم الحرمين مع العقيد القذافي داخل إطار خلق عربي رفيع وهو دعوة ليبية للملك عبدالله لزيارة الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى.الموقف الثالث الذي يعرفه المجتمع الدولي جيدا هو مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للسلام التي عرفت فيما بعد بالمبادرة العربية للسلام ، والتي تم إقرارها في القمة العربية التي عقدت في بيروت 2002م. وتضمنت أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي وضرورة الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة ،وحل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، و قيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية. و قيمة هذه المبادرة تأتي من الموقف الإسرائيلي منها من خلال تصريح الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بأن تل أبيب تقبل التفاوض حول مبادرة السلام العربية. ثم زاد المبادرة قوة ملاحظة خادم الحرمين للتسويف الإسرائيلي بعد القبول على لسان بيريز، مماجعله يعلن في مؤتمر الكويت أن العرض لن يضل طويلا على الطاولة ، مظهرا للصهاينة أن المبادرة نابعة من موقف قوة لاموقف ضعف . يقول أحد مواقع الكراهية الصهيونية ، إن الذي انحنى لملك السعودية في قمة العشرين كان الشخص المسلم البائس في داخل الرئيس و المسمى حسين Hussein، ولم ينحن رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما Barack Obama للعاهل السعودي لأن ذلك خارج البروتوكول.
الحقيقة الغائبة عن الإعلام الأميركي والغربي الذي يحاول التهرب من الأزمة الاقتصادية التي هو سببها ، هي أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قد منع المواطنين السعوديين من رعاياه من تقبيل يده مؤكدا ان هذه العادة أمر دخيل على تقاليد المملكة وقال بالحرف الواحد 'إخواني، ان تقبيل اليد أمر دخيل على قيمنا وأخلاقنا ولا تقبله النفس الحرة الشريفة إلى ((جانب انه يؤدي إلى الانحناء وهو أمر مخالف لشرع الله والمؤمن لا ينحني لغير الله الواحد الأحد)).' وأضاف 'لذلك أعلن من مكاني هذا عن رفضي القاطع لهذا الأمر واسأل الجميع ان يعملوا ذلك ويمتنعوا عن تقبيل اليد إلا للوالدين براً بهم' بل انه بعد سماعه لكلمة 'مولاي' في احد الكلمات التي ألقيت عند استقباله عدد من الأمراء والعلماء والمشايخ وكبار المسئولين وجموعاً من المواطنين المبايعين له حين توليه الحكم قال'يا إخوان أحب أن أنقل للأخ وللإخوان كلهم أن الجلالة للرب عز وجل .. والمولى هو الرب عز وجل لا تقال لأي فرد .'إن الذي انحنى لخادم الحرمين الشريفين هو العالم بأسره الذي يقدر خير تقدير جهود عبدالله بن عبد العزيز التي يبذلها لإنعاش الاقتصاد العالمي ،ليتجاوز الأزمة التي يشهدها حاليا.

01 أبريل، 2009

اختفاء دولة!!:أين ذهبت الدولة الخليجية المفقودة؟



د. ظافر محمد العجمي المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
نقرأ في رسالة موجهة للقادة العرب في قمة الدوحة قبل يومين ( طالبت '...... ' القادة العرب المشاركين في القمة الدورية في الدوحة ، بدعم نضال الشعب '......' في المؤسسات الدولية, ومطالبة '.....' بإحترام الحقوق المدنية والسياسية ووقف مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات في '.....' ) .فيما سبق ليست القضية الفلسطينية هي الغائبة محل النقاط في فراغات ذاكرتنا -كما يظن البعض- لكن الشعب المناضل، الذي يطالبنا بدعمه وإعطاء أبناءه حقوقهم المدنية، والسياسية، ووقف مصادرة أراضيهم ووقف بناء المستوطنات فيها هو بلد خليجي محتل لا يبعد عن المجتمعين في الدوحة إلا 300 كم أو أقل بينما تبعد فلسطين أربعة أضعاف تلك المسافة . لقد ضاعت فلسطين بعد وعد بلفور 1917م، ولم ننساها منذ ذلك التاريخ ، بل خاض العرب من أجلها ثلاثة حروب مع الصهاينة، لكن إمارة عربستان العربية لم نخسرها إلا في 20 ابريل 1925م، وأسدلنا عليها ستار مذل من التجاهل بذريعة المصالح.إمارة المحمرة أو عربستان، أو الاحواز أو دولة الكعبيين التي كان آخر حكامها بنو كعب من من قبيلة (سبيع )بعد خروجهم من نجد الى العراق، كانت دولة قبلية خليجية عربية تشارك في مؤتمرات القمة التي كانت تعقد في منطقة الخليج العربي منذ مطلع القرن العشرين، ففي 23 نوفمبر 1916م عقد أول مؤتمر خليجي في الكويت في قصر السيف ،دعت إليه بريطانيا بهدف كسب الدعم العربي لها في الحرب العالمية الأولى، واستمر المؤتمر لمدة يومين، وحضره الإمام عبدالعزيز آل سعود والشيخ جابر المبارك والشيخ خزعل حاكم المحمرة، وكان خزعل أقوى الحضور مركزا وحظوة لدي البريطانيين، لكون إمارته أفضل الإمارات تكوينا و أكثرها استقرارا حيث كان ابن سعود لايزال في صدد تكوين مملكته بينما كانت الكويت تحت الحماية البريطانية. وعندما نشأت خلافات حدودية بين السعودية و العراق والكويت عقد بينهم مؤتمر هو 'مؤتمر المحمرة'في 5 مايو 1922 م .وحتى نبين حجم الثقل التي تمثله المحمرة في العلاقات الخليجية ، نشير إلى أن الخلافات بين الشيخ سالم المبارك وعبدالعزيز بن سعود لم ينجح في تخفيف احتقانها إلا الوفد الذي سافر إلى نجد في فبراير 1921م مكونا من الشيخ أحمد الجابر والشيخ كاسب بن خزعل حاكم المحمرة، حيث قبل ابن سعود وساطتهم وأعلن عن قبوله نسيان كل ما مضى من خلافات مع الشيخ سالم والتي كان جلها بسبب الموقف من قبيلة العجمان .قبل مؤتمر القمة العربي 30-31 مارس 2009م في الدوحة دارت في 26 مارس 2009م اشتباكات عنيفة بين مسلحين أسمتهم قوى الأمن الإيرانية 'بالاشرار' وبين قوة عسكرية ايرانية في مقاطعة شوشتر في منطقة الشعيبية حيث قتل احدهم. وجرح احد الجنود الإيرانيين. وحينما كان صوت الرصاص يلعلع معلنا استشهاد محمد فالح الكعبي الذي نعته حركة النضال العربي لتحرير الاحواز بـعد قيامه بـعملية فدائية ضد الحرس الثوري الإيراني في مشروع شركة قصب سكر 'كارون'. حينها طالبت الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية القادة العرب المشاركين في القمة العربية طالبت بحضور وفد أحوازي في جامعة الدول العربية يتمكن من التواصل مع الوفود العربية والتنسيق معهم فيما يخص الأحواز مشددة في رسالة إلى القادة العرب على أن الأحوازيين 'يعانون أشد المعاناة جراء السياسات الإيرانية العدوانية البغيضة وسياسة التطهير العرقي . كما طالبت بفتح أبواب الدول العربية للاجئين والمهاجرين الأحوازيين شأنها شأن الدول الأوروبية وأميركا وكندا التي أصبحت تستقبل الأحوازيين كلاجئين ومهاجرين وفق القوانين والأعراف الدولية'.بالطبع، لم تجد الدعوة الاحوازية أذنا صاغية، فقد طالب حزب التضامن الديمقراطي عام 2003م أن يتم منح مقعد مراقب للإقليم في الجامعة العربية بدلا من إيران التي طالبت بهذه الصفة على لسان محمود احمدي نجاد ، لكن جامعة الدول العربية رفضت هذا المطلب بحجة أن ميثاق الجامعة العربية لا يسمح للأحزاب بالانضمام لها كعضو أو كمراقب، فميثاق الجامعة بين دول وليس بين أحزاب . ولا يمكن لمراقب نزيه ان يقبل بهذا العذر ، فقد تم قبول منظمة التحرير الفلسطينية كعضو كامل العضوية في الجامعة عندما كانت مجموعة مناضلة مثل الأحزاب الاحوازية حاليا . وهي خطوة لو خطتها الجامعة العربية واعترفت بحق الاحوازيين لأعطتهم ورقة يفاوضون بها طهران للحصول على ابسط حقوقهم التي منها المساواة ، وإصدار الصحف والدراسة باللغة العربية، بل والسماح لهم تسمية ابنائهم بالأسماء العربية. لقد قال الاحوازيون في رسالتهم لقمة الدوحة 'إن التوسع الإيراني لا ينتهي بتغيير مسؤولين او نظام ولا يقتصر على دولة دون غيرها من الدول العربية, بل هو نهج فارسي نابع عن عقلية ونظرة عنصرية عدوانية استعلائية للعرب لا يمكن تجاهلها' وإذا كانت جامعة الدول العربية قد ضيعت فلسطين ، فمن الأولى على الدول الخليجية وحتى لا تبتلع ايران دولة خليجية اخرى ،أن تعمل على وقف ضياع الاحواز بأضعف الإيمان وهو قبولها عضوا مراقبا في مجلس التعاون . إن من المحزن أن ندير ظهورنا للشعب الخليجي الاحوازي الذي يشاركنا همومنا الخليجية في كبيرها وصغيرها ، فقد كشرت العنصرية الفارسية عن أنيابها في وجه المنتخب السعودي لكرة القدم في 28 مارس 2009م في إستاد 'آزادي' في العاصمة طهران ضمن التصفيات المؤهلة لمونديال جنوب إفريقيا ، حيث دوت شعارات صاخبة لدى دخول لاعبي المنتخب السعودي أرض الملعب تؤكد أن الخليج فارسي وسيبقى فارسياً للأبد، يقودهم في ذلك وفي سابقة نادرة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الذي كان حضوره تسييسا لمباراة رياضية بين دولتين مسلمتين جارتين. لقد شجعت الاحواز كلها المنتخب السعودي ، بل إن الاحتفالات قد أقيمت هناك ابتهاجا بفوز المنتخب السعودي وكان في ذلك عزاء لهم في شهداء المواجهات التي حدثت قبل أسبوع مع القوات الإيرانية. فهل نشارك إخواننا الخليجيين في الاحواز مشاعرهم كما شاركونا ؟

31 مارس، 2009

دبلوماسية مقاطعة القمم


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تعتبر دبلوماسية مقاطعة القمم التي تعقدها الجامعة العربية منذ إنشائها 1945م ممارسة عربية أصيله ،ففي أكتوبر 1945م وبأسلوب ملكي مترف دعا الملك فاروق كل الزعماء العرب ، لأول قمة عربية على متن يخته المحروسة في البحر الأحمر، ولم يكن الزعماء في حينه إلا سبعة من الأردن والعراق والسعودية واليمن ولبنان وسورية، وهي الدول المؤسسة للجامعة العربية. في ذلك الزمن المبكر من التعاون العربي حاز الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله على قصب السبق في نيل شرف أول من قاطع قمة عربية، لكن ذلك تم بأسلوب يليق بوصي على عرش ملكيRegent حيث طلب تأجيل القمة بلباقة ملكية . وتكررت الدعوة لعقد القمة عربية في يناير عام 1946م لكن الرئيس اللبناني الشيخ بشارة خليل الخوري فعل مثل عبد الإله. بيد أن الملك فاروق كان مصرا على عقدها حتى انه من شدة سعادته كتب بيانها الأول بماء الذهب عندما عقدت في صيف العام نفسه.
دبلوماسية الملوك والعسكر والأدب الجم
لكي تكون قراءة دبلوماسية مقاطعة القمم منصفة، لابد أن تكون قرائتها مربوطة بسياقها التاريخي. فقد رحلت دبلوماسية الملوك،ثم انحسر مد ثورات الضباط وتطرفهم وتصرفهم الخشن المتمرد على اتيكيت القصور و رحلت معهم دبلوماسية التأميم وطرد الاستعمار وأذنابه. وظهرت منظمات إقليمية عربية عدة كان لها دبلوماسية الصمود والتصدي،والمواجهة والتحدي، كما ظهر مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعرفنا من خلاله دبلوماسية الأدب الجم كما سماها السفير عبدا لله بشارة ، والتي ابتليت رغم هيبتها ووقارها بداء ترحيل البنود من قمة إلى قمة. لقد اعتقدنا لوهلة أن السياسة العربية ستسلك الطريق الذي تسير عليه دول العالم في تعاملها مع القضايا المصيرية بعيدا عن الاجتهادات وردود الأفعال كما تقول بذلك مبادئ السياسة Politics 101 ، لكن أول ما يصدم المراقب هو العقلية العشائرية التي عادت بقوة لتدير الحياة السياسة العربية برمتها ، ابتداء من توارث المناصب ،إلى الإحساس المفرط بالسيادة والحساسية تجاه كل إشارة تبثها وسائل الإعلام، والمثالية في تطبيق مبدأ الكرامة تجاه حضور أو عدم حضور الزعماء للقمم، والمعاملة بالمثل بعد التجرد من البراغماتية التي تحكم علاقات الدول.
في مرحلة الإعداد للقمة العربية وطوال الستين عاما الماضية، ومن خلال تتبع أكثر من 40 قمة عربية، لم تخل قممنا العتيدة من طباعنا العشائرية في رد الاعتبار، فقبل عقد كل قمة يصبح حضور أو عدم حضور الزعيم هو محور الاهتمام أكثر من أجندة القمة نفسها، حتى أصبح حضور ما يكفي من الزعماء أو حضور زعماء بعينهم انجاز في حد ذاته . كما يسبق القمم العربية الكثير من التردد حيال الموافقة على عقدها أو عدم جدواها، و يرافق مرحلة الإعداد أيضا دعوات شعبية تطالب بمنع حضور الزعيم الفلاني للقمة، وإن كان ذلك شأن كويتي خاص لارتفاع سقف الحرية التي ننعم بها ولوجود من أسميناهم في دبلوماسيتنا الشعبية بـ' دول الضد '. ويرافق هذه المرحلة أيضا تصريحات بعدم حضور الاجتماع التشاوري بشأن طلب عقد القمة، أو بتصريح أن البلد الفلاني لم يدع إلى القمة. ولعل أسوأ القمم حظا في هذا السياق هي القمم الطارئة ، التي لم يحدث أن اتفق العرب بالإجماع على ضرورة عقد أي منها .
في اليوم الأول للقمة
في يوم القمة العربية الأول تتصدر وسائل الإعلام في العادة أخبار عن زعيم آثر عدم حضور القمة، وتصريح لآخر أكد أنه سيقدم للقمة كلمة مكتوبة يلقيها نيابة عنه وزير خارجيته ، وهنا يجب التمييز بين تخفيض مستوى التمثيل وعدم الحضور كليا. كما يظهر في اليوم الأول أيضا خبر عن افتتاح أعمال القمة في غياب نصف القادة أو معظمهم، أو بمن حضر كما جرى في قمة الدوحة المصغرة في فبراير2009م. كما نرى أيضا تبريرات للمقاطعة، منها العذر النبيل القائل بأن القمة ستفتح سجالا بين الفرقاء يصعب احتواءه . كما يعتذر آخرون عن حضور القمة بسبب خلافات في الساحة العربية. وقد يتحجج آخرون بعدم اكتمال النصاب حسب أنظمة الجامعة العربية مما حال دون تشجيعه لحضور القمة ،وينفي زعيم آخر بحنكة دبلوماسية ما تردد من أن غيابه عن حضور القمة له علاقة بخلافاته مع زعيم الدولة المضيفة ، أو دولة أخرى في القمة. وفي اليوم الأول أيضا، نجد نسخة من البيان الختامي ملقاة على طاولة في المركز الإعلامي قبل أن تنتهي جلسات المؤتمر ، ونقرأ فيه ترحيل بنود عدة إلى القمة المقبلة رغم أنها كانت مرحلة من القمة الماضية ، ولا يكون البيان الختامي وفيا لتقاليد بيانات القمم العربية، ما لم يتضمن فقرة عن تحرير فلسطين . القمم العربية مصنع ثقافة الشعارات، و يقودنا التتبع التاريخي في هذا المنحى إلى أن قمة الخرطوم في أغسطس 1967م، كانت قمة حاسمة ،وبلغة القرن الحادي والعشرون نكتشف أن شركة العلاقات العامة التي صممت شعارها LOGO 'لا صلح، لا تفاوض ولا اعتراف' قد نجحت في إدخالها في أدبيات القمم العربية أكثر من انجازات القمة نفسها ، ومثلها قمة الرباط نوفمبر1974م التي أصبحت فيها منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، ولم يتغير حال أهلنا هناك كثيرا من جراء هذا التمثيل بدل المملكة الأردنية الهاشمية .وفي الجانب المظلم من القمر نتذكر قمة بغداد التي أقرت مقاطعة مصر بعد كامب ديفيد، كما أقرت نقل الجامعة إلى تونس،ولا ننسى قمة القاهرة الطارئة عام 1990م والتي أقرت عربيا شرعية طرد القوات العراقية المحتلة من دولة الكويت. ثم قمة تونس 2004م وعناوينها الإصلاحية وقضية الانخراط في عملية السلام وخلافات العرب الكبرى فيها .كما تعتبر قمة الكويت الاقتصادية 2009م من أهم القمم التي نجحت في وضع خارطة طريق للمصالحة العربية بعد جفوة استمرت لسنوات .
حزمة المشوقات في القمة
لرجل الشارع العربي مقاييس تختلف عن رجل الإعلام و رجل السياسة حيال نجاح أو فشل القمم العربية ،فزاد رجل الإعلام هو التراشق اللغوي بين الوفود المشاركة، في جدل يتلهف رجل الشارع لسماعه أكثر من لهفته على البيان الختامي للقمة الذي هو في يد السياسيين منذ الساعات الأولى للقمة . فمن مشوقات القمم العربية خبر خروج الزعيم العربي الفلاني من القمة غاضبا، أو استضافة القمة لزعماء مثيرين للجدل مثل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أو الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، وما يرافق ذلك من مقابلات على الفضائيات لرجال لا يعرفون معنى الأناقة في الملبس أو المفردات بحكم عضويتهم لمراكز الدراسات و الأبحاث الإستراتيجية الجادة والوقورة . وبعد زوال أزلام البعث العراقي من أروقة جامعة الدول العربية ومؤتمراتها بخطبهم الوقحة ومداخلاتهم الفضة لم يبق لنا إلا سيد المتعة في مؤتمرات القمة العربية سيادة العقيد معمر القذافي الذي من حقه أن ينازع الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله على قصب السبق في نيل شرف أكثر الزعماء تخريبا للقمم العربية .
في 30 مارس2009م استضافت دولة قطر القمة العربية العادية الحادية والعشرين، التي عقدت في ظل قمة الرياض التي جرت في11 مارس 2009م بين زعماء الكويت ومصر وسوريا والسعودية كخطوة على طريق إنهاء الانقسام العربي. لقد أعلنت قطر قبل القمة بيومين أنها ستشارك فيها.لكن الأمور أخذت منحى آخر عندما تراجعت قطر وأعلنت أنها لن تشارك في القمة المصغرة بسبب ما وصفتها بتحفظات مصرية على حضورها.مما جعلنا نعتقد بصعوبة حضور مصر لقمة الدوحة القادمة. يضاف إلى هذا السبب ، الدعوة القطرية قبل القمة لرئيس جمهورية إيران الإسلامية محمود أحمدي نجاد للقمة. كما ترددت أنباء عن نقل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لتذمر أردني شديد من الدوحة على خلفية ما تبثه قناة الجزيرة من مساس بالأسرة الهاشمية، كما كان في الأفق مقاطعة فلسطينية سببها يتعلق بمن سيمثل فلسطين في هذه القمة.
بشرتنا قمة الدوحة قبل عقدها بحزمة من المشوقات تفوق ما سبقتها من القمم، في مجال ظهور أشكال جديدة من دبلوماسية مقاطعة القمة العربية . فقد ورد في الأنباء أن هيئة علماء السودان قد أصدرت فتوى شرعية تقضي بعدم جواز سفر الرئيس عمر حسن البشير إلى خارج البلاد في ظل الظروف الحالية، خاصة بعد صدور مذكرة اعتقاله من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور. وقد قالت هيئة علماء السودان إنها ترى أن الدواعي قد تضافرت على عدم جواز سفر البشير لحضور قمة الدوحة المقررة نهاية الشهر الجاري، طالما أن هناك أحدا سواه يمكن أن يقوم بتلك المهمة. وأشارت فتوى هيئة علماء السودان إلى أن تعرض الرئيس البشير لخطر أمر محتمل هو تعريض للأمة كلها للخطر. وقد قال مراقبون عدة إن الفتوى قد تتيح للبشير مخرجا للتهرب من الرحلة المحفوفة بالمخاطر. وهنا نتساءل، ليس عن حقيقة تعرض الأمة للخطر، ولكن عن الجرأة في الاستظلال بالمظلة الشرعية ، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن دولة قطر الشقيقة ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، وعليه فليس عليها التزام قضائي باعتقال البشير إذا دخل أراضيها. لكن البشير خرج من مظلة الفتوى وحضر.
الجامعة العربية تقاطع القمة العربية
حين قرأنا البيان الذي أصدرته الجامعة العربية بمناسبة مرور 64 عاماً على قيامها، وفيه حذرت على لسان أمينها العام 'الجسور' عن وجود قوى دولية وإقليمية وعربية تسعى إلى تهميش دورها والتقليل من فاعليتها. قلنا إن الإثارة ستبلغ ذروتها في مجال دبلوماسية مقاطعة القمم.فإذا كان للزعماء العرب مسوغاتهم الخاصة لمقاطعة القمة العربية فسيكون من المثير جدا لو سار الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على نفس النهج ، فماذا يمنعه من أن تعلن 'الجامعة العربية 'عن مقاطعتها' للقمة العربية في الدوحة ' !! فليس أرخبيل جمهورية جزر القمر الاتحادية الإسلامية هو المقصود في تهمة تهميش دور الجامعة والتقليل من فاعليتها ،هذا أولا، أما ثاني المسوغات فيسنده 64 عاما من العمر وهي بذلك من اكبر الكيانات العربية سنا واستقلالا، ولا يبزها في ذلك إلا سبع دول عربية فقط .أما ثالث الأسباب فقناعات عمرو موسى نفسه الذي يرى أن القمم العربية هي للمصافحات الإعلامية وليس للمصالحات الحقة ، حيث قال في دمشق في 15 مارس الجاري إن المصالحة العربية يجب ألا تكون مجرد مصافحة.
لقد قيل 'إنما الأمور بخواتيمها '، وفي هذا السياق يكشف التتبع التاريخي لمؤتمرات القمة محدودية مفردات الدبلوماسية العربية،عند كتابة البيان الختامي والتوصيات الخاصة،حيث بقي مستشارو الجامعة العربية يستخدمون نفس المفردات التي كتبوا بها بروتوكول الإسكندرية في سبتمبر 1944م ، حيث سمعنا في قمة الدوحة نفس صيغ مفرداتهم التي رفعوها لرئيس اللجنة التحضيرية ' حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا وحضرة صاحب الدولة جميل مردم بك وزير الخارجية السورية' مبينين لهم ان عمل الجامعة هو ' إلى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح أحوالها'، أو بالصيغة الجديدة بعد كثرة الخلافات العربية العربية وهي 'التوصل إلى مصالحة حقيقية تتجاوز الخلافات بين العرب، وتوحد كلمتهم ومواقفهم كي يتحدثوا جميعا بصوت واحد ومواقف مشتركة دفاعا عن قضايا أمتهم ومصالح شعوبهم'.إن ما سبق ليس تأسيس لشيء جديد بل توصيفا لما هو قائم، ففي وثائق الجامعة العربية نقرأ 'بحلول نهاية الألفية أتمت الجامعة العربية خمسة وخمسين عاماً على نشأتها التى تؤرخ لنشأة النظام الإقليمي العربي وتطبعه بالسمة المتفردة التي ميزته ثم لازمته' ونجزم انه لا يقصد في النص بكلمات ' ميزته ثم لازمته ' إلا دبلوماسية مقاطعة القمم.

26 مارس، 2009

تأجيل اجتياز خط المواجهة:سر توقف طهران عن إعلاناتها المتكررة حول مراحل برنامجها النووي؟

د.ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
قال مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أمان AMAN الجنرال عاموس يادلين Amos Yadlin في إيجاز له أمام لجنة الأمن والعلاقات الخارجية في الكنيست الإسرائيلي أمس الأربعاء 25 مارس 2009م، إن إيران لا تبعد إلا بضعة أشهر من إكمال قدرتها على صنع سلاح نووي ،وامتلاك الرؤوس الحربية التي تحتاجها ، لكن طهران كما قال قد قررت كما يبدوا ألا تجتاز خط المواجهة حتى لا تتعرض لعمليات انتقامية من دول الغرب .
مصادر استخبارية ذكرت إن الأسباب الحقيقية لقرار طهران بالتريث قبل القيام بخطوتها الخطرة تلك، يعود إلى إن طهران لا تريد دخول النادي النووي بقنبلة واحدة فحسب بل بترسانة تضم مابين 10-12 رأس حربي ، لكن هذا الطموح يعيقه قلة ماتملك من اليورانيوم المخصب Enriched Uranium في الوقت الراهن .
السبب الثاني، هو أن طهران لم تعد في حالة ترقب وتوجس من الردع الغربي الذي قد تجابه به لو مضت في برنامجها النووي، لكن ما يجري حاليا هو توقف اختياري قرر قادة طهران أن يتخذوه حتى يرون ما تحمله عروض الرئيس الأميركي باراك أوباما Barack Obama من جدية ومغريات، حيث ستتم الموازنة بين البرنامج النووي وبين مكاسب إستراتيجية ودبلوماسية واقتصادية، أما إذا فشلت واشنطن في جذب انتباه الإيرانيين فسيستمر السعي لانجاز البرنامج النووي .
القائد الإسرائيلي لم يشر إلى أن اوباما يكافئ طهران نظير ارتكابها إثم السعي في الحصول على القدرة النووية ، لكن تقريره يشير بوضوح إلى صدام حاد كما تقول نشرة DEBKAfile الاستخبارية بين التقييم الاستخباري الأميركي والتقييم الاستخباري الإسرائيلي حيال نجاحات المشروع النووي الإيراني، حيث تقول إسرائيل انه شبه جاهز بينما ترى تقارير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية انه يحتاج إلى فترة تتراوح من 1-5 أعوام ، أو ربما أكثر . إن توقف إيران المؤقت عن برنامجها النووي للأسباب الثلاثة التي وردت في التقرير الإسرائيلي له دلالات خطيرة على أمن الخليج العربي بمعزل عن مصلحة إيران أو الولايات المتحدة أو مصلحة إسرائيل من التوقف. ففي توقف إيران بسبب الخوف من ارتفاع مؤشر خيار مهاجمتها عسكريا من القوى الغربية دليل على ان الخليج العربي لم يخرج من دائرة خطر الحرب التي اعتقدنا أنها قد زالت مع زوال الإدارة الأميركية السابقة ، وخير من يسندنا في هذا الاعتقاد هم الإيرانيون أنفسهم الذين لابد وان لهم قراءاتهم ومعلوماتهم الدقيقة حيال ما يحاك ضدهم حتى يتوقفون عن المضي في إعلان نجاحهم . أما ثاني هذه الدلالات فهو قابلية إيران والغرب للحوار مع بعضهم البعض ، طالما ن هناك مكاسب إستراتيجية ودبلوماسية واقتصادية، وهي عند التبصر فيها تدخل دون لبس في حساب الخسارة في دفاتر دول مجلس التعاون والعرب ، فالمكاسب الإستراتيجية تعني عودة إيران البهلوية متدثرة بالعمائم، بما يشمله هذا التعريف من توسع امبريالي ، وتحويل الخليج إلى مجال حيوي لها ، وتحولها إلى شرطي لصالح الغرب، من خلال تقوية الروابط بينهم دبلومسيا واقتصاديا ، وبالضرورة تراجع الدور الخليجي في العواصم الغربية .
كملاحظة ختامية لما سبق، لايمكن أن نغفل أن ما نوقش في الكنيست الاسرائيلي وتقرير آموس يادلين Amos Yadlin قد لا يعدو ان يكون تسريب متعمد Controlled leakage كنوع من الحرب النفسية بسيف ذا حدين، يوجه الأول إلى الإدارة الأميركية لوقف مساعي أمريكا الاوبامية في التقرب من إيران ،أما الثاني فهو رسالة لطهران التي عليها أن تتذكر إن طريق واشنطن يمر من تل أبيب .أما الجانب الايجابي ولو بصورة مؤقتة، فهو إلهاء جمهورية إيران الإسلامية لتتوقف ولو لبرهة عن التدخل في الشئون العربية حتى يتم انجاز المصالحة العربية الشاملة، والتي بدأت في قمة الكويت الاقتصادية ونأمل أن تكون ناجزة في قمة الدوحة في نهاية مارس الجاري .

23 مارس، 2009

الحوار مع الخصم عبر الجزيرة :خطاب بن لادن و خطاب أوباما



الدكتور. ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

ما اكبر متاهة الثابت والمتحرك التي أدخلتنا فيها قناة الجزيرة في قطر هذا الشهر حتى استحقت لقب قناة التحولات الكبرى،وكل ذلك من خلال شريط فيديو . فحتى وقت قريب ومع إيران وسوريا وعراق صدام صنفت الإدارة الأميركية قناة الجزيرة ضمن “محور الشر” بل إن الوثائق موخرا قد كشفت التخطيط الأميركي لقصف مكاتب الجزيرة في بغداد على الرغم من فقدانها لمندوبها طارق أيوب ومصورها رشيد الوالي وزج توفيق الحاج و تيسير علوني في غياهب السجن .

تعيش المنطقة في زمن التحولات الكبرى ومن يطعن بصحة هذه الخلاصة المبكرة ، فله ان ينظر مليا لما جرى في شهر مارس الجاري عبر قناة الجزيرة من خلال عرضها لشريط فيديو من زعيم القاعدة أوساما بن لادن في 14 مارس 2009 م ، و شريط فيديو آخر في 20مارس 2009م للرئيس الأميركي باراك أوباما .

فمنذ ثمان سنوات وبن لادن يسلك دربا دقيقا وصعبا لإيصال أشرطته لقناة الجزيرة لتعود معها المنطقة في كل مرة لدوامة التكفير وسفك الدماء. وفي شريطه الأخير يوجه زعيم القاعدة دعوته إلى أنصاره في العراق للذهاب إلى فلسطين وفتح جبهة للقاعدة هناك. من جانب آخر أوضح الناطق باسم البيت الأبيض تومي فيتور إن خطاب للرئيس الأميركي أوباما قد سلم لقناة الجزيرة . وفيه مبادرة أمريكية على شكل خطاب مسجل على شريط فيديو حيث وجه أوباما خطابه إلى قيادة وشعب إيران بمناسبة عيد النيروز، وكلمة النيروز تعني "يوم جديد" يتزامن مع بداية الربيع. ويشكل خطاب أوباما تنفيذاً لوعده الانتخابي بالدخول في حوار مع خصوم الولايات المتحدة.

وتجبرنا الموضوعية رغم أن الكويت وبقية دول الخليج العربي قد ذاقت الأمرين من عدم موضوعية قناة الجزيرة إلى القول بأن الثابت في المعادلة ثلاثية الأطراف هي قناة الجزيرة بينما كانت الولايات المتحدة وبن لادن هما المتحرك فيها.
ففي خطاب الرئيس الأميركي اوباما نجد اعترافات ثلاثة تمثل للمراقبين تحولت متطرفة ، أولها نجاح أدوات بن لادن الإعلامية وتقليد الأمريكان لها ،ثانيا نجاح قناة الجزيرة وتحول النظرة الأميركية حيالها ، وأخيرا نجاح إيران في إجبار واشنطن على الاعتراف بتسميتها بـ“الجمهورية الإسلامية" .
في شريطي الجزيرة نخلص إلى نتيجة أن بن لادن قد أضاف حلقة إلى حلقات الصراع التاريخي القائم منذ سنوات مع المنطقة بإضافته لفلسطين إلى قائمة ميادين نشاط القاعدة .وعلى النقيض من ذلك فقد أعاد شريط الرئيس اوباما حلقة مفقودة عمرها 30عاما من حلقات التواصل الإيراني الأميركي . وفي كلا الحالتين نجد قرار إستراتيجي كبيرا من كلا الطرفين يستحق المراقبة وهما دخول القاعدة لفلسطين ، والاعتراف الأميركي بالجمهورية الإسلامية .
كما ان في الشريطين أيضا غياب للإسلام، فزعيم القاعدة يرى أنه لا يوجد مرجعية إسلامية في المنطقة على الإطلاق بعد تحليله لإحداث غزة . أما أوباما فينكص عن وعوده بتقديره لما يمثله الإسلام، من خلال تقديمه التهاني للشعب الايراني في النيروز وهو ليس عيدا إسلاميا بدليل ان الصهيوني شيمون بريز هنأهم بنفس المناسبة .

كما نجد في الشريطين دعوة لتدبر الحال من مجريات الواقع الراهن فخطاب بن لادن الجديد يؤكد على المزج بين فقه الواقع وفقه الشريعة أي يكون هناك إلمام بالواقع المعاش وتحديات الواقع السياسي الجديد، ويرتب أولويات جديدة يجب أن ينطلق أنصاره منها والتي لاحظها د. الشوبكي من مركز الأهرام للدراسات السياسية . في نفس السياق يطالب أوباما القادة الإيرانيين، بتجاوز ما بين واشنطن وطهران من نزاع دام أكثر من ثلاثة عقود. وقال إن "إدارتي مصممة على ممارسة دبلوماسية تعالج كافة المشاكل التي نواجهها، وعلى السعي لإقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وإيران والأسرة الدولية"، مصرا على ضرورة اخذ الواقع الراهن في الاعتبار حين قال "في موسم البدايات الجديدة أود أن أتحدث بوضوح إلى القادة الإيرانيين".

لقد تحولت قناة الجزيرة من لسان حال للخصم في الفقه الأميركي إلى أداة محايدة في زمن التحولات الكبرى ، وهو الزمن الذي نخشاه حين نرى الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يعلن انسحابه من سباق الانتخابات الرئاسية الإيرانية لصالح المرشح مير حسين موسوي، بحجة إغلاق الباب أمام مخاوف من تعميق شقة الخلاف داخل صفوف التيار الإصلاحي وتفويت الفرصة أمام احتمال فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية. وهو في الوقت نفسه فتح للأبواب أمام الاميركان و الاسرائليين الذين استغلوا عيد النيروز للتقرب من طهران ومغازلة الإصلاحيين ، حيث تضمن خطاب بيريز في تهنئته للإيرانيين بالنيروز انتقاد لموقف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من الهولوكوست.معربا عن يقينه بان تعود الصداقة الحميمة لتسود العلاقات بين إسرائيل وإيران في القريب العاجل. ولايقصد إلا عن طريق المعسكر الإصلاحي الذي سيقبل العروض الموضوعة أمامه على الطاولة ،وهي تحقيق الأهداف القومية الإيرانية الراهنة والتي منها نجاح مشروعها النووي، والاعتراف بأن الخليج العربي يقع ضمن مجالها الحيوي نظير ماتريده واشنطن وتل أبيب وهو الاعتراف بإسرائيل . فهل تأخر الوقت علينا في دول مجلس التعاون لتهنئة إيران بعيد النيروز ؟

16 مارس، 2009

عاصفة فرنسية تهب على الكويت:ساركوزي يفرض بيع مقاتلات رافال Rafale


د. ظافر محمد العجمي

المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في نهاية سبعينيات القرن الماضي حدثني ضابط كبير من ضباط القوة الجوية قائلا : لقد كنا نستجدي المسئولين لجعلنا كطيارين نختار الطائرة المناسبة لنا من حيث القدرات والجودة والصيانة. وفي إحدى الاجتماعات ضيق علينا المسئولون الخناق بضرورة اختيار طائرة بعينها لأسباب سياسية ومالية ،ولم نكن نريد تلك الطائرة لسوء سمعتها وكثرة حوادثها ،وكادت أن تفرض علينا لولا قيام زميل لنا بحركة مسرحية تراجيدية قال فيها 'أرجوكم دعوني اختار التابوت الذي تريدونني أن أموت فيه '. وللبيئة الأمنية غير المستقرة في الخليج العربي حاليا دور كبير فيما تقوم به دول مجلس التعاون والعراق وإيران كل على حدة من تحديث واسع لسلاحها الجوي ،كما سهلت الطفرة النفطية والوفرة المالية التي رافقتها على صانع القرار اتخاذ مثل هذا الإجراء، دون التبعات التي اقلها استنزاف الموارد المخصصة للتنمية. و في يوم أمس الأول رد وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك على سؤال حول احتمالات شراء الكويت للمقاتلة رافال Dassault Rafale بقوله انها 'طائرة ممتازة غير إن القرار يعود إلى القوات الكويتية المسلحة وبالتأكيد نرغب في انضمامها الى قواتنا'. هبة العاصفة squall رافال Rafale هو أسم يطلق على هذه الطائرة كما تقول مصادر الطيران لأنه روعي في تصميمها ان تتميز بالرشاقة وتحقيق سرعة فائقة و رافال متعددة المهام فهي مقاتلة وقاذفة قنابل ،مثلثية الجناحين Delta مما يضمن لها الاستقرار في الجو مع السرعة العالية. وهي مزودة بمنظومة رادار متطور يمكنها أن ترصد الطائرات المعادية من على بعد 80كم كما يمكنها التعرف على الدفاعات الجوية الأرضية من على ارتفاعات شاهقة وهي مزودة بمنظومة رادار تعمل بالأشعة تحت الحمراء لذا يمكنها الاشتراك في المعارك الجوية الليلية ،ويقود هذه الطائرة طيار واحد أو طيارين على حسب الطراز. المواصفات الفنية للطائرة تقول أنها ذات محركان توربيان مروحيان كل منهما بقوة 10 آلاف حصان من انتاج شركة سنمكا ، الطول15.3 متر , الارتفاع 5.3 متر , باع الجناح 10.9 متر. السرعة ضعف سرعة الصوت 2 ماخ في الساعة وأقصى ارتفاع للطيران 16750 متر والمدى 1850 كيلومتر. مدفعها ثقيل 30 ملليمتر له 125 طلقة و6 آلاف كيلوجرام من الأسلحة والذخائر تشمل صواريخ جوجو وجوأرض بالإضافة إلى قنابل عنقودية موجهة بأشعة الليزر محملة على ثلاثة عشر قاعدة تحت الجناحين. ولا شك أن الكويت في حاجة إلى تحديث أسرابها الجوية التي دخل بعضها الخدمة بعد التحرير مباشرة ، لكن المراقب للأمور لن يتجاهل ضغوط الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارته الى الكويت في 11 فبراير الماضي ، وما قاله من أن البلدين يخوضان محادثات معمقة حول احتمالات بيع فرنسا للكويت سربا أو اثنين من مقاتلات رافال Rafale ، كما لا يمكن تجاهل ما ذكره عن ربط موضوع الطائرات بشأن تحديث اتفاق الدفاع المبرم بين الكويت وفرنسا والذي تم توقيعه في عام 1992م .

لقد سعى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتسويق مقاتلات رافال Rafale منذ تسلمه لمنصبه بطريقة لا تعرف الكلل ،إلا أن محادثاته منيت بالفشل في المغرب وليبيا و كوريا الجنوبية وهولندا و سنغافورة و المملكة العربية السعودية في عام 2006. وكان من نتائج هذا الفشل طرد ميشيل مازين صاحب الشركة المسئولة عن تصدير السلاح الفرنسي للخارج . ولازالت فرنسا تأمل في بيعها للهند ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تبحث جديا في استبدال الميراج 2000 بمقاتلات رافال Rafale ابتداء من عام 2013. كما ان فرنسا لم توفق حتى الآن بتسويق مقاتلات رافال Rafale لأسباب عدة منها منافسة الطائرات الأميركية والروسية لها بل والأوروبية من نوع التايفون Eurofighter Typhoon الأكثر فاعلية والتي قام سلاح الجو العماني بإبداء اهتمامه بها . رغم كثرة الانتقادات تعاقدت الكويت في عام 1977م على شراء طائرة السكاي هوك A-4 Skyhawk بعد أن تم إغلاق المصنع التابع لشركة مكدونالد دوغلاس McDonnell-Douglas وخروجها من الخدمة مع مشاة البحرية الأميركية Marine Corps ،لكن الغزو العراقي الغاشم على الكويت اثبت القدرات الهائلة لهذه الطائرة العجوز التي حملت أسم سلاح طيران الكويت الحرة Free Kuwaiti Air Force حيث قامت بما يزيد على 1300 مهمة قتالية ولم تفقد سوى طائرة واحدة . إذا استطاع صانع القرار الإفلات من ضغوط وكلاء السلاح، وضغوط الاتفاقيات الأمنية ، والعلاقات الدولية، و ترك الأمر لرجال القوة الجوية الكويتية عبر لجان التسلح فسوف تكون طائرة العقدين القادمين خير سلاح للدفاع عن الوطن سواء كانت مقاتلات رافال Rafale أو بتحديث طائرات McDonnell-Douglas إف 18 F أو بزيادة عددها وبغيرها من الطائرات .

14 مارس، 2009

الحرب الباردة بين العرب و إيران وحركة الاسترداد العربية


د. ظافر محمد العجمي- الرئيس التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

جمع الجوار الجغرافي بين العرب والفرس منذ فجر التاريخ الإنساني فتبادلوا التجارة والعادات والمفردات اللغوية، كما جمعهم التاريخ منذ عهد قورش الكبيرCyrus ومن بعده ابنه قمبيز الذي وضع العرب بجمالهم في مؤخرة جيشه عندما فتح مصر عام 532 ق.م ، كما جمعهم الدين الإسلامي الحنيف منذ عام 635م. ثم عادت هذه القواسم نفسها من جغرافيا و تاريخ و دين لتكون عوامل للتوتر بين القوميتين. فاختلفنا في الجغرافيا على القومية والشعوبية والحدود والجزر وحتى على أسم الكتلة المائية التي تجمعنا،كما امتلأ تاريخنا الحديث بصدامات مرة لعل أخرها الحرب العراقية الإيرانية التي تحمل صفة أطول حرب في القرن العشرين ،و تحول الدين إلى مذهبية وطائفية مقيتة.
وفي دراسة قيمة نشرت يوم الأحد الماضي 8 مارس 2009م، يذهب المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية إلى أن إيران تشن حربا باردة على العالم العربي من خلال محاور تهديد تشمل التدخل في شئونه الداخلية،والطموح النووي الإيراني،والموقف من عملية السلام . أما الإستراتيجية الإيرانية لتنفيذ ذلك فتشمل التوجه الإيراني نحو تحاشي التعامل مع العالم العربي ككتلة واحدة أو كتل عربية، حيث تصر على التعامل مع كل دولة على حدة.كما أن إيران تقوم بإدارة معسكرات الرفض والمعارضة في الدول العربية حيث ينضوي تحت توجهها هذا حركات حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، مما يؤدي إلى ضعف الحكومات المركزية في دول العالم العربي ، كما تعمل إيران على تشتيت جهود الجامعة العربية في بلورة موقف عربي موحد حيث نرى سعيها الحثيث في إقامة علاقات حميمة جدا مع بعض الدول العربية مثل سوريا والسودان، وفي الوقت نفسه تصف دول عربية أخرى بأنها الشيطان الأصغر،ولا ترى ضررا من قطع العلاقات معها لسنوات طويلة،مما خلق في أجندة وزارة الخارجية الإيرانية معسكرين عربيين.
ثم حلت كارثة غزة الإنسانية 2009م،فعملت إيران على تشويه مواقف الحكومات العربية،ولم تتردد في انتقادها لدول الاعتدال العربي بشكل موجع حيث نددت الصحف الإيرانية بـخيانة بعض الدول العربية متهمة إياها بالتقاعس حيال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ولم تكن تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير فحسب بل القشة التي أشعلت شرارة حرب استرداد الأدوار مع إيران ، حيث تحول الموقف العربي من الصمت إلى الهجوم.
فما الذي يجري على الجبهة العربية الإيرانية وهل هو نواة لموقف عربي موحد للتصدي لقضايا أخرى ،أم هو جهد يسير إلى الاتجاه الخاطئ ؟ المشهد المؤسف على الجبهة العربية الإيرانية حاليا يشبه حرب الاسترداد الاسبانية Reconquista, of Spain التي تم فيها اكتساح المد العربي حتى سقطت غرناطة عام 1492م.حيث كان الاختلاف الديني هو المحرك الأول لتطور الأحداث التي نتج عنها الكثير من أعمال الإبادة Genocide، ولا نبالغ في قول ذلك عندما نتذكر ما صرحت به المملكة المغربية في ردها على إيران قبل يومين من أن المذهب السني المالكي هو المنتشر والمقبول من أهل المغرب ،وفي الوقت نفسه لم يتوقف الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي عن صفعنا كل يوم مؤنباً على اتساع المد الشيعي في المنطقة .
كما إن مما يستحق الملاحظة،أتساع جبهة التنديد العربية ضد إيران،حيث لم تعد البحرين لقمة سائغة لتصريحات مستشاري خامنئي من ناطق نوري إلى حسين شريعتمداري فقد نجح الاصطفاف العربي هذه المرة في جعل الإيرانيين يعتذرون بشكل متكرر مهين، بل إن خطوة المغرب في قطع العلاقات مع إيران له دلالات قوية فهو موقف عربي أصيل،لكنه من جانب آخر يمثل تضامنا متوقعا بين الملكيات العربية إذا أخذنا في الاعتبار أن إبعاد جبهة البوليساريو عن جامعة الدول العربية يعو الى جهود الملكيات العربية بالدرجة الأولى .
تداعيات كارثة غزة الإنسانية 2009م أدت إلى خلط الأوراق العربية الإيرانية بشكل غير مريح ،فهل كان للدهاء الإسرائيلي أو الأميركي دور في ذلك ؟ وهل تلقينا جرعة مخدرة من المحلل الإستراتيجي الأمريكي أنتوني كوردسمان Anthony H. Cordesman الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، حين ذكر في تقريره، إن إسرائيل نجحت في تحقيق مكاسب تكتيكية وفشل إستراتيجي .بينما يثبت مايجري حاليا أن الرابح من الخلافات العربية الإيرانية في نهاية الأمر هي إسرائيل ؟ وهل أصبحت سياسات الدول العربية تدار بناء على توجهات القنوات الفضائية التي كانت بوقا إيرانيا نجح في تشويه المواقف العربية من غزة؟
لصاحب صدام الحضارات The Clash of Civilizations صامويل هنتنجتون Samuel Huntington رأي أنه مع زوال الإيديولوجيات كمصدر للهوية يعود الدين إلى الواجهة ،فهل تكون المذاهب ضمن مصادر الهوية التي قصدها هنتنجتون؟ وهل تذكيها سعيرا طموحات جمهورية إيران الإسلامية العجولة وحرب الاسترداد العربية؟
تمر العلاقات العربية الإيرانية بمحطات ساخنة،وإذا أخذنا في الاعتبار أن التقارب مع جمهورية إيران الإسلامية يخدم مصالحنا في البعد الاستراتيجي، وبالتالي لا نرى حرجا إلا في فتح قنوات الحوار مع طهران،والعمل على جعل الجغرافيا والتاريخ والدين عوامل تقارب لا تباعد،فمن الخطأ النظر ببهجة إلى رفض إدارة المؤتمر 15 للاتحاد البرلماني العربي طلباً لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بإلقاء كلمة في المؤتمر الذي افتُتح في مسقط قبل يومين على انه مكسب سياسي، إلا إن كانت العلاقات الدولية تدار بالفهم الحاد لمواضيع الكرامة ورد الاعتبار،وهي نقيض البراغماتية التي تقول بأن قيمة التحركات تكون في قيمة نتائجها.

04 مارس، 2009

إستراتيجية أمريكية جديدة بوجوه قديمة:رجل أمريكا الجديد في الخليج العربي

د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
تبدأ وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في الثالث من مارس المقبل أول زيارة رسمية للشرق الأوسط بعد توليها منصبها.و لن تكون السيدة كلينتون بمفردها في المنطقة، أو بين رجال لم يسبق أن تعاملت معهم . فقد لاحظ العديد من المراقبين أن سيدة الخارجية الأميركية الجديدة قد عادت إلى المنطقة يحيط بها رجال زوجها ، ومنهم ريتشاد هولبروك Richard Holbrooke مبعوثه في اتفاقات السلام في حرب البوسنة، ليكون مبعوثا خاصا بشان أفغانستان وباكستان.كما عادت بجورج ميتشل George J. Mitchell الذي عينه الرئيس كلينتون للتكفل بملف مفاوضات السلام في أيرلندا الشمالية.ولا حاجة بنا لاستعراض بقية الأسماء فهيلاري كلينتون كما يبدوا قد أعادت زوجها بيل كلينتون للحكم من خلال تعيين أركان إدارته السابقة كمستشارين لها. من ضمن تعيينات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عاد دنيس روس Dennis Ross مستشارا خاصا للخليج العربي وجنوب غرب آسيا. وقد كان هو الأخر من ضمن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كخبير في المفاوضات العربية الإسرائيلية ،ولا يمكن ان نخطي في ملاحظة أن ايران هي الهدف الأساسي لهذا التعيين، وقد ذهب العديد من المراقبين الى أن صبره الطويل سيكون سبيل للخروج من أزمة الطموح النووي الإيراني .
إن من المحير أن يرى بعض المراقبين بوادر انفراج في الصراع الاميركي الايراني في منطقة الخليج العربي جراء هذا التعيين ،فالمتتبع لسيرة دنيس روس لا يجد أن الشرق الأوسط قد أصبح مكان أفضل بجهوده ،رغم حمل السيد روس لملف المنطقة خلال إدارات أمريكية متعاقبة منذ عهد رونالد ريغان. السيد روس ماهر في تغليف انجازاته بأغلفة زاهية لكن بضاعته عند تمعنها لاحقا كانت تروق للإسرائيليين وتثير إحباط المشتري العربي. فدينيس روس روس محسوب على التيار المتشدد تجاه السياسة الإيرانية، بل إنه متشدد مع الإسلاميين بكافة أطيافهم . ففي مايو 2008م قال روس أن اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين كارثة على واشنطن، لأنه يعطي حزب الله قوة سياسية لا سابق لها . كما يعتبر المفكر الفلسطيني عزمي بشارة إن أنجاز دينيس روس الملحوظ كان هو تخريب عملية السلام بين سوريا وإسرائيل.
أن اختيار دينس روس كمستشار لوزيرة الخارجية الأميركية لشئون الخليج العربي يعني إبقاء الأوضاع في الخليج العربي على حالتها الراهنة، كما جرى في قضية الشرق الأوسط، مع محاولة منع إيران من التقدم خطوة للإمام أو للخلف ، سواء في مشروعها النووي أو في علاقتها مع الولايات المتحدة. فلو كانت واشنطن عازمة على تبني شعارات أوباما الانتخابية حيال المنطقة لكان هناك مستشار لشئون الخليج العربي أكثر ديناميكية من مدرسة الثعلب كيسنجر أو براعة مارتين أنديك صاحب مبدأ الاحتواء المزدوج .لقد نسيت وزيرة الخارجية الأميركية احد المع رجال بيل كلنتون وهو مارتن إنديك Martin Sean Indyk ، فقام إنديك بتسويق نفسه مؤخرا في الخليج العربي من خلال بناء مقر له في الدوحة عاصمة لاستقطاب الخليجي الجديدة، حيث قام الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، في 18 فبراير 2008 بافتتاح مركز بروكنجز الدوحة وهو مشروع تابع لمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة بروكنجز، بحضور مارتن إنديك مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط.
فهل ينجح مارتن أنديك في اخذ منصب روس الجديد ؟ نتمنى ذلك فالرجل مثير للإعجاب، فوسط ذهول رجال واشنطن، راح أنديك في التسعينيات يقفز كالساحر في إدارة كلينتون من منصب إلى آخر.رغم انه مواطن بريطاني ثم استرالي، ولم يمضي بين رغبته وحصوله على الجنسية الأميركية إلا فترة عام ونصف فقط ،ليحصل عليها ويصبح مستشارا للامن القومي ثم سفيرا أميركيا في تل أبيب . إن من الطريف أن نستمتع كمواطنين عرب بممارسة تحليل الأحداث من منظورنا العتيد 'نظرية المؤامرة ' conspiracy theory يدعمنا في ذلك إن جميع رجال هيلاري كلينتون القادمين للمنطقة هم من كبار السن اليهود، وكأن رحم السياسة الخارجية الأمريكية لم يعد قادرا على ولادة من يستطيع إدارة شئون الشرق الأوسط . كما يبدوا أكثر طرافة ان كلينتون تحاول رد الضربة لأوباما من خلال تعيين رجال زوجها . و لاكتمال عقد اليهود ولتأخذ بثأرها منه قد تقوم بتعيين مونيكا لونسكي Monica Lewinsky في البيت الأبيض !!

25 فبراير، 2009

العبء العسكري الخليجي وميزانية الدفاع الكويتية:أفكار على هامش معرض آيدكس IDEX 2009الدولي للدفاع


د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

افتتح رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في أبوظبي يوم 22 فبراير 2009م فعاليات معرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس IDEX 2009 في دورته التاسعة بمشاركة 897 عارضاً من خمسين دولة، وقد عرضت الجهات المشاركة احدث الأجهزة العسكرية للقوات البرية والبحرية والجوية وأنظمة الرادار والحرب الإلكترونية والأجهزة المخصصة لأمن الدول ومكافحة الإرهاب. و تشارك الولايات المتحدة الأميركية بـ44 شركة وألمانيا بـ 57 شركة بالإضافة إلى شركات فرنسية و تركية وروسية وإيطالية.ومن ضمن العقود المعلن عنها حتى الآن عقدين مع مجموعة تاليس الفرنسية بـ 89,8 مليون دولار لتامين نظام اتصالات 'سوتاس' لدبابات لوكلير الفرنسية التي تملكها دولة الإمارات العربية المتحدة. ، كما أبرمت الإمارات عقد مع شركة بوينغ لشراء قطع غيار لمروحيات شينوك ذات المروحتين مع تأمين التدريب للعسكريين الإماراتيين ، وقد وصلت قيمة العقد إلى 102 مليون دولار .كما تم توقيع عقد مع شركة لوكهيد مارتن ليبيع الإمارات 12 طائرة من نوع سي C130 لتحديث سرب النقل المتقادم لديها.ويرى كثير من المراقبين أن لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس IDEX أهمية في مجال التطوير والتنمية وتنويع مصادر الدخل،وهو بذلك رافد اقتصادي مهم حاله حال المعارض التجارية الأخرى ، كما إن آيدكس IDEX يوفر للمسئولين وصناع القرار من العسكريين الوقوف على آخر التطورات في مجال التقنية العسكرية المختلفة .
على الطرف الشمالي من الخليج العربي كتب د. غانم النجار قبل يومين قائلا ' بهدوء شديد، أقر مجلس الدفاع الأعلى الكويتي ميزانية التعزيز التي بلغت ثلاثة مليارات دينار، وقد وُزعت على ثلاث حصص، الحرس الوطني 300 مليون، والداخلية 700 مليون، والباقي للجيش، وبعد الانتهاء منها من حيث المبدأ والتفاصيل وُضعت في الدرج المحكم الإغلاق إلى حين إصدارها بقانون في الوقت المناسب.'أن مايجمع حدث أبو ظبي وحدث الكويت هو أنهما قد أتيا في ظل أزمة اقتصادية ومؤشرات واضحة لاتقبل التأويل بتباطؤ اقتصادي و تراجع حاد في أسعار النفط، وكان من المنطقي أن يلازمها تراجع للقدرة الشرائية لدول مجلس التعاون النفطية، والتي تعد من كبار المنفقين على برامح شراء الأسلحة .ولو تجاوزنا ما أشار إليه د. النجار حول وجود ارتباط عضوي بين إقرار ميزانية تعزيز الدفاع وغياب مجلس الأمة- لأننا غير معنيين بقراءة شيء خارج موضوع البحث- لوجدنا الكثير مما يستحق الدرس، ومن ذلك بواعث التسلح ،معوقات مراقبة التسلح في دول مجلس التعاون ،والعبء العسكري على اقتصادها ، وغيرها من النقاط التي تستحق التوقف، في زمن الصعوبات الاقتصادية التي ستمر بها المنطقة .في عام 2007م تأسست اللجنة التحضيرية للمؤتمر الموازي لقمة مجلس دول التعاون الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني ، وتزامن تأسيسها مع إصدار ما سمي في حينه (وثيقة الخليج الأولى) التي وقع عليها ما يقارب 25 مؤسسة أهلية في دول الخليج وما يزيد عن 130 شخصية خليجية من نشطاء ومثقفين مهتمين بالشأن العام. وفي ديسمبر 2008م اعتبرت مؤسسات المجتمع المدني تلك في بيانها، أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي 'لا يقبلون أن تبدد، مرة أخرى، الفوائض المالية النفطية على الإنفاق غير المجدي وسباق التسلح، والمشاريع التي لا تخدم المواطنين ولا تسهم في التنمية في بلداننا'.لقد تطرق د. النجار الى قضية حل مجلس لامة لتمرير صفقات الأسلحة ، لكنه لم يتطرق إلى عملية تبديد الميزانية في زمن الأزمة، كما غاب أهل وثيقة الخليج الأولى .إن بواعث التسلح كما يقول الخبراء في معهد ستوكهولم لابحاث السلام الدولي في كتابهم السنوي 2008م هي للمحافظة على المكانة كقوة عالمية او إقليمية ،أو لتحقيق تلك المكانة أو استئنافها .كما إن من بواعث التسلح عملية الإصلاح التي تطال المؤسسات العسكرية للرقي بها ، أو لتحويل البلد إلى دولة عسكرية، ومن الأسباب الأخرى شروط الدول المانحة للمساعدات، أو طموح الدول للانضمام لجهود حفظ السلام تحت مظلة القبعات الزرقاء. المراقب لشئون التسلح وجد إن دول مجلس التعاون تتسلح لأسباب غير تلك التي ذكرها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي.وهي أسباب يمكن وضعها في إطار التحولات الاقتصادية التي مرت بها المنطقة في السنوات القليلة الماضية ، ورغبة جهات استغلالية نافذة في هذه الدول ذات القوة شرائية العالية في جني مكتسبات تحت مظلة الهدف الوطني الأسمى وهو تحصين الدولة بالسلاح الحديث .رغم إن لمعرض آيدكس IDEX 2009 جوانب ايجابية عدة إلا أننا نخشى ان يصبح هذا العام نافذة للمستغلين لهدر مقدرات دول مجلس التعاون،وسوف يخضع المعرض كغيره من الأسواق لقانون العرض والطلب يرافقها انخفاض في أسعار الأسلحة لغياب المشترين الذين يكابدون ميزانيات بنودها مؤلمة، بعكس دول مجلس التعاون ذات القوة الشرائية العالية . أننا نخشى ان يصبح معرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس IDEX 2009 هذا العام نافذة للهدر لتوافر الظروف لذلك ، فنحن في زمن غيبت فيه أدوات مراقبة التسلح في دول مجلس التعاون ، حيث نجد أن بيانات التسلح غير متاحة دائما،بل شبه محرمة لغياب الشفافية في دول خليجية عدة ، كما أن المتوفر منها لايعول عليه لكون مصدره جهات حكومية ، يضاف الى ذلك التشويش المتعمد في الخلط بين الإنفاق العسكري والإنفاق على الأمن الداخلي الذي لا تعتبره المنظمات الدولية المعنية بمراقبة التسلح في العالم من القطاعات العسكرية .ودون أن نسبر أغوار شكلية الرقابة على ميزانيات الدفاع الخليجية،بقي أن نقول إن الإنفاق العسكري قد شكل العبء الأثقل على الاقتصاد السعودي عام 2006م وكان ذلك في زمن الوفرة المالية، كما كانت دولة الإمارات العربية في عام 2007م الثالثة في جدول اكبر الدول الرئيسية المتلقية في عمليات نقل السلاح بنسبة 7% بعد الصين 12% والهند 8%. كما قفز الإنفاق العسكري الكويتي من 696 مليون دينار في عام 1998م إلى 1378مليون دينار في عام 2007م .

23 فبراير، 2009

الأزمة الإيرانية البحرينية من حافة الهاوية إلى التهدئة

د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في مطلع عام 1979م وفيما كانت طائرة اير فرانس البوينغ 747 تحط في مطار طهران قادمة من باريس وعلى متنها آية الله الخميني، كان حزب الكتائب الماروني بقيادة بشير الجميل يفتك بميليشيا النمور المارونية أيضا التابعة للرئيس كميل شمعون في فوضى حروب الأحزاب اليمينية فيما بينها. حينها كان 'علي اكبر ناطق نوري' مختبئا بين خلافات 'أفواج المقاومة اللبنانية' الشيعية المختصرة بكلمة 'أمل' وبين' أفواج المقاومة المؤمنة' التي أسسها الشيخ مصطفى الديراني ضد أمل قبل أن تختطفه إسرائيل . كان للثورة الإيرانية الجديدة في إيران خطط للبنان، وكان لناطق نوري قصب السبق في تنفيذها مع رجال الثورة الإيرانية الآخرين الذين كانوا يتخذون من جنوب لبنان معسكرا لهم .عاش نوري في ضيافة العرب في سوريا ولبنان حتى عودة الخميني، ثم صار وزيرا للداخلية في إيران في فترة انتشار الرعب الثوري في شوارع طهران 1981-1985. ليتم اختياره لاحقا من جانب المتشددين ليكون ناطقا رسميا لهم في مجلس الشورى، حيث أعتبر واحدا من أقوى المعارضين لسياسيات الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. بل انه صار رئيسا لمجلس الشورى نفسه. لقد كان نوري متطرفا في أفكاره لدرجة أن جبهة العلماء الأصوليين في البرلمان سعت لإقناعه في دخول الانتخابات القادمة بدلاً من الرئيس أحمدي نجاد. كما يشغل 'حجه الإسلام علي اكبر ناطق نوري ' عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران وهو حاليا رئيس التفتيش الخاص في مكتب قائد الثورة الإسلامية.
اتصالا بما سبق، ليس ناطق نوري ذلك الرجل الذي يبحث عن مكان تحت الأضواء، وأمام حجم هذا الرجل في المؤسسة الإيرانية الحاكمة أو حتى شبه الحاكمة، تتملكنا الحيرة كيف يحاول حسن قشقوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية التقليل من مصداقية مصدر تصريحات ناطق نوري والتي قال فيها إن البحرين هي المحافظة الـ 14 لإيران؟ بل وتحويل اللوم على وسائل الإعلام حيث قال قشقوي 'ليست لنا تطلعات في أي بلد ، هذه عاصفة خلقها الإعلام '.
إن السؤال المطروح هو: في أي إطار يمكن وضع تصريحات ناطق نوري ولماذا كان هبوب العاصفة مختلفا هذه المرة، رغم أن رياح الادعاءات الإيرانية في كل شبر من الخليج العربي لم تتوقف منذ زمن طويل ؟
إن أول مايلفت النظر في تداعيات 'أزمة إدعاء التبعية' الراهنة هو سرعة وكثافة زخم الدعم الذي تلقته البحرين في الأيام القليلة الماضية ، والذي تمثل في زيارات قام بها زعماء دول عربية ، بالإضافة إلى الدعم الذي تلقته البحرين من تركيا وروسيا.أما الأمر الثاني فكان في سيل الاعتذارات الإيرانية المتتالية، في خروج غير مسبوق على الغطرسة التي اعتدناها من مسئولين إيرانيين .. أما الأمر الأخير الذي تجدر ملاحظته فهو لماذا يأتي الشد هذه المرة من الجانب اللين في طرفي القضية حيث قامت البحرين يوم أمس بمنع السفن الإيرانية من أن ترسوى في موانئها؟
لقد كان قويا موقف البحرينيين بكل أطيافهم ضد هذه التصريحات غير المسئولة . كما لم تتوان دول مجلس التعاون يوما في استنكار الادعاءات الإيرانية حيال كل شيء في الخليج سواء فيما يخص اسمه ، استقلال دوله أو تبعيتها لإيران ، أما الاصطفاف الراهن خلف البحرين من دول الاعتدال العربي، فنراه كنوع من العمل المتأخر لتحجيم التدخل الإيراني في الشأن العربي بعد أن ظهر للعيان انكشاف أداء بعض هذه الأنظمة الضعيف أمام الشارع العربي، عند مقارنتها بالبصمات الإيرانية الواضحة في أزمة غزة . ولا ننسى في هذا السياق أن للصوت العربي الجديد جانب سلبي كبير على مايجري حيث حاربت إيران القومية العربية في الخليج العربي فكرا وتطبيقا منذ مناكفة الشاة لناصر في الخمسينيات والستينيات حتى الاحتجاج على محور دول إعلان دمشق في مطلع التسعينيات، بل ووضعها القومية العربية على قدم المساواة مع الصهيونية كند للمشروع الحضاري للقومية الفارسية.
تدخل روسيا وهي القريبة من إيران يعني محاولتها تفويت الفرصة على من يريد تسخين الوضع في الخليج لإيجاد ذريعة الحرب السياسية أو حتى بالبارود، بدعوى حماية البحرين التي ترتبط باتفاقيات تعاون امني مع الغرب، وهو نفس الرأي التركي وإن كان لتركيا طموح في توجهها الجديد نحو العرب . أما دبلوماسية الاعتذارات في الموقف الإيراني فهي إدراك إيراني أن هناك من ينتظر الفرصة لجرهم لمعركة سياسية لايريدونها حاليا .
تصريحات ناطق نوري ليست في صالح أمن الخليج العربي، وما يجري لا يخرج عن ثلاثة أمور: أولها استمرار الفوضى في صنع القرار الإيراني نتيجة الصراع بين عدة مؤسسات تملك نفس قوة القرار وهي المؤسسة الدينية التي تضم ولي الفقيه، ومجلس الخبراء، ومراجع التقليد، والحوزات العلمية ،وبين السلطة التشريعية التي تضم مجلس الشورى، ومجلس الأوصياء على الدستور، ومجلس تشخيص النظام، ثم السلطة التشريعية برئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للأمن القومي، أو حتى القوى الفاعلة الأخرى التي منها الجيش والحرس الثوري والبازار بما فيه من قوة تبلغ 400الف تاجر .أما الأمر الثاني فهو أن هناك غيوم صيفية ممطرة مقبلة على الخليج لفرض واقع خليجي أمريكي جديد سوف يكون لدول مجلس التعاون دور كبير فيه ، ويخدم مصالحها بعد ان ضجت بالغطرسة الإيرانية سواء في طموحها النووي أو الادعاءات المتكررة بتبعية دول الخليج لإيران،وهي الادعاءات التي يراها الخليجيون كتمهيد للسيناريو الصدامي عام 1990م ، وقد أشارت نشرة ديبكا الاستخبارية الإسرائيلية DEBKA-Net-Weekly لشيء من هذا القبيل في عددها 20 فبراير 2009 حيث تحدثت عن محادثات سرية لعقد اتفاق بين باراك أوباما و خادم الحرمين الشريفين.
أخيرا لايمكننا أن نحيد اخف الأسباب وزنا وهو إن تصريحات نوري تزامنت مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي له طموح فيها ، وقد لا تعدو أن تكون دغدغة فجة لمشاعر الإيرانيين لم يحسن ناطق نوري استخدامها .

18 فبراير، 2009

الشمس والريح في زيارة وزير الدفاع الإيراني لموسكو ......... قراءة الأوراق الروسية من فنزويلا إلى جزيرة أبوموسى


د. ظافر محمد العجمي

المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تراهنت الشمس والريح على إجبار رجل على خلع معطفه، وبدأت الرياح مرسلة العواصف والهواء الشديد لنزع معطف الرجل، والرجل متمسكاً بمعطفه،ثم جاء دور الشمس فبزغت بضوئها وحرارتها فما أن شاهدها حتى خلع معطفه راضياً. واليوم الثلاثاء 17 فبراير 2008م يلتقى وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار نظيره الروسي اناتولي سيرديوکوف في موسکو،والهدف المعلن من قبل طهران هو "الآمل أن تقود هذه الزيارة الى مزيد من التطور في العلاقات بين البلدين في جميع المجالات بما في ذلك مجال التعاون العسكري" . و قد ذكرت مصادر صحفية روسية إن وزير الدفاع الإيراني سيسعى لإقناع روسيا بتسليم أنظمة دفاع جوي من طراز (اس- 300) التي عقدت صفقتها منذ سنوات عدة، حيث لم تقرر موسكو بعد ما إذا كانت ستسلم الأنظمة الى طهران ام لا.وقد نفت روسيا تحت الضغوط الإسرائيلية والأميركية مرارا أنها تعتزم ان تسليم إيران هذه الأنظمة. حيث انها انظمة قادرة بكفاءتها على إسقاط المقاتلات الإسرائيلية أو الأميركية التي طالما هدد الطرفان بإرساله لوأد المشروع النووي الإيراني .
في ظلال الأزمة الاقتصادية الراهنة،لاشك إن صناعة الأسلحة الروسية في حاجة ماسة لقيمة الصواريخ البالغة800 مليون دولار ، لكن هذه الصفقة المعلنة لن تكون شمس ساطعة بما فيه الكفاية لتغري الروس بتغيير موقفهم .


ماهي العروض المشمسة التي حملها الجنرال نجار إذا في ملف "سري للغاية " ؟

في مقاربتنا لذلك الملف ، بجدر بنا أن نبتعد عن شتاء موسكو القارس و نقوم بجولة في مياه الكاريبي الفيروزية الدافئة،في زمن لم يمض عليه اكثر من شهرين. فقد كان من أهم تبعات حرب القرم بين جورجيا وروسيا على أوسيتيا الجنوبية في الصيف الماضي، أنها قد أطلقت روح التحدي الروسية من عقالها. ففي أول بادرة من نوعها تقوم بها روسيا منذ انتهاء الحرب الباردة أجرت مع فنزويلا في الأول من ديسمبر2008م أول مناورات بحرية عسكرية مشتركة في المياه الإقليمية الفنزويلية والتي لا تبعد عن سواحل فلوريدا الأميركية إلا ألف ميل تقريبا،مما يجعلها في مرمي جميع أنواع الصواريخ البحرية الموجودة على السفن الروسية. وقد شارك في المناورة المسماة فنروس Venrus 2008 والتي يقودها الطراد "بيتر العظيم "الذي يعمل بالطاقة النووية cruiser Peter the Great, والمدمرة الادميرال تشابننكو destroyer Admiral Chabanenko وقوات بلغت 1700 بحارا روسيا و700 بحارا من فنزويلا واستمرت لمدة ثلاثة أيام.
لقد تبرأت روسيا طوال حقبة التسعينيات من "تهمة الاتحاد السوفيتي" التي لطخت سمعتها لمدة سبعين عاما في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان .وقد قاد ذلك التنكر كل من بريجينيف الذي حطم باب المعبد وتبعه في الانقضاض عليها الرئيس يالستين ثم ابن المؤسسة الشيوعية نفسها الرئيس بوتين ، لكن الديمقراطية على الطريقة الروسية والتي استوردت على عجل كانت كارثة على البلاد مما جعل بوتين يتراجع عن عدة أمور لعل أولها عدم جدوى الهروب من ارث الآباء الشيوعيين،ومن منطق عدم قدرته على التنصل من ديونهم فالأجدى هو استثمار تركتهم وصداقاتهم القديمة.
في فناء الولايات المتحدة الخلفي تقبع كوبا ودول أخرى في انتظار إشارة من موسكو، لكن الورقة القوية في يد الروس حاليا هي التي تحمل صورة المتمرد الفنزويلي هيوغو شافيز Hugo Rafael Chávez الذي لم يتوقف برهة واحدة عن هجومه المتواصل على الإدارة الأمريكية في عهد بوش المنصرم. وقد صاحب المناورة البحرية التي ذكرنا دعم سياسي للرسالة الروسية تمثل في مراسيم توقيع اتفاق التعاون بين بحريتي البلدين على متن سفينة حربية فنزويليه من جانب نائب قائد القوات البحرية الروسية وقائد اسطول الشمال الروسي الادميرال كورولوف وقائد العمليات في الجيش الفنزويلي الادميرال مراكيز. وفي ذلك استكمال للتعاون بين البلدين حيث وقعا عام 2005 اتفاقية عسكرية لشراء سلاح روسي بقيمة 4.4مليار دولار ،كما تتضمن تزويد فنزويلا بأربعة وعشرين طائرة من طراز سوخوي 30 و50 طائرة عمودية و100 ألف بندقية كلاشينكوف.
ومما يظهر عزم الروس على التقرب من خاصرة الولايات المتحدة الأميركية قيام الرئيس ميدفيديف نفسه بزيارة تفقدية للقطع البحرية الروسية التي تشارك في هذه المناورات . وتأتي زيارة الرئيس ميدفيديف في إطار التوجهات الروسية لاستعادة العلاقات التي كانت تربط دول عدة مع الاتحاد السوفييتي السابق أثناء فترة الحرب الباردة. لكن التمعن في الأمر يستحضر ملاحظة تقليد الروس بزيارة ميدفيديف لزيارات الرؤساء الاميركان كلينتون وبوش الأب وبوش الابن للقوات الأميركية في الصحراء الكويتية قبل كل غارة كانت تتم على نظام الطاغية صدام حسين حتى إسقاطه 2003م.ولعل من مؤشرات تأجيج التوتر بين الولايات المتحدة وجمهورية روسيا ، الإخبار التي تحدثت عن ردة الفعل الروسية المتحفظة على مواصلة روبرت غيتس وزيرا لعملة للدفاع تحت قيادة باراك أوباما وغيتس هو الذي كان قد شن هجوما مريرا على روسيا لاعتمادها كثيرا على سلاح الصواريخ النووية ، بينما لم تتردد وزيرة الخارجية السيدة كلينتون في وصف رئيس الحكومة فلاديمير بوتين بأنه يثير الشفقة.
ولأن الأعمال العسكرية شكل من إشكال العلاقات الدولية، وهي آخر مراحل الدبلوماسية،ولأن المناورات شكل من أشكال الأعمال العسكرية، فقد اخذ بها الروس كما حدث في فنزويلا مؤخرا. وعلى لائحة الإباء الشيوعيين وجد القادة الروس الحاليين قائمة بأصدقاء روسيا ليس في فترة الحرب الباردة فحسب بل منذ مطلع القرن العشرين. كما وجدوا أن الولايات المتحدة قد أراقت الدم الأول First Blood عندما شرعت في بناء حزام من الدول والصواريخ حول روسيا الجديدة. وعليه فلم تتردد روسيا في إقامة مناورات عسكرية مع الأصدقاء القدماء ليس في الفناء الاميركي ولكن في ملاعب عبثها في الشرق الأوسط ، حيث جرت مناورة بحرية مع سوريا دعما لها بعد الغارة الإسرائيلية على المفاعل النووي السوري المزعوم في الصيف الماضي، وقدأشيعت أنباء عن إقامة قاعدة عسكرية روسية في ميناء طرطوس السوري ،ومن ناحية أخرى ستجري مناورات بحرية روسية هندية في المحيط الهندي في يناير 2009م.
وإذا ذكرنا سوريا وفنزويلا فلا بد من ذكر إيران كإحدى دول محور الشر في العرف الأميركي. وإذا استثنينا 30 عاما هي فترة حكم الشاه محمد رضا بهلوي 1941م- 1977م ، نجد أن الروس يعرفون طريقهم إلى بندر عباس وأبو شهر منذ أن ظهرت سفينة خفر السواحل الروسية "غيلياك" في 1900م والتي أمر بإرسالها القيصر الروسي نيقولاي الثاني لإيجاد موطئ قدم للروس في الخليج .بل إن جميع المؤشرات تقول بقرب إقامة علاقات عسكرية قوية بين روسيا و إيران، فالمفاعلات النووية الروسية الصنع_بغض النظر عن طبيعتها السلمية او العسكرية _ والتي لم يكتمل بناءها حتى الآن ويدير جزء كبير من عملياتها علماء وموظفين روس ، هذه المجموعات والعقود تمثل الشمس التي تبحث عنها روسيا،و تبرر وجود قوة بحرية روسية قريبة منها ،كما إن فتح باب التواجد العسكري الأجنبي في الخليج العربي هو من صنع دول مجلس التعاون نفسها ،والتي شرعت الباب للتواجد من خلال القواعد والتسهيلات البحرية للبريطانيين في البحرين والأميركيين في قطر والكويت وأخيرا الفرنسيين الذي حصلوا على قاعدة بحرية في أبوظبي .
وكما تم في السيناريو السوري\الروسي الذي انتهي في قاعدة طرطوس ،فسوف يكون هناك مناورات بحرية روسية إيرانية ضخمة يتبعها تسهيلات ثم قاعدة بحرية روسية، وهي القاعدة التي نتمنى أن لا تكون في جزيرة أبو موسى الإماراتية التي لم تعلن إيران ضمها إداريا وإقامة منشآت فيها قبل أربعة أشهر إلا لتهيئة الرأي العام العالمي لإجراءات منح الروس تسهيلات فيها . ولعلنا لا نجانب الصواب في هذا التشاؤم إذا صحة قرأتنا للتوجس الذي ظهر في ثنايا خطاب رئيس
دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يوم 1 ديسمبر 2008م حين رفض "تأييد أي خيارات تخل بالتوازن الحرج، وتعيد المنطقة إلى حقب ما زلنا نعاني من تداعياتها" ولم يكن يقصد بتلك الخيارات إلا تقريب إيران لروسيا ولم يقصد بالحقب إلا حقبة الحرب الباردة .
الشمس والريح قصة فارسية يعيد تمثيلها الجنرال نجار، والنهاية المنطقية تقول: إذا كان التقرب الروسي من الفناء الخلفي للولايات المتحدة قد تم بهذا الزخم رغم أن فنزويلا خاصرة أمريكا فما الذي يمنع روسيا من دخول الخليج العربي للامساك برقبتها .

15 فبراير، 2009

قراءة في زيارة الرئيس الفرنسي للكويت \ 'تعتذر ديوانية ساركوزي عن الثقافة'


د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
في زيارته السريعة للكويت اعتبر الرئيس الفرنسي إن الصداقة الكويتية - الفرنسية تستمد قوتها من قيم مشتركة مثل الحياة السياسية الحافلة والحرية الكبيرة في التعبير،كما أشار حفيد مولييروهوغو وسارتر إلى إن قيم الديمقراطية الكويتية تتجاوز حدود البرلمان وتتجلى في ' التراث العريق المتمثل بالديوانية'.
لقد كان على ساركوزي أن يربط ديمقراطيتنا الكويتية بتراثنا ،وكان يمجد ثقافتنا لأن في ذلك تذكير لنا بفرنسا الثقافة والحداثة،فهو الذي قال سابقا إن فرنسا تقدم نفسها دائما على أنها في مهمة لتحضر العالم A Mission to Civilize the world كما سبق ان قال مفاخرا 'نعتقد بان أفكارنا خلقت لتضيء العالم.'
في ديسمبر 2007م نشرت مجلة تايم الأمريكية TIME موضوعا بعنوان موت الثقافة الفرنسية The Death of French Culture. وقد دعمت المجلة رأيها بأرقام تشير إلى تراجع عالمية الإنتاج الثقافي الفرنسي. حيث لم تعد باريس تصدر إلا عددا ضئيلا من مجموع 727 رواية فرنسية نشرت في ذلك العام. وفي مجال الفن التشكيلي، لا يوجد فرنسي واحد ضمن أفضل 10 في العالم.وفي عام2007م نفسه بدأت فرنسا - رابع أكبر مصدر للأسلحة التقليدية- خطوات كبيرة لتعزيز صادراتها من الأسلحة، بل إن ساركوزي أنشأ ضمن مكتبه الرئاسي مجموعة لتشجيع صادرات السلاح Arms Sales Task Force وكان الهدف هو زيادة قيمة صادرات فرنسا من الأسلحة لتبلغ قيمة مماثلة لقيمة المشتريات المحلية من الأسلحة وتوازي 14 مليار دولار. وعليه انطلق ساركوزي لينهي 20 عاما من التستر في العلاقات مع منطقة الخليج العربي وراء الثقافة والعطور والأزياء .لقد كان نجاح ساركوزي ملحوظا في المملكة العربية السعودية التي تستأثر ب9% من صادرات الأسلحة الفرنسية، وقد شملت النجاحات طلبات سعودية لشراء مدفعية وصواريخ سطحجو وطائرات صهاريج لتزويد المقاتلات بالوقود ، أما في بقية دول الخليج العربي فقد جاءت دولة الإمارات العربية على رأس القائمة حيث تعدى التعاون العسكري مجال السلاح ليصل إلى بناء القاعدة الفرنسية هناك ، كما تربط باريس بالدوحة علاقات عسكرية وثيقة اذ تؤمن فرنسا 80% من معدات القوات المسلحة القطرية، بالإضافة إلى قرب افتتاح الكلية العسكرية الفرنسية العريقة سان سير في قطر عام 2011م .
لم يكن في الساعات الأربع التي قضاها ساركوزي في الكويت يوم 11 فبراير 2009م من الثقافة الفرنسية أو حتى ثقافة ديوانياتنا وأدبها شيء. بل كانت بوضوح شديد زيارة تاجر سلاح لزبائن محتملين كما لاحظه جاسم بودي فيما كتبه على صدر جريدة الراي 13فبراير 2009م، ولا نزعم أننا من مريدي الثقافة الفرنسية لنفتقدها ، كما لا نزعم أن بودي وكيل سلاح أمريكي منافس للفرنسيين، لكن الثقافة هي أولوية يتم ترتيبها كما قال وفق مقتضيات فرنسية . ولأن رئيس الوزراء الياباني تارو اسو Taro Aso كان السباق في الإشارة أثناء مؤتمر دافوس الاقتصادي 2009 إلى أن دول الخليج العربي تملك من الأموال مايساعد على تخفيف او حل جزء من الأزمة الاقتصادية الراهنة. وعليه فقد قرر ساركوزي أن يعرض علينا و بسرعة بضاعته العسكرية وليس الثقافية قبل أن يأخذ المجتمع الدولي بالاقتراح الياباني ، وهو الاقتراح الذي كان قد نادى به الماكر هنري كيسنجر قبل عام حين قال إن ارتفاع أسعار النفط الحالي هو اكبر عملية نقل غير شرعي للثروة من العالم الغربي إلى أيدي العرب.
والرئيس الفرنسي ساركوزي بارع دائما في استغلال الأزمات،ولم يوصله للاليزيه ألا أزمة تمرد الضواحي،وهو في زيارته الحالية للخليج العربي ليس إلا البائع النشط الذي يفتح متجره مبكرا، وسوف يحذوا الآخرين حذوه عما قريب .
لقد توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، نموا بمعدل 3.6% في عام 2009 نزولا من 5.6% في عام 2008م ورغم ذلك ، وللخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة من قبل بعض الدول الموردي السلاح سوف يتحول الخليج العربي من جراء العروض المغرية إلى اكبر مستودع للسلاح، وما معرض دبي 2009م للطيران والسلاح ببعيد .

14 فبراير، 2009

أمن الخليج العربي في ثنايا الوفاق بين الخاتمية والاوبامية


د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

سقطت بلاد فارس في يد الاسكندر عام 331 ق.م ثم فتحها العرب عام 643م. واحتلها المغول عام 1256م ثم سقطت فارس تحت الاحتلال الأفغاني عام 1722م . وبعد سنوات الاحتلال الكامل،جاءت سنوات احتلال الأجزاء الفارسية على يد العثمانيين، والبريطانيين والروس ثم الطاغية صدام حسين 1980م. ويعلق الإيرانيون على تاريخ الاحتلال الأجنبي لبلادهم بالقول إن إيران كانت وستضل الباقية رغم حدة المنعطفات التاريخية التي اجتازتها هذه الأمة. أما كيف ؟ فيقول أمير طاهري المحلل السياسي الإيراني العلماني، المعارض للثورة الإسلامية إن العارفين بالجذور التاريخية العميقة لإيران يعلمون ان الصبر غالبا ما كان الفضيلة التي حفظت الأمة الإيرانية من الانقراض.ويبدوا أن الصبر الإيراني قد أتى ثماره، وقد ثبت في واشنطن تبني إدارة أوباما للرأي القائل بأن السياسات الفاشلة لبوش وفريقه قد أعطت إيران الدافع لإيجاد المهارات المطلوبة لبناء برنامجها العسكري النووي، كما أن العزلة قد دفعت إيران إلى وضع بذور نفوذها في حقول لا تطأها الجرافات الأميركية. ومن الثمار الجيدة التي التقطها الإيرانيون بعد صبرهم كانت في قول الرئيس الأميركي باراك أوباما 'إذا كانت هناك دول مثل إيران مستعدة لإرخاء قبضتها، فستجد أيدينا ممدودة لها. فالأميركيون ليسوا أعداءكم، ونحن أحيانا نقترف أخطاء'.وبالمقاييس الغربية ليس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ذي الخط السياسي المحافظ حامل سلة القطاف لجني ثمار الانفراج المرتقب في العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، فهو بخطابه المتشدد في نظرهم كمن ينكر يوم البعث بعد إنكاره للمحرقة النازية لليهود The Holocaust . ويرى المتابع للشأن الإيراني أن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي هو خير من يمثل المواصفات الغربية للحوار. فعندما تستمع لخاتمي خطيبا تسمع صدى موسيقى غربية من أوتار آلة سنتور فارسية حادة، فخاتمي هو الذي تحدث مثل مثقف باريسي من الستينيات عن الحوار وانفراج العلاقات الدولية في الأمم المتحدة فأنصت له الجميع. وفي عهده1997-2005م كان مبادراً إلى الانفتاح على الخارج، ولذا يسوق الغرب لعقلانيته منذ أن أعلن في 8 فبراير2009م عن ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية على أمل فوزه في الصيف المقبل.إن المشهد الذي أمامنا يقول بأن الأمريكان قد أدركوا أن إيران بعنادها تتكئ في رسم سياستها الخارجية على التفسير التاريخي للأحداث القائل بأن كل تحد للأمة الإيرانية زائل، وتأسيسا على ماسبق فإن إيران ماضية في برنامجها النووي بمحطاته المنتجة للكهرباء وبقنابله أيضا، وأن لا سبيل أمامهم لإيقافه. ولذلك جاء(إبداء القلق) الذي أظهرته واشنطن حيال رفع الإقامة الجبرية عن العالم النووي لباكستاني عبد القدير خان بعد توصل الباكستانيين بمعرفة الأمريكيين أن الإيرانيين قد وصلوا إلى هدفهم ولم يعودوا بحاجة لخدمات خان. من جانب آخر وجد الأمريكان أن البذور الإيرانية قد أينعت في لبنان وغزة و سوريا فكان على الإدارة الجديدة في واشنطن تبني مبدأ الاوبامية Obama Doctrine أو سياسة اليد الممدودة Obama's Open Hand Policy لتحقيق بعض المكاسب.
ما لذي سيحدث من توافق الخاتمية والاوبامية ؟ حسب رأي الخبير بالشؤون الإيرانية، محمد الأمين فإن فوز خاتمي سيعني تقدماً كبيراً في تحسين الأجواء بين إيران وجيرانها العرب، ويشير بهذا الصدد إلى ما نقلته صحيفة 'جيروزاليم بوست' من أن إسرائيل ستكون أكبر الخاسرين من عودة خاتمي إلى الرئاسة في طهران.لكن الخبير كما نرى قفز فوق عدة حقائق، منها أن خاتمى كان طوال عشر سنوات مسئولا عن تصدير الثورة الإيرانية إلى باقي أنحاء العالم بما فيه الخليج العربي، كما إن قضية الجزر الإماراتية المحتلة لم تتقدم قيد أنملة إبان عهد خاتمي الذي امتد ثمان سنوات، بل إن وضع أسس التدخل الإيراني في العراق قد تم في آخر سنتين من عهد خاتمي و بوتيرة قوية لم يكن لها سابق منذ اجتياح كريم خان الزند للبصرة عام 1775م. إن توافق الخاتمية والاوبامية يعني نجاح عروض سرية مغرية استمرت منذ سنوات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة حملها مندوبون من كل جهات العالم، وتقول بتشجيع إيران في التركيز على حل التحديات الداخلية وإطلاق يدها كشرطي في الخليج بل وغض الطرف عن تفجيرها النووي مقابل الاعتراف بإسرائيل . فهل لدينا من يملك بعد النظر مثل الرئيس الأفغاني الأنيق حميد كرزاي الذي ألقى عباءته الفاخرة وهرول إلى الجبال مسابقا الاميركان في التفاوض مع طالبان عندما لاحت في أفق واشنطن سحب تغير التحالفات Shifting Alliance في ضواحي كابل ؟

04 فبراير، 2009

الطريق الثاني الى طهران : الاوبامية Obamalism



د. ظافر محمد العجمي


القاعدة الفقيه العسكرية تقول أن قدرات الدول العسكرية مرادفة لنواياها،لكن إدارة سيد واشنطن الجديد باراك أوباما تظهر كما لو أنها تنوي إعادة تفسير النوايا النووية الايرانية من خلال رؤية الامن عبر المنظور الايراني. في هذا السياق نقلت وكالات الانباء كشف جيفري باوتيل المدير التنفيذي لمجموعة‏'‏ باجواش'‏ وهي منظمة علمية دولية حازت علي جائزة نوبل للسلام عام‏1995م‏ النقاب عن أن خبراء في مجال الحد من التسلح اجتمعوا مع مسئولين رفيعي المستوي في إيران خلال الأشهر الماضية‏.‏ وأضح باوتيل أن وزير الدفاع الأمريكي السابق ويليام بيري كان من بين هؤلاء الخبراء‏,‏ وأن المفاوضات شملت عددا كبيرا من القضايا التي تسببت في خلق الهوة بين إيران والولايات المتحدة‏.‏ لفهم تغير الخطاب الاميركي حيال ايران وقرار أوباما إستخدام ما سماه الخبراء‏'‏ الطريق الثاني'‏ لإحداث تقارب مع ايران وسوريا، حيث بدأ حوارا مع مسئولين رفيعي المستوي في طهران ودمشق ولكن بعيداعن الأضواء‏. ‏لفهم ذلك علينا فهم سبب تنصل أوباما من إرث الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي صنف عدة دول منها جمهورية إيران الاسلامية علي أنها ‏ دول عدوة لأمريكا لأنها راعية للإرهاب. وتشير جوان هارت في مجلة Military Reviewإن النظرة الامنية للولايات المتحدة حيال الطموحات الايرانية تقول بإنها طموحات ذوي نزعة الولع بحب القتال ،وتضيف الخبيرة العسكرية ان ما تسوقه الولايات المتحدة عن الخيارات العسكرية للتعامل مع طهران هو حافز اضافي ايراني للحصول على السلاح النووي لردع مثل هذا الهجوم المزمع شنه .من جهة أخرى ولدعم جوانب ' الطريق الثاني' تسوق وسائل اعلام امريكية معتدله قضايا ذات ابعاد انسانية في العلاقات الايرانية الاميركية، ومن ذلك اختبار سريع لقراءها على غرار هل تعرف في اي دولة دينية إسلامية حدث فيها اندفاع فوري وعفوي للتعاطف مع الشعب الاميركي بعد هجمات 11 سبتمبر ، وتضيف ،إذا كنت لا تعلم ماذا جرى في ايران فنفيدك انه قد اقيمت صلوات جماعية ومسيرات على ضؤ الشموع للتعبير عن الاسى والتضامن مع اهالي الضحايا، بل إن الجماهير الايرانية قد خرجت في مساء 13 سبتمبر وهتفت في الشوارع 'الموت للارهاب ' و 'الموت لبن لادن ' و' التعازي التعازي لأمريكا '. بل ان المنظمين لمباراة التأهل لكأس العالم قد اوقفوا المباراة للحظات صمت حدادا على المأساة الاميركية ، وبعد ثلاثة ايام قال خطيب الجمعة في طهران إن الهجمات كانت 'موجعة للقلب 'ردة الفعل الايرانية على الغزل الاميركي الجديد جاءت على لسان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي حيث قال أن تغيير الخطاب الأمريكي غير كاف ولا يعني إيجاد تغيير حقيقي في البيت الأبيض مشددا علي ضرورة أن تزيد واشنطن من استعدادها للاستماع إلي الطرف الآخر،‏ بل إن متكي نفى أن تكون هناك أي نية لعقد اجتماعات بين مسئولي طهران وواشنطن علي هامش مؤتمر ميونخ للأمن المقرر عقده في ألمانيا في الفترة ما بين‏6‏ و‏8‏ فبراير الحالي‏ . وبما أن السياسه هي فن الممكن ،والدبلوماسيه هي علم تحويل هذا الممكن الى واقع عملي فإن بعض المراقبين يرون أمكانية أن يضل هذا 'الطريق الثاني' سالكا لكن أن يمر به أحد متخطيا الكثير من المعوقات التي منها المصالح الاسرائيلية فذلك أمر آخر .أما ردة الفعل الايرانية على التحركات الاميركية فهي الدبلوماسية بعينها حيث عبر متكي عن رغبة الرسميين في طهران بجعل خطوات واشنطن أقل وقعا مما هي عليه حاليا ، فالملالي لاتسيرهم العواطف كحاملي الشموع المتعاطفين مع ضحايا نيويورك قبل 7 اعوام ،ولآفهام مروجي السياسة الاميركية الجديدة التى تنصلت عن موروثاتها السابقة أن الايرانيين يتوجسون خيفة من هذه المبادرات الجسورة من واشنطن . بقي أن نشير إلى أن جيفري باوتيل قد ذكر ان من ضمن القضايا التي تمت مناقشتها مع الجانب الايراني العلاقات الخليجية الايرانية،وهنا نتساءل أن كان التقدم في العلاقات الايرانية الاميركية يعني تراجع العلاقات الاميركيةالخليجية الى أولويات متأخرة في اجندة 'الاوبامية' Obamalism ؟

02 فبراير، 2009

هل تنبح كلاب الحرب في الخليج: بعد خروج بلاك ووتر من العراق


د. ظافر محمد العجمي 
عندما ترى هذه الأيام رجل مفتول العضلات، يضع نظارات طياري البحرية من نوع ريبان Ray Ban ، ويتدلى من أذنه سلك سماعة حلزوني، ويرتدي سترة سوداء فوقها جاكيت (سديري) خاكي اللون ،كثير الجيوب ، يتماشى مع بنطلونه الخاكي،وحذاؤه العسكري فاعرف أن من أمامك مسلح من قدمه حتى أسنانه ، حتى ولو كان لا يحمل إلا جهاز لاسلكي صغير . لقد تراجعت الرومانسية مع تراجع مسميات المرتزقة ، وأصبح هؤلاء هم المتعاقدون الأمنيون Contractors سواء كانوا حراس شخصيين أو كانوا كتيبة حماية لرتل إمداد للقوات ،او خبراء تدريب، أو في وظائف فنية يديرون أجهزة الرادارات والملاحة، وهم أيضا هاكرز وعباقرة في البرمجيات . لقد أصبح للمرتزقة بدل السماسرة وكلاء أعمال ، وازدهرت مشاريعهم مع عقيدة خصخصة الحروب وكان ان ظهرت تسمية جيش بوش الخفي أو بلاك ووتر Black Water التي تمتلك في العراق أكثر من مائة ألف رجل ، وهو نفس طموحنا في الخليج بتكوين جيش عدد أفراده 100 ألف رجل.

 لأنهم يحبون الحرب و المغامرة ويجمعون المال الوفير فقد استوطن المرتزقة خيال الشباب في أصقاع العالم على مر العصور،وقد تكونت لهم صورة شاعرية زادت من تمجيدها وسائل الإعلام حديثا لينظم المرتزقة إلى الخارجين على القانون والمهربين والقراصنة. ومن المفارقات أن يقودنا البحث إلى أن نشاط أشهر المرتزقة في العقود الأخيرة قد بدأ أو مر على منطقة الخليج العربي.

في سبعينيات القرن الماضي كانت مجلة المرتزقة Soldier Of Fortune من ضمن المحتويات الرئيسية التي تجدها في دولاب كل عسكري في أمريكا ، حيث تعرض وظائف لذوي الخيال الجامح مثل مطلوب من يجيد الرماية للقيام بعمل بعيد عن الوطن براتب مغري ، أو قناص من ذوي القبعات الخضر مستعد للعمل في أية مكان وللقيام بكل شيء. وهكذا كانت معظم محتويات المجلة المعروفة اختصارا باسم SOF. وما يهمنا هنا هو أن من قام بإنشائها هو المقدم المتقاعد روبرت براون Lt. Col (Ret.) Robert K. Brown، وكان همه في حينها تجنيد مقاتلين سابقين لوقف عصيان ثوار ظفار اليساريين في عمان . وفي في كتابه عن المرتزقة في الخليج العربي يصف الكاتب الايرلندي فريد هاليداي Fred Halliday كيف كان المرتزقة البريطانيون يجمعون الأموال الطائلة من الحرب الدائر أثناء ثورة ظفار، ومنهم تيم سبايسر Tim Spicer الذي كان ذو تفكير خلاق قاده إلى ضرورة تلميع صورة المرتزقة من خلال جعل مهنتهم عمل شرعي من خلال شركته Sandline International التي مارس منتسبوها أعمال المرتزقة المعروفة في كل مكان، لكن الصيت السيئ لم يتوقف عن مطاردته فما كان منه ألا ان قام مرة أخرى بتغيير اسم الشركة إلى الاسم المنتشر في كافة أقطار الخليج Aegis Defense Services Ltd للخدمات الأمنية . ولا يمكن أن نطوي صفحة المرتزقة في بلادنا إلا بعد التوقف عند كبيرهم الذي علمهم السحر،وليس هناك إلا المرتزق الفرنسي الشهير بوب دينار الذي توفي في 13 أكتوبر 2007م إثر إصابته بمرض الزهايمر عن عمر يناهز 80 عاما ، ختمها بإعلان إسلامه في جزر القمر وتسميه باسم سعيد مصطفى محجوب بعد أن دبر في هذا البلد العربي 9 انقلابات ناجحة نفذها جنوده البيض من المرتزقة ، أما نصيبنا من بوب دينار فقد تم في أثناء حرب اليمن 1963-1964م حيث عمل مع المخابرات البريطانية التي كانت تدير الجيش الملكي التابع للإمام البدر والمدعوم من طرف السعودية ضد الجمهوريين بقيادة السلال المدعوم من طرف جمال عبد الناصر . 

لقد تم الإعلان مؤخرا عن مطالبة جمهورية العراق بخروج شركة بلاك ووتر من هناك ، وأعلنت الحكومة الأميركية احترامها لهذا القرار ، وهنا تجدر الإشارة إلى أمرين : الأول أن شركة بلاك ووتر ليست إلا رأس الجبل الثلجي ، فهي الأكبر والأسوأ حظا من بين الشركات الأخرى بعد مقتل المدنيين العراقيين وانكشاف أمر فضائعها قبل سنوات ، رغم أن شركة تيتان العسكرية الخاصة مثلا قد قامت بعمليات استجواب وتعذيب وحشية للعديد من العراقيّين في أبو غريب. وتضم قائمة الشركات الغربية التي تعمل في مجال الأمن في العراق 34 شركة قادرة على نقل الأفراد وحمايتهم ، من خلال استخدام ناقلات جند مصفحة ،و طائرات هيلوكبتر، وأسلحة عديمة الارتداد وقناصة،و كثافة نارية قادرة على اجتياز وتدمير كل من يتعرض طريقهم . كل ذلك من خلال قنوات شرعية تحت اسم اتحاد الشركات الأمنية الخاصة في العراق التي يضم شعارها صورة طفلة عراقية محجبة وكلمة الله اكبر .
 
الأمر الآخر هو إننا لا نبالغ في أن الخليج العربي أو دول مجلس التعاون خصوصا قد تكون المسرح القادم للشركات الأمنية ، أو للمرتزقة الجدد . فقد كانوا هنا قبل أن يذهبون إلى العراق، ويكفي تتبع أعضاء اتحاد الشركات الأمنية الخاصة في العراق في موقعهم http://www.pscai.org/pscmembers.html لنعرف انهم كانوا ولا يزالون موجودين منذ عقود ، فشركة دينا كورب موجودة في الكويت منذ الثمانينيات Dyne corp وفينيل كورب موجودة في الحرس الوطني السعودي ، بل أكاد اجزم أن معظم الشركات الأربع والثلاثون قد دخلت العراق عن طريق الخليج العربي، ومنهم كمثال داينا كروب . كيلوج براون ورت ، آرنيس للخدمات الأمنية ، ساندلاين انترناشيونال، بلاك ووتر ،فينيل كورب، كوستر باتلز للخدمات الأمنية ،كلوبال ريسكس استراتيجز ،آرمور كروب انترناشيونال لعمليات الأمن الدفاعي والتدريب ،ستيل ماونديش ،ايجيز ديفنس سيرفيسيز ،إيرفيز ،كونترول ريكس كروب . هذه الشركات موجودة في الخليج العربي ومحمية بتشريعات استثنائية بدعوى خصوصية عملها ، وهذا في حد ذاته ثغرة أمنية يجب تداركها، خصوصا ان رجال هذه الشركات مجهزون ومدربون ،ولن يترددوا في العمل لصالح دولهم أو لمن يدفع لهم نظير خدماتهم . 
إن السؤال الملح هو أين نضع الخط بين مرتزقة جامحين مثل منتسبي بلاك وواترBlackwater ومنتسبي شركة أخرى تدير مستشفى للقوات المسلحة في قطر أو شركة تدير مختبر لأجهزة المعايرة في عمان ؟ 
يجب أن لا ننسى ان خصخصة الحروب عجلة قد أخذت في الدوران ولا يمكن تجاهلها ، وبما أن البحث عن سبل جمع المال هو في النهاية الهدف من إقامة هذه الشركات التي لم تتردد في أن يحمل توصيفها على أنها ' شركات عسكرية خاصة' فلا مجال لاستبعاد تنوع نشاط هذه الشركات ليشمل كل الأنشطة التي مارستها قوات بلاك ووتر وقوات بوب دينار على حد السواء .


27 يناير، 2009

تداعيات الأزمة الاقتصادية على أمن الخليج العربي............... النائب الإيراني حيدر بور: الإمارات كانت جزءا من السيادة الإيرانية

   
د.ظافر محمد العجمي -الكويت
في أواخر نوفمبر من عام 1971 قامت حوامات البحرية الإمبراطورية الإيرانية SR.N6 CLASS HOVERCRAFT باحتلال الجزر الإماراتية طنب الصغرى وطنب الكبرى وابوموسى الواقعة في مدخل الخليج العربي والتابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة .و لم تنسى دولة الإمارات ذرة واحدة من تراب تلك الجزر ،بل إن المطالبة بها ظل بندا ثابتا في أدبيات اجتماعات القمم العربية والخليجية . الغريب في الأمر أن الخلاف الذي اخذ بعدا خليجيا كاملا على الضفة العربية لم يؤثر في العلاقات الإماراتية الإيرانية طوال 38 عاما الماضية، بل إن دول الخليج العربي قد اصطفت مغررا بها وراء الطاغية صدام في حربه مع إيران 1980-1988م في الوقت نفسه الذي كان فيه ميناء إيران الرئيسي هو ميناء دبي.
وفي زمن الوفرة المالية وقعت إيران والإمارات العربية المتحدة على اتفاق لإنشاء مجلس أعلى لتنمية علاقات التعاون بين البلدين. على طاولة التوقيع التي جمعته مع وزيرا خارجية إيران منوشهر متكي وأعرب وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عن ارتياحه للمستوى الذي بلغته العلاقات بين البلدين، مؤكدا حسب نفس المصدر عزم بلاده على بذل مزيد من الجهد من أجل تنمية هذه العلاقات . لقد كان ذلك في أكتوبر 2008م ، فقبل ثلاثة أشهر فقط كان طموح البلدين أن يقوم المجلس المزمع إنشاؤه بتوسيع مجال التعاون بين إيران والإمارات العربية المتحدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، فماذا حدث ؟
لقد كان للاقتصاد في حينه دورا كبيرا في تجاوز الخلافات الإماراتية الإيرانية طوال الأربعة عقود الماضية، لكن العارفين بمجريات التاريخ يدركون إن الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، بل ومعظم الحروب الكبرى لم تقم إلا بعد فترات الكساد الاقتصادي الكبرى . 
ما يجري بين دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ، وجمهورية إيران الإسلامية الصديقة يثير حيرة المراقبين: فهل للازمة الاقتصادية الراهنة دور في ذلك أم هي توترات إقليمية مختزنة لم تستطع البقاء تحت السطح ؟. أم أن لذلك عامل خارجي كما يريد أصدقاؤنا الإيرانيون أن يصوروا الوضع ؟
 لقد كتب موقع 'تابناك' الالكتروني الإيراني القريب من صنع القرار في طهران اليوم 26 يناير 2009م إن الحكومة الإماراتية واستغلالا منها لأزمة غزة قامت بتلفيق ملف ضد إيران وتحريض مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار بتكثيف العقوبات ، وان ثمة أخبارا عن محاولات الحكومة الإماراتية لإخراج علماء الدين الشيعة الشهيرين من الإمارات. وقد امتنعت الحكومة الإماراتية حتى الآن عن تمديد ترخيص إقامة حجة الإسلام مختار حسيني عالم الدين الإيراني وحجة الاسلام كشميري ممثل اية الله السيستاني وتحاول اخراجهما من الإمارات. موقع 'تابناك' ايضا قال انه يبدو إن هذه المحاولات الإماراتية 'الصلفة' تأتي بالتزامن مع تكرار المزاعم الإماراتية 'الفارغة' بشان الجزر الإيرانية الثلاث وتزوير اسم الخليج الفارسي وذلك للنيل من نفوذ إيران في المنطقة.
وفي سياق متصل ذكر موقع 'عصر إيران' الالكتروني أن عضوا بلجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أعلن انه في حال واصلت الشرطة الإماراتية تفتيش المسافرين الإيرانيين جسديا فان البرلمان سيدرس امكانية التخلي عن شركة 'اتصالات' الإماراتية لتشغيل الخط الثالث من الهاتف النقال في إيران. وقال برويز سروري اننا بانتظار ان تفي الحكومة الإماراتية بوعودها بإصلاح تعامل الشرطة الإماراتية غير اللائق مع المسافرين الإيرانيين في مطار دبي. واضاف سروري ان الإمارات تحولت اليوم الى احد مراكز الأزمة الاقتصادية العالمية وإذا لم تقدم الإمارات على اصلاح سلوكها السئ، فاننا سنخفض مستوى علاقاتنا الاقتصادية معها وهذا سيضر بالاقتصاد الإماراتي المتأزم أصلا. وأشار هذا النائب الى حسن نوايا وصبر إيران في علاقاتها مع الدول الجارة قائلا انه نظرا الى مجال نفوذ إيران وموقعها الاستراتيجي في المنطقة فانه سيتم إحلال طرف اخر لتشغيل الخط الثالث من الهاتف النقال في إيران باسرع ما يمكن. واكد ان لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان تمارس ضغوطا كبيرة على الحكومة لاتخاذ إجراءات مماثلة في مقابل التعامل السئ وغير اللائق للإمارات. قائلا اننا لا نرغب بممارسة سلوك مماثل مع الاشقاء من المواطنين المسلمين الإماراتيين الا ان الحكومة الإماراتية قد اغلقت جميع الطرق. واضاف انه بناء على وجهة نظر لجنة الأمن القومي فان وزارة الخارجية الإيرانية والاجهزة الاخرى ذات الصلة مكلفة باتخاذ الرد المناسب على ممارسات اي دولة تعتمد تعاملا غير ملائم مع المواطنين الإيرانيين. 

 ثم أخذت الأزمة السياسية منحى آخر حين حذر عضو اللجنة البرلمانية لشؤون السياسة الخارجية والأمن القومي عوض حيدر بور، دولة الإمارات العربية المتحدة، من مطالبتها بالجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وادعى في موقف مفاجئ كما قالت 'الراي 'إن كل الأدلة والبراهين تثبت سيادة إيران على هذه الجزر، كما ان الإمارات نفسها كانت جزءا من السيادة الإيرانية»، رافضاً «ان يدعي الإماراتيون سيادتهم على ارض تابعة بالأساس لإيران، وان يقوم البعض باعلان تأييده للمزاعم الإماراتية».
وفي السياق نفسه، حذر النائب داريوش قنبري من امكانية اندلاع نزاع عسكري بين إيران والإمارات في حال تمسك الاخيرة بملكيتها للجزر الثلاث.ورأى «ان النزاع الذي حصل بين العراق وإيران (1980-1988) كان لأسباب حدودية، ما يعني امكانية حصول نزاع مشابه مع الإمارات في حال تمسكها بمواقفها». وشدد على عدم استعداد إيران لطرح قضية الجزر الثلاث امام المحاكم الدولية، قائلا: «من غير المنطقي أن تقوم إيران بوضع أراضيها تحت اختيار هذه المحاكم».
ويبقى سؤال حول من يريد ان يخرج من أزمته ؟

أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعاني من تبعات الأزمة الاقتصادية الراهنة بلا شك ، لكن الإمارات جزء من العالم الذي يعاني بأسره منها ، ولا شك أن في دولة الامارات من الرجال العقلاء ما يكفي لايجاد مخرج آخر للأزمة غير مخرج التصعيد مع إيران. 
أما إيران فلقلة ارتباطها بالنظام الاقتصادي العالمي مقارنة بالإمارات وبسبب الحصارات الاقتصادية المتتالية منذ 1980م ، فلن يكون دافع التصعيد هو الأزمة الاقتصادية فقط .بل دوافع أخرى ليست بخافية على احد ، ومن ذلك خلافاتها الكثيرة مع جيرانها من الجهات الأربع حيث يحدها تركمانستان وبحر قزوين وارمينيا وأذربيجان من الشمال، وأفغانستان وباكستان من الشرق، وخليج عُمان، والخليج العربي في الجنوب، وكل من العراق وتركيا، من الغرب. ناهيك عن الطموح الإيراني في فرض الهيمنة على وسط أسيا والهيمنة على الخليج العربي . كل ذلك دون أن نصل إلى ماتعانيه من أزمات مختلفة الاطراف بسبب طموحها النووي . ومن ثم فإن الأمل يحدو من ينشد السلام والخير للطرفين أن تعزز هذه العوامل المقلقة لإيران من مفهوم السلم مع جيرانها وتعمل على تقوية معسكر التعايش لا الصدامات والأزمات.


25 يناير، 2009

أبناؤنا في غوانتانامو باي:هل يخشى المعتقل الخليجي العودة إلى بلاده ؟


د.ظاف محمدر العجمي 
في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي لم أكن قادرا على أن انطق كلمة غوانتانامو باي Guantanamo Bay لكنني كنت
أعرف انه مكان بائس جدا، فقد كان من عادة البحرية الأميركية عندما كنت متدربا مع Navy Seabees أن تعلن أسماء القواعد البحرية الأميركية حول العالم التي سيرسل إليها خريجي كل دورة . وكان البعض منهم يجهش بالبكاء المر عندما يكون عليه أداء واجبه لمدة عامين في أحد مكانين هما غوانتانامو باي Guantanamo Bay و دييغو غارسيا Diego Garcia ، أما من كانت أوامر تعيينه في قاعدة خليج سوبيك Subic Bay Naval Air Station في الفلبين فتكون حفلة العشاء عليه في ذلك المساء . و بعد ما يزيد على عشرين عاما لم تصبح غوانتانامو باي من مفردات وسائل الإعلام الشائعة فحسب بل صارت اسم يتكرر في صلاة عجوز على ضفاف الخليج العربي،وكهل على سفوح جبال اليمن، طالبين من الله أن يفك اسر أبناءهم هناك . 

وإذا كانت عصر المكارثية 1950-1953م ، وعصر فيتنام 1965-1973م نقاط داكنة في التاريخ الأميركي يصعب تجاوزها، فإن عصر غوانتانامو 2002-2009م يتفق معها في أنها جميعا تندرج تحت مظلة الادعاء دون إثباتات كافية تدعم ذلك الادعاء . فلم يكن المتعاطفين مع الشيوعية كما قال السناتور مكارثي خطر على النظام الأميركي ولم تكن نظرية الدومينو في شرق آسيا خطر على الأمن القومي الأميركي ، ولم يكن معتقلي غوانتانامو كلهم من المقاتلين الأعداء Enemy Fighters للولايات المتحدة الأميركية .وقبل يومين وقع الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على مرسوم إغلاق معتقل غوانتانامو في غضون عام واحد، ووقف الأساليب القاسية في التحقيق مع المشتبه في تورطهم بالإرهاب لينهي عصر غوانتانامو المشين .

في غياب ترحيب خليجي فوري حتى الآن رحبت، اسبانيا وسويسرا وعدة منظمات إنسانية وحقوقية بهذه الخطوة مشددة على ضرورة أن يتبعها إجراءات أخرى تؤدي إلى إطلاق سراح كل من لم تتم إدانته في معتقل الذل المعروف باسم اكس راي X RAY. ومن يشغل بالنا في كوبا-أكثر من غيرهم- هم أكثر من نحو 120 سعودي وستة بحرينيين وأربعة كويتيين وقطري واحد، وقد تم الإفراج عن بعضهم ولا يزال منهم بقية في معسكر دلتا البديل لأكس راي حتى اليوم . إن تسلم هؤلاء السجناء واجب كل دولة ينتمون لها بدل اللجوء إلى سويسرا أو اسبانيا أو استراليا كما ورد مؤخرا ، ونحن على ثقة بأن لا أساس لمخاوفهم عند إطلاقهم من سوء المعاملة التي حذر منها معتقلون آخرون رفضوا العودة إلى بلادهم العربية بعد تبرئة ساحتهم هناك . ولنا في دولة الكويت أسوة حسنة في طريقة استقبال ومعاملة العائدين من هناك ، كما تجدر الإشادة بالإجراءات التي قامت بها المملكة العربية السعودية حيث مكنت وزارة الداخلية هناك أهالي المعتقلين المفرج عنهم من الالتقاء بهم وعملت من خلال لجنة خاصة بتأهيل العائدين مدنيًا للانخراط بالمجتمع المدني ومتابعة سلوكهم ميدانيا.

إن الخوف هو في تجاهل أبناءنا أو إساءة معاملتهم من قبل من لم يتلق التأهيل الكافي للتعامل معهم بعد فترة السجن الطويلة التي أثرت في نفسياتهم. ولنا في انتحار سعوديان ويمني و محاولة المواطن الخليجي جمعة الدوسري الانتحار 13 مرة خير دليل على ضرورة التعامل معهم برفق .

أما أشد المعارضين لخروج أبناءنا من معتقل غوانتانامو فهم بقايا صقور الإدارة الأميركية السابقة من متطرفي المحافظين الجدد ، كما أن أهالي ضحايا 11 سبتمبر يقودون جهودا مستمرة للإبقاء على معتقلي غوانتانامو أطول مدة ممكنة ، كما يعارض خروجهم من يقول 'انه من أصل 520 معتقلا أعيدوا إلى بلدانهم ، عاد 61 إلى القتال بينهم 18 مارسوا نشاطات إرهابية أثبتت ببصمات أصابع وصور وتقارير استخباراتي جديرة بالثقة وتم التحقق منه ' وقد رافق قرار الرئيس الاميركي باراك أوباما خطوة من تنظيم القاعدة الإرهابي هي بلا شك في غاية الغباء حين أعلن يوم أمس23 يناير تنصيب السجين السابق في معتقل غوانتانامو سعيد بن علي الشهري نائبا لزعيم التنظيم في اليمن . لقد قال العديد من المراقبين إن إدعاءات صقور واشنطن وأهالي ضحايا 11 سبتمبر كانت نتاح عصر غوانتانامو وتحت مظلة الادعاء دون إثباتات كافية تدعم ذلك الادعاء، كما قال المراقبون إن عودة 18 شخصا لممارسة الإرهاب هو في ضرورة تعريف الإرهاب أولا و وتفهم ردة فعلهم على الظلم المهين للكرامة الذي تعرضوا له في كوبا بدون مسوغ مما جعلهم يقومون بالإرهاب الذي كانوا قد دفعوا ثمنه مقدما .ثم جاء القرار العشوائي بتنصيب الشهري لينسف كل شي، ويدخل في دائرة الاتهام بالإرهاب فتية تم التغرير بهم وكان جلهم ضحية جشع صائدي الغنائم من الباكستانيين والأفغان الذين خطفوهم من مقار أعمالهم في اللجان الخيرية ومدارس تحفيظ القرآن وباعوهم على الجنرالات الاميركان في أفغانستان والذين كانوا في تنافس فيما بينهم لنيل التقدير من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد .

لقد قام رجال مخلصون للحق بحمل قضية معتقلي غوانتانامو، ووصلوا من اجلها إلى حرارة ورطوبة الجزيرة الكوبية في البحر الكاريبي ومنهم الدكتور نجيب النعيم و كاتب الشمري و لجنة الدفاع عن معتقلي غوانتانامو ولا ننسى زميلنا د. سعد بن طفلة الذي كان سؤاله الأول عن معتقلي غوانتانامو عندما قابل الرئيس الأميركي بوش في العام الماضي .وإذا كان الإسرائيليون لايتركون جثة يهودي في الميدان حتى ولو بعد عقد من الزمن، فالأولى برجال لجنة الدفاع عن معتقلي غوانتانامو أن يكملوا جهودهم وان يكونوا جزءا من جهود الحكومات الخليجية في إظهار الاهتمام بقضية أبنائنا هناك حتى يعودوا سالمين، وإدخالهم في البرامج التي تؤهلهم للاندماج في المجتمع الخليجي الذي تنبذ فطرته الإسلامية المعتدلة الإرهاب والعنف .

22 يناير، 2009

الطموح النووي الخليجي: برنامج الإمارات رسالة غير مباشرة لإيران بحتمية الشفافية


د.ظافر محمد العجمي-الكويت
في كلمة ألقاها في ندوة عسكرية خاصة بالتمرين المشترك' حسم العقبان ' الذي عقد في دولة قطر في مايو 2007م الشقيقة ، لخص العميد الركن الكويتي أحمد الرحماني في تحليل استراتيجي بنظرة استشرافية ثاقبة الخيارات المتاحة أمام دول الخليج العربي للتعامل مع إيران كقوة نووية، وقد كانت الخيارات التي ذكرها تشمل: إما القبول بالأمر الواقع والتعايش مع الواقع الاستراتيجي الجديد والقبول بموازين قوى جديدة مع كل النتائج المترتبة عليها . وكان الخيار الثاني في قيام دول الخليج العربي و كاستجابة لضرورات بناء إستراتيجية مضادة بمحاولة تطوير قدرات نووية ذاتية من اجل تأسيس مبدأ الردع المتبادل من اجل إعادة التعادل إلى ميزان القوى الإقليمي. أما الخيار الثالث فقد ذهب العميد الرحماني إلى القول بالاتفاق مع إحدى الدول النووية الكبرى لتوفير مظلة نووية ، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات والتزامات . خيارات الرحماني والتي حذر من أن تتحول إلى تمنيات تفتقد إلى التحرك الجاد لتفعيلها، وجدت طريقها إلى نور الشمس بعد عامين من تلك الندوة التي نشرت وقائعها وسائل إعلام عدة.حيث وقعت الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات العربية المتحدة في منتصف هذا الشهر اتفاقا للتعاون في المجال النووي للإغراض السلمية.

ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة هي خطوة عظيمة تفرح المراقب لأمن الخليج العربي، وقد أثبتت الخطوة الإماراتية أن صانع القرار الخليجي لا تنقصه الحيلة، حيث اثبت الاحتياج الإسرائيلي لغزة أن القانون الدولي أومثاليات العلاقات الدولية في مطلع القرن 21 ككل قد لا تنفع لوقف عربدة الأنظمة التي تعتاش على العنف. وفي الخطوة الإماراتية تم تحييد خيار القبول بالأمر الواقع والتعايش مع الواقع الاستراتيجي الجديد، والاعتماد على حسن نوايا المنافسين، وحق الجيرة والأخوة كخط دفاع أول لنا .

تطوير قدراتنا النووية الذاتية كان هو الخيار الثاني ، وهو الذي بدأت دولة الإمارات العربية المتحدة في تهيئة مسرح الخليج العربي له باتفاقين : الأول، كان حين وقعت اتفاقا للتعاون النووي مع فرنسا في يناير من العام الماضي، على أن تنفذه مجموعات الطاقة الفرنسية المكونة من شركات توتال و سويزو أريفا، من خلال بناء مفاعلين من الجيل الثالث المعروف اختصارا آي بي آر .والثاني هو ما قام بالتوقيع عليه الشيخ عبد الله بن زايد ال نهيان ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس .
ولعل من المهم الإشارة هنا إلى أمرين مهمين قبل أن يقفز علينا سؤال ملح حيال إن كانت منطقة الخليج العربي قد دخلت سباق تسلح نووي بين الخليجيين وإيران ،أو أن الخيار الثالث وهو الدخول تحت مظلة نووية غربية قد تداخل مع الخيار الثاني ببناء القاعدة الفرنسية في ابو ظبي ، ومع الإشاعات التي يتحدث عنها جون بايك John Pike مدير صحيفة Globalsecurity.Org الالكترونية الذائعة الصيت و التي تتحدث عن وجود برنامج نووي سري بين الخليجيين وباكستان. 

 الأمر الأول الذي تجدر الإشارة إليه هو أن الدول التي تستخدم الطاقة النووية قد بلغت حتى اليوم حوالي 32 دولة بإجمالي 443 مفاعلا قيد التشغيل و26 مفاعلا تحت الإنشاء ، وتضم القائمة دول نامية لا تصل الى مصاف دولة الإمارات العربية المتحدة في تقدمها الحضاري. لكن التحول الى إنتاج الطاقة من المفاعلات النووية خطى خطوات كبيرة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن كهرباء الطاقة النووية في فرنسا مثلا يصل إلى 78 %وبالنسبة لأمريكا فلديها 104 مفاعل تنتج 19.9 % من االكهرباء هناك وفي اليابان 59 مفاعلا تشارك بنسبة 29.3 %وفي كوريا الجنوبية 20 مفاعلا تشارك بنسبة 37.9 %من إجمالي إنتاج الكهرباء وفي ألمانيا 17 مفاعلا نوويا تشارك بنسبة 32.1 %من الإجمالي وفي إسبانيا تسعة مفاعلات تشارك بنسبة 32.9 %وفي بلجيكا 55.1 %وفي أوكرانيا 51.8 %وفي بلغاريا 41.6 %وفي سويسرا 40 % والمجر 33.8 %وفي كندا 15 % .
أما الأمر الثاني فهو أن ماتم التوقيع عليه بين واشنطن وأبوظبي هو اتفاقية 123 Agreement وقد سميت بذلك لآنها الجزء رقم 123 من قانون الطاقة النووية الأميركية الصادر في 1954 تحت عنوان 'التعاون النووي مع دول اخرى '، ومنذ ذلك التاريخ دخلت الولايات المتحدة في 25 اتفاق مماثل مع دول عدة منها المغرب وجمهورية مصر العربية واخيرا الإمارات العربية المتحدة العربية المتحدة وهو اتفاق يلزم ابو ظبي بالشفافية بشأن البرنامج النووي حيث يؤسس إطارا قانونيا للتجارة في الطاقة النووية السلمية بين البلدين ويسمح للشركات الأمريكية بالتعاون مع الإمارات بطرق أفضل . 

 قد تقول إيران إن دولة الإمارات العربية المتحدة قد تحولت الى مخزن نووي لأمريكا، ونقول إن امتلاك الإمارات للطاقة النووية هو شرعي بقدرشرعية دخول الولايات المتحدة النووي للمنطقة، و لا سبيل لإيران في انتقاد ذلك حيث انه أكثر شفافية من الدخول النووي الروسي لإيران قبل عقد من الزمن. وعلى الإيرانيين ان يكونون قلقين من برنامجهم النووي السلمي أكثر من قلقهم من برنامج دول الخليج ، لبندرة الزلازل على الجانب العربي من الخليج مقارنة بالشاطئ الإيراني.
بقي ان نقول إن دول الخليج العربي لم تكن تملك القدرة على كبح الخطط النووية الإيرانية لكن البرنامج النووي الإماراتي هو رسالة لإيران بان الطريقة الصحيحة لامتلاك الطاقة النووية السلمية هو بالشفافية واحترام المواثيق الدولية.


أرشيف المدونة الإلكترونية