Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 9 سبتمبر، 2007

العلاقات الأمريكية الخليجية: من خدم من في العشرين سنة الماضية ؟



يرى المتفائلون مثل فوكوياما[1] أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تكون اللاعب الأقوى في الساحة الدولية خلال العقود القادمة،وأن هذه العقود سوف تكون فترة طويلة تمتد حتى نهاية التاريخ ،و نهاية التاريخ في تفسيره هي أن الإنسان قد تطلع منذ معركة هابيل وقابيل إلى الرغبة في الاعتراف ثم التقدير،وأن الديمقراطية الحرةالتي تسوقها الولايات المتحدة حاليا،تشبع كرامة الإنسان وتعطيه الاعتراف والتقدير. أما المتشائمون مثل إيمانويل تود  Emmanuel Todd فيرون أن تفرد الولايات المتحدة بالقوة في العالم سوف يستمر فترة قصيرة، وهي بداية لانهيار الولايات المتحدة ككيان واحد،لأن العالم يمر يديناميكية سريعة، وهو أكثر اتساعا من أن تديره قوة عظمى واحدة[2].وهي أطروحات إذا تبنيناها فسوف نصل إلى قناعة عكسية لما يقوله فوكوياما، فتاريخ الخليج العربي لم ينته،لا إلى ما يريده أهله،ولا إلى ما يريده الغرب،بل إن الخليج هو العربة التي يقودها غير أهلها إلى مدينة لا يريدون الذهاب إليها[3]، كما أن الحروب المسرحية على الإرهاب في أفغانستان والعراق - كما يقول تود - سيكون وقودها الاقتصادي - كما نرى - مقدرات الخليج الاقتصادية،ونتفق مع كلا الطرحين برغم اختلافهما في أن الخليج العربي والشرق الأوسط عموماً،سيكون الساحة التي تتم فيها تزكية الولايات المتحدة للعب دور المتفرد بالسلطة،أو الكثبان الرملية التي سيتعذر على الولايات المتحدة الاميركيةاجتيازها، مما يسبب ضعفها 4.
وتشبه العلاقات الأمريكية الخليجية،بما تشمله من اتفاقيات وتعهدات،تلك العلاقات التي قامت بين الولايات المتحدة و دول عدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية،مثل اليابان ودول أوروبا الغربية، ويسود هذا الارتباط عدم التكافؤ بين طرفيه وفرض الولايات المتحدة الأمريكية نفوذها السياسي والاقتصادي على الطرف الآخر5 .
يعد مجلس التعاون الخليجي في الشرق الأوسط أكثر التجمعات الإقليمية التي ترتبط معها الولايات المتحدة بعلاقات شاملة متعددة الوجوه ،حتى إن من الشائع أن يقال إن المجلس قد أُنشئ بإيحاءات أجنبية،وتحديداً أمريكية. ومن يرصد سير تطور الاهتمام الأمريكي بالخليج يلفت نظره مبدآن تبنتهما الإدارة الأمريكية في الستينيات والسبعينيات،حيث ينص مبدأ كارتر Carter Doctrine  في 23 من يناير 1980م على أن أي محاولة تقوم بها أي قوة خارجية للسيطرة على الخليج العربي ستعتبر هجوماً ضد المصالح الحيوية الأمريكية،وسترد عليها بكل الوسائل الضرورية،بما فيها استخدام القوة المسلحة. و نلاحظ أن كارتر قد وضع الخليج العربي في مظلة المصالح الحيوية الأمريكية،كما وضع الولايات المتحدة في موقع الحامي للقوى المحلية فيه، وقد قام مبدأ كارتر على أنقاض مبدأ نيكسون 1969م . NEXON Doctrine  الذي يتبنى عدم التدخل المباشر والعمل من خلال الوكلاء. فهل نساير من قال بأن المجلس قد قام بإيحاءات أجنبية وتحديداً أمريكية،،حيث وجدت دول الخليج في مبدأ كارتر ما شجعها على إقامة المجلس،بدليل أن أوضح تطبيق عملي لذلك المبدأ هو حرب تحرير الكويت 1991م،أم أن دول الخليج أرادت إعطاء حياة لمبدأ نيكسون لكي تحل محل الشاه ؟
وهل منع أيران من السيطرة على الخليج بقوتها النووية هو استكمال لمبدأ كارتر في منع أي قوة من السيطرة على الخليج العربي ووضع الخليج العربي في مظلة المصالح الحيوية الأمريكية ؟
لقد عمل المجلس من خلال أمانته العامة على تفكيك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن قيام المجلس لم يكن من القناعات الذاتية لأهله ،من خلال الإصرار على أن التجمع ليس حلفا عسكريا كحلف بغداد،أو حلف المعاهدة المركزية ،كما أنه غير موجه ضد أحد،بالإضافة إلى أن النظام الأساسي قد أشار إلى الترابط التاريخي بين أهل المنطقة في جوانب الحياة كافة . ويجدر بنا هنا أن نتجاوز ما قيل حول أسباب قيام مجلس التعاون؛ وسوف نتعرض إلى ما يربط الولايات المتحدة ومجلس التعاون من علاقات من خلال طرح سؤال يبين إلى أي مدى تخدم هذه العلاقات المصالح الخليجية والأمريكية،حيث لم يكن المعارضون لتلك العلاقات على الجانب الخليجي والعربي عامة فقط، بل إن الجانب الأميركي كان به الكثير من المعارضين للعلاقات الخليجية الأمريكية؛لأنهم يرون أنها لاتخدم المصالح الأمريكية،أو أن المصالح الأمريكية يمكن أن تخدم بطريقة أفضل،لا يجتهد الخليجيون في تحقيقها ،مقارنة بالاجتهاد الأميركي في حمايتهم .
العلاقات الإستراتيجية 
يتفق المؤيدون والمعارضون الأمريكيون على أن للولايات المتحدة اهتمامات إستراتيجية في الخليج منذ ما يزيد على نصف قرن،حيث عملت على منع وقوع مضيق هرمز ومصادر النفط في يد قوى غير صديقة،كما عملت وحلفاءها على الحصول على النفط بأسعار معتدلة،وعلى حفظ سيادة دول المجلس واستقلالها،ومنع قيام ما يعكر السلم في المنطقة،بالإضافة إلى الحصول على دعم من هذه الدول لجهودها في سبيل إحلال السلام في الشرق الأوسط .
لكن بداية هذا التعاون_ كما يقول من لايرى جدوى في الاعتماد على دول الخليج_ شهد رفض المملكة العربية السعودية في الخمسينيات الانضمام إلى حلف بغداد،وحلف المعاهدة المركزية،ضمن الجهود الغربية الرامية لإقامة نظام دفاع إقليمي. وكانت المملكة هي البلد الوحيد المستقل في ذلك الوقت،وكان استقلال البقية لا يمنعها من رفض الوجود الأمريكي على أراضيها في زمن الحرب العراقية الإيرانية1980-1988م. وفيما عدا التسهيلات البحرية في عمان والبحرين، رفضت دول المجلس الكثير من العروض الأمريكية لتخزين معدات حرب لها في المنطقة،كما رفضت وجود هذه القوات بأي اسم كان،برغم نجاح الولايات المتحدة في الدخول إلى أراضي أصدقائها الآخرين عبر المناورات العسكرية ،التي منها مناورات النجم الساطع Bright Star exercises   في مصر منذ عام 1980م[6]،يضاف إلى ذلك فشل دول مجلس التعاون في إيجاد قوة تدخل محلية ذات قيادة موحدة، وأساليب قتال تتناسب مع القوة العسكرية الأمريكية ، التي ستأتي للعمل معها جنبا إلى جنب .
كما أن من الجوانب المكلفة للخزانة الأمريكية من جراء تلك العلاقات في الثمانينيات ، الأموال التي تنفق سنويا لإبقاء الأسطول الخامس هناك، بدون مشاركة دول المجلس في تحمل شيء من العبء المالي،بينما تحملته في التسعينيات عندما وجدت لتنفيذ مناطق الحظر الجوي على العراق،صحيح أن ظروف الثمانينيات تختلف؛لأن دول الخليج كانت هي من قطع النفط عن الولايات المتحدة الأمريكية ،وهي من دفع بقية دول الأوبك إلى رفع الأسعار، وهي بذلك من أرهق الخزانة الأمريكية ومن سيرهقها،إن تكررت أحداث عام 1973م؛ولهذا تعالت صيحات من يطالب بوقف الاعتماد الكلي على نفط الخليج،وإيقاف الإهدار واستقلال بسبب الخليج .
لقد كان للولايات المتحدة الأمريكية رأي في قلة جهود دول مجلس التعاون،لترسيخ الاستقرار في منطقة الخليج خاصة والشرق الأوسط عامة، وهو أن هذه الدول عاجزة عن حل الخلافات الحدودية فيما بينها،كما أن جهود دول المجلس تعارض ما تعتقد به الإدارة الأمريكية حيال حل مشكلة الشرق الأوسط . وظلت نقاط الاختلاف مستمرة،تشمل موضوعات المستوطنات،والقدس،والمناطق المحتلة. كما أن دول الخليج كانت ضد اتفاقية كامب دافيد، ولم تساعد الولايات المتحدة في دفع دول المواجهة ؛ لتسير في درب مصر،عندما وقعت اتفاقية الصلح مع إسرائيل .
واجهت الولايات المتحدة الأمريكية في الخليج في الثمانينيات صعوبة وفشلاً،لأنها كانت تجد أن نقل قواتها إلى الخليج العربي هو الصعوبة الاستراتيجية الأولى،كما أن الحرب العراقية الإيرانية كانت الفشل الوحيد،أما غير ذلك فترى الخارجية الأمريكية أنها ذات سياسة استراتيجية ناجحة في تلك المنطقة.
أما من يرى فائدة العلاقات الأمريكية الخليجية ،فيرى أهمية دول المجلس، وما مثلته من ثقل أدى إلى التوازن الاستراتيجي في المنطقة،ويمكن احترام وتقدير دول المجلس على قدرتها على لعب دور الموازن في أثناء الحرب العراقية الإيرانية ،برغم صغر حجمها سكاناً وقوة عسكرية،وبرغم انكشافها لكبر مساحتها،وكيف أنها حفظت استقلالها وحدودها آمنة طوال الحرب التي امتدت ثماني سنوات،ولقد حفظت دول مجلس التعاون كيانها خلال الحرب من جراء الصدق مع النفس وعدم التردد - كما يقول عبدالله بشارة - في استعارة القوة التي لا تملكها من أصدقائها،حتى أن تبنيها لهذه الاستراتيجية الناجحة، جعل أصدقاءها يعتقدون أنها كانت من بنات أفكارهم، بالرغم من أنها كانت مطلبنا قبلهم [7]. ومما يدل على أهمية دول المجلس للولايات المتحدة،ويفند زعم القائلين بعدم قدرة هذه الدول على لعب دور الشريك المفيد للولايات المتحدة،أن هذه الدول قد أدارت بنجاح ثروتها النفطية،من مرحلة الاستكشافات إلى مرحلة التصدير والتقطير،بالإضافة إلى إدارتها لقواتها العسكرية،بما تملك من مطارات ،ومعسكرات ، وموانئ .
كما أن الكويت والسعودية خاصة كان لهما دور كبير في وقف التمدد الشيوعي في آسيا،وقد حملتا لواء دعم الثوار الأفغان مالياً ضد السوفييت،بل كان للسعودية الفضل حتى في وقف تمدد الشيوعية في شرق آسيا من خلال الدعم المالي لأندونيسيا،ومن خلال تشغيل آلاف العمال من شرق آسيا للحيلولة دون وقوعهم في يد الحركات الشيوعية .  في التسعينيات تغير الوضع كليا ابتدأ من حرب تحرير الكويت1990-1991م إلى حرب تحرير العراق2003م إلى الجهد الأميركي القائم حاليا لمنع إيران من فرض هيمنتها على الخليج بقوتها النووية وفي ذلك لنا وقفات أخرى إن شاء الله .
المصادر والمراجع
[1] . Fukuyama, Francis The End Of History and The Last Man, perennial, New York,2002. pp338-339
[2] .إيمانويل تود، ما بعد الإمبراطورية ،دراسة في تفكك النظام الأمريكي ، تعريب محمد إسماعيل ، دار الساقي ، بيروت2003،ص217.
[3] . يشبه فوكوياما في كتابه نهاية التاريخ حركة الجنس البشري عبر التاريخ، كما لو كانت عربات تجرها الجياد متجها جميعها إلى مدينة واحدة عبر طريق طويل،بعض هذه العربات قد حددت وجهتها بدقة ووصلت إليها بأسرع وقت ممكن,والبعض الآخر تعرض له الهنود الحمر, فضل الطريق,و البعض الثالث أنهكته الرحلة الطويلة فقرر اختيار مكان وأقام فيه متخليا عن فكرة الوصول إلى المدينة,أما من ضلوا الطريق فراحوا يبحثون عن طرق بديلة للوصول إلى المدينة , وفي النهاية يجد الجميع أنفسهم مجبرين على استعمال نفس الطريق حتىولو عبر طرق فرعية مختلفة للوصول إلى غايتهم,وفعلا تصل اغلب هذه العربات إلى المدينة في النهاية وهي الديمقراطية الليبرالية وتنتهي الرحلة الطويلة وهي نهاية التاريخ.
[4] .تود، نفس المرجع ،ص161.
[5] .علي أحمد الغفلي،العلاقات الأمريكية- الخليجية،التقرير الاستراتيجي الخليجي 1999-2000،وحدة الدراسات ، جريدة الخليج ، الشارقة ،2000،ص211.
[6] John Duke Anthony , The US-GCC Relationship,The Middle East And The United States, West View press,Ny1999,pp362 .
[7] Ibid,Anthony , .

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

هذا المجهود الرائع يجب ان يعرف من وراه وقد تكون الاسباب معروفة في عدم رغبة الناشر وضع اسمه الا ان المجهود الكبير في وضع هذه المدونة يجب أن ينتشر للطرح الراقي والاسلوب العلمي المميز
بوهشام

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية