Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 21 سبتمبر، 2016

أين البطل في حرب اليمن؟




د.ظافر محمد العجمي 

في عملية معقدة تم تنفيذها بشكل جيد، أقلعت في يوم 24 يناير1991 طائرتان عراقيتان من نوع ميراج F-1 في اتجاه الجنوب. وكان هناك في ذلك الوقت، طائرات عراقية تطير في اتجاه الشمال، تطاردها دوريات جوية أمريكية، كما كانت طائرات للتحالف عائدة من مهمة فوق البصرة وربما كانت الطائرتان العراقيتان تطمعان في ألا يكتشفهما الرادار وسط ذلك الزحام. وبدا كأن المقاتلتين العراقيتين تتجهان صوب ميناء الجبيل. ورغم مناورتهما الماهرة، إلا أن طائرة أواكس التقطهما، فاتصلت بطائرة F-18 أمريكية فوق الخليج لحماية سفينة حربية، ولكن قائد السفينة رفض التخلي عن الطائرة، فاتصل مراقب «أواكس» بدورية جوية قتالية سعودية، كانت تحلق جنوب الكويت وعلى الفور، انطلق النقيب عايض الشمراني، الذي كان يقود F-15C خلف طائرتي الميراج العراقيتين.
وبحشرجة محببة لكل طيار يشعر بوحدة الأجواء، قال المراقب الجوي على متن «أواكس»: عندما تكون جاهزاً، دمر.
وتكمل موسوعة مقاتل من الصحراء الفذة للفريق أول ركن الأمير خالد بن سلطان والتي استقينا منها القصة:
رأى الشمراني وميضاً تحت إحدى الطائرتين العراقيتين. فقد ألقى الطيار العراقي بحمولته لكي يتمكن من المناورة بشكل أفضل، وربما كان يأمل في أن تصيب الشظايا التي تسقط منها أية طائرة مهاجمة. وانحرف شمالاً ثم انحرف يميناً بشكل حاد. ولكن الشمراني، بقرارٍ اتخذه في جزء من الثانية، عاجله بصاروخ أسرع من الصوت Aim-9 Sidewinder. وبعد لحظة، رأى الطائرة الأولى تنفجر، والتقط راداره الطائرة العراقية الثانية، وهي تتجه نحوه، فأطلق عليها صاروخاً آخر من النوع نفسه فدمرها. كانت تلك إصابة ثنائية، في أقل من دقيقة بعملية مثيرة للإعجاب والفخر، ورافعة لمعنويات الشعب رغم تسلل العراقيين للخفجي في نفس الأسبوع. 

* بالعجمي الفصيح:

دفاعاً عن ستالينغراد كان فاسيلي زايتسيف Vassili Zaitsev -شخصية حقيقة لا يرقى إليها شك كما ظهر في فيلم «Enemy at the Gates» العدو على الأبواب- قناصاً برزت بطولاته، وأدى الترويج لها لرفع معنويات كل السوفيت المحطمين، فشعر الألمان بالإهانة وأرسلوا أفضل قناصتهم لتصفيته لكنه عاش كبطل للاتحاد السوفيتي حتى ظهورالشمراني عام 1991. وبشكل عام في الخليج غاب البطل عن تاريخنا العسكري بسبب مرافعات سطحية، وها هو يغيب في جبهة اليمن، ربما لأنه ليس من ثقافتنا أن ينفرد أحد بالبطولة «فكل العجمان خيالة» كما يقلن بنات عمي في أغاني الأعراس.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 14 سبتمبر، 2016

ترامب والمشروع النووي الخليجي

د. ظافر محمد العجمي


لم يفتتح الرئيس الأمريكي باراك أوباما سوق الكلام يوماً، إلا وكرر الكلمات الأكثر تقليدية برفضه الحرب والدمار وسفك دماء الجنود الأمريكيين، لكن الاعتماد على اقتباسات مستقاة من صحافة الدفاع الأمريكية، يؤكد حجم المخاتلة الذي مارسه أوباما، ففي عهده تم البدء ببناء القنبلة B-61 كأكبر مشروع للسلاح النووي في التاريخ الأمريكي بكلفة 11 مليار دولار. كما شرع في بناء صواريخ نووية جوالة بكلفة 30 مليار دولار. بالإضافة إلى مشروع صواريخ بالستية نووية بعيدة المدى بكلفة 60 مليار دولار. ويتم بناء 100 قاذفة نووية بعيدة المدى لسلاح الجو الأمريكي بكلفة 111 مليار دولار.
ولن تتوقف كارثة أوباما برحيله، حيث يقفز سؤال ملح: لمن سيتركها؟
إن فوز المرشحة هيلاري كلينتون بالانتخابات الرئاسية القادمة يطمئن بمقدار ما يقلق، فالترسانة التي صنعها أوباما باقية على كل حال، لكن المقلق هو فوز المرشح دونالد ترامب، فليس هذا من يؤتمن على الشفرة النووية كما قالت منافسته، فهو الذي قال: «ما حاجتنا لأسلحة نووية لا نستخدمها؟»، وكأنه يمهد لذريعة استخدامها. كما قال للأوروبيين إن «تعرض بلد منكم لضربة نووية لا يعني قيامنا بشن الضربة النووية الانتقامية، بل سنراجع مواقف ومدفوعات البلد الضحية للشراكة الأطلسية». ثم التفت شرقاً، وقال إن «على اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وحلفاء واشنطن في الشرق ألا يتوقعوا استمرار المظلة النووية الأمريكية للأبد». مما يعني شروع الدول الأوروبية والآسيوية، كل على حدة في إقامة مظلتها النووية الخاصة بها، مثل الهند وباكستان، كما يعني انطلاق سباق تسلح نووي محموم، وارتخاء قبضة مجلس الأمن على الطموح النووي الإيراني والتركي والمصري وغيرها من الدول. 
ويصاب العاقل بالذهول حين يقارن ما سبق وهي مجرد تصور لمآلات الأمور، مع حقائق دامغة تقول إنه تم في الجانب الأمريكي توثيق 32 حادثاً متعلقاً بأسلحة نووية من 1950 إلى 1980. كما كان هناك 1151 إنذاراً كاذباً بهجوم نووي، حيث تم رفع حالة الاستعداد للقيام بضربة نووية معاكسة بمعدل ثلاث مرات كل أسبوع في الفترة من 1977 إلى 1984.
* بالعجمي الفصيح:
إذا كانت روسيا بوتين قد أعادت بتدخلها في الشرق الأوسط أجواء الحرب الباردة، فسيظهر الشتاء النووي في عصر ترامب، وهنا نتساءل كيف بدأت المشاريع النووية الخليجية السلمية بتردد، ثم بقوة، ثم غابت كلياً، ألا يمكن النظر لعصر ترامب النووي كفرصة للخليجيين للخروج من مظلة الأمريكان وبناء مظلتهم الخاصة كبقية الأمم!

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
  

نجران.. «ستالينغراد» الخليج

د. ظافر محمد العجمي

تقاس الهجمات العسكرية بقوة الانقلاب الذي تحدثه في المشهد العملياتي أو الاستراتيجي، ورغم أن كل ما يعتبر هدفاً عسكرياً يقع خارج حدود مدينة نجران الحدودية السعودية، إلا أن العدو الحوثي لم يتوقف عن قصف المدينة مستهدفاً المدنيين، لتبدأ متوالية المدن، فالحوثي يقصف نجران ليضغط على صانع القرار السياسي بالرياض ليغير صانع القرار العسكري من تحركاته فوق صنعاء. فنجران كمدينة جبهة يدفع سكانها الذين يبلغون حوالي النصف مليون نسمة ثمن الحرب أكثر من غيرهم. وكما تقول الإعلامية هيا السهلي عضو «مجموعة مراقبة الخليج»، التي عادت للتو من بعثة صحافية في نجران إن «أكثر إصابات المدنيين هي جراء المقذوفات العسكرية التي تطلقها ميليشيا الحوثي وتتجاوز في عددها أكثر من عشرة آلاف مقذوفة».
هذه العشرة آلاف من المقذوفات قد لا يستطيع درع صاروخي أمريكي أو روسي وقفها، لكن الوقوف مع أهل نجران أمر مستحق، ليس على مستوى السعودية بل على مستوى الخليج كله، فالجبهة عليها فلذات أكبادنا، وحرب اليمن الحالية هي بين دول الخليج وتحالف صالح والحوثيين وإيران و«حزب الله» و«الحشد الشعبي»، ومن يرى غير ذلك لديه قصور في متابعة إعلام الخصم. أما عن إعلامنا فتقول الإعلامية السهلي «نحن بحاجة إلى خريطة طريق معلوماتية لإعلامنا السعودي خاصة والخليجي بشكل عام في «عاصفة الحزم»، وما بعدها، فهو إعلام يفترض ألا ينقل المعلومة فقط إنما ينشرها ويفسرها ويحميها»، ونضيف أنه يرفع المعنويات ويسهم في تجديد الطاقة والهمة والإقدام وكذلك الإصرار على البقاء بعزيمة، فنحن لم نلمس من الإعلام الخليجي جهوداً في التغطية للعمليات، وتصوير الواقع في نجران كمدينة وكجبهة، كعسكر ومدنيين، سواء صحافياً أو تلفزيونياً، ولم نلمس جهداً نستطيع أن نصفق له، هناك قصص بطولية لم يروى منها سوى روايات مبتورة، ومن المفروض أن تنشر، مستهدفة الجمهور الخليجي العريض الذي يتعطش لقصص بطولات الحد الجنوبي، حتى لا ينجح إعلام الخصم في ترويج عدم شعبية الحرب.
* بالعجمي الفصيح:
نجران هي الجبهة وهي مفتاح النصر، وهي «ستالينغراد» دول الخليج حيث تمثل لنا صمود المدن الحدودية، التي تعرف بـ«الثغور» وترمز للصمود بالحروب، حيث إن التغطية الإعلامية الخليجية، والوفود ستعري جرائم الحرب التي يمارسها الحوثي، وتشد عزم الصامدين، وحتى لا نبدأ في تبادل النفي بدل تبادل الاعتراف بالتقصير فلنجعل نجران على الواجهة، ولو بوسم «#نجران_ ستالينغراد_الخليج».

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
 

الخميس، 1 سبتمبر، 2016

هل يقفز الأكراد في فراغ «داعش»؟


د. ظافر محمد العجمي/ 
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

حين لم تكن الظروف مهيأة لضبط اتزان طموحهم بقيام دول تضم شتاتهم، ارتبط اسم الأكراد بالكثير من الضجة والقليل من التقدم، حتى كادت فكرة الوطن القومي الكردي أن تذبل لغياب ظروف تعطيها الحضور. ثم بدأ تراجع «داعش» منذ أن تقمصوا ثوب الدولة، فالجماعات المسلحة تنتحر كما هو معروف في اللحظة التي يصبح لها عنوان هو بمثابة مركز ثقل يمكن إرسال الصواريخ إليه. ولأن الاستراتيجيات تمقت الفراغ، فقد قفز الأكراد في المساحات الداعشية السابقة بدعم أمريكي، بل ظهر الأكراد وكأنهم الآن ومستقبلاً أهم ورقة في المنطقة. حيث يبدو أن هناك إرادة غربية بتشكيل دولة كردستان وإتمام «سايكس - بيكو». وقد أيقنت أنقرة ذلك، فكان التقارب الإيراني التركي الأخير، فالأكراد هم المؤثر الأول في العلاقات التركية الإيرانية والتركية الأمريكية، ثم العلاقات السورية التركية، حيث سمعنا الحديث عن تجرع تركيا لبقاء الأسد ولو مرحلياً. ثم في فجر 24 أغسطس بدأ الجيش التركي عملية «درع الفرات» لوقف الأكراد، بل أن «الحشد الشعبي» العراقي لم يتوقف عن اختلاق الذرائع بتوجيهات إيرانية لتحاشي مواجهة الأكراد.
لقد كان تنظيم «داعش» خطراً كبيراً عابراً على العرب، في حين أن الأكراد خطر دائم، ولعل خير مؤشر على خطورة الكرد تلك التحركات التركية المرتبكة بين طهران وموسكو، منذ اقترابهم من الحسكة، حيث تراجعت كما يبدو أهمية تحجيم الاكراد كمتفق أولي بين سوريا وتركيا وإيران والعراق، واستبدلت بالتفاهمات حول مستقبل تحرك الأكراد. ولم تعد كردستان الكبرى كابوس لنفس الدول التي حاربتها منذ قرن، فالكابوس الفعلي سيكون من نصيب العرب ودول الخليج، بعد قطع حدود تركيا البرية مع الدول العربية عبر الحزام الكردي والمتشكل بحماية غربية، والذي - كما أوضحته خرائط كردستان الكبرى التي يروج لها مركز واشنطن للأبحاث - سيمتد شرقاً من الأحواز المطلة على الخليج مروراً بالعراق وأطراف تركيا حتى يطل طرفه الغربي في إسكندرونه على البحر المتوسط.
* بالعجمي الفصيح:
صحيح أن كردستان ستكون دولة عازلة، لكن أطماع الكيانات الجديدة عادة لا تتسع لها الأرض، مما يورد قابلية أن تكون جيرة الأكراد أشد وطأة على العرب، فكمية انغماس الأمريكان في هذا المشروع سيجعلها قاعدة غربية، وصديقة لإسرائيل، كما أن ثروات كردستان توازي ثروات الخليج، مما يجعلهم في مرتبة الكيانات المتحدية لنا اقتصادياً إن لم يكن عسكرياً. 

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية