Gulf security أمن الخليج العربي

الثلاثاء، 7 أكتوبر، 2008

بعد سقوط الإمبراطورية الأميركية المقدسة :من سيكون سيد الخليج الجديد؟


أصدرت القوات الجوية الأمريكية في شهر سبتمبر الماضي قرارات تأديبية بحق 15 ضباطا منهم ستة برتبة لواء وعميد وتسعة برتبة عقيد ، تراوحت بين خطابات تأنيب إلى إبعادهم عن القيادة لدورهم فى إرسال شحنة مكونات أسلحة نووية عن طريق الخطأ إلى تايوان. وفي العام الماضي حلقت عبر أجواء الولايات المتحدة قاذفة من نوع بي 52 محملة بصواريخ نووية عن طريق الخطأ . العقوبات التأديبية جاءت تحت ذريعة أنهم لم يبذلوا الجهد الكافي للوفاء بمسئولياتهم فيما يتعلق بالإشراف النووي. من جانب آخر وصل الاقتصاد الأمريكي إلى نقطة تحول درامية وأصبح معرضا للخطر الآن أكثر من أي وقت مضى بعد انهيار سوق العقار وانهيار أكثر من مؤسسة مالية ، تبعها خلاف كبير بين الاحزاب في الكونغرس حول طريقة أو خطة الإنقاذ الواجب إتباعها . وفي نفس الفترة أستأثر خبر عسكري باهتمام الجميع ،حين صرح العميد مارك كارلتون سميث وهو أكبر قائد عسكري بريطاني في أفغانستان بأن النصر الحاسم على حركة طالبان أمر مستحيل وان الحل هو الجلوس على الطرف الأخر من طاولة المفاوضات مع طالبان . لقد لاحظ المؤرخون أنه من حكمة الله سبحانه وتعالي أن لا تتزامن الإمبراطوريات في ظهورها جنب إلى جنب لفترات طويلة .ويرجع صامويل هنتنغتون ذلك إلى أن هناك حضارات متحدية وحضارات يمكن التعايش معها ، وفي الإحداث التي أوردناها أعلاه مؤشرات تدل على قرب تراجع حضارة عن المسرح الدولي وقيام حضارة أخري، فالخطأ الذي ارتكبه ضباط القوة الجوية الأميركية يصيب المهنية في مقتل لم تعهده العسكرية هناك، بل إن نوع العقاب يدل على قبول التسيب . وفي الحدث الثاني نجد انخفاض مستوى المهنية الاقتصادية وقيام رجال المال بمغامرات عالية الخطورة بأصول يعتمد عليها الاقتصاد الأميركي. وفي الحدث الثالث اعتراف صريح بالفشل العسكري من قبل دول عظمى أمام ميليشيات قوات طالبان التي كسب إباءهم نفس الحرب أمام السوفيت وكسبها أجدادهم أمام البريطانيين في عام 1824 حين أبادوا قوة بريطانية قوامها 17 ألف مقاتل في معركة واحدة .نتيجة الفشل الأفغاني و الفشل العراقي يمكننا الإشارة إلى أن القوات الأميركية منتشرة بشكل يفوق قدراتها الاقتصادية كما جاء في وجهة نظر ريتشارد هاس في مجلة النيوز ويك الأسبوع الماضي 30 سبتمبر2008م،بل هي منتشرة بشكل يفوق مهنيتها العسكرية حيث شرعت أبواب التجنيد كجنود مشاة أمام صبية فارين من فقر رومانيا وهنغاريا وبولندا والسلفادور والفلبين، وهم بالكاد يفهمون الأوامر الصادرة لهم من قادتهم، فتساوت بذلك الإمبراطورية الأميركية مع روما قبل سقوطها حيث تشابهت البزات العسكرية للجنود وتفاوتت القدرات بينهم بشكل معيب . أما الفشل في المجال السياسي فحدث ولا حرج ، فقد أديرت الحرب بخليط عسكري تجاري من خلال شركتي هالبيرتون وبلاك وواتر . وهنا نشير الى أن واشنطن قد مولت حروبها في كوريا و فيتنام من جيوب دافعي الضرائب، لكنها تمول الحرب حاليا من خلال ببيع سندات الخزانة. ويعني ذلك أنها تمول الحرب بالديون. و الدين الداخلي الأمريكي يزداد بحوالي مليون دولار كل دقيقة ،مما يعني أن كل أمريكي يولد يكون مدين بحوالي 30 ألف دولار. وليبدوا الموضوع أكثر إثارة نشير هنا إلى إن من يشتري سندات الخزانة الأميركية هي دول مجلس التعاون الخليجي إجبارا وتشتريانها الصين واليابان لمصلحتهما الاقتصادية . لقد أثبت التاريخ أن انهيار العديد من الإمبراطوريات كان سببه التداعي الاقتصادي أو التداعي العسكري ومما سبق يبدوا أن السببين قد اجتمعا لفتح الباب الخلفي لانسحاب الحضارة الأميركية من مسرح التاريخ ، وقد لايكون هذا التراجع سريعا ودراميا كما كان يحدث في الماضي لكن العديد من المفكرين الأميركيين يقولون بذلك، بل إن المواطن الأميركي أصبح يعي أن اعلي مبنى في العالم ليس فس الولايات المتحدة بل هو في تايوان وسينتقل اللقب إلى دبي، واكبر شركة تجارية على الإطلاق ليست في أمريكا بل في الصين ، واكبر مصفاة نفط هي في الهند ، وأن اكبر طائرة في فرنسا واكبر صناعة سينما في الهند ، بل ويعلم أن الصين تخرج سنويا 600 ألف مهندس بينما تخرج الولايات المتحدة 70 ألفا فقط .أما صامويل هننغتون فقد أشار في مقال له في مجلة السياسة الخارجية قبل خمسة عوام واثأر جدل كبير واتهامات له بالعنصرية ، أشار إلى أن انهيار الامبراطوية الأميركية سيكون بسبب تدني أخلاق العمل ، فالمهاجرون الجدد من اثيوبيا والسلفادور ورومانيا ليسوا بنفس الالتزام والانضباط الذي حملة المهاجرون الانجلوساكسون الذين شيدوا الإمبراطورية الأميركية فالاتكالية والإهمال الذي تشربوا به في مواطنهم قبل الهجرة يضرب باطنابه في كل مصنع يديرونه مع تراجع مرعب في يد العمل البيضاء والسوداء . أن الصين هي الأكثر تأهلا وقدرة‏ على لعب دور القوة العظمى في المستقبل القريب ، وقد توقع هننتغون أن الصراع بينها وبين الولايات المتحدة واقع لا محالة، و لن يتعد منتصف القرن الحادي والعشرين، بل قال أنه سيحدث قبل عام 2010م ، و الصين هي الأوفر حظا للعب دور الحضارة المتحدية. وحين تنضب حقول السودان ، وتتلف معدات ة شركة (سنوبك) الصينية دون جدوى في شبوة في اليمن، عندها سوف يكتشفون أن تراجع المخزون النفطي العالمي وتقهقر الإمبراطورية الأميركية مؤشرات على ضرورة الاستحواذ على نفط الخليج لاستمرار الحياة في شرايين التنين الصيني ، فهل نعرف حلفاءنا او أسيادنا الجدد ؟ في عام 1402م أخذ إمبراطور الصين تشين سو Cheng-tsu _وفي نشاط محموم _ببناء أسطول بحري قوامه 250 سفينة وعقد لواء قيادته إلى أمير البحر الصيني المسلم (تشين هو ) Cheng ho الذي كان يتحدث العربية،وقد خرج تشين هو في سبع حملات بحرية مشهورة عقد خلالها أحلافا عسكرية واتفاقيات تجارية مع الحكام المسلمين على طول طريقه حتى وصل إلى أثيوبيا.في الحملة الرابعة عام 1414م وصل إلى مملكة هرمز في مدخل الخليج بسفن بلغ عددها 62 سفينة عليها 27500 رجل ، ومنها أرسل بعثة إلى مكة المكرمة، وتواصل تشين سو مع حكام خليجيين آخرين في مسقط والإحساء،التي كانت تتبع هرمز في حينه ، واستمر العلم الصيني مرتفعا في مواني هرمز والخليج. ولقد كانت هذه الحملات البحرية حملات عسكرية بمعنى أن السفن كانت محملة بالجند والسلاح،ولم يكن التقرب السلمي هو السائد .
أسباب انهيار المشروع الاستعماري الصيني في الخليج ارتبط بالإحداث الداخلية وتغير الحكم في الصين . وكما هو معروف ، إن مرور الصينيين في الخليج لم يكن قاسيا أو وحشيا كما كان لاحقا أثناء السيطرة البرتغالية المتوحشة على المنطقة أو الفرنسيين او الهولنديين الذين جلبوا المرتزقة من إفريقيا وسيطروا على شمال الخليج أو البريطانيين و الأميركيين أخيرا . وربما هذا ما جعل وجود الصينيين في الخليج العربي يشغل حيزا صغيرا في كتب المؤرخين العرب . ولم يكن بلد مثل الصين ولد فيه صن سو Sun Tzu أشهر استراتيجي في التاريخ ليفتقد رجالا حاذقين في الإستراتيجية يعرفون أن هرمز هي مفتاح الخليج العربي،كما هي عدن وملقا التي احتلوها في بداية حملاتهم.
لقد تعددت أسباب سقوط لإمبراطوريات، حيث استشرى الفساد في الإمبراطورية الرومانية فانهارت في الرابع من سبتمبر 476 م . كما كان لدي الخليفة المستعصم 700 زوجة وسرية وألف خادمة حين قتل وانهارت إمبراطوريته العباسية في العشرين من فبراير 1258م ، وسوف ينهار المشروع الكوني للامبريالية الأمريكي لأن ذلك من سنن الحياة . وقد سلمت بريطانيا أمور الخليج العربي للولايات المتحدة منذ منتصف القرن الماضي بسلاسة تدل على واقعية التفكير البريطاني ، فهل سيتراجع الاميركان تاركين أسكير الحياة أمام الصينيون بنفس اليسر البريطاني أم سوف يكون الخليج العربي ميدان المعركة الفاصلة او أرمجادون النفط ؟

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية