Gulf security أمن الخليج العربي

الأحد، 14 سبتمبر، 2008

إيران و مفاجأة أكتوبر October surprise


مفاجأة أكتوبر October surprise هي مصطلح من أدبيات السياسة الأميركية و يستخدم لوصف حادث أو خبر قادر على التأثير في نتائج الانتخابات الرئاسية في مراحلها الأخيرة .و المفارقة في الأمر أن إيران كانت محور مفاجأة أكتوبر عندما حدثت أول مرة، فقد كان الرئيس الأميركي جيمي كارتر على وشك عقد صفقة مع الإيرانيين عام 1980م لفك أسر 52 محتجزا في السفارة الأميركية في طهران . لكن فريق رونالد ريغان من الجمهوريين قام بالاتصال بالإيرانيين طالبا منهم التريث قبل عقد صفقة مع كارتر خوفا من أن يؤدي نجاح الصفقة إلى بقاءه في البيت الأبيض ،وقد وافقت حكومة الخميني على ذلك، وكان الثمن هو الأسلحة الأميركية التي وصلت إلى إيران في القضية المشهورة باسم (إيران-غيت ). ويكاد يجمع المتابعون للازمة الإيرانية مع الغرب على أن شهر أكتوبر سيشهد تحولات جذرية في سير الأزمة، حيث تدفع مؤشرات عدة بارتفاع احتمالات التغير المرتقب. ومن ذلك الارمادا الأميركية (الأسطول) التي لم يحشد مثيل لها من قبل منذ حرب تحرير الكويت 1991م، فقد توجهت قبل يومين حاملة الطائرات روزفلت USS Theodore Roosevelt إلى البحر المتوسط ثم إلى السويس في مهمة لدعم الأمن البحري 'in support of maritime security.' كما جاء في أمر عمليات تحركها . مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية في المنطقة إلى أربع حاملات .وسوف يتبع روزفلت مجموعتها القتالية التي تضم حاملة الصواريخ الموجهة مونتريه Monterey والمدمرات ميسون Mason و نتز Nitze برجال يصل عددهم إلى ثمانية آلاف بحار ومارينز،بالإضافة إلى الغواصة الهجومية سبرنغفيلد Springfield .وإذا كان هذا هو الجهد العملياتي العسكري الأميركي الرئيسي على إيران ،فلا يجب أن ننسى أن هناك جهد عسكري استراتيجي موازي يقوم حاليا بمهمات أخرى ويمكن زجه في المعركة عند الحاجة ، ومن ذلك الجهد حاملة الطائرات ريغان USS Ronald Reagan التي تدك طائراتها حاليا أجزاء من باكستان بحجة دعم قوات الناتو في أفغانستان . كما تقف بالقرب من المنطقة الحاملة أيوا جيما Iwo Jima وعلى ظهرها ستة آلاف رجل ، بالإضافة إلى سفينة الإنزال سان انتونيو USS San Antonio المحملة بالمارينز ، كما تتواجد في منطقة البحر الأحمر و المحيط الهندي الحاملة بيليو USS Peleliu وترافقها عدة زوارق. المؤشرات العسكرية الإيرانية جاءت على شكل مناورات يوم الاثنين الماضي والتي استمرت ثلاثة أيام ، رافقها مغالاة في الحرب النفسية من خلال القول إن سبب إجراء هذه المناورات هو الاستعداد للدفاع باقتدار عن حرمة الأجواء الإيرانية واختبار الأسلحة الجديدة التي تمت صناعتها بيد الخبراء الإيرانيين ، بل والإصرار بشدة على الجزئية الأخيرة من خلال الإعلان على لسان وزير الخارجية بان إيران لم تتسلم نظام اس 300 الصاروخي الروسي المضاد للطائرات . وبعيدا عن الكلمات المنمقة وشعارات عرض الاقتدار الوطني ،يبقى هدف التمرين المراد تحقيقه هو التدرب على حماية المنشآت النووية من أي هجمات محتملة في أجواء التهديدات الأمريكية والإسرائيلية القادمة بقوة هذه المرة . المؤشرات الأخرى على قابلية حدوث مفاجأة أكتوبر October surprise هي النتائج الطيبة التي لازال يحققها مرشح الرئاسة الأميركية باراك أوباما من الحزب الديمقراطي ،حيث إن نجاحه وهو المناهض للحرب يغلق نافذة انطلاق الصقور من واشنطن وتل أبيب على حد سواء .كما أن تراجع البورصات الخليجية في الأسبوع الماضي مؤشر على أن رياح الحرب قد بدأت تهب على شاشات العرض في سوق دبي والكويت والرياض للأوراق المالية، رغم إنكار الجميع لقلقهم من الحرب وتحميل عوامل أخرى للهبوط المفاجئ . وتردد في المجالس الخليجية أن أغلى سؤال مطروح في منطقة الخليج العربي هو إن كانت هناك ضربة أمريكية/إسرائيلية قريبة لإيران؟؟؟ وهنا لابد من الإشارة إلى إن القيمة الفعلية للمعرفة هي القدرة على تحويلها إلى رؤية وبالتالي إلى قدرة على التصنيف والتمييز وإدراك العلاقات بين الظواهر، لكن الرؤية غير كافية في معظم الأوقات في استشراف بعض الأمور ومنها قرارات الحرب. حيث إن قرار الحرب لا يملك حق الاطلاع عليه محلل أو متابع لقضايا أمن الخليج العربي في الكويت ، الدوحة ، تل أبيب، لندن أو حتى في واشنطن ،فهو حق حصري لعدد محدود جدا من رجال الإدارة الأميركية ، ويمر بقنوات معقدة يتطلب تتبعها فهم طويل لآلية اتخاذ قرار الحرب الأميركي، مرورا بفهم عمل معاهد الدراسات الإستراتيجية المساندة للبنتاغون ثم رجال الاستخبارات والحرب والسياسة وحتى الاقتصاد. أما السؤال الذي يفضله الكثير من العقلاء في المنطقة فهو عن الطريق الآمن للخروج من هذه الأزمة الخطيرة ؟ إن الإجابة على هذا السؤال تتطلب الإجابة أولا عن سبب تبني إيران لسياسة حافة الهاوية في قضية أمن الخليج العربي ؟ وإذا تجاسرنا في عزل العوامل العقائدية التي هي مطية رجال الحكم في طهران، وذرائع رجال الحكم في دول مجلس التعاون الخليجي، عندها يبقى أمر واحد وهو اختلاف مفهوم امن الخليج بين ضفتيه العربية والفارسية كسبب لنمو الشقاء على ضفتيه . فدول مجلس التعاون ترى إن الخطر على امن الخليج خطر داخلي لا خارجي ، ولا قبل لها بوقفه دون الاستعانة بقوى خارجية ، ويسندها في هذا المنحى تجربة الغزو العراقي للكويت .أما إيران فترى إن دول مجلس التعاون مع العراق وإيران هي المعنية فقط بأمن الخليج العربي، و في هذا السياق رفضت إيران دخول اقرب حلفاءها للمنطقة وهم السوريين من خلال رفضها لحلف دول إعلان دمشق. ويسندها في نظريتها إحاطة الشيطان الأكبر بها من العراق وأفغانستان ، حيث لم يبق إلا الوجود العسكري الأميركي الدائم في دول الخليج العربي . جلب دول مجلس التعاون للقوى الأجنبية كان مرده خوفها من طموحات طهران ،وفي ذلك ظلم من وجهة النظر الإيرانية حيث كان الشاه والسعودية عمودي عقيدة الدعامتين الأميركية عام 1968م Twin Pillars Doctrine . وقد جاءت أشكال الرفض الإيرانية لنظرية امن الخليج من قبل دول المجلس على شكل مناورات تجري كل ثلاثة أشهر في مظهر لا تقدر عليه حتى الدول الكبرى التي لا تعقد إلا مناورات سنوية فقط ، والشكل الثاني للرفض الإيراني هو محاولة تغيير ميزان القوى وإيصال دول المجلس إلى حالة اليأس من نتائج سباق التسلح ، حيث أخذت إيران في الإعلان عن سلاح جديد كل ستة أشهر: فمرة تصنع طائرة ومرة تطور صاروخا ومرة أخرى توصل قمر صناعي إلى الفضاء ، ثم ختمت هذا التوجه بالإعلان عن طموحها النووي السلمي الذي يحمل في طياته معان اشد خطرا من كل ما سبق . تحاول إيران أن يكون لها اليد العليا في قضية أمن الخليج العربي،وما الأزمة النووية الحالية إلا ورقة ضغط موفقة بيد طهران، ولن نذهب بعيدا في تفاؤلنا بأن توقف إيران برنامج تخصيب اليورانيوم لمدة عامين كخطوة أولى، ثم عامين آخرين، تحصل خلالها على ما تريد من بين حزمة الحوافز الغربية الأخيرة التي تضمن تعاونا مدنيا في مجال الطاقة النووية وتوسيع التجارة في الطائرات والطاقة والتقنية المتقدمة والزراعة مع إيران. بشرط حفظ ماء وجه حكومة نجاد بقبول بعض مقترحات طهران مثل عقد مؤتمر دولي في إيران قد تحضره الولايات المتحدة 'لتسوية مشكلات العالم' ومنها مشكلة انتشار الأسلحة النووية. فهل تفعلها طهران هذه المرة لتكون مفاجأة أكتوبر October surprise المنتظرة إيرانية تصب في صالح الحزب الديمقراطي و مرشح الرئاسة الأميركية براك أوباما ؟ الإجابة في أكتوبر...

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية