Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 30 أغسطس، 2017

تداعيات الأزمة الخليجية على حرب اليمن




  د.ظافر محمد العجمي

   المفاجأة الإستراتيجية " عملية عاصفة الحزم"



           لم يكن جزءاً من أجندتها أو استراتيجيتها، ولا ضمن خُططها المعدة سلفاً، ان تقوم دول الخليج بالتدخل العسكري في اليمن .كما ان المسارات الخليجية المحتملة للتعامل مع حرب اليمن في ظل الازمة الخليجية لم تكن محسوبة أيضا .أزمة صحيح ان دول مجلس التعاون كانت ولا تزال لاعباً قوياً في المنطقة، ورقماً مهماً يصعُب تجاوزه،،إلا ان التدخل كان "مفاجاة استراتيجية" بمعايير عدة بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء ،مما أوجد خللا في التوازن الاستراتيجي الاقليمي لم يكن بالامكان تعديله إلا ان تقوم المغيرات الخليجية في فجر 26 مارس 2015م بدك مواقع  مغتصبي السلطة فى اليمن، إيذانًا بانطلاق "عملية عاصفة الحزم" لإعادة الشرعية فى اليمن بناء على ً ثلاثة دوافع: عودة هادي رئيساً لليمن، سحق حركة انصار الله، والحد من النفوذ الإيراني في البلاد، لكون الحوثة جسر امتداد للوجود الإيراني في اليمن ، حيث  حول محور الهلال الشيعي  دمشق وبيروت وبغداد  إلى طوق حول دول الخليج [1]. و  يبدو المشهد اليمني معقد بما فيه الكفاية لجعل قراءة  مستقبل الحرب أمرا صعبا ،لكن مما لاشك فيه ان لهذا الصراع تأثير على التوازن العسكري في منطقة الخليج، مع خطر ان  تتسع دائرة العنف والصراع في المنطقة خارج اليمن أو انطلاقا منها.كما ان مما لاشك فيه ان الازمة الخليجية ستترك اثرها على الوضع العسكري الخليجي الجماعي ، وعلى المشهد في اليمن .

 تأثر التحالف العربي بالمتغيرات الخليجية



فرضت الأزمة الخليجية بين دولة قطر وأشقاء لها في مجلس التعاون ضرورة اعادة النظر بالبيئة الامنية في شموليتها وليس في الحرب في اليمن . ولا نتوقع حدوث  صدام  عسكري في الازمة الخليجية،مع ان البعض ربط تغير ذلك بحدوث متغيرات على الأرض و توقف الحرب في اليمن،إلا ان ذلك لا ينفي ان حرب اليمن قد فرضت تقييد  خيار الحرب والأعمال العسكرية [2] . وقد أدخلتنا دينامية التصعيد  بين الأشقاء الخليجيين إلى طرح فرضيات عدة في شكل التأثير وأطرافه في حرب اليمن و التي تنحصر في دولة قطر التي تملك  قدرة دبلوماسية هائلة على جمع النقائض وكل من جماعة الإخوان المسلمين ، والحوثة، وإيران كالتالي :

- جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)



روج صالح والحوثة أن الحملة العسكرية الخليجية تستهدف الإخوان في المقام الثاني وتفتيت اليمن أولًا.وقد تسبب ما يجري في الخليج من أزمة بين قطر من جهة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين بردود أفعال تتفق الى ان ما يجري سوف يزيد من سخونة الحرب باليمن وتعقيد مساراتها وبالأخص تأثيرها على جماعة الإخوان (حزب الإصلاح) الذي يتعرض لهجوم إقليمي شرس بقيادة الإمارات الموجودة بقوة في اليمن وتدعمهم قطر بشكل كبير [3].  ويذهب كاتب صحفي ومحلل سياسي يمني [4]الى ان من تأثيرات الازمة الخليجية وخروج قطر من التحالف يعني هذا القرار بطبعه يؤثر على قوات التحالف العربي المشاركة في قتال الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق، لا سيما وأن أغلب القيادات العسكرية التي تقاتل في صف التحالف سواء في الجنوب أو الشمال أو الوسط هي من حزب الإصلاح التي قطعت دول الخليج العلاقات مع قطر بسببهم. ويضيف ان غالبية المقاتلين في اليمن والقيادات العسكرية، حتى نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر هم أعضاء فاعلين في  جماعة الإخوان المسلمين، والقرار قد يعيد لديهم التفكير في التحالف، وتعيد ماتروج له القوات الصالحوثية من تحذيرات إن الحرب تستهدفهم، وهي بمثابة "الحفار" للوصول إلى جذورهم لاستئصالهم، رغم  مدهم جبهات القتال بآلاف من الشباب للقتال مع التحالف العربي . فالإشكاليّة الأكبر هي التمويل القطريّ  والدعم الاخواني للدوحة دون ان ننسى  أنّ الإخوان في  ساحات قتال اليمن  قوّة عسكريّة مهمّة و حضورهم الجغرافيّ في كلّ القطاعات.



المفارقة الحوثية



  كانت مفارقة في موقف الحوثيّين حين اعلنت وسائل اعلامهم التعاطف مع دولة قطر،جراء الازمة الخليجية ، وفي ذلك يلتقون مع الاخوان المسلمين ( حزب الإصلاح) في المواقف السياسيّة رغم قتلهم لبعض في ساحات القتال. والخطورة هنا ان الحوثة والاصلاح رغم تقربهم من قطر يتفقون ايضا في العداء للامارات ربما بوتيرة اشد من عدائهم للخليجيين الاخرين . ولتزايد حاجة الدوحة لجوارها الاقليمي على ضفة الخليج الاخرى بعد إغلاق حدودها البرّيّة. فقد يعتقد الحوثة ان ايران ستكون جسر لكسب ود قطر . لكن ذلك في تقدير المراقب الخليجي  مستبعد لاسباب ان قطر لم تعد موجودة على ارض القتال في اليمن كما انها لن تفرط في دم اشقاءها الخليجيين جراء ازمة خليجية عابرة فتجافيها من الخليج مؤقت اما الالتفاف الايراني في جنوب الجزيرة العربية  عبر الحوثة فأشد خطرا.



- الكسب الايراني من طول امد الازمة الخليجية



 استفادت طهران من هذه الدعاية المجانية للترويج لقدراتها الاستخباراتية، ولكونها حامى الشيعة، ولقدرتها للتغلغل في عمق العواصم العربية.وليس الخليجية ربما لأخذنا جرعة مضادة خلال الثورة الخمينية ثم  الحرب العراقية الايرانية .وقد اتت طهران الفرصة الان على طبق من ذهب ، حيث أن هناك توقعات ان تقوم إيران بدعم الموقف القطري رغبةً منها بأن يطول امد الخلاف داخل الجبهة الخليجية ما سيمكنها من التوسع بشكلٍ أكبر داخل المنطقة وليس فقط عبر الحوثة في اليمن، بالإضافة إلى انها ستكون قريبة من صنع القرار الخليجي وستضع قدماً لها داخل المجلس [5].لذا زادت طهران من وتيرة انخراطها في الازمة اليمنية،ربما لتكمل ما بدأت حين  توقيع اتفاق بين الحوثيين وطهران لتوسيع وتطوير ثانى أكبر موانئ اليمن الحديدة ، وفتح جسر جوى مع إيران لتسيير 14 رحلة أسبوعية، لعودة التمدد الإيرانى .ولتأكيد ذلك أعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، أن طهران قد تكون مهتمة بإنشاء قواعد بحرية في سوريا واليمن. وأضاف: امتلاك قواعد بحرية في مناطق بعيدة لا يقل أهمية عن الطاقة النووية، بل هو أكثر أهمية عشر مرات، ويخلق قوة ردع". وأوضح رئيس الأركان العامة أن إنشاء منصات بحرية قبالة شواطئ هذين البلدين يتطلب أولا تدشين بنية تحتية هناك[6].



   الازمة الخليجية تدخل اليمن في حال المراوحة  



  اصبحت القضية اليمنية على وشك الركود، والدخول فى دائرة الحرب المنسية فى ظل التوترات الإقليمية مع الدوحة، والمسارات الخليجية السلبية المحتملة للتعامل مع الأزمة وهو ما ينذر بطول أمدها، ويزيد من تكلفة الإعمار، و تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية باليمن، وحين غابت القضية اليمنية في ثنايا الازمة الخليجية فقفز من يريد أحياءها بإدعاء وجود ترتيبات لتسوية سياسية في اليمن،بل ودلل على ذلك بمؤشرات واهنة كنقل مكتب المبعوث الأممي، اسماعيل ولد الشيخ، من نيويورك إلى العاصمة الاردنية،والسعي العقد جلسة للبرلمان اليمني في عدن أو المكلا [7].لكن الواقع يقول ان هذه الادعاءآت ماهي إلا لسد فراغ حالة المراوحة التي ير بها  الملف اليمني وليس إنهاءها . فاليمن على هذه الحالة يمر بحالة مراوحة بين التسخين اللفظي والجمود العملياتي،في زمن الازمة الخليجية وستخلق  تحالفات داخلية جديدة في اليمن، وثغرة لتدخل أقليمي و دولي ،فالجميع له اجنداته المستقبلية في  زمن الفوضى. فحالة المراوحة ليست في صالح الشرعية اليمينيةولا في صالح التحالف العربي كالتالي :



- في زمن المراوحة اصبح العدو الحوثي قادر على فهم وتيرة الشد والجذب من قوات التحالف،ومدرك للنسق الذي يحكم تحركات قوات الشرعية ، مما يعطي الحوثة فرصة لفرض واقع جديد على الأرض يرسخ الانقلاب ويمكنهم من فرض مشروعهم بالقوة، من باب ان كل ضغط من قبل التحالف مقدور عليه ،لتكراره  بدون حسم بنفس الوتيرة في زمن المراوحة.



-تستنزف حالة المراوحة صبر وموارد الشعب اليمني فلا يعود مؤمن بجدوى "عملية اعادة الامل" التي فقدت زخم وقوة "عملية عاصفة الحزم " واصبح يحول بينه وبين  نهاية الازمة  كثبان من خيبة الامل يصعب اجتياز مكوناتها جراء انتشار الكوليرا وانتشار الفقر الشديد المطل على وديان المجاعة الموحشة.



  تلاشت المعركة؛إلا من صوت نيران متفرقة زخمها الاعلامي أكثر من الامتار التي تقرب الشرعية من صنعاء ،فقدعمدت القوات إلى المراوحة في مكانها ؛ولولا طبيعة اليمن الجبلية لدفنت القوات نفسها في خنادق الحرب العالمية الاولى .فأين ذهبت المعارك الهجومية والخاطفة،وكيف اصبحت  خطوط القتال جامدة. رغم تقنيات المناورة ، والتفوق الجوي ،و ثورة تقنيات الأسلحة والتفوق في إدارة المعركة!



النزاع في اليمن ثوري،طائفي،إنفصالي؛ ففي التحليل الاخير هو نزاع  بين قوى طائفية تتسم بروح (الثورة ) كما يسميها الحوثيون وبين قوى تكفيرية يمثلها فرع القاعدة في اليمن والذي يستمد العون من حزب الاصلاح ناهيك عن روح انفصالية يمثلها الحراك الجنوبي [8].  والأهداف  المعلنة  للتحالف العربي  تتمثل في إعادة التوازن بين القوى اليمنية المتنازعة. والتي تميل لصالح الشرعية ،حيث تواجه القوات الصالحوثية صعوبات كبيرة في التجنيد لمواجهة حالة الاستنزاف التي تعرّضت لها  مع عزوف القبائل وهي خزانها البشري عن إرسال أبنائها لحرب بلا نهاية لذا انتهجوا حرب الاستنزاف ل فرض الركود على ميدان المعركة. فأين زخم وقوة "عملية عاصفة الحزم "  في زمن "عملية إعادة الامل" الحالي ‘و هل نحتاج الى "عملية الخروج  من المراوحة" ؟



الحسم الخليجي لتجاوز حالة الركود .



تستطيع ببساطة شديدة، أن تُحدد الوقت واللحظة، التي تبدأ فيها إطلاق أول شرارة للحرب صوب عدوك،لكنك لا تستطيع تحديد وقت نهايتها.و الطبيعة الجبلية لليمن تجعل من الصعب دخول أى جيش نظامى، ومع انتشار الخبايا والكهوف تصبح مهمة قوات التحالف شبه مستحيلة.

وفي الوقن نفسة لا تريد قوات التحالف العربي النزول لدرك  ميليشيات الحوثي والمخلوع فالتحالف العربي ، يتجنب تماماً استهداف المدنيين على حساب التعجيل في حسم المعركة، وإعادة إحكام سيطرة الشرعية على كامل الأراضي اليمنية، حيث يستخدم الانقلابيون المدنيين، والأطفال والنساء خصوصاً، دروعاً بشرية لصد أي هجمات جوية أو برية في العاصمة صنعاء وما جاورها[9] . ولايوجد ضعف بنيَوي لدى قوات التحالف العربي بالاضافة الى الإمكانات الموضوعة بتصرُّفِها والتي هيَ من بين الأغنى في العالم. لكن الاشكالية هي  حجم القوّات  البرية المطلوبة  لتحقيق هجوم بري ناجح .فعند الهجوم لا يمكن أن  تحقق النصر  إلّا إذا كانت   نسبةِ  قوّات المهاجمين  ثلاثة على الأقلِّ مقابِلَ كلِّ واحد  و هذه النسبة لن يتمّ بلوغُها . كما ان مع الرئيس السابق عبد الله صالح والحرس الجمهوري كبيرة العدد، وهي وحدةٌ نخبويّة في الجيش اليمنيِّ بقِيَت على ولائها له.



الحسم ضرورة وليس خيار



في الاونة الاخيرة اصبحت وكالات الانباء الدولية تتحدث عن حرب اليمن وكأنها تقرأ خطابات منسوخة من منشورات منظمات حقوق الانسان أو منظمة الصحة العالمية .ففي الغرب مزاج  ظالم يميل الى تصوير التحالف العربي كما لو كان جيش الولايات المتحدة في حرب فيتنام مصورين المقاتل الخليجي وهو يقصف اليمن بلا هوادة، باستخدام الأسلحة المنتجة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة .حيث يدل  تقدم الاسلحة  ودقة اصابتها  على عدم الكفاءة او أنها ضربات مقصودة لحصد عدد كبير من القتلى المدنيين في اليمن في استخفاف بأرواح المدنيين ،بل وظهر كان التحالف  عديم الرحمة في قصفه للمجتمعات المدنية إلى حد استخدام الأسلحة العنقودية المحرمة دوليا. كما اصبحت المجاعة في اليمن خميرة للغضب في الغرب بعد نفاذ المخزون الغذائي عن اكثر من تجمع بشري،دون ان يعي المتابع للاخبار ان  خط المساعدات الحيوي الذي يمر عبر ميناء الحديدة وموانئ أخرى بات يُقطَع ويفتح من قبل الحوثيين بناء على حاجتهم اللوجستية.  ووفق الأرقام التي نشرتها منظمة الأمم المتحدة ومنظمات دولية اخرى فإن اليمن قد دخل رسميا في محنة الجوع ودوامة المجاعات، وأشارت التقديرات الأممية إلى أن نحو سبعة ملايين يمني يعانون للحصول على الغذاء، وأن 14 مليونا يشكون بشكل عام من انعدام الأمن الغذائي، وأن الأمر يتفاقم جراء استمرار الحرب وحركة النزوح وانهيار القطاع الزراعي والنظام الصحي [10].كما بدا تفشى الاوبئة والأمراض أوساط الأطفال والنساء بسبب سوء التغذية وقد رصدت حالة تفشي لوباء الكوليرا في اليمن في  أكتوبر  2016، وعاود التفشي في 2017 في 10 محافظات يمنية، في ظل تعطل أكثر من نصف المنشآت الصحية في البلاد عن العمل، بسبب الحرب واستحوذت العاصمة صنعاء على النصيب الأكبر من إصابات الكوليرا ما يقارب 34.6 بالمئة من الحالات.  وخلال الفترة ما بين26 أبريل و18 مايو 2017 انتشر المرض إلى حوالي 20 محافظة في جميع أنحاء البلاد. كما ان من دوافع سرعة الحسم ان حالات العمليات تقود الى انخفاض الروح المعنوية  جراء  الاستعداد القتالي ،ومرض التخندق .كما يؤثر في المعنويات  تكبد  الجيش خسائر فادحة في حملته . سواء لقلة التدريب أولضعف قواعد الاشتباك ، او ببساطة لان الرجال يموتون في القتال. كما تعاني المعدات والأسلحة من الاستهلاك وتتعرض للتلف ونفاذ قطع الغيار ،كما ان من دوافع ضرورة الحسم  السريع ان هناك  سيناريوات اقتصادية كارثية قد تتعرض لها دول الخليج  جراء استمرار  الصرف على الحرب حيث  ستكبدها فاتورة باهظة التكاليف وستقود إلى مربع ازمات اقتصادية خانقة. كما يجب الحسم حتى لايتمكن العدو من تحقيق التوازن الاستقراتيجي سواء بالمدد الإيراني او بالتهريب من تجار السلاح بأفريقيا او بالصواريخ البالستية .



تأثير الصراع على التوازن الاقليمي



    تتسع دائرة العنف والصراع في المنطقة خارج اليمن أو انطلاقا منها، فقد اصيب الكثير من المراقبين العسكريين بالدهشة  لأن الخليجيون تمكّنوا من  تنقفيذ عاصفة الحزم دون دعم غربي لا من جانب الحكومات الغربية ولاشركات المعدات العسكرية. ورد الدهشة عدم تحديث معلوماتهم حول التغييرات الحاصلة في جيوش الخليج. فسنةً بعد سنة، قامت تلك الجيوش بتحديث نفسها، وبتعزيز طابعها المحترفو وكان جديراً بالمراقبين أن يتوقّعوا ذلك [11]. فالسعوديون اقوياء ، كما  عمل الإماراتيون بطريقة جدّية   لبناء جهاز عسكري قوي ومؤثر. وقد يُصاب البعض بالدهشة إذا قيل لهم أن دولة الإمارات كانت قد أرسلت قوات تدخّل إلى لبنان، والصومال، وكوسوفو، وافغانستان، وليبيا، ثم إلى اليمن حالياً. لقد كانوا يستعدون لهذه الحرب منذ زمن طويل. لكن ذلك الجانب المشرق يكدره جانب المراوحة  الذي سبق ذكره ،فتلك المراوحة في  الحرب المشتعلة في اليمن لها تداعيات كبري على المنطقة  وعلى اليمن. فالصراع أدى إلى تقسيم فعلي في اليمن.وتقسيم اليمن يعني  أن خارطة الشرق الأوسط يجب رسمها من جديد. ويعني  عدم الاستقرار على ( باب المندب)  أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم. وقد قادت حرب اليمن الي صراع بأوجه عدة منها الصراع على المضائق والجزر والقواعد البحرية . واللاعبون هم ارميكا أمريكا وإسرائيل وايران ودول الخليج العربي . حيث يتصاعد الصراعُ حالياً بين القوى الدولية والإقليمية؛ لضمان السيطرة على ممرات ومضايق البحر الأحمر تحديداً؛ لما يُمثّله من أهمية استراتيجية، تتمثَّل في توسُّطه خارطة الملاحة الدولية، وربطه بين قارتي آسيا وأفريقيا، وفي خضم هذا الصراع  .وتحتفظ أمريكا بقاعدة عسكرية في جيبوتي، تتضمَّن نحو 4000 جندي، وتستخدمها في إطلاق طائرات من دون طيار إلى اليمن ومنطقة القرن الأفريقي .كما تظهر ايران لبسط الهيمنة على مداخل البحر الأحمر، خاصة عبر دول القرن الأفريقي الضعيفة، بتأسيس قواعد عسكرية،   تُطلُّ على الساحل. فإيران تُسيطر فعلياً على جزر مضيق  هرمز ، بما فيها الجزر الإماراتية المحتلة  (أبو موسى – طنب الكبرى – طنب الصغرى)؛ الأمر الذي مَكَّنها من السيطرة عملياً على ملاحة الخليج، فذهبت للسيطرة على مدخل البحر الاحمر واتخذت إيران من ميناء "عصب" الإريتري قاعدة عسكرية لها، حيث تُطلّ سواحل الدولة الأفريقية على بعد كيلو مترات قليلة من مضيق "باب المندب" بوابة دخول البحر الأحمر.   وهو تواجد استراتيجي بالنسبة لطهران، ليس فقط على المستوى الملاحي، بل على مستوى مشروعها التوسعي الإقليمي أيضاً، حيث يُمكنها من نقل الأسلحة إلى الحوثيين عن طريق الوحدة 190 التابعة للحرس الثوري[12].



ومما سبق يمكننا القول ان"عملية عاصفة الحزم"كانت مفاجأة إستراتيجية من طراز اذهل المراقبين العسكريين ، لكن الازمة الخليجية بين الأشقاء  قد أدخلتنا دينامية التصعيد  مما يستوجب طرح فرضيات عدة في شكل التأثير وأطرافه في حرب اليمن و التي تنحصر في دولة قطر التي تملك  قدرة دبلوماسية هائلة على جمع النقائض وفي علاقتها مع  جماعة الإخوان المسلمين ، والحوثة، وإيران ،حيث ادخلت الحرب في حالة المراوحة ،مما يستوجب الحسم بسرعة  لتجاوز حالة الركود ولتلافي تأثير الصراع على التوازن الاقليمي.





 





 













-





[1] . وليد محمد مصطفي.اليمن.. ساحة صراع بين الحوثيين والقاعدة.
http://www.archive.roayahnews.com/اليمن-ساحة-صراع-بين-الحوثيين-والقاعدة/
[2] . سعيد الشهابي.سياسي خليجي يستبعد التدخل العسكري في قطر بسبب اليمن.شهارة نت.28يونيو2017م
[3] . . ميساء شجاع الدين.التوتّر الخليجيّ... ماذا يعني لليمن؟نبض الخليج. 16يونيو 2017م
[4] . . . محمود الطاهر.نون بوست. 5يونيو2017م
[5] . يحيى صهيب.كيف ستستغل إيران الأزمة القطرية الخليجية؟.نونبوست.5يونيو 2016.
https://www.noonpost.org/content/18285
[6] . طهران تدرس إنشاء قواعد بحرية في سوريا واليمن
https://24.com.eg/yemen/1997958.html
[7] . الحكومة الاردنية توافق على طلب الامم المتحدة بنقل مكتب ولد الشيخ من نيويورك إلى عمّان
http://almasdaronline.com/article/92155
[8] . لطفي حاتم.التدخل العسكري الخليجي في اليمن وأثره على الأمن الإقليمي.النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين.
http://www.nuijiraq.org/index.php?option=com_k2&view=item&id=3597:التدخل-العسكري-الخليجي-في-اليمن-وأثره-على-الأمن-الإقليمي&Itemid=676

[9] . عزيز مطهري .لماذا لا ينهي «التحالف العربي» الحرب في اليمن؟ صحيفة الشرق الاوسط..09 مايو 2017 م
[10] . المجاعة من أفريقيا إلى اليمن.الجزيرةنت .9 مارس2017م. http://www.aljazeera.net/knowledgegate/newscoverage/2017/3/9 /

[11] . . مايكل نايتس.ماذا حقّق التحالف العربي على الأرض في اليمن؟معهد واشنطن .9أبريل 2016
[12] . شريف الدسوقي.صراع الجُزُر.. الرابحون والخاسرون في تنازع الهيمنة على البحر الأحمر .2يوليو2017م
http://alkessa.com/artical-16807

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية