Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 29 مارس، 2017

نظام إدارة المعركة قتل المدنيين في الموصل

د.ظافر محمد العجمي
قتلت الحشد الشعبي تناقضاته، فهو لا يعرف ما يريد، هل يرفع صوته مدافعاً عن نفسه كلما ارتكبت بندقيته الإثم، أم يرفع بندقيته لإسكات أنين المدنيين الأبرياء؟! فبعد أن تم انتشال ما يصل إلى 200 جثة من تحت أنقاض مبنى منهار بعد ضربة من قبل التحالف، اعترف الجيش الأمريكي بمقتل المدنيين العراقيين غرب مدينة الموصل. وأعلن عن تحقيق لمعرفة تفاصيل الواقعة. لكن العراقيين قالوا إن قوات التحالف نفذت غارة جوية بناء على طلب من القوات العراقية. ثم عادت خلية الإعلام الحربي العراقية لتقول إن «مقتل المدنيين كان على أيدي «داعش» الذين استخدموهم دروعاً بشرية في بنايات مفخخة ثم فجروهم». لكن الحقيقة أن من قتل الأبرياء هو نظام إدارة المعركة «BMS،«Battle Management System، حيث تملك نظم إدارة المعركة القدرة على إدارة الأحداث والتحكم فيها وتمكين القائد من اكتساب الوعي الظرفي الكامل بعرض البيانات الضرورية التي يطلبها. وقد صممت نظم إدارة المعارك معتمدة على شبكات الاتصالات والأجهزة الملاحية والتحديد الجغرافي للإحداثيات، ونجحت في إزالة بعض ضباب الحرب «Fog Of War» الذي أكده الاستراتيجي الفذ كلاوسفتز Clausewitz حيث تحدد بدقة مواقع القوى الصديقة المؤكدة والمعلومات الفرضية عن نقاط تواجد القوى المعادية. وتقدم تلك المعطيات إلى القادة لإدارة السيطرة على الأحداث في مرحلة الإعداد للعمليات قبل القتال. فهل فشل نظام التعقب الأوتوماتي للقوات الصديقة Blue Force Tracking» BFT» أم أن ضابط انتخاب الأهداف العراقي على الأرض قد أخرج المدنيين من الحماية ووضعهم في خانة الأهداف المشروعة جنباً إلى جنب شذاذ الآفاق من «داعش»؟ كما أن أهم عوامل نجاح نظام إدارة المعركة «BMS» هو القدرة على تحويل البيانات الاستخباراتية إلى ميزة معلوماتية يستفاد منها في التنفيذ، فهل تم تلقيم النظام بيانات خاطئة؟! كما يذهب المختصون إلى أن طرفي المعادلة وهما قائد مركز توجيه المقاتلات من قوات التحالف، وضابط جمع البيانات العراقي وجلهم من «الحشد» على الأرض إن لم يكن الطرفان قادرين على الربط الشبكي والتشغيل الآلي بحيث تكون دورة الرصد والتوجيه والتقرير والعمل (OODA) Observe, Orient, Decide, and Act مضغوطة من حيث الوقت فسينتهي أن يصبحوا «غير متزامنين»، فهل رحل الإرهابيون منذ زمن وتركوا المدنيين؟

* بالعجمي الفصيح:

رحم الله شهداء الموصل، لكن النزوع السريع لذريعة استخدام «داعش» للمدنيين كدروع بشرية بهذا العدد أمر من الصعوبة قبوله بيسر لقلة مقاتلي التنظيم الإرهابي. فما جرى هو تصرف بدون مرجعية للقيم الإنسانية، وما هو أشد منه أن يترك الأمر دون تحقيق.

الأربعاء، 22 مارس، 2017

هل تتحقق السيادة الجوية للحشد الشعبي على الخليج؟!


د. ظافر محمد العجمي
ابتدع نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي وصف «المكملات الدفاعية» ليصم به «الحشد الشعبي» ورغم أن المكمل في اللغة هو شيء ناقص وليس مكتملاً لنفسه، إلا أن هذا الصلف الإيراني في التعابير -كما قال د.سلطان النعيمي في محاضرته القيمة «توظيف اللغة في الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية» في مركز عيسى الثقافي بالبحرين- هذا الصلف يأتي كالعسل في أذن قادة الهياكل العسكرية التي بناها الحرس الثوري وتستفيد منها طهران كعمق استراتيجي. فالحشد الشعبي مستمر في التحول لنسخة من الحرس الثوري مباشرة، متجاوزاً حزب الله اللبناني العاجز عن التطور في مجال القوة الجوية مسلطاً «سلاح المقاومة» على رقاب اللبنانيين لضمان حق «متعته» بالثلث المعطل.

وللحشد الشعبي قوة برية هي الأكثر قدرة بالعراق، وسيكون النصر في حرب الموصل جرعة النشوة المعنوية للخروج عن سيطرة المنطقة الخضراء. وبعد أن أصبح الحشد أحد مكونات الهيكل الأمني بشكل رسمي لن يكون بمقدور الحكومة وقف إمداده بالسلاح. ونظراً لقلة كفاءة «عسكر الحكومة» جراء تحييدهم لسنوات طويلة، سيكون من اليسير تمتع الحشد الشعبي بسلاح الطيران كما تمتع بدبابات ابرامز الأمريكية والهمر وكل سلاح في ترسانة حكومة المالكي. ومكمن الخطر أن العراق في طريق تشكيل قوة جوية فعالة حيث يملك سلاح الجو العراقي 14 طائرة «F-16»، من مجموع 36 طائرة، والتي نفذت قبل شهر لصالح الحشد الشعبي ضربة استهدفت داعش ليس في العراق بل في منطقة البوكمال السورية، كما يملك طائرات الإسناد الجوي الروسية MI28 صائد الليل، وMI35، والسوخوي 25، بل وتسلم العراق 10 طائرات من المقاتلة الخفيفة التشيكية L-159 والتي يمكنها حمل صواريخ جو/جو «سايدوندر» وصواريخ جو/أرض «مافريك» للأهداف الأرضية لعمليات قمع التمرد والعصيان المسلح وتقديم الدعم الجوي للقطعات البرية المتقدمة ومسح الأرض أمام المشاة ومقاتلة واستهداف المروحيات المعادية وإسقاطها، كما وصلت الطائرات المقاتلة الكورية الجنوبية T50iq والبالغ عددها 24 طائرة.

* بالعجمي الفصيح:

في أغسطس الماضي كتبنا أن «الحشد الشعبي» لم يعد تحت سن الرشد العسكري القتالي، وإن كان لايزال في حضانة طهران، يدعمه نهج طائفي أظهرته وثائق تبين أن المقبولين بالدورة 108 بالكلية العسكرية العراقية 44 طالباً من بينهم 7 فقط من السنة، مما يعني أن 37 طالباً هم مشروع ضباط في الحشد الشعبي، وسيقررون كقادة مستقبل القوة الجوية العراقية، مما يستوجب دفع الأمريكيين لتقييد «F-16» في قواعد الأردن، أو تحديد مداياتها، بالإضافة إلى ضرورة حصول دول الخليج على الجيل الخامس من الطائرات.

الخميس، 16 مارس، 2017

كنيدي وترمب؛ الخليج العربي و«خليج الخنازير»


د.ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


في الساعة الـ5:43 مساء 24 أكتوبر 1962م كادت سفينة الشحن اللبنانية «Marcula»، وهي تبحث عن رزقها بين المشاكل في البحر الكاريبي -كادت- أن تقدح شرارة حرب نووية، حين اعترضتها البحرية الأميركية وفتشتها، تطبيقاً لأمر الرئيس كنيدي بفرض الحصار ومنع وصول الصواريخ السوفيتية لكوبا. ولم يكن بالناقلة المستأجرة للسوفيت إلا جرارات زراعية، فسُمح لها بالمرور.
لقد كانت أزمة الصواريخ الكوبية أكبر المواجهات، وأقرب أزمة كادت أن تؤدي لقيام الحرب النووية، ورغم أن كنيدي كان رجلاً بقامة تاريخية إلا أن رده لم يكن كافياً، بل جاء لتغطية فشل عملية «خليج الخنازير»، بل إن ثمن تراجع السوفيت كان سحب واشنطن لصواريخ جوبيتر من إيطاليا وتركيا سراً، والتعهد بعدم غزو كوبا. واعتبر الجنرال كورتيس ليماي -الأب الروحي للقيادة الاستراتيجية الجوية- أن هذا الحدث هو أسوأ هزيمة في تاريخ أمريكا، بل إن خروتشوف اعتقد أن كنيدي كان ضعيفاً. ومن يومها أصبحت قيادة كنيدي موضع شك.
المنحى الاحتوائي المرن لأزمات الصواريخ يتكرر مع الرؤساء الأميركيين، رغم أنهم يتحركون في فضاءات مختلفة، لكن الاحتواء المهادن في حال تعرضهم لامتحان قوة كان هو السيناريو المفضل، رغم أنه يجر إلى إشكالية غاية في التعقيد لحلفائهم، فقد غضب أعضاء الناتو لأن كنيدي لم يشاورهم.
وفي مطلع فبراير 2017م أطلق الحرس الثوري صاروخاً بالستياً متوسط المدى، فتوعد الرئيس ترمب طهران، معتبراً أن الإيرانيين يلعبون بالنار. وكان العقاب إعلان الخزانة الأميركية تجريم عدد من الشركات الإيرانية! مما دفع عضو لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني مجتبى ذو النور للقول: «إن أي اعتداء عسكري من قبل أميركا على إيران سيُقابَل بمثله!» ومن بين 36 قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة حدد ذو النور مملكة البحرين كهدف، لأن الأسطول الخامس على طرفها!!
وتُذكِّرُنا ردة فعل ترمب على صواريخ طهران بردِّهِ في يوم رأس السنة الجديدة، حين قامت كوريا الشمالية باختبار صاروخ «موسودان» العابر للقارات، فرد ترمب بخيلاء أنه سيمنعهم من ضرب الولايات المتحدة، وبعد ستة أسابيع، أطلقت كوريا الشمالية -بتحدٍّ- صاروخاً آخر، فكان رد فعل ترمب -وهو الرئيس الفعلي- الصمت المطبق أمام الكاميرات مع رئيس الوزراء الياباني، الذي كان الصاروخ تهديداً لبلاده.

بالعجمي الفصيح
لقد كان فشل كينيدي في «خليج الخنازير» مِجهَراً لتكبير خطاياه في أزمة الصواريخ الكوبية، رغم حسن إدارته لها، مما يدفعنا للقول إن إدارة ترمب لأزمة الصواريخ الإيرانية تؤكد قدوم منحى الاحتواء الناعم مع صواريخ طهران القادمة في الخليج العربي. ومن يجادل في ذلك فعليه ذكر ما فعلته إدارة ترمب حين أعلن مسؤول عسكري إيراني الخميس الماضي، أن بلاده نجحت في إطلاق صاروخ بالستي في بحر عمان، متحديةً المجتمع الدولي، وإدارة ترمب.

الأربعاء، 8 مارس، 2017

فن اختيار العدو... غياب الأقلام الخليجية المقاتلة

فن اختيار العدو...
 غياب الأقلام الخليجية المقاتلة

الدكتور ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


غياب الأقلام المقاتلة
          في الخليج تعودنا على أنماط الاستجابة القاصرة من أكثر من 50 صحيفة وأكثر من25 قناة تلفزيونية حيال الصراعات مع الإرهاب أو خلال العمليات العسكرية كعاصفة الحزم. حيث بقيت هذه الوسائل،بل ووسائل التواصل الاجتماعي الجديدة الأخرى في تمثيل دور " إعلام فعالية (لا) إعلام أزمة"؛ وهو قصور معيب لما للإعلام من تأثير مباشر ليس على الشعوب بصناعة وقيادة الرأي العام بل على صناع القرار السياسي وعلى علاقات دول الخليج الإقليمية والدولية؛وفي ذلك تجاهل لما للإعلام بأدواته وقنواته من دور كسلاح يضاهي الأسلحة النوعية لقدرته على جمع الكلمة وحشد الصفوف. فمع تطور وسائل وأدوات الصراع المسلح، لم يعد مسرح العمليات مقصورًا على ميدان المعركة،بل كل أجزاء دول الصراع،ممايحتم على الإعلام العسكري أن ينقل بالصوت والصورة كل ما يدورعلى ساحات العمليات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية.
 ولأن الكلمة أصبحت أسرع من الرصاصة،ومداها غير محدود، وفعالية تأثيرها أصبحت لا تقدر بمسافة وزمن،فهي تتجاوز حدود الوطن والإقليم لتشمل عالمًا بأكمله تشكله وتصوره كيفما أراد المخططون لها بقوة مفرداتها وإرادة من يكتبها.فمن المفترض أن تنطلق الأقلام الخليجية المقاتلة لتنفيذ مهامها1، بعد أن صرفت عليها أموال تقارب ما يصرف على السلاح؛ فالتقديرات تشير أنه بلغ حجم الإنفاق العالمي قطاع الإعلام بمختلف فئاته 1.77 تريليون دولار لعام 2016م، كما سيبلغ حجم الإنفاق العالمي على الأسلحة قرابة 1.676 تريليون دولار[1].وما صرف على الإعلام الخليجي الحكومي ضمن ميزانيات وزارات الإعلام ليس بقليل.
وقد لا يكون متوافقًا مع المزاج المعتاد للمتلقي الخليجي أن يتابع إعلام تكون مفرداته مستمدة من قاموس عسكري، فقد كان يتابع باستهجان تلفزيونات إيران والعراق خلال حرب الـثمان سنوات، وهي تعرض في ساعات الذروة جثث القتلى ودخان البنادق، بطريقة منفرة؛ لكن اللحظة الخليجية الراهنة تتطلب وجود الإعلام الحربي كأحد الفروع المتخصصة للإعلام الشامل، فحين تكون قويًا في الحرب ضعيفًا في الإعلام فإنك تخسر الكثير. لذا يجب أن يتميز الإعلام العسكري بالسرعة في إيصال المعلومة قبل أن تشوه من خلال وسائل الإعلام المضادة. وبالموضوعية في نقل الأحداث دون إثارة. كما يجب أن يتميز بدقة المعلومات حتى لا يفقد مصداقيته. ولمجابهة المتغيرات يجب أن يتحلى بالمرونة، والتكامل بالتنسيق مع وسائل الإعلام الأخرى للدولة، بالإضافة إلى ضرورة مجاراة الأحداث باقتناء الوسائل والنظم والأجهزة المتطورة[2].
وتشير اللحظة الخليجية الراهنة لوجود أنماطً مغايرةً من التحديات غير مسبوقة، تتطلب تحول دور الإعلام في الحرب على الإرهاب أو على الحوثيين من قضية قومية إلى قضية أمن قومي، دون عسكرة الإعلام بصورة منفرة،عبر وضع محددات للتعاطي مع الإرهاب وعاصفة الحزم. وترك الكلمات الإعلامية الأكثر تقليديّة، وتنمية القدرة على وصل الأسباب بالنتائج فيما يجري على ساحة محاربة الإرهاب وعاصفة الحزم في حرب اليمن.
الحرب بين التعتيم والنشر
في حرب فوكلاند 1982م، رأى مخططو الحرب في بريطانيا أنه من المستحسن ألا تعرض وسائل الإعلام إلا بعض الأخبار التي تسمح بها الحكومة البريطانية لاعتبارات سياسية وأمنية، وكانت وزارة الدفاع البريطانية تعتقد أن الحرب التي تعرض قد تسبب القلق والإزعاج لدى عائلات الجنود البريطانيين مما قد يؤثر أيضًا على الرأي العام البريطاني، شريطة أن تتم العمليةالعسكرية بسرعة هائلة. وفي حرب جزيرة غرينادا 1983م، مارست وزارة الدفاع الأمريكية أسلوب التعتيم حول أنباء هذه الحرب رغم أن الجزيرة الصغيرة كانت عرضة للتحول إلى الشيوعية مما يبرر غزوها. وعلى النقيض من ذلك كانت عاصفة الصحراء 1991م، منقولة على قناة سي، ان، ان لحظة بلحظة. ومثلها حرب تحرير العراق 2003م، حيث سمحوا لحوالي ثلاثة آلاف من الإعلاميين الدوليين بالتواجد تحت مظلتهم.
لقد أتت عاصفة الحزم لإعادة الشرعية كلحظة تاريخية حبلى بالتغيير، فقد منعت قيام جمهورية الحوثيين الإسلامية، لكنها أظهرت أن دول الخليج ما زالت تفتقد إعلامًا حربيًا مهنيًا، حيث تبدو ممارسات الإعلام الخليجي تجاه هذه الحرب أقرب للدعاية
 الظاهرة[3]. فالإعلام الحربي يعتمد على الإقناع من خلال نشر المعلومات، والحقائق وصناعة الخبر وتسويق المعلومات والأفكار والمواقف واختلاق الأحداث، وإنتاجها في اتجاه معين على نحو يبرز تفوق الجيش وأفراده على العدو لرفع الروح المعنوية لدى المواطنين والجنود وبث روح الإحباط لدى قوات العدو. وتشخيص الحالة الإعلامية في عاصفة الحزم يكشف لنا غياب الخطط الاستراتيجية في التعامل مع المعلومات ومراحلها من توفرها ونشرها ومن ثم حمايتها، ولا يفوتنا التنويه إلى أن الإعلام الحربي هو إعلام يتطلب أن يكون زاخر بالمعلومات المرتبة، فغياب خطة استراتيجية للمعلومات يؤدي إلى اخفاقات في مسارات إعلامية مهمة ترافق أي عمل عسكري هي المسار الإنساني، والمسار السياسي[4].
فن اختيار العدو
يعتبر فن اختيار العدو أهم  قصور تعانيه وسائلنا الإعلامية، ففي فقه الحروب إذا تعذر اختيار العدو وجب إعادة تشكيل الخصم الذي أمامنا بوسائل الإعلام، فالمفترض ألا نشن حربًا دعائية لتحرير بقية اليمن، بل حربًا نفسية (Psychological operations (PSYOP ضد تحالف الحوثة / صالح لإحداث الأثر النفسي المراد عبر تعظيم قدراتهم العسكرية، وإظهارهم بمظهر صاحب السلوك العدواني، وكشف حقيقة توجهاتهم الإقليمية، وإيصال قيادة عملياتهم لدرجة مرتفعة من جنون العظمة كوحدات لا تقهر احتلت اليمن في شهرين.حينها نكون قد شكلنا ملامح العدو وأوصلناه للاعتقاد الراسخ بقدرته المبالغ فيها لنورده للهلاك بمغامرات قاتلة. حينها سيتقبل المحيط الإقليمي والدولي مشروعية القضاء على قدرات الحوثة غير المحسوبة في توازنات القوى بالمنطقة، وحينها ستتحرر صنعاء المثخنة بالجراح[5].
لكن الإعلام العسكري الخليجي في عاصفة الحزم لم يظهر جاهزًا للرقي لمرحلة خلق وتشكيل العدو؛ لقصور إنتاج واستخدام الصور في وسائل الإعلام الإخبارية، رغم أنه قد قيل "إن لم تكن صورتك مؤثرة فهذا يعني أنك لست قريبًا من الحدث بما يكفي"[6].والصورة في المحافل الدولية قادرة أن تقلب الرأي العام والعالمي رأسًا على عقب، فالحكمة تقول “من رأى ليس كمن سمع”. بالإضافة إلى غياب المراسل الحربي المختص، والذي هو أقوى المراسلين ضمن رجال بلاط صاحبة الجلالة، فوجهة نظره يتبناها مواطنوه فيدعمون أو يعارضون حروب بلدانهم. وقد استخدمت الصحف الخليجية أضعف وأقل مراسليها خبرة ودراية لنقل صورة عاصفة الحزم، وبإمكان أي عسكري محترف أن يقول إن الناطق الرسمي في غرفة الإيجاز العسكري لعاصفة الحزم لم يطرح عليه سؤال واحد مثقل بفكر عسكري، ولولا حنكة المتحدث الرسمي اللواء الركن أحمد حسن عسيري وإقدامه-دون تشويه لطبيعة الالتزامات التي يفرضها المنصب ـ على التصريح بما يريده أن يصل للصديق والعدو لما علمنا ما تقوم به قواتنا. كما واجهت العاصفة مشكلة وجود "إعلام مناهضة الحرب" وحضوره القوي لنشر المعلومات لجمهور مستهدف له قدرة على دفع دوله لمنع تصدير السلاح والذخيرة لدول الخليج.
شعبية الحرب  
يحتاج الإعلام العسكري الخليجي إلى عملية تحديث مؤلمة، تتطلب أن نبدأ بطرح الأسئلة الصعبة حول ما حال دون خلق إبهار يخرج الحرب في اليمن من شاشة رادار المراقب الجوي فقط إلى شاشات التلفزيون الخليجية والعربية والدولية، وتبديد ما يروج عن كونها حرب منسية او مستنقع غاصت فيه دول الخليج العربي.ومن الإجراءات المطلوبة التي أشار إليها أكثر من متابع مختص[7] ما يلي:
     - إيجاد إدارة كبرى موحدة للإعلام الحربي تصدر منها التقارير وتحدد الضوابط وتنسق عمل، فهناك من التصريحات والآراء لبعض المحللين تحسب ضد سياسة دول الخليج.
-  تعزيز العلاقة مع النخب الأجنبية التي تؤمن بمشروعية إعادة الشرعية في اليمن ولديها اتجاه إيجابي نحونا، فنقوم بدعمهم للظهور في وسائل إعلام بلدانهم لبناء صورة جيدة عنا.
 - توظيف ما يعرف بآلية تهييج المشاعر وهو إجراء يتم عبر نشر صور حادة لجرائم الحوثي بهدف إثارة الرأي العام وحشده في اتجاه واحد معين، سواء في اليمن أو حدود السعودية، لتغير مجريات الرأي العام العالمي والمنظمات الحقوقية التي بدأت مؤخرًا تتهمنا بانتهاكات في حق المدنيين.
 -  فهم ثقافة المجتمع “الجمهور المستهدف" وتركيبته الديموغرافية وخصائصها وبناء عليه يتم صناعة المحتوى الإعلامي الموجه لهم، ومن تلك الحقائق أن نسبة الأمية في أوساط اليمنيين تبلغ نحو 45.3%، بينما لا يستخدم الانترنت إلا 2% من سكان اليمن، مما يجعل الأدوات المطلوبة هي الإذاعة الموجهة للداخل اليمني وللمليشيات على الحدود لإطلاق التحذيرات ومخاطبة المستهدفين برسالة إعلامية خاصة. كما تشير التقديرات إلى أنّ نحو 90% من الذكور البالغين في اليمن يمضغون القات طيلة ثلاث ساعات إلى أربع ساعات يوميًا, وهو وقت كبير لتبادل القصص والأخبار.
 -  قطع الطريق أمام المصادر المشبوهة التي تزود الصحفيين الأجانب بالمعلومات وذلك بفتح المجال وإتاحة المعلومة، وإنتاج أفلام وتقارير وثائقية وإخبارية على مستوى احترافي توثق الحدث بتطور مراحله الانتقالية، لتبث عبر وسائل إعلام عربية ودولية مختلفة.
 -  التوجه للإعلام الجديد وانشاء مجموعة حسابات على وسائط التواصل الاجتماعي أحدها يختص بالعمليات الجوية وآخر بالعمليات البرية وآخر بالتحركات السياسية لمخاطبة شريحة الشباب وكسبهم في المعركة لصالح موقف الشرعية. هذه الحسابات ينبغي أن تقدم الكثير من المعلومات والأخبار والقصص الإخبارية المعدة باحتراف بحيث يتوقع أن يكون لها أثر في صناعة صورة ذهنية واضحة. كما يمكن أن تكون الأداة التي تنشر بعض ما يود جنودنا إيصاله للجمهور من أهازيج وقصص تعيد شعبية الحرب، فالجندي هنا يتحدث لكسب التعاطف وليست هدفًا بذاته أن نترك الجنود ليعبروا عما يريدون.
الإعلام الخليجي والإرهاب
ليست دول الخليج بمعزل عن أخطار الإرهاب فقد تحول من مرحلة التهديد إلى مرحلة الخطر الداهم. حيث تواجه دولنا تحديين أساسيين يتعلقان بخطورة إساءة استغلال وسائل الإعلام بشقيها التقليدي والحديث، أولهما: التحدي الفكري لنمو بعض الأيديولوجيات المتطرفة، وثانيهما: التحدي الميداني في ظل استخدام التنظيمات الإرهابية لوسائط الإعلام، في تغذية الكراهية أو اختلاق الصراعات بين مكونات المجتمع للنيل من استقرار الأوطان وتماسكها أو الابتزاز، وتجنيد الشباب المغرر به عبر المواقع الالكترونية، وتدريبهم على الأعمال الإرهابية وصنع واستخدام المتفجرات. ولن يستطيع الإعلام الخليجي القيام بدور فعال في مواجهة الإرهاب إلا إذا قام بدور معرفي ودور تنويري. والدور المعرفي يتمثل أساسًا في التشخيص الدقيق لظاهرة الإرهاب من وجهة نظر العلم الاجتماعي حتى تتبين أبعاده المختلفة، ويمكن بناء على هذا التشخيص بناء سياسة متكاملة لمواجهته. كما لا بد للإعلام الخليجي من معالجة موضوع تجديد الخطاب الديني باعتباره ضرورة حتمية في المواجهة الثقافية للإرهاب، بالدراسة النقدية لتأويل الإرهابيين النصوص الإسلامية. وحتى يقوم الإعلام العربي بدوره التنويري المفتقد، فلا بد من التركيز على أهمية تكوين «العقل النقدي» باعتبار ذلك البداية الضرورية لتجديد الفكر الديني[8]. كما لابد من تحديث التشريعات والقوانين لتجريم الدعوات التحريضية على العنف والإرهاب عبر وسائل الإعلام. والتأكيد على أن تطبيق القانون على المحرضين والإرهابيين وحده ليس كافيًا لمواجهة هذه التهديدات، وإنما يتطلب الأمر أيضًا الارتقاء بالوعي الثقافي المجتمعي، ونشر الفكر المستنير، وتفعيل التزام وسائل الإعلام بالضوابط المهنية والأخلاقية، والرقابة الذاتية[9].
وقد أكد وزراء داخلية دول مجلس التعاون أهمية التنسيق والتعاون في الإجراءات الرامية للتصدي لآفة "الإرهاب" التي تستهدف قيم الدين الإسلامي، وأمن واستقرار دول المجلس[10]. فالإرهاب يتشكل بأشكال وألوان كثيرة، ويتماهى مع الظروف والمتغيرات ووفق أجندات معينة وتمويلات وافرة، مكنته من استخدام تكنولوجيا الإعلام والاتصال بشكل احترافي. لذا فالإعلام الخليجي بكل مستوياته مدعو اليوم إلى أن ينصهر في منظومة واحدة فمواجهة الإرهاب تحتاج إلى التنسيق والتنظيم والترتيب، لجعل منطقتنا سدًا منيعًا لمواجهة المد الإرهابي بكل ألوانه وأيديولوجياته. ومواجهة الإرهاب تحتاج إلى التنسيق مع عديد من الجهات الأمنية، وخصوصًا فيما يتعلق بموضوع التوعية، فالإرهاب لا يستهدف فئة أو جانبًا جغرافيا معينًا، بل يمس أوطاننا كلها[11].
الإعلام الجديد 
ويلعب الإنترنت دورًا خطيرًا في نشر الأفكار المتطرفة وانتشار الإرهاب خاصة مع رقي وعي تلك الجماعات. فقد نجحت الحركات الإرهابية في توسيع دائرة انتشارها عبر شبكة الانترنت، بل والتغلب على عوائق الزمان والمكان؛ فالعلاقة بين الإرهاب والتطرف وبين الإعلام الجديد تقوم على تبدل مواقع إنتاج الرسائل، بحيث أصبح المتلقي مستخدمًا، ومنتجًا للرسالة في ظل التفاعلية والتشاركية الجديدة عبر وسائل الإعلام الإلكتروني. فقد صار الإرهاب ينتشر إعلاميًا باستغلال منصات الإعلام الجديدة لخلق فقاعات تضخم من أفعاله كنوع من الحرب النفسية والتأثير الدعائي[12]. 
داعش جيش متعدد الجنسيات
وإذا كان داعش مكون من مقاتلين من شذاذ الآفاق ؛هدفهم نشر الرعب في منطقتنا، فإن ما يثير القلق هو أن تنوع جيشهم على الأرض لا يمثل حتى ربع التنوع بين منتسبي داعش أو مناصريه على الإنترنت. فعلى الرغم من هذا التطور الكبير في عمليات التتبع ومراقبة المحتويات، إلا أن هناك تحديات فنية تتعلق بإمكانية مراقبة وتأمين كل ما هو مرتبط بالإنترنت، لسعة الرقعة الجغرافية التي ينتشر عليها جيش داعش الإلكتروني. وقد بدأت ثورة داعش التكنولوجية مع البدايات الأولى لظهور التنظيم للعلن ، مستعينًا على تلك القدرات بتجنيد الأفراد ذوي المهارات في البرمجة والاختراق، واستهدف التنظيم مجموعة من أهم الهاكرز والمخترقين في العالم من أجل مساعدته في تنفيذ الهجمات الإلكترونية، والبقاء بعيدًا عن يد المخابرات الدولية.وقد نجح التنظيم في تجنيد  قراصنة في  الاختراق، زودوا التنظيم بمعلومات حول استخدام العملة الافتراضية "بيتكوين" لإخفاء تبرعاتهم المالية للتنظيم، كما أطلعوهم على وسائل لتشفير حواراتهم على الإنترنت، وكانت هناك مجموعات كثيرة لعل أشهرها  مجموعة أطلق عليها لقب "سايبر الخلافة"[13].لذا لا بد من المبادرة إلى إنشاء قوات إلكترونية، تحت إشراف الحكومات الخليجية مكوّنة من موظفين يملكون خبرة في التجسس الرقمي وهجمات الشبكة الرقمية المدمرة، أو السيطرة على المجال الافتراضي الذي يسلكه الإرهاب المحلي المنشأ أو مجموعات الضغط الأخرى التي تسمى بـ”مرتزقة الإنترنت”.
أخيرًا
رغم وجود أكثر من 50 صحيفة وأكثر من 25 قناة تلفزيونية خليجية إلا أن هناك غياب لا يمكن إنكاره للأقلام والأفكار الإبداعية المقاتلة في الصراع الخليجي مع الإرهاب، أو خلال العمليات العسكرية كعاصفة الحزم. حيث لا زلنا نرى أنماط الاستجابة الإعلامية نفسها، والقائمة على رد فعل ضمن "إعلام فعالية ( لا )إعلام أزمة" وشمل ذلك القصور ليس الإعلام التقليدي بل الإعلام الجديد في وسائل التواصل الاجتماعي. فالحرب الافتراضية بدأت بالموازاة مع عاصفة الحزم  ضد جماعة الحوثيين في اليمن وقد اشتدت على  مواقع التواصل الاجتماعي بعد ساعات من بدء الغارات، وأصبح هاشتاغ "#عاصفة_الحزم" الأكثر تداولا على موقع تويتر، حيث تحول التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى حرب نفسية إعلامية يستخدمها كل طرف في الترويج لأطروحته وموقفه، إلا أن ذلك الدعم تلاشى لعدم الاهتمام الرسمي والدعم لاستمراره.حيث  يحتاج الإعلام العسكري الخليجي إلى  عملية تحديث مؤلمة، لخلق  شعبية الحرب على الإرهاب وعلى منتزعي الشرعية في اليمن، عبر تعزيز العلاقة الإعلامية مع الداخل اليمني، ومع النخب الأجنبية التي تؤمن بمشروعية إعادة الشرعية في اليمن ، والتي لديها اتجاه إيجابي نحونا ،فنقوم بدعمهم للظهور في وسائل إعلام بلدانهم لبناء صورة جيدة عنا . وربما عبر المبادرة إلى إنشاء قوات إلكترونية، وإنشاء مجموعة حسابات على وسائط التواصل الاجتماعي لمخاطبة شريحة الشباب وكسبهم في المعركة لصالح موقف الشرعية، وصناعة صورة ذهنية جديرة باحترام عملياتنا العسكرية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

[1]. تقرير  شركة «ماكنزي آند كومباني»
http://www.imlebanon.org/2016/03/10/1-77-trillion-dollars-the-global-spending-on-media-in-2016  
[2]. الزيداني . نفس المصدر
[3]. هيا السهلي.الإعلام الحربي في عاصفة الحزم. الملتقى الخليجي الخامس  للتخطيط الاستراتيجي
البحرين  أكتوبر 2016  
[4]. هيا السهلي.نفس المصدر
[5]. ظافر محمد العجمي . تحرير صنعاء بحرب نفسية لا حرب إعلامية . العرب القطرية.5 اغسطس 2015م
http://gulfsecurity.blogspot.com/2015/08/blog-post.html
[6]. المصور الحربي الأميركي روبرت كابا وهو أشهر مصوري الحرب العالمية الثانية.
[7].هيا السهلي. مصدر سابق.
[8]. السيد يسين.دور الإعلام في مواجهة الإرهاب. صحيفة الحياة.23 اغسطس 2015م
http://www.alhayat.com/Opinion/Writers/10729487/دور-الإعلام-في-مواجهة-الإرهاب
[9]. عيسى بن عبدالرحمن الحمادي .الملتقى الخليجي الرابع للتخطيط الاستراتيجي .البحرين 3-5 نوفمبر2015
http://www.alayam.com/online/local/539333/News.html
 [10]. الشيخ محمد خالد الحمد الصباح وزير الداخلية الكويتي . قناة الجزيرة.3 يوليو 2015م
http://www.aljazeera.net/news/arabic/2015/7/3/دول-الخليج-تؤكد-التنسيق-لمواجهة-الإرهاب
[11]. وزير الإعلام البحريني علي بن محمد الرميحي .البيان الإماراتية
http://www.akhbar-alkhaleej.com/14192/article_touch/60244.html
 [12]. د. عوض هاشم. الوطن البحرينية.8فبراير 2017م
http://alwatannews.net/article/700363/الرأي/العلام-والظاهرة-الرهابية-1
[13]. أحمد عزيز . نون بوستhttp://www.noonpost.org/content/11651


ماذا لو قامت جمهورية الحوثيين الإسلامية!

د. ظافر محمد العجمي

دفع الحس الاستراتيجي الموفق صانع القرار السياسي الخليجي لبدء عمليات التحالف العربي العسكرية في اليمن، والتي ستكمل عامها الثاني بعد أسبوعين. لقد كان اليمن الشقيق على وشك أن يرتدي حالة «التوحد» عن محيطه وأن ترتديه الغمة الإيرانية المظلمة التي لم تتوقف منذ ثلاثة عقود عن إحداث حالة من «السعار الاستراتيجي» في جوارها الإقليمي. ولا شك أن العمليات حققت أهدافها الموضوعة وهي مهاجمة القواعد الجوية لتدمير مراكز العمليات والطائرات ومراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، والصواريخ البالستية، والأسلحة الثقيلة، لكن الحرب لا تزال مستعرة فامتداد الزمن العسكري للأزمة قد لا يكون سيئا كما يتصور البعض؛ فقد تعلمنا أن البذور التي نبت منها توحش الحوثيين ومخادعة صالح هي من النوع الذي يحتاج لمبيدات قادرة على تدمير البذور المحصنة، وقادرة على الوقاية، والتلطيف من حدة أثر آفة انتزاع الشرعية بسند من طهران، فلو لم يتم التدخل لسيطر الحوثيون على مضيق باب المندب الاستراتيجي، وهددوا الملاحة بإملاءات إيرانية كالتي تقوم بها طهران في مضيق هرمز. ولو لم تبدأ العمليات العسكرية لأصبح الخليج بين أسنان بدر وشهاب وفجر من الصواريخ الإيرانية وبين النجم الثاقب، والزلزال من الصواريخ الحوثية والقوات الموالية لصالح، ولو لم يتم التدخل العسكري في اليمن قبل عامين لتم تطويق دول الخليج وسط دائرة على أطرافها العراق وسوريا وإيران واليمن، ولأقامت طهران جسراً جوياً بدأ بطائرتين على الأقل يومياً تنقلان معدات عسكرية للحوثيين وكان سينتهي بأربع وعشرين طائرة في اليوم وإقامة «كوبا» جديدة على خاصرتنا كما فعل السوفيت للولايات المتحدة في الحرب الباردة. ولو لم يقم التحالف العربي بالتدخل لسيطر الحوثيون على المؤسسة العسكرية البالغ منتسبوها 70 ألف مقاتل؛ حيث كان بالإمكان احتواؤهم بيسر في جيش فاسد أصلا صنف في 2013م بدرجة «مخاطر فساد حرجة» وهي أسوأ درجة تقييم في تقرير مؤشر مكافحة الحكومات والجيش للفساد الذي أعدته منظمة الشفافية الدولية، ولانهمر التدريب والدعم بفكر إيراني وبوجه حلفاء طهران من حزب الله في لبنان وسوريا والعراق، ولتحولت صنعاء وعدن إلى ما يشبه التجمعات البشرية المنكسرة في شوارع طهران والضاحية الجنوبية دون أن يحرك ذلك ضمير الزعيم بـ «بيت الرهبر» طالما يحقق مسعى إيران في البحث عن أمة عقائدية كي يتزعمها.

بالعجمي الفصيح

ثمة مؤشرات قد تُقرأ لصالح القول بدمار أجزاء من اليمن جراء الحرب الدائرة هناك، لكن هذا الوصول العجول هو استجابة مذعورة وعاطفية، وتجاوز عن قراءة الكليات والوقوع في الجزئيات الملهية، لقد كان الأمر خياراً بين قيام جمهورية الحوثيين الإسلامية أو عدم قيامها، وفي المعادلة الراهنة، وأية معادلة تشابهها كان لا بد من قتل اسم تلك الجمهورية قبل قتل أصحابها.

الأحد، 5 مارس، 2017

ماكماستر رجل يعرف أمن الخليج

د. ظافر محمد العجمي     

لم تنفرد فرقة «توكلنا على الله» العراقية بالتميز لكونها من قوات النخبة التابعة لحرس صدام الجمهوري والمسلحة بدبابات T72-MI السوفيتية المرعبة فحسب، بل جراء مواجهتها إبان حرب تحرير الكويت مع الفيلق السابع اﻷمريكي يومي 26 و27 فبراير 1991 في «معركة وادي الباطن» الفاصل بين الكويت والعراق. حيث كانت البداية على يد النقيب ماكماستر «H. R. McMaster» المعين حديثاً مستشاراً للأمن القومي الأمريكي. ففي عاصفة غبار منعت سلاح الطيران اﻷمريكي من توفير غطاء جوي، اندفع ماكماستر بتسع دبابات ابرامز»M1a1 Abrams» أمام الفيلق السابع كحماية أمامية، لكنه وجد نفسه أمام سبطانات 80 دبابة للواء متقدم من فرقة «توكلنا على الله» على إحداثيات 73 شرقاً. وبناء على كتب كليات القيادة والأركان لم يكن لهذه الدبابات القليلة فرصة للنجاة من الوحش العراقي المعمد بالدم من الحرب العراقية الإيرانية، إضافة إلى أن القائد العراقي كان يخبئ دباباته خلف منطقة مرتفعة، بل وقام بزرع اﻷلغام. لكن سرعة مبادرة النقيب ماكماستر جعلته يطبق أهم مبادئ قتال الدبابات في المناطق المفتوحة وهي أن من يطلق النار أولاً ينتصر في المعركة. وهذا ما فعله، فقد كانت دباباته قادرة على تدمير الدبابة العراقية على بعد 4 كم. حيث لم ينجلِ غبار المواجهة بعد 23 دقيقة إلا وقد دمرت الدبابات الأمريكية التسع بقيادة النقيب ماكماستر 28 دبابة عراقية، و16 ناقلة أفراد، و39 شاحنة. دون أن يفقد دبابة واحدة ولتدخل معركة «Tanks in action Iraq-73 Easting» في أدبيات «عاصفة الصحراء» وميادين تدريب الدبابات في أمريكا.

بعد الحرب حصل ماكماستر على درجة الماجستير في التاريخ ثم الدكتوراه 1996. فعرف باهتمامه الأكاديمي، وأفاد من هذا في أرض المعركة في العراق وأفغانستان وقد أثارت هذه العقلية الأكاديمية، وهذا النهج المثقف، نظر قيادة الجيش، ووُصف على نطاق واسع بأنه ضابط وخبير استراتيجي ومفكر عسكري عميق، كما أدرجته مجلة «التايم» بقائمة أكثر عشرة أشخاص تأثيراً في العالم عام 2014، وقالت إنه «قد يكون مفكر الجيش المحارب البارز في القرن الحادي والعشرين». وحصل على لقب «مهندس مستقبل الجيش الأمريكي»، حيث طبق منهجه في التفكير في «مركز الجيش لتكامل القدرات» و«مركز التميز لمناورات الجيش».

* بالعجمي الفصيح:

نستبشر في الخليج خيراً بتعيين ماكماستر مستشاراً للأمن القومي، فعمله في عاصفة الصحراء والعراق والقيادة الوسطى «CENTCOM»، سيقودانه إلى تقدير متطلباتنا. كما أن معرفته باللغة العربية وما سمعته عنه من تفهم لأمن الخليج من الزميلة د.دانية الخطيب التي تتواصل معه يدعو إلى التفاؤل. أما رهاننا على فكره العسكري ففي معركة وادي الباطن المرفقة:

https://www.youtube.com/watch?v=c5JYEoyHdaE&feature=youtu.be

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية