Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 19 أبريل، 2017

الانتصار في حربين متزامنتين وتثبيت جبهة ثالثة

د.ظافر محمد العجمي 
بخليط غير ناضج من عناصر متباعدة في الفكر العسكري، وفي إهانة مفتوحة لجنرالاته، وضع أوباما في يناير 2012 ثلاثة محاور تحدد ملامح استراتيجيته الجديدة كتقليص القوات، وخفض الإنفاق الدفاعي، وكان ثالث المحاور هو المحافظة على التفوق النوعي، وهو المحور الذي يناقض ما سبقه، فقبل وصول أوباما كانت الاستراتيجية تقول بإمكانية واشنطن خوض حربين متزامنتين «جبهات متوسطة الحجم»، والانتصار فيهما وتثبيت جبهة ثالثة. حيث كان البنتاغون يحارب في العراق وأفغانستان، مع تثبيت جبهة سوريا، لكن تراجعات أوباما المشينة عن خطوطه الحمراء هناك أخلت بذلك النسق. حيث تلقف شذاذ الآفاق من «داعش» وقع التحدي في استراتيجية خوض حربين متزامنتين والانتصار فيهما. فتنظيم «داعش» الذي أحدث مده وجزره حالة من «السعار الاستراتيجي» الإقليمي والدولي هو الهيكل العسكري اللامتماثل «Asymmetric» الوحيد الذي يجاري القوة الأمريكية التقليدية في عقيدة حربين وجبهة. حيث تبين مصفوفة التفاعلات العسكرية التي يخوضها التنظيم أنه رغم تعرضه لقواصم الظهر العسكرية إلا أنه يخوض حربين متزامنتين ويثبت جبهة ثالثة ضد عملية «البنيان المرصوص» في ليبيا. ورغم أن الأمور تقاس بخواتيمها إلا أن المراقب العسكري لا يمكن أن يتجاوز معركة دفاع ناجحة للإرهابيين في الموصل متصدياً لقوات الجنرال ستيفن تاونسند «Gen. Stephen Townsend» والتحالف الدولي وفي ثناياه الجيش العراقي والبيشمركة والحشد الشعبي والحشد العشائري وطيران للتحالف يقصف الموصل بمعدل 500 قنبلة أسبوعياً. وهي كما قال تاونسند نفسه «معركة صعبة للغاية»، مما حدا بالبرلمان العراقي للتلويح بتعليق المعركة ليس لسقوط المدنيين فحسب بل لمقتل 774 وجرح 4700 جندي عراقي، فظروف المعركة لصالح «داعش» وليس الطرف المهاجم.

أما معركة التحالف الدولي في «الرقة»، فتبدو أصعب بكثير من الموصل، وهي صعوبات مقدّرة لأنها في قلب «داعش» ومعقله الأساسي. ويخوض «داعش» معركة لفك حصار من 3 جهات على يد التحالف وقوات سوريا الديمقراطية. كما يخوض «داعش» في الرقة أيضاً معركة «سد الفرات» الذي يعتبر هدفاً استراتيجياً كبيراً. ومعركة اقتحام مدينة «الطبقة» الاستراتيجية على نهر الفرات. كما يخوض معركة صامته مع العشائر العربية داخل الرقة المتوقع أن تتخذ بنفسها خطوة تحرير المدينة، حتى لا تقع في يد الأكراد أو جيش الأسد. بل إن التنظيم الإرهابي يخوض معركة مع القوات الفرنسية حيث أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان الجمعة أن قواته جزء من تطويق الرقة.

* بالعجمي الفصيح:

إن من سوء التقدير الاستراتيجي الظن بتراجع «داعش»، فيما يخوض حربين متزامنتين، ويثبت جبهة ثالثة، فأين الخليج من هذه الترتيبات؟ هذا السؤال ليس من الأسئلة التي تطرح لجواب بل للقيام بمهمة الفرار من أن نكون الجبهة الثالثة، فبين كلمة «داعش» وكلمة الهزيمة هناك الخاصرة الناعمة التي يمكن تصدير الحرب لها كما حاول أكثر من مرة.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 12 أبريل، 2017

قراءة خليجية في الضربة الأميركية لسوريا

د.ظافر العجمي 

ما زالت تداعيات تعرض مطار الشعيرات لغارة أميركية عبر 59 صاروخاً من نوع توماهوك فجر الجمعة الماضي، تشغل حيز نقاشات أهم محافل التقدير الاستراتيجي، ورغم عدم وجود دور خليجي فيها، فإن الخلاصات من تلك «الضربة» ليست عديمة الفائدة خليجياً، وقد يكون منها:
- خدمت الضربة الشكل الإعلامي ولم تخدم المضمون العسكري، بسبب غياب الانقلاب الذي أحدثته في المشهد التعبوي السوري. فهل خلقت واشنطن نهج عمليات رفع اللوم، وسنعاني منها في الخليج لكوننا زبوناً أمنياً دائماً!
-هل استعارت أميركا أسلوب تصدير الأزمات للخارج من أنظمة العالم الثالث، وهل ستكون استجابة واشنطن لطلبات العون الخليجية مستقبلاً مرهونة بحجم ما تتهم به من قصور داخلياً! 
-نستذكر الضربات الإسرائيلية على سوريا، ونكاد نجزم بارتباطها بالضربات الأميركية كبروفة واختبار. فهل ستضرب إسرائيل إيران قبل أن تضربها أميركا، دون حساب لانتقام أتباع إيران لمصالحها في الخليج، ودون حساب للتعاطف الإسلامي، نكاية بالصهاينة!
--تتفق مصادر عدة على أن نظام الأسد تلقى 59 صاروخ كروز، فيما تصر سوريا وروسيا أن الأهداف المقصوفة تلقت 23 صاروخاً فقط، فأين ذهب 36 صاروخاً؟ هل أسقطها السوريون بدفاعاتهم المتواضعة. أم انتبه الروس متأخرين فأسقطوا الموجة الثانية من المدمرة الثانية USS ROSS بعد انتهاء قصف المدمرة USS PORTER، أم سقطت لعدم كفاءتها. ففي ذلك تشكيك للجاهزية الصاروخية الأميركية التي هي جزء مكلف معنوياً ومادياً من نظام أمن الخليج. 
-تملك طهران وهي المنازع المفترض لدول الخليج نظامS300، الند الأشرس للسيادة الجوية الخليجية، والذي لم يتصد نفسه لـ59 صاروخاً جوالاً في سوريا، بمسوغات تحلي العسكر الروس بضبط النفس لإبعاد حرب نووية. مما يعني إمكانية اختراق ذلك النظام في إيران، إن لم يكن فنياً فبشرياً، فسور الصين العظيم لم يخترق بالهدم بل دخل العدو من الأبواب بموافقه الحرس.
-بلغت تكلفة الهجوم الأميركي على سوريا ما بين 30 مليون ومليار دولار. وكلفة إطلاق صاروخ كروز واحد 1.5 مليون دولار، فإذا أخذنا بالاعتبار وطأة تأثير المتغيرات الاقتصادية على تسلح الخليج، فما كلفة كل طلب إسناد غربي أو أميركي نحتاجه في المستقبل!
-عودة الفرقاطة «الأميرال غريغوروفتش» المزودة بصواريخ «كاليبر» المجنحة للبحر المتوسط يعني أن الضربة الأميركية أدخلت الإقليم في حرب صواريخ جوالة، لا يغطي مداها مسرح العمليات السوري، بل والخليج العربي أيضاً. 
-تعليق العمل بمذكرة ضمان سلامة التحليقات، يجيز لموسكو الرد على مختلف عمليات تحليق قوات التحالف الدولي ضد داعش، ولعل إسقاط طائرة خليجية خير لموسكو من إسقاط طائرة أميركية، وأقل كلفة سياسية.
بالعجمي الفصيح
أميركا مجبرة على أن تعيد إنتاج مشروع تدخلها في سوريا بالكامل، فتبني خيار السطحية في معالجة قضاياه البنيوية سيجلب تبعات عسيرة ليست عليها فحسب، بل وعلى حلفائها في الخليج.;

الأربعاء، 5 أبريل، 2017

السودان بين الشرق والغرب والخليج

د.ظافر محمد العجمي 
من الحقائق التي قاومت محاولات تزييف وعي أجيال عدة حقيقة أن عروبة السودان لم تكن عروبة وافدة، فالعنصر العربي متأصل الوجود في السودان، وعلى من يجادل في ذلك النظر في خريطة وجوه الرجال، قبل النظر في خريطة تبين أن ما تفصلنا لا تتعدى بضعة أميال. ويقرأ المراقب الخليجي في انطلاق التمرين الجوي السعودي السوداني المشترك «الدرع الأزرق1» الذي سيستمر حتى 12 ابريل 2017 أموراً إيجابية عدة، لعل أولها انخراط الخرطوم في دوائر أمن دول مجلس التعاون والمشاركة كظهير في حماية جبهة البحر الأحمر من الاختراقات الإيرانية خصوصاً. لكن ترقية هذا التواصل تتطلب جهداً خليجياً أشمل، نقول ذلك ونحن نشاهد الولايات المتحدة والغرب وقد أُخذت على حين غرة في التقرب من السودان، فرفعت واشنطن عقوباتها المفروضة على الخرطوم منذ 1993، ثم بناء أكبر سفارة لها في العالم هناك. وتتدخل كوسيط لحل مشاكل الخرطوم والحركات المسلحة بمسوغات توصيل المعونات الإنسانية للمحتاجين، تبعه وصول وفود أوروبية لدعم السودان بذريعة محاربة نقل البشر التي أغرقت أوروبا بالمهاجرين.


لكن الحقيقة أن الانهيارات في أولويات ورؤية الغرب السابقة ورفع العقوبات فجأة، إنما هي مواجهة أمريكية صينية، فقد تغلغلت بكين في السودان في زمن العقوبات الأرعن بالاستثمار هناك للوصول لإفريقيا عبر البوابة السودانية، فأصبحت الصين الحليف الاستراتيجي الأول للسودان، وتمتعت بكين بموارد وثروات ضخمة في مختلف المجالات كقيام 126 شركة صينية استثمارية بأصول وصلت 15 مليار دولار في كل المجالات في السودان بدءاً بقطاع النفط، ثم القطاع الزراعي والثروة الحيوانية والمجال الصناعي وحتى الطاقة النووية.



ولكون العلاقات الدولية في أصلها علاقات بين وحدات بشرية، فلا مجال لإنكار تولد حمية مبررة وشعور حاد بالكرامة رفضنا فيه بشدة صدور مذكرة توقيف تمهيدية مجحفة وعامة في تفاصيلها بحق زعيم عربي، فثمة مؤشرات تُقرأ لصالح ان الرئيس البشير هو رجل المرحلة القادمة في السودان لحنكته، ومن يجادل في ذلك عليه أن يعيد النظر ملياً في كيفية طبق البشير مبادئ الحرب للخروج من التحديات الداخلية والخارجية العديدة.


* بالعجمي الفصيح:


بين رفع العقوبات الغربية المشروطة، وبين أزمة عجز الحكومة السودانية عن سداد ديونها الـ8 مليارات دولار للصين، نتوقع أن تغري أزمة السودان الاقتصادية كل ذي مخلب وناب. مما يستدعي التحركات الخليجية العاجلة لرد تحية الخرطوم العربية بأفضل منها عبر دعم الرئيس السوداني لفرض الاستقرار، ولإعفاء السودان من الديون، أو بدعم خليجي عاجل ومباشر لتوفير السلع وتحسين الخدمات للمواطنين.



* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

السبت، 1 أبريل، 2017

الخليجيون والإرهاب:الأكثر مكافحة،والأكثر تضررا،وأكثر من نسيت جهودهم!



دراسة:

د.ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

لدول الخليج مساهمات فاعلة في الجهد الدولي لمكافحة الإرهاب، إلا «إن جهودها كانت محل تجاهل على رغم أننا أكثر من عمل في هذا المسار، وأكثر المتضررين بالإرهاب »[1]. وفي نظرة الغرب للخليج العربي فقط ،تبقى الكتابات القديمة صالحة للنشر في أي وقت فالأوضاع لم تتغير، والاحوال لاتتبدل بيسر، فما سبق كان جزء من كلمات قالها الأمير نايف بن عبد العزيز رحمه الله قبل عقد ونيف. فكيف يكون الخليجيين اكثر مكافحة للارهاب عن غيرهم،ونتضرر منه اكثر من غيرنا،ومع ذلك لا وزن لجهودنا الجبارة في مكافحة الارهاب!
1- الخليجيون الأكثر مكافحة للإرهاب،
-تتطلب التهديدات المشتركة رداً مشتركاً، فالجماعات المتطرّفة مثل القاعدة وداعش تستغل الثغرات القانونية في دول الخليج، ممّا يحتّم على دول الخليج وضع حد أدنى من المعايير القانونية. فالجماعات المتطرّفة والمتعاطفين معها في الخليج يستغلون مثلا انعدام القوانين المشتركة الصلبة التي تمنع التحويلات المالية من وإلى هذه الجماعات، ثم  اتخذت دول الخليج أخيراً خطوات عدة لمعالجة مثل هذه الثغرات.حيث تنطلق دول الخليج  في مواقفها الرسمية والشعبية تجاه الإرهاب والتطرف، من منطلقات ثابتة، تستند إلى الصرامة في المواجهة والشدة في التعامل مع كل ما من شأنه زعزعة استقرار المجتمعات والدول.فقد أقامت  قيادة عسكرية مشتركة تتخذ من السعودية مقرّاً لها، وتسعى لمواجهة التهديدات المستمرة من المتطرّفين الإرهابيين.  وفي ديسمبر 2014 أعلن مجلس التعاون الخليجي عن تشكيل قوة شرطة إقليمية تتخذ من الإمارات مقرّاً لها لتكون شبيهة بالإنتربول. كما أقرت قوانين جديدة صعّبت من تحويل الأموال، التي يمكن أن ينتهي بها المطاف لتكون بين أيدي مثل هذه الجماعات، كما زادت من مراقبتها للأنظمة المالية والمصرفي.ولبرنامج إعادة التأهيل للجهاديين سجل ناجح حيث إن عددا مهما من المنضمين لتنظيم داعش فى العراق وسوريا من دول الخليج ليسوا من المقاتلين العاديين، وإنما من المنظرين الفقهيين للتنظيم والذين ينتمون إلى الفكر المتشدد. وعلى مستوى وزارات الدفاع ،قام التحالف الإسلامي العسكري لمطاردة الارهاب خارج الحدود وللوقوف امام آلته العسكرية بآلة عسكرية متفوقة عليها من الدول الاسلامية، التي توجت وحدتها بمناورة رعد الشمال . بل إن القوة الجوية الخليجية قد عقدت مؤتمرا لها في الرياض فبراير 2017م  بحضور ومشاركة قادة القوات الجوية في دول الخليج والأردن و بمشاركة القوات الجوية الأمريكية المركزية الوسطى في توضيح لجهود التحالف الدولي ضد تنظيم  داعش الإرهابي[2].ولتطوير وتعزيز سبل التعاون المشترك لدول التحالف الجوي لمواجهة أحدث التحديات لا سيما مواجهة التنظيمات الإرهابية ،وقد ناقش المؤتمر توحيد الإجراءات والمفاهيم المعمول بها للدول المشاركة في العمليات المشتركة ضد الإرهاب. وعلى مستوى وزارات الداخلية  تم وضع  استراتيجية أمنية مشتركة لمكافحة الارهاب ففي عام 2002 م اقرت دول المجلس استراتيجية أمنية مشتركة ومتخصصة في مجال مكافحة الارهاب،و جاءت في وثيقة مكونة من ستة عناصر كركائز لمكافحة الإرهاب تحت عنوان (الاستراتيجية الأمنية لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب)، ثم في عام 2004 كان الاجتماع الثالث والعشرون لوزراء الداخلية الذي عقد في دولة الكويت، وتم فيه توقيع الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب كآلية من آليات تفعيل استراتيجية دول مجلس التعاون لمكافحة التطرف المصحوب بالإرهاب. لقد اعتمدت دول الخليج أساليب متعددة تتكامل فيما بينها لاحتواء الإرهاب من خلال الإعداد العلمي الاحترافي القائم على التخطيط ،فالإجراءات الأمنية اشتملت على الضربات الاستباقية باستشعار الأحداث الأمنية والتصدي لها قبل وقوعها. وعلى المواجهة المباشرة بكشف هوية المطلوبين أمنياً  وتكثيف الإجراءات الأمنية ووضع الاحتياطات الأمنية وحشد الجمهور في مواجهة الإرهابيين والتحذير من احتضان الإرهاب وبالمواجهة المسلحة مع الإرهابيين في أوكارهم، وسرعة القبض على العناصر الموجودة في مسرح الجريمة واستجوابهم والتحري عن الأشخاص الفارين، و توعية المجتمع  . كما تتم محاربة الارهاب بالمواجهة  الفكرية بعرض تصريحات  اعترافات  الذين تراجعوا عن فتاواهم التكفيرية.ونشر وسطية الإسلام وتعرية مخططات الإرهابيين .كما ان هناك جوانب قضائية كاعتماد العقوبة المغلظة للإرهاب. اما  المحور الاخير فهو التعاون الدولي في مجال مكافحة الإرهاب كالدعوة لإنشاء مركز دولي في مجال الأبحاث وتبادل المعلومات حول الإرهاب والإرهابيين ،كما صادقت  على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب[3]. وقد توج عمل وزارات الداخلية الخليجية في مكافحة الارهاب بعقد  تمرين أمن الخليج في   16نوفمبر 2016  ويأتي في سياق الاتفاقية الخليجية لمكافحة الإرهاب

،ونفذته قوات من جميع دول مجلس التعاون الخليجي،واشتمل على تنفيذ عدة فرضيات وتطبيقات, للتعامل مع المجموعات الإرهابية . بل إن ولي عهد المملكة العربية السعودية وزير الداخلية الامير أحمد بن نايف قد حصل على  ميدالية " جورج تينت " الصادرة من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، تقديرا لجهود المملكة في مكافحة الجريمة والإرهاب. فمن يستطيع بعد هذا ان الخليجيون  ليسوا الأكثر مكافحة للإرهاب!

 2 -دول الخليج الاكثر تضررا من الارهاب 
شملت خريطة الارهاب منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي، العديد من  التهديدات الإرهابية من الجماعات التكفيرية بل ومن جماعات لها ميول إيديولوجية مختلفة، وأجندة طائفية. فقد ذكرت الجمعية الوطنية لدراسة الإرهاب والاستجابة للإرهاب « www.start.umd.edu » (START) الكثير من البيانات المهمة والمتعلقة بالهجمات الإرهابية  التي تثبت ان ان بلدان الخليج كانت ضحية للإرهاب  منذ عام 1979[4]. كما وضعت مجموعة ريسك أدفايزوري (Risk Advisory Group) دراسة تتضمن خريطة الإرهاب والعنف السياسي لعام 2016، موضحة أنّ الشرق الأوسط كان المنطقة التي شهدت العدد الأكبر من العمليات الإرهابية بسبب الصراعات المستمرة، وعدم الاستقرار السياسي، والبلدان المنهارة، وجاءت منطقة جنوب آسيا في المرتبة الثانية بنسبة هجمات إرهابية تقل 40% عن الشرق الأوسط.كما أشارت إلى أن البحرين والسعودية هما الدولتان الأضعف أمام خطر الإرهاب والعنف السياسي.  لقد تم تسجيل أكثر من 58 ألف عملية تفجير في العالم خلال حوالي 40 عاماً.لكن الكثير من تلك العمليات الإرهابية  تم توجيهها إلى شعوب  منطقة الخليج  ولم تكن  ايران ببعيدة عن جزء من هذه العمليات، فقد أدانت محكمة الجنايات الكويتية عدداً من المواطنين بالتخابر لصالح إيران وحزب الله بهدف إشعال حرب أهلية وإسقاط نظام الحكم.و أحبطت البحرين محاولة إدخال أسلحة ومتفجرات واعتقلت شخصين على علاقة بحزب الله . من جهة أخرى  أدى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 إلى تجمع "التيارات الجهادية" السنية والشيعية في العراق  وسوريا.  وهكذا تحوّلت اطراف سنية وشيعية على حد سواء كحزب الله وداعش والحشد الشعبي إلى هاجس مقلق لدول الخليج [5]. فحين تمدد الارهاب للخروج من الضغط عليه في الموصل وضرب  اوروبا وافريقيا  مخلفا  قتيل و8 جرحى في فرنسا ،و37 قتيلاً و215 جريحاً في تونس ،أخذ الخليج حصته من المنغصات،حيث قتل 27 مصلياً  و227 جريحاً في الكويت في مسجد الصادق .وقد أعلن تنظيم الدولة الإسلامية في بيان أن أحد عناصره نفذ التفجير. فقابلية الجماعات الإرهابية على التأقلم، تمنحها نوعا من القوّة والقدرة على البقاء، بل وتجعلها تزعم أنها من ضمن النسيج السكاني، وذلك عبر النفاذ من ثغرات اجتماعية واللعب على المكوّنات المذهبية والطائفية، كما هو الحال في البعض من دول الخليج التي تواجه إرهابا مزدوجا، أحدهما تحركه أياد إيرانية، وآخر تنفذه عصابات داعشية[6]. لكن حتى  قبل ظهور تنظيم داعش  والفصائل المنضوية تحت جناح ايران كان الارهاب ينشر فساده في الارض، فقد اعتبرت الفترة الممتدة من 2003 إلى 2006 هي الأعنف و الأكثر دموية في الصراع الخليجي مع الارهاب .  ثن تدارك الخليجيون الامر ولومتأخرا فصدرت في  مارس 2014، أول قائمة خليجية لـ”التنظيمات الإرهابية”، والتي ضمت 9 منظمات تشمل  تنظيم القاعدة ــ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، القاعدة في اليمن، تنظيم القاعدة في العراق، داعش، جبهة النصرة، حزب الله في داخل المملكة، جماعة الحوثي ثم جاء قرار مجلس الوزراء الإماراتي، الذي تضمن أسماء 86 منظمة وجمعية ضمن  قائمة المنظمات الإرهابية،كما أعلنت مملكة البحرين عن قائمة تضم 68 منظمة إرهابية[7].والسؤال هل هناك من دول العالم من يهدد أمنه مثل هذا العدد من المنظمات الارهابية،وكيف لا تكون دول الخليج الاكثر تضررا من الارهاب  !

3—الخليجيون أكثر من نُسيت جهودهم!

تتفق أهم محافل التقدير الاستراتيجي ودراسات الارهاب على  إن ظـاهرة الإرهـاب قديمـة قـدم التـاريخ البشـري، الأمر الذي يؤكد أن الإرهاب لا يمكن القضـاء عليـه، ولكـن يمكـن الحـد منه بشكل كبير من خلال التخطيط والتأسيس العلمي الجيد بالتعاون مع المجتمع الدولي. لكن ردة فعل الغرب لم تكن بقدر الهاجس الامني الخليجي ، فقد تنكر الغرب لدول الخليج  رغم ماتعرضنا له ورغم ما بذلناه لمكافحة الارهاب ، بل إن الغرب  ذهب محاولا تحميلنا إثم الارهاب الذي رعاه الغرب في افغانستان وكان مدارس ابتدائية للإرهابيين،لتتحول سوريا والعراق  لجامعات يتلقون فيها ارقى انواع العنف وينشرونه في شوارع الخليج قبل شوارع الغرب  كما قال وزير خارجية البحرين، الشيخ خالد الخليفة.وفي مناورة فضة لامتصاص صدمة المتغيرات الإقليمية والدولية،والفشل في محاربة التطرف تنوعت ردات فعل الغرب من موقف دول الخليج تجاه الارهاب،وتراجع  تقدير مانبذله ومانعاني منه عند المشرع الغربي لما بعد نقطة الصفر حتى توغلوا في السلبية فكانت اوضح ردات الفعل السلبية قانون جاستا، والاسلاموفوبيا ، وتحميل المذهب السني  إثم الارهاب لوحده.

- كلمة "جاستا JASTA" اختصاراً لعبارة Justice Against Sponsors of Terrorism Act أي "العدالة في مواجهة رعاة النشاط الإرهابي"، وقد أصدره الكونغرس،و يسمح لعائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر بمقاضاة الجهات الأجنبية الراعية، التي يعتقدون أنها وراء الهجمات،في خطوة لتوجيه الاتهام للمملكة العربية السعودية بالضلوع مباشرة في اعتداءات الحادي عشر من أيلول 2001.وهو أتهام صريح بتحميل دول الخليج كل موبقات الارهاب ، ونسيان لما بذلوه وتحويل لجهودهم من مكافح للارهاب الى صانع للارهاب .وقد عبرت دول الخليج العربي عن بالغ قلقها معتبرة أن ذلك يهدد الحصانة السيادية للدول والتي يضمنها القانون الدولي.ولو أوغلنا في الحدة لقلنا إن قانون جاستا إرهاب تشريعي مرفوض.


- الإسلاموفوبيا  Islamophobia"" هي المظهر الثاني لإنكار دور الخليجيين في مكافحة الارهاب وهو  التحامل والكراهية والخوف من الإسلام أومن المسلمين. وقد نجد لها مبرر احيانا لكن حين اتت  مصاحبة لتزايد عدد المهاجرين المسلمين في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، أو حين ربطها بأحداث 11 سبتمبر .لكن هناك فرق بين نوبة غضب مرحلية تجتاح افراد من الشعب بعد كل عمل متطرف، وبين الانهيار الكامل، الذي يتجسد في فورة عاطفية غير مسيطر عليها بسبب حمل  زائد على الجهاز العصبي  يتقمص صانع القرار السياسي لتتحول الى شكل من أشكال العنصرية المرضية الفجة كما جاء بمنع مواطني 6 دول ذات أغلبية إسلامية من دخول الولايات المتحدة.في إصرار  على العنصريّة تجاه الدين الإسلامي من اكبرأكبر صانع قرار سياسي.

- شيطنة المذهب السني هوالمظهر الثالث.صحيح ان «القاعدة» و«داعش»، ينحدران  من أيديولوجيا واحدة، إلا إن داعش قد تبنى النهج الدموي واستهداف مجتمع الشيعة إلى جانب المسؤولين الأمنيين، لكي يؤجج النعرة الطائفية،في جميع دول الخليج. حيث تعّهد التنظيم بأنّ المجتمع الشيعي في الخليج تنتظره «أيام سوداء». فالعمليات الإرهابية تحاول ان تتجذر في المجتمع الخليجي بهدف نبش الطائفية وإحضارها كعنوان للمرحلة الحالية من خلال عمليات إرهابية تكدست في مفهومها في منطقة خطيرة في تراث المسلمين وهي منطقة الصراع الطائفي[8].أما الهدف الآخر وراء استهداف الشيعة في الخليج فهو لإثارتهم ضد حكوماتهم مصورينها وقد عجزت عن تأمين الحماية لهم ولدور عبادتهم.ولان الارهاب يتكون من أمور غاية في التعقيد، تتطلب تكاتف دول عديدة لمواجهته؛لذا التقطت جهات غربية طروحات طائفية وإيرانية لتشكيل طابور يحمل من فيه دول الخليج مسؤولية الإرهاب الداعشي بمسوغات متهافته حيث يرون ان الإرهاب وطنه بلدان الخليج العربية ومعتنقي المذهب السني بالتحديد لأنهم يستندون إلى نصوص في القرآن والأحاديث تدعو صراحة للقتال. متناسين إن تحول الكثير من الدول الى دول فاشلة سيحولها  لمنصات للإرهاب.فاليمن وسوريا والعراق ليست كلها سنية المذهب ،فكيف يتسق ذلك مع نغمة شيطنة المذهب السني الذي تبناها الغرب نتيجة إيحاءآت من ينابيع ايرانية،مناوئة لدول الخليج. ورغم ذلك لا زالت دول الخليج من الشركاء الفاعلين في التحالف ضد  داعش رغم إن التنافسات الإقليمية وتغير التحالفات تضغط بشكل متزايد على جهود دول الخليج الذي ينكر الغرب جهوده.


الخروج من الاغتيال المعنوي  

          الخليجيون هم الأكثر مكافحة للإرهاب،وتضررا منه،وأكثر من نُسيت جهودهم! ولكي يتمكَّن المراقب من التنبؤ بسلوك الغرب تجاه دول الخليج ، عليه أن يَطرَح التساؤلات الصحيحة، واختبار المتغيِّرات ؛ فمشكلة فَهْم  موقف الغرب تجاه الخليجيين والارهاب ليس بعدم توافُر المعلومات، ولكن في عدم القدرة على تصنيف المعلومات المتاحة. فالإرهاب مستمر لكن نظرة الغرب لدول الخليج هي التي يجب تغييرها .ومن ضرورات ذلك ان الدوافع  لاستمرار الارهاب  في ضرب دول الخليج مستمرة فهو يواجه ضغوط متزايدة على جبهات القتال وتتزايد خسارته للأراضي. و مع الحروب الأهلية المستعرة في المنطقة، والفساد المتفشي والدول المنهارة، تجد روسيا وتركيا وايران والولايات المتحدة وبقية الجهات الغربية المؤثرة  داخلية وخارجية في مناطق الصراع فرص لتحقيق اجنداتها.حيث أصبح الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة.فهي أسرع وأكثر فعالية من الجهد الدبلوماسي المضني سواء في العواصم العربية أو في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، بل إنها أسرع في تحقيق النتائج من التلويح بقوات الردع العسكرية التي يأخذ إعدادها وإيصالها لدرجة الجاهزية سنوات عدة وأموال طائلة[9].وليس امام اللاعبين الدوليين الا تحميل دول الخليج جزء من الكلفة بتهمة التقصير، وعليه يصبح التحول من حالة الدفاع الى حالة الهجوم هو أفضل حل للخروج من مثلث فيه الخليجيون هم الأكثر مكافحة،والأكثر تضررا ،ومع ذلك هم أكثر من نسيت جهودهم! ربما بتبني خطوات منها :

-وقف شيطنة المسلمين وربطهم بالإرهاب من خلال الضغط على المؤسسات التشريعية في الغرب عبر القيم الديمقراطية لدفعها لسن قانون يحمي الأقلية المسلمة من موجة الكراهية ضد المسلمين ،فأغلب القوانين الاوروبية  تجرم صراحة الاعتداء على السامية والمثلية الجنسية، ولكن لا يوجد قانون يردع حملات التخويف من الإسلام.
-على دول الخليج دعم مراكز الحد من الاسلاموفوبيا  مثل"مركز عنصرية الإنترنت" الذي يتلقى الكثير من البلاغات عن مقاطع عنصرية ضد المسلمين على الشبكة العنكبوتية ويرصد حالات عدة للإسلاموفوبيا والتي تعد شكلا من أشكال العنصرية.او دعم"المرصد الفرنسي لمناهضة الإسلاموفوبيا " الفاعل الذي تعرض رئيسه للاعتداء إثر تلطيخ جدران بيته بكتابات عنصرية مثل "الإسلام خارج فرنسا ".
-لا توجد دولة في العالم لديها إمكانيات أكبر من دول الخليج لمواجهة الفكر المتطرف،فالقضاء على الارهاب يحتاج إلى عنصر عسكري وعنصر آيديولوجي ولا توجد دولة في العالم تملك قدرة على مواجهة الإسلام المتطرف أكبر من السعودية. حيث تملك مرجعية و حججا مقنعة ضد استهداف المدنيين لأغراض سياسية، يمكن أن يساعد ذلك على تجفيف المنابع التي يستطيع الارهاب منها تجنيد مقاتليهم وتلقينهم أفكارهم[10].
-في تقديرنا سيعود  داعش  بعد تفكك وحدته في العراق والشام الى اسلوب القاعدة باستهداف الرموز،والسفارات بدل الجموع؛ مما يتطلب توحيد الجهود ، فالدوافع التي تحرك الآلة الإرهابية  في دولة ما هي نفسها الدوافع التي تستهدف أمن واستقرار دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
-تتعرض دول الخليج  للاغتيال المعنوي عن طريق تشويه صورتهم أمام الرأي العام، وللخروج من ذلك يجب شن حملة علاقات عامة تتوجه  لكسب القلوب والعقول عبر إقناع وسائل الإعلام الغربية المستقلة والتجارية الرائدة تحت شعار «لماذا تتهموننا ؟». وان يكون  الهدف محددا بوضوح وهو اننا في قارب واحد ونحارب الارهاب كعدو مشترك ، وان تكون الحملة قابلة للقياس في المجتمعات الغربية المستهدفة، والتي يتم اختيارها من باب ان الحملة الاعلامية  قابلة للتطبيق فيها ، وفيها مرونة للترقية او حتى التغيير .مع ملاحظة ان الحملة ستكلف اموال طائلة يحسن الاستفادة منها لتجاوز ماتتعرض له معظم الحملات التي  تتحول لفقاعات أمام الواقع .وان لا نكتفي  بحالة الجدل التي قد تنشأ  فهي ليست المحرك الحقيقي لما  نريد ان يحدث على الأرض.
ولعل خير مثال على جدوى حملة العلاقات العامة لتبييض الصورة هو ما قامت به حكومة ايهود اولمرت الصهيونية بعد حرب لبنان 2006، حيث بدأت اسرائيل حملة واسعة للعلاقات العامة في العالم لتوضيح اسباب العدوان على لبنان بذريعة ''شل حركة'' حزب الله. حيث كان من جدية الحملة ان  إيهود اولمرت طلب من وزراء حكومته ان يزيدوا مقابلاتهم مع مئات من مراسلي محطات التلفزيون في العالم الذين تدفقوا على اسرائيل لتغطية الوضع.بل ووبخهم على ضرورة تجنب اي ''زلات لسان''، ثم صرفت الاموال لتكليف شركة ساشي-ساشي " Saatchi & Saatchi"للعلاقات العامة لتبييض وجه الصهاينة،و التي بدورها طلبت من الصهيوني شيمون بيريز الحائز على جائزة نوبل للسلام ان يقوم بجولة في العواصم الغربية 'لعرض وجهة نظر اسرائيل واهدافها[11].
إن  خروج الخليجيون من تهمة كونهم الاقل جهدا في محاربة الارهاب هي  مهمة تتساوى مع مهام محاربة الارهاب العسكرية والاقتصادية عبر الامساك بمفاتيح فهم مساراتالفكر الغربي ،و ليس بالوسائل التقليديّة بل بجهد مؤسسي تشترك فيه كل دول الخليج العربي.


[1] .  دول الخليج توقع اتفاق مكافحة الإرهاب . الوسط البحرينية .05 مايو 2004م



[2] . القوات الجوية في الخليج والأردن وأمريكا تبحث مكافحة الإرهاب .صحيفة مكة.16 فبراير 2017م

[3] . مراد بن علي زريقات.التجربة السعودية في مواجهة الإرهاب وأخطاره.1426هـ


[4] . دول الخليج.. في مواجهة الإرهاب.17 اكتوبر 2016.

[5] . تفجيرات في الخليج.بوابة الشرق الالكترونية.10 مارس 2016م

[6] . العرب    2016/10/27، العدد: 10437، ص(13)

[7] . قوائم المنظمات الإرهابية الخليجية.صحيفة التقرير.13 ابريل 2016م
http://altagreer.com/قوائم-المنظمات-الإرهابية-الخليجية-من/

[8] . د. علي بن حمد الخشيبان. النسخة الالكترونية من صحيفة الرياض.29 يونيو 2015م
[9] . الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق. مدونة أمن الخليج العربلي.25يونيو2014م

[10] . دوغلاس فايث: قدرة السعودية على مكافحة الإرهاب لا مثيل لها
http://arb.majalla.com/2017/03/article55257392/دوغلاس-فايث-قدرة-السعودية-على-مكافحة-ا

[11] . صحيفة الاتحاد .حملة علاقات عامة إسرائيلية لتبرير العدوان.26 يوليو 2006م

ماذا يعني للخليج عسكرة ترمب للميزانية الأمريكية؟



د.ظافر العجمي

حين يتحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يظهر للمراقب امتزاج أفكاره بوجدانه فى اختياره للألفاظ المعبرة عما يريد، وفي ذلك قصور في عالم السياسة التي تنتهج مبدأ الإدارة بالغموض. لقد قال باستعادة «عظمة الولايات المتحدة» فقدم مشروع ميزانية سنة 2018، وكانت الزيادة المكثفة من نصيب وزارة الدفاع. ورغم أن التنفيذ وتبعات عسكرة الميزانية لا يزال في مراحله الجنينية إلا أن جهات داخلية وخارجية اعتبرت المشروع وصاحبه غريما لهم بأثر رجعي! بعكس دول الخليج، ففي تقديرنا نرى أن ميزانية وزارة الدفاع الجديدة قد تعني أمورا حسنة عدة منها:

- يخطط ترمب في ميزانيته للتوسع في مكافحة الإرهاب وتجهيز 350 سفينة مقابل 274 سفينة حالياً. وطائرات إف-35، وإعادة بناء القوات المسلحة ورفع جاهزيتها، ما يعني عودة استقرار الخليج، ونهاية غطرسة طهران، عكس ما كان قائما خلال السنوات الثماني العجاف في عصر أوباما والتي توجها أسر الحرس الثوري الايراني لزورقين للمارينز يناير 2016م.

- ستعطي الميزانية للدفاع 52 مليار دولار، ونحن في الخليج على علاقات وثيقة بوزارة الدفاع لا قطاع البيئة والثقافة والقطاع الدبلوماسي. الذي ستخفض مخصصاته. كما لم يكن البنتاغون غريمنا في الخليج، بل كانت مراوغات واستدارات خارجية «كيري» فنحن نعرف الجنرالات الثمانية في ادارة ترامب و«قلبهم على الخليج» فقد تربوا عسكرا على تحدي إيران وروسيا.

- إن من الصعب على ترمب التفوق على حجم مبيعات أوباما للأسلحة لدول الخليج، فقد حققت رقما قياسيا، كما أشاع هجوم ترمب على الدول الإسلامية شعورا لدى المجمع الصناعي العسكري الأمريكي أن خطابات ترمب ستدفع الخليجيين للبحث عن مصادر بديلة للأسلحة، وعليه يصبح المخرج الممكن بالتوسع في عمل القوات الأمريكية في المنطقة دعما للخليجيين، وأن يقدم ترمب نظام دفاع صاروخي لخلق فرص لشركة لوكهيد مارتن ورايثيون.

- تعني ضخامة ميزانية الدفاع إطلاق يد وزير الدفاع الجنرال جيمس ماتيس، الملتقية رؤيته مع الخليجيين، أو مواقفه من أن مصدر الخطر هو كما ردد منفعلا «إيران، إيران، إيران». حيث أعلن أنه سيدفع بمعاقبة إيران وحلفائها واعتقال وقتل الناشطين الإيرانيين واعتراض سفنهم الحربية.

- لقد جزعت إيران وروسيا، وهما تحد خليجي، فقالت موسكو إن ميزانية ترامب «قوة صلبة لا ناعمة» حيث سينفق 12 مليار دولار للعمليات العسكرية في أفغانستان والعراق وسوريا.

بالعجمي الفصيح

يذهب البعض إلى أن حظوظ ميزانية ترمب أمام الكونغرس ضعيفة، لكن ما يهمنا في الخليج هو ظهور النهج نفسه، وبقاء «السلاح أولًا» شعارا للميزانية. كما يكفينا وضع إيران وروسيا وتوابعهما في مزاج إن كبر ميزانية «البنتاغون» تعني أن هناك حربا كبيرة قادمة وهم وقودها.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية