Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 29 ديسمبر، 2013

تطور مفهوم أمن الخليج العربي 1-2

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   
تطور مفهوم أمن الخليج العربي   1-2
أرهقنا أمن الخليج العربي


لم يتجاوز عدد سفن الغزاة التي اجتازت مضيق هرمز عبر التاريخ  لاحتلال الخليج العربي إلا عدد الكتاب والمحللين الذين يفتتحون سوق الكلام ويغلقونه ببضاعة  على غلافها 'أمن الخليج'. لكن القليل منها يساعدنا في العبور الى اللحظة الراهنة .ولموضوع أمن الخليج حفاوةٌ خاصة في نفسي ومن تتبعه وصلنا لقناعة ان  الأمن  إذا كان هو الشعور بانتفاء التهديد، فإن شعوب الخليج هم أكثر من شعروا بصورة مستمرة بالتهديد  .ولابد أن نشير إلى اختلاف المفاهيم والرؤى حول مضمون أمن الخليج باختلاف الأطراف المؤثرة فيه قديما وحديثا ،والتي تتفق على أنه ينطلق مما يحقق مصالحها،ولاختلاف هذه المصالح يختلف المفهوم،وهو يختلف باختلاف المرحلة الزمنية، ومن ثم فهو متحرك وبعيد عن الثبات متأثر باللاعبين والزمان مع ثبات الملعب وهو الخليج العربي. فماذا كان يعني أمن الخليج للقوى التي شكلت نظام أمن الخليج،كالبرتغاليين والهولنديين والفرنسيين والبريطانيين،والاميركان والسوفيت او الروس حاليا بل والإيرانيين والخليجيين أنفسهم ؟

قطع الأذان وجدع الأنوف في عمان كان المشهد الافتتاحي لدخول البرتغاليون إلى الخليج 1507م  لقد كان مفهوم أمن الخليج لديهم ان وصولهم جولة جديدة من الحروب الصليبية.كما  أرادوا إقامة امبراطورية مسيحية ساحلية لكن قلة عددهم  دفعهم لتبني استراتيجية أمن السواحل فقط دون التوغل داخل جزيرة العرب، فبنوا القلاع الساحلية في هرمز وعمان والاحساء والبحرين. ثم  سيطروا على طرق التجارة البحرية الرئيسية والفرعية فأصبحت كل منافذها في أيديهم. لكنهم وجدوا ان العنف المنظم له مردود اكبر من التجارة فأصبحوا جباة ضرائب وجمارك وأتوات .مفهوم امن السواحل فقط  اصاب  البرتغاليين في مقتل،فقد جعل لليعاربة العمانيين عمق استراتيجي بري مكنهم من اجلاء البرتغاليين من الخليج عام 1652م.كما استطاع مهنا بن ناصر الزعابي بسفن ترفع الاعلام السوداء و عبارة لااله الا الله  اجلاء  الهولنديين من  جزيرة خرج و الخليج كله في 1766م. بعد 144 عاما من دخولهم. كان أمن الخليج بالنسبة لهم استغلال اقتصادي واستيطاني جشع كما فعلوا في افريقيا حيث جلبوا أسرهم للإستيطان في خرج ولم ينافسوا العرب على التجارة فحسب بل جلبوا الزنوج من مستعمراتهم للغوص على اللؤلؤ، رافقها محاولة للحد من النشاط التجاري البريطاني الجديد. قلة عدد سكان البرتغال وهولندا كانا وراء انهيار امبراطورياتهم الشرقية. لكن فرنسا لم تعاني من قلة عدد السكان  ومع ذلك لم تحقق النجاح هنا كالقوى الأخرى. وقد تركز بيع السلاح الفرنسي في عمان منذ 1792م،كما باعت حق رفع اعلامها على السفن العربية لتجاوز التفتيش. وتميز التواجد الفرنسي في الخليج  بعدم الجدية حتى بعد احتلال نابليون لمصر وتواصله مع سلطان مسقط . وقد حدد مفهوم امن الخليج لديهم  نظرتهم لتواجدهم كجزء من الصراع الفرنسي البريطاني. وليس التواصل الاقتصادي مع اهل المنطقة.ثم انحسر تواجدهم في الخليج بعد خسارتهم معركة الاسكندرية 1799م لصالح بريطانيا  التي احتلت أيضا قيادتهم البحرية في جزر موريشيوس عام 1818م. لقد  نظر نائب الملك في الهند  اللورد كورزون  للخليج على انه لوح شطرنج على اللاعب فيه أن يجابه كل حركة جديدة من خصومه بحركة مماثلة  ،ولم تكن هذه الحركات إلا العنف بأشكاله المتعددة،حيث لم يكن تغلب الغرب البرتغالي والهولندي على أهل الخليج بالأفكار والقيم،ولا بنشر السلم والأمن،ولكن بسبب تفوقهم في تطبيق العنف المنظم،وتفوق القوة النارية الغربية،التي أدت إلى خضوع المنطقة لهم وحدهم وإبعاد الآخرين. وفي أوج مجدها لم يكن هناك ميناء مفتوح على المحيط الهندي،إلا وكان في يد بريطانيا،ولايصب في ذلك المحيط خليج إلا وهي المتحكمة في ذلك المصب،و استمرار هذه الحالة لأطول مدة ممكنة، كان ذلك جوهر أمن  الخليج في المفهوم البريطاني. وإن كان التطبيق متغيرا من فترة زمنية إلى أخرى لكنه لم يخرج كما تتفق معظم الآراء عن كونه أمن ممر مائي لتجارتها إلى الهند في اغلب الفترات، وإن كنا نرى أن الخليج كان غاية بريطانية في حد ذاته في فترات كثيرة وليس مجرد وسيلة للوصول إلى الهند،وقد عملت بريطانيا على إبعاد الدول الأخرى ،ثم عالجت التهديدات الداخلية المتمثلة في الصراعات القبلية والكيانات السياسية،التي لم تهتم بها إلا بعد وصول هذه الصراعات إلى البحر،حيث حطمت القواسم بحجة القرصنة،وتجارة عمان بحجة محاربة تجارة الرقيق والسلاح ،ثم لوقف اتصالات عمان الجريئة مع فرنسا،وحتى مع الولايات المتحدة.

في الجزء الثاني من مقالنا هذا –إن شاء الله -سنتتبع مفهوم أمن الخليج لدى الاميركان والسوفيت - الروس حاليا- بل حتى الإيرانيين والخليجيين  أيضا. فبتتبع الاصول  وصل فرانسيس فوكوياما في مقاله الشهير'نهاية التاريخ' الى ان التاريخ لن يأتي بجديد حيال اشكال الصراع الانساني المتكرر وان الديمقراطية المعاصرة واقتصاد السوق الحر هي البديل الحضاري للأنظمة الاخرى، وبتتبعنا لأصل مفهوم امن الخليج قد  نصل الى نظرية تقينا تبعات الصراع التاريخي على الخليج العربي .

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية