Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 10 ديسمبر، 2011

الولايات المتحدة الإخوانية

  


الولايات المتحدة الإخوانية
د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

براغماتي، الإخوان وأميركا. ثلاث كلمات تشكل أضلع سحابة على وشك التكوين في أفق الربيع العربي. فما الذي جمع أميركا والإخوان المسلمين غير مذهب البراغماتية الفلسفي-السياسي الذي يعتبر تحقيق النجاح هو المعيار الوحيد للحقيقة؟ ثم ما هو أثر ذلك على الخليج العربي؟

لقد كان من نتائج الربيع العربي ظهور ما يشير إلى أن الإخوان المسلمين هم من سيقود الحكومات في المغرب وتونس، كما تعتقد الجماعة في مصر وهي أقدم الجماعات الإسلامية وأحسنها تنظيما أن «حزب الحرية والعدالة» ذراعها السياسي على وشك أن يحصل على أغلبية المقاعد المخصصة للقوائم الحزبية في أكبر بلد عربي, لذلك اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن الغنوشي واحد من أهم مفكري الاعتدال الإسلامي في تونس، ويؤيد الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان بكل قوة, فاستبقت نتائج الانتخابات المصرية ملوحة بالضوء الأخضر للإخوان المسلمين حين قالت إن بلادها مستعدة للتعامل مع أي حكومة مصرية جديدة بعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية حتى لو كانت إسلامية، لكنها اشترطت أن تحترم الحريات والقانون وتبتعد عن استخدام العنف ضد السياسيين والناشطين وأصحاب الأفكار الأخرى.

لقد تجاوزت براغماتية السيدة كلينتون عنف الإخوان المسلمين كحسن الترابي الذي أسقط حكومة منتخبة في السودان 1989م فقضى على الديمقراطية هناك، وتجاوزت الإخوان في فلسطين وعنف حركة حماس ضد إسرائيل طفل أميركا الوقح.

أما في الخليج العربي فقد استطاع الإخوان الوصول إلى أكثر من منصب وزاري في حكومات خليجية عدة، وقد تغلغلت الأصابع الإخوانية في مجالات شتى داخل المجتمع الخليجي لعل أهمها التعليم والمصارف، والإعلام كما يرى عبدالعزيز الخميس في «ميدل إيست أون لاين». لذلك أطلق الأمير نايف بن عبدالعزيز وهو وزير للداخلية في السعودية تصريحات أنحى فيها باللائمة بشكل رئيسي على جماعة الإخوان المسلمين محملا إياها المسؤولية في معظم ما يعاني منه العالم الإسلامي من عنف وتطرف.

ولعل ذلك أيضا يعود في جزء منه إلى إرث حرب احتلال وتحرير الكويت 1990-1991م وموقف الإخوان المسلمين المتوافق مع مواقف جماعات إسلامية أنانية تحفظت على مشاركة قوات غير مسلمة في قتال عراق البعثيين رغم أنه الباغي. لكن ذلك كان بالأمس، أما اليوم فقد نقل عن رئيس وزراء قطر الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني قوله لصحيفة «فيننشيال تايمز» أن الإسلاميين سيمثلون على الأرجح الموجة التالية من القوى السياسية في العالم العربي, وأنه على الغرب التعاون معهم, ويجب ألا نخشاهم ونتعاون معهم، وألا تكون لدينا مشكلة مع أي شخص يعمل في إطار معايير القانون الدولي يجيء إلى السلطة ويحارب الإرهاب.

إن مرارة الحصاد الذي اكتشفه الأميركان في معاداة الإسلاميين كان كافيا لتغيير رأيهم، والأجدر بنا في الخليج -جراء ما أفرزه الربيع العربي من نتائج ومتغيرات تدعو لإعادة فهم المشهد الإخواني الخليجي- رسم خارطة الإخوان المسلمين هنا بحذر كمؤسسات دينية ذات طابع شمولي، ورصد تحولات خطابهم الديمقراطي والمعتدل، لأنهم قادمون هذه المرة بمباركة أميركية قوتها الدافعة هي البراغماتية التي صرحت بها السيدة كلينتون بتغليب المصلحة على المبدأ، وقوّتها الأخرى موقف الإخوان الثابت من العدوان الإسرائيلي والطموح الإيراني في الخليج.

ولأن من أعرفه من الإخوان المسلمين وجوه مباركة، ولحى غانمة، ولأنني لست من الإخوان المسلمين ولست بغريم لهم، فسوف أجر الصوت بالحداء منتظرا كما فعل الأجداد «يالعين لك بالهوى لفتة: ماني على دين الإخواني» فقد يكون من الخطأ ألا نعيد الالتفاتة والنظر لتقربهم من السلطة بإيجابية، وقد يكون من الخطأ وسم الإخوان بأنهم أصحاب «الإسلام الأميركي» كما قال عميل الاستخبارات السابق والمختص بالحركات الإسلامية غراهام فولرGraham E. Fuller. فهل تصبح بلادنا ولايات متحدة تحت شعار «الإسلام هو الحل»؟.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية