Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 25 يناير، 2009

أبناؤنا في غوانتانامو باي:هل يخشى المعتقل الخليجي العودة إلى بلاده ؟


د.ظاف محمدر العجمي 
في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي لم أكن قادرا على أن انطق كلمة غوانتانامو باي Guantanamo Bay لكنني كنت
أعرف انه مكان بائس جدا، فقد كان من عادة البحرية الأميركية عندما كنت متدربا مع Navy Seabees أن تعلن أسماء القواعد البحرية الأميركية حول العالم التي سيرسل إليها خريجي كل دورة . وكان البعض منهم يجهش بالبكاء المر عندما يكون عليه أداء واجبه لمدة عامين في أحد مكانين هما غوانتانامو باي Guantanamo Bay و دييغو غارسيا Diego Garcia ، أما من كانت أوامر تعيينه في قاعدة خليج سوبيك Subic Bay Naval Air Station في الفلبين فتكون حفلة العشاء عليه في ذلك المساء . و بعد ما يزيد على عشرين عاما لم تصبح غوانتانامو باي من مفردات وسائل الإعلام الشائعة فحسب بل صارت اسم يتكرر في صلاة عجوز على ضفاف الخليج العربي،وكهل على سفوح جبال اليمن، طالبين من الله أن يفك اسر أبناءهم هناك . 

وإذا كانت عصر المكارثية 1950-1953م ، وعصر فيتنام 1965-1973م نقاط داكنة في التاريخ الأميركي يصعب تجاوزها، فإن عصر غوانتانامو 2002-2009م يتفق معها في أنها جميعا تندرج تحت مظلة الادعاء دون إثباتات كافية تدعم ذلك الادعاء . فلم يكن المتعاطفين مع الشيوعية كما قال السناتور مكارثي خطر على النظام الأميركي ولم تكن نظرية الدومينو في شرق آسيا خطر على الأمن القومي الأميركي ، ولم يكن معتقلي غوانتانامو كلهم من المقاتلين الأعداء Enemy Fighters للولايات المتحدة الأميركية .وقبل يومين وقع الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على مرسوم إغلاق معتقل غوانتانامو في غضون عام واحد، ووقف الأساليب القاسية في التحقيق مع المشتبه في تورطهم بالإرهاب لينهي عصر غوانتانامو المشين .

في غياب ترحيب خليجي فوري حتى الآن رحبت، اسبانيا وسويسرا وعدة منظمات إنسانية وحقوقية بهذه الخطوة مشددة على ضرورة أن يتبعها إجراءات أخرى تؤدي إلى إطلاق سراح كل من لم تتم إدانته في معتقل الذل المعروف باسم اكس راي X RAY. ومن يشغل بالنا في كوبا-أكثر من غيرهم- هم أكثر من نحو 120 سعودي وستة بحرينيين وأربعة كويتيين وقطري واحد، وقد تم الإفراج عن بعضهم ولا يزال منهم بقية في معسكر دلتا البديل لأكس راي حتى اليوم . إن تسلم هؤلاء السجناء واجب كل دولة ينتمون لها بدل اللجوء إلى سويسرا أو اسبانيا أو استراليا كما ورد مؤخرا ، ونحن على ثقة بأن لا أساس لمخاوفهم عند إطلاقهم من سوء المعاملة التي حذر منها معتقلون آخرون رفضوا العودة إلى بلادهم العربية بعد تبرئة ساحتهم هناك . ولنا في دولة الكويت أسوة حسنة في طريقة استقبال ومعاملة العائدين من هناك ، كما تجدر الإشادة بالإجراءات التي قامت بها المملكة العربية السعودية حيث مكنت وزارة الداخلية هناك أهالي المعتقلين المفرج عنهم من الالتقاء بهم وعملت من خلال لجنة خاصة بتأهيل العائدين مدنيًا للانخراط بالمجتمع المدني ومتابعة سلوكهم ميدانيا.

إن الخوف هو في تجاهل أبناءنا أو إساءة معاملتهم من قبل من لم يتلق التأهيل الكافي للتعامل معهم بعد فترة السجن الطويلة التي أثرت في نفسياتهم. ولنا في انتحار سعوديان ويمني و محاولة المواطن الخليجي جمعة الدوسري الانتحار 13 مرة خير دليل على ضرورة التعامل معهم برفق .

أما أشد المعارضين لخروج أبناءنا من معتقل غوانتانامو فهم بقايا صقور الإدارة الأميركية السابقة من متطرفي المحافظين الجدد ، كما أن أهالي ضحايا 11 سبتمبر يقودون جهودا مستمرة للإبقاء على معتقلي غوانتانامو أطول مدة ممكنة ، كما يعارض خروجهم من يقول 'انه من أصل 520 معتقلا أعيدوا إلى بلدانهم ، عاد 61 إلى القتال بينهم 18 مارسوا نشاطات إرهابية أثبتت ببصمات أصابع وصور وتقارير استخباراتي جديرة بالثقة وتم التحقق منه ' وقد رافق قرار الرئيس الاميركي باراك أوباما خطوة من تنظيم القاعدة الإرهابي هي بلا شك في غاية الغباء حين أعلن يوم أمس23 يناير تنصيب السجين السابق في معتقل غوانتانامو سعيد بن علي الشهري نائبا لزعيم التنظيم في اليمن . لقد قال العديد من المراقبين إن إدعاءات صقور واشنطن وأهالي ضحايا 11 سبتمبر كانت نتاح عصر غوانتانامو وتحت مظلة الادعاء دون إثباتات كافية تدعم ذلك الادعاء، كما قال المراقبون إن عودة 18 شخصا لممارسة الإرهاب هو في ضرورة تعريف الإرهاب أولا و وتفهم ردة فعلهم على الظلم المهين للكرامة الذي تعرضوا له في كوبا بدون مسوغ مما جعلهم يقومون بالإرهاب الذي كانوا قد دفعوا ثمنه مقدما .ثم جاء القرار العشوائي بتنصيب الشهري لينسف كل شي، ويدخل في دائرة الاتهام بالإرهاب فتية تم التغرير بهم وكان جلهم ضحية جشع صائدي الغنائم من الباكستانيين والأفغان الذين خطفوهم من مقار أعمالهم في اللجان الخيرية ومدارس تحفيظ القرآن وباعوهم على الجنرالات الاميركان في أفغانستان والذين كانوا في تنافس فيما بينهم لنيل التقدير من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد .

لقد قام رجال مخلصون للحق بحمل قضية معتقلي غوانتانامو، ووصلوا من اجلها إلى حرارة ورطوبة الجزيرة الكوبية في البحر الكاريبي ومنهم الدكتور نجيب النعيم و كاتب الشمري و لجنة الدفاع عن معتقلي غوانتانامو ولا ننسى زميلنا د. سعد بن طفلة الذي كان سؤاله الأول عن معتقلي غوانتانامو عندما قابل الرئيس الأميركي بوش في العام الماضي .وإذا كان الإسرائيليون لايتركون جثة يهودي في الميدان حتى ولو بعد عقد من الزمن، فالأولى برجال لجنة الدفاع عن معتقلي غوانتانامو أن يكملوا جهودهم وان يكونوا جزءا من جهود الحكومات الخليجية في إظهار الاهتمام بقضية أبنائنا هناك حتى يعودوا سالمين، وإدخالهم في البرامج التي تؤهلهم للاندماج في المجتمع الخليجي الذي تنبذ فطرته الإسلامية المعتدلة الإرهاب والعنف .

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية