Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 16 أغسطس، 2008

حزب البعث الجديد :التكسب بإسقاط الديون الخليجية على العراق

في مقابلته مع قناة العربية تطرق النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم إلى موضوع الديون الكويتية على العراق ،ولم يكن حديثة صاخبا بالمقاييس الإعلامية. لكن الهجوم الشرس على المقابلة أظهر لنا أن قضية الديون ماهي إلا النزر اليسير مما يحاك في الظلام من قبل فئات عدة ليست ضد الكويت فحسب بل ضد دول الخليج مجتمعة.
لقد تجلى لنا بوضوح أن الديون الخليجية على العراق ليست إلا رأس الحربة التي يحاول حزب البعث أن يعود بها إلى الساحة السياسية بثوب آخر تحت أسم 'حزب البعث الجديد' . ولعل من المفيد أن نؤسس بنبذة عن حزب البعث ودواعي ظهور تلك النبتة قبل قرن من الزمان . فقبل خروج العثمانيين من العالم العربي بست سنوات ولد في سوريا 'ميشيل عفلق' الأب الروحي لحزب البعث، وتشرب بكرههم وكره الدولة العثمانية، فعرف وهو شاب وابن لعائلة متوسطة من الطائفة الأرثوذكسية إن الحل هو في استنهاض هوية الأمة العروبية بدلا من الدين الإسلامي الذي هو فيه من فئة الأقليات أمام فكرة عروبة الأمة، وقد سانده في ذلك زكي الارسوزي الذي جاءت عائلته من منفاها في قونية بتركيا،وأنضم لهم ساخطون آخرون مثل صلاح البيطار واكرم الحوراني . وإذا تمعنا في فكرة تعويم هوية الأمة، نجد إن فكرة الشرق الأوسط الكبير التي تروج لها إسرائيل والولايات المتحدة الاميركية قبل سنوات قليلة كانت تقوم على نفس الهيكل وهو تعويم تعريف المنطقة لتتراجع العروبة هذه المرة ويتقدم عليها مسمى الشرق الأوسط الكبير دون ان يكون عربيا أو إسلاميا فيكون لإسرائيل التي لا تنتمي لقوميته السائدة او دينه الكبير أي انتماء.




إذا أردنا أن نتعرف على حزب البعث الجديد فلنبحث عن البعثيون الجدد من أصحاب السيف ومن أصحاب القلم، فلنبحث عن محمد يونس الأحمد وعن خير الدين حسيب،.فقد كان محمد يونس الأحمد عضو للمكتب العسكري السابق التابع لحزب البعث، وقوته تأتي من أن في يده حوالي مليار دولار تم سحبها من بنوك العراق قبيل انهيار النظام، كما أن قوته تأتي من الامتداد العشائري له في الموصل كونه من شيوخ عشائر الجبور السنية، وقد صار يونس يتزعم أحد جناحي حزب البعث العراقي بعد انشقاقه على القيادة القطرية التي يقودها عزة الدوري وقد عقد يونس لمجموعته اجتماع في سوريا تحت اسم مؤتمر القيادة القطرية حضره 150 بعثيا عراقيا، وفي إطار تحقيق المصالحة والوفاق الوطني بين مختلف مكونات المجتمع العراقي ورغم أن يونس كان مطلوب للقوات الأمريكية ورغم اتهامه سابقا بدعم الإرهابيين، وكما ظهر في الإشارات التي أطلقتها الحكومة العراقية فقد تمت كما يبدو صفقة بينه وبين الحكومة العراقية والأمريكان أدت لإعدام الطاغية صدام نظير وصولهم للحياة السياسية مرة أخرى هناك.أن إستراتيجية حزب البعث الجديد كما يقولون هي في إتباع نهج متعدد الأقطاب حيث لا يوجد خطوط حمراء بين الإرهاب لقتل المدنيين، والانخراط في تنظيمات دينية أو في المشاركة في الانتخابات والتحوّل إلى أعضاء في مجلس النواب، وأعضاء في الحكومة. وفي الجانب العملي تم تغيير اسم الحزب من البعث العربي الاشتراكي الى حزب البعث العربي الإسلامي. هذا التحول في الاسم كما يرى المراقبون، سيجعل الحركة البعثية الجديدة قناة هامة للعراقيين العرب من السنة للتعبير عن أرائهم السياسية، وبالضرورة سيكسب تعاطف دول الخليج العربي، ولعل أوضح صور التعاطف مطالبة العديد من الدول حماية للسنة، بوقف عمل الهيئة العليا لاجتثاث البعث رغم أن قضية اجتثاث البعث هي قضية اجتثاث أخلاقيات وسياسات وتطبيقات البعث المهزوم. وإعادة تأهيل البعثيين ليندمجوا بالمجتمع كعناصر صالحة تعمل بالشفافية والنزاهة اللازمة لبناء المجتمع المدني، لكن كما يبدوا فقد أوغلت حكومة المالكي 'الشيعية' في استخدام صلاحيات الهيئة العليا لاجتثاث البعث في أعمال طائفية.يقول البعثيون الجدد من أصحاب عنجهية القوة في قضية الديون أن من المفروض ان يطالب الخليجيون ورثة صدام بالتعويضات خاصة وإنهم قد سرقوا أكثر من نصف ثروة العراق وهربوا بها بعد سقوط الطاغية الى الإمارات والأردن. واتبعوها في نواحهم بخبر بيع الحكومة الكويتية لخمس ناقلات نفط عراقية عملاقة، بقيت في الكويت على أثر هروب القوات العراقية عام 1991 وهي طارق بن زياد و حمولتها 118 ألف طن وحطين والقادسية التي تبلغ حمولة الواحدة منها 155 ألف طن والمتنبي التي تبلغ حمولتها 130 ألف طن، لكن الذي لا يذكرونه أن الكويت أبلغت الحكومة العراقية إن هذه السفن المعطوبة والغارقة منذ 18 عاما تعيق تطوير الموانئ الكويتية فتم بيعها خردة أضيفت للتعويضات رغم رخصها.
كان ذلك هو السيف البعثي الجديد، أما القلم فخير من يمثل الفكر البعثي الجديد هو د. خير الدين حسيب الذي لم يتردد في استغلال منصبه كرئيس لمركز دراسات الوحدة العربية الرصين ليعتلي المنبر في عدد شهر يوليو 2008م من مجلة المستقبل العربي، مبشرا بأن هناك محاولات جادة لتوحيد حزب البعث السوري والعراقي وهناك لجنة في قيادة حزب البعث نجحت في وضع مسودة للجنة التوحيد، وأنه سوف يعقد مؤتمر قطري في العراق ومؤتمر قطري في سوريا ثم مؤتمر قومي للحزب.وخير مثال على توطن الأفكار البعثية لديه ماقاله في موضوع الديون الخليجية على العراق داعيا الى فتح ملف هذه الديون بصيغة تعيد الى الأذهان محاولة الطاغية صدام تضييع الحق الكويتي عشية احتلاله للكويت عام 1990م في متاهة في أروقة الجامعة العربية . فمن أدبيات تلك الفترة أن الطاغية كان يدفع لإقناع الجميع بضرورة تبني الحل العربي قبل انسحاب قواته من الكويت ، حيث إن الحل العربي يعني الدخول في مؤتمرات طويلة ولجان عاجزة عن الحسم أو كما قال لدائرته الخاصة(نروح القمة نذب حجايتنا وهم يذبون حجايتهم وخذ اربعين سنة مانخلص مثل قضية فلسطين ) أو بالتعبير الخليجي (روح رقع) أو بالأمريكي (Go figure) .
في تفسيره لمسألة الديون الخليجية يقول د.حسيب أن الديون قسمين، فقد تم إغلاق خط نفط بانياس بين العراق وسوريا وخسر العراق فرصة تصدير 300 ألف برميل يوميا خلال الحرب العراقية الإيرانية ،فتم اتفاق مع السعودية لتضخ من نفطها لصالح العراق 200ألف برميل يوميا، تضخ الكويت لصالح العراق 100ألف برميل يوميا، على ان تعوض العراق كلا من السعودية والكويت نفطا عندما يفتح خط بنياس مستقبلا، لكن مستقبلا هذه لا تاريخ محدد لها عنده .القسم الثاني من الديون كما يقول أموال حولت للعراق ، ولا يوجد اتفاق مكتوب حول هذه الديون. ويضيف إن خط العراق-ينبع كلف العراق ملياري دولار ونريد التعويض من السعودية على ذلك .أ ما كيف أعاد د. خير الدين حسيب فكرة صدام السابقة فقد مهد لها بالقول إن احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة الأميركية، غير شرعي وقد رفضت الغزو قبل حدوثه قرارات الجامعة العربية، و قرارات مجلس التعاون التي ترفض الاعتداء على العراق، كما أنه لا يوجد قرار من مجلس الأمن بغزو العراق، حيث إن المادة 51 لا تنطبق على العراق لأنه لم يعتد على الولايات المتحدة الأميركية حتى تقوم بغزوه ، وبما أن القوات الغازية قد جاءت من قاعدة السيلية في قطر والكويت وقاعدة الأمير سلطان في الرياض ومن البحرين ومسقط وحتى مصر....إذا فلنتحاسب...فاحتلال العراق غير قانوني وهو اعتداء يجب التعويض عنه من قبل المشاركين فيه وهم أمريكا وبريطانيا والدول الخليجية.ويجب إنشاء لجنة تحكيم عربية، أو نذهب إلى محكمة العدل الدولية، وعليه لا يجب تسديد الديون الخليجية،أو التعويضات التي قدرت بـ 23 مليار دولار للكويت فقط إلا بحكم من اللجنة العربية او محكمة العدل الدولية التي لم تنظر في تعويض العراق عن غزو 2003م.
يحاول النازيون الجدد (NEONAZIS) إحياء مجد نظام حوكم وأدين وأعدم في الحرب العالمية الثانية، والدعوة الجوفاء من البعثيين الجدد لا تذهب بعيدا عن ذلك رغم أن البعث قد حوكم وأدين وتم إعدامه في عام 2003م من قبل شعبه العراقي نفسه. والبعثيون الجدد موشوم في فكرهم شعار أمة واحدة ذات رسالة خالدة ، ولن يخرج تفسيرهم لذلك عن تفسير من سبقهم من البعثيين في إن الأمة الواحدة تأتي وحدتها قسرية بالسيف، أما رسالتها الخالدة فهي عدم الاحتكام للشرعية من قبل أصحاب الفكر متساويين بذلك مع الدهماء .أخيراً إن قبول الكويت 5% بدل 25% من قيمة دفعات التعويضات خطأ في زمن الوفرة المالية وفائض الميزانية العراقية الحالية، وكان من الممكن ربط 5% مع عجز ميزانية العراق ، لأن الملف القادم في أجندة البعثيين الجدد هو مسألة الحدود رغم حسم قرارات الأمم المتحدة لها .

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية