Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 11 أغسطس، 2009

جمهورية الحوثيين الاسلامية


د.ظافر محمد العجمي - لمدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
في الفترة من 1904-1948م تسلم مقاليد الحكم في اليمن الإمام المتوكل على الله يحيى بن الإمام المنصور بالله محمد حميد الدين من آل بيت رسول الله (ص). وفي العام 1918م كان العثمانيون في غبار عملية خروجهم من اليمن، وكانت ثورات القبائل مستمرة ضده، ففضل ارتياد وعورة التناقضات للوصول إلى ما يريد من خلال الاستعانة بخبرات عدوه الجيش التركي المهزوم بدل الاستعانة بالإنجليز، وكان أن بقي 300 رجل جلهم من أهل سوريا لمساعدة الإمام في بناء جيشه، أما السلاح والذخائر فقد حصل عليهما بشرائه لمخازن القوات العثمانية المنسحبة، علاوة على ما غنمه في أثناء حربه معهم..

ثم جاءت البعثة العراقية عام 1937م وغرست البذرة التي أعاد سقياها بغزارة صدام حسين في عهد الرئيس علي عبدالله صالح. فالجيش اليمني بهذه النشأة يكون من أوائل الجيوش العربية تأسيساً، وبخبرته التراكمية في حروب اليمن متعددة الأسباب نفترض أن العلم العسكري هناك يضرب بجذوره بعيدا في المدارس والمعاهد العسكرية.ويمتلك الجيش اليمني البري حاليا قوات تبلغ 60 ألف رجل إضافة إلى 40 ألف جندي احتياط، ويقول أنتوني كوردسمان (Anthony H. Cordesman) إن اليمن لا تواجه أي خطر عسكري من الخارج، خصوصا بعد تحسن العلاقات اليمنية مع السعودية والإمارات وعُمان. وفي دراسته يعتبر رئيس مركز (CSIS) للدراسات الاستراتيجية أن ما لدى اليمن من معدات عسكرية في تدهور مستمر رغم أن هناك 790 دبابة و130 عربة استطلاع و710 ناقلات مشاة مدرعة.ويعرف العسكريون أن على القوة المهاجمة أن تكون نسبة تفوقها على قوة المدافعين 3-1 فكيف سقط لواء مشاة متمترس داخل معقله لمتمردين لا يحملون إلا الأسلحة الخفيفة؟ فهل كانت هناك خيانات، تخاذل، قلة كفاءة، أم إهمال متعمد؟ وعليه لا يمكن الاسترسال في جدل عقيم مع أحد لا حول الأسباب التي أدت إلى سقوط اللواء 82 مشاة في يد الحوثيين، ولا حول قدرة الجيش اليمني بقضه وقضيضه وقدرته على استرجاع أحد ألويته من قوة معادية لا تتعدى عدة مئات من الرجال. تقول الأخبار الواردة من اليمن إن صنعاء قد اتهمت المتمردين الحوثيين بالسعي إلى تأمين منفذ على البحر الأحمر في المنطقة الفاصلة بين السعودية واليمن. وقد أعلنت منظمات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن أن عدد النازحين بسبب النزاع الدائر في صعدة شمال البلاد بين الجيش والحوثيين ارتفع بشكل مخيف، ما يعني أن هناك عملية تفريغ للمنطقة لصالح الحوثيين.لكن مصادر عدة تقول إن الحكومة المركزية عقدت عدة اتفاقات غير معلنة بين الطرفين، وأن هناك قنوات اتصال بينهما، فالحرب تشتعل فجأة، وتتوقف أيضاً بطريقة فجائية. وأن بينهما نوعاً من التوافق؛ حيث توقف الطرفان عن القتال في أثناء الحملة الانتخابية التي جاءت بحزب المؤتمر الشعبي الحاكم للسلطة مجدداً.إن من الأسئلة الصعبة التي تواجه المراقب للأحداث صعوبة فهم النجاحات الحوثية ليس في جانبها العسكري فحسب، بل من جوانبها الأخرى، خاصة أن هذا الجرح اليمني ينزف على الحدود السعودية- اليمنية الحساسة، وليس كما هي الحال بالنسبة للجرح الجنوبي.إن قراءة المشهد اليمني لا بد أن تكون مربوطة بسياق التطورات الإقليمية التي تحيط بالجزيرة العربية ودول مجلس التعاون، فهي مرتبطة بشكل وثيق، وسمتها الواضحة هي أن هناك من يستغل هذه الفوضى الإقليمية. فالمنطقة تحيط بها مقتربات خطرة، من إيران والعراق واليمن بعضها قد أقبل علينا هدير سيله والبعض الآخر ما زال في طور التشكل.إن على من يطعن في صحة هذه الشكوك المشروعة أن ينظر مليا إلى استماتة الحوثيين في الوصول إلى البحر الأحمر، وما ذلك إلا لإيجاد ميناء لتلقي دعم الباسيج اللوجستي من بوشهر الإيرانية، وما التهاون من صنعاء إلا جزء من عمل لم تتضح معالمه بعد، وفي فرار قائد اللواء 82 مشاة إلى السعودية حل للغز العلاقات بين الحزب الحاكم والحوثيين.. فلماذا لم يجد ذلك القائد طريقه إلى صنعاء؟لم يأخذ خبر سقوط لواء المشاة اليمني 82 على يد الحوثيين، ومحاولة المتمردين الوصول إلى البحر الأحمر منحى تعبويا كما توقعنا في عواصم صنع القرار الخليجية ولا في الأمانة العامة لمجلس التعاون. وهو غياب غير مبرر بحكم أن استباق تطاير الشرر إلى الثوب الخليجي وإخماد الحرائق القريبة واجب من ضمن واجبات المجلس، بمسوغات حماية المجال الحيوي، مع احترام الشأن الداخلي لليمن. وإذا كانت دولة قطر قد مثلت منذ فترة ليست بالقصيرة الذراع الدبلوماسية لدول المجلس بمبادراتها الناجحة في عدة ساحات، فماذا حل بالمبادرة القطرية لحل الخلاف بين الحوثيين وصنعاء؟ ولا شك أن الأسئلة أكثر من الإجابات لكن وقوع دول مجلس التعاون بين فكي كماشة جمهورية إيران الإسلامية والرقم الصعب الجديد في المعادلة اليمنية المسمى جمهورية الحوثيين الإسلامية هو خيار خاسر.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية