Gulf security أمن الخليج العربي

الجمعة، 4 نوفمبر، 2011

أمن الخليج من نافذة مكتب نايف بن عبد العزيز

     
أمن الخليج من نافذة مكتب نايف بن عبد العزيز
 
د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

بين كلمة الأمن وكلمة الخوف وضع السعوديون كلمة نايف، ففيها كل المسافة التي تفصل بين الشعورين، ولأول مرة حظي تعيين مسؤول خليجي بالتعليق في وسائل التواصل الاجتماعي بشكل غير مسبوق. وقد احتفت بتعيينه أقلام عدة، إلا أن وسائل إعلام أخرى لم تكن ودودة معه. يأتي اهتمامنا بالرجل لكونه نقطة إحداثية مهمة على خارطة المملكة، التي لها وزنها الإقليمي الفاعل في الاستراتيجية السياسية والأمنية ضمن دول الخليج. كما إن ميراث سيرته الأمنية كان ولا يزال له ثقله بحكم توليه وزارة الداخلية خلال منعطفات عدم الاستقرار الأمني الذي مرت به المنطقة. ونجاحه بـ “صقور نايف” في الضرب بيد من حديد أدت لقلب “قاعدة الجهاد في جزيرة العرب” رأساً على عقب، وهو نجاح يغيظ حتى مكتب التحقيقات الفيدرالية. مسيرة نايف تظهره صارماً، حازماً، محافظاً، لكنه براغماتي، اضطره موقعه لتبني هذا النمط من السلوك. فرفع شعار “الأمن الفكري” لتطهير توجهات من يستطيع من الفئة الضالة قبل الفتك بمن عصى منهم، فنجح وبدد زمن الخوف، وأعاد الازدهار السياسي والاقتصادي لبلده. لقد عزفت منذ أيام سيمفونية كان لحنها أن تعيين الأمير نايف هو بداية مرحلة احتقان في منطقة الخليج، وتوزعت جمله اللحنية بين دول الخليج واليمن والعراق وإيران. وتضمنت الخوف من صياغة أمن الخليج بعقلية الأمير نايف الأمنية في إسقاط تلفيقي على الحل الأمني الذي تقوم به دمشق حالياً ويرفضه حتى نايف خليجياً. يتمتع الأمير نايف بعلاقات قوية مع صناع القرار في دول الجوار الإقليمي، مع تميز مع دول الخليج، عبر تجديد وقوف بلاده إلى جانبهم حكومة وشعباً ضد كل ما يمسّ أمنهم واستقرارهم ووحدتهم الوطنية. حيث دعا الشعب البحريني إلى الحفاظ على مكتسباته وبرنامج التحديث والإصلاح الذي قاده الملك حمد، والامتثال لصوت الحكمة والحوار. وعندما لاحت في الأفق عمائم التدخل الخارجي أسهم نايف في صنع قرار إرسال درع الجزيرة. كما وصل إلى الكويت للمشاركة في الاحتفالات الوطنية وتولي أمير البلاد مقاليد الحكم، والوقوف بقوة مع الكويت إبان قضية التجسس الإيرانية، ويشكل مجلس التنسيق السعودي القطري المشترك قناة تواصل مباشرة وقوية بين الدوحة والرياض على طرفيها الأمير نايف والشيخ تميم بن حمد. كما إن قضية احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث بقي حاضراً في تصريحات نايف استناداً إلى مبدأ الأمن الجماعي الخليجي الذي يؤمن به في بعده الداخلي والخارجي. كما يؤمن بتعزيز التكامل والترابط بين دول المجلس لذا وقع مع نظيره العماني إنشاء أول منفذ حدودي مباشر بين السعودية وسلطنة عمان. لقد سبق أن صرح الأمير نايف أن الشرور تحيط بالمملكة من كل مكان. فهي محاطة بمشكلات العراق من الشمال. واليمن من الجنوب. ومشكلات إيران من الشرق، وبالإضافة إلى الأمن الداخلي يراقب نايف ملف ثغرتين أمنيتين: 1- فحين يبلغ عدد الحجاج مليونين وثمانمائة ألف حاج ستجد نفسك أمام أكبر ثغرة أمنية تتطلب الحذر الشديد لحساسية المناسبة، حيث تراها طهران فرصة لإحياء مراسم مظاهرات البراءة من المشركين. مما يجعل نايف يرد بحزم على تسييس الحج كل عام، محذراً من كل اضطراب طائفي لا علاقة له بمقاصد الحج الشرعية، ومن ذلك يمكننا استشراف نهج المملكة المستقبلي في التعامل مع حراك إيراني متحد لا يتوقف. حيث ستقابلها سياسة خارجية سعودية فيها صرامة نايف، والكثير من عدم التسامح بعد مؤامرة اغتيال السفير الجبير. 2- كما يحمل نايف ملف الحدود. ويساوره قلق من التسلل عبر 1500 كلم مع اليمن، مستذكراً الحوثيين 2009م، وإن من حاول اغتياله جاء من هناك. وكان تعامله مع الخطر تقديم كل ما يحتاجه اليمن، حيث يتساوى الوضع الأمني في اليمن في الأهمية بالنسبة لوزارته مع أهمية الأمن في المملكة. كما تبدو بصماته في المبادرة الخليجية التي اتسمت بالحذر وعدم الاندفاع في تفكيك مؤسسات الأمن اليمنية القائمة ورمي صنع القرار في أيدٍ مجهولة لا تستطيع الحد من نشاط الحركات الإرهابية على الحدود. وذلك مشابه للحدود السعودية مع العراق، فحين صرح المالكي بأن جهود العراق لبناء روابط دبلوماسية مع السعودية لم تلقَ استجابة، كان رد نايف الحازم إن المملكة لا تريد إلا كل الخير للعراق، لكنه أصبح كأفغانستان أرضاً خصبة لصناعة الإرهابيين، دون جهد من المالكي لضبط حدوده. لقد مارس الأمير نايف دور الملك بالوكالة حين غاب الأخير للعلاج في أمريكا، بينما كان الأمير سلطان مريضاً أيضاً؛ وحكمت على أدائه أوساط دبلوماسية بأنه ينظر للعلاقات الدولية من منظور أن الأمن في خدمة الدبلوماسية، وليس العكس. وفي ظروف تفقد الكثيرين توازنهم أكد نايف أن أمن الخليج ليس مخترقاً كما تردد بعض التقارير بل في أيدٍ أمينة، وقال رداً على سؤال حول فوبيا الخلايا النائمة الإيرانية “إذا كانت هناك خلايا لا تزال نائمة في الخليج فسنوقظها”. مما يطمئن الخليجيين إلى أن المرحلة المقبلة لا تتطلب من الأمير نايف إعادة بناء شخصيته كاريزمياً وتطويرها، فهو يملك ما يحتاجه الخليج. فالأمير نايف بن عبدالعزيز رجل لا يقبل الحديث بصيغة الماضي، أو تمنيات المستقبل، بل ظروف اللحظة الراهنة. يتكلم ببطء وأناة ولغته عربية أقرب إلى المكتوبة منها إلى المحكية. وإذا كنتم مثلي من المأخوذين بسحر الهيبة فستجدونها تجلل هذا الرجل الذي عُين ولياً للعهد في المملكة العربية السعودية الشقيقة.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية