Gulf security أمن الخليج العربي

‏إظهار الرسائل ذات التسميات iran kuwait iraq qatar oman Bahrain Saudi Arabia UAE. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات iran kuwait iraq qatar oman Bahrain Saudi Arabia UAE. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 أكتوبر 2009

الغرب يوقف إيران بالمباحثات وبالعقوبات وبدولة الإمارات




د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
نفيق من الغيبوبة التاريخية فتعود للذاكرة صفحات من الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) فنجد في خضمها الطاغية صدام وهو يجبر منتخب العراق لكرة القدم على الانسحاب من المباريات لصالح منتخب الكويت، وكان كما صرّح مراراً يوصي ولديه بأن يلجئا للمغفور له الشيخ جابر الأحمد في حال تعرضه للموت، فقد كان العراق بحاجة ماسة إلى الشريان الكويتي ليبقى حيا بعد أن أرهقه النزيف جراء طعنات الإيرانيين المتواصلة. وفي الجهة الأخرى من الخليج العربي كانت إيران ولا تزال تعتبر ميناء دبي نافذتها على العالم من جراء الحصار الاقتصادي المتواصل، بل إن ما يزيد على نصف حاجتها من البنزين كان ولا يزال يصلها من الهند ودولة الإمارات العربية المتحدة، وبسبب ذلك كان الطاغية صدام حينها لا يكف عن تكرار عتبه على الإمارات، ثم انفجر غضبه بعد الحرب بالتهديد والوعيد لدولة الإمارات. وفي كلتا الحالتين لم تقتنص الكويت الفرصة لإجبار الطاغية على وقف أطماعه التوسعية في أم قصر والاعتراف بالحدود الكويتية العراقية المعتمدة منذ 1963، كما لم تنجح دولة الإمارات العربية في استثمار الاعتماد الإيراني عليها لاسترجاع الجزر الإماراتية المحتلة طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبوموسى.
وفي خضم الشد والجذب بين جمهورية إيران الإسلامية والغرب من خلال المشروع النووي الإيراني تلوح الفرصة مرة أخرى لدولة الإمارات العربية المتحدة. ففي الأول من أكتوبر الجاري تمت في فيلا قريبة من جنيف جولة محادثات مفصلية بين إيران ودول مجموعة 5+1 (الصين وروسيا وفرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا). وكان من نتائج المباحثات الاتفاق على إرسال كمية من اليورانيوم الإيراني للتخصيب في روسيا. وقد اعتبرت كل من فرنسا وألمانيا أن اجتماع المباحثات في جنيف كان خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن يجب أن تتبعه خطوات عملية. كما وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما المباحثات بالبناءة إلا أنه حذر من فرض عقوبات قاسية على طهران في حال ثبت أنها تتحاور مع الدول الست الكبرى فقط من أجل كسب الوقت، لأننا -كما قال- مستعدون للمضي في اتجاه زيادة الضغوط.
كانت تلك المباحثات جانباً من استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة للتعامل مع الملف النووي الإيراني المسماة (المباحثات والعقوبات).. أما في الجانب الآخر من تلك الاستراتيجية وهو العقوبات، فيتضح أن الولايات المتحدة تتبع سياسة ذات مسارين، المسار الأول أميركي في جله، أما المسار الثاني فستقوم ببعض منه دول مجلس التعاون بحكم العبء الاستراتيجي الذي يفرضه الجوار الجغرافي مع إيران. حيث أعلن مساعد وزير الخزانة المكلف بمكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية ستيوارت ليفي، أن الولايات المتحدة تجهز عقوبات جديدة ضد طهران حيث يرى أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران أعطت نتائج، وأن لدى إيران عدداً من نقاط الضعف الاقتصادية التي يمكن للولايات المتحدة أن تضغط في اتجاهها، وتابع أنه يجب فرض إجراءات متزامنة على العديد من الجبهات لكي تكون فعالة، ومنها تعزيز الحظر التجاري على إيران، وقد ساند هذا التوجه تأكيد معاون وزيرة الخارجية جيمس شتاينبرغ حول أهمية الاستراتيجية المزدوجة (المباحثات والعقوبات). وقال إن الإدارة اختارت الاستراتيجية المزدوجة التي تعتبر خياراً واضحاً للقادة الإيرانيين حيث يمكنهم التفاوض بحسن نية، أو اختيار العزلة والضغوط الدولية المتنامية.
ومن معهد كارنيجي كتب جورج بيركوفتش قبل عام تقريبا واصفا الطموح النووي الخليجي بأنه طريق «للقيام بشيء ما» لموازنة القوة الإيرانية، حيث قال عنه بالحرف الواحد (One way to do something) لأن امتلاك الطاقة النووية كما يرى له تأثير نفسي قوي، فكلمة نووي مشوشة (Muddled) وغامضة (Ambiguous). وما قاله بيركوفتش عن الجانب النفسي صحيح بلا شك، إلا أن الطموح النووي الخليجي السلمي ليس بغموض مفاعل ديمونة الإسرائيلي حيث لم يكلف الصهاينة أنفسهم طوال 50 عاما حتى عناء الكذب للقول بأنه لإنتاج الطاقة الكهربائية. لقد نجح إخواننا الإماراتيون بشكل يدعو إلى الإعجاب في استثمار خططهم للمضي في بناء مفاعلات نووية تجارية من حيث حشد حملة علاقات عامة للمشروع توثق مراحل الدراسة والتعاقد والآفاق المستقبلية المشقة للمشروع، بالضبط كما لو كان مشروع إقامة برج العرب وجزيرة النخلة وقطار دبي السريع، لكن كلمة «سلمي» لم تكن كافية في دوائر الاستخبارات الإيرانية المرتبكة بناءً على نظرية جورج بيركوفتش. وهذا ما جعل المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية الممثل الخاص لشؤون التعاون النووي الدولي السفير حمد علي الكعبي، يعلن أن البرنامج النووي السلمي الإماراتي لا يسعى إلى إيجاد توازن مع البرنامج النووي الإيراني أو أي برنامج آخر لأية دولة في المنطقة. بل إن هناك من يخفف من وقع الجسارة الإماراتية بأن المشروع النووي الإماراتي سيشعل فقط سباقا إقليميا لتوليد الطاقة النووية السلمية.
لقد تم عقد صفقة من نوع ما بين واشنطن وطهران، وليست الصفقة ما تجلى فقط من نتائج في محادثات جنيف، حيث نجد التناقض الواضح في طرح الفريقين المتفاوضين في جنيف، حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عدم وجود أي تغيير في الموقف الإيراني من البرنامج النووي، وأن هذه المسألة لم تطرح خلال محادثات جنيف مع القوى العالمية، في الوقت نفسه الذي أكد فيه وزير الخارجية الروسي أن إيران وستّ قوى دولية توصلت لاتفاق ينص على أن تساعد روسيا طهران في تخصيب اليورانيوم. فهل نجح الغرب في إقامة رأس جسر داخل طهران أم أن العكس هو الصحيح؟ حيث إن هذا الاتفاق كما يرى العديد من المراقبين قد نجح في تبديد الزخم نحو فرض عقوبات أكثر تشددا ضد إيران، كما أضعفت هذه المباحثات قرارات مجلس الأمن التي تمنعها من تخصيب اليورانيوم.
إن الضغوط الأميركية على إيران والتي قد تكلفنا واشنطن ببعض منها، تستدعي النظر في حجم القضية وأبعادها وتوابعها وتحتم أن تكون كل خطوة هامة فيها مطروحة للنقاش الخليجي، حتى لا نسير في علاقاتنا الدولية والإقليمية من النقيض إلى النقيض، وحتى لا نقترف أخطاء تجعل أبوابنا مشرعة لتدخل الغير، وحتى لا يتحول المشروع النووي الخليجي إلى اسم يبحث عن أجندة فتمليها علينا دوائر غربية. إلا أنه رغم المحاذير السابقة يبقى مفيداً أن نستدعي إلى الذاكرة تلك الفرص التي ضاعت خلال الحرب العراقية الإيرانية حيث لا مبرر في أن لا تقوم أبوظبي بعقد صفقة في قضية الجزر الإماراتية المحتلة وهي تضغط على الجرح الإيراني خلال فترة الارتباك النووي وفي فترة تبدل الأولويات لدى حكومة نجاد؟ خصوصا أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أخذت منحىً متشدداً في سياستها تجاه طهران المتعنتة، فبالإضافة إلى التحركات السياسية الإماراتية التي لاحظناها خلال الشهر الماضي في واشنطن وعدة عواصم هامة نلاحظ أيضا أن الدولة جادة في سعيها لحماية ازدهارها ولوقف الاختراقات الإيرانية لأمنها الداخلي، كما أنها تسير بخطى ثابتة لخلق ذراع عسكرية قوية وفعالة مزودة بأحدث الأنظمة الدفاعية، فبالإضافة إلى المظلة الفرنسية، والطموح النووي الإماراتي رغم صفته السلمية احتلت الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق الأوسط، كأكبر مستورد إقليمي للأسلحة والمرتبة الثالثة على مستوى العالم، وذلك كما يبدو لرفع سعر تكلفة التعنت الإيراني في قضايا الجزر والتجسس حتى ولو كانت لغة الحوار بلهجة أهالي واشنطن وباريس.


الخميس، 10 سبتمبر 2009

ידיעות אחרונות‎ في سوق واجف


د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


يسمى سوق واقف في الكويت بسوق الحريم، وفي البحرين يسمى سوق الخضار والفواكه بسوق واجف، كما يوجد سوق واقف في دولة الإمارات العربية المتحدة، بالإضافة إلى سوق واقف في قطر. وللأسواق القديمة قدرة على أن تترك وشما حادا في الذاكرة مداده رائحة البهارات والأقمشة والأخشاب، ومهرجان ألوان بين غترة، ووزار وبرقع، وشيلة، وأصوات الباعة يتخللها ذكر الله تضرعا وطلبا للرزق أو قسماً لإقناع مشتر متردد. هذه الصورة ثلاثية الأبعاد بالرائحة والصوت واللون هي صفحة من ذاكرة الخليج العربي النقية، ولا ينقصها كما يرى (بنيامين نتنياهو) إلا أن تعرض في واجهة الدكاكين النسخة العربية من جريدة يديعوت أحرونوت الصهيونية التي لن تتردد في نشر مواقيت الصلاة وحالة الطقس وأسعار صرف العملات الخليجية مقارنة بالشيكل.
التطبيع مع دول الخليج العربي، هو الثمن الذي يريده بنيامين نتنياهو لوقف الضغط الأميركي الرهيب عليه لوقف مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات. فقد ذكرت (يديعوت أحرونوت) في منتصف أغسطس 2009م أن كلاً من دولة قطر وسلطنة عُمان يتعرض لضغوط أميركية بهدف القيام بمبادرات تطبيعية، في مقابل تجميد البناء في المستوطنات. وبعد أسبوع من ذلك التاريخ ذكرت الجريدة نفسها أن نتنياهو ينوي أن يطلب أن تمارس الولايات المتحدة ضغوطا على السعودية لتوافق على تنفيذ خطوات تطبيع علاقات مع إسرائيل قبل موافقة الأخيرة على التوصل إلى اتفاق بشأن تجميد أعمال البناء في المستوطنات. وتشمل هذه الخطوات فتح السعودية للقنوات الدبلوماسية مع إسرائيل، وفتح مجالها الجوي للطائرات الإسرائيلية المتوجهة إلى الشرق الأقصى.
من منظور براغماتي صرف وبعيدا عن الوعظية العاطفية وبعد تحررنا من قيود الأيديولوجية والقومية بل والعقيدة إن أرادوا، لا نجد مبررا للتطبيع مع إسرائيل إلا ما تعدنا به الولايات المتحدة من ضمان لكياناتنا الصغيرة أمام خطر الدول الإقليمية الكبرى. وتلك في حد ذاتها وصمة عار ودليل على فشل مؤسسة الحكم في كل بلد خليجي على حدة وفضح لقصورها في القدرة على ضمان أمن بلادها، كما أنها فشل لمجلس التعاون كمنظمة أمن إقليمية، وفشل لجامعة الدول العربية أيضاً.
إن أقدم مسوغات التطبيعيين، وهم ليسوا بقلّة في الخليج العربي، هو أن جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والسلطة الفلسطينية قد سلكت جميعاً وهي دول المواجهة درب التطبيع. وفي ذلك تجاوز لميزان الربح والخسارة، فقد وفرت مصر أكثر من نصف ميزانيتها الدفاعية بعد معاهدة الصلح مع إسرائيل، ووفر الأردن أكثر من ذلك بكثير وحولها إلى برامج تنموية، بينما لا تعاني دول الخليج ضغط ميزانية الدفاع بسبب المواجهة مع إسرائيل، بل إن رفض التطبيع من قِبَل دول الخليج العربي هو من أهم الأوراق في يد المفاوض السوري، وهذا أحد أسباب استماتة إسرائيل على تحقيقه.
إن تلويح إسرائيل بوقف بناء المستوطنات نظير التطبيع مع دول الخليج العربي إهانة بالغة لتجار محنكين مثلنا تطمع إسرائيل في التعامل معهم، فثمن التطبيع لو سايرناهم في ذلك أغلى بكثير، ولن نكون متشددين لو قلنا إن هتك ستار سرية مفاعل ديمونة النووي وإدخاله في جدول زيارات مفتشي وكالة الطاقة الذرية، ثم تقليم أظافر إسرائيل عبر تجريدها من السلاح النووي وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل هو الثمن العادل لنا وليس سعرا تفاوضيا فقط.
ولا شك أن الكثير منا يشعر بثقل قيد اليأس في معصمه، فقد فشلنا في الحسم العسكري مع إسرائيل أكثر من مرة، لكن البيئة الأمنية آخذة في التغير بشكل لم يشهده العالم من قبل، وهذا يتطلب إعادة سبر أغوار أمور حسبناها من الثوابت المقدسة، ومنها إن كانت الإمبريالية في خدمة إسرائيل أم أن إسرائيل كانت مرحلة في مسيرة الإمبريالية، وأن التخلي التدريجي عنها أمر وارد. وتفاؤلنا يدعمه أمران، أولهما: الحديث الدارج حول ضرورة تغيير النظام الانتخابي في الولايات المتحدة، وكيف أن الحكومة الأميركية ستتكفل بنفقات الحملات الانتخابية لمرشحي الكونغرس ومنصب الرئاسة، وفي هذا إلغاء لدور لوبي صناع السلاح ولوبي صناع الأدوية والسيارات ولوبي حقوق المرأة وغيرها من جماعات الضغط الأخرى، لكن الأهم هو إلغاء دور لوبي إيباك (American Israeli Public Affairs Committee) الداعم لإسرائيل. أما الأمر الآخر فهو تخلي الدول الكبرى عن أقرب حلفائها من خلال حساب المصالح، ففي العام 1888م استولى سيسل رودس لحساب ‏شركة‏ ‏جنوب‏ ‏إفريقيا‏ ‏البريطانية‏ ‏على ما سُمِّي بروديسيا العنصرية البيضاء، وفي العام 1964م تخلت عنها بريطانيا وعن رئيسها أيان سميث (Ian Smith) الذي قاتل وحيدا من دون فائدة، وحلت محلها زيمبابوي، وفر معظم المستوطنين البيض وانتهت تلك الدولة وكأنها لم تقم.
في ليلة لندنية باردة بعيدة دخلت مع صديق لي مطعماً صغيراً، وطلبنا على عجل نفس الطبق الذي كان يتناوله رجل على الطاولة القريبة منا. لقد كان طعم الأضلاع المشوية ورائحة الصلصة المدخنة شهيا جدا فأكلناها بشراهة. وبعد أسبوع عدنا إلى نفس المطعم مع زميلين آخرين حتى يتذوقا طعم الريش والصلصة المدخنة، لنصعق باكتشاف أننا أكلنا أضلاع خنزير (Pork ribs). فتلاشى الطعم اللذيذ والرائحة الشهية وقفز في خيالنا بديل لها خنزير يخوض في الوحل. وقد تغري بعضنا عروض منتجع إيلات الإسرائيلي على البحر الأحمر، ومنتجات شركة سيسكو (Cisco Systems Inc) لأشباه الموصلات، أو حتى أرقى مستشفيات التجميل والعلاج في تل أبيب، لكن احتفالية رائحة البارود لحظات مقتل الطفل محمد الدرة الذي نقلته وكالة الصحافة الفرنسية، وخطة الهجوم الذي شنته طائرة الأباتشي Apaches على كرسي الشيخ ياسين المتحرك بعد خروجه من صلاة الفجر، كلها ستقفز إلى أذهاننا كما قفز طعم الخنزير الخائض في الوحل إلى أفواهنا

الجمعة، 4 سبتمبر 2009

الدكتور ظافر محمد العجمي

عقيد ركن طيران متقاعد\ استاذ تاريخ الكويت الحديث والمعاصر -جامعة الكويت\المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج \ باحث في قضايا أمن الخليج العربي \ ومؤلف عدة كتب منها "أمن الخليج العربي ،تطوره واشكاليات الامن فيه من منظور العلاقات الاقليمية والدولية"Kuwait's Quest For Security



الثلاثاء، 31 مارس 2009

دبلوماسية مقاطعة القمم


د.ظافر محمد العجمي – المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تعتبر دبلوماسية مقاطعة القمم التي تعقدها الجامعة العربية منذ إنشائها 1945م ممارسة عربية أصيله ،ففي أكتوبر 1945م وبأسلوب ملكي مترف دعا الملك فاروق كل الزعماء العرب ، لأول قمة عربية على متن يخته المحروسة في البحر الأحمر، ولم يكن الزعماء في حينه إلا سبعة من الأردن والعراق والسعودية واليمن ولبنان وسورية، وهي الدول المؤسسة للجامعة العربية. في ذلك الزمن المبكر من التعاون العربي حاز الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله على قصب السبق في نيل شرف أول من قاطع قمة عربية، لكن ذلك تم بأسلوب يليق بوصي على عرش ملكيRegent حيث طلب تأجيل القمة بلباقة ملكية . وتكررت الدعوة لعقد القمة عربية في يناير عام 1946م لكن الرئيس اللبناني الشيخ بشارة خليل الخوري فعل مثل عبد الإله. بيد أن الملك فاروق كان مصرا على عقدها حتى انه من شدة سعادته كتب بيانها الأول بماء الذهب عندما عقدت في صيف العام نفسه.
دبلوماسية الملوك والعسكر والأدب الجم
لكي تكون قراءة دبلوماسية مقاطعة القمم منصفة، لابد أن تكون قرائتها مربوطة بسياقها التاريخي. فقد رحلت دبلوماسية الملوك،ثم انحسر مد ثورات الضباط وتطرفهم وتصرفهم الخشن المتمرد على اتيكيت القصور و رحلت معهم دبلوماسية التأميم وطرد الاستعمار وأذنابه. وظهرت منظمات إقليمية عربية عدة كان لها دبلوماسية الصمود والتصدي،والمواجهة والتحدي، كما ظهر مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعرفنا من خلاله دبلوماسية الأدب الجم كما سماها السفير عبدا لله بشارة ، والتي ابتليت رغم هيبتها ووقارها بداء ترحيل البنود من قمة إلى قمة. لقد اعتقدنا لوهلة أن السياسة العربية ستسلك الطريق الذي تسير عليه دول العالم في تعاملها مع القضايا المصيرية بعيدا عن الاجتهادات وردود الأفعال كما تقول بذلك مبادئ السياسة Politics 101 ، لكن أول ما يصدم المراقب هو العقلية العشائرية التي عادت بقوة لتدير الحياة السياسة العربية برمتها ، ابتداء من توارث المناصب ،إلى الإحساس المفرط بالسيادة والحساسية تجاه كل إشارة تبثها وسائل الإعلام، والمثالية في تطبيق مبدأ الكرامة تجاه حضور أو عدم حضور الزعماء للقمم، والمعاملة بالمثل بعد التجرد من البراغماتية التي تحكم علاقات الدول.
في مرحلة الإعداد للقمة العربية وطوال الستين عاما الماضية، ومن خلال تتبع أكثر من 40 قمة عربية، لم تخل قممنا العتيدة من طباعنا العشائرية في رد الاعتبار، فقبل عقد كل قمة يصبح حضور أو عدم حضور الزعيم هو محور الاهتمام أكثر من أجندة القمة نفسها، حتى أصبح حضور ما يكفي من الزعماء أو حضور زعماء بعينهم انجاز في حد ذاته . كما يسبق القمم العربية الكثير من التردد حيال الموافقة على عقدها أو عدم جدواها، و يرافق مرحلة الإعداد أيضا دعوات شعبية تطالب بمنع حضور الزعيم الفلاني للقمة، وإن كان ذلك شأن كويتي خاص لارتفاع سقف الحرية التي ننعم بها ولوجود من أسميناهم في دبلوماسيتنا الشعبية بـ' دول الضد '. ويرافق هذه المرحلة أيضا تصريحات بعدم حضور الاجتماع التشاوري بشأن طلب عقد القمة، أو بتصريح أن البلد الفلاني لم يدع إلى القمة. ولعل أسوأ القمم حظا في هذا السياق هي القمم الطارئة ، التي لم يحدث أن اتفق العرب بالإجماع على ضرورة عقد أي منها .
في اليوم الأول للقمة
في يوم القمة العربية الأول تتصدر وسائل الإعلام في العادة أخبار عن زعيم آثر عدم حضور القمة، وتصريح لآخر أكد أنه سيقدم للقمة كلمة مكتوبة يلقيها نيابة عنه وزير خارجيته ، وهنا يجب التمييز بين تخفيض مستوى التمثيل وعدم الحضور كليا. كما يظهر في اليوم الأول أيضا خبر عن افتتاح أعمال القمة في غياب نصف القادة أو معظمهم، أو بمن حضر كما جرى في قمة الدوحة المصغرة في فبراير2009م. كما نرى أيضا تبريرات للمقاطعة، منها العذر النبيل القائل بأن القمة ستفتح سجالا بين الفرقاء يصعب احتواءه . كما يعتذر آخرون عن حضور القمة بسبب خلافات في الساحة العربية. وقد يتحجج آخرون بعدم اكتمال النصاب حسب أنظمة الجامعة العربية مما حال دون تشجيعه لحضور القمة ،وينفي زعيم آخر بحنكة دبلوماسية ما تردد من أن غيابه عن حضور القمة له علاقة بخلافاته مع زعيم الدولة المضيفة ، أو دولة أخرى في القمة. وفي اليوم الأول أيضا، نجد نسخة من البيان الختامي ملقاة على طاولة في المركز الإعلامي قبل أن تنتهي جلسات المؤتمر ، ونقرأ فيه ترحيل بنود عدة إلى القمة المقبلة رغم أنها كانت مرحلة من القمة الماضية ، ولا يكون البيان الختامي وفيا لتقاليد بيانات القمم العربية، ما لم يتضمن فقرة عن تحرير فلسطين . القمم العربية مصنع ثقافة الشعارات، و يقودنا التتبع التاريخي في هذا المنحى إلى أن قمة الخرطوم في أغسطس 1967م، كانت قمة حاسمة ،وبلغة القرن الحادي والعشرون نكتشف أن شركة العلاقات العامة التي صممت شعارها LOGO 'لا صلح، لا تفاوض ولا اعتراف' قد نجحت في إدخالها في أدبيات القمم العربية أكثر من انجازات القمة نفسها ، ومثلها قمة الرباط نوفمبر1974م التي أصبحت فيها منظمة التحرير ممثلا شرعيا وحيدا للشعب الفلسطيني، ولم يتغير حال أهلنا هناك كثيرا من جراء هذا التمثيل بدل المملكة الأردنية الهاشمية .وفي الجانب المظلم من القمر نتذكر قمة بغداد التي أقرت مقاطعة مصر بعد كامب ديفيد، كما أقرت نقل الجامعة إلى تونس،ولا ننسى قمة القاهرة الطارئة عام 1990م والتي أقرت عربيا شرعية طرد القوات العراقية المحتلة من دولة الكويت. ثم قمة تونس 2004م وعناوينها الإصلاحية وقضية الانخراط في عملية السلام وخلافات العرب الكبرى فيها .كما تعتبر قمة الكويت الاقتصادية 2009م من أهم القمم التي نجحت في وضع خارطة طريق للمصالحة العربية بعد جفوة استمرت لسنوات .
حزمة المشوقات في القمة
لرجل الشارع العربي مقاييس تختلف عن رجل الإعلام و رجل السياسة حيال نجاح أو فشل القمم العربية ،فزاد رجل الإعلام هو التراشق اللغوي بين الوفود المشاركة، في جدل يتلهف رجل الشارع لسماعه أكثر من لهفته على البيان الختامي للقمة الذي هو في يد السياسيين منذ الساعات الأولى للقمة . فمن مشوقات القمم العربية خبر خروج الزعيم العربي الفلاني من القمة غاضبا، أو استضافة القمة لزعماء مثيرين للجدل مثل الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز أو الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، وما يرافق ذلك من مقابلات على الفضائيات لرجال لا يعرفون معنى الأناقة في الملبس أو المفردات بحكم عضويتهم لمراكز الدراسات و الأبحاث الإستراتيجية الجادة والوقورة . وبعد زوال أزلام البعث العراقي من أروقة جامعة الدول العربية ومؤتمراتها بخطبهم الوقحة ومداخلاتهم الفضة لم يبق لنا إلا سيد المتعة في مؤتمرات القمة العربية سيادة العقيد معمر القذافي الذي من حقه أن ينازع الوصي على عرش العراق الأمير عبد الإله على قصب السبق في نيل شرف أكثر الزعماء تخريبا للقمم العربية .
في 30 مارس2009م استضافت دولة قطر القمة العربية العادية الحادية والعشرين، التي عقدت في ظل قمة الرياض التي جرت في11 مارس 2009م بين زعماء الكويت ومصر وسوريا والسعودية كخطوة على طريق إنهاء الانقسام العربي. لقد أعلنت قطر قبل القمة بيومين أنها ستشارك فيها.لكن الأمور أخذت منحى آخر عندما تراجعت قطر وأعلنت أنها لن تشارك في القمة المصغرة بسبب ما وصفتها بتحفظات مصرية على حضورها.مما جعلنا نعتقد بصعوبة حضور مصر لقمة الدوحة القادمة. يضاف إلى هذا السبب ، الدعوة القطرية قبل القمة لرئيس جمهورية إيران الإسلامية محمود أحمدي نجاد للقمة. كما ترددت أنباء عن نقل وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل لتذمر أردني شديد من الدوحة على خلفية ما تبثه قناة الجزيرة من مساس بالأسرة الهاشمية، كما كان في الأفق مقاطعة فلسطينية سببها يتعلق بمن سيمثل فلسطين في هذه القمة.
بشرتنا قمة الدوحة قبل عقدها بحزمة من المشوقات تفوق ما سبقتها من القمم، في مجال ظهور أشكال جديدة من دبلوماسية مقاطعة القمة العربية . فقد ورد في الأنباء أن هيئة علماء السودان قد أصدرت فتوى شرعية تقضي بعدم جواز سفر الرئيس عمر حسن البشير إلى خارج البلاد في ظل الظروف الحالية، خاصة بعد صدور مذكرة اعتقاله من قبل المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في دارفور. وقد قالت هيئة علماء السودان إنها ترى أن الدواعي قد تضافرت على عدم جواز سفر البشير لحضور قمة الدوحة المقررة نهاية الشهر الجاري، طالما أن هناك أحدا سواه يمكن أن يقوم بتلك المهمة. وأشارت فتوى هيئة علماء السودان إلى أن تعرض الرئيس البشير لخطر أمر محتمل هو تعريض للأمة كلها للخطر. وقد قال مراقبون عدة إن الفتوى قد تتيح للبشير مخرجا للتهرب من الرحلة المحفوفة بالمخاطر. وهنا نتساءل، ليس عن حقيقة تعرض الأمة للخطر، ولكن عن الجرأة في الاستظلال بالمظلة الشرعية ، في الوقت الذي يعلم فيه الجميع أن دولة قطر الشقيقة ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية، وعليه فليس عليها التزام قضائي باعتقال البشير إذا دخل أراضيها. لكن البشير خرج من مظلة الفتوى وحضر.
الجامعة العربية تقاطع القمة العربية
حين قرأنا البيان الذي أصدرته الجامعة العربية بمناسبة مرور 64 عاماً على قيامها، وفيه حذرت على لسان أمينها العام 'الجسور' عن وجود قوى دولية وإقليمية وعربية تسعى إلى تهميش دورها والتقليل من فاعليتها. قلنا إن الإثارة ستبلغ ذروتها في مجال دبلوماسية مقاطعة القمم.فإذا كان للزعماء العرب مسوغاتهم الخاصة لمقاطعة القمة العربية فسيكون من المثير جدا لو سار الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى على نفس النهج ، فماذا يمنعه من أن تعلن 'الجامعة العربية 'عن مقاطعتها' للقمة العربية في الدوحة ' !! فليس أرخبيل جمهورية جزر القمر الاتحادية الإسلامية هو المقصود في تهمة تهميش دور الجامعة والتقليل من فاعليتها ،هذا أولا، أما ثاني المسوغات فيسنده 64 عاما من العمر وهي بذلك من اكبر الكيانات العربية سنا واستقلالا، ولا يبزها في ذلك إلا سبع دول عربية فقط .أما ثالث الأسباب فقناعات عمرو موسى نفسه الذي يرى أن القمم العربية هي للمصافحات الإعلامية وليس للمصالحات الحقة ، حيث قال في دمشق في 15 مارس الجاري إن المصالحة العربية يجب ألا تكون مجرد مصافحة.
لقد قيل 'إنما الأمور بخواتيمها '، وفي هذا السياق يكشف التتبع التاريخي لمؤتمرات القمة محدودية مفردات الدبلوماسية العربية،عند كتابة البيان الختامي والتوصيات الخاصة،حيث بقي مستشارو الجامعة العربية يستخدمون نفس المفردات التي كتبوا بها بروتوكول الإسكندرية في سبتمبر 1944م ، حيث سمعنا في قمة الدوحة نفس صيغ مفرداتهم التي رفعوها لرئيس اللجنة التحضيرية ' حضرة صاحب المقام الرفيع مصطفى النحاس باشا وحضرة صاحب الدولة جميل مردم بك وزير الخارجية السورية' مبينين لهم ان عمل الجامعة هو ' إلى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح أحوالها'، أو بالصيغة الجديدة بعد كثرة الخلافات العربية العربية وهي 'التوصل إلى مصالحة حقيقية تتجاوز الخلافات بين العرب، وتوحد كلمتهم ومواقفهم كي يتحدثوا جميعا بصوت واحد ومواقف مشتركة دفاعا عن قضايا أمتهم ومصالح شعوبهم'.إن ما سبق ليس تأسيس لشيء جديد بل توصيفا لما هو قائم، ففي وثائق الجامعة العربية نقرأ 'بحلول نهاية الألفية أتمت الجامعة العربية خمسة وخمسين عاماً على نشأتها التى تؤرخ لنشأة النظام الإقليمي العربي وتطبعه بالسمة المتفردة التي ميزته ثم لازمته' ونجزم انه لا يقصد في النص بكلمات ' ميزته ثم لازمته ' إلا دبلوماسية مقاطعة القمم.

الخميس، 26 مارس 2009

تأجيل اجتياز خط المواجهة:سر توقف طهران عن إعلاناتها المتكررة حول مراحل برنامجها النووي؟

د.ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
قال مدير الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أمان AMAN الجنرال عاموس يادلين Amos Yadlin في إيجاز له أمام لجنة الأمن والعلاقات الخارجية في الكنيست الإسرائيلي أمس الأربعاء 25 مارس 2009م، إن إيران لا تبعد إلا بضعة أشهر من إكمال قدرتها على صنع سلاح نووي ،وامتلاك الرؤوس الحربية التي تحتاجها ، لكن طهران كما قال قد قررت كما يبدوا ألا تجتاز خط المواجهة حتى لا تتعرض لعمليات انتقامية من دول الغرب .
مصادر استخبارية ذكرت إن الأسباب الحقيقية لقرار طهران بالتريث قبل القيام بخطوتها الخطرة تلك، يعود إلى إن طهران لا تريد دخول النادي النووي بقنبلة واحدة فحسب بل بترسانة تضم مابين 10-12 رأس حربي ، لكن هذا الطموح يعيقه قلة ماتملك من اليورانيوم المخصب Enriched Uranium في الوقت الراهن .
السبب الثاني، هو أن طهران لم تعد في حالة ترقب وتوجس من الردع الغربي الذي قد تجابه به لو مضت في برنامجها النووي، لكن ما يجري حاليا هو توقف اختياري قرر قادة طهران أن يتخذوه حتى يرون ما تحمله عروض الرئيس الأميركي باراك أوباما Barack Obama من جدية ومغريات، حيث ستتم الموازنة بين البرنامج النووي وبين مكاسب إستراتيجية ودبلوماسية واقتصادية، أما إذا فشلت واشنطن في جذب انتباه الإيرانيين فسيستمر السعي لانجاز البرنامج النووي .
القائد الإسرائيلي لم يشر إلى أن اوباما يكافئ طهران نظير ارتكابها إثم السعي في الحصول على القدرة النووية ، لكن تقريره يشير بوضوح إلى صدام حاد كما تقول نشرة DEBKAfile الاستخبارية بين التقييم الاستخباري الأميركي والتقييم الاستخباري الإسرائيلي حيال نجاحات المشروع النووي الإيراني، حيث تقول إسرائيل انه شبه جاهز بينما ترى تقارير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية انه يحتاج إلى فترة تتراوح من 1-5 أعوام ، أو ربما أكثر . إن توقف إيران المؤقت عن برنامجها النووي للأسباب الثلاثة التي وردت في التقرير الإسرائيلي له دلالات خطيرة على أمن الخليج العربي بمعزل عن مصلحة إيران أو الولايات المتحدة أو مصلحة إسرائيل من التوقف. ففي توقف إيران بسبب الخوف من ارتفاع مؤشر خيار مهاجمتها عسكريا من القوى الغربية دليل على ان الخليج العربي لم يخرج من دائرة خطر الحرب التي اعتقدنا أنها قد زالت مع زوال الإدارة الأميركية السابقة ، وخير من يسندنا في هذا الاعتقاد هم الإيرانيون أنفسهم الذين لابد وان لهم قراءاتهم ومعلوماتهم الدقيقة حيال ما يحاك ضدهم حتى يتوقفون عن المضي في إعلان نجاحهم . أما ثاني هذه الدلالات فهو قابلية إيران والغرب للحوار مع بعضهم البعض ، طالما ن هناك مكاسب إستراتيجية ودبلوماسية واقتصادية، وهي عند التبصر فيها تدخل دون لبس في حساب الخسارة في دفاتر دول مجلس التعاون والعرب ، فالمكاسب الإستراتيجية تعني عودة إيران البهلوية متدثرة بالعمائم، بما يشمله هذا التعريف من توسع امبريالي ، وتحويل الخليج إلى مجال حيوي لها ، وتحولها إلى شرطي لصالح الغرب، من خلال تقوية الروابط بينهم دبلومسيا واقتصاديا ، وبالضرورة تراجع الدور الخليجي في العواصم الغربية .
كملاحظة ختامية لما سبق، لايمكن أن نغفل أن ما نوقش في الكنيست الاسرائيلي وتقرير آموس يادلين Amos Yadlin قد لا يعدو ان يكون تسريب متعمد Controlled leakage كنوع من الحرب النفسية بسيف ذا حدين، يوجه الأول إلى الإدارة الأميركية لوقف مساعي أمريكا الاوبامية في التقرب من إيران ،أما الثاني فهو رسالة لطهران التي عليها أن تتذكر إن طريق واشنطن يمر من تل أبيب .أما الجانب الايجابي ولو بصورة مؤقتة، فهو إلهاء جمهورية إيران الإسلامية لتتوقف ولو لبرهة عن التدخل في الشئون العربية حتى يتم انجاز المصالحة العربية الشاملة، والتي بدأت في قمة الكويت الاقتصادية ونأمل أن تكون ناجزة في قمة الدوحة في نهاية مارس الجاري .

الاثنين، 23 مارس 2009

الحوار مع الخصم عبر الجزيرة :خطاب بن لادن و خطاب أوباما



الدكتور. ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

ما اكبر متاهة الثابت والمتحرك التي أدخلتنا فيها قناة الجزيرة في قطر هذا الشهر حتى استحقت لقب قناة التحولات الكبرى،وكل ذلك من خلال شريط فيديو . فحتى وقت قريب ومع إيران وسوريا وعراق صدام صنفت الإدارة الأميركية قناة الجزيرة ضمن “محور الشر” بل إن الوثائق موخرا قد كشفت التخطيط الأميركي لقصف مكاتب الجزيرة في بغداد على الرغم من فقدانها لمندوبها طارق أيوب ومصورها رشيد الوالي وزج توفيق الحاج و تيسير علوني في غياهب السجن .

تعيش المنطقة في زمن التحولات الكبرى ومن يطعن بصحة هذه الخلاصة المبكرة ، فله ان ينظر مليا لما جرى في شهر مارس الجاري عبر قناة الجزيرة من خلال عرضها لشريط فيديو من زعيم القاعدة أوساما بن لادن في 14 مارس 2009 م ، و شريط فيديو آخر في 20مارس 2009م للرئيس الأميركي باراك أوباما .

فمنذ ثمان سنوات وبن لادن يسلك دربا دقيقا وصعبا لإيصال أشرطته لقناة الجزيرة لتعود معها المنطقة في كل مرة لدوامة التكفير وسفك الدماء. وفي شريطه الأخير يوجه زعيم القاعدة دعوته إلى أنصاره في العراق للذهاب إلى فلسطين وفتح جبهة للقاعدة هناك. من جانب آخر أوضح الناطق باسم البيت الأبيض تومي فيتور إن خطاب للرئيس الأميركي أوباما قد سلم لقناة الجزيرة . وفيه مبادرة أمريكية على شكل خطاب مسجل على شريط فيديو حيث وجه أوباما خطابه إلى قيادة وشعب إيران بمناسبة عيد النيروز، وكلمة النيروز تعني "يوم جديد" يتزامن مع بداية الربيع. ويشكل خطاب أوباما تنفيذاً لوعده الانتخابي بالدخول في حوار مع خصوم الولايات المتحدة.

وتجبرنا الموضوعية رغم أن الكويت وبقية دول الخليج العربي قد ذاقت الأمرين من عدم موضوعية قناة الجزيرة إلى القول بأن الثابت في المعادلة ثلاثية الأطراف هي قناة الجزيرة بينما كانت الولايات المتحدة وبن لادن هما المتحرك فيها.
ففي خطاب الرئيس الأميركي اوباما نجد اعترافات ثلاثة تمثل للمراقبين تحولت متطرفة ، أولها نجاح أدوات بن لادن الإعلامية وتقليد الأمريكان لها ،ثانيا نجاح قناة الجزيرة وتحول النظرة الأميركية حيالها ، وأخيرا نجاح إيران في إجبار واشنطن على الاعتراف بتسميتها بـ“الجمهورية الإسلامية" .
في شريطي الجزيرة نخلص إلى نتيجة أن بن لادن قد أضاف حلقة إلى حلقات الصراع التاريخي القائم منذ سنوات مع المنطقة بإضافته لفلسطين إلى قائمة ميادين نشاط القاعدة .وعلى النقيض من ذلك فقد أعاد شريط الرئيس اوباما حلقة مفقودة عمرها 30عاما من حلقات التواصل الإيراني الأميركي . وفي كلا الحالتين نجد قرار إستراتيجي كبيرا من كلا الطرفين يستحق المراقبة وهما دخول القاعدة لفلسطين ، والاعتراف الأميركي بالجمهورية الإسلامية .
كما ان في الشريطين أيضا غياب للإسلام، فزعيم القاعدة يرى أنه لا يوجد مرجعية إسلامية في المنطقة على الإطلاق بعد تحليله لإحداث غزة . أما أوباما فينكص عن وعوده بتقديره لما يمثله الإسلام، من خلال تقديمه التهاني للشعب الايراني في النيروز وهو ليس عيدا إسلاميا بدليل ان الصهيوني شيمون بريز هنأهم بنفس المناسبة .

كما نجد في الشريطين دعوة لتدبر الحال من مجريات الواقع الراهن فخطاب بن لادن الجديد يؤكد على المزج بين فقه الواقع وفقه الشريعة أي يكون هناك إلمام بالواقع المعاش وتحديات الواقع السياسي الجديد، ويرتب أولويات جديدة يجب أن ينطلق أنصاره منها والتي لاحظها د. الشوبكي من مركز الأهرام للدراسات السياسية . في نفس السياق يطالب أوباما القادة الإيرانيين، بتجاوز ما بين واشنطن وطهران من نزاع دام أكثر من ثلاثة عقود. وقال إن "إدارتي مصممة على ممارسة دبلوماسية تعالج كافة المشاكل التي نواجهها، وعلى السعي لإقامة علاقات بناءة بين الولايات المتحدة وإيران والأسرة الدولية"، مصرا على ضرورة اخذ الواقع الراهن في الاعتبار حين قال "في موسم البدايات الجديدة أود أن أتحدث بوضوح إلى القادة الإيرانيين".

لقد تحولت قناة الجزيرة من لسان حال للخصم في الفقه الأميركي إلى أداة محايدة في زمن التحولات الكبرى ، وهو الزمن الذي نخشاه حين نرى الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي يعلن انسحابه من سباق الانتخابات الرئاسية الإيرانية لصالح المرشح مير حسين موسوي، بحجة إغلاق الباب أمام مخاوف من تعميق شقة الخلاف داخل صفوف التيار الإصلاحي وتفويت الفرصة أمام احتمال فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية ثانية. وهو في الوقت نفسه فتح للأبواب أمام الاميركان و الاسرائليين الذين استغلوا عيد النيروز للتقرب من طهران ومغازلة الإصلاحيين ، حيث تضمن خطاب بيريز في تهنئته للإيرانيين بالنيروز انتقاد لموقف الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد من الهولوكوست.معربا عن يقينه بان تعود الصداقة الحميمة لتسود العلاقات بين إسرائيل وإيران في القريب العاجل. ولايقصد إلا عن طريق المعسكر الإصلاحي الذي سيقبل العروض الموضوعة أمامه على الطاولة ،وهي تحقيق الأهداف القومية الإيرانية الراهنة والتي منها نجاح مشروعها النووي، والاعتراف بأن الخليج العربي يقع ضمن مجالها الحيوي نظير ماتريده واشنطن وتل أبيب وهو الاعتراف بإسرائيل . فهل تأخر الوقت علينا في دول مجلس التعاون لتهنئة إيران بعيد النيروز ؟

الاثنين، 16 مارس 2009

عاصفة فرنسية تهب على الكويت:ساركوزي يفرض بيع مقاتلات رافال Rafale


د. ظافر محمد العجمي

المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في نهاية سبعينيات القرن الماضي حدثني ضابط كبير من ضباط القوة الجوية قائلا : لقد كنا نستجدي المسئولين لجعلنا كطيارين نختار الطائرة المناسبة لنا من حيث القدرات والجودة والصيانة. وفي إحدى الاجتماعات ضيق علينا المسئولون الخناق بضرورة اختيار طائرة بعينها لأسباب سياسية ومالية ،ولم نكن نريد تلك الطائرة لسوء سمعتها وكثرة حوادثها ،وكادت أن تفرض علينا لولا قيام زميل لنا بحركة مسرحية تراجيدية قال فيها 'أرجوكم دعوني اختار التابوت الذي تريدونني أن أموت فيه '. وللبيئة الأمنية غير المستقرة في الخليج العربي حاليا دور كبير فيما تقوم به دول مجلس التعاون والعراق وإيران كل على حدة من تحديث واسع لسلاحها الجوي ،كما سهلت الطفرة النفطية والوفرة المالية التي رافقتها على صانع القرار اتخاذ مثل هذا الإجراء، دون التبعات التي اقلها استنزاف الموارد المخصصة للتنمية. و في يوم أمس الأول رد وزير الدفاع الكويتي الشيخ جابر المبارك على سؤال حول احتمالات شراء الكويت للمقاتلة رافال Dassault Rafale بقوله انها 'طائرة ممتازة غير إن القرار يعود إلى القوات الكويتية المسلحة وبالتأكيد نرغب في انضمامها الى قواتنا'. هبة العاصفة squall رافال Rafale هو أسم يطلق على هذه الطائرة كما تقول مصادر الطيران لأنه روعي في تصميمها ان تتميز بالرشاقة وتحقيق سرعة فائقة و رافال متعددة المهام فهي مقاتلة وقاذفة قنابل ،مثلثية الجناحين Delta مما يضمن لها الاستقرار في الجو مع السرعة العالية. وهي مزودة بمنظومة رادار متطور يمكنها أن ترصد الطائرات المعادية من على بعد 80كم كما يمكنها التعرف على الدفاعات الجوية الأرضية من على ارتفاعات شاهقة وهي مزودة بمنظومة رادار تعمل بالأشعة تحت الحمراء لذا يمكنها الاشتراك في المعارك الجوية الليلية ،ويقود هذه الطائرة طيار واحد أو طيارين على حسب الطراز. المواصفات الفنية للطائرة تقول أنها ذات محركان توربيان مروحيان كل منهما بقوة 10 آلاف حصان من انتاج شركة سنمكا ، الطول15.3 متر , الارتفاع 5.3 متر , باع الجناح 10.9 متر. السرعة ضعف سرعة الصوت 2 ماخ في الساعة وأقصى ارتفاع للطيران 16750 متر والمدى 1850 كيلومتر. مدفعها ثقيل 30 ملليمتر له 125 طلقة و6 آلاف كيلوجرام من الأسلحة والذخائر تشمل صواريخ جوجو وجوأرض بالإضافة إلى قنابل عنقودية موجهة بأشعة الليزر محملة على ثلاثة عشر قاعدة تحت الجناحين. ولا شك أن الكويت في حاجة إلى تحديث أسرابها الجوية التي دخل بعضها الخدمة بعد التحرير مباشرة ، لكن المراقب للأمور لن يتجاهل ضغوط الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارته الى الكويت في 11 فبراير الماضي ، وما قاله من أن البلدين يخوضان محادثات معمقة حول احتمالات بيع فرنسا للكويت سربا أو اثنين من مقاتلات رافال Rafale ، كما لا يمكن تجاهل ما ذكره عن ربط موضوع الطائرات بشأن تحديث اتفاق الدفاع المبرم بين الكويت وفرنسا والذي تم توقيعه في عام 1992م .

لقد سعى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لتسويق مقاتلات رافال Rafale منذ تسلمه لمنصبه بطريقة لا تعرف الكلل ،إلا أن محادثاته منيت بالفشل في المغرب وليبيا و كوريا الجنوبية وهولندا و سنغافورة و المملكة العربية السعودية في عام 2006. وكان من نتائج هذا الفشل طرد ميشيل مازين صاحب الشركة المسئولة عن تصدير السلاح الفرنسي للخارج . ولازالت فرنسا تأمل في بيعها للهند ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تبحث جديا في استبدال الميراج 2000 بمقاتلات رافال Rafale ابتداء من عام 2013. كما ان فرنسا لم توفق حتى الآن بتسويق مقاتلات رافال Rafale لأسباب عدة منها منافسة الطائرات الأميركية والروسية لها بل والأوروبية من نوع التايفون Eurofighter Typhoon الأكثر فاعلية والتي قام سلاح الجو العماني بإبداء اهتمامه بها . رغم كثرة الانتقادات تعاقدت الكويت في عام 1977م على شراء طائرة السكاي هوك A-4 Skyhawk بعد أن تم إغلاق المصنع التابع لشركة مكدونالد دوغلاس McDonnell-Douglas وخروجها من الخدمة مع مشاة البحرية الأميركية Marine Corps ،لكن الغزو العراقي الغاشم على الكويت اثبت القدرات الهائلة لهذه الطائرة العجوز التي حملت أسم سلاح طيران الكويت الحرة Free Kuwaiti Air Force حيث قامت بما يزيد على 1300 مهمة قتالية ولم تفقد سوى طائرة واحدة . إذا استطاع صانع القرار الإفلات من ضغوط وكلاء السلاح، وضغوط الاتفاقيات الأمنية ، والعلاقات الدولية، و ترك الأمر لرجال القوة الجوية الكويتية عبر لجان التسلح فسوف تكون طائرة العقدين القادمين خير سلاح للدفاع عن الوطن سواء كانت مقاتلات رافال Rafale أو بتحديث طائرات McDonnell-Douglas إف 18 F أو بزيادة عددها وبغيرها من الطائرات .

السبت، 14 مارس 2009

الحرب الباردة بين العرب و إيران وحركة الاسترداد العربية


د. ظافر محمد العجمي- الرئيس التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

جمع الجوار الجغرافي بين العرب والفرس منذ فجر التاريخ الإنساني فتبادلوا التجارة والعادات والمفردات اللغوية، كما جمعهم التاريخ منذ عهد قورش الكبيرCyrus ومن بعده ابنه قمبيز الذي وضع العرب بجمالهم في مؤخرة جيشه عندما فتح مصر عام 532 ق.م ، كما جمعهم الدين الإسلامي الحنيف منذ عام 635م. ثم عادت هذه القواسم نفسها من جغرافيا و تاريخ و دين لتكون عوامل للتوتر بين القوميتين. فاختلفنا في الجغرافيا على القومية والشعوبية والحدود والجزر وحتى على أسم الكتلة المائية التي تجمعنا،كما امتلأ تاريخنا الحديث بصدامات مرة لعل أخرها الحرب العراقية الإيرانية التي تحمل صفة أطول حرب في القرن العشرين ،و تحول الدين إلى مذهبية وطائفية مقيتة.
وفي دراسة قيمة نشرت يوم الأحد الماضي 8 مارس 2009م، يذهب المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية إلى أن إيران تشن حربا باردة على العالم العربي من خلال محاور تهديد تشمل التدخل في شئونه الداخلية،والطموح النووي الإيراني،والموقف من عملية السلام . أما الإستراتيجية الإيرانية لتنفيذ ذلك فتشمل التوجه الإيراني نحو تحاشي التعامل مع العالم العربي ككتلة واحدة أو كتل عربية، حيث تصر على التعامل مع كل دولة على حدة.كما أن إيران تقوم بإدارة معسكرات الرفض والمعارضة في الدول العربية حيث ينضوي تحت توجهها هذا حركات حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، مما يؤدي إلى ضعف الحكومات المركزية في دول العالم العربي ، كما تعمل إيران على تشتيت جهود الجامعة العربية في بلورة موقف عربي موحد حيث نرى سعيها الحثيث في إقامة علاقات حميمة جدا مع بعض الدول العربية مثل سوريا والسودان، وفي الوقت نفسه تصف دول عربية أخرى بأنها الشيطان الأصغر،ولا ترى ضررا من قطع العلاقات معها لسنوات طويلة،مما خلق في أجندة وزارة الخارجية الإيرانية معسكرين عربيين.
ثم حلت كارثة غزة الإنسانية 2009م،فعملت إيران على تشويه مواقف الحكومات العربية،ولم تتردد في انتقادها لدول الاعتدال العربي بشكل موجع حيث نددت الصحف الإيرانية بـخيانة بعض الدول العربية متهمة إياها بالتقاعس حيال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ولم تكن تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير فحسب بل القشة التي أشعلت شرارة حرب استرداد الأدوار مع إيران ، حيث تحول الموقف العربي من الصمت إلى الهجوم.
فما الذي يجري على الجبهة العربية الإيرانية وهل هو نواة لموقف عربي موحد للتصدي لقضايا أخرى ،أم هو جهد يسير إلى الاتجاه الخاطئ ؟ المشهد المؤسف على الجبهة العربية الإيرانية حاليا يشبه حرب الاسترداد الاسبانية Reconquista, of Spain التي تم فيها اكتساح المد العربي حتى سقطت غرناطة عام 1492م.حيث كان الاختلاف الديني هو المحرك الأول لتطور الأحداث التي نتج عنها الكثير من أعمال الإبادة Genocide، ولا نبالغ في قول ذلك عندما نتذكر ما صرحت به المملكة المغربية في ردها على إيران قبل يومين من أن المذهب السني المالكي هو المنتشر والمقبول من أهل المغرب ،وفي الوقت نفسه لم يتوقف الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي عن صفعنا كل يوم مؤنباً على اتساع المد الشيعي في المنطقة .
كما إن مما يستحق الملاحظة،أتساع جبهة التنديد العربية ضد إيران،حيث لم تعد البحرين لقمة سائغة لتصريحات مستشاري خامنئي من ناطق نوري إلى حسين شريعتمداري فقد نجح الاصطفاف العربي هذه المرة في جعل الإيرانيين يعتذرون بشكل متكرر مهين، بل إن خطوة المغرب في قطع العلاقات مع إيران له دلالات قوية فهو موقف عربي أصيل،لكنه من جانب آخر يمثل تضامنا متوقعا بين الملكيات العربية إذا أخذنا في الاعتبار أن إبعاد جبهة البوليساريو عن جامعة الدول العربية يعو الى جهود الملكيات العربية بالدرجة الأولى .
تداعيات كارثة غزة الإنسانية 2009م أدت إلى خلط الأوراق العربية الإيرانية بشكل غير مريح ،فهل كان للدهاء الإسرائيلي أو الأميركي دور في ذلك ؟ وهل تلقينا جرعة مخدرة من المحلل الإستراتيجي الأمريكي أنتوني كوردسمان Anthony H. Cordesman الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، حين ذكر في تقريره، إن إسرائيل نجحت في تحقيق مكاسب تكتيكية وفشل إستراتيجي .بينما يثبت مايجري حاليا أن الرابح من الخلافات العربية الإيرانية في نهاية الأمر هي إسرائيل ؟ وهل أصبحت سياسات الدول العربية تدار بناء على توجهات القنوات الفضائية التي كانت بوقا إيرانيا نجح في تشويه المواقف العربية من غزة؟
لصاحب صدام الحضارات The Clash of Civilizations صامويل هنتنجتون Samuel Huntington رأي أنه مع زوال الإيديولوجيات كمصدر للهوية يعود الدين إلى الواجهة ،فهل تكون المذاهب ضمن مصادر الهوية التي قصدها هنتنجتون؟ وهل تذكيها سعيرا طموحات جمهورية إيران الإسلامية العجولة وحرب الاسترداد العربية؟
تمر العلاقات العربية الإيرانية بمحطات ساخنة،وإذا أخذنا في الاعتبار أن التقارب مع جمهورية إيران الإسلامية يخدم مصالحنا في البعد الاستراتيجي، وبالتالي لا نرى حرجا إلا في فتح قنوات الحوار مع طهران،والعمل على جعل الجغرافيا والتاريخ والدين عوامل تقارب لا تباعد،فمن الخطأ النظر ببهجة إلى رفض إدارة المؤتمر 15 للاتحاد البرلماني العربي طلباً لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بإلقاء كلمة في المؤتمر الذي افتُتح في مسقط قبل يومين على انه مكسب سياسي، إلا إن كانت العلاقات الدولية تدار بالفهم الحاد لمواضيع الكرامة ورد الاعتبار،وهي نقيض البراغماتية التي تقول بأن قيمة التحركات تكون في قيمة نتائجها.

الأربعاء، 4 مارس 2009

إستراتيجية أمريكية جديدة بوجوه قديمة:رجل أمريكا الجديد في الخليج العربي

د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
تبدأ وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في الثالث من مارس المقبل أول زيارة رسمية للشرق الأوسط بعد توليها منصبها.و لن تكون السيدة كلينتون بمفردها في المنطقة، أو بين رجال لم يسبق أن تعاملت معهم . فقد لاحظ العديد من المراقبين أن سيدة الخارجية الأميركية الجديدة قد عادت إلى المنطقة يحيط بها رجال زوجها ، ومنهم ريتشاد هولبروك Richard Holbrooke مبعوثه في اتفاقات السلام في حرب البوسنة، ليكون مبعوثا خاصا بشان أفغانستان وباكستان.كما عادت بجورج ميتشل George J. Mitchell الذي عينه الرئيس كلينتون للتكفل بملف مفاوضات السلام في أيرلندا الشمالية.ولا حاجة بنا لاستعراض بقية الأسماء فهيلاري كلينتون كما يبدوا قد أعادت زوجها بيل كلينتون للحكم من خلال تعيين أركان إدارته السابقة كمستشارين لها. من ضمن تعيينات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عاد دنيس روس Dennis Ross مستشارا خاصا للخليج العربي وجنوب غرب آسيا. وقد كان هو الأخر من ضمن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون كخبير في المفاوضات العربية الإسرائيلية ،ولا يمكن ان نخطي في ملاحظة أن ايران هي الهدف الأساسي لهذا التعيين، وقد ذهب العديد من المراقبين الى أن صبره الطويل سيكون سبيل للخروج من أزمة الطموح النووي الإيراني .
إن من المحير أن يرى بعض المراقبين بوادر انفراج في الصراع الاميركي الايراني في منطقة الخليج العربي جراء هذا التعيين ،فالمتتبع لسيرة دنيس روس لا يجد أن الشرق الأوسط قد أصبح مكان أفضل بجهوده ،رغم حمل السيد روس لملف المنطقة خلال إدارات أمريكية متعاقبة منذ عهد رونالد ريغان. السيد روس ماهر في تغليف انجازاته بأغلفة زاهية لكن بضاعته عند تمعنها لاحقا كانت تروق للإسرائيليين وتثير إحباط المشتري العربي. فدينيس روس روس محسوب على التيار المتشدد تجاه السياسة الإيرانية، بل إنه متشدد مع الإسلاميين بكافة أطيافهم . ففي مايو 2008م قال روس أن اتفاق الدوحة بين الفرقاء اللبنانيين كارثة على واشنطن، لأنه يعطي حزب الله قوة سياسية لا سابق لها . كما يعتبر المفكر الفلسطيني عزمي بشارة إن أنجاز دينيس روس الملحوظ كان هو تخريب عملية السلام بين سوريا وإسرائيل.
أن اختيار دينس روس كمستشار لوزيرة الخارجية الأميركية لشئون الخليج العربي يعني إبقاء الأوضاع في الخليج العربي على حالتها الراهنة، كما جرى في قضية الشرق الأوسط، مع محاولة منع إيران من التقدم خطوة للإمام أو للخلف ، سواء في مشروعها النووي أو في علاقتها مع الولايات المتحدة. فلو كانت واشنطن عازمة على تبني شعارات أوباما الانتخابية حيال المنطقة لكان هناك مستشار لشئون الخليج العربي أكثر ديناميكية من مدرسة الثعلب كيسنجر أو براعة مارتين أنديك صاحب مبدأ الاحتواء المزدوج .لقد نسيت وزيرة الخارجية الأميركية احد المع رجال بيل كلنتون وهو مارتن إنديك Martin Sean Indyk ، فقام إنديك بتسويق نفسه مؤخرا في الخليج العربي من خلال بناء مقر له في الدوحة عاصمة لاستقطاب الخليجي الجديدة، حيث قام الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، في 18 فبراير 2008 بافتتاح مركز بروكنجز الدوحة وهو مشروع تابع لمركز سابان لسياسات الشرق الأوسط في مؤسسة بروكنجز، بحضور مارتن إنديك مدير مركز سابان لسياسات الشرق الأوسط.
فهل ينجح مارتن أنديك في اخذ منصب روس الجديد ؟ نتمنى ذلك فالرجل مثير للإعجاب، فوسط ذهول رجال واشنطن، راح أنديك في التسعينيات يقفز كالساحر في إدارة كلينتون من منصب إلى آخر.رغم انه مواطن بريطاني ثم استرالي، ولم يمضي بين رغبته وحصوله على الجنسية الأميركية إلا فترة عام ونصف فقط ،ليحصل عليها ويصبح مستشارا للامن القومي ثم سفيرا أميركيا في تل أبيب . إن من الطريف أن نستمتع كمواطنين عرب بممارسة تحليل الأحداث من منظورنا العتيد 'نظرية المؤامرة ' conspiracy theory يدعمنا في ذلك إن جميع رجال هيلاري كلينتون القادمين للمنطقة هم من كبار السن اليهود، وكأن رحم السياسة الخارجية الأمريكية لم يعد قادرا على ولادة من يستطيع إدارة شئون الشرق الأوسط . كما يبدوا أكثر طرافة ان كلينتون تحاول رد الضربة لأوباما من خلال تعيين رجال زوجها . و لاكتمال عقد اليهود ولتأخذ بثأرها منه قد تقوم بتعيين مونيكا لونسكي Monica Lewinsky في البيت الأبيض !!

الأربعاء، 25 فبراير 2009

العبء العسكري الخليجي وميزانية الدفاع الكويتية:أفكار على هامش معرض آيدكس IDEX 2009الدولي للدفاع


د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

افتتح رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في أبوظبي يوم 22 فبراير 2009م فعاليات معرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس IDEX 2009 في دورته التاسعة بمشاركة 897 عارضاً من خمسين دولة، وقد عرضت الجهات المشاركة احدث الأجهزة العسكرية للقوات البرية والبحرية والجوية وأنظمة الرادار والحرب الإلكترونية والأجهزة المخصصة لأمن الدول ومكافحة الإرهاب. و تشارك الولايات المتحدة الأميركية بـ44 شركة وألمانيا بـ 57 شركة بالإضافة إلى شركات فرنسية و تركية وروسية وإيطالية.ومن ضمن العقود المعلن عنها حتى الآن عقدين مع مجموعة تاليس الفرنسية بـ 89,8 مليون دولار لتامين نظام اتصالات 'سوتاس' لدبابات لوكلير الفرنسية التي تملكها دولة الإمارات العربية المتحدة. ، كما أبرمت الإمارات عقد مع شركة بوينغ لشراء قطع غيار لمروحيات شينوك ذات المروحتين مع تأمين التدريب للعسكريين الإماراتيين ، وقد وصلت قيمة العقد إلى 102 مليون دولار .كما تم توقيع عقد مع شركة لوكهيد مارتن ليبيع الإمارات 12 طائرة من نوع سي C130 لتحديث سرب النقل المتقادم لديها.ويرى كثير من المراقبين أن لمعرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس IDEX أهمية في مجال التطوير والتنمية وتنويع مصادر الدخل،وهو بذلك رافد اقتصادي مهم حاله حال المعارض التجارية الأخرى ، كما إن آيدكس IDEX يوفر للمسئولين وصناع القرار من العسكريين الوقوف على آخر التطورات في مجال التقنية العسكرية المختلفة .
على الطرف الشمالي من الخليج العربي كتب د. غانم النجار قبل يومين قائلا ' بهدوء شديد، أقر مجلس الدفاع الأعلى الكويتي ميزانية التعزيز التي بلغت ثلاثة مليارات دينار، وقد وُزعت على ثلاث حصص، الحرس الوطني 300 مليون، والداخلية 700 مليون، والباقي للجيش، وبعد الانتهاء منها من حيث المبدأ والتفاصيل وُضعت في الدرج المحكم الإغلاق إلى حين إصدارها بقانون في الوقت المناسب.'أن مايجمع حدث أبو ظبي وحدث الكويت هو أنهما قد أتيا في ظل أزمة اقتصادية ومؤشرات واضحة لاتقبل التأويل بتباطؤ اقتصادي و تراجع حاد في أسعار النفط، وكان من المنطقي أن يلازمها تراجع للقدرة الشرائية لدول مجلس التعاون النفطية، والتي تعد من كبار المنفقين على برامح شراء الأسلحة .ولو تجاوزنا ما أشار إليه د. النجار حول وجود ارتباط عضوي بين إقرار ميزانية تعزيز الدفاع وغياب مجلس الأمة- لأننا غير معنيين بقراءة شيء خارج موضوع البحث- لوجدنا الكثير مما يستحق الدرس، ومن ذلك بواعث التسلح ،معوقات مراقبة التسلح في دول مجلس التعاون ،والعبء العسكري على اقتصادها ، وغيرها من النقاط التي تستحق التوقف، في زمن الصعوبات الاقتصادية التي ستمر بها المنطقة .في عام 2007م تأسست اللجنة التحضيرية للمؤتمر الموازي لقمة مجلس دول التعاون الخليجي لمؤسسات المجتمع المدني ، وتزامن تأسيسها مع إصدار ما سمي في حينه (وثيقة الخليج الأولى) التي وقع عليها ما يقارب 25 مؤسسة أهلية في دول الخليج وما يزيد عن 130 شخصية خليجية من نشطاء ومثقفين مهتمين بالشأن العام. وفي ديسمبر 2008م اعتبرت مؤسسات المجتمع المدني تلك في بيانها، أن مواطني دول مجلس التعاون الخليجي 'لا يقبلون أن تبدد، مرة أخرى، الفوائض المالية النفطية على الإنفاق غير المجدي وسباق التسلح، والمشاريع التي لا تخدم المواطنين ولا تسهم في التنمية في بلداننا'.لقد تطرق د. النجار الى قضية حل مجلس لامة لتمرير صفقات الأسلحة ، لكنه لم يتطرق إلى عملية تبديد الميزانية في زمن الأزمة، كما غاب أهل وثيقة الخليج الأولى .إن بواعث التسلح كما يقول الخبراء في معهد ستوكهولم لابحاث السلام الدولي في كتابهم السنوي 2008م هي للمحافظة على المكانة كقوة عالمية او إقليمية ،أو لتحقيق تلك المكانة أو استئنافها .كما إن من بواعث التسلح عملية الإصلاح التي تطال المؤسسات العسكرية للرقي بها ، أو لتحويل البلد إلى دولة عسكرية، ومن الأسباب الأخرى شروط الدول المانحة للمساعدات، أو طموح الدول للانضمام لجهود حفظ السلام تحت مظلة القبعات الزرقاء. المراقب لشئون التسلح وجد إن دول مجلس التعاون تتسلح لأسباب غير تلك التي ذكرها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي.وهي أسباب يمكن وضعها في إطار التحولات الاقتصادية التي مرت بها المنطقة في السنوات القليلة الماضية ، ورغبة جهات استغلالية نافذة في هذه الدول ذات القوة شرائية العالية في جني مكتسبات تحت مظلة الهدف الوطني الأسمى وهو تحصين الدولة بالسلاح الحديث .رغم إن لمعرض آيدكس IDEX 2009 جوانب ايجابية عدة إلا أننا نخشى ان يصبح هذا العام نافذة للمستغلين لهدر مقدرات دول مجلس التعاون،وسوف يخضع المعرض كغيره من الأسواق لقانون العرض والطلب يرافقها انخفاض في أسعار الأسلحة لغياب المشترين الذين يكابدون ميزانيات بنودها مؤلمة، بعكس دول مجلس التعاون ذات القوة الشرائية العالية . أننا نخشى ان يصبح معرض ومؤتمر الدفاع الدولي آيدكس IDEX 2009 هذا العام نافذة للهدر لتوافر الظروف لذلك ، فنحن في زمن غيبت فيه أدوات مراقبة التسلح في دول مجلس التعاون ، حيث نجد أن بيانات التسلح غير متاحة دائما،بل شبه محرمة لغياب الشفافية في دول خليجية عدة ، كما أن المتوفر منها لايعول عليه لكون مصدره جهات حكومية ، يضاف الى ذلك التشويش المتعمد في الخلط بين الإنفاق العسكري والإنفاق على الأمن الداخلي الذي لا تعتبره المنظمات الدولية المعنية بمراقبة التسلح في العالم من القطاعات العسكرية .ودون أن نسبر أغوار شكلية الرقابة على ميزانيات الدفاع الخليجية،بقي أن نقول إن الإنفاق العسكري قد شكل العبء الأثقل على الاقتصاد السعودي عام 2006م وكان ذلك في زمن الوفرة المالية، كما كانت دولة الإمارات العربية في عام 2007م الثالثة في جدول اكبر الدول الرئيسية المتلقية في عمليات نقل السلاح بنسبة 7% بعد الصين 12% والهند 8%. كما قفز الإنفاق العسكري الكويتي من 696 مليون دينار في عام 1998م إلى 1378مليون دينار في عام 2007م .

الاثنين، 23 فبراير 2009

الأزمة الإيرانية البحرينية من حافة الهاوية إلى التهدئة

د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

في مطلع عام 1979م وفيما كانت طائرة اير فرانس البوينغ 747 تحط في مطار طهران قادمة من باريس وعلى متنها آية الله الخميني، كان حزب الكتائب الماروني بقيادة بشير الجميل يفتك بميليشيا النمور المارونية أيضا التابعة للرئيس كميل شمعون في فوضى حروب الأحزاب اليمينية فيما بينها. حينها كان 'علي اكبر ناطق نوري' مختبئا بين خلافات 'أفواج المقاومة اللبنانية' الشيعية المختصرة بكلمة 'أمل' وبين' أفواج المقاومة المؤمنة' التي أسسها الشيخ مصطفى الديراني ضد أمل قبل أن تختطفه إسرائيل . كان للثورة الإيرانية الجديدة في إيران خطط للبنان، وكان لناطق نوري قصب السبق في تنفيذها مع رجال الثورة الإيرانية الآخرين الذين كانوا يتخذون من جنوب لبنان معسكرا لهم .عاش نوري في ضيافة العرب في سوريا ولبنان حتى عودة الخميني، ثم صار وزيرا للداخلية في إيران في فترة انتشار الرعب الثوري في شوارع طهران 1981-1985. ليتم اختياره لاحقا من جانب المتشددين ليكون ناطقا رسميا لهم في مجلس الشورى، حيث أعتبر واحدا من أقوى المعارضين لسياسيات الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي. بل انه صار رئيسا لمجلس الشورى نفسه. لقد كان نوري متطرفا في أفكاره لدرجة أن جبهة العلماء الأصوليين في البرلمان سعت لإقناعه في دخول الانتخابات القادمة بدلاً من الرئيس أحمدي نجاد. كما يشغل 'حجه الإسلام علي اكبر ناطق نوري ' عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران وهو حاليا رئيس التفتيش الخاص في مكتب قائد الثورة الإسلامية.
اتصالا بما سبق، ليس ناطق نوري ذلك الرجل الذي يبحث عن مكان تحت الأضواء، وأمام حجم هذا الرجل في المؤسسة الإيرانية الحاكمة أو حتى شبه الحاكمة، تتملكنا الحيرة كيف يحاول حسن قشقوي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية التقليل من مصداقية مصدر تصريحات ناطق نوري والتي قال فيها إن البحرين هي المحافظة الـ 14 لإيران؟ بل وتحويل اللوم على وسائل الإعلام حيث قال قشقوي 'ليست لنا تطلعات في أي بلد ، هذه عاصفة خلقها الإعلام '.
إن السؤال المطروح هو: في أي إطار يمكن وضع تصريحات ناطق نوري ولماذا كان هبوب العاصفة مختلفا هذه المرة، رغم أن رياح الادعاءات الإيرانية في كل شبر من الخليج العربي لم تتوقف منذ زمن طويل ؟
إن أول مايلفت النظر في تداعيات 'أزمة إدعاء التبعية' الراهنة هو سرعة وكثافة زخم الدعم الذي تلقته البحرين في الأيام القليلة الماضية ، والذي تمثل في زيارات قام بها زعماء دول عربية ، بالإضافة إلى الدعم الذي تلقته البحرين من تركيا وروسيا.أما الأمر الثاني فكان في سيل الاعتذارات الإيرانية المتتالية، في خروج غير مسبوق على الغطرسة التي اعتدناها من مسئولين إيرانيين .. أما الأمر الأخير الذي تجدر ملاحظته فهو لماذا يأتي الشد هذه المرة من الجانب اللين في طرفي القضية حيث قامت البحرين يوم أمس بمنع السفن الإيرانية من أن ترسوى في موانئها؟
لقد كان قويا موقف البحرينيين بكل أطيافهم ضد هذه التصريحات غير المسئولة . كما لم تتوان دول مجلس التعاون يوما في استنكار الادعاءات الإيرانية حيال كل شيء في الخليج سواء فيما يخص اسمه ، استقلال دوله أو تبعيتها لإيران ، أما الاصطفاف الراهن خلف البحرين من دول الاعتدال العربي، فنراه كنوع من العمل المتأخر لتحجيم التدخل الإيراني في الشأن العربي بعد أن ظهر للعيان انكشاف أداء بعض هذه الأنظمة الضعيف أمام الشارع العربي، عند مقارنتها بالبصمات الإيرانية الواضحة في أزمة غزة . ولا ننسى في هذا السياق أن للصوت العربي الجديد جانب سلبي كبير على مايجري حيث حاربت إيران القومية العربية في الخليج العربي فكرا وتطبيقا منذ مناكفة الشاة لناصر في الخمسينيات والستينيات حتى الاحتجاج على محور دول إعلان دمشق في مطلع التسعينيات، بل ووضعها القومية العربية على قدم المساواة مع الصهيونية كند للمشروع الحضاري للقومية الفارسية.
تدخل روسيا وهي القريبة من إيران يعني محاولتها تفويت الفرصة على من يريد تسخين الوضع في الخليج لإيجاد ذريعة الحرب السياسية أو حتى بالبارود، بدعوى حماية البحرين التي ترتبط باتفاقيات تعاون امني مع الغرب، وهو نفس الرأي التركي وإن كان لتركيا طموح في توجهها الجديد نحو العرب . أما دبلوماسية الاعتذارات في الموقف الإيراني فهي إدراك إيراني أن هناك من ينتظر الفرصة لجرهم لمعركة سياسية لايريدونها حاليا .
تصريحات ناطق نوري ليست في صالح أمن الخليج العربي، وما يجري لا يخرج عن ثلاثة أمور: أولها استمرار الفوضى في صنع القرار الإيراني نتيجة الصراع بين عدة مؤسسات تملك نفس قوة القرار وهي المؤسسة الدينية التي تضم ولي الفقيه، ومجلس الخبراء، ومراجع التقليد، والحوزات العلمية ،وبين السلطة التشريعية التي تضم مجلس الشورى، ومجلس الأوصياء على الدستور، ومجلس تشخيص النظام، ثم السلطة التشريعية برئيس الجمهورية والمجلس الأعلى للأمن القومي، أو حتى القوى الفاعلة الأخرى التي منها الجيش والحرس الثوري والبازار بما فيه من قوة تبلغ 400الف تاجر .أما الأمر الثاني فهو أن هناك غيوم صيفية ممطرة مقبلة على الخليج لفرض واقع خليجي أمريكي جديد سوف يكون لدول مجلس التعاون دور كبير فيه ، ويخدم مصالحها بعد ان ضجت بالغطرسة الإيرانية سواء في طموحها النووي أو الادعاءات المتكررة بتبعية دول الخليج لإيران،وهي الادعاءات التي يراها الخليجيون كتمهيد للسيناريو الصدامي عام 1990م ، وقد أشارت نشرة ديبكا الاستخبارية الإسرائيلية DEBKA-Net-Weekly لشيء من هذا القبيل في عددها 20 فبراير 2009 حيث تحدثت عن محادثات سرية لعقد اتفاق بين باراك أوباما و خادم الحرمين الشريفين.
أخيرا لايمكننا أن نحيد اخف الأسباب وزنا وهو إن تصريحات نوري تزامنت مع اقتراب الانتخابات الرئاسية التي له طموح فيها ، وقد لا تعدو أن تكون دغدغة فجة لمشاعر الإيرانيين لم يحسن ناطق نوري استخدامها .

الأربعاء، 18 فبراير 2009

الشمس والريح في زيارة وزير الدفاع الإيراني لموسكو ......... قراءة الأوراق الروسية من فنزويلا إلى جزيرة أبوموسى


د. ظافر محمد العجمي

المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

تراهنت الشمس والريح على إجبار رجل على خلع معطفه، وبدأت الرياح مرسلة العواصف والهواء الشديد لنزع معطف الرجل، والرجل متمسكاً بمعطفه،ثم جاء دور الشمس فبزغت بضوئها وحرارتها فما أن شاهدها حتى خلع معطفه راضياً. واليوم الثلاثاء 17 فبراير 2008م يلتقى وزير الدفاع الإيراني مصطفى محمد نجار نظيره الروسي اناتولي سيرديوکوف في موسکو،والهدف المعلن من قبل طهران هو "الآمل أن تقود هذه الزيارة الى مزيد من التطور في العلاقات بين البلدين في جميع المجالات بما في ذلك مجال التعاون العسكري" . و قد ذكرت مصادر صحفية روسية إن وزير الدفاع الإيراني سيسعى لإقناع روسيا بتسليم أنظمة دفاع جوي من طراز (اس- 300) التي عقدت صفقتها منذ سنوات عدة، حيث لم تقرر موسكو بعد ما إذا كانت ستسلم الأنظمة الى طهران ام لا.وقد نفت روسيا تحت الضغوط الإسرائيلية والأميركية مرارا أنها تعتزم ان تسليم إيران هذه الأنظمة. حيث انها انظمة قادرة بكفاءتها على إسقاط المقاتلات الإسرائيلية أو الأميركية التي طالما هدد الطرفان بإرساله لوأد المشروع النووي الإيراني .
في ظلال الأزمة الاقتصادية الراهنة،لاشك إن صناعة الأسلحة الروسية في حاجة ماسة لقيمة الصواريخ البالغة800 مليون دولار ، لكن هذه الصفقة المعلنة لن تكون شمس ساطعة بما فيه الكفاية لتغري الروس بتغيير موقفهم .


ماهي العروض المشمسة التي حملها الجنرال نجار إذا في ملف "سري للغاية " ؟

في مقاربتنا لذلك الملف ، بجدر بنا أن نبتعد عن شتاء موسكو القارس و نقوم بجولة في مياه الكاريبي الفيروزية الدافئة،في زمن لم يمض عليه اكثر من شهرين. فقد كان من أهم تبعات حرب القرم بين جورجيا وروسيا على أوسيتيا الجنوبية في الصيف الماضي، أنها قد أطلقت روح التحدي الروسية من عقالها. ففي أول بادرة من نوعها تقوم بها روسيا منذ انتهاء الحرب الباردة أجرت مع فنزويلا في الأول من ديسمبر2008م أول مناورات بحرية عسكرية مشتركة في المياه الإقليمية الفنزويلية والتي لا تبعد عن سواحل فلوريدا الأميركية إلا ألف ميل تقريبا،مما يجعلها في مرمي جميع أنواع الصواريخ البحرية الموجودة على السفن الروسية. وقد شارك في المناورة المسماة فنروس Venrus 2008 والتي يقودها الطراد "بيتر العظيم "الذي يعمل بالطاقة النووية cruiser Peter the Great, والمدمرة الادميرال تشابننكو destroyer Admiral Chabanenko وقوات بلغت 1700 بحارا روسيا و700 بحارا من فنزويلا واستمرت لمدة ثلاثة أيام.
لقد تبرأت روسيا طوال حقبة التسعينيات من "تهمة الاتحاد السوفيتي" التي لطخت سمعتها لمدة سبعين عاما في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان .وقد قاد ذلك التنكر كل من بريجينيف الذي حطم باب المعبد وتبعه في الانقضاض عليها الرئيس يالستين ثم ابن المؤسسة الشيوعية نفسها الرئيس بوتين ، لكن الديمقراطية على الطريقة الروسية والتي استوردت على عجل كانت كارثة على البلاد مما جعل بوتين يتراجع عن عدة أمور لعل أولها عدم جدوى الهروب من ارث الآباء الشيوعيين،ومن منطق عدم قدرته على التنصل من ديونهم فالأجدى هو استثمار تركتهم وصداقاتهم القديمة.
في فناء الولايات المتحدة الخلفي تقبع كوبا ودول أخرى في انتظار إشارة من موسكو، لكن الورقة القوية في يد الروس حاليا هي التي تحمل صورة المتمرد الفنزويلي هيوغو شافيز Hugo Rafael Chávez الذي لم يتوقف برهة واحدة عن هجومه المتواصل على الإدارة الأمريكية في عهد بوش المنصرم. وقد صاحب المناورة البحرية التي ذكرنا دعم سياسي للرسالة الروسية تمثل في مراسيم توقيع اتفاق التعاون بين بحريتي البلدين على متن سفينة حربية فنزويليه من جانب نائب قائد القوات البحرية الروسية وقائد اسطول الشمال الروسي الادميرال كورولوف وقائد العمليات في الجيش الفنزويلي الادميرال مراكيز. وفي ذلك استكمال للتعاون بين البلدين حيث وقعا عام 2005 اتفاقية عسكرية لشراء سلاح روسي بقيمة 4.4مليار دولار ،كما تتضمن تزويد فنزويلا بأربعة وعشرين طائرة من طراز سوخوي 30 و50 طائرة عمودية و100 ألف بندقية كلاشينكوف.
ومما يظهر عزم الروس على التقرب من خاصرة الولايات المتحدة الأميركية قيام الرئيس ميدفيديف نفسه بزيارة تفقدية للقطع البحرية الروسية التي تشارك في هذه المناورات . وتأتي زيارة الرئيس ميدفيديف في إطار التوجهات الروسية لاستعادة العلاقات التي كانت تربط دول عدة مع الاتحاد السوفييتي السابق أثناء فترة الحرب الباردة. لكن التمعن في الأمر يستحضر ملاحظة تقليد الروس بزيارة ميدفيديف لزيارات الرؤساء الاميركان كلينتون وبوش الأب وبوش الابن للقوات الأميركية في الصحراء الكويتية قبل كل غارة كانت تتم على نظام الطاغية صدام حسين حتى إسقاطه 2003م.ولعل من مؤشرات تأجيج التوتر بين الولايات المتحدة وجمهورية روسيا ، الإخبار التي تحدثت عن ردة الفعل الروسية المتحفظة على مواصلة روبرت غيتس وزيرا لعملة للدفاع تحت قيادة باراك أوباما وغيتس هو الذي كان قد شن هجوما مريرا على روسيا لاعتمادها كثيرا على سلاح الصواريخ النووية ، بينما لم تتردد وزيرة الخارجية السيدة كلينتون في وصف رئيس الحكومة فلاديمير بوتين بأنه يثير الشفقة.
ولأن الأعمال العسكرية شكل من إشكال العلاقات الدولية، وهي آخر مراحل الدبلوماسية،ولأن المناورات شكل من أشكال الأعمال العسكرية، فقد اخذ بها الروس كما حدث في فنزويلا مؤخرا. وعلى لائحة الإباء الشيوعيين وجد القادة الروس الحاليين قائمة بأصدقاء روسيا ليس في فترة الحرب الباردة فحسب بل منذ مطلع القرن العشرين. كما وجدوا أن الولايات المتحدة قد أراقت الدم الأول First Blood عندما شرعت في بناء حزام من الدول والصواريخ حول روسيا الجديدة. وعليه فلم تتردد روسيا في إقامة مناورات عسكرية مع الأصدقاء القدماء ليس في الفناء الاميركي ولكن في ملاعب عبثها في الشرق الأوسط ، حيث جرت مناورة بحرية مع سوريا دعما لها بعد الغارة الإسرائيلية على المفاعل النووي السوري المزعوم في الصيف الماضي، وقدأشيعت أنباء عن إقامة قاعدة عسكرية روسية في ميناء طرطوس السوري ،ومن ناحية أخرى ستجري مناورات بحرية روسية هندية في المحيط الهندي في يناير 2009م.
وإذا ذكرنا سوريا وفنزويلا فلا بد من ذكر إيران كإحدى دول محور الشر في العرف الأميركي. وإذا استثنينا 30 عاما هي فترة حكم الشاه محمد رضا بهلوي 1941م- 1977م ، نجد أن الروس يعرفون طريقهم إلى بندر عباس وأبو شهر منذ أن ظهرت سفينة خفر السواحل الروسية "غيلياك" في 1900م والتي أمر بإرسالها القيصر الروسي نيقولاي الثاني لإيجاد موطئ قدم للروس في الخليج .بل إن جميع المؤشرات تقول بقرب إقامة علاقات عسكرية قوية بين روسيا و إيران، فالمفاعلات النووية الروسية الصنع_بغض النظر عن طبيعتها السلمية او العسكرية _ والتي لم يكتمل بناءها حتى الآن ويدير جزء كبير من عملياتها علماء وموظفين روس ، هذه المجموعات والعقود تمثل الشمس التي تبحث عنها روسيا،و تبرر وجود قوة بحرية روسية قريبة منها ،كما إن فتح باب التواجد العسكري الأجنبي في الخليج العربي هو من صنع دول مجلس التعاون نفسها ،والتي شرعت الباب للتواجد من خلال القواعد والتسهيلات البحرية للبريطانيين في البحرين والأميركيين في قطر والكويت وأخيرا الفرنسيين الذي حصلوا على قاعدة بحرية في أبوظبي .
وكما تم في السيناريو السوري\الروسي الذي انتهي في قاعدة طرطوس ،فسوف يكون هناك مناورات بحرية روسية إيرانية ضخمة يتبعها تسهيلات ثم قاعدة بحرية روسية، وهي القاعدة التي نتمنى أن لا تكون في جزيرة أبو موسى الإماراتية التي لم تعلن إيران ضمها إداريا وإقامة منشآت فيها قبل أربعة أشهر إلا لتهيئة الرأي العام العالمي لإجراءات منح الروس تسهيلات فيها . ولعلنا لا نجانب الصواب في هذا التشاؤم إذا صحة قرأتنا للتوجس الذي ظهر في ثنايا خطاب رئيس
دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يوم 1 ديسمبر 2008م حين رفض "تأييد أي خيارات تخل بالتوازن الحرج، وتعيد المنطقة إلى حقب ما زلنا نعاني من تداعياتها" ولم يكن يقصد بتلك الخيارات إلا تقريب إيران لروسيا ولم يقصد بالحقب إلا حقبة الحرب الباردة .
الشمس والريح قصة فارسية يعيد تمثيلها الجنرال نجار، والنهاية المنطقية تقول: إذا كان التقرب الروسي من الفناء الخلفي للولايات المتحدة قد تم بهذا الزخم رغم أن فنزويلا خاصرة أمريكا فما الذي يمنع روسيا من دخول الخليج العربي للامساك برقبتها .

الأحد، 15 فبراير 2009

قراءة في زيارة الرئيس الفرنسي للكويت \ 'تعتذر ديوانية ساركوزي عن الثقافة'


د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
في زيارته السريعة للكويت اعتبر الرئيس الفرنسي إن الصداقة الكويتية - الفرنسية تستمد قوتها من قيم مشتركة مثل الحياة السياسية الحافلة والحرية الكبيرة في التعبير،كما أشار حفيد مولييروهوغو وسارتر إلى إن قيم الديمقراطية الكويتية تتجاوز حدود البرلمان وتتجلى في ' التراث العريق المتمثل بالديوانية'.
لقد كان على ساركوزي أن يربط ديمقراطيتنا الكويتية بتراثنا ،وكان يمجد ثقافتنا لأن في ذلك تذكير لنا بفرنسا الثقافة والحداثة،فهو الذي قال سابقا إن فرنسا تقدم نفسها دائما على أنها في مهمة لتحضر العالم A Mission to Civilize the world كما سبق ان قال مفاخرا 'نعتقد بان أفكارنا خلقت لتضيء العالم.'
في ديسمبر 2007م نشرت مجلة تايم الأمريكية TIME موضوعا بعنوان موت الثقافة الفرنسية The Death of French Culture. وقد دعمت المجلة رأيها بأرقام تشير إلى تراجع عالمية الإنتاج الثقافي الفرنسي. حيث لم تعد باريس تصدر إلا عددا ضئيلا من مجموع 727 رواية فرنسية نشرت في ذلك العام. وفي مجال الفن التشكيلي، لا يوجد فرنسي واحد ضمن أفضل 10 في العالم.وفي عام2007م نفسه بدأت فرنسا - رابع أكبر مصدر للأسلحة التقليدية- خطوات كبيرة لتعزيز صادراتها من الأسلحة، بل إن ساركوزي أنشأ ضمن مكتبه الرئاسي مجموعة لتشجيع صادرات السلاح Arms Sales Task Force وكان الهدف هو زيادة قيمة صادرات فرنسا من الأسلحة لتبلغ قيمة مماثلة لقيمة المشتريات المحلية من الأسلحة وتوازي 14 مليار دولار. وعليه انطلق ساركوزي لينهي 20 عاما من التستر في العلاقات مع منطقة الخليج العربي وراء الثقافة والعطور والأزياء .لقد كان نجاح ساركوزي ملحوظا في المملكة العربية السعودية التي تستأثر ب9% من صادرات الأسلحة الفرنسية، وقد شملت النجاحات طلبات سعودية لشراء مدفعية وصواريخ سطحجو وطائرات صهاريج لتزويد المقاتلات بالوقود ، أما في بقية دول الخليج العربي فقد جاءت دولة الإمارات العربية على رأس القائمة حيث تعدى التعاون العسكري مجال السلاح ليصل إلى بناء القاعدة الفرنسية هناك ، كما تربط باريس بالدوحة علاقات عسكرية وثيقة اذ تؤمن فرنسا 80% من معدات القوات المسلحة القطرية، بالإضافة إلى قرب افتتاح الكلية العسكرية الفرنسية العريقة سان سير في قطر عام 2011م .
لم يكن في الساعات الأربع التي قضاها ساركوزي في الكويت يوم 11 فبراير 2009م من الثقافة الفرنسية أو حتى ثقافة ديوانياتنا وأدبها شيء. بل كانت بوضوح شديد زيارة تاجر سلاح لزبائن محتملين كما لاحظه جاسم بودي فيما كتبه على صدر جريدة الراي 13فبراير 2009م، ولا نزعم أننا من مريدي الثقافة الفرنسية لنفتقدها ، كما لا نزعم أن بودي وكيل سلاح أمريكي منافس للفرنسيين، لكن الثقافة هي أولوية يتم ترتيبها كما قال وفق مقتضيات فرنسية . ولأن رئيس الوزراء الياباني تارو اسو Taro Aso كان السباق في الإشارة أثناء مؤتمر دافوس الاقتصادي 2009 إلى أن دول الخليج العربي تملك من الأموال مايساعد على تخفيف او حل جزء من الأزمة الاقتصادية الراهنة. وعليه فقد قرر ساركوزي أن يعرض علينا و بسرعة بضاعته العسكرية وليس الثقافية قبل أن يأخذ المجتمع الدولي بالاقتراح الياباني ، وهو الاقتراح الذي كان قد نادى به الماكر هنري كيسنجر قبل عام حين قال إن ارتفاع أسعار النفط الحالي هو اكبر عملية نقل غير شرعي للثروة من العالم الغربي إلى أيدي العرب.
والرئيس الفرنسي ساركوزي بارع دائما في استغلال الأزمات،ولم يوصله للاليزيه ألا أزمة تمرد الضواحي،وهو في زيارته الحالية للخليج العربي ليس إلا البائع النشط الذي يفتح متجره مبكرا، وسوف يحذوا الآخرين حذوه عما قريب .
لقد توقع صندوق النقد الدولي أن تحقق الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، نموا بمعدل 3.6% في عام 2009 نزولا من 5.6% في عام 2008م ورغم ذلك ، وللخروج من الأزمة الاقتصادية الراهنة من قبل بعض الدول الموردي السلاح سوف يتحول الخليج العربي من جراء العروض المغرية إلى اكبر مستودع للسلاح، وما معرض دبي 2009م للطيران والسلاح ببعيد .

السبت، 14 فبراير 2009

أمن الخليج العربي في ثنايا الوفاق بين الخاتمية والاوبامية


د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

سقطت بلاد فارس في يد الاسكندر عام 331 ق.م ثم فتحها العرب عام 643م. واحتلها المغول عام 1256م ثم سقطت فارس تحت الاحتلال الأفغاني عام 1722م . وبعد سنوات الاحتلال الكامل،جاءت سنوات احتلال الأجزاء الفارسية على يد العثمانيين، والبريطانيين والروس ثم الطاغية صدام حسين 1980م. ويعلق الإيرانيون على تاريخ الاحتلال الأجنبي لبلادهم بالقول إن إيران كانت وستضل الباقية رغم حدة المنعطفات التاريخية التي اجتازتها هذه الأمة. أما كيف ؟ فيقول أمير طاهري المحلل السياسي الإيراني العلماني، المعارض للثورة الإسلامية إن العارفين بالجذور التاريخية العميقة لإيران يعلمون ان الصبر غالبا ما كان الفضيلة التي حفظت الأمة الإيرانية من الانقراض.ويبدوا أن الصبر الإيراني قد أتى ثماره، وقد ثبت في واشنطن تبني إدارة أوباما للرأي القائل بأن السياسات الفاشلة لبوش وفريقه قد أعطت إيران الدافع لإيجاد المهارات المطلوبة لبناء برنامجها العسكري النووي، كما أن العزلة قد دفعت إيران إلى وضع بذور نفوذها في حقول لا تطأها الجرافات الأميركية. ومن الثمار الجيدة التي التقطها الإيرانيون بعد صبرهم كانت في قول الرئيس الأميركي باراك أوباما 'إذا كانت هناك دول مثل إيران مستعدة لإرخاء قبضتها، فستجد أيدينا ممدودة لها. فالأميركيون ليسوا أعداءكم، ونحن أحيانا نقترف أخطاء'.وبالمقاييس الغربية ليس الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ذي الخط السياسي المحافظ حامل سلة القطاف لجني ثمار الانفراج المرتقب في العلاقات السياسية بين الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية، فهو بخطابه المتشدد في نظرهم كمن ينكر يوم البعث بعد إنكاره للمحرقة النازية لليهود The Holocaust . ويرى المتابع للشأن الإيراني أن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي هو خير من يمثل المواصفات الغربية للحوار. فعندما تستمع لخاتمي خطيبا تسمع صدى موسيقى غربية من أوتار آلة سنتور فارسية حادة، فخاتمي هو الذي تحدث مثل مثقف باريسي من الستينيات عن الحوار وانفراج العلاقات الدولية في الأمم المتحدة فأنصت له الجميع. وفي عهده1997-2005م كان مبادراً إلى الانفتاح على الخارج، ولذا يسوق الغرب لعقلانيته منذ أن أعلن في 8 فبراير2009م عن ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية على أمل فوزه في الصيف المقبل.إن المشهد الذي أمامنا يقول بأن الأمريكان قد أدركوا أن إيران بعنادها تتكئ في رسم سياستها الخارجية على التفسير التاريخي للأحداث القائل بأن كل تحد للأمة الإيرانية زائل، وتأسيسا على ماسبق فإن إيران ماضية في برنامجها النووي بمحطاته المنتجة للكهرباء وبقنابله أيضا، وأن لا سبيل أمامهم لإيقافه. ولذلك جاء(إبداء القلق) الذي أظهرته واشنطن حيال رفع الإقامة الجبرية عن العالم النووي لباكستاني عبد القدير خان بعد توصل الباكستانيين بمعرفة الأمريكيين أن الإيرانيين قد وصلوا إلى هدفهم ولم يعودوا بحاجة لخدمات خان. من جانب آخر وجد الأمريكان أن البذور الإيرانية قد أينعت في لبنان وغزة و سوريا فكان على الإدارة الجديدة في واشنطن تبني مبدأ الاوبامية Obama Doctrine أو سياسة اليد الممدودة Obama's Open Hand Policy لتحقيق بعض المكاسب.
ما لذي سيحدث من توافق الخاتمية والاوبامية ؟ حسب رأي الخبير بالشؤون الإيرانية، محمد الأمين فإن فوز خاتمي سيعني تقدماً كبيراً في تحسين الأجواء بين إيران وجيرانها العرب، ويشير بهذا الصدد إلى ما نقلته صحيفة 'جيروزاليم بوست' من أن إسرائيل ستكون أكبر الخاسرين من عودة خاتمي إلى الرئاسة في طهران.لكن الخبير كما نرى قفز فوق عدة حقائق، منها أن خاتمى كان طوال عشر سنوات مسئولا عن تصدير الثورة الإيرانية إلى باقي أنحاء العالم بما فيه الخليج العربي، كما إن قضية الجزر الإماراتية المحتلة لم تتقدم قيد أنملة إبان عهد خاتمي الذي امتد ثمان سنوات، بل إن وضع أسس التدخل الإيراني في العراق قد تم في آخر سنتين من عهد خاتمي و بوتيرة قوية لم يكن لها سابق منذ اجتياح كريم خان الزند للبصرة عام 1775م. إن توافق الخاتمية والاوبامية يعني نجاح عروض سرية مغرية استمرت منذ سنوات بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة حملها مندوبون من كل جهات العالم، وتقول بتشجيع إيران في التركيز على حل التحديات الداخلية وإطلاق يدها كشرطي في الخليج بل وغض الطرف عن تفجيرها النووي مقابل الاعتراف بإسرائيل . فهل لدينا من يملك بعد النظر مثل الرئيس الأفغاني الأنيق حميد كرزاي الذي ألقى عباءته الفاخرة وهرول إلى الجبال مسابقا الاميركان في التفاوض مع طالبان عندما لاحت في أفق واشنطن سحب تغير التحالفات Shifting Alliance في ضواحي كابل ؟

الأربعاء، 4 فبراير 2009

الطريق الثاني الى طهران : الاوبامية Obamalism



د. ظافر محمد العجمي


القاعدة الفقيه العسكرية تقول أن قدرات الدول العسكرية مرادفة لنواياها،لكن إدارة سيد واشنطن الجديد باراك أوباما تظهر كما لو أنها تنوي إعادة تفسير النوايا النووية الايرانية من خلال رؤية الامن عبر المنظور الايراني. في هذا السياق نقلت وكالات الانباء كشف جيفري باوتيل المدير التنفيذي لمجموعة‏'‏ باجواش'‏ وهي منظمة علمية دولية حازت علي جائزة نوبل للسلام عام‏1995م‏ النقاب عن أن خبراء في مجال الحد من التسلح اجتمعوا مع مسئولين رفيعي المستوي في إيران خلال الأشهر الماضية‏.‏ وأضح باوتيل أن وزير الدفاع الأمريكي السابق ويليام بيري كان من بين هؤلاء الخبراء‏,‏ وأن المفاوضات شملت عددا كبيرا من القضايا التي تسببت في خلق الهوة بين إيران والولايات المتحدة‏.‏ لفهم تغير الخطاب الاميركي حيال ايران وقرار أوباما إستخدام ما سماه الخبراء‏'‏ الطريق الثاني'‏ لإحداث تقارب مع ايران وسوريا، حيث بدأ حوارا مع مسئولين رفيعي المستوي في طهران ودمشق ولكن بعيداعن الأضواء‏. ‏لفهم ذلك علينا فهم سبب تنصل أوباما من إرث الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الذي صنف عدة دول منها جمهورية إيران الاسلامية علي أنها ‏ دول عدوة لأمريكا لأنها راعية للإرهاب. وتشير جوان هارت في مجلة Military Reviewإن النظرة الامنية للولايات المتحدة حيال الطموحات الايرانية تقول بإنها طموحات ذوي نزعة الولع بحب القتال ،وتضيف الخبيرة العسكرية ان ما تسوقه الولايات المتحدة عن الخيارات العسكرية للتعامل مع طهران هو حافز اضافي ايراني للحصول على السلاح النووي لردع مثل هذا الهجوم المزمع شنه .من جهة أخرى ولدعم جوانب ' الطريق الثاني' تسوق وسائل اعلام امريكية معتدله قضايا ذات ابعاد انسانية في العلاقات الايرانية الاميركية، ومن ذلك اختبار سريع لقراءها على غرار هل تعرف في اي دولة دينية إسلامية حدث فيها اندفاع فوري وعفوي للتعاطف مع الشعب الاميركي بعد هجمات 11 سبتمبر ، وتضيف ،إذا كنت لا تعلم ماذا جرى في ايران فنفيدك انه قد اقيمت صلوات جماعية ومسيرات على ضؤ الشموع للتعبير عن الاسى والتضامن مع اهالي الضحايا، بل إن الجماهير الايرانية قد خرجت في مساء 13 سبتمبر وهتفت في الشوارع 'الموت للارهاب ' و 'الموت لبن لادن ' و' التعازي التعازي لأمريكا '. بل ان المنظمين لمباراة التأهل لكأس العالم قد اوقفوا المباراة للحظات صمت حدادا على المأساة الاميركية ، وبعد ثلاثة ايام قال خطيب الجمعة في طهران إن الهجمات كانت 'موجعة للقلب 'ردة الفعل الايرانية على الغزل الاميركي الجديد جاءت على لسان وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي حيث قال أن تغيير الخطاب الأمريكي غير كاف ولا يعني إيجاد تغيير حقيقي في البيت الأبيض مشددا علي ضرورة أن تزيد واشنطن من استعدادها للاستماع إلي الطرف الآخر،‏ بل إن متكي نفى أن تكون هناك أي نية لعقد اجتماعات بين مسئولي طهران وواشنطن علي هامش مؤتمر ميونخ للأمن المقرر عقده في ألمانيا في الفترة ما بين‏6‏ و‏8‏ فبراير الحالي‏ . وبما أن السياسه هي فن الممكن ،والدبلوماسيه هي علم تحويل هذا الممكن الى واقع عملي فإن بعض المراقبين يرون أمكانية أن يضل هذا 'الطريق الثاني' سالكا لكن أن يمر به أحد متخطيا الكثير من المعوقات التي منها المصالح الاسرائيلية فذلك أمر آخر .أما ردة الفعل الايرانية على التحركات الاميركية فهي الدبلوماسية بعينها حيث عبر متكي عن رغبة الرسميين في طهران بجعل خطوات واشنطن أقل وقعا مما هي عليه حاليا ، فالملالي لاتسيرهم العواطف كحاملي الشموع المتعاطفين مع ضحايا نيويورك قبل 7 اعوام ،ولآفهام مروجي السياسة الاميركية الجديدة التى تنصلت عن موروثاتها السابقة أن الايرانيين يتوجسون خيفة من هذه المبادرات الجسورة من واشنطن . بقي أن نشير إلى أن جيفري باوتيل قد ذكر ان من ضمن القضايا التي تمت مناقشتها مع الجانب الايراني العلاقات الخليجية الايرانية،وهنا نتساءل أن كان التقدم في العلاقات الايرانية الاميركية يعني تراجع العلاقات الاميركيةالخليجية الى أولويات متأخرة في اجندة 'الاوبامية' Obamalism ؟

الاثنين، 2 فبراير 2009

هل تنبح كلاب الحرب في الخليج: بعد خروج بلاك ووتر من العراق


د. ظافر محمد العجمي 
عندما ترى هذه الأيام رجل مفتول العضلات، يضع نظارات طياري البحرية من نوع ريبان Ray Ban ، ويتدلى من أذنه سلك سماعة حلزوني، ويرتدي سترة سوداء فوقها جاكيت (سديري) خاكي اللون ،كثير الجيوب ، يتماشى مع بنطلونه الخاكي،وحذاؤه العسكري فاعرف أن من أمامك مسلح من قدمه حتى أسنانه ، حتى ولو كان لا يحمل إلا جهاز لاسلكي صغير . لقد تراجعت الرومانسية مع تراجع مسميات المرتزقة ، وأصبح هؤلاء هم المتعاقدون الأمنيون Contractors سواء كانوا حراس شخصيين أو كانوا كتيبة حماية لرتل إمداد للقوات ،او خبراء تدريب، أو في وظائف فنية يديرون أجهزة الرادارات والملاحة، وهم أيضا هاكرز وعباقرة في البرمجيات . لقد أصبح للمرتزقة بدل السماسرة وكلاء أعمال ، وازدهرت مشاريعهم مع عقيدة خصخصة الحروب وكان ان ظهرت تسمية جيش بوش الخفي أو بلاك ووتر Black Water التي تمتلك في العراق أكثر من مائة ألف رجل ، وهو نفس طموحنا في الخليج بتكوين جيش عدد أفراده 100 ألف رجل.

 لأنهم يحبون الحرب و المغامرة ويجمعون المال الوفير فقد استوطن المرتزقة خيال الشباب في أصقاع العالم على مر العصور،وقد تكونت لهم صورة شاعرية زادت من تمجيدها وسائل الإعلام حديثا لينظم المرتزقة إلى الخارجين على القانون والمهربين والقراصنة. ومن المفارقات أن يقودنا البحث إلى أن نشاط أشهر المرتزقة في العقود الأخيرة قد بدأ أو مر على منطقة الخليج العربي.

في سبعينيات القرن الماضي كانت مجلة المرتزقة Soldier Of Fortune من ضمن المحتويات الرئيسية التي تجدها في دولاب كل عسكري في أمريكا ، حيث تعرض وظائف لذوي الخيال الجامح مثل مطلوب من يجيد الرماية للقيام بعمل بعيد عن الوطن براتب مغري ، أو قناص من ذوي القبعات الخضر مستعد للعمل في أية مكان وللقيام بكل شيء. وهكذا كانت معظم محتويات المجلة المعروفة اختصارا باسم SOF. وما يهمنا هنا هو أن من قام بإنشائها هو المقدم المتقاعد روبرت براون Lt. Col (Ret.) Robert K. Brown، وكان همه في حينها تجنيد مقاتلين سابقين لوقف عصيان ثوار ظفار اليساريين في عمان . وفي في كتابه عن المرتزقة في الخليج العربي يصف الكاتب الايرلندي فريد هاليداي Fred Halliday كيف كان المرتزقة البريطانيون يجمعون الأموال الطائلة من الحرب الدائر أثناء ثورة ظفار، ومنهم تيم سبايسر Tim Spicer الذي كان ذو تفكير خلاق قاده إلى ضرورة تلميع صورة المرتزقة من خلال جعل مهنتهم عمل شرعي من خلال شركته Sandline International التي مارس منتسبوها أعمال المرتزقة المعروفة في كل مكان، لكن الصيت السيئ لم يتوقف عن مطاردته فما كان منه ألا ان قام مرة أخرى بتغيير اسم الشركة إلى الاسم المنتشر في كافة أقطار الخليج Aegis Defense Services Ltd للخدمات الأمنية . ولا يمكن أن نطوي صفحة المرتزقة في بلادنا إلا بعد التوقف عند كبيرهم الذي علمهم السحر،وليس هناك إلا المرتزق الفرنسي الشهير بوب دينار الذي توفي في 13 أكتوبر 2007م إثر إصابته بمرض الزهايمر عن عمر يناهز 80 عاما ، ختمها بإعلان إسلامه في جزر القمر وتسميه باسم سعيد مصطفى محجوب بعد أن دبر في هذا البلد العربي 9 انقلابات ناجحة نفذها جنوده البيض من المرتزقة ، أما نصيبنا من بوب دينار فقد تم في أثناء حرب اليمن 1963-1964م حيث عمل مع المخابرات البريطانية التي كانت تدير الجيش الملكي التابع للإمام البدر والمدعوم من طرف السعودية ضد الجمهوريين بقيادة السلال المدعوم من طرف جمال عبد الناصر . 

لقد تم الإعلان مؤخرا عن مطالبة جمهورية العراق بخروج شركة بلاك ووتر من هناك ، وأعلنت الحكومة الأميركية احترامها لهذا القرار ، وهنا تجدر الإشارة إلى أمرين : الأول أن شركة بلاك ووتر ليست إلا رأس الجبل الثلجي ، فهي الأكبر والأسوأ حظا من بين الشركات الأخرى بعد مقتل المدنيين العراقيين وانكشاف أمر فضائعها قبل سنوات ، رغم أن شركة تيتان العسكرية الخاصة مثلا قد قامت بعمليات استجواب وتعذيب وحشية للعديد من العراقيّين في أبو غريب. وتضم قائمة الشركات الغربية التي تعمل في مجال الأمن في العراق 34 شركة قادرة على نقل الأفراد وحمايتهم ، من خلال استخدام ناقلات جند مصفحة ،و طائرات هيلوكبتر، وأسلحة عديمة الارتداد وقناصة،و كثافة نارية قادرة على اجتياز وتدمير كل من يتعرض طريقهم . كل ذلك من خلال قنوات شرعية تحت اسم اتحاد الشركات الأمنية الخاصة في العراق التي يضم شعارها صورة طفلة عراقية محجبة وكلمة الله اكبر .
 
الأمر الآخر هو إننا لا نبالغ في أن الخليج العربي أو دول مجلس التعاون خصوصا قد تكون المسرح القادم للشركات الأمنية ، أو للمرتزقة الجدد . فقد كانوا هنا قبل أن يذهبون إلى العراق، ويكفي تتبع أعضاء اتحاد الشركات الأمنية الخاصة في العراق في موقعهم http://www.pscai.org/pscmembers.html لنعرف انهم كانوا ولا يزالون موجودين منذ عقود ، فشركة دينا كورب موجودة في الكويت منذ الثمانينيات Dyne corp وفينيل كورب موجودة في الحرس الوطني السعودي ، بل أكاد اجزم أن معظم الشركات الأربع والثلاثون قد دخلت العراق عن طريق الخليج العربي، ومنهم كمثال داينا كروب . كيلوج براون ورت ، آرنيس للخدمات الأمنية ، ساندلاين انترناشيونال، بلاك ووتر ،فينيل كورب، كوستر باتلز للخدمات الأمنية ،كلوبال ريسكس استراتيجز ،آرمور كروب انترناشيونال لعمليات الأمن الدفاعي والتدريب ،ستيل ماونديش ،ايجيز ديفنس سيرفيسيز ،إيرفيز ،كونترول ريكس كروب . هذه الشركات موجودة في الخليج العربي ومحمية بتشريعات استثنائية بدعوى خصوصية عملها ، وهذا في حد ذاته ثغرة أمنية يجب تداركها، خصوصا ان رجال هذه الشركات مجهزون ومدربون ،ولن يترددوا في العمل لصالح دولهم أو لمن يدفع لهم نظير خدماتهم . 
إن السؤال الملح هو أين نضع الخط بين مرتزقة جامحين مثل منتسبي بلاك وواترBlackwater ومنتسبي شركة أخرى تدير مستشفى للقوات المسلحة في قطر أو شركة تدير مختبر لأجهزة المعايرة في عمان ؟ 
يجب أن لا ننسى ان خصخصة الحروب عجلة قد أخذت في الدوران ولا يمكن تجاهلها ، وبما أن البحث عن سبل جمع المال هو في النهاية الهدف من إقامة هذه الشركات التي لم تتردد في أن يحمل توصيفها على أنها ' شركات عسكرية خاصة' فلا مجال لاستبعاد تنوع نشاط هذه الشركات ليشمل كل الأنشطة التي مارستها قوات بلاك ووتر وقوات بوب دينار على حد السواء .


الثلاثاء، 27 يناير 2009

تداعيات الأزمة الاقتصادية على أمن الخليج العربي............... النائب الإيراني حيدر بور: الإمارات كانت جزءا من السيادة الإيرانية

   
د.ظافر محمد العجمي -الكويت
في أواخر نوفمبر من عام 1971 قامت حوامات البحرية الإمبراطورية الإيرانية SR.N6 CLASS HOVERCRAFT باحتلال الجزر الإماراتية طنب الصغرى وطنب الكبرى وابوموسى الواقعة في مدخل الخليج العربي والتابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة .و لم تنسى دولة الإمارات ذرة واحدة من تراب تلك الجزر ،بل إن المطالبة بها ظل بندا ثابتا في أدبيات اجتماعات القمم العربية والخليجية . الغريب في الأمر أن الخلاف الذي اخذ بعدا خليجيا كاملا على الضفة العربية لم يؤثر في العلاقات الإماراتية الإيرانية طوال 38 عاما الماضية، بل إن دول الخليج العربي قد اصطفت مغررا بها وراء الطاغية صدام في حربه مع إيران 1980-1988م في الوقت نفسه الذي كان فيه ميناء إيران الرئيسي هو ميناء دبي.
وفي زمن الوفرة المالية وقعت إيران والإمارات العربية المتحدة على اتفاق لإنشاء مجلس أعلى لتنمية علاقات التعاون بين البلدين. على طاولة التوقيع التي جمعته مع وزيرا خارجية إيران منوشهر متكي وأعرب وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان عن ارتياحه للمستوى الذي بلغته العلاقات بين البلدين، مؤكدا حسب نفس المصدر عزم بلاده على بذل مزيد من الجهد من أجل تنمية هذه العلاقات . لقد كان ذلك في أكتوبر 2008م ، فقبل ثلاثة أشهر فقط كان طموح البلدين أن يقوم المجلس المزمع إنشاؤه بتوسيع مجال التعاون بين إيران والإمارات العربية المتحدة سياسيا واقتصاديا وثقافيا، فماذا حدث ؟
لقد كان للاقتصاد في حينه دورا كبيرا في تجاوز الخلافات الإماراتية الإيرانية طوال الأربعة عقود الماضية، لكن العارفين بمجريات التاريخ يدركون إن الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، بل ومعظم الحروب الكبرى لم تقم إلا بعد فترات الكساد الاقتصادي الكبرى . 
ما يجري بين دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ، وجمهورية إيران الإسلامية الصديقة يثير حيرة المراقبين: فهل للازمة الاقتصادية الراهنة دور في ذلك أم هي توترات إقليمية مختزنة لم تستطع البقاء تحت السطح ؟. أم أن لذلك عامل خارجي كما يريد أصدقاؤنا الإيرانيون أن يصوروا الوضع ؟
 لقد كتب موقع 'تابناك' الالكتروني الإيراني القريب من صنع القرار في طهران اليوم 26 يناير 2009م إن الحكومة الإماراتية واستغلالا منها لأزمة غزة قامت بتلفيق ملف ضد إيران وتحريض مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار بتكثيف العقوبات ، وان ثمة أخبارا عن محاولات الحكومة الإماراتية لإخراج علماء الدين الشيعة الشهيرين من الإمارات. وقد امتنعت الحكومة الإماراتية حتى الآن عن تمديد ترخيص إقامة حجة الإسلام مختار حسيني عالم الدين الإيراني وحجة الاسلام كشميري ممثل اية الله السيستاني وتحاول اخراجهما من الإمارات. موقع 'تابناك' ايضا قال انه يبدو إن هذه المحاولات الإماراتية 'الصلفة' تأتي بالتزامن مع تكرار المزاعم الإماراتية 'الفارغة' بشان الجزر الإيرانية الثلاث وتزوير اسم الخليج الفارسي وذلك للنيل من نفوذ إيران في المنطقة.
وفي سياق متصل ذكر موقع 'عصر إيران' الالكتروني أن عضوا بلجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني أعلن انه في حال واصلت الشرطة الإماراتية تفتيش المسافرين الإيرانيين جسديا فان البرلمان سيدرس امكانية التخلي عن شركة 'اتصالات' الإماراتية لتشغيل الخط الثالث من الهاتف النقال في إيران. وقال برويز سروري اننا بانتظار ان تفي الحكومة الإماراتية بوعودها بإصلاح تعامل الشرطة الإماراتية غير اللائق مع المسافرين الإيرانيين في مطار دبي. واضاف سروري ان الإمارات تحولت اليوم الى احد مراكز الأزمة الاقتصادية العالمية وإذا لم تقدم الإمارات على اصلاح سلوكها السئ، فاننا سنخفض مستوى علاقاتنا الاقتصادية معها وهذا سيضر بالاقتصاد الإماراتي المتأزم أصلا. وأشار هذا النائب الى حسن نوايا وصبر إيران في علاقاتها مع الدول الجارة قائلا انه نظرا الى مجال نفوذ إيران وموقعها الاستراتيجي في المنطقة فانه سيتم إحلال طرف اخر لتشغيل الخط الثالث من الهاتف النقال في إيران باسرع ما يمكن. واكد ان لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان تمارس ضغوطا كبيرة على الحكومة لاتخاذ إجراءات مماثلة في مقابل التعامل السئ وغير اللائق للإمارات. قائلا اننا لا نرغب بممارسة سلوك مماثل مع الاشقاء من المواطنين المسلمين الإماراتيين الا ان الحكومة الإماراتية قد اغلقت جميع الطرق. واضاف انه بناء على وجهة نظر لجنة الأمن القومي فان وزارة الخارجية الإيرانية والاجهزة الاخرى ذات الصلة مكلفة باتخاذ الرد المناسب على ممارسات اي دولة تعتمد تعاملا غير ملائم مع المواطنين الإيرانيين. 

 ثم أخذت الأزمة السياسية منحى آخر حين حذر عضو اللجنة البرلمانية لشؤون السياسة الخارجية والأمن القومي عوض حيدر بور، دولة الإمارات العربية المتحدة، من مطالبتها بالجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى، وادعى في موقف مفاجئ كما قالت 'الراي 'إن كل الأدلة والبراهين تثبت سيادة إيران على هذه الجزر، كما ان الإمارات نفسها كانت جزءا من السيادة الإيرانية»، رافضاً «ان يدعي الإماراتيون سيادتهم على ارض تابعة بالأساس لإيران، وان يقوم البعض باعلان تأييده للمزاعم الإماراتية».
وفي السياق نفسه، حذر النائب داريوش قنبري من امكانية اندلاع نزاع عسكري بين إيران والإمارات في حال تمسك الاخيرة بملكيتها للجزر الثلاث.ورأى «ان النزاع الذي حصل بين العراق وإيران (1980-1988) كان لأسباب حدودية، ما يعني امكانية حصول نزاع مشابه مع الإمارات في حال تمسكها بمواقفها». وشدد على عدم استعداد إيران لطرح قضية الجزر الثلاث امام المحاكم الدولية، قائلا: «من غير المنطقي أن تقوم إيران بوضع أراضيها تحت اختيار هذه المحاكم».
ويبقى سؤال حول من يريد ان يخرج من أزمته ؟

أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعاني من تبعات الأزمة الاقتصادية الراهنة بلا شك ، لكن الإمارات جزء من العالم الذي يعاني بأسره منها ، ولا شك أن في دولة الامارات من الرجال العقلاء ما يكفي لايجاد مخرج آخر للأزمة غير مخرج التصعيد مع إيران. 
أما إيران فلقلة ارتباطها بالنظام الاقتصادي العالمي مقارنة بالإمارات وبسبب الحصارات الاقتصادية المتتالية منذ 1980م ، فلن يكون دافع التصعيد هو الأزمة الاقتصادية فقط .بل دوافع أخرى ليست بخافية على احد ، ومن ذلك خلافاتها الكثيرة مع جيرانها من الجهات الأربع حيث يحدها تركمانستان وبحر قزوين وارمينيا وأذربيجان من الشمال، وأفغانستان وباكستان من الشرق، وخليج عُمان، والخليج العربي في الجنوب، وكل من العراق وتركيا، من الغرب. ناهيك عن الطموح الإيراني في فرض الهيمنة على وسط أسيا والهيمنة على الخليج العربي . كل ذلك دون أن نصل إلى ماتعانيه من أزمات مختلفة الاطراف بسبب طموحها النووي . ومن ثم فإن الأمل يحدو من ينشد السلام والخير للطرفين أن تعزز هذه العوامل المقلقة لإيران من مفهوم السلم مع جيرانها وتعمل على تقوية معسكر التعايش لا الصدامات والأزمات.


الأحد، 25 يناير 2009

أبناؤنا في غوانتانامو باي:هل يخشى المعتقل الخليجي العودة إلى بلاده ؟


د.ظاف محمدر العجمي 
في مطلع الثمانينيات من القرن الماضي لم أكن قادرا على أن انطق كلمة غوانتانامو باي Guantanamo Bay لكنني كنت
أعرف انه مكان بائس جدا، فقد كان من عادة البحرية الأميركية عندما كنت متدربا مع Navy Seabees أن تعلن أسماء القواعد البحرية الأميركية حول العالم التي سيرسل إليها خريجي كل دورة . وكان البعض منهم يجهش بالبكاء المر عندما يكون عليه أداء واجبه لمدة عامين في أحد مكانين هما غوانتانامو باي Guantanamo Bay و دييغو غارسيا Diego Garcia ، أما من كانت أوامر تعيينه في قاعدة خليج سوبيك Subic Bay Naval Air Station في الفلبين فتكون حفلة العشاء عليه في ذلك المساء . و بعد ما يزيد على عشرين عاما لم تصبح غوانتانامو باي من مفردات وسائل الإعلام الشائعة فحسب بل صارت اسم يتكرر في صلاة عجوز على ضفاف الخليج العربي،وكهل على سفوح جبال اليمن، طالبين من الله أن يفك اسر أبناءهم هناك . 

وإذا كانت عصر المكارثية 1950-1953م ، وعصر فيتنام 1965-1973م نقاط داكنة في التاريخ الأميركي يصعب تجاوزها، فإن عصر غوانتانامو 2002-2009م يتفق معها في أنها جميعا تندرج تحت مظلة الادعاء دون إثباتات كافية تدعم ذلك الادعاء . فلم يكن المتعاطفين مع الشيوعية كما قال السناتور مكارثي خطر على النظام الأميركي ولم تكن نظرية الدومينو في شرق آسيا خطر على الأمن القومي الأميركي ، ولم يكن معتقلي غوانتانامو كلهم من المقاتلين الأعداء Enemy Fighters للولايات المتحدة الأميركية .وقبل يومين وقع الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما على مرسوم إغلاق معتقل غوانتانامو في غضون عام واحد، ووقف الأساليب القاسية في التحقيق مع المشتبه في تورطهم بالإرهاب لينهي عصر غوانتانامو المشين .

في غياب ترحيب خليجي فوري حتى الآن رحبت، اسبانيا وسويسرا وعدة منظمات إنسانية وحقوقية بهذه الخطوة مشددة على ضرورة أن يتبعها إجراءات أخرى تؤدي إلى إطلاق سراح كل من لم تتم إدانته في معتقل الذل المعروف باسم اكس راي X RAY. ومن يشغل بالنا في كوبا-أكثر من غيرهم- هم أكثر من نحو 120 سعودي وستة بحرينيين وأربعة كويتيين وقطري واحد، وقد تم الإفراج عن بعضهم ولا يزال منهم بقية في معسكر دلتا البديل لأكس راي حتى اليوم . إن تسلم هؤلاء السجناء واجب كل دولة ينتمون لها بدل اللجوء إلى سويسرا أو اسبانيا أو استراليا كما ورد مؤخرا ، ونحن على ثقة بأن لا أساس لمخاوفهم عند إطلاقهم من سوء المعاملة التي حذر منها معتقلون آخرون رفضوا العودة إلى بلادهم العربية بعد تبرئة ساحتهم هناك . ولنا في دولة الكويت أسوة حسنة في طريقة استقبال ومعاملة العائدين من هناك ، كما تجدر الإشادة بالإجراءات التي قامت بها المملكة العربية السعودية حيث مكنت وزارة الداخلية هناك أهالي المعتقلين المفرج عنهم من الالتقاء بهم وعملت من خلال لجنة خاصة بتأهيل العائدين مدنيًا للانخراط بالمجتمع المدني ومتابعة سلوكهم ميدانيا.

إن الخوف هو في تجاهل أبناءنا أو إساءة معاملتهم من قبل من لم يتلق التأهيل الكافي للتعامل معهم بعد فترة السجن الطويلة التي أثرت في نفسياتهم. ولنا في انتحار سعوديان ويمني و محاولة المواطن الخليجي جمعة الدوسري الانتحار 13 مرة خير دليل على ضرورة التعامل معهم برفق .

أما أشد المعارضين لخروج أبناءنا من معتقل غوانتانامو فهم بقايا صقور الإدارة الأميركية السابقة من متطرفي المحافظين الجدد ، كما أن أهالي ضحايا 11 سبتمبر يقودون جهودا مستمرة للإبقاء على معتقلي غوانتانامو أطول مدة ممكنة ، كما يعارض خروجهم من يقول 'انه من أصل 520 معتقلا أعيدوا إلى بلدانهم ، عاد 61 إلى القتال بينهم 18 مارسوا نشاطات إرهابية أثبتت ببصمات أصابع وصور وتقارير استخباراتي جديرة بالثقة وتم التحقق منه ' وقد رافق قرار الرئيس الاميركي باراك أوباما خطوة من تنظيم القاعدة الإرهابي هي بلا شك في غاية الغباء حين أعلن يوم أمس23 يناير تنصيب السجين السابق في معتقل غوانتانامو سعيد بن علي الشهري نائبا لزعيم التنظيم في اليمن . لقد قال العديد من المراقبين إن إدعاءات صقور واشنطن وأهالي ضحايا 11 سبتمبر كانت نتاح عصر غوانتانامو وتحت مظلة الادعاء دون إثباتات كافية تدعم ذلك الادعاء، كما قال المراقبون إن عودة 18 شخصا لممارسة الإرهاب هو في ضرورة تعريف الإرهاب أولا و وتفهم ردة فعلهم على الظلم المهين للكرامة الذي تعرضوا له في كوبا بدون مسوغ مما جعلهم يقومون بالإرهاب الذي كانوا قد دفعوا ثمنه مقدما .ثم جاء القرار العشوائي بتنصيب الشهري لينسف كل شي، ويدخل في دائرة الاتهام بالإرهاب فتية تم التغرير بهم وكان جلهم ضحية جشع صائدي الغنائم من الباكستانيين والأفغان الذين خطفوهم من مقار أعمالهم في اللجان الخيرية ومدارس تحفيظ القرآن وباعوهم على الجنرالات الاميركان في أفغانستان والذين كانوا في تنافس فيما بينهم لنيل التقدير من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد .

لقد قام رجال مخلصون للحق بحمل قضية معتقلي غوانتانامو، ووصلوا من اجلها إلى حرارة ورطوبة الجزيرة الكوبية في البحر الكاريبي ومنهم الدكتور نجيب النعيم و كاتب الشمري و لجنة الدفاع عن معتقلي غوانتانامو ولا ننسى زميلنا د. سعد بن طفلة الذي كان سؤاله الأول عن معتقلي غوانتانامو عندما قابل الرئيس الأميركي بوش في العام الماضي .وإذا كان الإسرائيليون لايتركون جثة يهودي في الميدان حتى ولو بعد عقد من الزمن، فالأولى برجال لجنة الدفاع عن معتقلي غوانتانامو أن يكملوا جهودهم وان يكونوا جزءا من جهود الحكومات الخليجية في إظهار الاهتمام بقضية أبنائنا هناك حتى يعودوا سالمين، وإدخالهم في البرامج التي تؤهلهم للاندماج في المجتمع الخليجي الذي تنبذ فطرته الإسلامية المعتدلة الإرهاب والعنف .

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية