Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 24 أغسطس، 2008

النوافذ القطرية



بعد نجاحها في تحويل بلد ذو مورد اقتصادي واحد إلى مركز مالي وتجاري، صار من حق دبي أن تفتخر بنجاحها في تطبيق بل وتصدير رؤى اقتصادية ناجحة غير مسبوقة. أما دولة قطر صغيرة الحجم، قليلة السكان، حديثة الاستقلال، فمن حقها أن تفتخر بنجاحها في فتح نوافذ غير مسبوقة في العلاقات الدولية، حيث جاءت مساعيها في قوالب غير تقليدية لا يمكننا معها تسميتها إلا بعلاقات القرن الحادي والعشرون. حيث شاهدنا الثقل سياسي كمحصلة للانفتاح في التفكير، وكسر حاجز الجمود الذي تشهده العلاقات الإقليمية والدولية لمنطقة الخليج العربي خاصة. لقد تجاوزت دولة قطر بتحركاتها الإقليمية و الدولية الجريئة والناجحة تهمة البحث عن الهوية، تلك التهمة التي وصمت بها تحركاتها الأولى عندما استحوذت قناة الجزيرة بجدارة على لقب' القناة المثيرة للجدل' حيث اختلطت الأمور على كثير من المحللين حتى بات من العصي عليهم التفريق بين مجلس الوزراء القطري وغرفة الأخبار في تلك القناة .
ولسنا في مجال سرد السياسة الخارجية القطرية، لكن فتح بعض النوافذ ومنها النافذة اللبنانية مثلا ومشاهدة حصول الحكومة اللبنانية على ثقة مجلس النواب، ثم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية والتحضير لانتخابات العام القادم، وزيارة ميشال سليمان لدمشق، ما كان لها أن تتم لولا الجو الحضاري والحكمة التي وفرتها قطر و أفضت لاتفاق الدوحة الذي نجح في جمع الأطراف المختلفة ووضعهم أمام مسؤولياتهم المشتركة. لقد استعصت النافذة الإسرائيلية- العربية أو الخليجية خصوصا على الانفتاح ، ولا زالت من أشد النوافذ إحكاماً في إغلاقها، ورغم أيمان دولة قطر أن تجارب الصلح العربية الإسرائيلية لم تخطو خطوات ناجحة تدخل من جرائها في حساب قضية العرب الكثير من المكاسب، ورغم عدم تبني دولة قطر للتطبيع مع إسرائيل، إلا أنها قامت بخطوة تستحق التقييم وهو عقدها لمؤتمر الديمقراطيات الذي رعته الأمم المتحدة، واستضافت قطر من خلاله وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني، التي حضرت رغم رفض الدوحة رفع العلم الإسرائيلي ضمن أعلام الدول المشاركة . النافذة الإيرانية هي نافذة إيرانية/خليجية أكثر منها نافذة قطرية، ولعل من عوامل نجاح فتحها هو تلك العلاقات المميزة بين طهران والدوحة، ولقطر تجربة جريئة بمبادرة أمير قطر الشيخ بن حليفة آل ثاني دعوة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد في القمة الخليجية في الدوحة العام الماضي، حيث قدم نجاد 12 مقترحا للتعاون بين إيران والدول الخليجية، كما أن من القواسم المشتركة بين البلدين كونهما من البلدان المؤثرة في تصدير الغاز الطبيعي، وهناك مقترح لتوسيع أفق التعاون بينهم لتأسيس منظمة أوبك للغاز باعتبار أن قطر وإيران هما ثاني وثالث دولتين في امتلاك المخزون العالمي للغاز. ولعل من القواسم المشتركة غياب الخلاف بين الدوحة وطهران، مقارنة بالخلافات السعودية الإيرانية منذ أيام الشاه مرورا بالجمهورية الإسلامية، بالإضافة إلى الخلافات الكويتية الإيرانية حيال حقل الدرة والجرف القاري وانتهاك حقوق الدبلوماسيين واختفاء المواطن حسي الفضاله في إيران، ومثلها الادعاءات الإيرانية في البحرين ثم احتلال الجزر التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة . للإطلالة من النافذة الإيرانية ولدعم علاقات ودية ومتنامية وراسخة، عقدت بعد ظهر يوم الخميس 21 أغسطس2008 في القصر الجمهوري في طهران جلسة مباحثات بين الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر و الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد . وبعيدا عن الخطاب الرسمي في وصف المحادثات بين الزعماء فقد لاحظ المراقبون جرأة الطرح القطري على لسان الشيخ حمد حيال' أعداء شعوب المنطقة الذين سيصابون باليأس والإحباط عندما تعتزم دول المنطقة وإيران إجراء المحادثات لتنمية التعاون والتأكيد على النقاط المشتركة بينهما.' وأضاف الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني منتقدا 'محاولات الدول الغربية الرامية للمساس بعلاقات دول المنطقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقال أن الدول الغربية من خلال خلق الذرائع، تحاول استغلال دول المنطقة ضد إيران إلا إن التعاون المشترك بين دول المنطقة بإمكانه أن يحبط كافه مؤا‌مرات الأعداء.

لقد لقيت الدعوة القطرية لعقد اجتماع مشترك لمعالجة القضايا الإقليمية ترحيب إيراني فوري من منطلق أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعو إلى السلام والاستقرار والأمن لجميع دول المنطقة، وتحرص على أن تنعم جميع الدول بالسلام والاستقرار والتعايش جنبا إلى جنب.
هذه القناعات السابقة كما يرى المراقبون توفر الأرضية لبناء نمط جديد من العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون حيث يتم نزع فتيل القناعات السابقة التي تصور دول الخليج كتابع لأعداء إيران وفي الوقت نفسه تصور إيران كطامع في الهيمنة على الخليج العربي من قضية التسمية حتى آخر شبر فيه. لقد نجحت النافذة اللبنانية نتيجة التعاون القطري الإيراني في توقيع وتنفيذ اتفاق الدوحة بين اللبنانيين لحل أزمة ذلك البلد، ونرى إمكانية تعميم هذه التجربة على سائر أزمات ومشاكل المنطقة. فبعيدا عن حساسية طهران تجاه مجلس التعاون وهياكله التي ترفضها إيران، نستطيع القول بإمكانية فتح قناة حوار إماراتية إيرانية من خلال قطر لحل مسألة الجزر الإماراتية المحتلة . السياسة الخارجية القطرية الجديدة قوية وجريئة و شفافة وواضحة وتدل على نفسها من خلال نوافذ مشرعة على المعضلات الإقليمية والدولية التي تخدم دول مجلس التعاون، وكان لها الفضل في تقريب وجهات نظر الفرقاء العرب ، كما كان لها الفضل في معرفة وجهة نظر الخصوم في الكثير من القضايا، وقطر في النهاية سهم في قناة العرب والخليجيين ومكسب لهم بنوافذها الجديدة .

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية