Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 9 مايو، 2009

قضية بن همام :كيف نتحول من كتل متنافسة إلى كتلة متفاهمة أمام العالم؟


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

إن معلوماتي محكومة بسقف قراءاتي ،حيث لا أنكر أنني أقحم نفسي في أمور لا تعنيني، وأخوض في مواضيع لا يجدر بي أن أخوض بها عندما يتعلق الأمر بالرياضة، لكن ما جعلني اشعر بالحيرة هو قراءة التعليقات التي كتبت حول خبر فوز محمد بن همام باستعادة مقعده في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي في جريدة الان الالكترونية :
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=32963&cid=31.
وقد يقول قائل ما أهون خلافاتنا الخليجية إذا لم تتجاوز الملاعب الرياضية، لكن موضوع تنافس بن همام مع الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة أخذ منحى تعبويا يقلق من يهمه أمر الخليج العربي ومشروعه الحضاري المسمى مجلس التعاون لدول الخليج العربية . وقد ولد لدي ذلك تساؤلات أكثر مما املك من الإجابات. ومن تلك الأسئلة ما يتعلق بفشل مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أن يجعل الخليجيين كتله متفاهمة أمام العالم ؟ ولماذا فشل المجلس في أن يكون بوتقة تنصهر فيها شعوب الخليج العربي لتتحول إلى سبيكة صلبة قادرة على تحدي الطرق والتمدد بل وحتى الذوبان ؟ وهل هناك غياب للبعد الشعبي في التعاون الخليجي ؟ وهل مجلس التعاون كمنظمة أمن جماعي من الهشاشة حتى نخشى عليه من القضايا الجانبية البسيطة مثل التنافس على المراكز مع الأخذ بعين الاعتبار أن التنافس هو سمة الأنشطة الرياضية؟
لقد اختلف الخليجيون من قبل على فشت الديبل والبريمي و الخفوس وغيرها، لكن تلك الخلافات كانت تدار بعقلية' رجال دولة' استطاعوا الخروج من تلك المآزق دون أن يدخلوا شعوبهم في دائرة الشحن والاصطفاف العشائري . إن ما يقلقنا هو إننا قد مررنا بتجارب خليجية سابقة تحول فيها التنافس الرياضي إلى شرارة أشعلت الحطب في نفوس جافه أجبر شباب الخليج على التراجع عن بعضهم اتقاء لهيبها. لقد فشلنا في الثمانينيات في استخدام دورة كأس الخليج العربي للمشروع الوحدوي ،وتحولت الدورة إلى النقيض من ذلك حيث صارت أداة فرقة فهمها العراقيون في تلك الحقبة. ففي حرب الخليج قاس فريق صدام مدى هوسنا الكروي فتنازلوا عن فوز محقق لهم لأنه كما قالوا يعني الكثير للكويتيين في حينه.
سوف تكون شريحة الشباب هي الأكثر تأثرا بالمماحكة التي استمرت لشهور عدة خلال قضية مقعد اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي ،ولا نشك في أن إطراف التنافس لم تلتفت لتداعيات ذلك ولا إلى ما سوف تورثه من تباعد بين الشباب الخليجي حيث إن تعاطفنا مع الشيخ احمد الفهد وهو الذي خلق من نفسه رقم صعب محليا وإقليما، وتعاطف البحرينيين مع الشيخ سلمان بن خليفة رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم سيقابله تعاطف قطري مع بن همام الرجل الرياضي وعضو مجلس الشورى القطري ،ولا نستبعد انطلاق شرارة من ذلك القدح إلى النفوس الجافة القابلة للاشتعال على طرفي القضية .
لقد كنا نهرب وكأن السؤال لا يعنينا خلال صراع بن همام و(أعداءه ) . أما الآن فنتساءل لماذا كان علينا ان نطاوع من أبتكر مجادلات زائفة حول منصب لايسمن ولا يغني من جوع ؟ كما ان لدينا فكرة مغرقة في سذاجتها لكن لماذا لم يكن هناك الحل التوفيقي السهل وهو التناوب بين مندوبي مجلس التعاون لشغل هذا المنصب بدل التناحر عليه ؟

وهل موضوع بن همام هو قمة الجبل الثلجي ؟ وكيف لنا أن نتجاوز حدثين خليجيين آخرين في نفس الأسبوع ، منفصلان في الشكل متفقان في المضمون، الأول هو عتب أبوظبي على عدم اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة كمقر للبنك المركزي الخليجي، والثاني هو ما ذكر عن المساعي‮ ‬القوية التي‮ ‬بذلها النائب محمد الصقر ليكون الأمين العام القادم لمجلس التعاون الخليجي رغم إن النظم واللوائح لدول المجلس حسب الترتيب الهجائي‮ ‬للدول الست ‬تقول بأن الأمين العام للدورة القادمة هو من نصيب مملكة البحرين،وخيرا فعل الصقر حين نفى ماقيل عنه .
عندما وضع قادتنا خالد و جابر وزايد وعيسى وخليفة وقابوس قبل 30 عاما أسس بناء مجلس التعاون الخليجي لم يكن واردا أن يكون حلف عسكري فقط ، بل مشروع متكامل حتى إننا سطرنا في كونه انجح مشروع وحدوي في العالم العربي مايثقل كاهل الورق . فهل أضعنا الأهداف التي رسمها الإباء الأوائل لنا . و إذا كانت البيئة الأمنية عند قيام مجلس التعاون في مطلع الثمانينات تعبق برائحة البارود فهي تعبق حاليا برائحة اليورانيوم ،وجل ما نخشى هو أن تتوطن في أذهان الشباب فكرة جدوى الحليف الغربي،و أن يكفر الشباب الخليجي بمجلس التعاون كمنظمة امن جماعي أقيم لتحقيق إستراتيجية الأمن الذاتي ،فيؤدي ذلك إلى أن تشرع الأبواب أمام الخلافات الهامشية التي ستصبح مع مرور الوقت معاول هدم للصرح الخليجي.
إن الإفراط في تجاهل مايفرق جيل الشباب من ابناء الخليج العربي يقودنا الى يوم 14 يوليو 1969م حين التقى منتخب السلفادور ومنتخب هندوراس في مباراة ضمن تصفيات كأس العالم لكرة القدم لعام 1970م ، فقد وتمكن منتخب هندوراس من إحراز هدف المباراة الوحيد في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي لتنتهي المباراة بفوز هندوراس واحد مقابل صفر ولم يكن مشجعي السلفادور مستعدين لقبول هذه النتيجة فتفجرت أعمال عنف في الإستاد والشوارع المحيطة به ،و سقط فيها العديد من القتلى والجرحى، ثم تلاها نشوب حرب حقيقية بين البلدين، فصدق العربي حين قال :و معظم النار من مستصغر الشرر..

هناك تعليق واحد:

Hope يقول...

صحيح يا دكتور ان خلافاتنا في مجال الرياضه تقدر تقول عنها انها تجاوزت حدود المعقول بالفترة الاخيره على وجه الخصوص ، و للأسف هالخلافات بدت تولد نوع من الكراهيه بيننا كخليجيين خصوصاً فئة الشباب ، اللي اغلبهم للأسف متعصبين ، بس ما اعتقد ان هالخلافات راح تأثر على علاقتنا ببعضنا كدول .
اذا استمر الصراع بين بن همام و كبار آسيا فالضرر الاكبر راح يكون بالجانب الرياضي و ما اعتقد يتعداه ، لان و لله الحمد العقلاء موجودين و هم الاغلبيه ، و احنا اخوان و اكبر من ان نخلي هالمسائل تخرب علاقتنا ببعض .

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية