Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 2 فبراير، 2020


Site Meter

الأحد، 24 أغسطس، 2014

هل يكرر المالكي بالعراق دور علي عبدالله صالح باليمن؟!


د. ظافر محمد العجمي / المدير التتفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   
هل يكرر المالكي بالعراق دور علي عبدالله صالح ...
المالكي

«أنا المرشح الشرعي الوحيد لتشكيل الحكومة»؛ جملة بلغت غايتها في إرباك المشهد العراقي المرتبك منذ عقود، قالها نوري المالكي المنتهية ولايته بلغة لا تتعالى على متابعها فحسب؛ بل وتظهر فجوة بين الرجل وما يجري حوله، فالمالكي لا يدرك أنه اليوم من الناحية السياسية وحيد لا يسانده إلا عدد قليل من أعضاء حزبه، وإذا كانت سنوات البعث للعراقيين ودول الجوار هي مخزن للذكريات الأليمة؛ فقد كانت السنوات الثمان الماضية من رئاسته للحكومة بمثابة زمن الرويبضه، فقد وُسِّد أمرالرافدين لرويبضة نجح في تكميم أفواه الصالحين، ومكن فكره الضيق من مفاصل الدولة، وأصر على توجيه العامة إلى مستوى طرحه الفئوي التقسيمي القاصر، مما أوصل الأمور لمرحلة ابتهاج «الفرات» بوصول جحافل «داعش» الهمجية لضفافه نكاية في شقيقته «دجلة»، فهل سيرحل المالكي من المشهد السياسي العراقي؟
في 17 يونيو 2014م وردت أنباء من اليمن تقول إن السلطات اليمنية تعمل على الإمساك بكامل الأدوات والوسائل التي لا تزال تحت قبضة الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد الاحتجاجات الشعبية نتيجة تدخله في أزمة الطاقة، كما أغلقت قناة تليفزيونية تابعة لعلي صالح، وطوقت مبنى جامع «الصالح» الذي يديره الحرس الخاص لرئيس البلاد السابق بصنعاء. كل هذا يجري رغم أن صالح قد تنحى بعد 33 عاماً عن السلطة رسمياً في 27 فبراير 2012م. فهل يحصل المالكي على نسخة من سيناريو عمل صالح في اليمن!
لقد تنازل نوري المالكي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، لكنه في تقديرنا تنازل ظاهري يخفي خلفه مناورات لرئيس حزب الدعوة القوي، ومفاتيح قوة المالكي التي تشبه مفاتيح قوة علي عبدالله صالح عديدة منها:
- يصعب على كثير من المتابعين الاقتناع بتخلي القيادات الأمنية في وزارة الداخلية وفي وزارة الدفاع بكافة منتسبيها عن المالكي، ففي الديمقراطيات العريقة يكون الولاء مهنياً صرفاً بين العسكر والرئيس المدني، فكيف تتخلى مجالس الإسناد والقيادات الأمنية عن رجل أطعمها وألبسها وأرواها، بل وسهل ترقياتهم بإزاحة الضباط الآخرين بتهمة البعثية، سيطول الوقت عند عسكر تعلموا عبادة القائد الرمز لعقود طويلة ليتخلصوا من إرثهم هذا ويتخلوا عن آخر قائد أعلى للجيش والقوات المسلحة، فقد روضهم ليكونوا جيش العراق في العلن والمليشيات الخاصة به في السر.
- يراهن المالكي على أنه رجل له علاقات قوية، وإن لم يكن رئيس الوزراء فهو رئيس أكبر كتلة برلمانية. وعليه فالمالكي لم يستنفذ أغراضة وسيبقى فزاعة بيد المؤثرين الخارجيين في العراق لتطويع كل رئيس وزراء قادم، فمعروفه وصنائعه محسوبة في دوائر صنع القرار عند الأمريكان والإيرانيين وحتى السوريين، ورصيد المالكية في العراق والتي استمرت 8 سنوات دين سيأتي قريباً وقت سداده.
أما تقدير الموقف فيظهر ثلاثة احتمالات؛ إما سقوط بطيء بعد القبول بالأمر الواقع، أواعتزال الحياة السياسية لحفظ ماء الوجه، أما الثالث أن يكون المالكي قد فاوض على شغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وبحكم أن الرئيس فؤاد معصوم مريض سيقضي جل وقته في المستشفيات في الداخل والخارج، حينها سيكون المالكي هو رئيس الجمهورية.

الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

نظام المعركة عند «داعش»


نظام المعركة عند «داعش»!!
نظام معركة داعش


 د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   

أتى تحويل أوباما حاملة الطائرات جورج بوش «USS George. Bush» لقاعدة سلاح طيران لنوري المالكي بحجة إيقاف «داعش» كخطاب تزكية ثاني لنجاح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بعد اجتياح الموصل قبل شهر؟ فما هو فكر داعش العسكري ونظام معركته تحديداً، والذي أخرج أوباما من التزامه الدبلوماسية في تقربه من قضايا المنطقة؟
لقد خرجت أعمال التنظيم خلال شهر من العشوائية الجهادية بانعدام الغرض والغاية العسكرية وفقدان التخطيط إلى فكر عسكري قابل للقياس، فالنزعة الفوضوية تحولت لتحركات ذات إيقاع يظهر نظام معركة «Order of Battle» داعش.
ونظام المعركة في الوحدات المقاتلة يعني هيكل القيادة والوحدات والانتشار والقوة والعتاد، فقائد التنظيم هو أبو بكر البغدادي ويعاونه أبو علي الأنباري وأبو مسلم التركماني، كانوا ضباطاً في جيش صدام حسين واستخباراته، أما البقية وهم وزراء فمعظمهم عراقيون، وتضم حقائبهم الوزارية مسؤول استقبال العرب وتأمين الانتحاريين، المسؤول الأمني العام عن التنظيم، مسؤول ملف السجناء، ومسؤولي المالية والإدارة والبريد، ويضم مكتب الحرب وهو ما يوازي رئاسة الأركان مسؤول التفخيخ، مسؤول مخازن السلاح في التنظيم، كما إن هناك محافظاً في كل محافظة عراقية.
ولم تخل بعض المناصب من جملة «قتل بأحد الاشتباكات»، واحتوت الوحدة القتالية لداعش مقاتلين عقائديين من الحروب الجهادية السابقة، وداعش من أكثر التنظيمات الجهادية عنفاً وتمرداً، وصل حد الخروج على الظواهري والقاعدة، وقد أعطاهم اندفاعهم الشخصي ما يعادلون به تفوق عدوهم عدداً وسلاحاً، لذا يعتمدون المباغتة التي ولدت مزاجاً بالسيطرة والتفوق، وهم ماكرون وأكثر وحشية من غيرهم، وينفذون معاركهم على شكل مجاميع، فكل ثلة تتكون من 10 مفارز وكل مفرزة مكونة من 3 - 5 أشخاص ولم تتعد 25 شخصاً.
تسليحهم فردي، أو قناصات دراغنوف، وقاذفات «آر بي جي»، ومتفجرات وأحزمة ناسفة وعبوات، ويتنقلون على سيارات رباعية الدفع مجهزة برشاشات ثقيلة، ثم تغير نوع تسلحهم بعد سقوط الموصل تغيراً درامياً مهولاً؛ فأصبح لديهم كل ما يملكه الجيش العراقي إلا الطائرات والسفن، لذا فالطيران هو العدو الرئيس لهم، ولذا انحصر فيه خيار أوباما، مما يجعلنا نجزم أن الأرض ستبقى لداعش لفترة ليست قصيرة، فالطيران لا يمسك الأرض والجيش العراقي أضعف من داعش.
معظم عمليات داعش محضر لها بالتجهيز وبالتدرب، وقد تطورت من «غزوات نقاط التفتيش» والهجمات بالسيارات المفخخة إلى «الاقتحامات العنيفة» وضرب الثكنات واستهداف القوات الأمنية بالعبوات الناسفة لتحقيق تفوق دعائي مرحلي وصولاً لمرحلة «قضم الأرض البطيء»، يرافقها عمليات «مسك الأرض»؛ وهي مراحل تجري حالياً، وحتى ندرك حجم عملية مسك الأرض نشير إلى أن لواء المشاة الآلي في الجيوش الحديثة، والذي يصل أفراده إلى 3 آلاف رجل على الأقل، يستطيع مسك أرض بمساحة 5 كلم ولها عمق 15 كم فقط، فكيف تمسك داعش بثلث أراضي العراق الذي مساحته 437072 كم مربع! ربما لمعرفتهم بالأرض وبالأهالي بشكل جيد وبقوة آلتهم الإعلامية التي صنعت من تطرف المالكي قضية تقنع بها الأهالي لتصبح ديارهم مناطق حاضنة إن لم تنخرط معهم في المعركة فلن تقف سلباً من داعش.
ستتراجع داعش وتفك التماس مع الأكراد تحت ضغط القصف الأمريكي، وقد توفر نهاية المماحكات السياسية في بغداد ضغطاً على داعش، وإن كان في تقديرنا أن داعش لن تغادر محطتها الفطرية الملطخة بالدماء مهما تطور فكرها العسكري، ولن يؤذن لها بدخول محطة غيرها ككتلة سياسية أو تمارس أية نوع من التفاعل غير تبديل أمشاط البنادق واحد في إثر الآخر. 
أما كعب أخيل التنظيم، والذي سيقضي عليه، فهو موجود في بنيتها، ويقود إليه طرق عدة منها الانشقاق والاختراق، فأهداف داعش «بالخلافة» بعيدة عن أهداف التحركات السياسية والعسكرية لدى بقية الفصائل العراقية، حتى السنية منها، مما يوفر مغريات لبعض قادة داعش للانشقاق عن التنظيم والقنوع بعراقية الجهاد بدل إطاره الحالي الفضفاض. 
وللقادة الداعشيين إرث في الانشقاق بحكم أن الجهاد بيئة صانعة للفرص، حيث انشق قادته عن النصرة وعن القاعدة، كما إن قابلية الانشقاق عالية حالياً بعد تحييد الخليجيين من تولي المناصب القيادية، أما الاختراق فلا تقل فرص نجاحه عن فرص الانشقاق، لقوة أجهزة الاستخبارات الغربية والإقليمية الغريمة لهم ولمعرفتها بهم وللتنوع المخيف لمكونات المشهد داخل المعسكر الداعشي، ولو كان «عبدالواحد خضير أحمد» المسؤول الأمني العام عن التنظيم ضابط استخبارات فذ وقادر على حماية التنظيم من الاختراق والانشقاق لاستطاع إخفاء اسمه وصورته ولما عرفناه إلا بكنيته «أبو لؤي»

الاثنين، 11 أغسطس، 2014

انتفاضة الصاروخ على الرضوخ


إنتفاضة الصاروخ على الرضوخ
مديات صواريخ غزة

 د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

 حين تتصفح التاريخ بحثاً عن معلومات حول حرب المدن «Urban warfare» لن تجد إلا نزراً يسيراً يتحدث عن أسلاف بعيدين لهذا النوع من الحروب عرف باسم «الحصار»، فقد أصبحت الجيوش بآلاتها الضخمة تبحث عن الصحارى والسهول لحسم خلافاتها. لذا اختصت بحرب المدن قوات الصفوة في الجيوش الحديثة لتعقد فنونها وصعوبة إجادتها. وبدون مقدمات أصبحت منطقة الشرق الأوسط مؤخراً أكبر مدرسة عسكرية مفتوحة لمهارات حرب المدن، أو كما تسمى أيضاً القتال في الأماكن المبنية أو قتال الشوارع، ففي الأكاديمية العراقية للموت تشكلت في شوارع الأنبار مهارات حرب مدن مذهلة أجبرت المارينز على الانسحاب، وفي المدرسة السورية فرت جحافل الأسد فزعاً من مهارات الثوار في الضرب والاختفاء والقصف والقنص والتفجير، فعمد الأسد بقصفهم بالبراميل المتفجرة، أما في المنهج الليبي فنجد التكتيكات المميتة صفحة بعد صفحة، بل وبأحجام كبيرة؛ كالهجوم على معامل التكرير وحرق الطائرات واعتراض المواكب المحصنة لاختطاف حتى رئيس الوزراء.
الجانب الإيجابي من حرب المدن العربية تكتب فصوله حالياً حركة المقاومة الفلسطينية في غزة ضد الصهاينة، الذين أتت حساباتهم مبنية على معطيات عدة؛ منها أن حركة حماس تواجه أزمة سياسية واقتصادية خانقة، فانضواؤها تحت العباءة الإخوانية أرسلها لزاوية الخصم مع القاهرة، كما أن القوى الإقليمية بتجاذباتها ونزاعاتها قد انشغلت سياسياً ومالياً بصراعات أخرى في سوريا وليبيا واليمن، يضاف إلى ذلك علاقات حماس المرتعشة مع السلطة في الضفة الغربية، مما أوحى للصهاينة بضعف حميمية تواجد حماس في قلوب أهل غزة. 
لقد كانت فرصة ذهبية لتحقيق أهداف عسكرية عدة لنتنياهو؛ تشمل القضاء على الصواريخ وتدمير الأنفاق والقضاء على القادة السياسيين، لكن العدوان الجاري على غزة كشف قدرة المقاومة على العمل على كل أنواع الفرضيات، بل وخلق نتائج مغلوطة لدى الصهاينة جراء افتقارهم لرؤيا تؤلف بين عناصر الأزمة السياسية التي تمر بها حماس مع جوارها الإقليمي ومع القوة العسكرية الصهيونية الغاشمة لتحقيق المخرجات المطلوبة.
لقد أصبح الفدائي الملثم بشماغ أسود وبيده رشاش كلاشنكوف عارياً من صور ماضي الصمود الفلسطيني الرومانسي، وبدأ يتشكل فكر عسكري فلسطيني في باب حرب المدن، فقد دخلت الصواريخ لغزة وهي إيرانية وروسية الصنع حين كانت أجنة، وتحولت حين كبرت إلى وحوش، فلسطينية الصنع، كاسرة، مما يعني القدرة على إنتاجها محلياً بالكميات المطلوبة وإمطار الصهاينة بها في كل وقت ومكان، وكان الجديد هذه المرة كثرتها ووصولها لتل أبيب وحيفا وتهديد مفاعل ديمونة، وهو تحول لو تم استثماره فسيضع الأمور على طاولة مفاوضات مختلفة. 
كما كان من مظاهر الفكر العسكري الجديد تحييد القوة الجوية، التي طالما نجحت في القيام بعمليات التجريد، وقد تبنى الصامدون عقيدة الدفاع السلبي للحد من التفوق الجوي للعدو بالتخفي عن عيونه عن طريق الأنفاق بأنواع فردية ومخابىء جماعية وللتخزين ولحماية منصات الإطلاق، وبالأنفاق الخاصة بالتسلل إلى داخل العمق الصهيوني، ورغم تدريبه لجنوده للقتال في هذا الأنفاق إلا أن صدمته كانت في عددها وشبكاتها وفخاخها المعقدة التي استعصت على وحدات الهندسة لديه فطلب مضاعفة أعداد المجندين.
أما الأمر الثالث هو أن العمليات الهجومية تنوعت بين اختطاف الجنود الصهاينة وبين الإحاطة بمدرعاتهم وقتل من فيها، أو بالتسلل إلى نقاطهم الحصين، وأخيراً الإنزال البحري برجال الضفادع. لقد كان من ثمرة الفكر العسكري الفلسطيني الجديد صدمة الصهاينة من أن التشابه في مقدمات هذا العدوان مع ما سبقه لن تفضي إلى تشابه في النتائج، فقد انتزعت المقاومة توقيت نهاية النزهة الصهيونية ليصبح الأمر بيدها.

الاثنين، 4 أغسطس، 2014

لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده

د.ظافر محمد العجمي-عقيد ركن متقاعد   

لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده
الجيش الكويتي
 مسح آمر اللواء 35، العقيد سالم مسعود، جبينه من عرق صدمة الغدر وهو ينظر لساعته التي تشير إلى 6:45 من صباح 2 أغسطس 1990م. كان صدى سؤال قائد الكتيبة 7، المقدم أحمد الوزان، يغطي على صوت فحيح مدرعات «فرقة حمورابي العراقية» وهي تتمدد كالحية الرقطاء على طول الخط السريع.
- هل أتعامل معهم سيدي؟
- نعم.
وانطلقت أول قذيفة على الغزاة من دبابة النقيب طالب جويعد مفتتحاً معركة الجسور، وأخذت دبابات العدو المحترقة تتصادم، ثم بدأ عرض مشاهد من كوميديا سوداء، كان طالب جويعد بدبابته يتقدم حتى يلامس وجه حمورابي ودباباته السوفيتية T72 فيمزقه دون وجل ويعود أدراجه، مما جعل هول المنظر يخيم ليس على الغزاة فقط، بل على آمر اللواء نفسه، وهو يرى النقيب الشقي صاحب المقالب يتحول مزاحه لشراسة أهلته للقب «صائد الدبابات»، بعد أن دمر30 دبابة عراقية.
وتستمر الملهاة؛ فيطلب البطل جويعد من سائق دبابته أن يجلب له من بقالات الشارع العام التي لم يعلم أصحابها بالحرب «عصير سانكيست وبسكوت»، قائلاً «أخاف الموت جوعاً أكثر من خوفي من نيران الغدر». يقول سالم مسعود: «كان طالب يخرج أثناء القتال والقذائف تنهمر من حوله، واقفاً على دبابته يأكل ويشرب ويكبر الله، مشجعاً زملاءه للاستهانة بالحرس الجمهوري وسمعته المرعبة، ثم ينتهي المشهد بفك التماس مع العدو». ويذهب العقيد سالم إلى دبابة النقيب طالب جويعد خليل الشمري يخرجه منها ويضمه بالأحضان وهو يقول بارك الله فيك وفي زملائك، إن الكويت لتفخر وتعتز بأمثالكم. لقد احتار رفاق النقيب طالب جويعد إن كان صاحبهم في قمة الشجاعة أم مسه ضرب من الجنون أم كان يدفع قسطاً من دين لوطنه يستحيل سداده!
وفي مكان آخر من نفس الزمان أمر قائد كتيبة المدفعية 50 باللواء 35 المدرع المقدم فهد خليل الحشاش بإرسال من يبحث عن رجاله في بيوتهم بالجهراء المقطوعة عنها الاتصالات، فالمدفع يحتاج إلى تسع ساعات ليجهز للمعركة، لكن القوة لم تكتمل. أما من كان بالمعسكر فشرعوا بالتجهيز، وكان الواحد يحمل قذيفة تزن 50 كلجم على كتفه. كان من حسن حظ رجال المدفعية أن الصبات الخرسانية على جانبي الطريق تجبر دبابات العدو على ملازمة الخط.
وقد تمركزت المدفعية الكويتية في سوق الإبل على طريق السالمي، وأصدر الحشاش أوامره لبدء حفلة قتل مدرعات الحرس الجمهوري العالقة. كانت إصابات المدفعية الكويتية مذهلة، فبدأ الرجال في تغيير إحداثيات رميهم، بل وتفننوا في تغيير أنواع القذائف والذخيرة من متفجر إلى فسفوري إلى حارق.
يقول البطل المقدم الحشاش؛ أثناء إعطائي الأوامر أحسست بحرارة في جسمي، «ثم نظرت فوجدت ذراعي اليسرى وقد سقطت بجانبي» لقد أصيب البطل فهد إصابة بالغة ونزف دمه بغزارة، فطلب العقيد سالم من رفاقه، حسن مضحي وفؤاد الوهيب، أن يأخذاه إلى مستشفى الجهراء، فوضعاه في مدرعة قاداها وهما يقومان بعدة أعمال خارقة في وقت واحد. كتجاوز خط الحرب العراقي المكون من طابور الدبابات T55 وT72، ثم السير بجريحهما في الصحراء والمدرعة تعلوا وتهبط وتجمع الغبار والدخان، وأخيراً شق طريقهما بالنار عبر تقاطع سيطرة للحرس الجمهوري، ورغم فقدان المقدم الحشاش لدمه ثم لوعيه إلا أن رفيقيه أوقفا سيارة إسعاف ووصلا به إلى مستشفى الجهراء.
ومن يستفتي التاريخ يجد أن الإنسان يستبسل في الدفاع عن أمته وبدرجة أقوى عن وطنه، ثم يبلغ التفاني مداه عندما يقاتل عن منطقته والشوارع التي هو جزء من جغرافيتها بسكانها وحياتها اليومي. وفي معادلة بسيطة التحق عبدالكريم الكندري بالجيش لأن والده كان ضابطاً قبله، وقد عمل في اللواء 80 بالجهراء التي فيها منزلهم. وفيما كان يلتحق بوحدته يوم الغزو؛ اندفعت قوة واجب عراقية سريعة لتحقيق المباغتة على محور العبدلي -الجهراء- العاصمة لاحتلال قصر دسمان. لكن وصول الملازم عبدالكريم طالب الكندري للخط السريع ومعه خمس مدرعات خرب خطط الغزاة في القبض على رموز الشرعية.
وعلى الرغم من صغر حجم القوة المدافعة إلا أن عبدالكريم وسريته استطاعوا الصمود وتدمير العشرات من أرتال المشاة وناقلات الجند، مما قيد القوات الغازية وأفشل هدفهم، ويتذكر أهل الجهراء تحت الاحتلال دبابة محترقة أمام مطعم السواحل الكويتية. فقد صمد الشهيد بسريته حتى الساعة 11 صباحاً، ثم شن الغزاة هجوماً وفشلوا، فطلبوا الإسناد الجوي، فأصيب الشهيد بحروق شديدة في بطنه ورجليه من صاروخ طائرة هيلوكبتر عراقية، وقام زميله الملازم أول خالد الفيلكاوي بحمله إلى مستشفى الجهراء، لكنه أسلم الروح فداء لأهله وجيرانه، لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده.

غزة.. أعطوا الحل العسكري فرصة


د. ظافر محمد العجمي
 

لن يستخدم العرب الطرق الصحيحة لوقف العدوان الصهيوني على غزة إلا بعد أن يستنفذوا جميع الطرق الخاطئة، ولعل أهمها الاعتقاد بجدوى الجهود الدبلوماسية والمبادرات السلمية مع كيان يعتاش على مفهوم الحرب بشموليته كمنظومة فكرية ومؤسساتية، فما بديل المبادرات السلمية؟
نشأت إسبرطة قبل الميلاد بعشرة قرون، وكانت هيمنة النزعة العسكرية على تلك (الدولة - المدينة) سبب توسع نفوذها، فخاضت حروباً عدة كانت اطولها مع أثينا.
حكمها العسكر وتم تعظيم العمل العسكري وأصبح الجنود صفوة المجتمع، لم يكن لإسبرطة أسوار دفاعية، فقد قام ملكهم «ليكرجوس» بهدم الأسوار قائلاً: «المدينة يحميها أبناؤها وسيصبح الرجال جدران إسبرطة». نص دستورهم على ألا يولد الأطفال سرا، فإن لم يكن الوليد معافى رموه من حافة جبل، كانت غاية نظام إسبرطة تخريج المقاتلين، فتدرب الفتيان والفتيات على الحرب ليكونوا جنوداً أقوياء وأمهات الأبطال. وقدعاش الفتية والفتيات حفاة عراة للتغلب على الشهوة، مع تناقض صارخ لهذا الإجراء تمثل في التشجيع على الشذوذ بين الفتيان.
كان الانضباط صارماً؛ فيصبحون رجال حرب في سن الـ 24 عاماً، كما جردت إسبرطة شبابها من الأخلاق، فتعلموا وهم صغارالتسلل خفية للسرقة، جراء تقليل الغذاء لتحفيزهم على التحايل للحصول على طعامهم بالصيد أو بالسرقة، وكانوا يعاقبون بوحشية إذا ألقي عليهم القبض، وقد أدى ذلك لتأقلم الأولاد على الجوع وتحمل التعذيب.
كما قاد تبني إسبرطة لنظام عسكري لا أخلاقي قاسٍ إلى تبني نزعة عنصرية، ففكرة النقاء الوطني والعرقي لمحافظة الجيش الإسبرطي كان نواة كل شيء، حيث كان الفتية المحاربون يكلفون بالتجسس على المزارعين وتتبعهم وقتلهم عقاباً على كل مخالفة مهما كانت تافهة، حيث لم يكن يُنظر لذلك كجريمة؛ فالعنف والقتل الانتقائي كنوع من الردع كان وسيلة لإخضاع السكان. ولم تستطع جمهورية أثينا هزيمة إسبرطة بالدبلوماسية، أو بالقيم الديمقراطية أو الثقافة أوحقوق الإنسان؛ بل أن أثينا ورغم أنها كانت دولة بحرية، في حين أن إسبرطة كانت دولة برية، وبلا أسطول قوي، إلا أن أسطول إسبرطة دمر أسطول أثينا، واكتفت إسبرطة بإجبار أثينا على التنازل عن أسطولها، نظير أن تصبح تابعة لها، وبفضل قوتها ونظمها العسكرية استمرت إسبرطة مائتي عام.
ولهذا يعيش الكيان الصهيوني بحالة تعبوية وتدابير احترازية بالمفهوم الإسبرطي بشكل دائم، فالكيان الصهيوني هو إسبرطة العصر، وفي العمليات الصهيونية «الرصاص المصبوب» و«عمود السحاب» على غزة لم تتعدَ المواقف العربية التنديد، أو الدعوة لاجتماعات الجامعة العربية بعد مضي الهَزِيعُ الأَوَّل من اللَّيل الصهيوني، يتبعها حملة إغاثة وكأن غزة قد تعرضت لأمطار الخير والبركة مخلفة بعض الأضرار بالطرق.
أما في عملية « الجرف الصامد» الحالية فقد كانت هناك حسابات عربية أخرى ومواقف نصاب بالقرف من تحليل دوافعها مقارنة بنتائجها.
وما يطالب به كل مهتم أصيل بغزة هو التمعن في نتائج الضربات التي يتعرض لها الكيان الصهيوني، وليس ما تتعرض له غزة فحسب، حيث تقول المؤشرات بنجاح غزة في ما يسميـه العسكـــــر بحــــرب الجيــــل الرابـــع «Fourth-Generation Warfare» أو«4GW» والتي يكون طرفا الحرب فيها جيش نظامي لدولة ما مقابل «لا دولة» أوعدو، بل خلايا متحركة تنشط لضرب مصالح العدو الحيوية وإضعافها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
لقد كشفت غزة بـالحرب اللا متماثلة «Asymmetric Warfare» كما تسمى أيضاً، كشفت عيوباً يغطيها الصهاينة بالأسلوب الإسبرطي، ومن مؤشرات الانكشاف سرعة استجابة الصهاينة للمبادرة المصرية والنقد القاسي لنظام القبة الحديدية حد السخرية، وتهشيم صواريخ غزة ليس لاقتصاد الصهاينة فحسب؛ بل ولهيكل وزارة الدفاع بإقالة نائب الوزير «داني دانون» لوصفه العمل العسكري الحالي بالقصور.
ونقيضاً لكل التصريحات العربية المعتادة بإعطاء فرصة للعمل الدبلوماسي، نقول هذه المرة -بناء على أحد أهم مبادئ الحرب وهو استثمار الفوز- نقول أعطوا فرصة للحل العسكري، فإسبرطة العصر الحديث لا تنصاع إلا للقوة.

الأربعاء، 16 يوليو، 2014

أمير «داعش» وملك «الحوثيين» والخليج بينهما!

    
أمير «داعش» وملك «الحوثيين» والخليج بينهما!

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   

ليست «داعش» التي تهددنا إلا عصبة محملة بنزعات لاعقلانية أحالتها لدولة افتراضية. وقد تمثلت تلك الافتراضية في إصدارها عملة دولة الخلافة الإسلامية مع عدم وجود غطاء ذهب أو هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها. أصدروها قبل أن يترك لهم المالكي في بنك الموصل ملايين الدولارات. كما سيرت داعش سيارات دفع رباعي مسروقة بلوحات إسلامية بدون أوراق ثبوتية. وأصدروا جوازات سفر يحق لحاملها دخول كافة دول العالم بالتحرير أو الضم إلا فلسطين. ورغم أن عدد رجالهم الحقيقي لم يتعد 7 آلاف مغامر. فإن «داعش» دولة مهولة الحجم في وسائل التواصل الاجتماعي، ثم وصلت سمعتها درجة «الفوبيا» بعد خروج زعيمها البغدادي للنور متشحاً بالسواد خطيباً وكأن خطابه خطاب عرش لا خطبة جمعة. فأشغل العالم بساعته التي تحولت لشفرة يستطيع من يحدد نوعها الولوج لقرص «داعش» الصلب. ولازلت عند رأي «غردت» به قبل أسبوع، فلو أننا اجتمعنا في تويتر وحرضنا على «داعش» ومريديها «Report Spam» كآخر إفرازات الربيع العربي لذبلت على النت ومات أمير الدولة الإسلامية الافتراضية، وذبلت معها أعشابها الخليجية الناعمة بيننا، وجف دعمهم الافتراضي. لكن من نحرض!! فالجدل حول من يدير «داعش» يساوي حجم الجدل حول من يدير عالم الإنترنت الافتراضي نفسه.
لقد استخدمت طهران تحركات داعش شمال الخليج استخداما ذرائعيا فأطلقت المارد الحوثي من عقاله في جنوب الخليج كأداة ضغط غير افتراضية بل واقعية كواقعية صخور جبال اليمن وقسوة رجاله. فقضوا على حزب اتحاد الرشاد السلفي في «دماج»، حيث مركز دار الحديث رمز السلفية في «صعدة» التي سيطر عليها الحوثي بحكم ذاتي تام، وأمسك الأمور الأمنية والعسكرية والإدارية والمالية كاملة. ثم احتل الحوثيون عمران وفتكوا بحزب التجمع اليمني للإصلاح الذي يمثل الإخوان المسلمين، ولم يبق إلا 50 كم إلى صنعاء. هذا هو الموقف العملياتي الحالي على الأرض أو البعد الأول من صورة ما يجري هناك.أما البعد الثاني للصورة فهو إصرار طهران على الحفاظ على الهوية المذهبية لصعدة لبناء حضور وجيرة ابتزازية للسعودية. ثم توسيع طهران لنفوذها الإقليمي عند مضيق باب المندب الاستراتيجي. واستهداف دول الخليج التي تمر تجارتها ومنتجاتها النفطية عبر هذا الطريق لقناة السويس، حيث سيتوقف الحوثيون في عمران عن السير إلى صنعاء لتخفيف ضغط قرارات مجلس الأمن الأخيرة عليهم والاستدارة غرباً تجاه «حجة» التي لا تبعد أكثر من 200 كم. ومن هناك يتم تحقيق الهدف الأكبر وهو الاستيلاء على «ميناء ميدي» على البحر الأحمر والذي لم يتواجد فيه أبداً أكثر من زورقي خفر سواحل يمنيين صغيرين؛ مما اضطر البحرية السعودية في فترات إلى حصاره بعد تحوله لقاعدة حوثية تصل إليها الأسلحة والمتطوعين من إيران عبر ميناء «مصوع» وجزر»دهلك» الإريترية المقابلة له على البحر الأحمر. حيث لا زالت تنقل الأسلحة والمتطوعين الإيرانيين والخليجيين والعراقيين من الميناء إلى مزارع شاسعة محيطة به اشتراها الحوثيون على فترات لتكون نقاط لوجستية الآن ونقاط انقضاض على الميناء لاحقاً.البعد الثالث للصورة سيكتمل بسقوط ميناء ميدي في يدهم. فمع ضعف الحكومة اليمنية ووصولية القرارات الدولية التي امتنعت حتى عن زجر الحوثيين، وعدم وجود خطة خليجية للاستجابة لأي انهيار مفاجئ في الجوار الإقليمي إلا سلاح الردع بجملة «نحذر الحوثيين من مغبة التمادي في غيهم» مع كل ذلك أقترح أن نرفض في الخليج تلبية الدعوة لحضور مراسم تتويج عبدالملك الحوثي ملكاً هاشمياً على شمال اليمن،لأن في رقبتنا بيعة افتراضية لأمير داعش أبوبكر البغدادي بعد أن ضم بلادنا لدولة الخلافة الإسلامية في خريطته السوداء الكئيبة .

الخميس، 10 يوليو، 2014

الخليج في خرائط الضم والتقسيم الجديدة!!

 
الخليج في خرائط الضم والتقسيم الجديدة!!
تقسيمات سايكس بيكو الاولية


 د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

من سبات عميق استمر مئة عام، استيقظت اتفاقية سايكس/بيكو النائمة في شرايين الحدود العربية لتجد من يتهمها بأمومة خرائط غير شرعية. نطفة الخرائط التقسيمية الجديدة أطلقتها كونداليزا رايس من تل أبيب في صيف 2006م وسمتها (الشرق الأوسط الكبير) لإعادة ترتيب المنطقة وفقا لمبدأ الفوضى الخلاقة. وقد التقطت مراكز دراسات استراتيجية غربية المتداول عن الترتيبات الجديدة، والتي كان عمادها سطوة القوة الأميركية خارج القانون الدولي واستراتيجية التدخل حينا والاقتراب الغير المباشر عبر الانقلابات والنزاعات الطائفية والعرقية في أحيان أخرى. وراحت هذه المراكز لمصلحة رجال حكم بعضهم جاهل وبعضهم فاسد وبعضهم موتور في رسم خرائط تقسيمية منمقة لعالمنا العربي. تفتقد تلك الخرائط للحد الأدنى من الإدراك الاستراتيجي. وكان من نتائج هذا الفهم القاصر ظهور خريطة المقدم في الجيش الأميركي في ألمانيا رالف بيترز «Ralph Peters» المختص بالاتحاد السوفيتي، الذي أمضى وقته في وضع كتب حول البطل الأميركي المقاتل للشيوعية عبر روايتين هما «Bravo Romeo» ورواية «The War After Armageddon».وبعد كساد سوق رواياته بزوال الشيوعية تحول إلينا بمقال له بعنوان «حدود الدم» فقسم الخليج والجزيرة العربية، حيث ضم الكويت والبحرين لدولة شيعية تبدأ من حدود قطر، مستديرة على شمال الخليج شاملة العراق ومخرجة إيران من الأحواز ومن الإطلالة على الخليج حتى تصل إلى بوشهر. كما قسمت السعودية لأقسام حرمتها بها من الانتماء للخليج، وانتزعت منها الحجاز، إلا أنه ترك قطر والإمارات وعمان كما هي. ولا نعلم كيف توقع بيترز إمكانية تنفيذ خريطة تحرم إيران والسعودية وهما أكبر دولتين خليجيتين من حقولهما النفطية ومنافذهما البحرية على الخليج دون قتال. لكننا نجزم أن ما أعطاها الانتشار لا الواقعية هو نشرها بمجلة القوات المسلحة الأميركية 2006.وعلى النسق نفسه نشرت مجلة تايم «TIME» خريطة للعراق محترق ومقسم، وفي إطار قراءتنا للمشهد الإقليمي حين رسمت الخريطة نرى أن المجلة كانت وفية لتوجهاتها الصهيونية في ترويج فكرة إعادة تنظيم المنطقة وإقامة دول صغيرة على أساس طائفي وعرقي لتخفي شذوذ وجود إسرائيل بين كيانات عربية القومية إسلامية الدين. أما ما حير اتفاقية سايكس/بيكو العجوزة فهو نسب خريطة «داعش» الملطخة بالسواد لفكرها التقسيمي، ففي خريطة دولة العراق والشام الحديثة تمت إضافة دولة الكويت في وفاء للفكر البعثي المنتشر بين رجال التنظيم، رغم أن الكويت كان محسوما أمرها كإمارة مستقلة تحت الحماية البريطانية وخارج اتفاقية سايكس/بيكو الأصلية قبل مائة عام. ويبدو أن تعكر مزاج حقل برقان النفطي وتضامن «الأخوات السبع» معه قد دفع «داعش» لتصحيح الخطأ ورسم خريطة سوداء أخرى باسم دولة الخلافة الإسلامية، مستعينين بخريطة عبدالرحمن الداخل في الأندلس غربا وخريطة الأحنف بن قيس وهو يطارد يزدجرد فاتحا خراسان شرقا.ولأهمية الدّور التّخريبيّ الذي تلعبه خرائط التقسيم في ترويض العقول، سوف يستمر توزيع الخرائط التقسيمية في الحفلات الطّائفيّة والمذهبية والتوسعية التي تقام بيننا. كما أن الحسابات والرّهانات الجيوستراتيجية الدولية ستظهر أنواعا عدة من الخرائط بين الضم والتقسيم، فعلى الخرائط قامت المدن ورسمت طرق التجارة. كما أديرت المعارك، وأعيدت كتابة التاريخ.. فهل نرى واقعا جديدا على الأرض تعاد من خلاله إعادة كتابة تاريخنا؟بوسع المراقب الخليجي أن يزعم بقدر معقول من اليقين بعدم ظهور خطوط جديدة على خرائط الخليج العربي. فقد كانت واشنطن تخشى شكل الخريطة الجديدة للاتحاد السوفييتي قبل تفككه أكثر من خشيتها من أسطول البحر الأسود. كما أن إعادة تشكيل الحدود قد يكون خطرا وعملاً عبثيا يفضي لعدم الاستقرار جراء متوالية الكاسب والخاسر. بالإضافة إلى أن موازين القوى الإقليمية التي تشكلت جراء الربيع العربي لا تزال مائعة. وبوسعنا القول إن دول الخليج ستكون من الناجين من تبعات الربيع العربي التقسيمية المستقبلية؛ فقد أثمرت الجهود التي بذلتها لتوسيع نفوذها على مدى العقدين الماضيين لخلق حدود توازنات تبعدها عن خرائط الضم والتقسيم. مما يجعل خريطة الوحدة الخليجية هي الأكثر قبولا بين الخليجيين بدل خرائط «بيترز» و «تايم» و «داعش».

الأربعاء، 2 يوليو، 2014

هل من مصلحة دول الخليج تقسيم العراق؟

   

هل من مصلحة دول الخليج تقسيم العراق؟

د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تصرمت أيام عقد كامل، ورغم الزخارف الديمقراطية والدستورية التي عاش العراقيون في ظلها إلا أن بلاد الرافدين لم تشهد الاستقرار. وتقول مسرودات تاريخ العراق الحديث إن «تشرشل» جمع عنوة بين جماعات بشرية متنافرة دينياً وعرقياً تحت حكم ملكي لم تكن تربطه بهم صلة، وإن ما يحدث حالياً هو حركة تصحيحية يقوم بها التاريخ. فهل هناك مؤشرات حقيقية لتقسيم العراق؟ والأهم هل تقسيم العراق في مصلحة دول مجلس التعاون أم تهديد مستقبلي لأمنها؟
تقود التصريحات التقسيمية معطيات ظرفية متغيرة، كما تقودها في الوقت نفسه مؤشرات متجذرة منها:
- الدستور العراقي الذي وضعه الحاكم الأمريكي بول برايمر ويمنح كل ثلاث محافظات متجاورة الحق في تكوين فيدرالية مستقلة، فبدأ التنفيذ في الشمال وستتبعه الأنبار ثم البقية.
- تتجلى حالياً انتهازية الأكراد وطموحهم في أوضح صورها، فهل ستكون ذريعة الانفصال عبر الخلاف على مدينة كركوك النفطية.
- رغم تصريح مرجعية النجف بوقوفها سداً منيعاً بوجه تقسيم العراق؛ إلا أن تمسكها بالمالكي يظهر دون أدنى ضبابية تمسكاً بطاغية فكك العراق، ليس سياسياً فحسب، بل وعسكرياً بظهور «داعش» و»قوات أبناء العشائر» و'الجيش البديل'، فدعوة المرجعية «الدينية» ودعوة المالكي «القانونية» لوحدات متطوعة أدت لفقدان الجيش العراقي النظامي لغطائه شرعياً ودستورياً كرمز لوحدة العراق.
- استثمار لنجاحاتهم في تقسيم البلدان في ألمانيا وكوريا وفيتنام ويوغسلافيا وتقسيم السودان؛ ووفاءً لذلك النهج يعود الخطاب الأمريكي التقسيمي بإحياء اقترح نائب الرئيس بايدن 2006 بتقسيم العراق.
إن النزعة الفوضوية المتسارعة التي تطبع الأحداث في العراق خير دافع لتدبر موقف خليجي، وفي وجود قدرة خليجية -لن تتكرر- على خلق مناخات استراتيجية مواتية تصبح خطوة تقدير الموقف حيال الخسائر والمكاسب من تقسيم العراق مستحقه، فهل يعلمون أن الخسائر قد تتضمن:
- سيتشكل في العراق المقسم برميل بارود تحيط به ساحة كبيرة قاسية، تخيم في طرف منها عشائر مذهبية، وفي طرف آخر عصابات متطرفة، وفيدراليات عرقية، إضافةً إلى متأنقين من كائنات سياسية منقرضة.
ولن تخضع العلاقات بينهم لتعريف إيجابي، ولأن لا أحد منهم يأبه لك إلا إذا علوت رأسه بالحسام فسيكون دخول رجال «قوة القدس» الإيرانية أو «البريهات الخضر» الأمريكية أو «شايتت 13» الصهيونية وخروجها أمر معتاد لتصفية الحسابات.
- تشير ملامح السلوك السياسي الأمريكي إلى أن تقسيم العراق سيكون منطلقاً لتقسيم المنطقة لــ36 كياناً على أساس عرقي أو طائفي أو نفطي.
- إن وجود جار شيعي في جنوب العراق سيكون فرصة ذهبية لطهران للسيطرة على الإقليم الجديد، ولن تكون الجيرة الخليجية مع أهل الرايات الصفراء والرايات الخضراء فحسب، بل وأهل الرايات السوداء كــ'داعش' وجماعتها، حيث ستقدم نفسها كتنظيم عابر للحدود لإقامة دولة الرايات السوداء.
- سيكون للكيان الصهيوني موضع قدم، فشمعون بيريز يرى وحدة العراق قضية خاسرة، ويجب دعم الأكراد لإقامة دولتهم، وكان رد التحية شحنة نفط كردستانية للصهاينة.
- في التقسيم المعلن سيمنح السنة أجزاء من مناطق لا نفط فيها، وستكون دولة سنية قارية فقيرة وعالة على الخليج، وقد تعود الحياة لحزب البعث فيها، فهناك 70 ألف مسلح ينتمون إلى وحدات الجيش البعثي الذي تفكك عام 2003.
أما مكاسب دول الخليج من تقسيم العراق فتتطلب فهم ثوري لمستجدات البيئة الإقليمية ومن تلك المكاسب:
- ستفضي خلاصات التحولات جراء التقسيم لصدمة في أروقة صنع القرار الخليجية تدفعهم للمخرج المتوفر سلفاً وهو تقوية مجلس التعاون ثم القفز به للوحدة الخليجية.
- هناك لهجة عراقية عدائية رسمية تجاه دول الخليج، يسندها وعود أمريكية بإعادة تسليح الجيش العراقي بأسلحة هجومية، فإذا اجتمعت المؤشرات والنوايا مع طائرات إف 16 ودبابات إبرامز بيد المالكي، أو من هو على شاكلته، يصبح الخيار الاستراتيجي الموفق للخليجيين التقسيم، فالعراق الضعيف بحد ذاته أمر جيد.
يقول معهد خبراء بروكينغز «إن العراق تجزأ فعلياً إلى ثلاث دول، كردية في الشمال وشيعية في الجنوب، وسنية في الغرب، وأن هذا التقسيم رغم أنه لم يعلن رسمياً بات واقعاً ولا عودة عنه»، فهل نكتب في الوقت الضائع؟!
مبارك عليكم شهر رمضان

الأربعاء، 25 يونيو، 2014

الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق



الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق
القيمة العادلة للإرهاب والتطرف صفر، لأن قيم أصولها الأخلاقية صفر



د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

رغم أن القيمة العادلة للإرهاب والتطرف والخلافات المذهبية صفر، لأن قيم أصولها الأخلاقية صفر فإنها لم تعد تقاس في سوق تداول العلاقات الدولية بقيمتها الأخلاقية، بل بمردودها، وتأثيرها على المشهد الإقليمي. وفيما تتخبّط الحكومة المركزية في بغداد في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» أصبح الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق. وعملية مربحة نظير تشغيل هذه الأصول. فهي أسرع وأكثر فعالية من الجهد الدبلوماسي المضني سواء في العواصم العربية أو في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، بل إنها أسرع في تحقيق النتائج من التلويح بقوات الردع العسكرية التي يأخذ إعدادها وإيصالها لدرجة الجاهزية سنوات عدة وأموال طائلة. وخير مثال على ذلك القصور تردد أوباما في دعم المالكي حليفه الاستراتيجي بغطاء جوي. لقد أصبح «داعش» أحدث الأدوات وأكثرها جاذبية وفقا لمعايير النزاعات الراهنة. حتى إنه من الصعوبة أن تلوم فتية من الخليج والمغرب العربي والصومال واليمن من الانضمام لهذا التنظيم. أما سر بقائه فلا يعود لمهنية القائمين عليه بمقاييس عسكرية بقدر ما يعود لقدرة التنظيم نفسه على تجديد شكله الخارجي كل بضع سنوات. فقد كان تنظيم القاعدة في العراق عشائري النسيج يردد المهووسون به أبيات جنائزية:

بالله إذا أنــــك رايـــــح الـفـلـوجــة//سلم على 'أبومصعب الزرقـاوي'
لـبـى عـيــون الـمـاجـده المغـنـوجـه//بـنـتٍ نسيـبـه وأخــت ذيــبٍ عـــاوي
فـلــت جدايـلـهـا كـمــا الـمـرجـوجـه//وطـلـت بـوجـه لـكـل زيـــن حـــاوي
تـلـفـح عبايـتـهـا بـوســط الـهـوجــه//بين النشامى والرصـاص الضـاوي


لكن حين هلك أبومصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق تشرد أتباعه لعدم انتمائهم لمحيطهم العراقي، ولوقوعهم بين نيران معسكر فيكتوري الأميركي والصحوات العراقية، فغير التنظيم اسمه ثلاث مرات ليستقر في ربيع 2013 على «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ولأن الخليجيين يحظون بتمثيل جيد في «داعش» فقد يتوسع التنظيم الشرير للخليج والجزيرة العربية، وقد يمد ذراعه لرفاقه في اليمن. لقد عادت بذرة «داعش» للحياة بفضل الجو المظلم الموبوء المثقل بالنفس الطائفي الذي وفره الأسد والمالكي. فعلى الطرف الآخر من العراق تقابل «داعش» دعوة التعبئة الطائفية الفجة التي أطلقها المالكي لبناء 'الجيش البديل' على نسق الحرس الثوري الإيراني وإعلانه التعبئة العامة وتسليح كل من يرغب بالتطوع لمقاتلة هؤلاء المسلحين من «داعش» أو من الثائرين العراقيين على حكمه، ورغم إنكار المالكي لقضية «الجيش البديل» فإن احتفاظه بمنصب وزير الدفاع ثم قيامه بحملة تطهير للجيش والتي تخلص خلالها من كل من يشك في عدم ولائهم له، خصوصا الضباط السنة دليل دامغ على قرب ظهور ميليشات «الجيش البديل» والتي ستنظم إليها فصائل كحزب الله العراقي وعصائب أهل الحق وغيرها. لقد جمعت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالخليجيين علاقة مرتبكة عمدها بهجومه الأخير على معظم العواصم الخليجية، ما يعني أن جيشه البديل لو نجح في الأنبار والرمادي فسيتحول إلينا دون تردد بأنشطته المشابهة للحرس الثوري الإيراني، خصوصا أن الجيش النظامي العراقي قد تم ترويضه على الانسحابات الفوضوية من مسرح عمليات الكويت 1990م ومن مطار بغداد 2003م وأخيرا من الموصل 2014م، بل إن المرجع الأعلى دعا المتطوعين العراقيين لمقاتلة «داعش»، ما يعني انكشاف شرعية الجيش العراقي النظامي قانونيا ودينيا لدى قطاع كبير من العراقيين. وما ذلك إلا خطوة لتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق يتقاسمها السنَّة والشيعة والأكراد، ما يجعل خيارنا الوحيد لحفظ الحدود المرتبكة للعلاقات بيننا وبين العراق هو الاستثمار في تنظيمات معتدلة بعد كسر مصطلحات المعنى المتعارف عليها للإرهاب والمذهبية. أو إحياء علاقات احترام متبادل مع من يتمتع بإدراك جاد لمحيطة وبيئته الإقليمية من زعماء آخرين كعمار الحكيم أو مقتدى الصدر بدل المالكي.

الأربعاء، 18 يونيو، 2014

وقود محركات 'داعش'



وقود محركات 'داعش'
 
د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

حين كانت خيل الانكشارية العثمانيين تصول وتجول في العراق وكان حمدي باشا واليا على البصرة لم يعجبه التحول السياسي في الكويت ووصول مبارك للحكم 1896م فرسم خريطة وضع فيها الكويت كجزء من ولاية البصرة في العراق،لكن الجنرال ديلامين مزق تلك الخريطة حين مزق الجيش العثماني أواخر1914م.وحين ضيق البعثيون والقوميون بعبد الكريم قاسم ولتصدير ازمته الداخلية للخارج رسم ايضا خريطة للعراق ضمنها الكويت1961م.لكن البعثيين سحلوه في شارع الرشيد ومعه خريطته 1963م. وحين تحررت الكويت 1991م وجدنا الخرائط العسكرية حيث صارت حدود العراق العظيم من زاخو الى الخفجي،لكن قرار مجلس الأمن 833 27 مارس 1993م أجبر صدام على ابتلاع خريطته بصمت. والادعاءات'الخرائطية' -أومايشبهها من مفردات خليجية – منفصلات في الشكل لكنها متفقات في المضمون مع خريطة الدولة الإسلامية السوداء التي رسمها تنظيم 'داعش' ،وتضمنت دولة الكويت كجزء من الكيان الجديد. فلله در أبو بكر البغدادي الذي تعود عروق عشيرته لسامراء، ولله درالرجل الثاني النقيب السابق في جيش صدام عدنان البيلاوي(قُتل)،وبقية أركان جيش داعش فقد كانوا أوفياء لاطماع اسلافهم التوسعيين في الكويت، حتى ولو تدثروا بمسوح التدين، فالكويت تغري أقوى بوصلة لتضييع أتجاهها والاستدارة نحوها؛فهل للبعد البعثي دور في إضافة الكويت للخريطة السوداء التي نشرت مؤخرا،خصوصا ان تنظيم 'داعش' متحالف مع رجال الطريقة النقشبندية وهوالجناح العسكري لعصابة عزة الدوري،النائب الأول للطاغية صدام؟
سوف يستشيط غضبا على حروفنا كل صاحب نفس طائفي يحاول تسويق البعث وبقية أزلامه نكاية بالإيرانيين ورجالهم بالعراق.ونستطيع تفهم ذلك. لكن الايرانيين انفسهم ليسوا أبرياء من دم العالم العربي الذي تمزقه 'داعش' ومن على شاكلتهم.
يبدأ طرف الخيط الايراني بزيارة الشيخ صباح الاحمد حفظه الله لطهران مطلع الشهر الجاري. لقد ذهب شيخ الدبلوماسية يمثل الكويت وهي الكف الوحيدة التي أمتدت لمصالحة طهران. كما ذهب وهو رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون.وهو رئيس الدورة الحالية للجامعة العربية.ولم يكتف حفظه الله بما يعنيه هذا الثقل حين قابل آية الله العظمى السيد علي الخامنئي مرشد الثورة الإسلامية،بل قال من باب المجاملات الدبلوماسية إن 'مرشد الثورة هو مرشد لكل المنطقة'.قالها وهو المعروف بأن احاديثه جريئة وخارج الخطوط المتعارف عليها في دبلوماسية التردد. لكن تلك الدبلوماسية الراقية لم تكن لتثن المرشد عن الادلاء بما أراد ان يقوله، فقد حان أوانه، فصرح سماحته «للأسف ان بعض دول المنطقة لم تلتفت الي الخطر الذي قد تشكله التيارات التكفيرية عليها في المستقبل وما زالت تقدم الدعم لها.' واضاف انه 'ما من شك ان خطر هذه المجموعات سيطال الدول الداعمة لها في المستقبل المنظور'. فهل وقعت كلمات المرشد في دائرة التحريض كما يراد لها فوصل صداها 'داعش' التي فكت التماس مع جيش الاسد تدريجيا انتظارا لمثل هذه الاشارة ،لتعطي نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي الذريعة التي كان ينتظرها ليعلن جاهزية قواته للتدخل في العراق حالما تتجه سيارت الدفع الرباعي التابعة لداعش من سامراء لمسافة 230 كم جنوبا باتجاه كربلاء المقدسة .
ما أسهل دحض هذا التحليل وتهاوي أعمدته عند من لا يستطيع ان يتجاوز البعد العقائدي في السياسة الايرانية كما تجاوزتها طهران نفسها فتتعامل مع طالبان في افغانستان ضد واشنطن وتتعاون مع حماس والجهاد الاسلامي ضد اسرائيل وتتعامل مع البشير وغيره ممن يعدون في خانة الغريم العقائدي لإيران، لآن مساحات الاتفاق فيما بينهم تفوق مساحات الاختلاف.فطهران براغماتية حتى النخاع تجيد الظهور بعناوين مختلفة ولغايات ومقاصد متباينة ومن منطلقات متنوعة.
ولاشك ان دور القلق التاريخي في صيانة نظرية الأمن الكويتية بعد مقدس وهو ما دفع رئيس الوزراء الكويتي لاستعرض تطورات الوضع هاتفيا مع المالكي.ومثله اعتبار وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله أن تنظيم 'داعش' لا يمثل فقط تهديداً للكويت فحسب، بل للمنطقة كلها. وقد وصلنا هنا الى الحد الذي يمكننا فيه اطلاق التعميمات التالية دون وجل، وهي ان داعش جزء من القاعدة رغم تنكرها لهم.وهي جزء من المخطط الإيراني والبعثي ،وان خط كربلاء النجف الدفاعي قد لايكفي لوقفهم عن تحقيق خريطتهم السوداء التي نحن من ضمنها. فهل تكفي الاجراءات الخطابية أم يحتاج الامر لبعد تعبوي بعد معرفة نوع وقود محركات داعش !

الأربعاء، 11 يونيو، 2014

تبعات تجديد الاتفاق النووي المؤقت مع طهران على الخليج

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    
تبعات تجديد الاتفاق النووي المؤقت مع طهران على ...
عن أية نووي تتحدثون !


لكونه قارئاً هضم بإمعان محتويات كل صندوق أسود للكوارث التي تحطمت على ضفتي الخليج العربي طوال الستين عاماً الماضية؛ لم يجد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله بوصفه رئيساً لقمتي مجلس التعاون والقمة العربية الأخيرة؛ لم يجد بداً من استخدام شكل من أشكال السبر يعرف بالاستطلاع بالقوة «Reconnaissance in Force» بهدف الحصول على معلومات هامة عن غريم يستخدم سياسة التكتم والضبابية، فزار طهران في الأول من يونيو 2014 بحثاً عن انفراجة في العلاقات بين الخليجيين والعرب وإيران.
ردة الفعل الإيرانية على الزيارة لم تكن بحجم الآمال التي عقدت عليها، ولم ترد طهران التحية بأفضل منها رغم الانحناءات الإيرانية المصطنعة التي سبقتها، فأضاعت فرصة زيارة مسؤول خليجي بحجم وحنكة الشيخ صباح. فما الذي جعلني أرى طاووسية قورش الكبير المتورمة تخرج من رحم إشارات طهران المبهمة في ذلك اليوم مدفوعة بآمال صانع القرار الإيراني في أن يتم تمديد الاتفاق النووي المؤقت بين إيران ومجموعة 5+1. وما تبعات ذلك التمديد على أمن الخليج العربي؟
مؤشرات التمديد لستة أشهر أخرى والذي نتوقع حدوثه في منتصف يوليو القادم كثيرة ومنها:
- تصريح الرئيس روحاني نفسه بإمكانية تمديد فترة الاتفاق المؤقت 6 أشهر أخرى إن لم يتم التوصل لإنفاق نهائي في ختام فترة الإنفاق المؤقت.
- إعلان طهران مؤخراً ترتيب لقاءين ثنائيين أحدهما بين إيران وأميركا في جنيف، وآخر بين إيران وروسيا في روما، قبل انطلاق جولة المفاوضات النووية 15 يونيو 2014 م وما تلك الحركة إلا لتمديد الاتفاق عبر اللعب على التوتر بين روسيا وأميركا.
لقد أكد وزير الخارجية محمد ظريف أن المفاوضات النووية في منتصف يونيو الجاري ستحسم ما تبقى من الجدل حول بعض النقاط العالقة، وستتم صياغة الاتفاق النهائي. لكن صياغة الاتفاق لا تعني توقيع طهران عليه، فهي تعول على التمديد لأسباب متعددة منها:
- التمديد لصالح طهران، فأحب أنواع الأزمات لدى الدبلوماسية الإيرانية هي «الأزمة الممتدة» كما في سوريا والعراق واليمن ففيها حيز كبير من المناورة لتحقيق أهداف على كافة الأصعدة، حيث لم يكتمل حلب طهران لأزمة النووي بعد.
- يعتقد الإيرانيون أن التمديد ضوء أخضر للهيمنة على الخليج بدون السلاح النووي، فقد كان من بنود المقايضة الهيمنة بدون مفاعلات عسكرية تقض مضجع إسرائيل.
- جعل خامنئي الملف الدفاعي الإيراني خط أحمر غير قابل للتفاوض. والتمديد لن يوقف تطوير وإنتاج الصواريخ البالستية التي تأتي بعد النووي كخطر على الخليج، بحكم عدم وجود جوار جغرافي قصير من اليابسة لقواتهم البرية.
- سيعطي التمديد القادم طهران فرصة للمضي قدماً في أبحاث ومشروعات لإنتاج أسلحة نووية تحت ستار توليد الطاقة والتجارب العلمية، وسيرافق التمديد تشكيك في نوايا الغرب كذريعة، فالتملص من الاتفاق المؤقت أسهل من الاتفاق الدائم.
سيكون تمديد الاتفاق المؤقت للوصول لاتفاق نووي نهائي مجالاً لصولات وجولات من المفاوضات الدبلوماسية من النوع الإيراني الذي لا يحقق تقدماً ملموساً. وستتذرع طهران كما قال مسؤول مشارك بشروط لغز مكعب روبيك «Rubiks Cube puzzle» والذي لا تتم أي خطوة فيه قبل أن تكون كل قطعة في مكانها. كما سترتفع وتيرة غطرسة طهران فمنذ أن علموا بإمكانية تجديد الاتفاق رفضوا الدعوة السعودية لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، لارتباط ظريف بالمفاوضات النووية مع الدول الكبرى وكأنه يقول لم يعد الالتفات للخليج مغرياً. كما استقبلوا في وقت زيارة الشيخ صباح لطهران وفد رسمي قطري ووفد إماراتي لخلق إيحاء يراد له أن يكون استنتاجاً أن الخليجيين يتسابقون لكسب ود طهران. ثم ختمها آية الله علي حسيني خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران بالحديث عن الجماعات التكفيرية وكيف أن بعض دول المنطقة تمدها بالمساعدات مضيفاً أن خطر هذه المجموعات سيطال الدول الداعمة لها في المستقبل المنظور. و'التكفيرية'و'دول المنطقة'مفردتان لوصف الجماعات السلفية ودول الخليج العربي، فهل كان في ذلك تهديد مبطن؟ خصوصاً أنه لم يأت على ذكر جرائم بشار أو الأحزاب المدعومة من طهران. ذلك سؤال سوف تجيب عنه التطورات القادمة في قضية تجديد الاتفاق النووي المؤقت.


السبت، 7 يونيو، 2014

دور الجيش الكويتي في حرب حزيران 1967
 


 د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
يقال ان تاريخ الانسان في جانب كبير منه هو تاريخ حروبه، ورغم صغر حجم الكويت بلدا وجيشا الا أنه كان لها قصب السبق في الوصول الى حدود سيناء الشرقية والاطلالة على رفح صبيحة يوم الخامس من حزيران 67 ليكون لواء اليرموك الكويتي الوحدة العسكرية العربية الوحيدة التي شاركت المصريين في مسرح عمليات سيناء.

نداء الواجب القومي

جرى احتفال عسكري كبير في مدرسة تدريب المشاة بعد ظهر يوم 28 يونيو 1967م في اللواء السادس بالجهراء لتوديع لواء اليرموك، وخاطب أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح منتسبي لواء اليرموك قائلا «لقد قررت أمتنا حسم هذا الأمر وقبول التحديات الاسرائيلية، وخوض المعركة متى نشبت، الى نهايتها» الى ان قال «كم كان محببا لدي ان أكون معكم، كواحد منكم أشارككم المخاطر والمصير في السراء والضراء». وقام آمر لواء اليرموك العميد صالح محمد الصباح باستلام علم الكويت من صاحب السمو الأمير والاستئذان بمغادرة أرض الوطن لتحقيق هدف الأمة». و في 2 يونيو تم نقل كتيبة المشاة 5 وكتيبة المغاوير، حيث وصلت الى مطارات القاهرة، ومطار فايد ومطار الكبريت. وقد التحقت القوة الكويتية بالفرقة السابعة المصرية بقيادة الفريق عبدالعزيز سليمان في رفح ضمن قاطع منطقة عمليات العريش، وتم اعداد مقر لقيادة اللواء في نادي ضباط قاعدة فايد واستخدمت احدى المدارس كقاعدة للمشاة الكويتيين لحين ارسالهم للجبهة.كان الجيش الكويتي بعد أزمة قاسم مكونا من ثلاثة ألوية، وبارسال الكويت للواء اليرموك يكون قد تم ارسال ثلث الجيش الكويتي للجبهة بتسليحهم الجديد الذي تم شراؤه بعد أزمة قاسم. حيث تقرر ان يتم تشكيل لواء (مجحفل) مكوناً من أربعة كتائب هي كتيبة الدبابات وكتيبة الصواريخ وكتيبة المغاوير وكتيبة المشاة. كان لواء اليرموك في حجمه العددي يقترب مما يعرف في العسكرية (لواء) ويعني ذلك حوالي الألف رجل، دون حساب عدد الجنود المهنيين من طباخين وميكانيكيين وكهربائيين، وان كان هناك من قال بأن اللواء كان حوالي 1500 رجل.

أول جيش عربي في الميدان


طلبت القيادة المصرية تحريك القوات الكويتية بأسرع وقت ممكن الى منطقة رفح في قطاع غزة، وكان ذلك يتطلب خطوة تسبق التحرك وهي مهمة استطلاع القائد للمواقع الجديدة وطريق مسير قواته الى هناك، حيث تم تشكيل فريق استطلاع بالهيلوكبتر تحرك في يوم 4 حزيران 1967م للجبهة وكان مشكلاً من العميد صالح الصباح والمقدم سعدي مطلق والمقدم محمد البدر. قسم القادة المصريون جبهة سيناء عشية حرب حزيران 1967م الى المحاور الثلاثة الشمالي والأوسط والجنوبي، ويظهر وضع القوات الكويتية في رفح وهو قاطع عمليات العريش او المحور الشمالي حجم الاعتماد عليها ربما ليس لحجمها ولكن بما تملك من سلاح حديث وتدريب جيد، لأن المحور الشمالي كما قدرت القيادة المصرية يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب أهمية المحاور حسب صلاحيتها للهجوم الاسرائيلي. رفض العميد صالح الصباح الموقع المخصص للقوة الكويتية الذي اقترحه قائد القطاع اللواء عبدالعزيز سليمان في رفح لأنه لا يجابه العدو، وتم اختيار موقع على ميسرة لواء مصري مدرع يقوده اللواء مصطفى شاهين الذي أصبح رئيس أركان الجيش الميداني الثالث في حرب أكتوبر 1973م، وقد طلب العميد صالح اسنادا مدفعيا للقوات الكويتية التي لا مدافع معها في ذلك الحين، حيث وفر المصريون ثلاثة مدافع. عند عودة فريق الاستطلاع من العريش توقفوا في مطار تمارا وهناك تخلف عنهم العقيد عبد الستار مدير مكتب المشير عامر لأنه مكلف بالتحضير لزيارة المشير غدا للفرق الموجودة في سيناء وهو يوم 5 حزيران1967م، وهي الزيارة التي صارت جزءا من أدبيات هزيمة حزيران1967م وتم جعلها ذريعة لعدم التصدي للطيران الاسرائيلي، حيث كانت صواريخ الدفاع الجوي وطائرات الاعتراض مقيدة لوجود طائرة المشير في مكان غير محدد من أجواء سيناء في ذلك النهار، أما الأمر الآخر الأكثر ضررا من نتائج تلك الزيارة فكان استدعاء كافة قادة الوحدات في سيناء لهذا الاجتماع الذي عقد في فايد على البحيرات المرة حيث كان قادة القوات مجتمعين هناك بعيدا عن قواتهم في الساعة الثامنة من صباح يوم الخامس من يونيو عندما تمت مهاجمة مطار فايد وهم فيه، فصارت القوات في سيناء بدون قادتها كجسم بدون رأس، حيث لم يستطع القادة الوصول لقواتهم الا قبيل الغروب لوعورة الطريق ولحاجتهم لخمس ساعات على الأقل للوصول إلى هناك.
تتميز مدينة فايد بشواطئها الساحرة الجميلة وتعد ثاني أكبر مركز بعد المحافظة الأم الاسماعيلية وقد تم تحديد نادي ضباط قاعدة فايد كمقر لقيادة لواء اليرموك الكويتي، وفي الوقت نفسه كان هذا المكان هو نقطة تجمع قادة القوات المصرية في سيناء لمقابلة المشير عبد الحكيم عامر صباح يوم الخامس من حزيران، أما بقية القوة الكويتية فقد كانت تقيم في احدى المدارس القريبة. سيناء هي درع مصر الاستراتيجي، وسيناء هي معبر الديانات والغزاة، وكان على الجيش الكويتي ان يلتحم مع الجيش المصري لخوض المعركة القادمة المجهولة على حدود سيناء، وبعد ان عاد فريق الاستطلاع الى فايد، اجتمع العميد صالح الصباح مع قادة اللواء للاعداد للانتقال للموقع الجديد في سيناء، وتم تحديد مساء يوم 4 يونيو 1967م لحركة القوات الكويتية الى الخط الأول قرب العريش، وكان على القوة الكويتية ان تقطع سيناء للوصول الى مواقعها الجديدة.
رفح هي مدينة فلسطينية/ مصرية وتعتبر أكبر مدن قطاع غزة على الحدود المصرية وتبعد مسافة 45 كم عن العريش. وقد كانت رفح هي نقطة حشد القوات الكويتية ضد العدو الاسرائيلي. وقد أعدت القوات المصرية قطارا لنقل الأفراد الى رفح حيث غادر الى الخطوط الأمامية مساء الرابع من يونيو حزيران، حيث صدرت الأوامر لكتيبة بقيادة العقيد عبدالله فراج الغانم ومعه المرحوم الرائد عمر زعيتر بالتحرك بذلك القطار. وبعد مغادرة القطار الأول بدأ تجهيز القطار الثاني وهو قطار بضائع لحمل المعدات الثقيلة المكونة من مدافع كومبات بالاضافة الى آليات سحب روسية استعيرت من المصريين لسحب المدافع الكويتية حيث لم تكن ذاتية الحركة. وقد كانت العريش نقطة توقف رئيسية لقطار القوة الكويتية، فبعد ان علم المصريون بوصول قوات كويتية تساند جيشهم في الساعة الثامنة من مساء 4 يونيو حزيران 1967م خرجوا في جماعات الى محطة قطارات العريش يرددون هتافات ترفع الروح المعنوية ومنها «صباح يا حبيب بكرة نخطب في تل أبيب»، كما وزع أهالي العريش السندويتشات والمشروبات الغازية على رجال لواء اليرموك، وفي صباح اليوم التالي استقبل محافظ العريش القوة الكويتية ثم تحرك القطار الى مواقعه الجديدة في رفح. وهنا نشير الى ان عملية الاستقبال قد صدرت تعليماتها مباشرة من رئيس أركان الجيش المصري الفريق أركان حرب محمد فوزي لكي تتم بحفاوة واستقبال جيد وهو اهتمام زائد على أعلى مستوى ميداني كما جاء في مذكراته.

حرب الخامس من حزيران1967م

استحوذت أربع ساعات بدأت في الساعة السابعة وخمس وأربعين، الثامنة وخمس وأربعون بتوقيت القاهرة الصيفي من صباح يوم 5 يونيو/ حزيران1967م على اهتمام العالم، حيث يندر ان نجد حدثا بمثل تلك المدة والكيفية بما له من العواقب التي أسرت العالم بنتائجها لفترة تزيد على أربعين عاما.
لقد فصل العسكريون في كليات القيادة الأركان في مشارق الأرض ومغاربها في خطة رئيس الأركان العامة الاسرائيلي الجنرال اسحاق رابين، ومجدوا الحرب الخاطفة التي قادها ضد القوات العربية. ويجعلنا استرجاع حرب اسرائيل الخاطفة أو حرب الأيام الستة كما هو دارج في المصادر الاسرائيلية والغربية تمجيدا لقصر وقتها، يجعلنا نتوقف قسرا أمام مقولة وزير الدفاع الاسرائيلي موشي دايان ابان حرب 67، وهي ان العرب قوم لا يقرأون. ولم يكن دايان يقصد في مقولته السابقة كل العرب، بل يقصد بالتحديد القادة العسكريين العرب، فالخطة التي نفذتها قوات رابين لم تكن الا سيناريو مكررا لخطط معظم الغزاة الذين هاجموا مصر مخترقين شبه جزيرة سيناء، بل ان آخرها كانت خطة بريطانية لاسترجاع مصر من النازيين في الحرب العالمية الثانية عن طريق سيناء. وضع محاور الهجوم فيها الجنرال مونتغمري تحسبا لفشله في معركة العلمين الشهيرة عام 1942م ضد الجنرال الألماني رومل، لكن مونتغمري انتصر في المعركة. ثم وجدت الخطة التي لم تطبق طريقها الى قاعات الدرس في كلية القيادة والأركان البريطانية كمبرلي التي تخرج منها اسحاق رابين في عام 1953م. ومن المفارقات ان الجنرال مونتغمري كان قبل حرب 67 بأيام يحاضر في أكاديمية ناصر العسكرية وحذر من كل ماحدث، حيث قال بالحرف الواحد «حرب الصحراء هي حرب طيران، ضربة أولى، ثم مدرعات متحركة بسرعة في وحدات صغيرة» لكن ذلك لم يجد آذانا صاغية من القادة لمصريين الذين استمعوا له.
في ضحى الخامس من يونيو حزيران 67 قامت اسرائيل بغارات جوية على سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن %85 من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض. وطبقا للبيانات الاسرائيلية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة.
في منطقة عمليات لواء اليرموك الكويتي كان خرق دفاعات الفرقة المصرية السابعة في رفح على عاتق مجموعة القتال الاسرائيلية بقيادة الجنرال «يسرائيل تال» المشكلة من أفضل ألوية الجيش الاسرائيلي، ثم الاندفاع بعد الخرق لتدمير كل ما يشكل عمق الفرقة المصرية السابعة، قبل ان تتوافر الفرصة والوقت الكافي للقيادة المصرية كي تعيد توزيع الأدوار الدفاعية بعد ان تفيق من أثر الضربة الأولى.
بعد ذلك كان على قوة «تال» ان تنقسم الى قسمين: أحدهما ثانوي يواصل الزحف على المحور الشمالي صوب «رمانة» و«القنطرة»، والآخر رئيسي يزحف جنوباً نحو «بير لحفن» ثم «جبل لبنى»، ويواصل الزحف بعد ذلك نحو القناة في مواجهة الاسماعيلية، وقد استطاعت قوة تال بهجومها تدمير فرقتي مشاة النسق الأول، السابعة والثانية، التي كان يرتكز عليهما النظام الدفاعي لمصر في سيناء.
كان ذلك هو دور القوات الاسرائيلية وقد نفذته بنجاح، أما دور القوات المصرية فتمثل في خروج فرقة المشاة السابعة والمسؤولة عن المحور الشمالي عن نطاقها الحصين في الشيخ زويد لترابط ما بينه وبين رفح في سعي لتأمين دفاع عن جنوب القطاع لمنع عزله عن سيناء، فجاءت مهمات الفرقة المناطة بها فوق قدراتها، مما انتهى بالفرقة السابعة الى ان تصبح سهلة الاختراق من القلب ومن الأجنحة معا وهي نتيجة أودت بالفرقة الى ان تصبح سهلة الهزيمة على الرغم من قتالها البطولي في اليوم الأول من الحرب وقبل ان يستشهد قائدها اللواء عبدالعزيز سليمان وينفتح الباب على مصراعيه الى العريش كبرى حواضر سيناء. كانت القوة الكويتية في طريقها الى رفح مرورا بالعريش عندما بدأ الهجوم الاسرائيلي، وهو ما أدى إلى عودة القوة الكويتية الى العريش وكما كان متوقعا قامت المقاتلات الاسرائيلية بضرب العربة الأولى والعربة الأخيرة من القطار فتوقف القطار. وكانت قد ظهرت أول دبابة اسرائيلية في منطقة العريش أمام النصب التذكاري في مدخل العريش حوالي الساعة 6:40 دقيقة مساء وسط ذهول الجميع الذين كانت تملأ قلوبهم مشاعر العزة والفخر والاعتقاد بالأمن والسلام، وكان ذلك يعني حصار وعزل الفرقة السابعة، حيث لم يبق الا المقاومة الشعبية، حيث تحركت وحدات الحرس الوطني وفرق المقاومة الشعبية بعد سماع أنباء وصول القوات الاسرائيلية وتم توزيع الأسلحة على الموطنين للدفاع عن الأماكن الحيوية عن المدينة.

20 دقيقة لوضع خطة الانسحاب

كان الانسحاب في حرب حزيران 1967م مسمى مهذبا لما هو أكثر تعاسة، ويتم الانسحاب الناجح على شكل وثبات، مع ضرب العدو أثناء الانسحاب لجعله يدفع ثمن كل شبر يتقدمه خلفهم. وينقلب الانسحاب فرارا اذا تم بسرعة عالية وأدى لتفكك الوحدة وتعرضها لخسائر نتيجة فقد العتاد والرجال.
انه من المحزن ان تضم الموسوعات العسكرية حرب حزيران 67 كمثال على واحدة من أسوأ عمليات الانسحاب في الحروب، بل ان الأسوأ من ذلك ان الخسائر المصرية كافة في يوم القتال الأول كانت 294 شهيدا فقط، ولم تنته الحرب بعد قرار الانسحاب الذي تحول الى مطاردة اسرائيلية للجنود العرب العزل الا وقد صار العدد 6811 شهيدا. وحتى لا ننقاد مع نتائج الأحكام التي صارت جزءا من أدبيات حرب 1967م، والتي أدانت الجندي العربي بسبب الانسحاب نذكر ان موقف القوات المصرية لم يكن هزيمة مطلقة، فقد صمدت الفرقة الثانية حتى يوم 7 يونيو في «القسيمة»، بل ان اللواء المدرع الأول المصري في الكونتيلا قد صد لواء ميكانيكيا اسرائيليا، ثم حول عملية الصد الى هجوم معاكس ثم الى مطاردة الى داخل حدود اسرائيل.
في اليوم الثاني من الحرب سقطت العريش، وانفتح المحور الشمالي أمام القوات الاسرائيلية المدرعة. وراح الطيران الاسرائيلي في تثبيت الوحدات المدرعة المصرية في الممرات الجبلية، وفي استخدام ناجح للحرب النفسية. أذاعت اسرائيل مساء اليوم نفسه ان عناصر قواتها وصلت الى قناة السويس مما أصاب جنود الجيش المصري بالذعر.
انهارت الفرقة السابعة المصرية برجالها ودبباتها ودروعها ومدفعيتها ففقد لواء اليرموك الكويتي الظل الذي كان يركن اليه في شمس حزيران الملتهبة، وقررت القوة الكويتية الانسحاب من العريش الى البحر وفي الشاليهات وزع فهد الأحمد الحراسات وطلب عشرة عسكريين لا يدخنون أخذهم معه للبحث عن قائد القوة في سيناء العقيد عبدالله فراج الغانم ومجموعته التي لم يظهر لهم اثر بعد الهجوم الاسرائيلي على العريش. وفي مساء اليوم الثاني كان لابد من الانسحاب غربا حيث اصدر الجنرال الاسرائيلي «تال» أوامره بالهجوم الرئيسي عن طريق الساحل بقيادة العقيد جراتيت يسرائيل الذي نجح بالالتفاف حول العريش ثم احتلالها.
كان على القوة الكويتية الانسحاب مرة اخرى واخذ طريق العريش – القنطرة المعبد كدليل للمسير، ولعمل ذلك اخذ فهد الأحمد أربعة جنود للاستطلاع قبل المسير العام، وكانت الكتيبة بعد ذلك تسير على الطريق المعبد في الليل وتبتعد عنه في النهار. كما كانوا يفككون الأسلحة في النهار حتى يخف وزنها ويتسنى حملها موزعة بين الرجال الذين أرهقهم التعب والجوع. وقد كان عدد أفراد بعض المجموعات التي تفرقت بعد الهجوم على العريش يبلغ 92 عسكريا والأخرى 50 عسكريا والبعض الآخر 18 عسكريا. بل ان الغريب في الأمر كان في كثرة تفرق المجموعة ثم الاجتماع مرة أخرى نتيجة صدفة بحته، فقد صعد الملازم ضاحي حمد احد الكثبان الرملية وشاهد في أسفله جنودا لم يعلم ان كانوا عربا أم اسرائيليين، ثم سقط من شدة الاجهاد والعطش وتدحرج فاقدا الوعي ليستيقظ بين يدي رفاقه الكويتيين الذين افترق عنهم قبل عدة أيام.
كانت عبارات الحماس والتشجيع تتردد أثناء المسير الطويل للتخفف من الجوع والخوف والارهاق. وقد سارت المجموعة الى قرية بئر العبد ثم قرية رمانة وبعد منتصف ليل اليوم الثالث ظهرت كتل كبيرة داكنة وأصوات خافتة اتضح بعدها عن المجموعة الكويتية التي يبلغ عدد أفرادها 50 عسكريا أنهم قد دخلوا أطراف «قرية بئر المزار» التي تعد من المحطات المهمة حيث وجدت القوة الكويتية حامية عسكرية مصرية في القرية، ورحبوا بهم في استقبال عاطفي حار عندما علموا أنهم كويتيون فلم يكن على الجبهة آنذاك الا المصريون والكويتيون فقط، وقد قدموا لهم الطعام المتوافر الذي لم يتعد شوربة عدس وبسكويت. كان رجال المجموعة الكويتية يمنون النفس بالراحة بعد التعب والشقاء، لكن أعينهم لم تغمض طويلا، فمع صوت مؤذن القرية لصلاة فجر يوم 7 يونيو 67 انطلقت أصوات قذائف قوة اسرائيلية قامت بالهجوم على القرية، فتفرقت الكتيبة قسرا الى مجموعات ورسم الجندي عثمان مذكر الهاجري صورة تلك الليلة بأبيات منها:
لا عاد يوم جرى لي في العريش
ولا عاد ليل جرى لي في المزار
اختلط ضرب البنادق والرشيش
في ظلام الليل كني في النهار

كان الارهاق والخوف الجوع والعطش يحوم فوق رؤوس المجموعات المتفرقة على حد سواء، وبعد خروج احداها من قرية المزار وعلى اطراف قرية في سيناء وجد أفراد القوة الكويتية بيتا مهجورا وأخذوا منه (قلة) تمر وزعوها بينهم، كما وجد أفراد مجموعة أخرى مزرعة لتربية الدواجن قاموا فيها بذبح عدد من الدجاج واكله على عجل. أما احدى المجموعات فقد سارت دون نوم أو طعام حتى قابلت بعض البدو الذين باعوا لهم خروفا واحدا تقاسمه الرجال البالغ عددهم في تلك المجموعة 92 عسكريا.ثم وصلت المجموعة نفسها الى قرية بنيت منازلها من سعف النخيل، حيث أمر عمدة القرية بتزويدهم بكيس واحد من الطحين وبعض الطعام خلال الأيام الأربعة عشر يوما التي قضوها في هذه القرية. وبعد يوم من السير في شمس يونيو الحارقة وصلت مجموعة كويتية أخرى خرجت من المزار في تلك الليلة الى بئر ذات مياه مالحة، لكن ذلك لم يمنع الأفراد من شربه بل والتزود به، ثم معاودة السير لتسلق الكثبان الرملية المرهقة. ثم وصلت المجموعة نفسها بعد أيام الى مزرعة بها بئر ماء وعليها بدوي يسقي جمله، حيث تكفل بايصالهم الى قناة السويس، وسارت المجموعة بعد ان تزودت بالماء في قرب على ظهر الجمل، وفي صباح اليوم الثالث، بعد ليلة مرهقة أفاق رجال المجموعة دون ان يجدوا للبدوي أو جمله أو قرب الماء أي أثر، لكنهم وجدوا سكة القطار فتتبعوها متجهين الى الغرب.
كما وصلت مجموعة أخرى الى احدى الواحات وهناك كلف العمدة ابنه ليرشد المجموعة الى الطريق، وسارت المجموعة مع ابن العمدة بعد التزود بالماء والزاد القليل، وفي احدى الليالي وصلت المجموعة الى الطريق المعبد، لكنه كان كسيل من الأنوار لاينقطع من كثرة الآليات العسكرية الاسرائيلية، ولم يكن من السهل اجتيازه بمجموعة يصل عددها الى 92 رجلا، وكان لابد من ممارسة اقسى أشكال المهارات العسكرية وهي الزحف والركض لمسافة سبعة كيلومترات دون توقف حال انقطاع الرتل الاسرائيلي لفترة وجيزة. ثم أشار ابن العمدة بعد هذا الموقف الصعب الى ضوء مصباح بعيد قائلا ان ذلك هو مرسى قارب سينقلكم الى الضفة الغربية من قناة السويس، وكان على الرجال للوصول الى ذلك النور الضعيف ان يسيروا من التاسعة مساء الى الخامسة من فجر اليوم الثاني.
كما قام النقيب عبد الوهاب المزين والجندي محمد حسين بعبور القناة سباحة من الشرق للغرب، وقد كلفهم امر لواء اليرموك العميد صالح المحمد الصباح بالسباحة مرة أخرى الى الشرق والعودة الى سيناء لابلاغ من يجدونه من بقية أفراد القوة بالتوجه شمالا حيث تنتظرهم المراكب في بحيرة البردويل، وتم منحهم مكافأة على هذا العمل الجريء. حيث عبرت المجموعات الكويتية من بحيرة البردويل الى بور سعيد بواسطة أربع سفن تم اركاب الجنود فيها أولا ثم الضباط.

موقف القيادة الخلفية

على الخطوط الخلفية في مطار فايد كان قائد لواء اليرموك العميد صالح المحمد الصباح في صبيحة يوم 5 يونيو حزيران لايزال يجهز بقية اللواء للالتحاق برفاقهم الذين سبقوهم، وكان شعورهم في حينها هو الامتعاض من رفاق السلاح المصريين الذين يقومون بمناورات جوية بالذخيرة الحية دون ابلاغ رفاقهم على الجبهة. لكن ذلك الشعور تبدد بعد أقل من ساعة حين أغارت عليهم وهم يسيرون طائرة أمريكية من نوع سكاي هوك تحمل العلم الاسرائيلي وأطلقت عليهم وابل من نيران رشاشها، مما جعلهم يصدرون الأوامر بحفر الخنادق وأخذ المواقع الدفاعية فقد بدأت جولة أخرى من الصراع العربي الاسرائيلي. وبالفعل تعرضوا الى 12 غارة جوية اسرائيلية في ذلك النهار. من جانب آخر أنطلق المقدم محمد عبدالعزيز البدر لتفقد قطار الشحن الثاني الذي غادر وهو يحمل المدافع والآليات، وكان قد عبر جسر الفردان الذي تم قصفه أثناء عبور القطار لكن الأسلحة سلمت من الدمار وتم انزالها ونشرها بين الأشجار. أرادت القيادة السياسية والعسكرية على أعلى المستويات معرفة مصير لواء اليرموك، ولتبديد الحيرة تم في اليوم الثاني من الحرب تجهيز عربات نقل محملة بالذخيرة والمواد الغذائية لاسناد القوة المعزولة في مكان ما قرب العريش. وسارت قافلة الانقاذ الكويتية من فايد الى القنطرة شرق، وفي الساعة الحادية عشرة مساء تم ايقاف الرتل من قبل ضباط مصريين نجحوا في اقناع القوة بالتوقف والعودة من حيث أتت، الا أنهم كانوا بصدد تنفيذ عملية انتحارية طرفيها شاحنات كويتية ضد فرقة مدرعة اسرائيلية. ولم يتعدى أسلوب اقناع المصريين أكثر من الطلب من قائد القوة ان يضع أذنه على الاسفلت ليسمع صوت جنازير الدبابات الاسرائيلية وهي مقبلة. ولم يبدد حالة القلق ألا وصول الملازم فيصل الخترش مرسلا من العقيد عبدالله فراج حيث أبلغهم بسلامة القوة وبخطة العقيد بالانسحاب.

استراحة المحارب في «دهشور»

نزلت القوة الكويتية التي حملتها المراكب من بحيرة البردويل في بور سعيد وهناك استقبلهم الضباط المصريون بحرارة وحيوهم على تحمل عناء القتال والضياع معهم، حيث تم نقلهم الى احد المباني الحكومية وهم في حالة يرثى لها من جراء المسير الطويل. وقد احتاجوا الى ثلاثة أيام من الراحة وزعت عليهم خلالها الملابس والأطعمة والأدوية، ثم تم نقلهم الى نقطة تجمع القوات الكويتية الجديد. وقد تم تخصيص موقع للقوة الكويتية في دهشور بالقرب من القاهرة، وهناك استقبل العائدون الشيخ العميد صالح الصباح الذي بادرهم بالقول «أنا أتحمل المسؤولية عما حدث لنا جميعا»، وقد حيا سرية المغاوير التي يقودها النقيب علي دهيمان الشمري فقد تماسكت السرية ولم تتعرض الى التشرذم خلال عبور سيناء وعاد أفرادها سالمين بسلاحهم. كما تمت مكافأة النقيب عبد الوهاب المزين والجندي محمد حسين على شجاعتهم كما اشرنا الى ذلك سابقا. وبعد اعادة تنظيمها رجعت القوة بعد شهر واحد الى الجبهة وأخذت مواقع لها في جزيرة الفرسان وبحيرة التمساح حيث خاضت معارك حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر 1973م. لقد كان هناك قصور في تقدير الأولويات فقد زجت الكويت بخيرة أبنائها وبما يصل الى ثلث الجيش الكويتي بسلاحهم الى الجبهة المصرية بدواعي الأمن العربي المشترك على الرغم من قلة الامكانات العسكرية الكويتية، حيث تجاوزت الكويت بقرارات عاطفية تشوبها الرمزية درس أزمة عبد الكريم قاسم التي لم يمض عليها 6 سنوات، وتركت الكويت بلدا مكشوفا أمام العراق، فما كان من نظام البعث ألا الانقضاض على الكويت بعد 6 سنوات في حادثة الصامتة 1973م، في حين كان جيشنا مرابط على الجبهة المصرية بلواء اليرموك، وعلى الجبهة السورية أيضا بقوة الجهراء.

السبت، 31 مايو، 2014

الملفات الخليجية في زيارة الشيخ صباح لطهران



الملفات الخليجية في زيارة الشيخ صباح لطهران
هل بالامكان تجاوز خلفية المشهد الداكنة بين الكويت وايران?

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

 لا تخضع العلاقات الكويتية الايرانية الا بصعوبة للتوصيف الايجابي. ولعل من أهم اسباب ذلك البعد الخليجي في تلك العلاقات .فالكويت جزء من مجلس التعاون الذي ارادت ايران الجمهورية تصدير ثورتها له،وهي جزء من خليج تحاول ايران فرض هيمنتها عليه، كما انها جزء من الخليج الذي تدس ايران انفها في شئونه الداخلية بالتجسس حينا وبالتحريض احيانا . لكن الشيخ صباح الاحمد اراد بزيارته المرتقبة لطهران فتح صفحة جديدة، دون قطيعة مع الماضي فالتعريف الايجابي للعلاقات لن يتم الا بالسير الحذر على الشاطئ المقابل من الخليج مع تذكر الماضي . ومن الثوابت التي يتمسك بها رجل الدبلوماسية الاول في الخليج في مقاربته للامورعدم استعداده لتقبل الرأي الاحادي القائل بعدم جدوى مد اليد لطهران .ولعل مما دفع شيخ الدبلوماسية للقيام بهذه الزيارة أمور عدة منها :
-تغير البيئة الاقليمية؛ فالزيارة استجابة لتلك التغيرات الايجابية،ولخلق مناخ وفرص جديدة للأمن والاستقرار في الخليج،وعودة لاصول الاشياء في ان لاخلافات تستحق القطيعة مع طهران .
- تغير النظام في طهران ووصول روحاني وهو شخصية معتدلة نسبيا رافقها إشارات ايجابية بعثها للخليج فخلقت تفاؤل بأن الزيارة ستحقق نتائج طيبة. حيث لم يكن بالامكان الشعور بهذا التفاؤل في عهد نجاد .
- تكمن أهمية الزيارة في توقيتها الذي اتى بعد توصل مجموعة (5+1) لاتفاق مؤقت مع طهران بشأن برنامجها النووي.وهذا مبعث اطمئنان لنا في الخليج كله .
-تأتي الزيار في الوقت الذي لمحت فيه الرياض بترحيبها بعلاقات مع ايران عمادها الاحترام المتبادل،وبما ان الكويت قد قادت هذا التقارب،فزيارةالشيخ صباح حفظه الله جزء من جهد خليجي منسق للخروج من الحرب الباردة مع طهران .
- لقد وضعتنا سياسة أوباما المترتبكة امام امر واقع، فكان لابد من اجراءات استباقية لكي لا نجبر على مصالحة سيئة مع ايران تحت ضغط مصلحي غربي فجاء التقارب والزيارة في سياقها تحقيق لمبدأ بيدي لا بيد اوباما .
-ينظر البعض إلى الكويت كجسر بين إيران ودول الخليج الأشد قلقا تجاه إيران والمناهضة لها أحيانا، مثل السعودية والبحرين والامارات فأتت الزيارة استغلال لحيز المناورة المتوفر للكويت.
-لا نستبعد ان يقوم أهم دبلوماسيي في الخليج بدور الوسيط هذه المرة في الملف البحريني والملف الاماراتي بعد الملف السعودي مع طهران .
-فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين الكويت وطهران بعد ازمة التجسس والقلق المتواصل من النووي والمناورات وقذائف المتطرفين في البرلمان الايراني بين فينة واخرى. وحسم قضية الجرف القاري وتفهم حاجة الكويت للغاز الكامن في المنطقة .
لقد شهدت العلاقات الإيرانية الكويتية اقل السلبيات منذ تعكر مياه الخليج بين الضفتين ، ومن يفهم صامويل هننغتون صاحب نظرية صراع الحضارات جزئية (الصدع) 'The fault lines'. بين الحضارات يدرك ان الكويت تحاول الفرار من قدر يقول انها ستصبح ارض المعركة لو حصل الصدام بين دول مجلس التعاون وطهران ومن يدور في فلكها . إن الايجابيات في نجاح الشيخ صباح الاحمد في مسعاه كثيرة جدا. وسيكون مستمسكنا على المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم هو وصفها الزيارة المرتقبة بأنها 'مصيرية '.

وعليه فما دامت مصيرية فلا تجعلوها تفشل بدبلوماسية ايران المعروفة بالشد بيد في قم والارخاء بيد أخرى في طهران . فوصول الشيخ صباح وبرفقته وفد هام يضم وزراء الخارجية والنفط والمالية والتجارة والصناعة. والاعلان عن النية لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تتعلق بالنقل الجوى والسياحة و الرياضة واتفاقيتان فى مجال العمل،كلها تدفع طهران ان ترد التحية بأفضل منها .

'حبتر' ينسف خط قطار الخليج للقمة التشاورية



'حبتر' ينسف خط قطار الخليج للقمة التشاورية

هل يوقف حبتر قطار التعاون الخليجي ؟

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
   
 من أهازيح اللعب عند البنات في تراثنا أن الصندوق ماله مفتاح،والمفتاح عند الحداد،والحداد يبي فلوس،والفلوس عند العروس. وتستمر المتوالية الشرطية حتى تصل إلى المطر،وتنتهي بان علم المطر عند الله. ومثلها تستمر المتوالية الشرطية الخليجية، فحين تعجز القمم الخليجية العادية في ديسمبرمن كل عام عن بلورة موقف موحد. ولمساعدتها لتجاوز اليأس،تقترب منها القمة التشاورية، فتُربت بحميمية على كتفها المرهق بحمل بنود ترحل من قمة لقمة طوال 33 عاما. تُربت على كتفها وتعدها بفرصة أخرى في مايو خلال نفس الدورة، لكن بشروط.
وعلى هذا المنوال عقدت القمم التشاورية التي هي فكرة الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني فى قمة الكويت 1997م. وهي في ذهن المراقب الخليجي القمة التي تعقد في الرياض دوما، مما يعني توفر زخما اضافي لنجاحها يساوي ثقل الرياض نفسه؛رغم انه لايصدر في العادة بيان ختامي في نهايتها.ولأنها قمة يوم واحد فليس للقمم التشاورية جدول أعمال محدد بقدر ماهي نظرة جدية يتم فيها تأصيل الروح العائلية الخليجية. وغياب الجدول المحدد يخلق الكثير من مساحات الفراغ في الصورة الاستشرافية التي يحاول المراقب الخليجي رسمها، فتنشط التكهنات.
لكن قمة 2014 التشاورية لن تعقد كالعادة في مايو الجاري فقد أنقضى جله.فهل دخلت في المتوالية الشرطية الخليجية !! نريد ان تعقد القمة التشاورية رغم قصرها وسريتها،ورغم انها لن تكون مختلفة عما سبقها.فقد تكون مهمة غير أنها ليست استثنائية، فهي جلسة يعاد فيها بعث الرسائل التي تمت كتابتها في قمة الكويت.و مضمونها ان المجلس يدرك التغييرات البنيوية التي طرأت على خريطة الجوار الاقليمي.
وفيما نحن نترقب انعقاد القمة التشاورية تحتفل الامانة العامة بمرر 33 على قيام المجلس وفي صدى مفردات'مسيرة التعاون'ودفع عجلة التعاون بين أقطاره و'الاقتصاد هو المحرك لعربات قطار التعاون' يتشكل أمامنا قطار ضخم سريع لا تمتد قضبانه البالغ طولها 2116 كلم من الكويت إلى مسقط فحسب بل تمتد الى المستقبل؛ولما لا؛ فقد أصبح للمجلس القدرة على خلق مناخات استراتيجية تستحق التمعن، في اليمن ومصر،بل وفي سوريا وليبيا. وفيما قطار التعاون الخليجي يسير في الصحراء الواسعة تبرز له بين تلة وأخرى أعمدة التلغراف الخشبية المغبرة تونس وحشته،فيحييها بصفيره. ومن بين العوسج وشجيرات الرمث والعرفج العطشان، وكما في فيلم لورنس العرب يبرز اللواء المتقاعد الاشمط 'خليفه حبتر'وفي وجهه كدمات الفرقة الاجنبية الفرنسية منذ حرب تشاد 1986م. يبرز ويديه على مقبضي صاعق يفجر به خط سكة حديد مجلس التعاون كما فعل عقيد الحويطات الشيخ عودة أبو تايه رحمه الله في سكة حديد الحجاز.
وكما في أهازيج بناتنا ومتوالية لامفتاح بدون مطر، تتفكك الاحجية التى استعصت زمنا. وهي ان القمة التشاورية ليست جاهزة للانعقاد،فالمفتاح عند الحداد،واللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ آلية 'اتفاق الرياض' حول ملف قضية سحب السفراء لم تنتهي.ونتائج ذلك الملف لن تخضع- في تقديرنا-إلا بصعوبة لتعريف ايجابي. ليس لغياب ثقافة التصالح الخليجية فحسب بل لأن المناخات الاستراتيجية التي خلقناها هنا وهناك عادت لتطالب باستحقاقاتها،ولتخصم من رصيد التعاون،فتسبب ضمور الروح الوحدوية الخليجية. لن تعقد القمة التشاورية حتى تنتهي اللجنة من عملها ولن تنتهي اللجنة من عملها إلا بعد اصلاح خط سكة حديد مجلس التعاون الذي فجره مؤخرا 'الجنرال حبتر' بقتاله عشائر اسلامية متناحرة في ليبيا،وكما في سوريا ترفع كل عشيرة علم دولة خليجية. إن من فرط التشاؤم الحاضر فينا ان نسأل الامانة العامة بألم إن كان من ينجز 'اتفاق الرياض'و 'القمة التشاورية' يعي حقا معنى الاحتفال بمرور 33عاما على قيام المجلس .

الأربعاء، 21 مايو، 2014

أذبح ذباح الكلب يا براك

  
أذبح ذباح الكلب يا براك
 

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    

بدعوات أم عابرة لمتطلبات الزعامة،والصفات القيادية ومتجاوزة أصوات المجمع الانتخابي وصل 'براك' لزعامة قبيلة أميركية .. بدعوات أمه فقط. كانت القبيلة تنتقل من مرعى لآخر مهابة تحميها سمعتها كقبيلة قوية العدد والعدة. وحين وجدت بقعةً مناسبة أستقرت فيها وعاشت ردحا من الزمن لايعكر صفو عيشها شي. وفي أحد الأيام وصلت صيحات أحد الراعاة مضارب القبيلة: قُتل الكلب .. قُتل الكلب.. لقد قُتل الكلب.
وكان كلب قوي شجاع قرم - و'قرم'صفة ترافق كلمة الشجاع.وفي ذلك يقول بن لعبون:طوعونى وأنا ماكنت أطيع وأغلبونى وانا قرم شجاع- وعليه دعى شيخ القبيلة 'براك 'الجميع للتشاور حيال مقتل كلب لايفرط فيه بسهولة. تم الاجتماع في خيمة شيخ القبيلة السابق الكهل'ريغان'، وكان حكيما ومن شجعانهم إلا ان المرض جعله طريح الفراش. لم يفقد العجوز هيبته فهو مشهور بأنه لا يضيع له حق. ولا زالت القبيلة تتحدث بفخر عن غاراته المدمرة على'معمر'قاطع الطريق الارعن الذي أختبأ. وبعد الغارة عرض في شكل مخزي جثة إبنته بالتبني،كماعرض زوجته مكسورة اليد والقدم،وترك آثار الغارة لعقود عدة.مستجديا تعاطف العالم.
قال براك: ما رأيك يا شيخ في مقتل الكلب ؟
ريغان: أذبحوا ذباح الكلب.

أمتقع وجه 'براك'وزم شفتية وهمهم: لقد هدّ الزهايمر اللعين العجوز فأصبح يهذي.
خطب'براك' أحد خطبه البطولية وختمها:علينا الرد بالفعل لا بالانفعالات،ولن نقتل رجل من أجل كلب،ولن ألتفت لإنتقادات فخذ'الجمهوريين'من القبيلة.وحتى يهدئ من غضب المتطرفين أمرالرعيان بالانتشار في كل المراعي حتى تضيق الارض على المعتدي'فلاديمير'أقتصاديا. وقد دعم 'كيري' مفاوض القبيلة وجهة نظر سيده حين قال: كيف نذبح رجلاً بدل كلب!! إن الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لسياسة 'براك' عقلانية فهل يعتقد هذا الكهل ان أهل الرجل سيسكتون! إن القاتل' فلاديمير'وأهله منافسون لنا وربما يكون قتل الكلب استفزازلجرنا لحرب لاتناسبنا.وربما كانت محاولة للثأر من'حرب النجوم' ذلك المشروع الذي أعده الكهل'ريغان' نفسه وكان كافيا لتفكك حلفهم القبلي دون قتال.

وبعد أشهر فوجئت القبيلة بصياح الراعي: نهبت بعض المواشي .لقد نهب الحلال .لقد استدار المغيرون علينا من مكان شرقي المكان الذي قتل فيه الكلب 'القرم'. ودعى'براك' لاجتماع في خيمة الشيخ الكهل،وبعد تداول الآراء طلبوا مشورة'ريغان'،فنظر اليهم الكهل بمرارة وقال:أذبحوا ذباح الكلب .
قال براك :إن الموضوع لا يتعلق بالكلب الذي قتل من قبل ! تبا للزهايمر ! لقد سرقت بعض المواشي وتقول أذبحوا ذباح الكلب !
شارك 'براك' في تعجبه الكثير من أفراد القبيلة.فالموضوع لايحتاج لغارة أوحرب، فالماشية يمكن تعويضها.وتقررترك الموضوع بدون إجراء. وطلب 'براك' التوسع في الرعي وورود مصادر المياه كمنافسة للقبيلة الاخرى.بل واظهار استياءنا من قرار حليفة في منطقة الخليج وقعت إتفاق للتعاون في مجال الاستثمارمع القبيلة المعادية، في وقت نفرض فيه وقبائل أخرى عقوبات بسبب الأزمة.ويبدو ان هذه كانت هي الحدود القصوى للتحرك.
ومع تباشير صباح ذات يوم شاهد القوم غيمة غبار عظيمة تتجه نحوهم قادمة من الشرق يرافقها هدير مرعب.افاق الناس حائرين كيف يأتيهم الخطر من الشرق !ألم يقم 'براك' بعد مقتل الكلب بأيام بجولة شملت أربع قبائل بهدف تقوية المحور الشرقي الذي يعد عنصراً أساسياً ومهماً في الدفاع الخارجي للقبيلة! ألم يوقع 'براك' مع الشيخ 'أكينو' في 'مانيلا' اتفاق تعاون دفاعي لعشر سنوات! كانوا يتبادلون مع 'براك' أسئلة تبحث عن أجوبة ميدانية،وليس نظرية؛لكنه لم يتحرك. ولم يوقف تبادل الجدل بدل تبادل التدبر في الخطر الداهم الا اجتياح خيل وفرسان قبيلة 'بكين'لهم ممعنين فيهم القتل والنهب وسبي النساء.
وفي غبار المذبحة فر فارس بالشيخ'ريغان'وحين توقف بعد ان تيقن بالامان . نظر للكهل فسأله لماذا لا تزال يكرر'اذبحوا ذباح الكلب' بشكل شعائري! فأجابه كانت الامور تتسارع بوتائر دراميةٍ دامية،ولو قتلتم ذباح الكلب من البداية لكانت لكم مهابة هي سدكم امام الاعداء،لكنكم تهاونتم في حقوقكم فأهنتم أنفسكم فتجرأت عليكم القبائل .لقد كان من السذاجة الاعتماد على الحس الاستراتيجي لصانع قرار كان من اخطائه عدم إدراك العلاقة بين المتناهي في الكبر و المتناهي في الصغر.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية