Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 12 مارس، 2008

السعودية و قطر: نهاية الحرب الباردة


أثبتت قناة الجزيرة التلفزيونية حال ظهورها في التسعينيات من القرن الماضي أنها كانت خارج المألوف في العالم العربي بكل المقاييس سواء بالطرح أو الاحتراف أو التقنية حيث قلبت معايير الإعلام في المنطقة، بل ويحسب لها أن شجعت على ظهور إعلام عربي جسور. و قد تعرضت قناة الجزيرة لمشكلات مع السلطات في دول عربية كثيرة لجرأتها في بث وجهات نظر تمثل المعارضة وأستضافة شخصيات توجه الانتقاد لحكام بلادها، بل إن الولايات المتحدة بكل ما تمثله من حرية مطلقة لوسائل الإعلام تذمرت من أن الجزيرة تبث بيانات أسامة بن لادن و مساعديه حتى غدت منبرا لحشد التأييد ومركزا لبث التوجيهات للخلايا النائمة في تنظيم القاعدة .
ولأن بيوت الشعر السود في الخليج العربي أكثر عتمة من أنواع الخيام العربية الأخرى فقد ابهر أهلها ذلك الوهج الحاد الذي لم يكن مريحا لهم حيث اعتادوا على ضوء القمر الحالم الرقيق. وكان أن طال ذلك الوهج المزعج الكويت والسعودية بشكل مقصود، لقد تصور الإخوة في قطر أن قناة الجزيرة مشعل ينير الدرب بينما يراها آخرون مثل وهج أنوار سيارة دفع رباعي في صحراء مظلمة يطارد بها فتية عابثون جربوع صحراوي لم يتعود على هذا القدر من الأنوار. فقد رحت الجزيرة تستضيف المنشقين السعوديين لينتقدوا حكام المملكة كما فتحت الأبواب لمعلقين يدورون في فلك الطاغية صدام حسين ويهاجمون الكويت كقاعدة للامبريالية .
وفي فترات متباعدة أسكرت لذة النجاح قناة الجزيرة مما أدى إلى مجانبتها الصواب في الكثير من القضايا والإخبار التي تبثها معتقدة بالمثل العربي ( كل ممنوع مرغوب) رغم ما يحمله هذا المثل من سطحية مفرطة ، وكان ان تحملت دولة قطر اللوم على أخطاء قناة الجزيرة ، لكن الإخوة في الدوحة لم يصلهم صراخ حتى العقلاء والمثقفين في الخليج الذين لايمانعون في وصول النور لكن ليس بكل هذا القدر المتلف للبصيرة قبل البصر.

وكانت تلك بداية الحرب الباردة بين قطر من طرف والكويت والسعودية من طرف آخر رغم مرونة الجانب الكويتي مقارنة بالموقف السعودي حيث قامت المملكة في عام2002 م بسحب سفيرها في الدوحة حمد صالح الطعيمي لمدة ست سنوات احتجاجا على تطاول قناة الجزيرة على السياسة السعودية .وكان من جراء ذلك أن تعرضت فكرة الأمن الجماعي الخليجي للكثير من الهزات كالتهديد بمقاطعة اجتماعات مجلس التعاون،والشد والجذب في أمور خليجية عدة .
إن تعيين السعودية للسفير أحمد القحطاني ووصوله لمقر عمله في الدوحة يوم 7 مارس 2008م مؤشر طيب على نهاية الحرب الباردة بين الشقيقتين، كما أن زيارة سمو ولي العهد السعودي الأمير سلطان للدوحة والاستقبال الحار الذي قوبل به يعلن إغلاق الستار على فصل سيء من العلاقات الخليجية .
ويقال إن اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، كما يقال أيضا إن الأمثال تضرب ولا تقاس وعليه فقد أفسدت أراء قناة الجزيرة الود بين المملكة العربية السعودية ودولة قطر لست سنوات عجاف. و قد لعب دور الوساطة بين السعودية وقطر الشيخ صباح الأحمد الجابر في محاولته عام 2005 م لتقريب وجهات النظر وإزالة رواسب سوء التفاهم بين البلدين.
لكن دبلوماسية (حب الخشوم) و(طلبناك يا طويل العمر) قد لا تعمر طويلا مع أجيال قادمة تتبنى البراغماتية التي تتميز بالإصرار على النتائج والمنفعة والعملية بدل الإبعاد الإنسانية والتقاليد .
لقد فشل مجلس التعاون بكل لجانه وقممه في حل الخلاف القطري البحريني على أرخبيل حوار، كما فشل في حل الحرب الباردة بين دولة قطر والسعودية، ففي ظل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي لم يجد الخليجيون آلية واحدة لإصلاح البين بين الدولتين الشقيقتين ، مما اظهر هشاشة آليات العمل في مجلس التعاون . ولا يختلف غالبية المحللين على أن مجلس التعاون جاء كخطوة فجائية لم يكتمل شروط نجاحها ، بل كرد فعل على تصدير الثورة الإيرانية 1980م ، بل أن قناة الجزيرة كانت أقوى من مجلس التعاون فنجحت في تفريق أعضاءه بينما فشل المجلس في جمعهم ، حيث جاءت المحاولات الخليجية خلال السنوات الست الماضية في إزالة الاحتقان الطارئ على العلاقات بين البلدين كمثال على غياب الآليات الفاعلة في عمل المجلس .
لقد تجاوز الخليج كله بزيارة الأمير سلطان بن عبد العزيز للدوحة اختبار تجاوز الفترة المقررة له بست سنوات، ولم يكن سبب التأخير إلا لغياب آليات حل الخلافات الخليجية/الخليجية من هيكل مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية