Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 14 سبتمبر، 2013

استنزاف جيش المآذن العالية



استنزاف جيش المآذن العالية
سعد الدين الشاذلي قاد جيش المآذن العالية للنصر 1973

د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
حين تدرس العسكرة ملامح المدن، وتمارس الانفتاح التكتيكي القريب في الشوارع بدل قوات الشرطة  نعرف بأنها تعاني من خلل، حتى ولو ألبست إجراءاتها وحواجز تفتيشها شرعية الاحكام العرفية ومحاربة الارهاب ومسوغات الأخذ بالمرحلية ومتغيرات اللحظة الراهنة. واستنزاف الجيش المصري في سيناء وعشوائيات القاهرة وميادينها إثم لن يغفره التاريخ لقادته أو للقوى السياسية المتناحرة من فلول وعلمانيين وإخوان مسلمين وأبناء عاقين من المهربين والمارقين .  لقد تحول الجيش المصري من سيف قتال إلى آلة إرهاب في صراع الارادات في عبث رجال السياسة .حيث كان آخر انفتاح بعيد له هو تنفيذ 'خطة المآذن العالية' التي أبدع في وضعها الفريق سعد الدين الشاذلي وحققت نصر أكتوبر 1973م .فقد رأي الشاذلي بان الجيش المصري قادر على الانفتاح البعيد وتدمير خط بارليف واحتلال 12 كيلومترا شرق القناة. وبنى خطته على إن الصهاينة لايحتملون الخسائر البشرية لقلتهم. كما ان نفسهم في القتال قصير فتبنوا عقيدة الحرب الخاطفة. وأعتمد الشاذلي على بعدين آخرين هما حرمان العدو من الهجوم من الجوانب لكون البحر المتوسط وخليج السويس و القناة حراس لجوانب الجيش المصري،مما يجعل قتال المواجهة الذى لا قدرة للصهاينة عليه الخيار الوحيد الخاسر سلفا لكثرة المصريين. أما البعد الاخر فهو بناء مظلة صواريخ مضادة للطائرات لحرمان مشاة الفريق دافيد إليعازار ومدرعاته من الدعم الجوي الذي لايعملون بدونه،فالعقيدة القتالية الغربية التي يتبنونها تعطي حق طلب الاسناد الجوي حتى لقائد فصيل  لايتعدى جنوده 15 جندي. ونجحت خطة الشاذلي لدرجة أن القيادة العامة في أول 24 ساعة قتال لم تصدر أي أمر عمليات لأي وحدة فرعية، فقد كانت القوات المصرية تؤدي مهامها بمنتهى الكفاءة والسهولة واليسر' كأنها تؤدي طابور تدريب تكتيكي' كما قال الشاذلي.  ويلاحظ المراقب حاليا ان اطراف عدة تجرد الحملات على جيش ' المآذن العالية' عبر محاولة خلق أزمة هوية  لذلك الكيان المهم لمصر ولجوارها العربي. ومن مظاهر تلك الحملات  :
- لم ينفصل الجيش المصري عن هويته الاسلامية كزاد معنوي لرجاله قبل وصول الاخوان والناصريين والانفتاحيين العلمانيين للسلطة، ،لذا سميت خطة العبور'المآذن العالية' ثم سميت' خطة بدر'في مراحلها النهائية لأنها نفذت في رمضان.ولم يكن الطابع الاسلامي لوجه الجيش المصري من النوع الاقصائي، فقد فتح المجال لكل أبنائه فدعمت القيادة أحد أبناء الكنيسة القبطية  وهواللواء باقي زكي يوسف صاحب فكرة فتح الثغرات في الساتر الترابي بمضخات المياه. فمن ذا الذي يروج عن جيش بهذا الارث من التسامح أنه كان سيصبح كحرس الثورة الاسلامية في ايديولوجيته لو أستمر حكم الاخوان؟ أليس هو من يروج عن ضعف إجراءات الجيش في تأمين الكنائس أيضا!
-إن من المريب ان سياقات الاحداث التي جرت في العامين الماضيين تشير كألف شاهد الى ان هناك من يجر الجيش المصري الى ميدان معركة غير مناسب .كمسار وصول الاخوان للسلطة بعد 80 عام وإزاحتهم جيل كامل من القادة، ثم فشلهم المعيب في اختيار قيادة عسكرية جديدة  أخذتهم أسرى في معركة 8 ساعات فقط يوم 30 يونيو. بالإضافة الى مسار انتهاك شرعية صناديق الاقتراع، ثم مسار الانقلاب العسكري المستتر. فهل اجتمعت كل السياقات في مسار واحد لإرباك الجيش المصري وتجريده من هويته؟
- رغم وجود معسكرات الجيش المصري وقطاعاته في الدلتا والصحراء الغربية والصعيد والنوبة إلا ان سيناء كانت الهدف الاول لإضعافه   ،بل وأصبح قتل جندي مصري في سيناء  ومطاردة الجيش للإرهابيين خبر ثابت في الاعلام،لأن سيناء هي درع مصر الذي يصطدم به الغزاة قبل وصولهم لوادي النيل. وجرى تحويل قطاعات من الجيش الى أعمال الشرطة المرهقة معنويا للرجال وماديا للعتاد .وما ذلك إلا جزء من  نهج قديم  مخبأ في فقرات معاهدة كامب دايفيد لإبعاد الجيش عن الجبهات مع الصهاينة،وإشغاله من قبل واشنطن بألعاب الحرب في 'تمرين النجم الساطع ' نظير مساعدات عسكرية .بل إن النجم الساطع صار مدخل ابتزاز تلغيه الادارة الاميركية كما تلغى حصة التربية البدنية عن اطفال المدارس كعقاب لهم  .
لقد مورس ظلم فاحش على الفريق الشاذلي من كافة المستويات خلال توليه رئاسة أركان القوات المصرية مايو 1971م- ديسمبر 1973م فقد هاجم'خطة المآذن العالية'وزير الدفاع محمد صادق لأنها لا تحقق أي هدف سياسي أو عسكري، واختلف الشاذلي مع خلفه المشير احمد اسماعيل. لكن خلافه الاكبر كان في استهجان أمر السادات بالتخفيف على السوريين وتطوير 'خطة المآذن العالية' خارج نطاق حماية مظلة الدفاع الجوي وجعلهم فريسة لطيران العدو. ثم أبعد الشاذلي من منصبه بعد شهرين من النصر كسفير في لندن،ثم عارض كامب دايفيد فطارده السادات ومبارك،وعاش منفيا في الجزائر ثم سجينا في مصر. ورغم انه أول من شكل قوات خاصة لمصر والوحيد الذي عاد بقواته سالمة بالكامل من فلسطين عبر سيناء خلال حرب 67. إلا انه الوحيد الذي لم يتم تكريمه مطلقا. فهل يظلم الجيش المصري كما ظلم الشاذلي القائد الحقيقى لحرب أكتوبر 73 ومبدع خطة المآذن العالية ؟

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية