Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 19 يونيو 2018

رأي الخليجيين في الانتخابات الرئاسية التركية

د.ظافر محمد العجمي 
في 2010 تم منح رئيس جمهورية تركيا رجب طيب أردوغان جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، فللرجل مواقف وطنية وإسلامية ودولية عظيمة. لكن حين هب «الربيع العربي» اعتبر البعض أن أنقرة أحد مصادر الرياح العاتية التي عصفت بالإقليم. ثم قرر أردوغان إجراء انتخابات رئاسية مبكّرة في 24 يونيو الجاري، حيث سيتم تطبيق نظام رئاسي جديد تمت الموافقة عليه في استفتاء أبريل 2017. وعن ذلك يقول أردوغان «لثمانين مليون شخص... سأكون رئيساً للجميع. سأكون رئيساً غير منحاز». لكن عدم الانحياز في نظر تحالف أحزاب المعارضة «الشعب الجمهوري» و»الجيد» و»السعادة» و»الديمقراطي» تعني منح الرئيس صلاحيات سلطوية، وتعني عملياً «تصفير عداد» المنصب، ليشغله خمس سنوات لمرتين، وليستمر في تحقيق تحولات كبرى بدأت عندما أصبح رئيساً للوزراء في 2003. وفي عالمنا العربي صار لنا الحق جراء تحول تركيا للاعب إقليمي مؤثر أن نتساءل كيف يقرأ الخليجيون الانتخابات الرئاسية المقبلة، فليس من الحصافة أن ننكر أن هناك من يتمناها أن تكون كسر هيبة وآخرون يتمنونها إعلاء شأن لأردوغان.

في القضية السورية مثلاً، ثمة قواسم مشتركة ترجح كفة تفضيل أردوغان، حيث تلتقي وجهة النظر الخليجية مع وجهة نظر العدالة والتنمية كعدم شرعية نظام الطاغية الأسد، ومعارضة استمرار الأسد في المستقبل السوري، وتتفقان إلى أن حماية الشعب السوري واجب إنساني. كما رحبت دول الخليج بعمليات درع الفرات وغصن الزيتون، لكن لطرد التنظيمات الإرهابية وليس التمدد التركي في أرض عربية. أما أحزاب المعارضة التركية ففي المعسكر المناوئ للموقف الخليجي، إذ تدافع الأحزاب المعارضة عن مشروعية الأسد، بل وإعادة السوريين لبلادهم وتركهم تحت رحمة الطاغية.

من جهة أخرى، يمكن المحاججة بيسر، أن من مفجرات الخلاف التركي مع بعض دول الخليج يعود إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، التي وجدت ملاذاً آمناً في أنقرة. ولسنا في باب خلط المفاهيم أو تبريرها حول الثورات ودور حركات أحزاب الإسلام السياسي، لكن يمكنني الزعم أن دولاً خليجية عدة تفضل غياب أردوغان عن المشهد السياسي التركي بسبب العامل الإخواني.

كما يرى بعض الخليجيين أن أنقرة قد خرجت من سياسة تخفيف حدة الأزمات وزيادة الأصدقاء إلى إسقاط الخيار الدبلوماسي الذي تتقنه. فلا تتفق معها كل دول الخليج جراء «الأزمة الخليجية». كما لا تتفق معها دول خليجية جراء التعاون مع روسيا وإيران في سوريا، بل ولا الطموح التركي في شمال سوريا وشمال العراق.

بالعجمي الفصيح:

رغم أن مساحة التوافق عريضة بين أنقرة وكل عواصم الخليج في قضايا سوريا والعراق واليمن، وبمواجهة السياسات الإيرانية، ورغم اللهجة التصالحية، وارتفاع التبادل التجاري، إلا أن هناك من يرى أن سياسة تركيا الخليجية قد انقلبت من «صفر مشاكل» إلى «صفر حلفاء». وهناك خليجيون يخالجهم تجاه أردوغان في الانتخابات الرئاسية نفس شعورهم ليلة المحاولة الانقلابية يوليو 2016.

السبت، 16 يونيو 2018

اتفاقات ترمب نفس اتفاقات أوباما النووية


د.ظافر العجمي 

في عام 1972 أصبحت الزوتشيه أيديولوجية الدولة الرسمية محل الماركسية ‏اللينينية بشكل مشهو منها في مادة من الدستور الكوري الشمالي. وكأننا نسمع كارل ‏ماركس يحتج من قبره على تشويه أفكاره. وقبل يومين، قال الرئيس الأميركي دونالد ‏ترمب في مؤتمر صحافي عقب انتهاء القمة التاريخية مع الزعيم الكوري كيم جونج أون، إن نتيجة القمة كانت أفضل مما توقعه الجميع. وإن علاقة واشنطن ببيونج يانج ‏ستكون مختلفة عما كانت عليه في السابق. حيث تم تحقيق أربعة مكاسب هي استعادة ‏الرهائن الأميركيين المحتجزين هناك، وإيقاف التجارب النووية، وإيقاف الأبحاث ‏الخاصة بالأسلحة المختلفة، وتوقف إطلاق الصواريخ فوق اليابان؛ مما حدا بكبير ‏الملاحدة كارل ماركس ليكرر من قبره مقولته الشهيرة «التاريخ يعيد نفسه في المرة ‏الأولى كمأساة، وفي الثانية كمهزلة». 
غضب ماركس المبرر هو لعدم وضوح ما توصل ‏إليه ترمب مع الزعيم الكوري كيم جونج أون. فهل ما تم في سنغافورة اتفاق أو إلى ‏ما يمكن أن نعتبره معاهدة، أو مجرد قائمة أمنيات، أو هي خارطة طريق تعهد كيم جونج أون في إطارها باتخاذ بعض الخطوات مقابل خطوات أميركية تمنى فيها الكوريون ‏الشماليون بالرفاه عبر فندق ذكر ترمب أن التجار الصينيين سيمرحون فيه.‎، لقد كانت ‏الفراغات فيما جرى كبيرة، فمتى يبدأ الطرفان بالإجراءات؟ وما هي الجهة الضامنة؟ ‏وما هي آلية التحكيم؟ لقد أعاد التاريخ نفسه مرة ثانية كمهزلة، كما قال ماركس، فما جرى ‏يوم الثلاثاء هو نفس ما تم في الاتفاق النووي 5+1 . فما جرى بين واشنطن في عهد أوباما وبين طهران، كان أبسط ثغراته أنه كتب بخمس نسخ، 3 منها باللغة الفارسية، و2 ‏منها باللغة الإنجليزية، مع وجود اختلافات كثيرة بينهما، كانت هي الحيز الذي تحتاجه ‏طهران لتناور كما تشاء، كمنع المفتشين من دخول ما هو عسكري، وإنكار أن يكون ‏برنامج الصواريخ الإيرانية ضمن الاتفاق، رغم أن النص يؤكد وجوب إيقاف صنع ‏الصواريخ حتى لا يصل السلاح النووي لأحد. فكيف لا يتقلب ماركس في قبره، وترمب ‏يعيد الخطأ التاريخي نفسه؟‏

بالعجمي الفصيح
‏-لماذا كانت واشنطن في مزاج أقل تسامحاً 2003، فطبقت عقيدة الصدمة والترويع «‏shock and awe‏»، ولم تمهل بغداد نفس مهلة بيونج يانج قبل دمارها بتهمة الطموح ‏النووي؟ ولا نقول ذلك إكراماً لصدام ولكن احتراماً لإنسانية الرافدين.‏
‏- كتب ترمب تغريدة «أميركا لا تحتاج لدبلوماسية الظل التي اتبعها جون كيري، ‏والتي من الممكن أن تكون غير شرعية، في الاتفاق النووي مع الإيران، والذي تمت ‏المفاوضات عليه بشكل سيء جداً»، مما يجعل ما قام به في سنغافورة موقف يصعب ‏الدفاع عنه، ولكون تنفيذه يحتاج أعواماً فهو رصيد انتخابي لترمب سينفعه قبل حملته ‏المقبلة.
‏- المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت قال: «لا نعلم مع من يتفاوض ‏زعيم كوريا الشمالية. من الواضح أنه يمكن أن يلغي الاتفاق قبل أن يعود لبلاده‎».
*إن ما تم في سنغافورة لا يتعدى أن يكون قائمة أمنيات خرجت من باب المفاوضات، ودخلت باب ‏الدعاء.;

الأربعاء، 13 يونيو 2018

"استراتيجية العزم" خيار الضرورة

د.ظافر محمد العجمي 
‏نبارك لأهلنا في الرياض وأبوظبي»استراتيجية العزم‏» الطموحة، فالاستراتيجية التي تابعناها ‏منذ ‏الإعلان عن إنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي مايو 2016 حملت لضخامتها الكثير من ‏البشرى، عبر 3 محاور رئيسية: المحور الاقتصادي ‏والمحور البشري والمعرفي والمحور السياسي ‏والأمني والعسكري، وبها 44 مشروعاً هي نتاج عمل ‏‏350 مسؤولاً من 139 جهة حكومية وسيادية ‏وعسكرية، في 12 شهراً.‏ وفي الوقت نفسه ظهرت للمراقب وكأنها حركة نقدية تفكيكية هائلة لمنظومة ‏مجلس التعاون الخليجي دون إلغائه، بل كإهانة مفتوحة‏ للبروقراطية ولآليات صنع القرار وتنفيذه ‏التشاورية البطيئة والتي تشكل السيادة الوطنية بعداً مقدساً فيها. إن «استراتيجية العزم‏»‏ أتت كمخرج ‏لمن أعياهم عوائق حالت دون تنفيذ المضي في الكثير من الخطوات التنموية الخليجية المستحقة.‏ وفي ‏تقديرنا أن مجلس التنسيق هو خطوة ذكية أولى لتفكيك منظمة إقليمية كهلة وإعادة تركيبها بشروط ‏أفضل، وربما ولادة مجلس للتعاون كما طالبنا به دائماً لكن على شكل مرحلي وربما ‏مؤقتاً بشكل ثنائي. ‏كما أن ما يجري قد يكون مرحلة تمهيدية لخلق دائرة أخرى متداخل مع مجلس التعاون لتنضم دول أخرى ‏في ‏الدائرة الجديدة كمصر والأردن والعراق.‏ ‏وفي تقديرنا أن الشكل الجديد للتعاون الخليجي سينجح بعد ‏نضوجه فمن عوامل نجاحه أن الموقف العسكري الخليجي في حرب اليمن قد أصبح أفضل، كما أن ‏أسعار ‏النفط قد قفزت بشكل كبير، بالإضافة إلى الثقل السياسي الذي ضخته إدارة ترامب لدول الخليج بعد زوال ‏الأوبامية ‏المترددة.‏ وتؤكد التصريحات الرسمية في كلا البلدين أن مجلس التنسيق الجديد لن يكون بديلاً ‏عن مجلس ‏التعاون الخليجي الذي يضم أيضاً البحرين وقطر والكويت وسلطنة عمان. ولن يكون مجلس ‏التنسيق معولاً لهدم مجلس التعاون كمنظمة إقليمية - كما تهتك بالوصف كاتب ذات مقالة مثقلة ‏بالشماتة ‏على الخليجيين - كما أنه ليس ورقة وفاة مجلس التعاون كما قال من لا يملك من أدوات التحليل إلا الشك. ‏ولابد من الاستدراك أن عملية تنفيذ «استراتيجية العزم» انطلقت من قيم ومحفزات نبيلة وكانت ستقرأ ‏كمكسب ‏خليجي شامل من باب «الهقوة الطيبة»، لولا الأزمة الخليجية العاصفة التي جعلت بعض ‏الخليجيين أنفسهم‏ ينقض على ممارسة خطيئة سوء النية بحق أخيه الخليجي بكل لهفة.‏

* بالعجمي الفصيح:

تحتاج «استراتيجية العزم‏»‏ لحملة علاقات عامة في الخليج، فماذا لو أن شاباً خليجياً لازال يحمل آخر ‏مخزونات جمال التعاون الخليجي قاطع من ألقى بيان مجلس التنسيق بالموافقة أولاً على أن الاستراتيجية قد ‏تكون خيار ضرورة، لكن جميع محاورها تتضمنها أدبيات مجلس التعاون ولم تتحقق بجهد ست ‏دول، وكيف قويت النزعة الثنائية لا الجماعية بيننا في مقاربة انتقائية، وكيف تم تجاوز حقيقة أن ‏بعض ‏دول المجلس لن تكون قادرة على التعامل بإيجابية مع تحولات تستثنيها.‏

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج




 

الأربعاء، 6 يونيو 2018

لنتعاطف مع الليرة التركية واللبنانية أيضاً

د.ظافر العجمي 
في فبراير الماضي، كنت في مؤتمر في بيروت، وصادف أن تحدثت مع بعض الخليجيين لأكتشف أن الكثيرين منهم موجود خارج موسم السياحة لبيع عقاراتهم، بسبب الغلاء وحزب الله، وأسباب لبنانية كثيرة أخرى، ولم ينتظر الكثير منهم لأطرح سؤالي عن البديل، فقد كانت تركيا هي الجواب والبديل الآمن والأرخص والأجمل، وبعد نزول أسعار السفر بالطيران صارت تركيا هي الأسهل.
لبنان حين يهجره الخليجيون، وتنهار الليرة اللبنانية، بسبب نتائج الانتخابات التي أعادت حزب الله للواجهة وأسباب أخرى، لم يقرع جرس الخطر أحد، بل إن اللبنانيين أنفسهم لم يعقدوا مؤتمراً ليدعوا الخليجيين ويسألونهم «ليش عم تفلوا»، بل إن موضوع هجرة أصحاب العقارات الخليجيين لم يطرح حينما اتجهت أنظار الشارع اللبناني إلى مؤتمر باريس 4، أو كما بات يعرف بمؤتمر «سيدر» في أبريل 2018، بل تركزت كما جرى في المؤتمرات الثلاث السابقة على وعود في الهواء، تتحدث عن توفير قروض ومساعدات لتخطي الأزمة التي تعيشها البلاد، بدل ما يمكن أن يحفز السائح الخليجي لعدم بيع عقاره في لبنان. أما الخليجي فقد تصرف كرجل أعمال، متناسياً جزءاً من ذاكرته في جبال وسواحل وشوارع لبنان، وقبل ذلك كله عروبة لبنان، وحاجته لوقفة شهامة. نقول ذلك بعد حملة التعاطف منقطعة النظير بعد تعرض الليرة التركية لتراجع حاد ومفاجئ أمام العملات الصعبة، وخاصة أمام الدولار، مما جعل المحبين لتركيا من الخليجيين يشعرون بالقلق والخوف، والخشية على مستقبل تركيا، ومستقبلهم الذي ارتبط بهذه البلاد، سواء كان بسبب منظر طبيعي للبحر أو الخضرة في شقة في بورصة، أو بسبب حب سياسة رجب طيب أردوغان.
وبعكس موقفهم من الحالة اللبنانية جعل القلق والخوف على جمهورية تركيا الشقيقة بعض المتعاطفين يشنون حوارات وحروباً ضروساً «تويترية» لدعم الليرة التركية على صفحات التواصل الاجتماعي، مركزين ومشددين على نظرية المؤامرة الصهيونية والإمبريالية والغربية على اقتصاد تركيا. ومع تقديرنا للغيرة الإسلامية الأخوية مع أنقرة، إلا أن العالم كله يمر بأزمة اقتصادية، ونحن في الخليج مع الارتفاع الأخير لأسعار النفط بالكاد نخرج من أزمة اقتصادية خليجية، نحمد الله أنه تمت إدارتها بعقلانية. وعليه ولكونها أزمة اقتصادية، لذا نراهن على قدرة فريق أردوغان على تجاوزها، وقلب حسابات الاقتصاد التركي من الخسائر إلى الأرباح في عقد واحد.

بالعجمي الفصيح
نثمّن التعاطف مع بلد مثل تركيا، يتعرّض لتحدٍ جاد، لكن يجب أن يكون موقفنا الأعلى من الشعبي، وأقل من الرسمي، على وسائل التواصل الاجتماعي، حاملاً الهم العربي في لبنان، بأن يكون للبنان قدر من الحملات العربية العاطفية الشعبية التي تقف مع تركيا، فأنقرة جزء من عالمنا الإسلامي، ونتمنى لها الخير، لكن لبنان جزء من عروبتنا، ولسنا في باب المفاضلة بين الطرفين، لكن نعتب على أن تحظى أنقرة بما لم تحظَ به بيروت.;

الخميس، 31 مايو 2018

الميل الانتحاري للفُرقة الخليجية


هل تُشغل الدبلوماسية الكويتية عضويتها في مجلس الأمن الدولي عن الأزمة الخليجية؟ سؤال ‏سوف ‏تجيب عنه التطورات القادمة لمن يتناولون مسألة الوساطة والتحركات الدولية بطريقة تقليدية ‏مفرطة ‏في المدرسية. لقد تابعنا ما قيل عن الاختمار السياسي الذي تمر به الأزمة الخليجية، وتابعنا نفس ‏الفكرة ‏عبر تعليقات وتحليلات متشائمة هي أقرب إلى همهمات «تويتر» القصيرة القاصرة، والتي لا تخضع إلا ‏بصعوبة لتعريف إيجابي. صحيح أن هناك ملامح تغير في استراتيجية السياسة الخارجية ‏الكويتية ‏ومؤسساتها بانتقال السياسة الخارجية الكويتية من الدبلوماسية الوقائية والهاجس الأمني والهم ‏الخليجي ‏الدفاعي إلى الدبلوماسية الاقتصادية لتعظيم المنافع الاقتصادية لها ولجوارها الإقليمي، ولعل ‏آخر مثال هو ‏مؤتمر إعادة إعمار العراق مؤتمر 12-14 فبراير 2018م‎.‎ وصحيح أن الكويت رأست ‏مجلس الأمن ‏الدولي فبراير 2018، وتستمر عضويتها غير الدائمة فيه حتى 31 ديسمبر 2019، حيث ‏تضطلع ‏الدبلوماسية الكويتية فيه بدور مهم، لكونها تمثل المجموعة العربية في مرحلة صراعات تهدد ‏كيانها ‏والنسيج الاجتماعي في بعضها، كما هو الحال في اليمن وسوريا، بالإضافة إلى موقفها من إعادة ‏القضية ‏الفلسطينية إلى الواجهة عبر الكثير من مشاريع القرارات التي تدين الغطرسة الصهيونية، وتدعو ‏دول ‏العالم إلى معاقبتها أو نبذها على أقل تقدير. ‏
لكن الواقع يظهر أن الكويت حين تصدرت الجهود الدبلوماسية العربية والإقليمية والدولية الساعية ‏إلى ‏تسوية الأزمة الخليجية، قامت بذلك بحيث لا تتوقف، وقامت بذلك ليس لكونها مؤهلة لحلها فحسب، بل ‏لأن ‏الأزمة الخليجية وديعة في يد صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أطال الله في عمره، ‏حيث ‏مكنته خبرته من تكوين مقاربات حصيفة، تنم عن إلمام بكل وأدق التفاصيل في هذه الأزمة، ولعل ‏النجاح ‏الأول له في هذه الأزمة كان وقف تداعيات غير محمودة، حذرت منها أكثر من جهة لها وزنها. كما أن ‏مما يشي بأن الأزمة الخليجية هم كويتي وستبقى كذلك على المستوى الرسمي والشعبي، مع مراعاة أي ظروف جديدة والتعاطي مع أي مستجدات في الأزمة، أو بدء جولة من الجهود المكثفة في الأيام القادمة، لإعادة لم شمل ‏الأهل ‏الخليجيين، بعد اكتمال العام الأول لأزمة تظهر ميلاً انتحارياً لأطراف منظومة مجلس التعاون التي ‏هي أقوى منظمة إقليمية في المنطقة العربية وآسيا. ‏

بالعجمي الفصيح
إنّ قراءة أهداف الدبلوماسية الكويتية العشرة، يجب أن تكون فرضَ عَين على كلّ من يعتقد ‏بتراجع ‏أهمية الأزمة الخليجية ضمن أولويات الكويت، التي تنص أربع منها على ضمان أمن الخليج ‏العربي ‏واستقراره، وتحقيق التكامل بين دول الخليج على الأصعدة المتخلفة‎‎، وحماية المصالح والقيم ‏العربية ‏والإسلامية‎، وتطبيق مفهوم العدالة في العلاقات الدولية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي ‏دولة، ‏ورفض التدخل في شؤونها الخاصة‎ ‎.‏;

الثلاثاء، 29 مايو 2018

عودة هدهد التحالف العربي إلى اليمن

د.ظافر العجمي 
يرمز الهدهد إلى العمل الاستخباري ويوضع رأس الهدهد في شعار وحدات الاستخبارات في بعض الدول العربية، ففي القرآن الكريم نجد شروط العمل الاستخباري في سورة النمل حين قام هدهد سليمان بعمل استخباري متقن عن مملكة سبأ. وحين هبت «عاصفة الحزم» ولقناعتنا أنه حين تكون عسكرياً خليجياً يعني أن تكون من أهل النظر لا من أهل المشاهدة حيال الأحداث العسكرية التي تشارك بها القوات الخليجية في اليمن فقد كتبنا في 6 سبتمبر 2015 تحت عنوان «قواعد الاشتباك مع صاروخ غادر» بعد حادث معسكر صافر بمأرب واستشهاد 45 إماراتياً، و5 بحرينيين، و32 يمنياً، و10 سعوديين خلاصات تضمنت تنبيهاً مباشراً أن «قصور الاستطلاع والمخابرات تكمن في عدم تعويضنا لإهمال التحليل للقدرات في الجوار الإقليمي لسنوات عدة. ومما يثقل الأمر علينا أن التفوق الجوي للتحالف العربي كان من المفروض أن يحرم العدو من كافة أشكال الاستطلاع، فنحن نملك وسائل معالجة أفضل ونظام رصد للمعركة متفوقاً مقارنة بالعدو». ثم عدنا في 2 نوفمبر 2016 وتحت عنوان «أين تتجه المرحلة الباليستية بعد مكة!» إلى «ضرورة تجاوز القصور الذي يمنع قوات التحالف العربي من تكبيل صواريخ قوات العدو الصالحوثية بالعمل الاستخباري الجاد على الأرض وليس الصور الجوية فقط، فالصواريخ كما تعلمنا من «عاصفة الصحراء»، تقتل بالعمل البري والقوات الخاصة». ولو عدنا لهدهد سليمان في مقياس العمل الاستخباري سنلاحظ أن الهدهد لم يكن مكلفاً بواجب مهمة اليمن ولكن إحساسه بالمسؤولية دفعه للمبادرة، فجمع المعلومات وعاد سريعاً، وأرسلها بلغة الطير السرية، ثم قدم توصيته. فلو طبقت المعايير التي وردت في قصة هدهد سليمان فسنكتشف قصور عملنا الاستخباري. فالمطلوب في اليمن عمل استخباري مضنٍ برجال على الأرض لرصد تحرّكات الحوثيين، والاطلاع على نواياهم، وتقدير نقاط قوّة وحداتهم وضعفها، ثم التحرّك بشكل استباقي، لحرمان العدو من عنصر المفاجأة، ولعل أكثر المعلومات المطلوبة هي المتعلقة بالصواريخ الباليستية كما أشرنا في التوصية قبل عامين، ثم معابر تسليح الحوثيين، وخططهم لمهاجمة جهدنا البحري.

ولا ننكر أن التحالف العربي قد نجز منذ أسابيع قليلة معركة استخبارات ناجحة تم خلالها استهداف قادة الحوثيين، وتحقيق اختراق واسع مكّن من تدمير دوائر اتخاذ القرار، وجعل تحرّكاتهم مكشوفة، وهي إنجازات للتحالف العربي مستحقة جراء التفوّق الاستخباراتي التكنولوجي، بالإضافة إلى البيئة الصديقة لهم ضمن مجاميع سكان اليمن غير المعادية الناقمة على الحوثة.

* بالعجمي الفصيح:

نثمن بالتقدير جهود الاستخبارات العسكرية الخليجية التي اخترقت وشلت حركة الحوثيين بإلغاء أنشطة قادتهم، لكن الجهد الاستخباري لرجالنا مازال قاصراً طالما مازلنا نرى غطرسة صاروخ باليستي غادر يطير من سبأ خفية على الهدهد، وصاروخ آخر يغرق سفينة في البحر الأحمر، وسلاح نوعي يجد طريقة للحوثة، فعودة الهدهد لأرض سبأ واجب بناء على القاعدة العسكرية الأصولية التي تقول إن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 28 مايو 2018

معركة دير الزو فبراير 2018 ماذا جرى بين الأميركيين والروس





مقتل 300 من قوات المرتزقة الروس من "قوة فاغنر" 

قتل في المعركة التي جرت بين بعض الجنود الأميركيين من جانب وخليط من المرتزقة الروس وجنود من القوات الحكومية السورية من الجانب الآخر؛ ما بين مئتين وثلاثمئة من قوات المرتزقة والجنود السوريين، بينما لم يُقتل أي جندي أميركي.

ونشرت صحيفة إندبندنت البريطانية معلومات عن هذه المعركة، التي استمرت أربع ساعات ليلا في السابع من فبراير/شباط الماضي قرب دير الزور، جمعتها من وثائق حديثة لدى صحيفة نيويورك تايمز وأظهرت تفوق القوات الأميركية الكبير.

وكانت قيادة القوات الأميركية تواصلت مع قيادة القوات الروسية في سوريا عندما لاحظت تحرك قوات المرتزقة والقوات الحكومية قبل أيام من يوم المعركة، إذ نفت القيادة الروسية أي علاقة لها بهذه القوات.

مجموعة فاغنر
واتضح لاحقا أنها تضم أغلبية من المرتزقة الروس يتبع جزء منهم ما تسمى مجموعة “فاغنر”، وهي كتيبة يستخدمها الكرملين أحيانا لتنفيذ أعمال لا يرغب المسؤولون في أن تُربط بالحكومة الروسية، بالإضافة إلى جنود تابعين للنظام السوري.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس في شهادة له أمام مجلس الشيوخ الشهر الماضي إن القيادة العليا الروسية في سوريا أكدت لهم أن هذه القوات لا علاقة لها بروسيا، الأمر الذي جعله يوجه رئيس الأركان الجنرال جوزيف دانفورد بإبادتها، وهذا ما حصل.

وقالت إندبندنت إن ثلاثين جنديا أميركيا من قوات دلتا والرينجرز من قيادة العمليات الخاصة المشتركة كانوا يعملون مع القوات الكردية والعربية بالقرب من حقل غاز قريب من مدينة دير الزور، وتعرضوا لهجوم من أكثر من خمسمئة من المرتزقة الروس والجنود السوريين، معهم 27 مركبة مدرعة، بينها دبابات وحاملات جنود ليلة السابع من فبراير/شباط لماضي.

تأهب بالشرق الأوسط
وقال مسؤولون عسكريون إنه وقبيل الهجوم تأهبت المقاتلات الأميركية في المنطقة، بما فيها قاعدة العديد بدولة قطر. ورغم التأكيدات السابقة للقيادة الروسية في سوريا بأن القوات المهاجمة لا علاقة لها بروسيا، اتصلت القيادة الأميركية هناك بالروس مرة أخيرة خلال 15 دقيقة الأولى من الهجوم، حيث أعاد الروس تأكيداتهم السابقة.

ووصلت المقاتلات الأميركية في شكل موجات، وهي تضم طائرات ريبر المرسلة، ومقاتلات الشبح-22، وأف-15إي الهجومية، وقاذفات القنابل بي-52، ومقاتلات أيه سي-130، ومروحيات أباتشي إيه أتش-64.

واستمر قصف المقاتلات الأميركية للقوات المهاجمة ثلاث ساعات كاملة مع إطلاق صواريخ المارينز من الأرض. وأسفرت المعركة عن مقتل ما بين مئتين وثلاثمئة من القوات المهاجمة وإصابة جندي كردي واحد مع القوات الأميركية.

تقليل شأن الخسائر
وأعلنت روسيا أن أربعة مدنيين روس فقط قُتلوا في هذه المعركة، وأعلن ضابط سوري مقتل مئة جندي سوري.

وقالت إندبندنت إن حصيلة المعركة وكثيرا من الأساليب التي اُستخدمت فيها تشير إلى أن المرتزقة الروس وحلفاءهم السوريين كانوا يعيشون في عالم آخر، إذ لا يدرون شيئا عن القوات الأميركية حتى يهاجمون موقعا لها بهجوم عادي يضم حشدا من المقاتلين.

وأضافت أنه ومنذ غزو العراق في 2003 طوّرت القيادة المركزية الأميركية حجم المعدات، والعمليات اللوجستية، والتنسيق والتكتيكات المطلوبة للمزج بين الأسلحة التي تُطلق من الجو مع تلك التي تُطلق من الأرض.

النفط والغاز
أما عن المرتزقة، فاتضح أن مجموعة فاغنر التي أخذت اسمها من ضابط روسي متقاعد وهو يقودها في سوريا للسيطرة على حقول النفط والغاز وحمايتها لصالح حكومة الرئيس بشار الأسد وتأخذ جزءا من النفط والغاز عينا.

وينسق هؤلاء المرتزقة بشكل غير منظم مع القوات العسكرية الروسية في سوريا، وقد تردد أن قادة مجموعة فاغنر حصلوا على جوائز من الكرملين، كما تلقى جنودها تدريبا بمرافق وزارة الدفاع الروسية.

ورغم نفي القوات الروسية في سوريا أي علاقة لها بهؤلاء المرتزقة، فإنها شوشت على اتصالات طائرات الدرون والمقاتلات الأصغر التي شاركت في القتال.

وقال رئيس قيادة العمليات الخاصة الأميركية الجنرال توني توماس إنهم يتعرضون في سوريا حاليا إلى أشرس حرب إلكترونية على وجه الأرض من قبل “أعدائنا”

الثلاثاء، 22 مايو 2018

لَنَا الصّدرُ، منَ العراقيينَ، أو الهَجْرُ

د.ظافر محمد العجمي 
لا يتسع السطر لما في الصدر من ارتياح خليجي بعد فوز كتلة الصدر «سائرون على طريق الإصلاح»، فقد فاز الخليج في الانتخابات العراقية، وليس هذا هو المكان المناسب الآن لمناقشة ضم عراق مقتدى الصدر لمجلس التعاون، لكنه مناسب للقول إنه من انتظرنا تحركه العروبي في العراق منذ 12 عاماً، فقد كتبنا دعوة لم تثر الاهتمام المناسب في 25 يونيو 2014 وقلنا «خيارنا الوحيد لحفظ الحدود المرتبكة للعلاقات بيننا وبين العراق هو الاستثمار في تنظيمات معتدلة بعد كسر مصطلحات المعنى المتعارف عليها للإرهاب والمذهبية. أو إحياء علاقات احترام متبادل مع من يتمتع بإدراك جاد لمحيطه وبيئته الإقليمية من زعماء آخرين كعمار الحكيم أو مقتدى الصدر بدل المالكي». ثم كتبنا في 9 أبريل 2016 مراهنين على «إن مقتدى الصدر وبروح عروبية رفض مقابلة قاسم سليماني، والذي كان يعمل على ألا تنهار حكومة العبادي جراء الاعتصام»، وفي 10 نوفمبر 2017 كتبنا «ففي غياب رؤية واضحة لمستقبل العراق يبدو أن مشروع مبادرة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهي من 29 نقطة لمرحلة ما بعد «داعش» خطة عمل معقولة للعراق». لقد تصدر الصدر صدر المشهد السياسي المطلوب الذي نراهن عليه لأسباب منها:

* سيرخي الصدر قبضة طهران في العراق، حيث لا يعتبر حليفاً أو مقرباً منها عكس معظم التيارات بل دائم الانتقاد لتدخلاتها، وسبق أن دعا لحل قوات الحشد الشعبي المدعومة منها، ثم أشار مؤخراً لعزمه تشكيل تحالف من أغلب الكتل السياسية باستثناء كتلتي المالكي والعامري حليفي إيران.

* أبدى مقتدى الصدر تقارباً مع الرؤية الخليجية، فطلب من منظمة المؤتمر الإسلامي التي تقودها الرياض مساعدة العراق. وقد رحب بخطة استقطاب المد الشيعي العروبي في العراق وحصار التمدد الإيراني في العراق قبيل الانتخابات.

كما أن الصدر هو الأصلح للهيكل المطلوب لتعزيز العلاقات الخليجية العراقية باعتبارها أولوية في استراتيجية الإدارة الأمريكية لمواجهة واحتواء طهران، جراء تحركات عدة قام بها منها:

* قاد لعبة الاعتصامات بحنكة فحركها لعام. ثم توقف جراء تكتّل الفصائل الأخرى ضده. ثم عاد بها للجنوب فحصول العبادي والمالكي على نسبة أصوات متدنّية. وقيل إن فضها تم باتصال من زعماء عرب.

* قدمت كتلته نفسها كعابرة للطائفية ومناهضة للفساد وضمت اليسار والتيار المدني، والعلمانية الضعيفة، لكن منظَّمة جيداً مقارنة بالدينية.

* زار الصدر الخليج لإخراج العراق من عزلته التي تسبب بها سياسيو الصدفة الذين يتبعون صفير رعاتها ونباح كلابهم كما وصفهم. ووصف الزيارات بأنها مثمرة، وأذكت روح الأخوة وشهامة العروبة.

* بالعجمي الفصيح:

بعد النتائج الأولية للانتخابات العراقية، ثم تحركت طهران في صخب، وكان صياحهم طرباً، فهو على قدر الألم بعد خسارة رجالها. بعد ما توحدت الرؤية الخليجية، فهل تنجح في إطفاء شعلة الصدر التي أحيت عروبة العراق؟ أم يكون الدعم العربي خاصة الخليجي لمتطلبات مرحلة إعادة الإعمار هو وقود تلك الشعلة؟

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 16 مايو 2018

تداعيات الاتفاق النووي والبراغماتية السياسية الخليجية

د.ظافر محمد العجمي 

فلسفة الذرائع أو البراغماتية «Pragmatism» تعد من من النقاط المرجعية في العلاقات الدولية. ففي المعهد الدبلوماسي تتضمن جرعة الطالب الأولى ما يفيد أن مصلحة بلده هي غاية عمله في كل الحالات وكل الأزمان. وحين أعلن الرئيس الأمريكي ترامب ضرورة تعديل الاتفاق النووي «5 + 1» وإعادة العقوبات على إيران، وجدت دول عديدة أن قرارات واشنطن تتجاوز قدرتها على التسامح، وكشرت البراغماتية الذرائعية عن أنيابها، حيث اعترت العواصم الأوروبية حالة غضب، ورفض، رغم أنهم شركاء واشنطن الذين شاركوا بالمفاوضات والتوقيع على الاتفاق النووي في 2015. بل إن هناك دوائر صنع قرار أمريكية لا تتفق مع ما قام به الرئيس ترامب من أنه تصرف كقائد لا كرجل أعمال وهو العارف بالخسائر المليارية التي ستتكبدها بعد 180 يوماً شركات أمريكية عدة منها بوينغ، وجنرال إلكتريك، وأوروبية حليفة مثل إيرباص وفولكسفاغن، وشركة توتال النفطية الفرنسية، وبي إس أيه، وبريتيش إيرويز، وخطوط لوفتهانزا، وسلسلة فنادق «أكور» الفرنسية، و»ميليا هوتيلز إنترناشونال» الإسبانية، وحتى «روتانا» العربية.

ومنذ عام مضى وحين بدأت الأزمة الخليجية -لا بارك الله فيها- ونحن نشهد حالة تآكل الرهان الخليجي الموحد على القضايا الكبرى. ففي قضية خروج ترامب انقسم الخليج إلى قسمين حيث أيدت الرياض والمنامة وأبوظبي القرار، أما الكويت ومسقط والدوحة فلم تتبنَ وجهة النظر نفسها، وإن كانت بدرجات. وقد كثرت التسويغات للموافقين والرافضين، لكن المراقب الخليجي يجد أن القرارات بنيت على قراءة براغماتية صريحة تستظل بالأزمة الخليجية كإحدى تبعاتها. فموقف غير المؤيدين نابع من الأزمة الخليجية حتى وإن تعذرت تلك العواصم بالقول إننا لم نُستشر حين عقد الاتفاق وعليه فنحن في حل من إبداء الرأي حين ينقض، كما تعذرت عواصم أخرى إلى أن الاتفاق كان مخلاً بحسن الجوار ودقة التفتيش وعبث طهران بالبيئة الإقليمية رغم أن تلك العواصم نفسها قد باركت الاتفاق حين تم توقيعه قبل عامين.

فعلى سياسة تقوم على اعتبارات عملية، بدلاً من المفاهيم الأيديولوجية، أيدت ثلاث عواصم خليجية قرار انسحاب ترامب من الاتفاق النووي حتى تعديله مع فرض عقوبات اقتصادية قاسية وعزلة دبلوماسية على طهران. فيما لم تؤيد ثلاث عواصم خليجية خروج ترامب رغم حجم العلاقات مع واشنطن. ورغم أنها كانت ضحية تدخلات طهران في شؤونها الداخلية، ورغم أن تدخلات طهران الإقليمية كانت أحد دوافع الخروج الأمريكي من ذلك الاتفاق.

* بالعجمي الفصيح:

كوحدوي، ينظر المراقب الخليجي بحيرة كيف قادت الأزمة الخليجية إلى ظهور البراغماتية السياسية الخليجية بوجه لم نعهده فجأة، والتي ولدت بأفق ضيق واستخدمت في مجال يتطلب الوحدة. فظهور مواقف خليجية متباينة من انسحاب ترامب هو ولادة لنهج سياسي يتجاوز فيه الخليجيون خليجيتهم للأسف. كما أن عدم تأييد ترامب من ثلاث عواصم كان رسالة بالخروج على الهيمنة الداخلية الخليجية ومن تبعات الأزمة الخليجية.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 9 مايو 2018

حل الأزمة الخليجية من تل أبيب!

 د. ظافر محمد العجمي
يا ليت كان بالإمكان استراق السمع لما دار بين الرئيس الأمريكي ترامب ووزير خارجيته الجديد مايكل بومبيو قبل جولة الأخير الأسبوع الماضي في الشرق الأوسط، وماذا قال له رئيسه تحديداً حول الأزمة الخليجية! وما الذي غير أولويتها في جدوله وهو الذي أوضح قبل أن يمضِي 48 ساعة على تعيينه وحلفه اليمين الدستورية أن الأزمة الخليجية هي أحد أكبر متاعبه، لقد عاد بومبيو لبلاده ولم يطرح حلاً لمتاعبه، رغم أن من الدوافع:

- الرئيس ترامب يتحرك الآن في وضع أفضل لبحث الأزمة فقد تحرّر من الضغوط والعراقيل التي كانت في وزارة الخارجية ويجري سلسلة من اللقاءات والاتصالات مع الخليجيين لتنفيذ رؤيته.

- حل الأزمة الخليجية مصلحة أمريكية فالمزيد من التنسيق بين دول الخليج الست مع واشنطن هو البنية الأساسية التي أقيمت عليها العلاقات بين الطرفين لعقود طويلة، وعدم استمرار التنسيق يعني اهتزاز تلك القاعدة.

أما تفسيرات غياب حل للأزمة فمنها:

- يدفعنا التفاؤل للقول بحل سري قريب، فقد لاحظ المراقب الخليجي فجاجة حرب التسريبات في الأزمة الخليجية، وكيف أن سرية الاتفاقات في الشرق الأوسط غير محترمة بشكل عام، ولأنه بقدر ما تبقي المعلومات عن سير حل الأزمة سرية بقدر ما يسهلها حلها، فنرجح أن هناك طبخة بمكونات أمريكية يجري الإعداد لها لتقدم في طبق الوساطة الكويتية.

- أما الجانب الموحش، فهو القول إن التحرك الأمريكي لم ينجح ولم يكن هناك مشروع أصلاً لحل الأزمة الخليجية، لأن واشنطن قصرت في إعادة الدفء إلى العلاقات الأمريكية الخليجية جراء تصريحات الرئيس الأمريكي إننا «لن تصمد أسبوعاً من دون الحماية الأمريكية»، وإنه يريد ضخ الأموال من الخليجيين في تركيز فج على الاعتبار المادي في التعاطي مع قضايا المنطقة.

- فشل النقاشات المتورمة في النواة الصلبة من المستشارين الكهول حول وزير الخارجية الأمريكي الجديد من تقديم مسار واضح له لحل الأزمة الخليجية، فالمقاربة الأمريكية للأزمة الخليجية تتسم بالارتجال والغموض أصلاً، وهي عراقيل بنيوية تبدد جهود الوساطة من واشنطن. ولكي تحل واشنطن الأزمة الخليجية أمريكياً عليها أن تحل الأزمة الأمريكية نفسها بتحرير وزارة الخارجية من استراتيجية مرتبكة ساهمت في تراجع الدور الأمريكي في الخليج وسوريا وفي مواجهة الصين وروسيا.

- أما السبب الأرجح فهو أن عدم طرح حل للأزمة الخليجية أمريكياً ناتجٌ عن إدراك بومبيو ببساطة أن هناك قضية أكثر أهمية في جولته يجب التركيز عليها، وهي أزمة الطموح النووي الإيراني. وإلغاء اتفاق 5+1 أو تعديله.

* بالعجمي الفصيح:

تجبرنا زيارة بومبيو للمنطقة على قراءة توقفه في عمان وتل أبيب، حيث نراهن على طرح دور وساطة للأردن في الأزمة الخليجية فالملك عبدالله وبفعل علاقته بالنخبة الحاكمة في الخليج أهل للمهمة. أما البديل فالتقرب الصهيوني عبر تعويم الأزمة وتهميشها بالهجوم المسلح على إيران مما يوحد الخليجيين.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 5 مايو 2018

انحسار الدور الخليجي في سوريا ضم داعش لمجلس التعاون بصفة محارب


د.ظافر محمد العجمي 
لم يكن أمرهم فوضى بينهم، حين انطلقت شرارة الثورة السورية2011م، لكن أمر الخليجيين لم يكن شورى بينهم أيضاً، ومع ذلك شكّلت المبادرات الخليجية المحرك الرئيسي لتحرك الجامعة العربية الأول لطرد الأسد من الجامعة،وأمام المجتمع الدولي، لقد كان الدعم الخليجي للمعارضة السورية إقليمياً ودولياً سخياً حكومياً وشعبياً، سياسياً ولوجيستياً ومعنوياً.
ثم توقف كل شيء، أو وصل مداه، لعجز الأطراف المناوئة للأسد عن استثمار الفوز كما في مبادئ الحرب، لكن ذلك لا يعفي دول الخليج من التقصير في إنجاز إزاحة الطاغية الأسد، كما فعلت مع القذافي حين كانت تدير مطبخ الجامعة العربية، فقد انكسر العزم الخليجي وهو يقترب من الإنزال في دمشق، على صخور عدة، بعضها حاد وقاهر، وبعضها كان بالإمكان تجاوزه، فقد كان هناك تخبط أميركي وخطوط حمراء وضعها أوباما، وبدل أن تشجع الثوار والخليجيين على المضي قدماً، تحول المسار إلى تنازع بين الحلفاء وخلفهم الداعمون لهم، كما عرقل التحرك الخليجي، وحشية وعنفوان التدخل الروسي، وما فرضه من معادلات ميدانية وبيئة تفاوض سياسية جديدة، ولم تكن طهران بعيدة عن المشهد، لتختتم التراجيديا السورية بمأساة الأزمة الخليجية، التي خلقت خلافاً داخل الاتفاق على ما يجب أن يتم في سوريا.
ليس كما بدأ، لكن الصراع ما زال مستمراً، بعد أن تحول إلى حرب أهلية كلاسيكية ومتعددة الأطراف، وتخاض بالدرجة الأولى بين حكومة الأسد وحلفائه، ومختلف القوى المعارضة للحكومة السورية، ووفقاً للخارطة التي يصدرها مركز جسور للدراسات بشكل شهري، ولإشراك القارئ في شيء من الخلفيات، فإنّ الوضع على الأرض السورية حتى 1 مايو 2018 كالتالي: سيطر الأسد على «55.13 %» من سوريا، بعد أن كانت سيطرته «54.63 %» في الشهر الماضي، وتقلصت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لتصبح «24.86 %»، مقارنة مع «24.93 %» في شهر مارس، أما فصائل المعارضة المسلحة -التي كانت دول الخليج تدعم أغلبها- فقد بلغت سيطرتها «12.21 %» من سوريا، مقارنة مع «12.64 %» في الشهر الماضي، لكن ما يستحق الملاحظة أنه رغم المعارك الضروسة مع كل الأطراف، ورغم الهزائم في العراق، ورغم شيطنته إقليمياً ودولياً، فقد حافظ تنظيم «داعش الإرهابي» تقريباً على نسبة سيطرته مقارنة مع الشهر الماضي، وهي «7.80 %».
وتذهب المتوالية التبريرية الخليجية إلى أن سيطرة الأسد على نصف سوريا ترجع إلى ما في محزمه من رجال حزب الله والحشد الشعبي وفاطميين وزينبيين وسرايا طليعة الخراساني، أما الأميركان فرجالهم من وحدات حماية الشعب الكردية وغيرهم من ميليشيات، خططت واشنطن لإنشاء قوة حدودية منهم، كما أن لتركيا حلفاءها من ميليشيات المعارضة السورية المسلحة. 

بالعجمي الفصيح
بسؤال أعلى من السخرية وأقل من الجدية: من بقي لنا من ميليشيات في المشهد السوري -والتي هي بمثابة صناديق استثمارية واعدة بين الدول- غير داعش؟!;

الخميس، 3 مايو 2018

ضم داعش لمجلس التعاون بصفة محارب

انحسار الدور الخليجي في سوريا

لم يكن أمرهم فوضى بينهم، حين انطلقت شرارة الثورة السورية2011م، لكن أمر الخليجيين لم يكن شورى بينهم أيضاً، ومع ذلك شكّلت المبادرات الخليجية المحرك الرئيسي لتحرك الجامعة العربية الأول لطرد الأسد من الجامعة،وأمام المجتمع الدولي، لقد كان الدعم الخليجي للمعارضة السورية إقليمياً ودولياً سخياً حكومياً وشعبياً، سياسياً ولوجيستياً ومعنوياً.
ثم توقف كل شيء، أو وصل مداه، لعجز الأطراف المناوئة للأسد عن استثمار الفوز كما في مبادئ الحرب، لكن ذلك لا يعفي دول الخليج من التقصير في إنجاز إزاحة الطاغية الأسد، كما فعلت مع القذافي حين كانت تدير مطبخ الجامعة العربية، فقد انكسر العزم الخليجي وهو يقترب من الإنزال في دمشق، على صخور عدة، بعضها حاد وقاهر، وبعضها كان بالإمكان تجاوزه، فقد كان هناك تخبط أميركي وخطوط حمراء وضعها أوباما، وبدل أن تشجع الثوار والخليجيين على المضي قدماً، تحول المسار إلى تنازع بين الحلفاء وخلفهم الداعمون لهم، كما عرقل التحرك الخليجي، وحشية وعنفوان التدخل الروسي، وما فرضه من معادلات ميدانية وبيئة تفاوض سياسية جديدة، ولم تكن طهران بعيدة عن المشهد، لتختتم التراجيديا السورية بمأساة الأزمة الخليجية، التي خلقت خلافاً داخل الاتفاق على ما يجب أن يتم في سوريا.
ليس كما بدأ، لكن الصراع ما زال مستمراً، بعد أن تحول إلى حرب أهلية كلاسيكية ومتعددة الأطراف، وتخاض بالدرجة الأولى بين حكومة الأسد وحلفائه، ومختلف القوى المعارضة للحكومة السورية، ووفقاً للخارطة التي يصدرها مركز جسور للدراسات بشكل شهري، ولإشراك القارئ في شيء من الخلفيات، فإنّ الوضع على الأرض السورية حتى 1 مايو 2018 كالتالي: سيطر الأسد على «55.13 %» من سوريا، بعد أن كانت سيطرته «54.63 %» في الشهر الماضي، وتقلصت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية لتصبح «24.86 %»، مقارنة مع «24.93 %» في شهر مارس، أما فصائل المعارضة المسلحة -التي كانت دول الخليج تدعم أغلبها- فقد بلغت سيطرتها «12.21 %» من سوريا، مقارنة مع «12.64 %» في الشهر الماضي، لكن ما يستحق الملاحظة أنه رغم المعارك الضروسة مع كل الأطراف، ورغم الهزائم في العراق، ورغم شيطنته إقليمياً ودولياً، فقد حافظ تنظيم «داعش الإرهابي» تقريباً على نسبة سيطرته مقارنة مع الشهر الماضي، وهي «7.80 %».
وتذهب المتوالية التبريرية الخليجية إلى أن سيطرة الأسد على نصف سوريا ترجع إلى ما في محزمه من رجال حزب الله والحشد الشعبي وفاطميين وزينبيين وسرايا طليعة الخراساني، أما الأميركان فرجالهم من وحدات حماية الشعب الكردية وغيرهم من ميليشيات، خططت واشنطن لإنشاء قوة حدودية منهم، كما أن لتركيا حلفاءها من ميليشيات المعارضة السورية المسلحة. 

بالعجمي الفصيح
بسؤال أعلى من السخرية وأقل من الجدية: من بقي لنا من ميليشيات في المشهد السوري -والتي هي بمثابة صناديق استثمارية واعدة بين الدول- غير داعش؟!;

الأربعاء، 25 أبريل 2018

قصور الفكر العسكري

د.ظافر محمد العجمي 
اشتهر أنتوني كوردسمان «Anthony Cordesman» بمؤلفاته ومحاضراته حول التحوّلات التي تشهدها القوات العسكرية والتوازنات والاستراتيجيات، والدروس التي يتم استخلاصها من الحرب. لقد كان توني على طرف طاولتنا في مؤتمر «فكر16» الذي عقدته مؤسسة الفكر العربي الرائدة قبل أسبوعين. وفي قاعات المؤتمر كان هناك ما لا يقل عن عشرين ضابطاً متقاعداً من دول عدة، عرفت منهم ضابطاً من قوات الصفوة Navy Seal ومشاة بحرية وطيارين جميعهم نهلوا الفن العسكري من أرقى مصادر التدريب. لكن حضر العسكر، وغاب الفكر العسكري عن الدورة، التي أطلق فيها التقرير العربي 10 الذي ضم الاقتصاد، والثقافة التنموية، والابتكار التكنولوجي، واقتصاد المعرفة، والتنمية المستدامة، فالعالم العربي أمام الابتكار أو الاندثار. لقد كانت مقاومة تحرك العسكري المتقاعد في داخلي صعبة، بعد أن لاحظ غياب الفكر العسكري من منظومة الفكر العربي، فتقدمت باقتراح أشرح هنا بعض دوافعه لتضمين المؤتمرات القادمة هذا البعد من الفكر، ومنها:

- الفعل العسكري بأقصى درجات حدته هو المحرك حالياً لعملية تشكيل معاناتنا ومستقبل أبنائنا، سواء بجيوش عربية، عبر هياكل عسكرية خيرة كالتحالفات والتمارين العسكرية، أو قامت به الهياكل الشريرة الإرهابية في اليمن والعراق وسوريا وليبيا، أو من قبل هياكل عسكرية أجنبية على شكل قواعد وخبراء وقوات تدريب أو قوات احتلال متدثرة بحرب الإرهاب. ألا يستحق العسكري العربي وهو جزء من عملية التغيير الجارية أن يجد مورداً ينهل منه ليكون لدينا صن سو، كلاوفنز وليدل هارت!

- حمل أشباه مثقفي الأمة العسكر ما لا يحتمل، حتى أصبح كل جرح في الأمة هو من جراء حكم العسكر. رغم أن التعميم هو أبسط آلية يداري بها العقل البدائي فشله. فهل العسكر على حد سواء! فالعسكري الخليجي -ولن أمل من تكرارها- لم يمثل دور المذل لشعبه في يوم من الأيام ولم يقم بعسكرة المدن أو انتزاع السلطة، ومثلهم الجنرال سوار الذهب، الذي وضع السودان في قلبه ووضع بندقيته على صدره، ليرد عن السلطة جشع ضباع الأحزاب ويسلمها للحكومة المنتخبة، ومثله الجنرال الشاذلي الذي دمر لواءين إسرائيليين وسار إلى فلسطين المحتلة بلواء مغاوير فيما كانت قوات عبدالحكيم عامر تفر من أمام قوات الجنرال «إسرائيل تال» في سيناء 1967.

- الفكر العسكري جزء من الفكر العربي، والاهتمام به والرقي بنبل وإنسانية فن الحرب هو رقي بالأمة، والفكر العسكري النبيل لا يتعارض مع سيطرة الحكومات المدنية على القرار العسكري فذلك من صلب الديمقراطية، والفكر العسكري النبيل هو الذي يحول دون الانقلابات والهزائم والفساد المالي في لجان التسلح. ويظهر الجيوش كمعقل من معاقل تنمية المجتمع بما ترفد السوق من مهندسين وأطباء واستراتيجيين وإداريين، كما يبرز الوجه الحقيقي للبلدان بما تقدمه عبر قوات حفظ السلام والقبعات الزرق من أمن وطبابة وإعاشة في مناطق البؤس الإنساني.

* بالعجمي الفصيح:

لقد تساوى العسكري العربي الانقلابي من نتاج ثقافة الجيوش المهزومة والرايات المنكسة في منتصف القرن الماضي، مع جلاديه من نتاج الفساد، وبدون الرقي بالفكر العسكري لن يصير الله لهذه الأمة «استراتيجي» من أبنائها يستشرف المستقبل للقفز بها من دائرة الارتباك.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 23 أبريل 2018

خلاصات خليجية من ضرب الأسد

د.ظافر العجمي 
براحة ضمير يمكن للمتابع أن يضع ضربة التحالف الغربي للأسد في خانة الرمزية غير الرادعة، فاختيار معاهد أبحاث علمية خاوية على عروشها -لعلم الطاغية أنها ضمن بنك الأهداف الدائم- لم يكن إلا للإيحاء بتدمير مصانع الأسلحة الكيماوية، وتنسحب صفة الرمزية على المطارات والمعسكرات المضروبة. لكن ما يشغل المراقب الخليجي رغم محدوديتها هو البعد الخليجي للعملية عبر الخلاصات التالية:

* لم يكن للضربة تأثير على أسعار النفط العالمية والنفط الخليجي خاصة، فقد حرصت واشنطن أن تنفذ الضربة على حافة عطلة الأسواق الأسبوعية، كما حرصت على الإعلان بسرعة أنه لن تكون هنالك ضربات لاحقة، لتحقيق التهدئة المطلوبة، كما أن 100 صاروخ في 20 دقيقة هي عملية محدودة، وقد بادرت الأسواق بارتفاعات أخذت في اعتبارها احتمالات الضربة فلما حدثت لم يكن هناك هلع لعلم أهل السوق بعودة الانخفاض التدريجي.

* ظهر صانع القرار الدبلوماسي الخليجي عبر السفير الكويتي منصور العتيبي متمتعاً بإدراك جاد لمحيطه وبيئته ومتطلبات الكتلة التي يمثلها في مجلس الأمن، فقد سخنت الكويت قاعة مجلس الأمن لإهدار دم الأسد منتظرة الفرصة بعد معارك دوما بالغوطة الشرقية الأسبوع الماضي، ليقع الطاغية في الخطأ، حين استخدم الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين مما سهل على الإدارة الأمريكية استباحة كرامته وتأديبه على ما اقترف من جريمة حرب ترفضها الأمم المتحدة في كل بنودها.

* أكد مجلس التعاون الخليجي تأييده للهجمات عبر بيان للأمين العام د.عبداللطيف الزياني لإنهاء معاناة الشعب السوري، بل وأعربت دول الخليج منفردة عن «التأييد الكامل» للضربات في الرياض والبحرين وأبوظبي، كما أكّدت قطر تأييدها للضربة مطالبة باتخاذ إجراءات فورية لحماية الشعب السوري وتجريد النظام من الأسلحة المحرمة دولياً، وفي ذلك عودة لاتفاق الرؤى الخليجية بين طرفي الأزمة الخليجية حيال الملف السوري بصفة عامة. كما أظهر أنها تتفق في الاستجابة الأخلاقية لشجب جريمة الحرب التي نفذها الطاغية.

* لقد فشل مايسترو أوركسترا الغارة رغم تعدد العازفين من مائة صاروخ من دول ثلاث ومبالغ كبيرة وعدد ضخم من طائرات والرجال * فشل المايسترو- في ترجمة هذه الغارة إلى معزوفة شجية في الأذن الخليجية عندما تجاوز ضرب أي هدف إيراني أو لـ«حزب الله» أو بقية الجماعات الإرهابية التي تدعم الأسد.

* لا شك في أن طهران وموسكو تبلل لحيتها بعد أن أزال الحلاق لحية صاحبهما الأسد، وذريعة مهاجمة نظام الملالي احتمال كبير يسير موازياً له طرد الدبلوماسيين الروس وفرض عقوبات اقتصادية إضافية على موسكو، فروسيا كانت المتعهد ألا يعيد الأسد الكرة باستخدام الكيماوي، وطهران هي التي تدعم الحوثيين في قصف المدن وتجنيد الأطفال وتجويع الشعب اليمين. ناهيك عن مخالفتها لكل ما تعهدت به في الاتفاق النووي «5+1» مع الغرب. غير قمعها لمواطنيها من النساء والقوميات الإيرانية.

* بالعجمي الفصيح:

رغم محدوديتها العملياتية كان دخان صواريخ ضرب الطاغية بشار مهما تكن رائحتها أفضل من رائحة بخور القاعات التي تتم فيها الانحناءات الدبلوماسية والصفقات السياسية فيما الكيماوي يخنق المدنيين.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الاثنين، 16 أبريل 2018

بين غزة وفلسطين المحتلة يقف ماو تسي تونغ

د.ظافر العجمي 

كانت الصين أول دولة غير عربية تعترف اعترافاً كاملاً بمنظمة التحرير الفلسطينية، وجاء الاعتراف مباشرة من الرئيس «ماو تسي تونغ» الذي استقبل «أحمد الشقيري» رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مارس 1965، حين افتُتح مكتب للمنظمة في بكين، لكن الوفد عاد بنصيحة صينية شيوعية الجوانب تعتمد على الدفع بالجماهير عبر التضحية بالنفس، لكنها اعتبرت مزحة أكثر منها نصيحة في حينه. فقد تعجب رجل الصين الكبير من كون عدد العرب أضعاف عدد الصهاينة بمئات المرات، وقال: لماذا لا تسيرون إليهم جميعكم ولو بالعصي!!

لقد قامت ثورة فلسطين الكبرى 1936-1939 بإعلان الإضراب العام لستة أشهر. ورغم أن وسائل الثورة وآلياتها كانت متواضعة إلا أن إنجازاتها لم تكن كذلك فقد أسست للانتفاضات بعدها، وخاض الفلسطينيون معارك تفوق العشرين موقعة كان من نتائجها إصابة 1500 صهيوني، فيما قدرت الإصابات في الجيش والشرطة البريطانية بـ1800 قتيل وجريح، بينما قدر قتلى العرب بثلاثة آلاف وجرحاهم بسبعة آلاف، بعد استرجاع مناطق كاملة من أيدي الإنجليز، ومهاجمة المستعمرات البريطانية واليهودية. وفي 8 ديسمبر 1987 دهست عن عمد شاحنة يقودها صهيوني متعصب سيارة يركبها عمال فلسطينيون في محطة وقود فاندلعت انتفاضة الحجارة 1987، لعدم تقبل الاحتلال، وتردّي الأوضاع الاقتصادية، والإهمال العربي، لكن الأهم كان على الصعيد القيادي -كما تقول ويكيبيديا - حيث كانت منظمة التحرير تعمل على حماية ياسر عرفات عوض العمل على إيجاد حل لأوضاع الفلسطينيين ومعاناتهم. ثم اندلعت انتفاضة الأقصى، في 28 سبتمبر 2000 بعد دخول شارون إلى باحة المسجد الأقصى. وتميزت بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة والصهاينة، وقتل فيها 1069 صهيونياً و4500 جريح وعطب 50 دبابة. ويلاحظ المراقب العسكري تطور العقيدة القتالية لأهلنا في فلسطين المحتلة، وآخرها إحراق آلاف الإطارات المستعملة قرب السياج الأمني في مناطق مختلفة من شرقي القطاع لمحاولة حماية المتظاهرين من رصاص قناصة الجيش الإسرائيلي. كمرحلة تلت مرحلة الحجر والسكاكين ودهس الصهاينة والأنفاق التي حققت التوازن الاستراتيجي مع العدو الصهيوني متجاوزة بحنكة القبة الحديدة وطائرات F-35.

تجدد كل الانتفاضات حقيقة أن العودة حق لا يسقط بالتقادم، ومسيرات إنصاف الشعب الفلسطيني لنفسه قديمة قدم القضية الفلسطينية نفسها ومستمرة، وقد يقول متخاذل: وماذا كان حصاد تلك السنين؟! لقد كانت نتائج كل انتفاضة نقطة انطلاق جديدة لإجبار الصهاينة على التنازل، فتم الاعتراف بوجود الشعب الفلسطيني بدل مقولة شعب بلا أرض، لأرض بلا شعب، وأدخل طفل وبيده حجر في مواجهة مدرعة كلمة الانتفاضة «Intefadha» إلى قاموس اللغات الحية، تلاها إنشاء سلطة وطنية فلسطينية. بعد أن أربكت حكومات الاحتلال، وأشغلت أجهزتها الأمنية، وعكرت حياة مجتمعهم، ودفع الخوف والاضطراب بسكان المستوطنات إلى العيش في مدن عسكرية.

* بالعجمي الفصيح:

بعد خمسين عاماً عادت نصيحة ماو تسي تونغ لتقف على الحاجز الرملي بين غزة وفلسطين المحتلة في «يوم الأرض» لكن بعد أن انقسم الفلسطينيون واستكبر الصهاينة وزادت وقاحة الغرب وغاب العرب.

الأربعاء، 4 أبريل 2018

عباءة تدين من ماركة دولتشي اند غابانا «Dolce&Gabbana»

د.ظافر محمد العجمي 
قد لا نحتاج إلى رحلة توثيقية مزدحمة بالشواهد والاستطرادات، لاستشراف إمكانية أن نرى يوماً فيه عباءة تدين من ماركة دولتشي اند غابانا «Dolce&Gabbana» الإيطالية. فتدين الفاشي الإيطالي «بينيتو موسوليني» قصة مشهورة، ولم يكن تدينه كاثوليكياً، بل كان تديناً على الشريعة الإسلامية. فقد أعلن في 1937 أنه «خليفة للمسلمين» وتسلم وهو في ليبيا سيف الإسلام كرمز للدفاع عن الأمة الإسلامية رغم أن السيف كان مزيناً بصليب على مقبضه. ورغم أن التدثر بعباءة الدين الإسلامي من قبل الغزاة مثير للدهشة ومنقطع عن أي سياق منطقي، إلا أن الكثيرين منهم لم يتوقفوا عن محاولة إلصاق أنفسهم بالإسلام، إما بادعاء التبعية أو بالتعاطف وتفهم الدين الحنيف. ومن ذلك أن نابليون بونابرت عندما وصل إلى الإسكندرية 1798 وجه نداءً للمصريين أنه قد اعتنق الإسلام وأصبح صديقاً وحارساً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل إنه «كان يتظاهر في القاهرة بتأدية الفروض الدينية وكان يتجول وهو مرتدٍ العمامة والجلباب ويحضر لصلاة الجمعة ويحث الناس على الصلاة وجعل له ديواناً استشارياً مكوناً من 11 عالماً. ثم قيل إنه غير اسمه إلى «علي نابليون بونابرت»، وقيل إنه أقنع الجنرال «جاك مينو» أحد جنرالات جيشه باعتناق الإسلام وأشرف شخصياً على نطقه بالشهادتين.

وقبل أن تزحف القوات النازية على روسيا في 1941 بأربعة ملايين رجل في أضخم حملة عسكرية في تاريخ الحروب، أراد الزعيم الألماني ادولف هتلر أن يلقي خطاباً للعالم، فأمر مستشاريه باختيار أقوى وأجمل وأفخم عبارة من الكتب السماوية، أو من التاريخ أو الفلسفة أو الشعر ليبدأ بها خطابه للعالم. فدلهم العراقي الأسطورة «يونس بحري» على قوله تعالى «اقتربت الساعة وانشق القمر»، «سورة القمر: 1». فذهل هتلر لما فيها من وضوح، وقوة، وأصالة. فتوج بها خطابه لعملية «بارباروسا». وقد كان معجباً بالإسلام وأصدر أوامره إلى هيملر بإنشاء فرقة عسكرية من المسلمين فقط في وحدات النخبة النازية «SS». وكان على اتصال بمفتي القدس أمين الحسيني، ويونس بحري الذي أنشأ «إذاعة برلين» وقال إن الفهورر قد أسلم وأصبح اسمه «أحمد هتلر». متذرعاً بانتقاد هتلر للكنيسة الكاثوليكية التي قال «تروج لدين ضعيف ومزيف وأنثوي» مقارنة بالإسلام كدين قوي وعنيف. لكن ذلك لا يخفى على حصيف فقد كانت الدوافع استراتيجية لا أيديولوجية.

* بالعجمي الفصيح:

لم تكن رؤية عباءة الدين على غير أهلها بمستغربة في يوم ما، فقد كان يتم تكييفها حسب العصر الذي ترتدى فيه، وقد تدثرها شذاذ الآفاق والوصوليون بيننا من «القاعدة» لـ«حزب الله» إلى «داعش» وحتى «الحشد الشعبي». ومن الغزاة نابليون وهتلر وموسوليني، لكن السخرية المرة هي عندما يرتدي أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الصهيوني مسوح التدين، ويستخدم فتاوى لكبار علمائنا باقتباسات غامضة ومحشورة في سياقات عامة كحرب نفسية ضد «مسيرة العودة الكبرى» من غزة ليجعل بعض سفهائنا يختصمون.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 28 مارس 2018

هل حان الأوان لاستدارة استراتيجية خليجية؟

د.ظافر العجمي 
تظهر واشنطن في عهد ترمب، وكأنها مقبلة على مغامرة سياسية كبيرة، أو كما لو أنها ستلعب بكل أوراقها دفعة واحدة، فإما أن تكسب كل شيء، أو أن تخسر كل شيء، لكن أميركا تملك كل شيء، فلماذا المقامرة؟! وهل دول الخليج تعي دوافع هذا الارتباك الأميركي؟! وهل هي ملزمة بالرهان على واشنطن فقط؟!
يقول ايلبرج كولبي «Colby» نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي للاستراتيجية وتطوير القوات، إن الولايات المتحدة شنت حروبها معتمدة على ثلاث ركائز هي: استخدام القوة الصناعية الضخمة، واستخدام القوة النارية المدمرة، والتفوق البحري والجوي، لكن المنافسين الروس والصينيين عملوا طوال العقدين الماضيين على التقليل من هذا التفوق، عبر تحديث عسكريتهم، وتطوير مجالات الذكاء الصناعي، والصواريخ فائقة السرعة، بدرجة أكثر من الأميركان، وبطريقة تدفع الأميركان لتغيير نهجهم في التعامل مع الصراعات المستقبلية، فالتفوق العسكري بين الدول يتم عبر التطور التكنولوجي، والتدريب، والعقيدة القتالية، لكن واشنطن فقدت روح المبادرة، مقارنة بالروس والصينيين، بل إن الأميركان يقرّون بذلك، حتى قال كولبي نفسه: «لقد أخذوا نظرياتنا، ويجب أن نأخذ نظرياتهم»، مقراً بنهاية عصر التفوق ودخول أميركا عصر التنافس بتقليد روسيا والصين، لكن مشاكل واشنطن كثيرة، فهناك تحديات تواجه صناعة السلاح، كطول مدة اختبار وتقييم الأسلحة لعقود، وهو طول لا تعرفه صناعة السلاح الروسية والصينية، فقد طورت روسيا عشرات الأسلحة بناء على تجاربها في مسرح العمليات السوري، يقابل ذلك فشل ذريع في تطوير السلاح الأميركي، الذي فشل في هزيمة طالبان منذ 15 عاماً ولا يزال، الأمر الآخر هو تخاذل صناع «وادي السيليكون» وتجاهلهم فرص التعاون مع الحكومة الأميركية، فهناك حذر بيروقراطي معيق في واشنطن، وهناك فترات انتظار طويلة جفلت منها شركات التكنولوجيا، وخير مثال أن المقاتلة F-35 تجاوز إنجازها 15 عاماً.
وهنا نستدرك أن دول الخليج تستورد وتصدّر للصين والشرق الأقصى أكثر مما تفعل مع أميركا، مما يحصر أهمية أميركا في المجال الأمني فقط، فهل لا زالت قادرة على ذلك؟ فيما تصرف الصين مبالغ ضخمة على الميزانية الدفاعية للهيمنة الإقليمية، وتستثمر في الصواريخ بالغة السرعة، وتبني طائرات الجيل الخامس، وتقيم قواعد عسكرية في جزر صناعية بمناطق متنازع عليها في بحر الصين، أما روسيا فقد أظهرت قوتها في «عقيدة بوتن» التي اختصرها في: «نملك أسلحة فتاكة» قادرة على اختراق الدفاعات الأميركية، والذي لم يجد الأميركان رداً عليه إلا بقدرتهم على الردع النووي.

بالعجمي الفصيح
إذا كانت واشنطن قد مارست التحولات الاستراتيجية بناء على مصالحها كما فعلت في عصر أوباما، فلنا الحق في القول إننا -في الخليج- من اخترع الاستدارات الاستراتيجية كل نصف قرن، فقد تحولنا في مطلع القرن 20 من العثمانيين إلى البريطانيين والفرنسيين، ولم ينتصف القرن إلا وقد تحولنا من البريطانيين بعد سياسة شرق السويس إلى الأميركان، وقد حان الأوان لاستدارة استراتيجية خليجية.;

الأربعاء، 21 مارس 2018

حزام الصدأ يلتف على الخليج

د. ظافر محمد العجمي
في جزء من نظرية الفوضى «‏Chaos Theory‏» يصف إدوارد لورنز تأثير الفراشة «‏The Butterfly Effect‏»‏ التي تنص على ‏أن رفة جناحي فراشة في تكساس قد تحدث أمواجاً في بحر الصين. وقبل أسبوعين وقف الرئيس ترامب في ضاحية لبيتسبرغ ‏الواقعة في حزام الصدأ «‏Rust Belt‏» أو المنطقة الواقعة أسفل البحيرات العظمى، وولايات وسط الغرب، حيث المصانع المصابة ‏بالتراجع الاقتصادي، وانخفاض أعداد السكان، والاضمحلال الحضري وإغلاق المصانع منذ الثمانينات. وقف ترامب في المكان الذي ‏كان حاسماً في فوزه في الانتخابات الرئاسية ليعلن وإرضاء ناخبي الحزام بفرض رسوم الاستيراد بنسبة 25% على الصلب و10% ‏على الألمنيوم، ليعيد الحياة لمصانعهم، ولعل أكثر ما يستحق التقييم والمتابعة في هذا الخبر ما كتبه ماركوس وايزغيربر في مجلة «‏Defenseone‏» في 12 مارس 2018 ووضح مدى اعتماد الصناعة العسكرية الأمريكية على الحديد والصلب والألمنيوم المستورد، ‏فرئيس شركة لوكهيد يذهب إلى عدم التأثر حتى 2020، فقد أقامت الشركة سلسلة معقدة من التوريدات لتزويدهم بحاجتهم من دول ‏صديقة، أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «‏C S I S‏» فيرفض إظهار حجم اعتماد الصناعات العسكرية الأمريكية على ‏المعادن المستوردة. ويكابر وزير الدفاع جيمس ماتيس بالقول لا نعتقد بتأثر صناعة السلاح. لكن الحقيقة تأتي من منظمة صناعات ‏الفضاء «‏AIA‏»، التي عارضت القرار وقالت إننا نوظف 4.5 مليون شخص مهددين بالطرد ونوفر فائض 86 مليون دولار مهددة ‏بالتوقف. فطائراتF 35 ‏ تعتمد على التاتانيوم والألمنيوم، أما بقية الطائرات كطائرات النقل C-130‏ والمقاتلة ‏F-16‏ فكلها تعتمد ‏على الألمنيوم، أما الصلب فتعتمد عليه بقية الأسلحة. والمفارقة الأولى في تقرير وايزغيربر أنه ضم طائرات تباع لدول الخليج، ‏وربما يتم استيراد المزيد منها لرفض واشنطن بيعنا طائرات الجيل الخامس مثلF 35 ‏. أما المفارقة الثانية فهي أن معهد ‏ستوكهولم الدولي «سيبري» أفاد بأن الفترة بين العامين 2013 و2017 شهدت زيادة بأكثر من الضعف في استيراد السلاح في ‏منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها دول الخليج. أما المفارقة الثالثة فهي أن القرار قوبل بردود أفعال غاضبة من قبل الاتحاد ‏الأوروبي واليابان والصين، مع غياب ردود الفعل الخليجية بنفس النبرة، ربما لكون هذه الإجراءات موجهة لغيرنا، وربما للحرص ‏على تجنب انتقاد حليف استراتيجي كواشنطن.‏

* بالعجمي الفصيح:

يقول ترامب إنه «يريد صناعة صُلب وصناعة ألمنيوم من أجل الدفاع الوطني، ولا نرغب بشراء الصُلب من بلاد نتقاتل معها». لذا استثنى المكسيك وكندا من الزيادة‏. وأعلن عن مرونة في تغيير الرسوم على بعض الدول. ولعل هذا هو مدخل دول الخليج لتجاوز ‏هذه الزيادة، فصادرات الإمارات من الألمنيوم لأمريكا تصل إلى 1.2 مليار دولار، أما البحرين فتصل صادراتها لأمريكا حوالي 0.9 ‏مليار دولار. فالألمنيوم مثل 61% من كل السلع المصدرة من البحرين إلى الولايات المتحدة في عام 2017، ومن المؤكد أن خسائر ‏ستلحق بهما جراء فرض الرسوم. كما يجب أن تكون لكل دول الخليج وقفة صلبة رافضة لمثل هذه الرسوم التي ليس معناها ‏ارتفاع أسعار الأسلحة الأمريكية التي نحن أكبر مستورديها فحسب، بل إن فرض الرسوم سيقلص التجارة العالمية ويقود إلى تراجع ‏النمو العالمي. ومن تبعات ذلك تراجع الطلب على الطاقة من الخليج. ‏

الأربعاء، 14 مارس 2018

هل تستوعب واشنطن تعقيدات الأزمة الخليجية؟!

د.ظافر العجمي 

«لا يستخدم الأمريكان الطرق الصحيحة لحل الأزمات الدولية إلا بعد أن يستنفدوا جميع الطرق ‏الخاطئة»، جملة قالها تشرشل قبل عقود ولم تفقد بريقها. ففي أروقة القرار الأمريكي تم إقناع الرئيس ترامب بضرورة التدخل في الأزمة الخليجية، وأعلنوا عن رغبة واشنطن في استضافة قمة خليجية في ‏منتجع كامب ديفيد. لقد دعت واشنطن للقمة دون أن تتواصل مع الدول الخليجية تواصلاً جاداً، ثم أرسلت الجنرال ‏متقاعد «أنتوني زيني»، و»تيم ليندركينج»‏. ولم نكن بحاجة إلى تفحص مؤهلات الرجلين لنشعر بضعف الأمل ‏من جهودهما. فالتسوية المطلوبة تحتاج إلى قرار حازم يقابله رغبة من طرفي الأزمة الخليجية لقبول ‏التسوية الأمريكية، وكلا الأمرين مفقود، وقد دفعنا لذلك مؤشرات عدة منها:‏

‏- ليس من شيم رجال واشنطن طرح مقترحات واضحة لحل المعضلات التي يكلفون بالانخراط فيها، فقد شاهدناهم ‏في لجان عسكرية من البنتاغون وهم يفرغون على رؤوسنا تلالاً من الأسئلة الجادة والسخيفة ‏بذريعة استيضاح الوضع، مما يجعلنا مكلفين كل جولة بإعادة اختراع العجلة.‏

‏- يعاني أغلب المبعوثين من قلة التأهيل بدرجة تثير الشك في جديتهم، وقد أصل ترامب هذا النهج في ‏إدارته. أليس بصدد تغيير مستشاره للأمن القومي ماكماستر «McMaster « بطل حرب تحرير الكويت ‏الذي حطم فرقة «توكلنا على الله» العراقية في معركة وادي الباطن في 27 فبراير 1991 لينصب بدلاً منه بائع ‏سيارات في فورد اسمه ستيفن بيقوين «‏Stephen Biegun‏»!‏

‏- تعاني مقاربة ترامب للأزمة الخليجية من غياب رؤية واضحة، حيث لم يصارح الفرقاء برؤيته للأزمة، ولم يتحدث عن المقاربة التي يعرضها للتوصل لحل من باب تهدئة النفوس كخطوة أولى، بل ذهب لأسلوب جاكم الذيب «Cry Wolf‏»‏ حيث صرح المبعوث تيم ليندركينج، وهو أكبر مسؤول بوزارة ‏الخارجية متخصص بالشأن الخليجي، أن الخلاف لا يصب إلا في مصلحة إيران ويؤثر في تعاون واشنطن ‏مع الخليجيين لدرء التهديد عنهم.‏

‏- ثم عاد ترامب ليعلن عدم استعداده لعقد قمة كامب ديفيد إلا إذا حققت الدول المعنية تقدّماً لحل هذه ‏الأزمة، ولا نعلم جدوى القمة إلا إذا حلوها بأنفسهم.‏

‏ * بالعجمي الفصيح:‏

مازالت العلاقات الخليجية قابلة للترميم، والمساعي الحميدة الكويتية في الأزمة هي للفرار من عولمة الخلاف. فالوساطة الأمريكية في الأزمة الخليجية جهود ‏‏»ترامبيه» بما تحمله الكلمة السابقة من معاني الارتجال والتخبط والغموض، فجهود الرئيس الأمريكي هي ‏لجمع رصيد له في العلاقات الدولية تحت شعار «جمع الفرقاء»، متناسياً أن الشيخ صباح قد سبقه بإشاعة ‏ثقافة «مجالسة الخصوم»، فقد جمع وزراء خارجية أطراف الأزمة، ثم الرياضيين بكأس الخليج، وتلاهم ‏بالبرلمانيين، ثم المثقفين في مهرجان القرين، بل والاقتصاديين في مؤتمر إعادة إعمار العراق، والوقت ثلثا حل الأزمة. فليذهب ترامب ‏ليصنع مجده بالاجتماع المستحيل مع زعيم كوريا الشمالية، وليبقى الدور الأمريكي دوراً مساعداً للحل ‏الخليجي من الكويت.‏

الأربعاء، 7 مارس 2018

الخليج في الحرب العالمية الباردة الثانية

الخليج في الحرب العالمية الباردة الثانيةقام سليمان باشا الفرنساوي -أو الكولونيل سيف ‏Sève‏- الذي شارك في معظم حملات ‏محمد ‏علي باشا العسكرية، بقراءة كتاب «الأمير» لمكيافللي لوالي مصر، فقال له: «أغلق الكتاب، أنا ‏أعرف ‏أكثر منه»، ‎وهذا ما يقوله ضابط الاستخبارات السوفييتية السابق فلاديميروفيتش بوتن ‏حالياً ‏لمستشاريه حول الملف الأميركي‎ ‎‏ والتعامل مع الغرب بصفة عامة.
فالحرب الباردة ما زالت ‏حاضرة في ذهن الرئيس الروسي. والقراءة ‏الروسية للمشهد في الشرق الأوسط هي أن واشنطن ‏تحاول تفكيك الاتحاد الروسي كفصل يلي تفكيك ‏الاتحاد السوفييتي. وعليه فبوتن يخوض الحرب ‏الباردة بالدفاع عن موسكو في دمشق، وأوكرانيا، وطهران، وبيونج يانج. ومن يجادل ‏في ذلك عليه تذكر أن أول محاولة تمرد على القطبية الأحادية قد تمت عبر الفيتو ‏الروسي عام 2011م لمصلحة نظام ‏الأسد.
لقد ولى زمن التعاون الذي كان أبرز مؤشراته في ‏الخليج العربي عندما تعاونت روسيا مع ‏الغرب ضد عراق صدام، عندما غزا الكويت عام 1991م. لقد خاب ظن الغرب في تقديرهم بنهاية ‏الحرب الباردة، وأن ‏روسيا ما بعد الشيوعية ستركز على التنمية، متناسين أن الوقت ما زال مبكراً ‏لنسيان الإرث ‏الشيوعي، فموسكو تدير حربها الباردة الجديدة بأسلحة نووية، ومقعد في مجلس ‏الأمن، وقدرة ‏عسكرية، ووفرة في الطاقة، وجسارة في استخدام حرب الإنترنت السايبيرية. ولا يبدو أن نهاية الحرب ‏الباردة الجديدة قريبة، فالرئيس فلاديمير بوتن يعتبر النظام العالمي الذي تهيمن ‏عليه واشنطن ‏تهديداً لطموحاته، سواء في انتقاد منظمات الفساد في موسكو، التي تدعمه ‏ويدعمها، أو عبر توسعه الغاشم في أوكرانيا، أو تدخله الدموي في سوريا، أو جراء دعمه لمشاريع إيران ‏وكوريا الشمالية النووية. لذا أطلق صبيانه من الهاكرز للتدخل لتخريب الانتخابات الأميركية.‏ 
وفي ‏خطابه إلى الأمة، قبل أسبوع، لم يتردد الرئيس الروسي بوتن في تهديد الغرب بأسلحة ‏روسية «لا ‏تقهر»، معلناً افتتاح حقبة الحرب العالمية الباردة الثانية، وقد وافقت واشنطن على هذا ‏التدشين ‏بتصريح لوزارة الدفاع الأميركية في 1 مارس الحالي، قلّلت فيه من أهمية إعلان الرئيس ‏الروسي، ومؤكدة أن الولايات المتحدة بكامل الاستعداد لمواجهة كل ما يقف بوجهها. لكن المخيف في الأمر ‏ليس تصريح بوتن، أو رد البنتاجون، بل لأن بوتن قد أعطى لترمب -المندفع- ذريعة لبدء سباق تسلّح ‏وحرب باردة في الأرض والسماء والفضاء الخارجي.‏ ‏

بالعجمي الفصيح
دارت حرب القرن 20 الباردة حولنا، وفيها كانت دول الخليج في خندق الحزام الجنوبي ‏للغرب، وكانت معنا طهران وأنقرة، أما ‏في الحرب الباردة اليوم، ففي معسكر بوتن تقف تركيا وإيران ‏وسوريا. وفي الحرب الباردة السابقة ‏فرضت الأسلحة النووية انضباطاً على الجانبين، لذا بقيت ‏باردة لستين عاماً، لكونها في يد رشيدة. أما الآن فأسلحة الدمار ‏الشامل لا قيد عليها، وهي في يد ‏الخندق المناوئ لدول الخليج، فالكيماوي في يد الأسد، والطموح ‏النووي لطهران سيف مسلّط على ‏رقابنا، حال انهيار اتفاق 5+1 النووي.‏;

الثلاثاء، 27 فبراير 2018

لم تعد قوة لبنان في ضعفه بل في غازه


لم تعد قوة لبنان في ضعفه بل في غازه

 4

لم تعد قوة لبنان في ضعفه بل في غازه

من التعاميم التعسفية القول بضعف لبنان، حتى إن بعض المتحذلقين من أهله قد رمموا ذلك الإحساس ‏بمقولة «قوة لبنان في ضعفه». فهل أصبح ضعف لبنان من الماضي؟ يدفعنا لهذا السؤال ما حدث في ‏نادي ضباط الجيش اللبناني يوم الاثنين 19 فبراير الحالي، وكنت حاضراً، حيث شد انتباه الجميع ‏تصريحات قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، حين قال «أؤكد مجدداً اليوم رفضنا القاطع إقدام ‏العدو الإسرائيلي على المس بسيادة لبنان، وبحقه المقدس في استثمار جميع موارده الاقتصادية». وتابع: ‏‏»لن يوفر الجيش وسيلة متاحة للتصدي لأي عدوان إسرائيلي مهما كلفه ذلك من أثمان ‏وتضحيات». جاءت تلك التصريحات خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي الثامن بعنوان: «دعم الاستقرار ‏والتنمية في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط»، والذي ينظمه مركز البحوث والدراسات ‏الاستراتيجية في الجيش اللبناني، برعاية الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، وبمشاركة شخصيات وطنية ‏ودبلوماسية وعسكرية، وباحثين وأكاديميين من لبنان، وبلدان عربية وإقليمية ودولية، ومن منظمات ‏مختلفة. 
هذا التصريح جاء بعد تصريح مشابه لحسن نصرالله، وبعد ميل -لا يمكن أن تخطئه عين مراقب- ‏من كافة الأطياف السياسية اللبنانية لتبني منحى تعبوي ومزاج وحدة وطنية لبنانية لمنع إسرائيل من إفساد فرحة لبنان، باكتشاف حقول غاز ضخمة في مياهها الإقليمية، رافقها ادعاء تل أبيب أن منطقة بلوك 9 ‏متنازع عليها. وهي منطقة بحرية لبنانية غنية بالغاز، تبلغ مساحتها 2300 كم2. وتحوي ما يزيد عن 340 مليار متر مُكعّب من ‏الغاز. وقد دفع الصهاينة لذلك أن الذي يسبق في عملية التنقيب والتأهيل، سيتمكّن من حصد الكميّة الأكبر ‏من الغاز. من هنا تأتي مخاوف إسرائيل التي لم تستطع حتى الساعة البدء بالتنقيب عن الغاز في حقل ‏كارديش المُحاذي للبلوك رقم 9، وذلك بسبب نقص الاستثمارات، فيما المشاريع اللبنانية أكثر تحركاً، فكان ‏من الضروري لإسرائيل خلق مُشكلة مع لبنان لمنع الشركات النفطية من البدء بالتنقيب عن الغاز في ‏الجانب اللبناني‎.‎
بالعجمي الفصيح ‏
إن ما تقوم به تل أبيب في تقديرنا هو خلق موقف تفاوضي للجم حزب الله عسكرياً، من خلال الضغط على الحكومة ‏اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة، والسبب الآخر هو الضغط على الأميركان للتقليل من دعم الجيش ‏اللبناني. وحتى لا تتحول ثروة لبنان القادمة إلى مكافأة في الشكل وعقوبة في المضمون، على اللبنانيين إعادة معايرة بوصلة حزب الله عبر الرئيس عون، الذي راهن عليهم سياسياً، وعليه أن يراهن ‏عليهم عسكرياً، فالمعركة الحقة ليست في سوريا، بل في لبنان براً وبحراً، خصوصاً أن الحزب قد صم آذاننا ‏بأنه قد أغرق بارجة إسرائيلية من طراز «ساعر-5» في البحر المتوسط 2006. بل وساعد الحوثيين في ‏مهاجمة المدمرة الأميركية «ماسون» في البحر الأحمر 2016م.‏;

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية