Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 27 سبتمبر، 2008

النفط- لامفاعلات نجاد- هي عدو إسرائيل الأول

في قرية في جنوب لبنان ،أو في مستوطنة إسرائيلية في الجليل، أو حتى في بلدة أمريكية في نبراسكا ، عندما يتحدث الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد  هذه الأيام فلابد أن يجد من ينصت له ،سواء تحدث عن حق إيران في الطموح النووي أو عن 'الصهاينة القتلة' كما فعل في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل يومين . ومن بركات خطب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الملتهبة قدرتها على استفزاز ثم إجبار  أكثر خصومه تحفظا على الخروج عن صمتهم وركوب نفس موجة الحرب الكلامية . وإذا تجاوزنا التعليقات الانتخابية للمرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية باراك أوباما التي أدان فيها' الملاحظات المشينة المعادية للسامية' من نجاد ، يتبقى أمامنا الحملة لمسعورة  على نجاد من الصهاينة الإسرائيليين  ، وإذا تجاوزنا تصريحات رئيسة الوزراء الإسرائيلية المكلفة تسيبي لفيني التي أمرت سفراءها في العالم  باستخدام خطاب نجاد كذريعة لوصف  وصول إيران لمجلس الأمن' كتنصيب المجرم قاضيا على نفسه' ، إذا تجاوزنا كل ذلك يتبقى لنا تصريحات الثعلبين الكبيرين في السياسة الدولية المعاصرة  هنري كيسنجر و شمعون بيريزحيال هذا الموضوع .

لتبرير الإخفاقات، يوصف العرب دون شعوب العالم بأنهم خير من يتشبث بنظرية المؤامرة Conspiracy Theory ،لكن كشف المؤامرة قبل حدوثها من قبل العرب لا يبدوا انه أمر كاف لتطهيرهم من  ذنب توجس الريبة  حتى من عدوهم . خيوط المؤامرة التي يتم نصبها على النول لتجهيز وصناعة النسيج الجديد ، ظهر فيها أول مرة وزير الخارجية الأميركي السابق هنري كيسنجر  والمغزل في يده في 18 أغسطس 2008م  في مقال مشترك له مع صهيوني أخر هو أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد  مارتن فيلدشتاين Martin Feldstein ، فتحت عنوان قوة مستهلكي النفط The Power of Oil Consumers حرض الاثنان دول العالم على الاتحاد لوقف أكبر عملية نقل للثروة في التاريخ البشري . ففي رأيهما إن ارتفاع النفط من 30 دولار للبرميل عام2002م إلى 100دولار للبرميل  عام 2008 هو نهب غير مبرر لأموال العالم من قبل دول الخليج المصدرة للنفط ويجب وقفه ، حيث اقترح عدة خطوات منها ضم الصين والهند والبرازيل إلى اتحاد في وجه الدول المصدرة وإجبارها على إغراق سوق النفط حتى تقل الأسعار أو حتى إخضاعها سياسيا إن تطلب الأمر  لتقليص قدرتها على التحكم في أسعار  النفط الخام .

ومن يعرف هنري كيسنجر يعرف انه ينظر إلى النفط كمادة تتشارك في حق ملكيتها كل دول العالم ، وأن وجودها في ارض الخليج العربي لايمثل أية حق لدوله بالتحكم فيها، لأنها طاقة العالم الذي تسيره ، وسوف يتوقف العالم إن توقفت أو تذبذب سريانها نتيجة سياسات الدول المنتجة . ولعل خير مثال على ما لهذا الرجل من رأي مسموع في مراكز صنع القرار الغربية أنه هو الأب الشرعي  لوكالة الطاقة الدولية عدوة منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) . لقد عانينا من أطروحات كيسنجر التي تبناها الغرب تحت مظلة وكالة الطاقة الدولية ، حيث نزع بها كيسنجر أسنان أوبك وصار حظر تصدير النفط العربي إلى الغرب خلال حرب 1973 وصمة عار تتبارى الدول العربية المنتجة للنفط للتبرؤ منها والقول بأنها كانت سياسات نفطية خاطئة . لقد نجح كيسنجر قبل 35 عاما في اخذ الأموال التي بعنا بها نفطنا من  خلال تدوير الفوائض المالية التي حصلنا عليها في بنوك الغرب ، وهاهو كيسنجر يلوح بمغزله لنسج ثوب جديد لنا لن نستطيع إلا ارتداءه مادمت الخطط الاقتصادية الخليجية حبيسة تجارة الأسهم والعقار .

كلمة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة دفعت الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز للانتفاض من كرسيه في نيويورك ليخرج عن وقار 85 سنة  قضاها في  مقارعة جمال عبد الناصر والحسين والشاه وفيصل والسادات ، فسقط من حضنه دون قصد  نفس المغزل  الذي استخدمه كيسنجر .  ففي فورة غضبه على الرئيس الإيراني محمود أحمدي كشف بيريز مافي جعبته من منطلق أن إيران أصبحت مركزا للإرهاب بدعمها حركة  حماس  و حزب الله. و إن الأسعار المرتفعة للنفط، حاليا تساهم في تمويل الإرهاب في العالم، في إشارة إلى إيران والدول الخليجية التي طالما اتهمت ظلما بتمويل الإرهاب ، ثم راح يفصل في عقيدته الإستراتيجية الجديدة لمحاربة الإرهاب ، وهي عقيدة لابد أن تجد هوى في نفس الغرب ، حيث قال 
' إذا لم تؤت العقوبات الاقتصادية الهادفة إلى إرغام  إيران على وقف تخصيب اليورانيوم ثمارها، اعتقد إن الخيار الآخر الذي يجب التفكير فيه هو التحرك لمواجهة الأسعار المرتفعة للنفط . و أضاف إن السعر المرتفع للنفط يمول الإرهاب في العالم. إذا أردنا تجفيف المستنقعات التي يتغذى عليها بعوض الإرهاب علينا الحد من ارتفاع سعر النفط.   وهنا يلتقي  الثعلب شمعون بيريز مع الثعلب الأخر هينري  كيسنجر على طرفي النول لحياكة عقيدة  نفطية جديدة تخدم إسرائيل وتجد  هوى في نفس الغرب، وتعيد الخليج العربي إلى الظروف الاقتصادية الثقيلة التي مر بها منذ الثمانينات إلى ما بعد حرب تحرير العراق 2003م .
فما هي  إجراءات دول مجلس التعاون لهذه التحديات التي سوف تفرضها دعوة كيسنجر و بيريز ؟

ليست هناك تعليقات:

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية