Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 15 مارس، 2008

تقرير شهر فبراير 2008 للمركز الاستراتيجي للدراسات وإدارة المشاريع والخــطط


المخاض الاستراتيجي في منطقة عمليات الخليج
تمهيد
إن الموقف الاستراتيجي في منطقة عمليات الخليج لم يهدأ منذ أعلن الرئيس جورج بوش إستراتيجيته الجديدة مطلع عام 2007 .
فقد حاول الرئيس بوش إن يعالج المأزق الأمريكي في العراق بزيادة عدد القوات الأمريكية بما يعادل 3 فرق إضافية لتحقيق حد أدنى من التقدم الأمني هناك وسط معارضة شديدة من الكونجرس و الشعب .
. إن خيار زيادة عدد القوات دليل على إن إدارة الرئيس بوش لازالت تتبنى الخيار العسكري كأداة رئيسة لإستراتيجيتها في المنطقة مهملة تقرير لجنة بيكر هاملتون التي لم يجف حبرها ساعة إعلان بوش خطته المعتمدة على الحل العسكري في العراق .
. إن الحقيقة الإستراتيجية إن أي حل لا يستند إلى القوة غير مجدي في العراق و لكن لن تكون القوة وحدها كافية لتحقيق التقدم و النجاح و هنا تكمن عقدة المخططين الاستراتيجيين الأمريكيين و هي أين يكمن مفصل الربط بين القوة و الوسائل الأخرى ولقد تعلم الأمريكيون بعض الدروس بعد إن دفعوا ثمنا باهظا جدا لها .
حقيقة المشروع الأمريكي في العراق
. كان هدف السياسة الأمريكية في العراق هو إقامة حكومة شيعية علمانية تحظى بدعم الأغلبية الشيعية و لا تعارضها إيران و هذه الدولة الشيعية العلمانية هي الضمانة الإستراتيجية المستقبلية لمواجهة التوجهات الجهادية السنية المنتشرة في المنطقة .
. تفترض فكرة في واشنطن انه لو بقى النظام في العراق بعد سقوط صدام حسين بيد السنة فسينظمون تباعا إلى الدولة الإسلامية الناشئة في الجزيرة العربية التي تتبنى الفكر الجهادي السني و لو حصل ذلك فستمتلك تلك الدولة عصب الاقتصاد العالمي الذي سيرتبط خلال العقدين القادمين كثيرا بنفط الخليج .
. لذلك كان لابد من زرع نظام علماني يسيطر عليه الشيعة في العراق يتم بناءه و تقويته خلال العقدين القادمين ليواجه التمدد السني و لأشغال المنطقة بحرب طائفية عظمى بين دولها تجعل كل دول المنطقة ضعيفة و في حاجة لبيع نفطها للغرب دون قيود و تبعد أي تهديد بقيام دولة إسلامية واحدة في الخليج و العراق و ما يمكن إن يمتد إلى كل المنطقة .
. سعت الولايات المتحدة الأمريكية لإقناع المملكة العربية السعودية لتغيير جذري في سياستها المحافظة دون جدوى و ظهر إلى العلن لأول مرة عمق الخلافات الأمريكية السعودية و هوجمت المملكة العربية السعودية من قبل كل قوى الضغط الأمريكية و ظهر من يتوقع سقوط النظام بأسرع مما هو مقدر له و لكن ثبات نظام الحكم السعودي و سيطرته الكبرى على الأمن و اتخاذه اجراءات حسنت من معيشة المواطنيين افشلت كل التوقعات السابقة و اظهرت خطأ المتشككين بمستقبل النظام .
إيران تسيطر على الشارع الشيعي في العراق
. اتضح للحكومة الأمريكية إن كل فرضية تلغي تبعية الشيعة في العراق الي المرجعيات الدينية هي فرضيات غير واقعية و إن التيار الشيعي في العراق لا يمكن فصله عن إتباع السادة الشيعة أو المراجع العظام و إن تأثير إيران المذهبي يفوق أي تأثير آخر و بدأت إيران تفرض سيطرتها على الساحة العراقية حتى أصبح الوجود الأمريكي في العراق في مهب الريح و صار الصراع بين إيران و أمريكا على من سيخرج الآخر من العراق .
تأثير عقيدة الرجعة على سياسات إيران
. إن مشكلة إيران الإستراتيجية هي في ضعف اقتصادها و هي لا تستطيع إن تمتلك القوة الاقتصادية للتوسع بدون إن تضع يدها على ثروات المنطقة و سيسقط النظام في إيران خلال عقدين بسبب المشكلات الاقتصادية و كما قال برجنسكي في كتابة القيم الاختيار بين قيادة العالم أو السيطرة عليه ص 67:( ليس من المعروف كيف ستتطور الأمور في إيران و لكن من المؤكد إن أيام حكومتها الأصولية باتت معدودة و التي بدونها لن تتمكن الأصوليات الأخرى في المنطقة من البقاء ) فبقاء حماس و حزب الله و التشدد السوري و القاعدة و التيار الصدري مرتبط بقدر ما يصلهم من الدعم الإيراني .
. إن النظام الإيراني نظام ديني ،و قوات حرس الثورة في إيران تسعى بكل قوة لامتلاك القنبلة النووية ليتحقق الردع و سارعت إيران لامتلاك وسائل الإطلاق لردع الأعداء كما إنهم يسعون للسيطرة على نفط العراق و الكويت عبر إخراج الجيش الأمريكي من العراق و قيام حكومة شيعية تتبع الولي الفقيه في قم و ستكون الكويت ساقطة استراتيجيا في تلك الدولة العظمى حيث إن قيام دولة شيعية واحدة في إيران و العراق سيسقط الكويت و إن انضمام شعوب إيران و العراق و الكويت سيمنحها الشعب و المال و السلاح الكافي.
. لقد قال الرئيس أحمدي نجاد في رده الغاضب على رافسنجاني الذي كان يدعوه للتريث في السعي لامتلاك السلاح النووي و التهدءة مع الغرب ما نصه ( إنني لا أتلقى الأوامر في هذا الشأن إلا من صاحب الزمان الأمام المهدي المنتظر أو من السيد الولي الفقيه ) وكل سياسات المحافظين الإيرانيين تنطلق من نظرية ظهور المهدي المسيطرة على حرس الثورة الإيرانية و على الولي الفقيه مرشد الثورة الذي اتخذ مواقف مؤيده للجناح المتطرف في إيران .
النتائج المتولدة من تصادم الموقفين الأمريكي و الإيراني :
. ستتحمل القوات الأمريكية خسائر متزايدة طالما استمرت إيران تدعم القوى المعارضة للوجود الأمريكي بصورة تهدد وجودها .
. لن تتمكن الولايات المتحدة من تحقيق تسوية في الشرق الأوسط و سيبقى التهديد بتدمير إسرائيل قائم و جدي على المدى الطويل .
. ستهتز قوة الولايات المتحدة و سيتراجع نفوذها في اخطر مناطق العالم تأثيرا على الاقتصاد العالمي و الحضارة الغربية .
. ستضطر دول حليفة لأمريكا للتعامل مع الواقع الإيراني مما سيسرع بفشل كل المشروع الأمريكي في المنطقة خلال فترة و جيزة .
. إن تأثير قيام امبراطورية في إيران قوية سيؤدي لتغيير معادلة القوى الدولية من عالم آحادي القطب إلى عالم متعدد الأقطاب و يتراجع معها النفوذ الغربي بمجمله تراجعا يهدد العالم الصليبي خلال الخمسين سنه القادمة .
. إن تكلفة دعم الولايات المتحدة لأصدقائها في المنطقة سيكون مكلفا للغاية في حالة قيام الإمبراطورية المهدوية مما سيؤدي الى سقوط جميع دول المنطقة بيد الإمبراطورية الدينية الناشئة بشكل حتمي و هنا ستواجه الولايات المتحدة خطرا سيكون أعظم من أي خطر تواجهه أمريكا الآن .
الموقف المتوقع اتخاذه من قبل الولايات المتحدة الأمريكية :
. إن الرئيس جورج بوش يعتنق الفكر اليميني المتشدد و يستمد ثقافته في الحكم من نصوص الكتاب المقدس و يتبنى الأفكار اللاهوتية في تعاملاته الدولية و بالتالي فلا يمكن البحث في الافتراضات بعيدا عن الخلفية الدينية للرئيس و المحيطين به من كبار الاستراتيجيين الجمهوريين .
. إن الموقف الأمريكي في العراق لن يتقدم بالأساليب الحضارية فقط بل إن أي نجاح في العراق لا بد إن يستند إلى القوة العسكرية .
. لا يمكن الاستمرار في تكاليف الحرب في العراق لمدة طويلة و إن وصول أي رئيس ديمقراطي للبيت الأبيض لا يتبنى مواجهة إيران سيؤدي إلى سيطرة إيران على المنطقة و تهديد العالم المسيحي و إسرائيل .
. إن الفترة الباقية من ولاية الرئيس بوش باتت ضيقة للغاية و إن مواجهة إيران عسكريا ستطول إذا استخدمت الأسلحة التقليدية و لن تتحمل الموازنة الأمريكية الاستنزاف أكثر مما هي عليه.
. لن يكون أمام الرئيس بوِش إلا مواجهة إيران وفقا لنظريته ألمستنده إلى الإرادة الإلهية التي صرح بها أمام تجمع ديني الأسبوع الماضي ( إن ما نقوم به في العراق هو تنفيذا لإرادة الرب ) و وفقا لما صرح به سابقا ( إنها حرب صليبية)
. إن الخيار الاستراتيجي الأمريكي المتاح هو استخدام الأسلحة (النيوترونية ) و هي أسلحة نووية تقتل الأحياء و لا تدمر المنشآت يزول أثرها بعد 12 يوم توجه ضد قوات الحرس الثوري الإيراني لتجريد النظام من أساس قوته المادي .
. ستدعم العمليات العسكرية بعمليات تأمين مضيق هرمز بواسطة فرقة محمولة جوا و فرقة مارينز تحتل الجزر المسيطرة على المضيق و بندر عباس .
. الهجوم من محاور متعددة مثلا : تنطلق من محور مندلي قوات احوازية ومن محور (العِظيم ) قوات مجاهدي خلق و من محور حلبجة قوات البيشمركة الكردية باتجاه سنندجان تتزامن هذه التحركات مع تقدم أربع فرق أمريكية عبر الحدود لتحتل إقليم الأحواز و عيلام حتى سنندجان كمرحلة أولى و تساعد على فرض الأمن بعد سقوط النظام الإيراني.
. بعد تدمير الحرس الثوري تدعو القوات الغازية قوات الجيش الإيراني للسيطرة على طهران وقد تحصل الولايات المتحدة على دعم روسي ( محتمل ) عبر بحر قزوين و دعم أوروبي من جبهة أفغانستان و تحييد في جبهة بلوشستان بثورة عبر الحدود مع باكستان ستؤدي هذه الضربات المتزامنة إلى انهيار النظام الإيراني بسرعة عن طريق تفتيت المفاصل و قطع خطوط الاتصال و الطاقة و حركات تمرد محلية مدعومة و تجريد النظام من مصدر قوته " الحرس الثوري "و سيسرع استخدام السلاح النووي النيوتروني ضد حرس الثورة لقبول الجيش الإيراني التدخل لحماية الناس عبر استيلاءه على الحكم و قيام دولة علمانية في إيران يشارك فيها حزب تودة و مجاهدي خلق و إنشاء نظام كنفدرالي يعطي الأقليات حكم ذاتي واسع جدا مع احتمال منح بعضها الاستقلال .
. سيؤدي سقوط الجمهورية الإسلامية في إيران إلى سقوط كل الأصوليات الإسلامية في المنطقة و ستتمكن الولايات المتحدة من فرض واقع استراتيجي جديد كليا في المنطقة و ستعزز مكانتها كقوة عظمى وحيدة في العالم و ستفرض سياستها لعقدين قادمين على اقل تقدير و كل ذلك يكون علمه بيد علام الغيوب و قدرهِ سبحانه و تعالى .
الخلاصة:
. إن المنطقة تمر بمخاض استراتيجي عسير جدا فإما أن تخرج الولايات المتحدة من العراق مع ما سيستتبع ذلك من تداعيات تمس استقرار المنطقة أو إنها ستفرض سياستها عبر تغيير النظام في إيران وهذا سيفتح كل الاحتمالات بشكل غير مسبوق حيث أن تجربة إسقاط النظام في العراق أثبتت إننا لا نستطيع التعويل على حسن تقدير الأمور لدى الأمريكان الذين دفعوا ثمنا باهظا لسياساتهم المتعثرة هناك .
. لا يتوفر وقت كافي أمام الرئيس بوش لبدء عمليات كبرى بهذا الحجم و مع ذلك لا استبعد أن يبدأها في هذا الصيف و قد يتفجر الموقف في فلسطين و لبنان ما لم تبدأ إسرائيل عمليات استباقية لإخراج حزب الله من لبنان عبر إستراتيجية التقرب غير المباشر لاحتلال كل سهل البقاع و عزل الحزب عن مصادر إمداده و قد يكون هذا هو الطعم الذي تستدرج فيه أمريكا إيران لدخول الحرب مع حزب الله فتبدأ العمليات ضدها و قد يكون الاستدراج عبر خلق حاله تقصف فيها إيران دول المنطقة فترد عليها الولايات المتحدة ردا فوريا يشعل الحرب دون اجراءات مجلس الأمن و ستحظى رغم ذلك بتأييد دولي .
. إن على دول المنطقة إن تستعد لأسوأ الاحتمالات و أن تبادر إلى بحث متعمق في هذا المخاض و انعكاساته على المنطقة و أن تحدد احتياجاتها من الأسلحة و التعبئة و الإمدادات و تخزين المواد و تأمين الحقول و محطات الطاقة و الحدود و التنسيق مع الأصدقاء و إجراء دراسات خاصة و عدم الاعتماد على الحلفاء في كل شي
.
( فالله خير حافظ و هو ارحم الراحمين )

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية