Gulf security أمن الخليج العربي

الخميس، 21 مارس، 2013

ماذا لو شملت جولة أوباما الشرق أوسطية طهران؟


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  
ماذا لو شملت جولة أوباما الشرق أوسطية طهران ؟

إذا كان الإيرانيون قد أتهموا الفيلم الأميركي آرغو «ARGO» -حائز على جائزة أوسكار لأفضل فيلم لهذا العام- بأنه صورهم «عدائيين للغاية». فنحن بعد مشاهدته أمس نعتقد أنه حمل خطابا امتلأ بالمغالطات والاستدلالات المتهافتة. حيث يتناول الفيلم كيفية هروب 6 من موظفي السفارة الأميركية في طهران لسفارة كندا في أثناء أزمة احتجاز الرهائن الأميركيين 1979م. ثم إرسال شخص أخرجهم بجوازات كندية كفريق تصوير «فيلم فضائي». وإذا كان الشعر ديوان العرب. فالفن السابع هو المعبر عن الفكر الأميركي، بالطبع بعد حاملة الطائرات يو أس أس إنتربرايز، فالسيف أصدق إنباء من الكتب. فسينما هوليوود لم تكن ذات مرتبة تفسيرية فقط، بل صانعة للأحداث. ومن يجادل في ذلك فليشاهد فيلم رامبو الأول «First Blood» وهو الذي كان مدخلا استهلاليا لسياسة الرئيس رونالد ريجان قوي الشكيمة، وبه عالج عقدة فيتنام من وجدان الشعب الأميركي وهو في طريقه لتفكيك الاتحاد السوفيتي. فقد جدد فيلم «آرغو» حقيقة أن الأميركيين لا يفهمون بعمق ما يجري في طهران، لا حين جرفتهم الثورة خارجه في نهاية السبعينات. ولا في عصر الرئيس الأميركي باراك أوباما المتخم بالصفقات المرتبكة. ابتداء بصفقة الخروج من العراق وصولا لسوريا حيث يمارس تريثه اللإنساني انتظارا لصفقة أفضل. سيحوم أوباما خلال جولته الشرق أوسطية حول إيران دون أن تملك طائرة الرئاسة «Air Force One» الجرأة لطلب الإذن بالهبوط في مطار الإمام الخميني الدولي بطهران، ليس خوفا من أن ينتهي به الأمر رهينة حتى يلغى قرار تجميد الودائع الإيرانية منذ 1979م. بل لأن صفقاته المرتبكة غير قادرة على إنهاء الصداع الذي أرهقنا طوال 30 عاما. وليته يجيد الصفقات ويفعل ما فعل الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون خلال زيارة «تحطيم الجليد» للصين عام 1972م حيث أفهم ماو تسي تونج أن امتلاكهم للقنبلة النووية أو عدم امتلاكهم لها لن يجعل شرق آسيا رهينة لهم أو ضمن مجالهم الحيوي فمن الأفضل لهم التوقف عن التلويح به، ثم باعهم كرسي تايوان في الأمم المتحدة نظير ذلك. لقد جاء أوباما للشرق الأوسط كصاحب صفقات وليس مبادرات كاملة، جاء يبحث عن صفقة لا يعلم هو نفسه عن حجمها أو مكوناتها. ففي مقابلة مع التلفزيون الإسرائيلي قال أوباما «هدفي في أثناء هذه الزيارة هو الاستماع». حيث سيستمع لشرح واف من الصهاينة عن منظومة «القبة الحديدية» وكيف أن شبكة بطاريات الصواريخ المضادة للصواريخ التي صنعتها إسرائيل بمساعدة مالية وتقنية أميركية قد فشلت في تحقيق الحماية الكاملة للمستوطنات الصهيونية. فإذا أقتنع أن لا قبل «للقبة الحديدية» برد صواريخ «فجر-5» الإيرانية المحدثة والتي تطلقها حركتا حماس والجهاد الإسلامي فكيف سترد هذه المنظومة الضربة الانتقامية من طهران. وعليه نقول مقدما إن حسم الأمور في الأراضي المحتلة أمر لا صفقة له في جعبة أوباما. لكن قابلية هبوط طائرة أوباما في طهران كصفقة، ليست متدنية؛ فما تريده واشنطن لا يتعدى مطالب أربعة هي:
1 - تحقيق الأمن النفطي لها ولحلفائها.
2 - ضمان أمن الدولة العبرية.
3 - القضاء على إرهاب التطرف الإسلامي.
4 - شفافية برنامج طهران النووي.
أما طهران فمطالبها هي: 
1 - رفع الحصار الاقتصادي الحالي، ورفع القيود عن الودائع المجمدة منذ 1979 
2 - الاعتراف بدور إقليمي لإيران يناسب حجمها.
3 - ضمان استمرار حكم الملالي. 
أما ردة فعل دول الخليج المتوقعة على الزيارة فلن تضاهي الغضبة المضرية لدول «جبهة الصمود والتحدي» بعد زيارة السادات للقدس المحتلة 1977م. فقد صدم العرب آنذاك من الزيارة لأنها ضربتهم كالصاعقة. أما الآن فطهران في كل شيء حولنا وبين ثنايا مؤتمراتنا وندواتنا الخليجية. تقول صديقتي جوجل «Google» بأرقام موثقة إنه من دون التدخل في شؤون الآخرين لا تكاد تجد لطهران ذكرا في وسائل الإعلام. فهي في جبال الحوثيين باليمن وتحت بيارق حزب الله الصفراء في لبنان وفي عراق المالكي وفي مصنع الذخيرة بالسودان وبجانب قاذفات الهاون لحماس والجهاد الإسلامي في فلسطين. أما ما يبعد شبح الزيارة قليلا . كما يبعد شبح الزيارة أن فيلم «آرغو» يظهر بما لا يدع مجالا للشك أن الأميركيين لم يفهموا إيران حتى الآن. ففي نهاية فيلم «آرغو» حاول صانعوه أن يظهروا جانبا إيجابيا واحدا للإيرانيين، فظهر أطفال يجمعون قصاصات الورق في مكاتب السفارة ويكونون صورة أحد الفارين الستة، وينجح الأطفال، بينما فشل الكبار من حرس المطار في إيقاف الطائرة السويسرية من الإقلاع. فمن ضمن الاستدلالات المتهافتة أن أطفال مطلع الثورة هم رجال حاضر إيران الذين يذيقون الأميركيين المرارة. كما تجاهل الأميركيون حقيقة أن أفخر أنواع السجاد الفارسي ذات النقوش الدقيقة تنجزها أنامل الأطفال الإيرانيين! وعلى الأميركيين من واشنطن إلى لانجلي في فرجينيا مرورا باستديوهات الأخوان وارنر «Warner Bros» في هوليوود أن ينجزوا صنع سجادة فارسية واحدة حتى يستطيعوا سبر أغوار ذلك المجتمع المغلق.   

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية