Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 26 مارس، 2014

بيان الكويت.. هل في النصوص مافي النفوس !



بيان الكويت.. هل في النصوص مافي النفوس !
 
من المقبول وصف الخلافات العربية كحالة عقلية
 
د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
 
يقوم هيكل الثقافة العربية راهنا على الصراعات الطائفية والتكفير والارهاب تحت مظلة الدين،وتبادل اللوم بالهزائم، عبر إعلام يحض على ثقافة التنافس لا التكامل وتبادل النفي بدل تبادل الاعتراف. مما يجعل من المقبول وصف الخلافات العربية كحالة عقلية. وقد لاحظ بعض المفكرين إن فكرة صفاء التفاعلات تقود الى الجمود ثم الاضمحلال،وان المعكرات والصدمات الهائلة تعطي ثقافات جديدة،تأخذ بيد الامم للرقي كما حدث في اليابان وألمانيا،وحتى الارجنتين التي كانت إبان حكم الجنرالات وقبل حرب جزر فوكلاند عام 1982 مع بريطانيا في قاع سلم دول العالم الثالث بينما تعتبر حاليا ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية. فهل نحتاج لصدمة هائلة تفوق ما اعتدنا عليه من سلسلة الكوارث العربية المعاصرة حتى تعطينا تلك الصدمة ثقافة أخرى!
وفق إملاءات البروتوكول يأتي وزراء الخارجية بعد القادة العرب مباشرة في تحمل إعداد برنامج القمة ومواقف الدول من القضايا المطروحة، يشاركهم بعض السفراء والخبراء من الذين كانوا في مناصب رسمية .و قبل ايام اجتمع صناع السياسة الخارجية العربية في الكويت للتحضير القمة العربية في دورتها 25 والتي تستضيفها الكويت يومي 25 و26 مارس الجاري تحت شعار ' قمة للتضامن من أجل مستقبل أفضل'. لقد هالني ماصرح به بعض المسئولين العرب من هذه الشريحة بدرجة توجب علينا ان نعيد النظر في تحميل ثقافتنا العربية عبء مانعانيه. فمن المتعارف عليه ان معظم القمم في علم السياسة والعلاقات الدولية تعقد لاستشراف مستقبل الامم ووضع اهداف وبناء استراتيجيات لتحقيق تلك الأهداف؛ باستثناء القمم العربية التي تعقد كقمم مصالحات لا قمم إصلاحات. ولم تكن قمة الكويت الـــ25 باستثناء ،فقد تحركت المتوالية التبريرية قبل القمة وعلى لسان صناع السياسة الخارجية ومستشاريهم والخبراء الذين معهم للهروب من الالتزامات والاستحقاقات التي تدق بها يد الربيع العربي بعنف ابواب القادة . لقد أفتتح باب الكلام. وزير الخارجية لدولة كبرى فذكر' ان حل المشاكل لا يمكن ان يتم بين يوم وليلة' فهل كان الاصلاح السياسي والاقتصادي في العالم العربي يسير كل يوم وليلة فيما مضى حتى لا تتكدس المشاكل! ثم اضاف ' الانتقال إلى الديموقراطية كان يجب أن يكون تدريجياً' متناسيا ان جميع انظمة الحكم العربية ومنها نظام الحكم الذي يمثله قد أدعت ديموقراطية ممارساتها السياسية ، فأين رصيدنا التراكمي من الديمقراطية منذ رحيل الاستعمار! 

وفي مقالنا الاسبوع الماضي ' موقع الخليج في القمم العربية' توقعنا بعض ما سيرافق قمة الكويت،حيث كان نجاح القمم سابقا يقاس بالقرارات التي تتخذ. أما بعد ان أصبحت القرارات ذات مرتبة تفسيرية فقط،لا صانعة للأحداث فيقاس نجاحها بمدى إفلاتها من دبلوماسية المقاطعة الصريحة أو المستترة بإرسال وفود متواضعة المستوى. وقد حدث ما توقعناه ربما لإيصال رسالة للكويت. لقد كنت آمل ان تكون القمة الحالية موفقة من باب ان الكويت لم توافق على استضافتها ولم تطلب تأجيلها إلا لأنها تملك ادوات لنجاحها. لقد اعتقدت ان اسوأ ما ستمر به القمة هو ان تتحول لـــ'قمة مصالحات لا قمة إصلاحات' ،لكن حتى ذلك لم يتحقق فإصلاح البيت الخليجي في مايعرف بقضية سحب السفراء بدأ وكأنه امر لايهم العرب،فلم يدرج ولم يصر أحد من العرب على ادراجه. بل ظهر كما لو ان الخليجيون أنفسهم يعتبرون بقية العرب دخلاء لا شأن لهم في التدخل بقضايانا. إن فقدان الانسان العربي لليقين ينتهك بوحشية التفاؤل بمستقبل مشرق جراء وقوع ذلك الانسان بين شقي رحى ثقافة تؤصل الخلاف وبين صانع قرار سياسي يجيد خلط السياقات بآلة تبريرية ضخمة للوصول الى التضليل.ولن نعتبر قمة الكويت ناجحة بما سيحمله ' إعلان الكويت ' من حسن مفردات بالنصوص،طالما لم يوازيه مافي النفوس.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية