Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 8 يناير، 2012

هل قمة الوعود نهاية لقمم ترحيل البنود؟


 
هل قمة الوعود نهاية لقمم ترحيل البنود؟
هل تغير التعاون الخليجي؟
د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  


 لم تكن شعوب الخليج على ألفه بالمصطلحات الوحدوية، فاستعاروا من حياتهم الاجتماعية كلمة مجلس لوصف تجمعهم قبل 30 عاما، فقد جمعهم إرث من التعايش العفوي العميق منذ أن كان عددهم حوالي المليون نسمة، لكن وصولهم إلى 39 مليون نسمة، في خضم بيئة إقليمية متقلبة، يتطلب إيجاد هيكل غير مجلس التعاون تتراجع فيه القرارات الاسترشادية لتحل محلها القوانين الملزمة. لقد كانت الدورة 32 لمجلس التعاون التي عقدت في الرياض19-20 ديسمبر2011م نوعية بكل المقاييس، وتفاعلت بحيوية وإيجابية مع وعي شعوبها عبر (جدول أعمال الواقع الخليجي والإقليمي) متأثرة بالربيع العربي وملتزمة بآمال الخليجيين.
لقد توجت القمة دعوة خادم الحرمين الشريفين بأن دول الخليج بحاجة ماسة ومهمة في الوقت الراهن إلى وحدة خليجية مشتركة، لتثلج صدور القادة قبل قطاعات كبيرة من شعوبه، لكن أعضاء مجلس أمناء منتدى وحدة الخليج والجزيرة الذين اجتمعوا في الدوحة 22-23 ديسمبر2011م كانوا أشد شعوب الخليج فرحا وثناء لقادتهم على التعامل بإيجابية مع دعوات أطلقوها في مؤتمرات عدة تدعوا إلى الكونفيدرالية كان أولها في الكويت قبل أكثر من عام تحت رعاية وحضور نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ د.محمد الصباح، ثم مؤتمرهم الثاني في البحرين برعاية جلالة ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة وأخيرا في الدوحة. فمبادرة عبدالله بن عبدالعزيز لم تأت من فراغ بل ترجمة لافتتاحية المادة الرابعة من نظام المجلس الأساسي التي تقول: تتمثل أهداف مجلس التعاون الأساسية في «تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا إلى وحدتها».
طالب منتدى وحدة الخليج والجزيرة العربية بقرار سياسي يضع الكونفيدرالية موضع التنفيذ، وجاء الإطار الوحدوي الخليجي الكونفيدرالي المقترح كالتالي:
أ- إطار وحدوي لدول الخليج يسعى إلى مشروع خليجي موحد يعالج المخاطر ويستثمر الفرص ويعزز التنمية.
1- الشكل الوحدوي المقترح دراسته هو اتحاد كونفيدرالي خليجي.
2- عقد اتفاقية تحدد الأغراض المشتركة التي تهدف هذه الدول لتحقيقها من الاتحاد الكونفيدرالي، وتتمتع كل دوله بشخصيتها المستقلة وبنظامها السياسي وبدستورها وبحكامها الحاليين، على أن تقيم دول الاتحاد مؤسسات اتحادية تخدم المصالح الكلية لدول الاتحاد وهي كالتالي:
(أ)- سياسة دفاعية أمنية مشتركة: بمعنى جيش اتحادي بقيادة مشتركة.
(ب)- شؤون خارجية ومحددة القضايا المتفق على اختصاص الاتحاد فيها وبإدارة مجلس العلاقات الخارجية الخليجية.
(ج) سياسة اقتصادية موحدة تشمل فتح الحدود بين بلدان الاتحاد، عملة نقدية موحدة، بنك مركزي خليجي، توحيد الجمارك.
ب- الرؤية الخليجية الموحدة: إعادة تشكيل منطقة الخليج بحيث تكون مؤمنة ومستقلة وقادرة على تأمين إقليمها ذاتيا ومتواصلة مع العالم ضمن الدوائر السياسية والجغرافية عربيا وإسلاميا وإقليميا ودوليا.
وتتأسس هذه الرؤية على:
1- تحويل ضعف المنطقة إلى قوة عبر وحدتها ولم شعثها.
2- إيقاف التلاعب بالمنطقة من خلال منع التبعية والتوظيف في صراع المشاريع العالمية الإقليمية.
3- استثمار القوة النفطية لتحقيق الاستقلال والاحترام والحفاظ على أمن المنطقة وأمن العالم.
4- إعطاء نموذج ناجح للبناء الإقليمي المتكامل سياسيا واقتصاديا وتنمويا.
5- سد الخلل في التوازن الاقتصادي والسكاني والأمني عبر استغلال الانفتاح والتكامل في المنطقة.
أصبح مجلس التعاون قامة سياسية لا تخطئها عين إقليميا ودوليا، بسبب الانقلاب الذي أحدثه في المشهد الاستراتيجي العربي. وهو قوة اقتصادية لها علاقات استراتيجية مع شركاء كبار في الشرق والغرب، بالإضافة إلى امتلاكه أحدث أنواع الأسلحة، وأرقى أشكال التدريب، كما تحيط به مشاكل سياسية وتحديات اقتصادية وأخطار عسكرية، مما يجعل الرقى بالتعاون الخليجي لأفق أرحب أمرا ملحا لا خيارا بين خيارات، من صيغة مجلس التعاون بمحدداته الاسترشادية التي كان من تبعاتها تأخر تنفيذ مشاريع التعاون وترحيل بنودها من قمة إلى أخرى لعدم القدرة على إدارة الاختلافات لكون هذه هي الحدود القصوى للتحرك في دائرة الاسترشاد، إلى صيغة الكونفيدرالية الملزمة بالتنفيذ.
إن قراءة فنجان الشارع الخليجي تقول إن المشهد التونسي مشهد كامن في قاعه، وأعتقد عن يقين أن العنفوان الشبابي سيتحدى علَّة كمنت في النفوس وفي نصوص نظام مجلس التعاون الأساسي الذي يجرنا اسمه بقوة للحنين إلى الماضي ويضع حواجز بينه وبين المستقبل.، ولن يهدأ ذلك العنفوان إلا بأجندة تنمية بشرية واقتصادية، وإصلاحات سياسية في هيكل كونفيدرالي. فهل يكتفي الـ30 وزيرا الذين حضروا القمة الـ32 لصوغ المرئيات الخليجية للقمة بالرصد دون التحليل العميق للعلاقة بين المتغيرات العربية ومطالب الشباب الخليجي بالوحدة، للخروج من ثنائية الضعف والتشرذم، أم ستخرج مبادرة خادم الحرمين، التي باركها قادة المجلس، على يد هؤلاء الوزراء المكلفين بإنجازها من باب قمم ترحيل البنود إلى باب قمم الوعود؟



ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية