Gulf security أمن الخليج العربي

الجمعة، 28 ديسمبر، 2012

مطلوب عسكري خليجي متقاعد


د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

مطلوب عسكري خليجي متقاعد
تصر النواة الصلبة من المستشارين حول صانع القرار الخليجي على القول بحرصها في تلمس معاناة المواطن ونقلها مع حلولها الناجعة لمن في يده الأمر. لكن الحقيقة أن تلك النواة مستمرة في إنتاج القوانين والمقترحات التي تحتل فيها الموقع المركزي دائما، ولأن التعميم هو أبسط آلية يداري بها العقل البدائي فشله، فلن نقول إن جميع مستشاري السلطة من ذوي الأعماق الأخلاقية المقفرة. لكن جلهم ينتج مقترحات قابليتها للتطبيق تقترب من الصفر بدليل العجز عن حل مشاكل التعليم والصحة والإسكان والبطالة. ففي الكويت مثلا لدينا ما يصل إلى 22 ألف مواطن ينتظرون فرصة العمل، في الوقت الذي هناك فيه من يتغنى بنجاحه في خلق فائض ميزانية بلغ 45 مليار دولار وصندوق سيادي بقيمة 400 مليار دولار في بلد يبلغ تعداد سكانه من الكويتيين 1.2 مليون نسمة فقط. فكيف لا يجد المواطن عملا أو سكنا في الوقت المناسب من عمره مع كل هذه الأموال. وإذا لم يكن هذا ساخرا فأين تكمن الكاريكاتورية؟
ويبدو أن «المقترحات الصفرية» قد انتقلت من المستوى القطري إلى المستوى الإقليمي. فعلى ﻣوﻗﻊ الأﻣﺎﻧﺔ اﻟﻌﺎمة ﻟمجلس اﻟتعاون نشر اﻟدليل اﻹرﺷﺎدي ﻟﻼستﻔﺎدة ﻣﻦ اﻟﻌﺴكرﯾﯿﻦ اﻟﻤﺘﻘﺎعدﯾﻦ ﺑدول المجلس. وأعتذر مقدما إن كنت قد أعدت صياغة أفكار الموقع بطريقة قريبة من الأصل أكثر مما ينبغي، حيث أتت المقدمة معزية ومحاولة أن تجبر خواطرنا إلى إن اﻟﺘﻘﺎعد للعسكري ليس نهاية المطاف ﺑﻞ هو ﺗﺠﺪد ﻓﻲ البذل والعطاء والانتماء والولاء . ثم تحاول تسويقنا –معشر العسكر المتقاعدين -من إن لنا دوراً رﯾﺎدﯾﺎً ﻓﻲ ﺗﻌﺰﯾﺰ القوات اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ لدول مجلس اﻟﺘﻌﺎون وليس في أوطاننا فقط. وتحرص على أن تضع حكمة (الخبرات لا تتقاعد) بين قوسين مكملة التعزية بأن هناك الكثير من العسكريين المتقاعدين ﯾﺘﻤﺘﻌﻮن ﺑﺎﻟﺤﺰم واﻻنضباط واﻟﺘﺰام اﻟﻨﻈﻢ واﻟﻘﻮاﻋﺪ، واﻟﺬي ﻣﻦ شأنه أن ﯾﻌﺰز ﻣﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻌﻤﻞ اﻟﻌﺴﻜﺮي ﻓﻲ ﻣﻨﺎﺣﻲ اﻟﺤﯿﺎة ﻓﻲ ﺟﻤﯿﻊ دول اﻟﻤﺠﻠﺲ ﻣﻦ أﺻﺤﺎب اﻟﺘﺨﺼﺼﺎت اﻟﻔﻨﯿﺔ اﻟﺬﯾﻦ تحتاجهم اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ ﻟﻼﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ خبراتهم اﻟﻌﻤﻠﯿﺔ واﻟﻔﻨﯿﺔ ﺧﺎﺻﺔ وأن اﻷﺟﯿﺎل اﻟﺠﺪﯾﺪة ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﺗﻔﺘﻘﺮ إﻟﻰ هذه اﻟﺨﺒﺮات. ويذهب الدليل الاسترشادي إلى أنه يمكن اﻻﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ ﺧﺒﺮات وﻛﻔﺎءات اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﯿﻦ اﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪﯾﻦ للمساهمة ﻓﻲ ﺗﻘﻠﯿﻞ اﻻﻋﺘﻤﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺎﻣﻠﯿﻦ ﻣﻦ ﻏﯿﺮ أﺑﻨﺎء دول اﻟﻤﺠﻠﺲ. ولا أعلم كيف سيتم ذلك إذا كانت شركات صيانة الأسلحة والتغذية والطبابة توظف من شرق آسيا من تشاء ولا وجود لشرط توظيف المتقاعدين الخليجيين إلا في أضيق الظروف لعدد لا يتجاوز الخمسة ولمدة لا تتجاوز العامين فقط في الشركة الواحدة. 
كما يشير الدليل إلى دور المتقاعدين في اﻟﻤﺴﺎهمة بنقل اﻟﺨﺒﺮات واﻟﻤﻌﺎرف اﻟﺘﺮاﻛﻤﯿﺔ ﻟﻸﺟﯿﺎل اﻟﺸﺎﺑﺔ ﻣﻦ أﺑﻨﺎء اﻟﻘﻮات اﻟﻤﺴﻠﺤﺔ ﻓﻲ اﻟﺪول اﻷﻋﻀﺎء. وهو كما نعرف أمر يتناقض مع واقع الاتفاقيات الأمنية التي يشمل العديد منها توقيع بروتوكولات تعاون تعليمي وتدريبي بين وحدات التعليم العسكري الخليجية مع وحدات أميركية وأوروبية وبالكاد يجد العسكري العامل فرصة ممارسة التعليم في المعاهد التي تخرج منها، فما بالكم بالعسكري المتقاعد! لقد كان أكثر ما أغاظني عند قراءة الدليل الاسترشادي فقرة الشروط اﻟﻮاﺟﺐ ﺗﻮاﻓﺮها في اﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪ؛ والتي انحصرت في أن يكون خليجيا، ﻻﺋﻘﺎً طﺒﯿﺎ، ﻣﻦ ذوي اﻻﺧﺘﺼﺎص، وﯾﺘﻢ اﻟﺘﻌﺎﻗﺪ وﻓﻘﺎً ﻠﻨﻈﺎم اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﻤﺴﺘﻔﯿﺪة، وخاضعا لنظام اﻟﺘﻘﺎﻋﺪ اﻟﻌﺴﻜﺮي ﻓﻲ دولته، وأن توافق دولته. ومرد الغضب هو سهولة الشروط لدرجة تصوري لاصطفاف ثلاثة ألوية من المتقاعدين أمام مكتب التوظيف. بمعنى أن هناك من يبيع الحلم مغلفا بالسهولة واليسر، مما يدل على بعده عن الواقع أو لرفع العتب من أبناء للخليج أمضوا فترة شبابهم في الذود عن حياض الوطن.
ثم يعرض الدليل اﻟﻤﺠﺎﻻت اﻟﺘﻲ ﯾﻤﻜﻦ اﻻﺳﺘﻔﺎدة فيها ﻣﻦ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﯿﻦ اﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪﯾﻦ، وتشمل وظائف مرموقة كمستشارين ﻓﻲ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت واﻟﻘﻄﺎﻋﺎت اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﺔ واﻟﻤﺪﻧﯿﺔ. بل وفي اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺤﻘﻮﻗﯿﺔ واﻟﻘﺎﻧﻮﻧﯿﺔ واﻟﻤﺎﻟﯿﺔ وفي ﻣﺮاﻛﺰ اﻟﺪراﺳﺎت الاﺳﺘﺮاﺗﯿﺠﯿﺔ وفي اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﻌﻠﯿﻤﯿﺔ واﻟﺘﺪرﯾﺒﯿﺔ، وأيضاً في ﻣﺠﺎﻻت اﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﺗﺨﺼﺼﺎت الهندسة ﺑﺠﻤﯿﻊ فروعها وﻓﻲ اﻟﻄﯿﺮان وأجهزة المشبهات واﻟﻄﺐ واﻟﺘﻤﺮﯾﺾ واﻟﻮظﺎﺋﻒ اﻟﻄﺒﯿﺔ اﻟﻤﺴﺎﻋﺪة. بل إن الأمانة العامة قد تجاسرت لتقترح توظيفهم كمستشارين أو ﻣﺪيرين ﻓﻲ اﻟﻤﻨﻈﻤﺎت أو الهيئات اﻟﺪﺑﻠﻮﻣﺎﺳﯿﺔ ﺑﺪول اﻟﻤﺠﻠﺲ. وهنا نقر بأن المهنة الوحيدة التي ذكرت في الدليل ومفتوحة للمتقاعدين العسكريين هي الحراسة في اﻟﺸﺮﻛﺎت اﻷﻣﻨﯿﺔ اﻟﺨﺎﺻﺔ. ومما يحزن أن يفرح بالعمل فيها جنود لديهم الخبرة لفك وتركيب محرك طائرة مقاتلة من الجيل الرابع في سويعات. بينما يفرح ضباط بالعمل في لجنة في البلدية تهدم أسوار المنازل المعتدية على الطريق، وفي الوقت نفسه يترحمون على أيام كانوا فيها قادة لمراكز توجيه المقاتلات، ووضع خطط تحرك وحدات المناورة.
ولا نجد حين ننهي التعليق على اﻟﺪﻟﯿﻞ اﻹرﺷﺎدي ﻟﻼﺳﺘﻔﺎدة ﻣﻦ ذوي اﻟﺨﺒﺮات واﻟﻜﻔﺎءات ﻣﻦ اﻟﻌﺴﻜﺮﯾﯿﻦ اﻟﻤﺘﻘﺎﻋﺪﯾﻦ ﺑـﺪول المجلس سوى الكلمات الأكثر تقليديّة وتكرارا في وسائل أعلامنا تجاه عمل الأمانة العامة لمجلس التعاون وهو أنها تنتج الكثير من المواد الاسترشادية لا إلزامية، فكيف تتوقع الأمانة أن تلزم أحدا بتوظيف المتقاعدين! وكيف يتم توظيف العسكري المتقاعد في غياب نقابات وجمعيات المحاربين القدماء في الخليج وهي التي تحولت لمناصب شرفية اقتسمها البعض للوجاهة! كما لا يخفى على أحد أن جل منتسبي القوات المسلحة في العالم يأتون من الشرائح الاجتماعية الأقل ثراء. ولا شك أن أخذهم بالحسبان بعد التقاعد يعد لفتة شاعرية حالمة من مجلس التعاون الذي حرص منذ سنوات عدة على إنجاز المواطنة الخليجية للتجار عبر المواطنة الاقتصادية قبل غيرهم، حيث أرى أنه لن يتم توظيف عسكري متقاعد من دولة خليجية في دولة خليجية أخرى بالصورة التي زخرفها الدليل الاسترشادي. ولا أعرف عسكريا خليجيا متقاعدا واحدا تم توظيفه في دولة خليجية أخرى حتى الآن إلا أمين عام مجلس التعاون الفريق الركن الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية