Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 28 أغسطس، 2007

إدخال إيران نفق سباق التسلح المظلم

بين سباق التسلح و بناء الجيوش
من المعروف أن هناك بناء للترسانة العسكرية ، وهناك سباق تسلح كذلك،وسباق التسلح يقوم على أشكال عدة، منها نوع يراد من خلاله اللحاق بدول أخرى تشكل تهديدا استراتيجيا للدولة، ونوع آخر يراد به التفوق على مصدر التهديد ، والنوع الأخير هو خليط من أسباب عدة، لكن المبتغى هو التفوق في التسلح . في دول الخليج العربي كان التسلح في الثمانينيات يختلف من وجهة نظر استراتيجية ومن ناحية النوعية والكمية، عن بناء الجيوش الذي تم في دول الخليج من جراء طفرة السبعينيات النفطية التي صاحبت الاستقلال،ثم تلاها مناخ الانفجارات الذي فرض نفسه في الثمانينيات،وجعل السلاح يتدفق على المنطقة بغزارة. ولابد من الإشارة إلى أن عدم وضوح قيام دول المجلس بالدخول في سباق التسلح يعود إلى أن الدخول في سباق التسلح يؤدي عادة إلى تحويل معظم المصادر الاقتصادية لصالح المجهود الحربي،ولم نلاحظ ذلك لأن دول المجلس كانت من الغنى بدرجة تمنع انكشافها في هذا المجال،و نلاحظ مفارقة في أن دول العالم كافة تعاني دائماً مشكلة ترتيب أولياتها بين توفير الخبز أو البندقية،إلا أن دول مجلس التعاون لم تعان هذه المشكلة منذ استقلالها حتى نهاية الثمانينيات ،فقد كانت تستطيع توفير كل ما تحتاجه من بنادق بدون نقص في كمية الخبز،أما المشكلة الثانية التي ترافق سباق التسلح دائماً فهي أنه ينشر الزعزعة وعدم الاستقرار في المنطقة التي يقوم فيها،وقد تكفلت الحرب العراقية الإيرانية بذلك ، وقفزت بالخطر إلى درجة أكثر من مجرد الزعزعة،هي درجة الدمار،فقد تجاوزت إيران والعراق في عقد الثمانينيات مرحلة السباق،وتشابكتا بالأيدي،فسبب ذلك إصابات بالغة في كلا الطرفين. وتأسيساً على ما سبق ، نستطيع أن نقول من تتبع الحالة العسكرية في دول المجلس : إنها قد دخلت كلا المجالين، وإن ظلت أقرب إلى بناء الترسانة العسكرية أكثر من سباق التسلح مع إيران والعراق1.
ويقفز سؤال عما يجري الآن بين إيران ودول مجلس التعاون بعد إعلان واشنطن في30 يوليو 2007م عن خططها بيع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أسلحة بقيمة 20 مليار دولار على مدار العشر سنوات القادمة. ؟
ماذا يجري بالفعل ؟
يظهر لنا من الوهلة الأولى بعد رصد الحملة السياسية التي رافقت خطط بيع هذه الأسلحة وتمثلت في عقد مؤتمر شرم الشيخ في الأول من أغسطس 2007م ودخول مصر بعد حصولها على 13 مليار مساعدات عسكرية وإسرائيل بحصولها على 30 مليار مساعدات عسكرية في قائمة المستفيدين من المساعدات العسكرية السخية, يظهر لنا أن الولايات المتحدة قد أعادت قراءة تاريخ المنطقة بدقة وعليه عادت إلى تطبيق بعض دروس الحرب الباردة من خلال بناء "حلف خليجي عربي عسكري" كحلف بغداد أو بصورة اقل ضبابية إقامة تحالف إقليمي ضد إيران النووية مستقبلا والتي تنامي نفوذها ونجحت في إقامة حلفها الخاص مع سوريا وحزب الله الذي من وجهة نظر أمريكية تجب مواجهته فورا . الخطاب الرسمي الاميركي يقول بأن الضرر الناتج عن غياب العراق كثقل مواز لإيران كان ضررا مدمرا للتطلعات الاميركية في المنطقة،ويذهب الخطاب إلى ضرورة معالجة هذا الخلل القائم بين استعداد الخليجيين العسكري خاصة في مجال القوات الجوية والبحرية وبين إيران. وبما إن العراق بلد مجاور لدول مجلس التعاون ومن المعلوم بداهة أن أمن الخليج من أمنه،فكان لابد من ضرورة ربط هذه الاستعدادات مع عراق موال لأمريكا وصديق لحلفاءها الخليجيين وخندق في وجه التطلعات الإيرانية كما كان دائما لا جسرا لها .
التوازن العسكري في منطقة الخليج العربي
التوازن العسكري الاستراتيجي هو أن محصلة تقييم مكونات القدرة العسكرية بين طرفين متضادين تكون متعادلة،وأن الفرق بينهما في القوة والقدرة العسكرية يكون محدودا،بحيث لايمكن لأي منهما أن يحقق موقفا إستراتيجيا عسكريا لصالحه،ويجعله يفرض إرادته من خلال استيلائه،أو تدميره لأهداف ذات قيمة استراتيجية للطرف الآخر،ويمكن أن يختل ميزان القوى سواء بامتلاك أحد الأطراف دون الآخر السلاح النووي أو التقليدي، وتقع الحرب عندما يختل ميزان القوى،مما يشجع أحد الأطراف على تغيير الوضع القائم، لكن هناك من يقول بعكس ذلك تماما،حيث إن اختلال الميزان لصالح قوة يلغي حاجتها لشن الحرب،كما يحد من تطلعات القوة الأضعف لشن الحرب2. وبما أن التوازن العسكري في منطقة الخليج العربي بين طرفيه دول مجلس التعاون وجمهورية إيران الإسلامية مختل أصلا, فلا يبقى إلا أن الخطاب الرسمي الاميركي المسوغ لتلك المبيعات العسكرية هو خطاب مضلل
. ويعود السؤال: ماذا يجري بالفعل ؟
لنعود لدروس الحرب الباردة وهي بالمناسبة سفر ضخم استمر لمدة 45 عاما ، نعود إلى آخر فصول ذلك السفر الغني بالعضات والدروس الاستراتيجية والعسكرية. فقد قال الرئيس الاميركي رونالد ريغان في إحدى خطبه بعد تركه منصب الرئاسة لقد جئنا لتغيير بلدنا لكننا غيرنا العالم،ولا شك ان ريغان يشير بذلك الى التغيير الذي حدث من جراء تفكك الاتحاد السوفيتي عدو الولايات المتحدة الاميركية طوال الحرب الباردة . كان الشغل الشاغل للرئيس الاميركي رونالد ريغان هو تدمير الاتحاد السوفيتي، ولم يكن الرجل ليستبعد أية خيار يقود لتحقيق هدفه ، لكن الفكر الرأسمالي قاد الخبراء الاميركيون إلى أن الاتحاد السوفيتي يمر بأزمات اقتصادية طاحنة بالامكان زيادتها لدفع الاتحاد السوفيتي لحافة الهاوية. في عام 1983م أطلق الرئيس ريغان مبادرة الدفاع الاستراتيجي أو ما اصطلح على تسميته تندرا من قبل وسائل الإعلام "حرب النجوم" وهو برنامج يهدف إلى إحباط أي هجوم قد تتعرض له الولايات المتحدة أو إحدى حليفاتها بالصواريخ البالستية السوفيتية. ومواجهة تلك الصواريخ عابرة القارات خلال طبقات الجو العليا، بما يلحق ذلك من ضرورة بناء محطات إنذار مبكر واعتراض في الفضاء، و مراكز فضائية دائمة تدار بالطاقة النووية . كان الرئيس ريغان يدرك أن الإمكانيات المادية لدول الشعوب الأوروبية وحلف الناتو غير قادرة على مجاراة المتطلبات المادية الباهظة للمبادرة فتكفلت الولايات المتحدة بالمشروع،وهنا نقف لنتساءل عن قدرة الاتحاد السوفيتي على مجارة ذلك المشروع الذي لم تستطع الشعوب الأوربية تحمله . لقد جاء برنامج حرب النجوم في إطار سياسة وضعها ريغان لجر الاتحاد السوفييتي إلى سباق تسلح مدمر، وقد نجح فيه. كانت التكاليف باهظة جدا ولم يكن الاقتصاد السوفيتي أو المعسكر الاشتراكي برمته في الثمانينات قادرا على مواجهتها، حيث قدرت بعض المصادر للمرحلة الأولى بحوالي60 مليار دولار.
لقد كانت مبادرة الدفاع الاستراتيجي والمعروف بحرب النجوم هي اكبر عملية استدراج لسباقٍ التسلّح بين طرفي الحرب الباردة، وخطة مكشوفة لإنهاك السوفييت ، فهل ابتلع السوفيت الطعم الاميركي آنذاك ؟ لقيت الخطة آنذاك مقاومة دبلوماسية شديدة من الاتحاد السوفيتي ومن الصين وبعد ثلاث سنوات من بداية المشروع تفحص غورباتشيف قدرة الاتحاد السوفيتي على مجاراة الولايات المتحدة في ذلك السباق ، وكان أن قال في خطابه بعد لقاء ريكيافيك في 12 أغسطس 1986م "إن مبادرة الدفاع الاستراتيجي لا تخيفنا. وأنا أعلن هذا بكل ثقة. لان مزاولة البلف والخديعة في مثل هذه المسائل أمر يفتقر إلى المسؤولية، سيكون هناك رد على مبادرة الدفاع الاستراتيجي رد غير منتظر. لكنه سيكون واف وفي هذه الحالة لن نضطر إلى التضحية بالكثير" الرد الغير منتظر كان هو أن غورباتشيف أدرك أن تفكيك الاتحاد السوفيتي الذي كان من قبل أمرا لا يصدق، قد غدا أمرا حتميا ، بديل للدخول في سباق تسلح يستنفذ التضحية الأقسى وهي اختطاف الخبز من أفواه الناس .لقد كان سباق التسلح هو حصان طروادة الذي نتج عنه اختناقٍ وفشل النظام السوفيتي وتفكيكه والإجهاز عليه. إن ما يجري حاليا من خلال إعلان واشنطن عن خططها بيع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أسلحة بقيمة 20 مليار دولار على مدار العشر سنوات القادمة ودخول مصر في تحالف مع دول الخليج وحصولها على 13 مليار كمساعدات عسكرية في الوقت نفسه الذي تحصل فيه إسرائيل على 30 مليار دولار لنفس الغرض ما هو إلا تطبيق لدرس قديم من دروس الحرب الباردة،و المستهدف فيه هذه المرة هو جمهورية إيران الإسلامية
يقال بأن التاريخ عندما يعيد نفسه تكون في المرة الأولى كارثة وفي المرة الثانية مهزلة ، وقد ادخل الاميركان إيران في حرب تسلح مع العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية .
فهل نشهد مهزلة ؟
وهل يبتلع الإيرانيون الطعم الاميركي في اكبر عملية استدراج لسباقٍ التسلّح مع مطلع القرن الجديد ؟
مما يؤسف له بالفعل ظهور مؤشرات تدل على نجاح الاستدراج الاميركي لإيران ، حيث تؤكد الكثير من المصادر وجود خطط إيرانية لشراء 50 طائرة من نوع سوخوي الروسية،بالإضافة إلى طائرات تزود بالوقود ومضادات للطائرات. إن نجاح الولايات المتحدة لدفع إيران لزيادة إنفاقها العسكري سيكون له تداعيات داخلية وخارجية مدمرة. حيث سوف يؤدي إلى تخفيف الدعم لحلفاءها مثل حزب الله وغيره. وسوف يؤثر على برنامجها النووي الإيراني وهو بيت القصيد من التحرك الاميركي في احد جوانبه، أما الثمن الباهظ فهو ما سوف يقتطع من برامج التنمية الإيرانية وخطف قطعة الخبز من أفواه الإيرانيين حيث سيتبع ذلك زعزعة للأمن الداخلي و سخط على الحكومة الحالية3.
الهوامش
[1] أمن الخليج العربي ،تطوره وإشكاليات الأمن فيه من منظور العلاقات الإقليمية والدولية/مركز دراسات الوحدة العربية .
[2] .إسماعيل مقلد، موسوعة العلوم السياسية ، جامعة الكويت ،1994،الكويت، ص679
[3] المركز الدبلوماسي ،العدد 13، السنة الثامنة ، 13 أغسطس 2007م

هناك 3 تعليقات:

saber يقول...

دراسة قيمة كالعادة وفقك اللة والى المزيد.ارجو ان تسمح لي بين الوقت والاخر بوضع ملاحظاتي ابوهشام

عبدالهادي يقول...

شرح جميل ولكن هل السباق على مستوى الاسلحة التقليدية يعتبر مضمار الرهان ؟ انا اعتقد ان ايران استطاعة ان تستفيد من الضروف الاقليمية بصورة جيدة جدا حتى الان ولا اعتقد ان وجود سباق مدعى مع الدول الخليجية سوف يشغل ايران عن المشروع الرئسي في خطوات البناء الذاتي للردع النووي الايراني. علي العموم اعتقد ان استعراض الوضع في العراق من الممكن ان يضيف بعض العمق علي هذا النقاش وبالاخص حضوض المد الايراني والقوى الحليفه في العراق. فامريكا تبدوا في حاجة الي مسابقة الايرانيين في العراق حيث تنفق الملايين وتستهلك بصوره قويه في العراق . فالسوال الذي يطرح هو هل استطاع نجاد ان يقراء التاريخ وبالاخص مبادرة ريقن لحرب النجوم فقام باعلان استعداد ايران للحلول مكان امريكا في العراق في حال خروجها . وكانه يقوي موقف بوش في المطالبه بضرورت الانغماس اكثر في الوحل العراقي . إذا النقاش من الذي يقرا التاريخ امريكا ام ايران؟\

DR.SINNO يقول...

I read your articles and found thhat you are still well aqauinted with the Gulf problems. As I see your dissertation and your book respectively enabled you to go on in your reseash on the Gulf. I think your thesis of the GCC relations to Iran are well justified. Arms race = arms sales, but who is the winner. Off course not the Arabs, even Iran. How could the Arabs enter an alliance with Israel before there is justified peace in the region. Do think that GCC are able to balance Iranian military force? I dont think so. GCC worriors need Ideology, not terrorism, in order to counter iranian Shism. Solong GCC ist not introducing democracy und human rights, you will still be object of american politics und goals.Perhaps the Americans und Russians are agreeable to the arms sales for both sides: Arabs and Iran. Befor a decade Russia was bankrupted. Now Russia has surplus,Trust me we will be the only looser. Inspite of carring out programms for promoting your economy, You will spend in the coming decade all what you gained from oil jumbing prices.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية