Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 31 أغسطس، 2014

العلاقات الخليجية العراقية بعد المالكية



د. ظافر محمد العجمي

إذا استعاد أحدنا مطالعاته وتذكر ما قرأه حيال العلاقات الخليجية العراقية وصل إلى قناعة أن العراق دولة خليجية جغرافياً فقط، فلم تكن خليجية سياسياً خلال تقلبات العلاقات الدولية في المنطقة، فقد كانت ومنذ أكثر من ستين عاماً في المعسكر الآخر، إن لم يكن المناهض للمعسكر الذي فيه دول الخليج. فقد رفضنا حلف بغداد والاتحاد الهاشمي 1957م، ولم تكن مع دول الخليج في الخندق الشمالي من الجناح الجنوبي الرأسمالي الذي أوقف تمدد الشيوعية إبان الحرب الباردة، خصوصاً بعد توقيع البعث اتفاقية الصداقة والتعاون مع موسكو 1972م. 
بعدها رفع صدام درجة الاختلاف لمرحلة الخلاف قبل أن يسقط، ثم ربطت بغداد نفسها إبان الفترة المالكية بعلاقة استراتيجية مع طهران -التي كنا في خلافات معها- وكانت العلاقات من القوة بدرجة جعلت نوري المالكي يتباهى بها، مما جعل دول الخليج تحجم عن إرسال بعثات دبلوماسية لبغداد، وإن أرسلت فقد كانت ذات تمثيل ضعيف، وهو في نظرنا كان عجز خليجي عن التصرف بالحكمة المطلوبة. 
لقد فرقتنا السياسة، ولم تكن الجامعة العربية مكاناً للتقارب؛ فقد تم وصمنا بالدول الرجعية وبغداد مع الأنظمة التقدمية، وأصبحنا في التسعينيات حلفاء الغرب وهم ضمن دول الضد، ثم بغداد مع الأسد ونحن مع الثوار، كما إن المحور الاقتصادي ملف مثخن بالجراح بين وعد بإيصال مياه الشط التي لم تصل مطلقاً، وبين اتهامات بالتلاعب بأسعار النفط قادت لغزو دمر نظام الأمن العربي برمته، وبين وعود بفرصة لإعمار العراق بعد تحريره انتهت بعقود هزيلة لتوريد مياه صحة وتأجير سيارات النقل فقط، أما غيرها من المشاريع الضخمة فتمت المتاجرة بها مع جهات أخرى.
فهل يخرج رئيس الوزراء المكلف د.حيدر العبادي بالعلاقات الخليجية - العراقية من النفق الطويل؟ وهل هو من القوة لإنجاز التقارب المنشود؟
أن نتصافح مع بغداد مصلحة أكيدة للطرفين تجعلها من أولويات الحكومة العراقية القادمة، فعزلة بغداد عن جوارها العربي جعلها أشبه بجمهورية بشار الأسد، وعلى العبادي أن يراعي محددات عدة لتلافي ما عكر العلاقات الخليجية مع حكومات المالكي طيلة ثمان سنوات ومنها:
- الاقتراب من دول الخليج ولو بالحد الأدني في القضايا الإقليمية التي تهم الطرفين، فلو لم يقف المالكي مع الأسد في موقف مغاير لجواره الإقليمي لما دخلت داعش العراق تجرد عليه الحملات حتى سقط بعد أن حملته كافة الطوائف تبعات دخول هولاكو وجيشه، ولا يبدوا في الأفق أن دول الخليج في وارد تغيير سياستها لإسقاط الأسد لفك حلقة من السلسلة الإيرانية التي وضعت أوتادها حول الخليج في اليمن وسوريا ولبنان والعراق.
- وقف التغلغل الإيراني ومنع «المندوب السامي الإيراني» الجنرال قاسم سليماني من دخول المنطقة الخضراء كيفما يشاء لتجهيز البريد والصادر والوارد وإعداد جدول أعمال مجلس الوزراء القادم ومتابعة تنفيذ قراراته، بالإضافة إلى وقف مراعاة طهران بالتدخل بتعليقات عراقية فجة خارج الأعراف الدبلوماسية حيال ما يجري في البحرين أو ميناء مبارك أو اتهام الدوحة والرياض بتمويل الإرهاب في العراق.
لم يصل الحيدري لمرحلة التكليف بتشكيل الوزارة العراقية مثقلاً بديون حزب أو طائفة، وعليه فهو في حل من التعهد لأحد بالتوزير غير الكفاءة ونظافة الكف، فلم يعد يمثل حزب الدعوة، وعليه الخروج من العباءة «النجفية» ذات اللون الواحد وارتداء عباءة عربية كبيرة «حساوية» أو «وبر شامية» مطرزة بالبريسم وموشحة بالخيوط الفضية ومشغولة بالحرير أو القصب أو الزري، فهو يتكئ على ترحيب دول الجوار، ومنها العواصم الخليجية والقوى الدولية الفاعلة، فإلى متى يبقى العراق خليجياً على الخرائط الجغرافية فقط!

قوة دول الخليج في الاتحاد والحفاظ على النسيج السياسي




عكاظ -حسن باسويد (جدة)
30 أغسطس 2014م

أكد عدد من المحللين والسياسيين الخليجيين عن أن الرغبة الخليجية تسعى إلى لم الشمل وعودة قطر إلى الحضن الخليجي، مشددين على أن قوة دول الخليج في الاتحاد والحفاظ على نسيجهم السياسي والاجتماعي.
وحول ذلك، تحدث الدكتور ظافر العجمي، المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج في الكويت، بأنه ومنذ أن بدأت جولة الأمير سعود الفيصل، ورئيس الاستخبارات العامة الأمير خالد بن بندر ووزير الداخلية الأمير محمد بن نايف، والمراقب الخليجي يعيش نفس حالة القلق التي تتقمص من ينتظر بشارة سارة خارج غرفة عمليات جراحية في العلاقات بين بعض العواصم الخليجية لا تخضع إلا بصعوبة لتعريف إيجابي.

وأضاف بأن القطيعة بين دول الخليج بأي درجة كانت ليست هي ما ينتظره المواطن الخليجي، ففي ذلك تقطيع لأواصر اجتماعية وإنسانية وثقافية قبل الأواصر السياسية، والقطيعة المطلوبة هي مع الماضي الذي أوصلنا فيه نهج الإدارة بالغموض لهذه الحالة. وأشار العجمي بأنه من الصحي الاعتراف بالعارض الذي تعاني منه حتى نستطيع إيجاد العلاج، ومن يحب الوحدة الخليجية يترجم وصول الأمراء السعوديين وبهذا الحجم للدوحة على أن باب المصالحة لم يغلق، ونراهن على انقشاع الغمة وهو استشراف سوف تجيب عنه التطورات القادمة وربما في الاجتماع المزمع عقده غدا في جدة، فالنزعة الفوضوية التي تطبع ما تمر به المنطقة خلق مناخات استراتيجية خطرة تتطلب الخروج بما يجمع الشمل لا ما يفرقه، فرصيدنا في الوحدة لا الفرقة.

الأحد، 24 أغسطس، 2014

هل يكرر المالكي بالعراق دور علي عبدالله صالح باليمن؟!


د. ظافر محمد العجمي / المدير التتفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   
هل يكرر المالكي بالعراق دور علي عبدالله صالح ...
المالكي

«أنا المرشح الشرعي الوحيد لتشكيل الحكومة»؛ جملة بلغت غايتها في إرباك المشهد العراقي المرتبك منذ عقود، قالها نوري المالكي المنتهية ولايته بلغة لا تتعالى على متابعها فحسب؛ بل وتظهر فجوة بين الرجل وما يجري حوله، فالمالكي لا يدرك أنه اليوم من الناحية السياسية وحيد لا يسانده إلا عدد قليل من أعضاء حزبه، وإذا كانت سنوات البعث للعراقيين ودول الجوار هي مخزن للذكريات الأليمة؛ فقد كانت السنوات الثمان الماضية من رئاسته للحكومة بمثابة زمن الرويبضه، فقد وُسِّد أمرالرافدين لرويبضة نجح في تكميم أفواه الصالحين، ومكن فكره الضيق من مفاصل الدولة، وأصر على توجيه العامة إلى مستوى طرحه الفئوي التقسيمي القاصر، مما أوصل الأمور لمرحلة ابتهاج «الفرات» بوصول جحافل «داعش» الهمجية لضفافه نكاية في شقيقته «دجلة»، فهل سيرحل المالكي من المشهد السياسي العراقي؟
في 17 يونيو 2014م وردت أنباء من اليمن تقول إن السلطات اليمنية تعمل على الإمساك بكامل الأدوات والوسائل التي لا تزال تحت قبضة الرئيس السابق علي عبدالله صالح بعد الاحتجاجات الشعبية نتيجة تدخله في أزمة الطاقة، كما أغلقت قناة تليفزيونية تابعة لعلي صالح، وطوقت مبنى جامع «الصالح» الذي يديره الحرس الخاص لرئيس البلاد السابق بصنعاء. كل هذا يجري رغم أن صالح قد تنحى بعد 33 عاماً عن السلطة رسمياً في 27 فبراير 2012م. فهل يحصل المالكي على نسخة من سيناريو عمل صالح في اليمن!
لقد تنازل نوري المالكي لرئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي، لكنه في تقديرنا تنازل ظاهري يخفي خلفه مناورات لرئيس حزب الدعوة القوي، ومفاتيح قوة المالكي التي تشبه مفاتيح قوة علي عبدالله صالح عديدة منها:
- يصعب على كثير من المتابعين الاقتناع بتخلي القيادات الأمنية في وزارة الداخلية وفي وزارة الدفاع بكافة منتسبيها عن المالكي، ففي الديمقراطيات العريقة يكون الولاء مهنياً صرفاً بين العسكر والرئيس المدني، فكيف تتخلى مجالس الإسناد والقيادات الأمنية عن رجل أطعمها وألبسها وأرواها، بل وسهل ترقياتهم بإزاحة الضباط الآخرين بتهمة البعثية، سيطول الوقت عند عسكر تعلموا عبادة القائد الرمز لعقود طويلة ليتخلصوا من إرثهم هذا ويتخلوا عن آخر قائد أعلى للجيش والقوات المسلحة، فقد روضهم ليكونوا جيش العراق في العلن والمليشيات الخاصة به في السر.
- يراهن المالكي على أنه رجل له علاقات قوية، وإن لم يكن رئيس الوزراء فهو رئيس أكبر كتلة برلمانية. وعليه فالمالكي لم يستنفذ أغراضة وسيبقى فزاعة بيد المؤثرين الخارجيين في العراق لتطويع كل رئيس وزراء قادم، فمعروفه وصنائعه محسوبة في دوائر صنع القرار عند الأمريكان والإيرانيين وحتى السوريين، ورصيد المالكية في العراق والتي استمرت 8 سنوات دين سيأتي قريباً وقت سداده.
أما تقدير الموقف فيظهر ثلاثة احتمالات؛ إما سقوط بطيء بعد القبول بالأمر الواقع، أواعتزال الحياة السياسية لحفظ ماء الوجه، أما الثالث أن يكون المالكي قد فاوض على شغل منصب النائب الأول لرئيس الجمهورية، وبحكم أن الرئيس فؤاد معصوم مريض سيقضي جل وقته في المستشفيات في الداخل والخارج، حينها سيكون المالكي هو رئيس الجمهورية.

الأربعاء، 13 أغسطس، 2014

نظام المعركة عند «داعش»


نظام المعركة عند «داعش»!!
نظام معركة داعش


 د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   

أتى تحويل أوباما حاملة الطائرات جورج بوش «USS George. Bush» لقاعدة سلاح طيران لنوري المالكي بحجة إيقاف «داعش» كخطاب تزكية ثاني لنجاح تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بعد اجتياح الموصل قبل شهر؟ فما هو فكر داعش العسكري ونظام معركته تحديداً، والذي أخرج أوباما من التزامه الدبلوماسية في تقربه من قضايا المنطقة؟
لقد خرجت أعمال التنظيم خلال شهر من العشوائية الجهادية بانعدام الغرض والغاية العسكرية وفقدان التخطيط إلى فكر عسكري قابل للقياس، فالنزعة الفوضوية تحولت لتحركات ذات إيقاع يظهر نظام معركة «Order of Battle» داعش.
ونظام المعركة في الوحدات المقاتلة يعني هيكل القيادة والوحدات والانتشار والقوة والعتاد، فقائد التنظيم هو أبو بكر البغدادي ويعاونه أبو علي الأنباري وأبو مسلم التركماني، كانوا ضباطاً في جيش صدام حسين واستخباراته، أما البقية وهم وزراء فمعظمهم عراقيون، وتضم حقائبهم الوزارية مسؤول استقبال العرب وتأمين الانتحاريين، المسؤول الأمني العام عن التنظيم، مسؤول ملف السجناء، ومسؤولي المالية والإدارة والبريد، ويضم مكتب الحرب وهو ما يوازي رئاسة الأركان مسؤول التفخيخ، مسؤول مخازن السلاح في التنظيم، كما إن هناك محافظاً في كل محافظة عراقية.
ولم تخل بعض المناصب من جملة «قتل بأحد الاشتباكات»، واحتوت الوحدة القتالية لداعش مقاتلين عقائديين من الحروب الجهادية السابقة، وداعش من أكثر التنظيمات الجهادية عنفاً وتمرداً، وصل حد الخروج على الظواهري والقاعدة، وقد أعطاهم اندفاعهم الشخصي ما يعادلون به تفوق عدوهم عدداً وسلاحاً، لذا يعتمدون المباغتة التي ولدت مزاجاً بالسيطرة والتفوق، وهم ماكرون وأكثر وحشية من غيرهم، وينفذون معاركهم على شكل مجاميع، فكل ثلة تتكون من 10 مفارز وكل مفرزة مكونة من 3 - 5 أشخاص ولم تتعد 25 شخصاً.
تسليحهم فردي، أو قناصات دراغنوف، وقاذفات «آر بي جي»، ومتفجرات وأحزمة ناسفة وعبوات، ويتنقلون على سيارات رباعية الدفع مجهزة برشاشات ثقيلة، ثم تغير نوع تسلحهم بعد سقوط الموصل تغيراً درامياً مهولاً؛ فأصبح لديهم كل ما يملكه الجيش العراقي إلا الطائرات والسفن، لذا فالطيران هو العدو الرئيس لهم، ولذا انحصر فيه خيار أوباما، مما يجعلنا نجزم أن الأرض ستبقى لداعش لفترة ليست قصيرة، فالطيران لا يمسك الأرض والجيش العراقي أضعف من داعش.
معظم عمليات داعش محضر لها بالتجهيز وبالتدرب، وقد تطورت من «غزوات نقاط التفتيش» والهجمات بالسيارات المفخخة إلى «الاقتحامات العنيفة» وضرب الثكنات واستهداف القوات الأمنية بالعبوات الناسفة لتحقيق تفوق دعائي مرحلي وصولاً لمرحلة «قضم الأرض البطيء»، يرافقها عمليات «مسك الأرض»؛ وهي مراحل تجري حالياً، وحتى ندرك حجم عملية مسك الأرض نشير إلى أن لواء المشاة الآلي في الجيوش الحديثة، والذي يصل أفراده إلى 3 آلاف رجل على الأقل، يستطيع مسك أرض بمساحة 5 كلم ولها عمق 15 كم فقط، فكيف تمسك داعش بثلث أراضي العراق الذي مساحته 437072 كم مربع! ربما لمعرفتهم بالأرض وبالأهالي بشكل جيد وبقوة آلتهم الإعلامية التي صنعت من تطرف المالكي قضية تقنع بها الأهالي لتصبح ديارهم مناطق حاضنة إن لم تنخرط معهم في المعركة فلن تقف سلباً من داعش.
ستتراجع داعش وتفك التماس مع الأكراد تحت ضغط القصف الأمريكي، وقد توفر نهاية المماحكات السياسية في بغداد ضغطاً على داعش، وإن كان في تقديرنا أن داعش لن تغادر محطتها الفطرية الملطخة بالدماء مهما تطور فكرها العسكري، ولن يؤذن لها بدخول محطة غيرها ككتلة سياسية أو تمارس أية نوع من التفاعل غير تبديل أمشاط البنادق واحد في إثر الآخر. 
أما كعب أخيل التنظيم، والذي سيقضي عليه، فهو موجود في بنيتها، ويقود إليه طرق عدة منها الانشقاق والاختراق، فأهداف داعش «بالخلافة» بعيدة عن أهداف التحركات السياسية والعسكرية لدى بقية الفصائل العراقية، حتى السنية منها، مما يوفر مغريات لبعض قادة داعش للانشقاق عن التنظيم والقنوع بعراقية الجهاد بدل إطاره الحالي الفضفاض. 
وللقادة الداعشيين إرث في الانشقاق بحكم أن الجهاد بيئة صانعة للفرص، حيث انشق قادته عن النصرة وعن القاعدة، كما إن قابلية الانشقاق عالية حالياً بعد تحييد الخليجيين من تولي المناصب القيادية، أما الاختراق فلا تقل فرص نجاحه عن فرص الانشقاق، لقوة أجهزة الاستخبارات الغربية والإقليمية الغريمة لهم ولمعرفتها بهم وللتنوع المخيف لمكونات المشهد داخل المعسكر الداعشي، ولو كان «عبدالواحد خضير أحمد» المسؤول الأمني العام عن التنظيم ضابط استخبارات فذ وقادر على حماية التنظيم من الاختراق والانشقاق لاستطاع إخفاء اسمه وصورته ولما عرفناه إلا بكنيته «أبو لؤي»

الاثنين، 11 أغسطس، 2014

انتفاضة الصاروخ على الرضوخ


إنتفاضة الصاروخ على الرضوخ
مديات صواريخ غزة

 د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

 حين تتصفح التاريخ بحثاً عن معلومات حول حرب المدن «Urban warfare» لن تجد إلا نزراً يسيراً يتحدث عن أسلاف بعيدين لهذا النوع من الحروب عرف باسم «الحصار»، فقد أصبحت الجيوش بآلاتها الضخمة تبحث عن الصحارى والسهول لحسم خلافاتها. لذا اختصت بحرب المدن قوات الصفوة في الجيوش الحديثة لتعقد فنونها وصعوبة إجادتها. وبدون مقدمات أصبحت منطقة الشرق الأوسط مؤخراً أكبر مدرسة عسكرية مفتوحة لمهارات حرب المدن، أو كما تسمى أيضاً القتال في الأماكن المبنية أو قتال الشوارع، ففي الأكاديمية العراقية للموت تشكلت في شوارع الأنبار مهارات حرب مدن مذهلة أجبرت المارينز على الانسحاب، وفي المدرسة السورية فرت جحافل الأسد فزعاً من مهارات الثوار في الضرب والاختفاء والقصف والقنص والتفجير، فعمد الأسد بقصفهم بالبراميل المتفجرة، أما في المنهج الليبي فنجد التكتيكات المميتة صفحة بعد صفحة، بل وبأحجام كبيرة؛ كالهجوم على معامل التكرير وحرق الطائرات واعتراض المواكب المحصنة لاختطاف حتى رئيس الوزراء.
الجانب الإيجابي من حرب المدن العربية تكتب فصوله حالياً حركة المقاومة الفلسطينية في غزة ضد الصهاينة، الذين أتت حساباتهم مبنية على معطيات عدة؛ منها أن حركة حماس تواجه أزمة سياسية واقتصادية خانقة، فانضواؤها تحت العباءة الإخوانية أرسلها لزاوية الخصم مع القاهرة، كما أن القوى الإقليمية بتجاذباتها ونزاعاتها قد انشغلت سياسياً ومالياً بصراعات أخرى في سوريا وليبيا واليمن، يضاف إلى ذلك علاقات حماس المرتعشة مع السلطة في الضفة الغربية، مما أوحى للصهاينة بضعف حميمية تواجد حماس في قلوب أهل غزة. 
لقد كانت فرصة ذهبية لتحقيق أهداف عسكرية عدة لنتنياهو؛ تشمل القضاء على الصواريخ وتدمير الأنفاق والقضاء على القادة السياسيين، لكن العدوان الجاري على غزة كشف قدرة المقاومة على العمل على كل أنواع الفرضيات، بل وخلق نتائج مغلوطة لدى الصهاينة جراء افتقارهم لرؤيا تؤلف بين عناصر الأزمة السياسية التي تمر بها حماس مع جوارها الإقليمي ومع القوة العسكرية الصهيونية الغاشمة لتحقيق المخرجات المطلوبة.
لقد أصبح الفدائي الملثم بشماغ أسود وبيده رشاش كلاشنكوف عارياً من صور ماضي الصمود الفلسطيني الرومانسي، وبدأ يتشكل فكر عسكري فلسطيني في باب حرب المدن، فقد دخلت الصواريخ لغزة وهي إيرانية وروسية الصنع حين كانت أجنة، وتحولت حين كبرت إلى وحوش، فلسطينية الصنع، كاسرة، مما يعني القدرة على إنتاجها محلياً بالكميات المطلوبة وإمطار الصهاينة بها في كل وقت ومكان، وكان الجديد هذه المرة كثرتها ووصولها لتل أبيب وحيفا وتهديد مفاعل ديمونة، وهو تحول لو تم استثماره فسيضع الأمور على طاولة مفاوضات مختلفة. 
كما كان من مظاهر الفكر العسكري الجديد تحييد القوة الجوية، التي طالما نجحت في القيام بعمليات التجريد، وقد تبنى الصامدون عقيدة الدفاع السلبي للحد من التفوق الجوي للعدو بالتخفي عن عيونه عن طريق الأنفاق بأنواع فردية ومخابىء جماعية وللتخزين ولحماية منصات الإطلاق، وبالأنفاق الخاصة بالتسلل إلى داخل العمق الصهيوني، ورغم تدريبه لجنوده للقتال في هذا الأنفاق إلا أن صدمته كانت في عددها وشبكاتها وفخاخها المعقدة التي استعصت على وحدات الهندسة لديه فطلب مضاعفة أعداد المجندين.
أما الأمر الثالث هو أن العمليات الهجومية تنوعت بين اختطاف الجنود الصهاينة وبين الإحاطة بمدرعاتهم وقتل من فيها، أو بالتسلل إلى نقاطهم الحصين، وأخيراً الإنزال البحري برجال الضفادع. لقد كان من ثمرة الفكر العسكري الفلسطيني الجديد صدمة الصهاينة من أن التشابه في مقدمات هذا العدوان مع ما سبقه لن تفضي إلى تشابه في النتائج، فقد انتزعت المقاومة توقيت نهاية النزهة الصهيونية ليصبح الأمر بيدها.

الاثنين، 4 أغسطس، 2014

لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده

د.ظافر محمد العجمي-عقيد ركن متقاعد   

لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده
الجيش الكويتي
 مسح آمر اللواء 35، العقيد سالم مسعود، جبينه من عرق صدمة الغدر وهو ينظر لساعته التي تشير إلى 6:45 من صباح 2 أغسطس 1990م. كان صدى سؤال قائد الكتيبة 7، المقدم أحمد الوزان، يغطي على صوت فحيح مدرعات «فرقة حمورابي العراقية» وهي تتمدد كالحية الرقطاء على طول الخط السريع.
- هل أتعامل معهم سيدي؟
- نعم.
وانطلقت أول قذيفة على الغزاة من دبابة النقيب طالب جويعد مفتتحاً معركة الجسور، وأخذت دبابات العدو المحترقة تتصادم، ثم بدأ عرض مشاهد من كوميديا سوداء، كان طالب جويعد بدبابته يتقدم حتى يلامس وجه حمورابي ودباباته السوفيتية T72 فيمزقه دون وجل ويعود أدراجه، مما جعل هول المنظر يخيم ليس على الغزاة فقط، بل على آمر اللواء نفسه، وهو يرى النقيب الشقي صاحب المقالب يتحول مزاحه لشراسة أهلته للقب «صائد الدبابات»، بعد أن دمر30 دبابة عراقية.
وتستمر الملهاة؛ فيطلب البطل جويعد من سائق دبابته أن يجلب له من بقالات الشارع العام التي لم يعلم أصحابها بالحرب «عصير سانكيست وبسكوت»، قائلاً «أخاف الموت جوعاً أكثر من خوفي من نيران الغدر». يقول سالم مسعود: «كان طالب يخرج أثناء القتال والقذائف تنهمر من حوله، واقفاً على دبابته يأكل ويشرب ويكبر الله، مشجعاً زملاءه للاستهانة بالحرس الجمهوري وسمعته المرعبة، ثم ينتهي المشهد بفك التماس مع العدو». ويذهب العقيد سالم إلى دبابة النقيب طالب جويعد خليل الشمري يخرجه منها ويضمه بالأحضان وهو يقول بارك الله فيك وفي زملائك، إن الكويت لتفخر وتعتز بأمثالكم. لقد احتار رفاق النقيب طالب جويعد إن كان صاحبهم في قمة الشجاعة أم مسه ضرب من الجنون أم كان يدفع قسطاً من دين لوطنه يستحيل سداده!
وفي مكان آخر من نفس الزمان أمر قائد كتيبة المدفعية 50 باللواء 35 المدرع المقدم فهد خليل الحشاش بإرسال من يبحث عن رجاله في بيوتهم بالجهراء المقطوعة عنها الاتصالات، فالمدفع يحتاج إلى تسع ساعات ليجهز للمعركة، لكن القوة لم تكتمل. أما من كان بالمعسكر فشرعوا بالتجهيز، وكان الواحد يحمل قذيفة تزن 50 كلجم على كتفه. كان من حسن حظ رجال المدفعية أن الصبات الخرسانية على جانبي الطريق تجبر دبابات العدو على ملازمة الخط.
وقد تمركزت المدفعية الكويتية في سوق الإبل على طريق السالمي، وأصدر الحشاش أوامره لبدء حفلة قتل مدرعات الحرس الجمهوري العالقة. كانت إصابات المدفعية الكويتية مذهلة، فبدأ الرجال في تغيير إحداثيات رميهم، بل وتفننوا في تغيير أنواع القذائف والذخيرة من متفجر إلى فسفوري إلى حارق.
يقول البطل المقدم الحشاش؛ أثناء إعطائي الأوامر أحسست بحرارة في جسمي، «ثم نظرت فوجدت ذراعي اليسرى وقد سقطت بجانبي» لقد أصيب البطل فهد إصابة بالغة ونزف دمه بغزارة، فطلب العقيد سالم من رفاقه، حسن مضحي وفؤاد الوهيب، أن يأخذاه إلى مستشفى الجهراء، فوضعاه في مدرعة قاداها وهما يقومان بعدة أعمال خارقة في وقت واحد. كتجاوز خط الحرب العراقي المكون من طابور الدبابات T55 وT72، ثم السير بجريحهما في الصحراء والمدرعة تعلوا وتهبط وتجمع الغبار والدخان، وأخيراً شق طريقهما بالنار عبر تقاطع سيطرة للحرس الجمهوري، ورغم فقدان المقدم الحشاش لدمه ثم لوعيه إلا أن رفيقيه أوقفا سيارة إسعاف ووصلا به إلى مستشفى الجهراء.
ومن يستفتي التاريخ يجد أن الإنسان يستبسل في الدفاع عن أمته وبدرجة أقوى عن وطنه، ثم يبلغ التفاني مداه عندما يقاتل عن منطقته والشوارع التي هو جزء من جغرافيتها بسكانها وحياتها اليومي. وفي معادلة بسيطة التحق عبدالكريم الكندري بالجيش لأن والده كان ضابطاً قبله، وقد عمل في اللواء 80 بالجهراء التي فيها منزلهم. وفيما كان يلتحق بوحدته يوم الغزو؛ اندفعت قوة واجب عراقية سريعة لتحقيق المباغتة على محور العبدلي -الجهراء- العاصمة لاحتلال قصر دسمان. لكن وصول الملازم عبدالكريم طالب الكندري للخط السريع ومعه خمس مدرعات خرب خطط الغزاة في القبض على رموز الشرعية.
وعلى الرغم من صغر حجم القوة المدافعة إلا أن عبدالكريم وسريته استطاعوا الصمود وتدمير العشرات من أرتال المشاة وناقلات الجند، مما قيد القوات الغازية وأفشل هدفهم، ويتذكر أهل الجهراء تحت الاحتلال دبابة محترقة أمام مطعم السواحل الكويتية. فقد صمد الشهيد بسريته حتى الساعة 11 صباحاً، ثم شن الغزاة هجوماً وفشلوا، فطلبوا الإسناد الجوي، فأصيب الشهيد بحروق شديدة في بطنه ورجليه من صاروخ طائرة هيلوكبتر عراقية، وقام زميله الملازم أول خالد الفيلكاوي بحمله إلى مستشفى الجهراء، لكنه أسلم الروح فداء لأهله وجيرانه، لأن للوطن في رقابنا ديناً يستحيل سداده.

غزة.. أعطوا الحل العسكري فرصة


د. ظافر محمد العجمي
 

لن يستخدم العرب الطرق الصحيحة لوقف العدوان الصهيوني على غزة إلا بعد أن يستنفذوا جميع الطرق الخاطئة، ولعل أهمها الاعتقاد بجدوى الجهود الدبلوماسية والمبادرات السلمية مع كيان يعتاش على مفهوم الحرب بشموليته كمنظومة فكرية ومؤسساتية، فما بديل المبادرات السلمية؟
نشأت إسبرطة قبل الميلاد بعشرة قرون، وكانت هيمنة النزعة العسكرية على تلك (الدولة - المدينة) سبب توسع نفوذها، فخاضت حروباً عدة كانت اطولها مع أثينا.
حكمها العسكر وتم تعظيم العمل العسكري وأصبح الجنود صفوة المجتمع، لم يكن لإسبرطة أسوار دفاعية، فقد قام ملكهم «ليكرجوس» بهدم الأسوار قائلاً: «المدينة يحميها أبناؤها وسيصبح الرجال جدران إسبرطة». نص دستورهم على ألا يولد الأطفال سرا، فإن لم يكن الوليد معافى رموه من حافة جبل، كانت غاية نظام إسبرطة تخريج المقاتلين، فتدرب الفتيان والفتيات على الحرب ليكونوا جنوداً أقوياء وأمهات الأبطال. وقدعاش الفتية والفتيات حفاة عراة للتغلب على الشهوة، مع تناقض صارخ لهذا الإجراء تمثل في التشجيع على الشذوذ بين الفتيان.
كان الانضباط صارماً؛ فيصبحون رجال حرب في سن الـ 24 عاماً، كما جردت إسبرطة شبابها من الأخلاق، فتعلموا وهم صغارالتسلل خفية للسرقة، جراء تقليل الغذاء لتحفيزهم على التحايل للحصول على طعامهم بالصيد أو بالسرقة، وكانوا يعاقبون بوحشية إذا ألقي عليهم القبض، وقد أدى ذلك لتأقلم الأولاد على الجوع وتحمل التعذيب.
كما قاد تبني إسبرطة لنظام عسكري لا أخلاقي قاسٍ إلى تبني نزعة عنصرية، ففكرة النقاء الوطني والعرقي لمحافظة الجيش الإسبرطي كان نواة كل شيء، حيث كان الفتية المحاربون يكلفون بالتجسس على المزارعين وتتبعهم وقتلهم عقاباً على كل مخالفة مهما كانت تافهة، حيث لم يكن يُنظر لذلك كجريمة؛ فالعنف والقتل الانتقائي كنوع من الردع كان وسيلة لإخضاع السكان. ولم تستطع جمهورية أثينا هزيمة إسبرطة بالدبلوماسية، أو بالقيم الديمقراطية أو الثقافة أوحقوق الإنسان؛ بل أن أثينا ورغم أنها كانت دولة بحرية، في حين أن إسبرطة كانت دولة برية، وبلا أسطول قوي، إلا أن أسطول إسبرطة دمر أسطول أثينا، واكتفت إسبرطة بإجبار أثينا على التنازل عن أسطولها، نظير أن تصبح تابعة لها، وبفضل قوتها ونظمها العسكرية استمرت إسبرطة مائتي عام.
ولهذا يعيش الكيان الصهيوني بحالة تعبوية وتدابير احترازية بالمفهوم الإسبرطي بشكل دائم، فالكيان الصهيوني هو إسبرطة العصر، وفي العمليات الصهيونية «الرصاص المصبوب» و«عمود السحاب» على غزة لم تتعدَ المواقف العربية التنديد، أو الدعوة لاجتماعات الجامعة العربية بعد مضي الهَزِيعُ الأَوَّل من اللَّيل الصهيوني، يتبعها حملة إغاثة وكأن غزة قد تعرضت لأمطار الخير والبركة مخلفة بعض الأضرار بالطرق.
أما في عملية « الجرف الصامد» الحالية فقد كانت هناك حسابات عربية أخرى ومواقف نصاب بالقرف من تحليل دوافعها مقارنة بنتائجها.
وما يطالب به كل مهتم أصيل بغزة هو التمعن في نتائج الضربات التي يتعرض لها الكيان الصهيوني، وليس ما تتعرض له غزة فحسب، حيث تقول المؤشرات بنجاح غزة في ما يسميـه العسكـــــر بحــــرب الجيــــل الرابـــع «Fourth-Generation Warfare» أو«4GW» والتي يكون طرفا الحرب فيها جيش نظامي لدولة ما مقابل «لا دولة» أوعدو، بل خلايا متحركة تنشط لضرب مصالح العدو الحيوية وإضعافها أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.
لقد كشفت غزة بـالحرب اللا متماثلة «Asymmetric Warfare» كما تسمى أيضاً، كشفت عيوباً يغطيها الصهاينة بالأسلوب الإسبرطي، ومن مؤشرات الانكشاف سرعة استجابة الصهاينة للمبادرة المصرية والنقد القاسي لنظام القبة الحديدية حد السخرية، وتهشيم صواريخ غزة ليس لاقتصاد الصهاينة فحسب؛ بل ولهيكل وزارة الدفاع بإقالة نائب الوزير «داني دانون» لوصفه العمل العسكري الحالي بالقصور.
ونقيضاً لكل التصريحات العربية المعتادة بإعطاء فرصة للعمل الدبلوماسي، نقول هذه المرة -بناء على أحد أهم مبادئ الحرب وهو استثمار الفوز- نقول أعطوا فرصة للحل العسكري، فإسبرطة العصر الحديث لا تنصاع إلا للقوة.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية