Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 11 أغسطس، 2012



قال المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج والاستاذ المنتدب بجامعة الكويت، د.ظافر محمد العجمي ان نجاح البحرين في مواجهة الاستفزازات الايرانية المتكررة يكمن في تقوية الجبهة الداخلية من خلال تقوية الوحدة الوطنية كخط دفاع أول ومواصلة البرنامج الإصلاحي، مشددا ان تنفيذ الوعود الاصلاحية سيشكل سدا منيعا ضد الاصابع الأجنبية التي تحاول ان تتدخل في الشئون المحلية.
وأوضح العجمي في مقابلة مع «الأيام» على هامش زيارته الأخيرة للمملكة للمشاركة بمحاضرة لجمعية الإرادة والتغيير، ان خط الدفاع الثاني بالنسبة للبحرين يتمثل في ترسيخ موقعها بمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي التي أثبتت بقوات درع الجزيرة حضورها بقوة للوقوف في وجه اي تدخل ايراني.
وحول تقييمه لمشكلة الشرخ الطائفي على الساحة المحلية، قال العجمي: «هناك نوع من الحرب الباردة بين طائفتين، والأمر يجري في الكويت كما يجري في البحرين بسبب عدم مواجهة مشاكلنا بشفافية (..) لماذا ننقل خلافا فقهيا بين رجال دين الى الشارع؟ ولماذا ننصاع الى التكسب السياسي من الطرفين (..) إنه أمر مقلق بتوجه رجال دين لتأجيج جماعاتهم».
واضاف العجمي: «السنة والشيعة في المجتمع الخليجي عاشوا دائما في وئام، هناك للأسف الشديد من يتكسب من الفرز الطائفي بأطراف خارجية وداخلية».
ووصف العجمي الطائفية بـ «الجثة النتنة» التي يجب ازاحتها عن طريقنا للمضي قدما في المصالحة الوطنية، والابتعاد عن التعامل مع خلافاتنا كالعورة او العيب المحظور التحدث عنه.
وزاد قائلاً: «إن جميع ما يجري حالياً يدخل في إطار الحرب الباردة، فإذا لم نضع حداً لها بصورة مستعجلة ستتطور الأمور الى الأسوأ وندخل في مرحلة لا تحمد عقباها».
وفي استعراضه لمشاهداته أثناء زيارته للبحرين، قال العجمي: «كنت أعتقد بأني سآتي وأرى حركة اقتصادية مشلولة ونشاطا متوقفا، ولكني شاهدت عكس ذلك مع وجود جسرين كبيرين قيد الانشاء وعمال يعملون بصورة دؤوبة في شوارع البحرين (..) لدى البرنامج الاصلاحي خارطة الطريق واضحة هنا».
وفي تقييمه لأثر العقوبات الايرانية على دول مجلس التعاون الخليجي، أكد العجمي ان دول الخليج ستكون المتضرر المباشر الثاني بعد الشعب الايراني من هذه العقوبات، مقدرا ان تكون البحرين المتضرر رقم واحد خليجيا، تليها الكويت ثانيا، والسعودية ثالثا، والامارات رابعا، وقطر خامسا، وسلطنة عمان سادسا.
وقال العجمي: «كثير من الناس يهلّلون ومسرورين بفرض عقوبات على ايران، ولكل سببه الخاص في ذلك، فالولايات المتحدة واوروبا يضغطون اكثر لتنصاع ايران للمجتمع الدولي، والخليجيون يحاولون تحجيم أو إضعاف ايران، ولكن في النهاية من سيتضرر؟ المتضرر الأول سيكون الشعب الايراني لدفعه باتجاه حافة اليأس والتمرد على حكومته، أما المتضرر الثاني فهم الخليجيون أنفسهم».
وأضاف العجمي: «إن مشروع ايران الحضري قائم على ان تكون حجر الزاوية او المرجعية الرئيسة بكل قضايا الخليج، وتريد ان تسابق تركيا حتى يكون لها ثقل بالمنطقة، ومن ينكر دور ايران في الخليج العربي وحجمها إما جاحد او جاهل».
وتابع العجمي بالقول: «لا شك أن هناك جيرة سيئة من النظام الإيراني القائم. وتهدف ايران من كل هذه المماحكات السياسية والتمرد على المجتمع الدولي ان توازي القوتين النوويتين الباكستانية والاسرائيلية، كما تريد ان تكون المرجعية الرئيسة في قضايا امن الخليج».
ويرى العجمي - الذي خدم عقيد ركن طيران في الكويت لسنوات - أن مخاوف دول الخليج من الملف النووي الإيراني تكمن في انعدام الشفافية وهشاشة المرافق النووية القريبة من عواصم الخليج واحتمالية تحوله لخدمة أهداف عسكرية.
وأردف العجمي: «هناك سبب سلمي تنموي وعسكري من الملف النووي الايراني، ونحن كخليجيين ضد الاثنين للأسف، نحن ضد مشروعها النووي السلمي لعدم الشفافية فيه ونخشى تحوله الى عسكري. أما المخاوف الاخرى فتأتي من عملية ادارة المشروع النووي التي تديره بأسلوب مخيف ورفضها السماح للمنظمات الدولية تفقد مرافقها النووية، ما يعني خوف حكومة طهران من اكتشاف ممارسات خاطئة في المشروع وقلة تأهيل الفنيين الايرانيين».
وتابع العجمي: «لا يخفى عليكم تعرض دول متقدمة لكوارث نووية منها سوء الإدارة كمعامل (تشيرنوبل) ووقوع كوارث طبيعية في اليابان، وبالتالي فالمخاوف الخليجية والعالمية مشروعة».
وبين العجمي ان مفاعل بوشهر النووي الايراني يبعد فقط 250 كلم عن الكويت والبحرين، ليكون أقرب من دول الخليج الى العاصمة طهران، ويعتبر قديم الطراز والذي أقيم قبل 30 عاماً من قبل شركة فيليبس الالمانية، وتوقف لمدة 30 عاما كاملة لترجع شركة روسية لتكمل بناءه، لافتا الى ان تاريخ المفاعل يحمل تناقضات كثيرة مما يجعل معايير السلامة والأمن فيه متدنية جدا.
وأضاف: «لقد تعرض مفاعل بوشهر الى هجوم فيروسي بسيط منذ فترة تسبّب في تعطيله لمدة 3 أشهر، ما يدل على مدى هشاشة نظام الحماية».
ويرى العجمي أن بإمكان دول الخليج بناء جسور ثقة جديدة مع ايران في مجال التعاون الايراني ليكون مشروعهم النووي «لإعمارنا وليس لدمارنا» على حد تعبيره.
وعن مدى تحمّل إيران للعقوبات الدولية، قال العجمي: «وفقا لمفاهيم العلاقات الدولية، المائة يوم كافية لبيان سوء ادارة الحكومة الايرانية للأزمة التي تمر بها البلاد، ايران تعرضت للكثير من العقوبات منذ قيام الثورة الايرانية لدرجة انه كان من الاولى لهم إقامة وزارة خاصة للعقوبات»، وأضاف: «الدبلوماسية الايرانية كانت ناجحة في مواجهة العقوبات، فالمجتمع الدولي يلوّح بفرض عقوبات على حكومة طهران منذ 8 سنوات ولم ينفذها إلا الآن، ما يدل على تأجيل لمدة 8 سنوات (..) لقد خلقوا مدرسة جديدة في دبلوماسية المماحكة واجبار الخصم واللف والدوران».
إلى ذلك حدّد العجمي 6 تبعات على دول الخليج نتيجة العقوبات الدولية على حكومة طهران، اولها توجه ايران لخلق اشكال النزاع الخارجية بدول مجاورة مثل البحرين والكويت والامارات وتجييش الشارع الايراني للاصطفاف خلف قيادتهم.
واضاف العجمي: «ستتبع الحكومة الايرانية الاسلوب التقليدي الذي نفذته اكثر من مرة في خلق اصطفاف الشعب خلفهم بتصدير ازمة خارجية جديدة، فإيران ماهرة جدا في خلق اشكال النزاع الخارجية بدول مجاورة مثلما حدث في البحرين والكويت وجزر الامارات».
وتتمثل التبعة الثانية، بحسب العجمي، بتجاوز العقوبات عن طريق تنشيط عمليات التهريب واستنساخ التجربة العراقية في ذات الشأن، خاصة وان ايران تستورد 60% من مشتقاتها البترولية.
وأبدى العجمي مخاوفه من تحول دول الخليج الى خانة من يساعد على فرض العقوبات على ايران الى خانة المتهم بمساعدة ايران، لاسيما وان الطمع والجشع سيدفع كثيرين الى استغلال ازمة ايران كما حصل بمشروع النفط مقابل الغذاء اثناء فترة الحصار الدولي المفروض على العراق، ناهيك عن لجوء ايران للتحايل على شركات التأمين على السفن بأسماء وشركات وهمية، وتهريب العملة الصعبة والذهب وعمليات غسيل الأموال عبر موانئ خليجية، وحدّد العجمي التبعة الثالثة بتهديد ايران المتكرر بإغلاق مضيق هرمز الذي ادى الى رفع اسعار النفط الخام حتى تعوّض فقدانها لعدد من زبائنها الدوليين وفق العقوبات الاقتصادية الجديدة وتغطية خسائرها المالية نتيجة العقوبات.
وعاد العجمي ليستبعد فكرة اغلاق مضيق هرمز لكونه مصلحة دولية لا يمكن المساس بها وسيضر ايران اكثر مما ينفعها، أما التبعة الرابعة فتتمثل باستخدام ايران لذريعة الحرب ضد اعضاء بمنظمة اوبك او دول خليجية مجاورة بحجة تحكمها بمعادلة العرض والطلب النفطي في الاسواق كما استخدمها صدام حسين في حرب الخليج الثانية وغزو الكويت.



ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية