Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 1 يناير، 2014

تطور مفهوم أمن الخليج العربي 2-2


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    

تطور مفهوم أمن الخليج العربي   2-2
التاريخ الخليجي كان تاريخ تنافس دولي على موانئه فيما نحن قاصرين عن الفعل.
 
سيجد كل من يستفتي التاريخ إن البرتغاليون أهتموا بالإطراف المائية الخليجية فقط. بينما اقام الهولنديون محميات استيطانية تنافس اهل الخليج حتى في الغوص على اللؤلؤ .أما الفرنسيين فكان وجودهم مجرد امتداد لتنافسهم مع البريطانيين الذين كانوا أول من وضع نظام امن استراتيجي متكامل،فمثل الخليج احد الاقواس الدفاعية عن الهند،واحد قرون الاستشعار كالسويس وعدن ومضيق ملكا. كما ربطوا اقتصاد المنطقة بهم فأصبح الخليج امتداد جغرافي للهند البريطانية فلبسنا وأكلنا بل وتداولنا المفردات اللغوية ونقود الهند البريطانية، بل إن مهارة الاستراتيجيين البريطانيين جعلت حكام الخليج عبر اتفاقيات الحماية يعيشون في عزلة مريحة ترجمها قناعتهم بأن البعد الاستراتيجي أو اليد الممتدة من وراء الافق أهم جزء من نظام أمن الخليج،وكان ان طالب بعضهم من لندن التريث في تنفيذ سياسة شرق السويس 1968م الرامية للخروج من الخليج،وأعلن البعض الاخر استعدادهم دفع كلفة بقاء بريطانيا.وفي نهاية الستينيات كانت القوات البريطانية شركة أمن وحراسة تعمل لدى 'الاخوات السبع' أوشركات النفط التي كانت خمس منها أميركية.   لقد سارت الدوافع النفطية الى جانب الدوافع الاستراتيجية في تشكيل نظرية أمن الخليج الاميركية.وكانت أول مصافحة بين هواء الخليج ووجه البحار الاميركي في 1941م حين اقيم الممر الفارسي' Persian Corridor' لدعم  الشيوعي 'ستالين' وهو يتضور جوعا ويرتجف بردا جراء حصار الفيالق الالمانية،ثم تحول هذا الممر لخندق ضم الخليجيين و قوات الشاه لصد الشيوعية. فقد اعلنت واشنطن جراء ضعف بريطانيا مبدأ ايزنهاور 1957م لسد الفراغ الاستراتيجي في الخليج والمنطقة العربية.ثم مبدأ نيكسون 1968م أو'الدعامتين' ليقام على كتفي الرياض وطهران نظام امن خليجي جديد. أما مبدأ كارتر 1979م كرد فعل على الغزو السوفياتي لأفغانستان فكان اوضح واشد نظريات الامن الاميركية تأثيرا حيث ربط امن الخليج بالامن القومي الاميركي مباشرة، كما ظهرت فكرة قوة الانتشار السريع التي طبق تحركها في 1990م.لقد كانت الدوافع النفطية في ثنايا كل مبدأ اميركي وتتلخص في استمرار وصول النفط  وبسعر مقبول . ولم يكن السوفيت بحاجة الى نفط الخليج،لكن نظرية الدومينو كانت حاضرة بقوة في ذهن المخطط السوفيتي فقد كان يكفي ان تقع دول خليجية واحدة في براثن الشيوعية لتنهار بقية المنظومة.
لقد وصفت موسكو أمن الخليج بمسؤولية تقع على كاهل أهله،وسفهت نظريات الفراغ الغربية.وفي الوقت نفسه كان الخليج هو الحنجرة التي أراد المصارع الروسي الوصول اليها لقطع انفاس الصناعة الغربية،لذا دعمت موسكو من الشمال عبد الكريم قاسم في بغداد ومن الجنوب عبد الفتاح اسماعيل في عدن. كما فشلت موسكو في الوصول للخليج عبر معاهدة الصداقة والتعاون مع بغداد 1972م، فقد اخفق البعث بعد أزمة الصامته 1973م في تحقيق احد شروط المعاهدة وهو خلق ميناء للأسطول السوفيتي في وربة او بوبيان. اما روسيا 'بوتين' فترى الخليج كمشروع محطة بترول على نسق الرأسمالية الروسية الحالية قابلة للابتزاز بملفات ايران وسوريا.
ويعقد تحديد المفهوم الإيراني لأمن الخليج  تقلب مجالات النفوذ لديها مما فرض إعادة التعريف في كل عقد بشكل مختلف،فهي حضارة الخليج حيث لاينسب المعرف إلى النكرة وهي شرطي الخليج مرة وهي ذات الصفة الابوية المذهبية مرة اخرى.أما تعريفها لأمن الخليج فهوانها المرجعية في القضايا الاقليمية والنفطية والنووية. وراهنا لاترى طهران مانعا في ان تكتب أسطر نظرية أمن الخليج على ضفتيه بخط عربي، وبصبغة إسلامية على ان يكون مابين البسملة وصدق الله العظيم مكتوب باللغة الفارسية.ورغم ان الخليج حمل اسم خليج البصرة ضمن اسمائه المتعددة إلا ان بغداد جراء مغامرات قادتها كانت في المعسكر الاخر دائما. وقد نظرت لأمن الخليج من منظار عسكري من خندق مواجه لإيران.أو تابع للامبريالية. لكن الاستدارة الحادة حدثت بعد سقوط الطاغية صدام،فاصبحت المصلحة الاميركية و الايرانية في الخليج مبررة.ودون ان تسلك مسلك الاستجداء التركي مع أوربا تعتقد بغداد انها خليجية جغرافيا وتاريخيا وإستراتيجيا.

أما أهل الخليج فيرون أنهم لازالوا في الحقبة الاميركية أو في أواخرها.وإن قضية سياسة شرق السويس البريطانية بمضمونها التهويلي تتكرر، ورغم تآكل فرص الرهان الخليجي إلا ان البعض قد يذهب لعرض  تحمل كلفة بقاء هيبة واشنطن بيننا.فالدوافع النفطية  للمظلة الاميركي توشك على الزوال بعد اكتشاف النفط الصخري وتحلي النفط الايراني بروح الصداقة ولا سبيل لتأخير التحولات الكبرى. كما ان الأمن الجماعي الخليجي  من خلال الاطار الوحدوي هو اجراء رغم إغراءاته البلاغية ليس قليل الحظ في التحقق فحسب بل قد لايكون الحل السحري لمعضلة الامن في الخليج لمحدودية القوة الخليجية سياسيا واقتصاديا وعسكريا لكن البيئة الاقليمية سيئة الطباع لاتجعل امام الخليجي خيار في المراهنة على غيرة. فمن تتبعنا لتطور مفهوم امن الخليج وصلنا لما وصل اليه 'فوكوياما' من ان التحديات القادمة لن تخرج عن نفس الاشكال السابقة وعليه فقد أستنفذ التحدى لأمن الخليج كافة أشكاله وأنتهى التاريخ الخليجي الذي كان تاريخ تنافس دولي على موانئه فيما نحن قاصرين عن الفعل

هناك تعليق واحد:

alqudaf يقول...

مقال يستحق القراءة من فتره لأخرى

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية