Gulf security أمن الخليج العربي

الخميس، 29 مارس، 2012

بغداد.. من حضن المرضعة الإيرانية لحضن أمها العربية



بغداد: من حضن المرضعة الإيرانية لحضن أمها العربية
 
د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  


لارتفاع رائحة التخوين بعد زيارة السادات للقدس، حدثت في القمة العربية التاسعة في بغداد 1978م مشادة بين صدام والقذافي الذي أصر على إدخال حمايته بكامل أسلحتهم خوفا من الغدر، وفي تلك القمة تقرر تحريم شرب مياه النيل عبر رفض اتفاقية كامب ديفيد ونقل مقر الجامعة من مصر وتعليق عضويتها ومقاطعتها. وفي الوقت الذي كان فيه القادة العرب في القمة غير العادية في بغداد 28-30 مايو 1990 يدعون إلى وحدة الكلمة والصف والهدف وتعزيز التضامن وتنقية الأجواء لأنها الكفيلة بحماية الحقوق وصيانة الأرض والدفاع عن المقدسات، وفي صدى كلمات صدام المتغطرسة وسخافات القذافي كانت خلايا استخبارات الحرس الجمهوري العراقي تستطلع على الأرض محاور اجتياح الكويت. لقد كان العراق مهد القمم الاستثنائية الصاخبة، وقمة بغداد التي ستعقد 29 مارس الجاري لن تختلف كثيرا رغم أنها عادية في دوريتها، واستثنائية في ظروف انعقادها. وما يهمنا هنا هو ربط المحللين بين الحضور الخليجي ونجاحها كترجمة لحراك دول مجلس التعاون المتنامي في الساحة العربية. فهل تشهد خلق دفعة قوية لذلك الدور الخليجي، أم تشهد محاولة البعض إدخال العصي في العجلة الخليجية؟
في عصر القلق فرضت دول الخليج مكانتها السياسية مؤخرا لنجاحها في وقف مصادر التهديد داخل الوطن العربي نفسه، عبر مساعدتها لشعوبه في تقويض الأنظمة الفاسدة. وهو إنجاز يساوي لدى المنصفين جهد مجابهة الخطر الخارجي. ورغم أن البعض العربي لا يستسيغ الدور الخليجي الفاعل الذي قام على أنقاض النظم التي تساقطت، فإن من المشجع أن نقرأ أن الإشادة بالدور الخليجي قد تأتي من مستويات أقل نخبوية وأكثر شعبية، فقد أعلن سماحة مقتدى الصدر حظر المظاهرات خلال قمة بغداد حتى لا يحرج حكام الخليج.
ولحضور قمة بغداد ونجاحها، تقع على عاتق حكومة المالكي أمور عدة تتجاوز الإجراءات الأمنية ونقاط التفتيش في المنطقة الخضراء، ومنها:
1- بما أن نجاح القمة هو طوق نجاة لحكومة المالكي وأحد استراتيجيات البقاء، فعليه وقف تدخل أطراف من حكومته في الشأن الخليجي كما حدث في البحرين والكويت خاصة.
2- تفهم حكومة المالكي للقرارات التي ستشجب جرائم حكومة دمشق بل وسحب شرعيتها، إلى جانب تفهم بغداد لرفض العرب للتدخل الإيراني في شؤونهم في الخليج والعراق والشام.
ونحن على يقين أن واشنطن ستضغط على دول عربية عدة لنجاح القمة؛ لأن نجاحها «إسفين» بين دمشق وطهران، وقد يشارك رجال سفارتها البالغ عددهم 15 ألفا في العملية الأمنية لغياب الأمن في بلد لا يوجد فيه وزير داخلية، بعد أن احتلت منصبه سيارة مفخخة. وإذا تجاوزنا الشكوك حول مدى قدرة العراق على توفير الأمن وضمان حياة المشاركين من باب أن تبعات الربيع العربي في بعض الدول أشد خطرا على بعض الحكام وهم في بلادهم من تساقط قذائف الهاون على المنطقة الخضراء، نقول بعد ذلك التجاوز إن الحضور الخليجي مهم لتحقيق هدفين استراتيجيين:
1- لقد غير الربيع العربي مركز الثقل في العلاقات العربية-العربية، واستغلال الخليجيين للقمة لعرض خريطة المستقبل العربي من وجهة نظرهم واعتمادها هي فرصة لتحقيق هدف استراتيجي خليجي يتمثل في تحولهم من وظيفة أمين الصندوق في الجامعة العربية إلى قائد مركز العمليات، وهو منصب أبلوا فيه مؤخرا بلاء حسنا متكئين على بناء سياسي واقتصادي واجتماعي قوي.
2- إن الحضور الخليجي عال المستوى سيدفع بموقف عربي موحد وصارم لحل الأزمة السورية التي يتربع تحقيقها على قائمة أهدافنا الاستراتيجية الخليجية في المرحلة الراهنة، ويتطلب ذلك جهد مضاعف من وزراء خارجية دول مجلس التعاون لتقليص بنود القمة والاكتفاء بتقرير الأمين العام للجامعة العربية، حول الأوضاع الراهنة والتركيز على الأزمة السورية.
ولا شك أنه من المبكر استقراء أبعاد ودلالات الحرص العراقي على الدعم الخليجي لقمة بغداد خارج ما أوردناه في اجتهادنا أعلاه، حيث لا يبقى إلا القول إن الحضور وكبر حجم التمثيل الخليجي في القمة بعد أيام هو انتزاع لحكومة بغداد من حضن المرضعة الإيرانية لحضن أمها العربية، فطهران الطامعة لن تمنعها الرضعات الخمس المشبعات من أن تتجاوز التحريم لتزويج بغداد لأحد أبنائها من الملالي.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية