Gulf security أمن الخليج العربي

الاثنين، 4 أبريل، 2011

أمانة مجلس التعاون من العطية إلى الزياني



أمانة مجلس التعاون من العطية إلى الزيانيد.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في زمن الإرباكات السياسية العربية ما أحوجنا إلى اقتناص فرصة توديع سعادة السفير عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون واستقبال د.عبداللطيف الزياني، لمحاولة إعادة تعريف الأمانة العامة لمجلس التعاون، من هيكل لا نعرف منه إلا شخص الأمين العام إلى منظمة إقليمية متعددة الأذرع والنشاط. فعلى مائدة الزميل د.سعد بن طفلة قابلت سعادة السفير عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون، ولم نتبادل خلال لقائنا أول مرة إلا قطع اللحم والتذمر من طقس الكويت. وعبر مداخلة هاتفية من سعادته حين استضافتني القناة السعودية ليلة انتهاء قمة الكويت الـ30 المثقلة بهموم خليجية جمة، اشتبكنا على الهواء مباشرة، حيث أشرت إلى خطأ في البيان الختامي حول قوة الواجب 150، وخطأ آخر في أن يصدر بيانان أحدهما باسم بيان الكويت والآخر بيان المجلس في سابقة هي الأولى من نوعها. ولم أفقد الاهتمام بنشاط أبوحمد المثمر في مسيرة التعاون، كما أفادني مدير مكتب الجزيرة في الكويت الزميل سعد السعيدي والموظف السابق في المجلس أن أبوحمد ظل يطلب من مكتبه موافاته بمقالاتي التي لم تخرج يوما عن قضايا أمن الخليج العربي، بمقاربات لم تخلُ من النقد القاسي لهذه المنظمة الإقليمية خصوصا عمل الأمانة العامة التي كان على رأسها.
كفيت ووفيت، نقولها لسعادة السفير العطية الذي تبوأ رئاسة أمانة مجلس التعاون عبر ثلاث دورات تنتهي بنهاية مارس 2011م منهيا رحلة مع العمل الدبلوماسي بدأت منذ ما يقرب 40 عاما قبل أن يستقر به المقام في المجلس. وبشهادة موظفي المجلس، تطورت الأمانة على كل المستويات والقطاعات. من تحسين الوضع الوظيفي وجو العمل في الأمانة إلى تقوية التواصل بينها وبين مؤسسات دول الخليج من خلال فتح مكاتب في الخارج والداخل. كما استطاع العطية إدارة ملفات ساخنة منها حرب تحرير العراق، والتصعيد في الملف النووي الإيراني، والسوق الخليجية المشتركة، والعملة الخليجية الموحدة، والخلافات الحدودية، وقضية الحوثيين، ثم التدخلات الأجنبية في البحرين، وأخيرا ربيع الغضب العربي وموقف دول مجلس التعاون منه. لقد مرت على أبوحمد خلال ولاياته الثلاث قضايا وأزمات تفوق حجم ثقل الملفات التي مرت عليه قبل توليه هذا المنصب. مما يلقي على عاتقه ضرورة تدوين هذه التجربة الخليجية الثرية وإبراز ما خفي منها.
وحين كتبت قبل فترة مقالا بعنوان «مجلس التعاون عناوين متحركة ومحتوى ثابت» (العرب– العدد 8229 – بتاريخ 23 ديسمبر 2010) تلقيت رداً أثلج صدري من الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني، يناقش فيه المحاور التي وردت في ذلك المقال، مما يؤكد أن هذا الرجل القادم لشغل منصب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية، لم يهتم بقضايا أمن الخليج بسبب المنصب والواجبات الوظيفية، بل هو اهتمام أصيل بما يجري في خليجنا.
ويشعر العسكري القابع في داخلي رغم تقاعدي بالفخر أن يصل رفيق سلاح إلى أعلى منصب دبلوماسي في دول مجلس التعاون، بل إن د.عبداللطيف الزياني قد تقلب في مناصب تؤهله ليكون صاحب خبرة في مجالات عدة، فقد بدأ حياته العسكرية كضابط في سلاح الجو بقوة دفاع البحرين، وحصل على الماجستير من المعهد التقني للقوات الجوية في أوهايو 1980م، والدكتوراه من كلية الدراسات العليا للبحرية الأميركية بامتياز مع مرتبة الشرف عام 1986م، ثم تخرج من كلية القيادة والأركان في فورت ليفنورث الأميركية، وحصل على المركز الأول وسيف الشرف في عام 1988م. ثم تحول من العمل في الجيش إلى العمل في وزارة الداخلية في نقلة فريدة غير معتادة كرئيس للأمن العام البحريني. ليقفز مرة أخرى لوزارة الخارجية كمستشار بدرجة وزير، ورئيس فريق عمل التطوير والتنظيم هناك. بالإضافة إلى تدريسه للرياضيات والإحصاء في جامعة ميرلاند البحرين، وأساليب التحليل الكمي في جامعة البحرين، ومادة الإحصاء، وإدارة الجودة الشاملة في جامعة الخليج العربي.
وليس الغرض من هذه المقالة تعريف القارئ بالأمين العام الجديد د.الزياني فحسب، بل أن نسانده في وقفة تقييمية وتحليلية للأهداف والمبادئ التي قام من أجلها المجلس، ولم تتحقق حتى الآن عبر جملة ملاحظات نتمنى أن تتم في وقت ولايته ومنها:
1. لم يتحقق الهدف النهائي للمجلس وهو الوحدة، ولم تخرج دعوات الوحدة الفيدرالية أو الكونفيدرالية، الجزئية أو التجريبية أو المواطنة الاقتصادية أو المواطنة الحقة عن أنشطة منظمات المجتمع المدني فحسب ولم تصل أروقة الأمانة العامة ولم تصدر منها؟
2. بعد معارك الحوثيين وأحداث مملكة البحرين، وإدانة الشبكة التخريبية في الكويت، ألم يحن الوقت لرص الصفوف والخروج بالدبلوماسية الخليجية إلى آفاق مختلفة حازمة لا تفكك فيها ولا تردد عبر المجلس تجاه مصادر التهديد.
3. لماذا لا يكون للأمانة العامة دور في صنع المبادرات، بدل حصرها في الدول، فهل في ذلك هروب من مسؤوليات وتبعات إضافية، أم هو قصور في الصلاحيات، أم عدم تأهل الأمانة العامة للقيام بدور صانع المبادرات.
4. على الأمانة العامة الاستعانة بمؤسسات المجتمع المدني لحشد الدعم لقرارات المجلس، حيث إنه من المعيب أن تتعطل القرارات الاقتصادية في مجال السوق المشتركة والجمارك والعملة بسبب نفوذ مؤسسات اقتصادية فردية خاصة ترعى مصالحها بمعزل عن مصلحة المواطن الخليجي، وتضع العراقيل أمام إعادة هيكلة اقتصاد دول المجلس لمواكب الركب بأنانية فجة.
5. لقد كشفت أزمة الحوثيين وأزمة البحرين ضرورة الارتقاء بمستوى التعاون العسكري، وضرورة الانصهار الأمني في قوة درع الجزيرة، وإظهار لواء التدخل السريع الذي أعلن عن تشكيله من خبر في وسائل الإعلام إلى واقع في ميدان الأزمات.
6. إلغاء آلية الوثائق الاسترشادية غير الملزمة التي تستهدي بها الدول الخليجية في تعاونها، وإحلال القوانين الملزمة التي تدفع بمسيرة المجلس بالسرعة المطلوبة.
7. لقد أثبتت الأحداث أننا نقيم في بيئة أمنية سيئة الطباع، ولن تكفي الخيمة الخليجية لصد تقلباتها مما يستلزم خلق منظمة دول جوار خليجية كخط دفاع أمام الأخطار.
ولأننا لسنا من الذين يتفننون في توهين ما ثبتت دعائمه فإننا نرى أن التغير الذي يجري في الأمانة العامة لمجلس التعاون هو فرصة لمحاولة إعادة تعريف الأمانة العامة لمجلس التعاون.

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية