Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 25 يونيو، 2014

الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق



الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق
القيمة العادلة للإرهاب والتطرف صفر، لأن قيم أصولها الأخلاقية صفر



د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

رغم أن القيمة العادلة للإرهاب والتطرف والخلافات المذهبية صفر، لأن قيم أصولها الأخلاقية صفر فإنها لم تعد تقاس في سوق تداول العلاقات الدولية بقيمتها الأخلاقية، بل بمردودها، وتأثيرها على المشهد الإقليمي. وفيما تتخبّط الحكومة المركزية في بغداد في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» أصبح الإرهاب والطائفية صناديق استثمارية واعدة في العراق. وعملية مربحة نظير تشغيل هذه الأصول. فهي أسرع وأكثر فعالية من الجهد الدبلوماسي المضني سواء في العواصم العربية أو في أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف، بل إنها أسرع في تحقيق النتائج من التلويح بقوات الردع العسكرية التي يأخذ إعدادها وإيصالها لدرجة الجاهزية سنوات عدة وأموال طائلة. وخير مثال على ذلك القصور تردد أوباما في دعم المالكي حليفه الاستراتيجي بغطاء جوي. لقد أصبح «داعش» أحدث الأدوات وأكثرها جاذبية وفقا لمعايير النزاعات الراهنة. حتى إنه من الصعوبة أن تلوم فتية من الخليج والمغرب العربي والصومال واليمن من الانضمام لهذا التنظيم. أما سر بقائه فلا يعود لمهنية القائمين عليه بمقاييس عسكرية بقدر ما يعود لقدرة التنظيم نفسه على تجديد شكله الخارجي كل بضع سنوات. فقد كان تنظيم القاعدة في العراق عشائري النسيج يردد المهووسون به أبيات جنائزية:

بالله إذا أنــــك رايـــــح الـفـلـوجــة//سلم على 'أبومصعب الزرقـاوي'
لـبـى عـيــون الـمـاجـده المغـنـوجـه//بـنـتٍ نسيـبـه وأخــت ذيــبٍ عـــاوي
فـلــت جدايـلـهـا كـمــا الـمـرجـوجـه//وطـلـت بـوجـه لـكـل زيـــن حـــاوي
تـلـفـح عبايـتـهـا بـوســط الـهـوجــه//بين النشامى والرصـاص الضـاوي


لكن حين هلك أبومصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في العراق تشرد أتباعه لعدم انتمائهم لمحيطهم العراقي، ولوقوعهم بين نيران معسكر فيكتوري الأميركي والصحوات العراقية، فغير التنظيم اسمه ثلاث مرات ليستقر في ربيع 2013 على «الدولة الإسلامية في العراق والشام» ولأن الخليجيين يحظون بتمثيل جيد في «داعش» فقد يتوسع التنظيم الشرير للخليج والجزيرة العربية، وقد يمد ذراعه لرفاقه في اليمن. لقد عادت بذرة «داعش» للحياة بفضل الجو المظلم الموبوء المثقل بالنفس الطائفي الذي وفره الأسد والمالكي. فعلى الطرف الآخر من العراق تقابل «داعش» دعوة التعبئة الطائفية الفجة التي أطلقها المالكي لبناء 'الجيش البديل' على نسق الحرس الثوري الإيراني وإعلانه التعبئة العامة وتسليح كل من يرغب بالتطوع لمقاتلة هؤلاء المسلحين من «داعش» أو من الثائرين العراقيين على حكمه، ورغم إنكار المالكي لقضية «الجيش البديل» فإن احتفاظه بمنصب وزير الدفاع ثم قيامه بحملة تطهير للجيش والتي تخلص خلالها من كل من يشك في عدم ولائهم له، خصوصا الضباط السنة دليل دامغ على قرب ظهور ميليشات «الجيش البديل» والتي ستنظم إليها فصائل كحزب الله العراقي وعصائب أهل الحق وغيرها. لقد جمعت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالخليجيين علاقة مرتبكة عمدها بهجومه الأخير على معظم العواصم الخليجية، ما يعني أن جيشه البديل لو نجح في الأنبار والرمادي فسيتحول إلينا دون تردد بأنشطته المشابهة للحرس الثوري الإيراني، خصوصا أن الجيش النظامي العراقي قد تم ترويضه على الانسحابات الفوضوية من مسرح عمليات الكويت 1990م ومن مطار بغداد 2003م وأخيرا من الموصل 2014م، بل إن المرجع الأعلى دعا المتطوعين العراقيين لمقاتلة «داعش»، ما يعني انكشاف شرعية الجيش العراقي النظامي قانونيا ودينيا لدى قطاع كبير من العراقيين. وما ذلك إلا خطوة لتقسيم العراق إلى ثلاث مناطق يتقاسمها السنَّة والشيعة والأكراد، ما يجعل خيارنا الوحيد لحفظ الحدود المرتبكة للعلاقات بيننا وبين العراق هو الاستثمار في تنظيمات معتدلة بعد كسر مصطلحات المعنى المتعارف عليها للإرهاب والمذهبية. أو إحياء علاقات احترام متبادل مع من يتمتع بإدراك جاد لمحيطة وبيئته الإقليمية من زعماء آخرين كعمار الحكيم أو مقتدى الصدر بدل المالكي.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية