Gulf security أمن الخليج العربي

الخميس، 22 فبراير 2018

اتفاق إيران أشعل سباق تسلح مكتوم في الشرق الأوسط بمشاركة دول المنطقة


بنيت استراتيجية إيران للوصول إلى الدولة الإقليمية العظمى على ثلاثة مرتكزات هي: (تفوق) و(مساوي) و(معترف به). فمن خلال خلق وضع متفوق لطهران على كافة دول الجوار بما فيها العراق ودول الخليج والجزيرة العربية كلها، قامت في إيران صناعة السلاح التقليدي والخلايا النائمة واحتلال الجزر ودعم الحركات المتمردة، ومناكفة القوى العربية التقليدية، ومحاولة تشويه سمعتها وتعريتها أمام الشعوب العربية والإسلامية، وما أعمال التسلط والإكراه تلك إلا الجزئية الإجرائية في الجهد الأكبر وهو الهيمنة.لقد أفقد طهران صوابها -لأسباب استراتيجية وعقائدية- تفجير باكستان لقنبلتها النووية وهي المرتبطة بدول مجلس التعاون وبالمملكة العربية السعودية خاصة بروابط أمنية قوية، وبمنازعتها لطهران في جبال أفغانستان، ومنحدرات بلوشستان. فشعرت طهران بضرورة مساواة باكستان والهند في المجال النووي في غرب آسيا، كما وجدت أن عليها موازنة الرعب النووي الإسرائيلي طالما أن المنطقة العربية ضمن مجالها الحيوي. و تسعى طهران للحصول على اعتراف دولي بمكانتها في الخليج العربي والعالم الإسلامي، وذلك الاعتراف هو نقطة الارتكاز الرئيسية «Center of Gravity» بين المرتكزات الثلاثة وهو جزء من تراث فارسي ثم إيراني طويل يعود إلى داريوس الأول في الدولة الأخمينية حتى يصل إلى الشاه محمد رضا بهلوي شرطي الخليج[1].
 أصل الحماس النووي
تقول خريطة جينات الحماس النووي الذي أصاب الشرق الأوسط؛ أن توقيع الاتفاق النووي مع إيران كان فتيل أشعل سباق تسلح نووي مكتوم في الشرق الأوسط بمشاركة من تركيا والسعودية ومصر وجميع أعداء إيران؛ ويأتي ذلك في تناقض لرأي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما الذي يكاد أن يكون الوحيد الذي قال إن الاتفاق أوقف مخاطر انتشار السلاح النووي في منطقة الشرق الأوسط. كما ناقض طرح أوباما السفير الأمريكي السابق جون بولتون الذي قال: الدول الأخرى في المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي، ولهذا فإن سباق التسلح النووي جار بالفعلوتحدث حليفهم رئيس دولة الاحتلال بنيامين نتنياهو عن أن “الاتفاق سيطلق شرارة السباق النووي في الشرق الأوسط”[2]. بل أن خبراء أمن في معهد بروكينغز في واشنطن ساروا في ذلك المسار، وهو أن إيران إذا لم تلتزم ببنود الاتفاق، فإن من شأن ذلك أن يؤدي إلى انعكاسات سلبية على مستقبل السباق النووي في منطقة الشرق الأوسط[3].  فلخشية السعودية من أن يتيح الاتفاق تحرر إيران لتقدم مزيدًا من الدعم لحلفائها في اليمن. رُجح تسريع الرياض لخطواتها النووية. يدعم ذلك قول الأمير تركي الفيصل بأن التوصل لاتفاق مع إيران قد يدفع السعودية وغيرها للحصول على الحق نفسه. وكانت صحيفة “ديلي تلجراف” قد زعمت أن السعودية بدأت مساعي للحصول على سلاح نووي في 2013م، في قاعدة سرية. أما صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية فذهبت أيضًا إلى أن السعودية اتخذت قرارًا إستراتيجيًا بشأن شراء أسلحة نووية من باكستان. أما تركيا فاستبعاد نفسها من المخاوف من نووي إيران، ولكي ينظر إليها كإحدى ركائز التوازن في منطقة الشرق الأوسط مع إيران. لكن مصادر ألمانية تؤكد سعي تركيا إلى إنتاج قنبلة نووية سرًا، مما يفسر هذا عدم انخراطها في صخب التخوف من نووي إيران. كما وقعت أنقرة اتفاقا مع شركة “روس أتوم” الروسية لبناء مفاعل نووي كبير عام 2011م، بعد أمر رئيس الوزراء التركي آنذاك رجب طيب أردوغان ببناء منشآت لتخصيب اليورانيوم سرًا. وهناك من يقول بامتلاك تركيا لعدد كبير من أجهزة الطرد المركزية يعتقد أنها أتت من باكستان. ومن جهتها، دخلت مصر نطاق السعي للتسليح النووي. مع امكانية توصل مصر لامتلاك السلاح النووي في الفترة المقبلة، لامتلاك القاهرة للمعرفة والموارد التي تؤهلها لتحقيق قدرات نووية. وعليه فبمجرد حصول إيران على السلاح النووي سينفتح" صندوق باندورا "كما في الميثولوجيا الإغريقية، وهو صندوق يتضمن كل الشرور.
الطموح النووي الخليجي طريق «للقيام بشيء ما»
         كيفية رؤية دول مجلس التعاون للسباق النووي في الشرق الأوسط تتم من خلال تتبع الطموح النووي الخليجي وأسلوب تقربها من التكنلوجيا النووية. فمما لا شك فيه أن منطقتنا ليست بمنأى عن التحديات العالمية؛ التي تلقي بتأثيراتها القوية على مستقبلها، كما أن عدم الاستقرار الأمني في الشرق الأوسط يؤثر في مجريات الأحداث العالمية. ولا تستطيع الدول الكبرى تجاهل قلق دول الخليج وعدم الرضى عن الاتفاق النووي مع إيران لكونه يمنح إيران حق تخزين اليورانيوم المخصب على أراضيها ويمنح إيران كامل الحقوق بعد 15 عامًا. لكن ذلك لم يمنع دول الخليج من التقرب من المشاريع النووية إن كانت في بابها السلمي حتى الآن. رغم أن الخطوة السلمية هي مدخلا للمسيرة النووية بكافة أشكالها. ولعل من إفرازات ذلك الاتفاق الانقضاض الغربي والشرقي على دول الخليج للحصول على عقود مشاريعها النووية. فقد تشكل سباق نووي سلمي يناهز في أهميته سباق التسلح العسكري من حيث الأهمية والسرعة وحجم الاستثمار وحجم التدافع للحصول على عقوده. فقد صرح سفير دولة الإمارات العربية المتحدة بواشنطن يوسف العتيبية، أن "إيران حصلت على مزايا أفضل من باقي دول المنطقة"، مشيرًا إلى رغبة العديد من دول المنطقة في الحصول على نفس قدرة تخصيب اليورانيوم أسوة بطهران. ومن متابعات حثيثة يمكن القول بتفوق الإمارات على بقية دول الخليج في مضمار سرعة المضي في برنامجها النووي السلمي. وستصبح الإمارات المتحدة أول دولة تمتلك برنامجًا نوويًا لأغراض مدنية، فالحماس النووي حتى في شقه المدني مدفوع بمخاوف شعوب المنطقة من الطموحات النووية الإيرانية.
وفي المملكة العربية السعودية الشقيقة أجرت مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة دراسات خلصت إلى إمكان إنشاء المفاعل النووي للأغراض السلمية شرق المملكة أو غربها. وتنتظر خلال الفترة المقبلة اعتماد "القانون النووي السعودي" للبدء في إنشاء أربعة مفاعلات نووية، سيستغرق إنشاء الأول منها مدة تصل إلى ‏10‏ سنوات. حيث  أن مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة فرغت من إعداد "القانون النووي السعودي"، وإنشاء "هيأة السلامة النووية". وعلى النقيض من المعارضة الدولية الواسعة للبرنامج النووي الإيراني الذي يعد تهديدًا للسلام العالمي، يبدو حسب مصادر عدة أن الرياض تتمتع بدعم عالمي في كل ما يتعلق ببناء المفاعل النووي. حيث بدأت الخطوات السعودية بعقد اتفاقات عالمية مع دول عدة تمتلك تصريح بناء المفاعلات النووية، في مقدمها كوريا الجنوبية والصين وفرنسا[4].
وفي مسار مشابه أعلنت الكويت قبل عقد من الزمن عن عزمها إنشاء مشروع مفاعل نووي سلمي لاستخدام الطاقة للأغراض السلمية، حيث كانت من الدول السباقة في عمل دراسة لإنشاء مفاعلات نووية للطاقة السلمية، من قبل لجنة وطنية، كلفت عمل الدراسات الأولية للمشروع، فأنشأت الكويت لذلك الغرض اللجنة الوطنية للطاقة الذرية عام 2010م، لبناء 4 محطات نووية وبدأت الدراسات لهذه المحطات سنة 2013م، وكان من المفترض أن تبدأ المحطة الأولى بالعمل عام 2020م، وفق ما كان مخططا له[5].لكنها من خلال إعلان رسمي تراجعت  عن الخطوة  معربة عن رغبتها في انتظار التوصل إلى تقنيات حديثة أكثر أمانًا. كما أن انخفاض أسعار النفط خلال الفترة الأخيرة جعل من استخراج الكهرباء ومصادر الطاقة بواسطة المفاعلات النووية أكثر كلفة وفق دراسة اقتصادية جرت أخيرًا. بالإضافة إلى صغر الرقعة الجغرافية للكويت، والحاجة إلى كميات كبيرة من مياه التبريد لعمل المفاعلات.
كما تخلت سلطنة عمان عن البرنامج النووي في هذا الوقت. لسبيين، الأول اقتصادي، فبحسب دراسات من منظمة الطاقة الذرية، فإنه إذا كان سعر البترول تحت الخمسين دولارًا، فنحن لسنا بحاجة لإنتاج واستخدام الطاقة النووية، لأننا سنستخدم هذه الطاقة بكلفتها البترول والغاز وهي أرخص من الطاقة النووية. والسبب الثاني أن كل منتجي الطاقة النووية وضعوا من معايير السلامة ما يجعل الإنسان يطمئن إلا في حالة الخطأ البشري أو الكوارث الطبيعية، وإن حصل تلوث فهو غير قابل للعلاج. وأوضح بأن السلطنة لازلت في مرحلة نمو، وقدرة تقليل المخاطر مازالت متواضعة جدا، كما أن متطلبات الحماية من التأثر بالإشعاع ليست سهلة [6].وليس للبحرين طموح نووي لكن مجلس الدفاع المدني أكد  تشكيل فريق عمل لإعداد خطة للأمن النووي بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية تسهم في الحماية من مخاطر التهديدات النووية، بما يسهم في دعم الجهود الوطنية المبذولة في هذا المجال، كما تم النظر في تعيين بيت خبرة بالتعاون مع الوكالة الدولية لمراجعة الخطة الوطنية للاستجابة للطوارئ الإشعاعية والنووية[7].كما عبرت دولة قطر عن امتنانها لمساهمة الوكالة في تنفيذ المشاريع التي تقدمت بها خلال السنوات السابقة، في مجالات تضمنتها وثيقة "رؤية قطر الوطنية 2030" في مجال تطوير البنى الأساسية والكوادر البشرية في استخدامات التقنيات النووية، وبالذات في مجالات الطاقة والصحة والزراعة والصناعة وإدارة المياه والبيئة والأمان النووي والإشعاعي[8].
ونشير هنا إلى الطموح النووي الخليجي بأنه طريق «للقيام بشيء ما» لموازنة القوة الإيرانية؛ كما كتب جورج بيركوفتش ومن معهد كارنيجي حيث قال عنه بالحرف الواحد (One way to do something) لأن امتلاك الطاقة النووية كما يرى له تأثير نفسي قوي، فكلمة نووي مشوشة (Muddled) وغامضة (Ambiguous). وما قاله بيركوفتش عن الجانب النفسي صحيح بلا شك، إلا أن الطموح النووي الخليجي السلمي ليس بغموض مفاعل ديمونة الإسرائيلي حيث لم يكلف الصهاينة أنفسهم طوال 50 عامًا حتى عناء الكذب للقول بأنه لإنتاج الطاقة الكهربائية[9].

الخليج واللايقينية المرعبة من نووي إيراني غير شفاف
في تفاصيل اتفاق فيينا بين إيران ومجموعة (5+1)، تتكشف لنا مفاجآت مفزعة ستقوي بالتأكيد نزعة الهيمنة لدى طهران والتصرف بطريقة قهرية أكثر منها إقناعية مع دول جوارها الإقليمي. كما سيكون لها انعكاسات مأساوية ومستدامة على أمن الخليج العربي؛ فلعقود خلت كانت دولنا ضحية اللايقينية المرعبة جراء طموح نووي غير شفاف[10].مما يجعل الخيارات المتاحة  لدول الخليج للتعامل مع هذا التهديد بنفس حدته.
ومنها القبول بالأمر الواقع والتعايش مع الواقع الاستراتيجي الجديد والقبول بموازين قوى جديدة مع كل النتائج المترتبة عليها. لكن لايبدو أن دول الخليج بصدد القبول بهذا الخيار وقد تم تحييد خيار القبول بالأمر الواقع لأن فيه إعتماد على حسن نوايا المنافسين، وحق الجيرة والأخوة كخط دفاع أول لنا؛ ومع من مع الصهاينة ومع الإيرانيين الذين لا يلتزمون بقرار أو قانون دولي.
أما الخيار الثاني فهو بقيام دول الخليج العربي وكاستجابة لضرورات بناء إستراتيجية مضادة بمحاولة تطوير قدرات نووية ذاتية من أجل تأسيس مبدأ الردع المتبادل لإعادة التعادل إلى ميزان القوى الإقليمي. ويتطلب ذلك إقامة البنية التحتية التكنولوجية، الإرادة الوطنية والسياسية. ويجب أن يكون الجهد مشتركًا فالمفاعلات النووية عموماً تحتاج إلى نحو 12 عاماً سواء للتخطيط أو التصميم أو إعداد البنى التحتية ودراسات الجدوى، كما أن بدء تشغيل تلك المفاعلات والاستفادة منها يحتاج إلى نحو 18 عاماً على الأقل. ويمكن القول إن دولة الإمارات العربية المتحدة بدأت في تهيئة مسرح الخليج العربي لذلك باتفاقين: الأولي، كانت حين وقعت اتفاقًا للتعاون النووي مع فرنسا في يناير من العام الماضي، على أن تنفذه مجموعات الطاقة الفرنسية المكونة من شركات توتال وسويزو أريفا، من خلال بناء مفاعلين من الجيل الثالث المعروف اختصارًا آي بي آر. والثانية هي ما قام بالتوقيع عليه الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان ووزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس. أما الخيار الثالث فبالاتفاق مع إحدى الدول النووية الكبرى لتوفير مظلة نووية، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات والتزامات. وقد يتداخل الخيار الثاني والثالث كما في الإمارات ببناء القاعدة الفرنسية في أو ظبي، يضاف لذلك الإشاعات التي يتحدث عنها جون بايك John Pike مدير صحيفة Globalsecurity.Org الالكترونية الذائعة الصيت والتي تتحدث عن وجود برنامج نووي سري بين الخليجيين وباكستان. أما الخيار الرابع فهو في رفع جاهزية الردع التقليدية عبر تطوير أسلحة تقليدية بالتوازي مع برامج نووية سلمية: وهذا النموذج هو ما اتبعته كوريا الجنوبية. بيع صواريخ باتريوت الاعتراضية، مع الاستمرار في تعقيد البيئة الإقليمية للاتفاق النووي الإيراني: الدبلوماسية والاستخبارات وفضح تجاوزات طهران أمام المجتمع الدولي لفرض مزيد من العقوبات أو إلغاء الاتفاق النووي 5+1[11].
الأمن الجماعي النووي “Nuclear Collective Security”
السلاح النووي شرعيّة تُكتسب ولا تُمنح، لذا لن تتوقف إيران عن طموحها النووي كمشروع حضاري، مما يجعل دول الخليج أمام طريق واحد وهوإن جاز لنا استنباط اسم جديد فهو: الأمن الجماعي النووي “Nuclear Collective Security” عبر الاستثمار الخليجي المشترك في المشاريع النووية السلمية ودفع إيران بـ"الاستثمار في الاستقرار بدلا من الصراع" فتلك فرص السلام المؤكدة في المنطقة، ويجب على الخليجيين طرحها بإتقان وعلى إيران ألا تبددها. وهي بشكل ما تتوافق مع ما كتب فيه محللين كبار مثل جاك كين ودينيس روس وكيث ألكسندر وروبرت ماك فارلاند حيث أوردوا أن منع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط يتطلب تنفيذ برنامج تصنيعي وتحديثي بحجم كبير في مجالات الكهرباء والاستثمار في نظام شبكي إقليمي ربما يكون أساسه طريق الحرير “Silk Road” ولا يمكن توفير الطاقة اللازمة لربط هذه الاقتصادات بين بلدان الخليج وإيران إلا من خلال نشر أحدث محطات الطاقة النووية. ولعل أول ما يدعوا للتفاؤل إعلان الرياض خطط لبناء 16 محطة نووية، تنتج 17 جيجاوات من الطاقة. ولتحقيق هذا الهدف، ستحتاج المملكة إلى قدر هائل من المساعدة المهنية من ذوي الخبرة لتصميم وبناء وإدارة هذا القدر الهائل من الهياكل الأساسية الجديدة. وربما يكون الأفضل أن تتصدى الشركات الأمريكية والأوروبية والكورية واليابانية لهذه المهمة، وأن تتضافر الشركات الأمريكية والدول الحليفة لوضع مقترح يلبي هدفين حاسمين هما توفير طاقة نووية متطورة. والالتزام الصارم بمعايير عدم الانتشار والسلامة والأمن[12].
أخيرًا ...إن امتلاك إيران للأسلحة النووية من شأنه التأثير على التوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج وهو تكريس لخلل قائم في موازين القوى، حيث أن تلك القوة الإيرانية المتشكلة لن يكون لها مجال تمدد إلا إلى المجال الحيوي الذي تريد خلقه ويشمل دول الخليج العربي بحكم أن تمدده شرقًا وشمالا سيواجه بعوائق من كتل عسكرية أخرى. كما أن امتلاك إيران للسلاح النووي قد لا يعني الهيمنة السهلة التي تريدها طهران لكن سيعني النقيض لذلك وهو الاصطدام مع القوى الحامية للخليج مما يعني كوارث حروب وتبعات على المنطقة، سواء بضرب القواعد الجوية والقطع البحرية الأمريكية في دول الخليج العربية أو باغلاق هرمز أو نشر الهياكل العسكرية التابعة لها كحزب الله والحوثيين والحشد الشعبي لتقوم بدورها في الخليج مكملات استراتيجية لطهران. لذا لا خيار لدول الخليج إلا بخلق إجماع خليجي على الشعور بخطورة السباق النووي في شقه العسكري، وكذلك الإجماع الخليجي على التعامل مع هذه المخاطر وإيجاد حلول خليجية جماعية.




المراجع:
[1]. ظافر محمد العجمي .مجلس التعاون قبل وبعد تشغيل مفاعل بوشهر.31اغسطس 2010م
http://www.alaan.cc/pagedetails.asp?nid=58272&cid=46#.WfWz_WSXeM8
[2]. ميرفت عوف.بعد الاتفاق النووي مع إيران،هل تدخل دول الشرق الأوسط في سباق لامتلاك أسلحة نووية.ساسة بوست.25 يوليو,2015https://www.sasapost.com/the-race-for-nuclear-weapons/
[3]. قلق من مستقبل السباق النووي في الشرق الأوسط. الحرة TV . الاول من يونيو، 2016
https://www.alhurra.com/a/experts-worry-about-future-of-nuc-in-region/308309.html
[4]. هداس هروش.هل بدأ سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط؟ 2 سبتمبر 2014
[5]. http://alkhaleejonline.net/articles/1464686018464053900/الكويت-تتراجع-عن-مشروع-المفاعل-النووي-وتكشف-الأسباب/
[6]. السلطنة تتخلى عن البرنامج النووي.موقع الوصال.31 مارس 2016م
[7]. خطة للأمن النووي.صحيفة الايام.25 أغسطس 2016
http://alay.am/LUSyGY
[8]. موقع وزارة الخارجية القطرية 14 نوفمبر 2017م
https://mofa.gov.qa/جميع-أخبار-الوزارة/التفاصيل/2016/11/14/دولة-قطر-تؤكد-أنها-تولي-أهمية-بالغة-للتعاون-مع-الوكالة-الدولية-للطاقة-الذرية
[9] . http://carnegieendowment.org/files/perkovich_gcc.pdf
[10] . ظافرمحمد العجمي .هل أصابنا النووي الإيراني بمتلازمة ستوكهولم !صحيفة عكاظ. 21 يوليو 2015 
http://www.okaz.com.sa/article/1004879
[11]. أشرف محمد كشك.إيران النووية:هل تشعل السباق النووي في المنطقة؟آراء حول الخليج.
 http://www.araa.ae/index.php?view=article&id=3477:2015-09-04-19-18-52&Itemid=172&option=com_content
[12]. كيفية منع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط.. الاستثمار في الاستقرار بدلا من الصراع.موقع العالم بالعربية . 2017-09-18
 http://worldinarabic.com/?p=6461

6 بدائل خليجية لمضيق هرمز .. وإغلاقه حرب على دول الخليج والمجتمع الدولي


بداية وفي لمحة تاريخية عن مضيق هرمز، فقد سمي بهذا الاسم لتوسطه مملكة هرمز التي لم تنجح محاولات الباحثين الإيرانيين المعاصرين بالتشكيك في هويتها العربية[1]؛ فهي أشهر مملكة عربية،حكمت أجزاءً كبيرة من ضفتي الخليج لقرون، بل كانت أهم مملكة تجارية في العالم، من القرن العاشر حتى القرن السابع عشر الميلادي، حتى قيل فيها" لو أن جميع العالم صيغ خاتمًا لكانت هرمز ماسته وجواهره" حسب ما ورد في قصيدة للشاعر البريطاني جورج ميلتون. وقد أسسها الشاه محمد وهو قائد عربي يمني عبر الخليج، وأسس لنفسه مملكة على ساحل، كرمان، واتخذ من هرمز عاصمة له، وضرب الشاه محمد عملة باسمه، لذلك لقب بـ (محمد درھم)[2].
وفي الوقت الحاضر، وبدلًا من العقلانية ومسؤولية الدولة ومنطقها، تذهب القدرة التخريبية لهذيان العظمة بطهران للتهديد بإغلاق مضيق هرمز أمام حركة السفن كلما زادت ضغوط المجتمع الدولي عليها، جراء مناوراتها في عدم الالتزام بالمواثيق الدولية ووقف العبث بالاستقرارالإقليمي دون اعتبار كونه أحد أهم الممرات المائية في العالم، من حيث حركة السفن وحجم صادرات النفط المار عبره، والذي يصل إلى 40 % من النفط العالمي، و90 % من صادرات نفط الخليج، وحوالي 50 % من حجم تجارة المنطقة مع العالم. هذيان العظمة هذا يعود بقدر كبير منه إلى الجغرافيا أكثر منه للقوة النارية أو النفوذ السياسي لطهران، وتمثله الأوتاد الاستراتيجية الإيرانية التي يضمّها المضيق وهي الجزر الصغيرة غير المأهولة التي أكبرها جزيرة قشم وجزيرة لاراك وجزيرة هرمز، إضافةً إلى الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة طنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة أبو موسى. ولا شك أن خطر الإغلاق وارد فأدنى عرض للمضيق هو 39كم وعمقه لا يتجاوز 80 مترًا، وباستثناء قناتين تحويان مياهًا عميقة يمكن للغواصات والسفن الحربية القيام بعمليات كبيرة فيهما، ويبلغ عرض كل قناة 2 كم فقط. هاتان القناتان إحداهما تستخدم للسفن المتجهة إلى الخليج وتقع فى الجانب الإيرانى، والأخرى للسفن الخارجة من الخليج إلى المحيط الهندى أو خليج عمان وتقع فى الجانب العمانى، وفيهما المياه العميقة التى تسمح بمرور ناقلات النفط، وبالتالى يعتبر هذا الموقع فى الجانبين هو الأكثر عرضة لمحاولة الغلق من جانب إيران[3].
1-قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز (خطوات التهديد )

يتشكل المشهد الافتتاحي لسيناريو الإغلاق عادة بتهديدات من قادة طهران العسكريين كما فعل قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال حبيب الله سياري في ديسمبر 2011م، حين صرح بأن "إغلاق المضيق سهل جدًا للقوات المسلحة الإيرانية ويشبه شرب كأس ماء كما نقول بالفارسية"[4].   أو حين أعلن الجنرال حسن فيروز آبادي رئيس الأركان الإيراني، خلال المؤتمر السنوي لقادة الحرس الثوري الإيراني إن "بلاده انتهت من كافة الاستعدادات الخاصة بإغلاق مضيق هرمز، ويحتاج تنفيذ الخطة إلى موافقة القائد الأعلى علي خامنئي" [5]. وعليه صار معروفًا أن إيران تهدد بصورة جادة بالإغلاق حين تعاني من حجم العقوبات المفروضة عليها من قبل المجتمع الدولي لكي يتأثر سوق الطاقة[6] وبذا يصبح التهديد أمر مضر بحد ذاته بدرجة ليست بعيدة عن خطر الإغلاق نفسه.
-سيناريوهات الإغلاق الإيرانية
-تلغيم المضيق في المناطق ذات العمق البحري القصير شرقي "بندر عباس" إلى مرفأ "جسك" والثالثة، إلى مرفأ "شاه بحر" على المحيط الهندي. لكن تلغيم مسار الدخول والخروج في المضيق أمر عسير حيث تجوب القطع البحرية الأميركية المضيق. لكن لدى الإيرانيين وهم بأنهم يملكون القدرة على إغلاق المضيق بهذه الطريقة لثلاثة أشهر على أقل تقدير.غير أن التقديرات تضعها في حدود 3-7 أسابيع، لأن كاسحات الألغام الأميركية ستحتاج إلى ثلاثة أسابيع على أقل تقدير لتطهير مسار واحد.
-عمليات انتحارية بطرادات الموت عبراستهداف القطع البحرية الأميركية ومعها بواخر الدول الحليفة، وناقلات النفط والموانئ الخليجية وتقوم به المكملات الاستراتيجي لإيران كحزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، والجماعات الأفغانية أو الباكستانية كالفاطميين والزينبيين من المتعاطفين معها.
-استخدام القوات الجوية الإيرانية لإغلاق المضيق بقصف ناقلات النفط أو القطع العسكرية العابرة بطائرات هرمة تفتقر إلى القطع الرئيسة، وطياروها وكذلك الفنيون لم يتلقوا تدريبات متقدمة لتواجه الطيران الحربي الأميركي المتطور. بل أن إيران لا تملك نظامًا متقدمًا للإنذار المبكر (كنظام الأواكس)، وليس بوسع طائراتها إعادة التزود بالوقود، أو الاعتماد على نظام توجيه صاروخي ليزري للوصول إلى أهدافها. فإيران ستواجه حملة جوية عاتية إلى الحد الذي معه ستكون عاجزة عن حماية مواقعها الدفاعية[7].
نتائج معركة المضيق
قد لا يكون استخدام القوة العسكرية ضد إيران لفتح المضيق أمر هين، جراء حصول طهران على آلاف الألغام البحرية، والصواريخ ولقرب مناطق الامداد من ساحة المعركة لكن الغلبة ستكون في نهاية المطاف للقوات المناوئة لإيران سواء كان حلف الناتو أو الولايات المتحدة منفردة. ولعل إيران لا زالت تذكر عملية فرس النبي " Operation Praying Mantis" في 18 ابريل 1988م، حين اصطدمت الفرقاطة الأميركية صامويل روبرتس " USS Samuel B. Roberts" بلغم بحري إيراني فهاجمت البحرية الأميركية إيران داخل مياهها الإقليمية وكانت نتيجتها أن أغرقت البحرية الأمريكية ثلاث سفن حربية إيرانية وخمسة طرادات أخرى، واضطرت إيران بعد الخسارة إلى وقف إطلاق النار ليس مع الأميركان بل مع العراق في الصيف نفسه[8].
2-موقف المجتمع الدولي 

يعرف صانع القرار السياسي في طهران أن إغلاق مضيق هرمز لايخلق خريطة تحالفات جديدة تفرض نفسها من جديد بل سيقسم العالم إلى معسكرين، الأول هو المجتمع الدولي والثاني هو إيران لوحدها للأسباب التالية:
- تدرك إيران جيدًا أن المادة 38 من الاتفاقية الدولية لقانون الإبحار التي تم إقرارها في 30 أبريل عام 1982م، تتيح لجميع السفن العابرة في المضايق الدولية سواء التجارية أو الحربية حق العبور دون تميز لذلك من الصعوبة أن تقدم إيران على تلك الفعلة، فإغلاق المضيق يعني توقف عمل 13 مرفأ تجاريًا وعسكريًا لكونه المدخل الوحيد لـها [9].
-سيوقف الإغلاق مرور أكثر من 55 في المائة من واردات الخليج التجارية من مواد معيشية. وهو أيضًا حرمان لأكثر من 23 دولة أوروبية وآسيوية، تضم أكبر أربع دول آسيوية: الصين والهند وباكستان واليابان. بمعنى آخر،أن طهران بهذا العمل ستستعدي 30 دولة .
- إغلاق هرمز سيعتبر ذريعة حرب فهو مخالفة للقانون الدولي وسيتحول محيطه لساحة عمليات حربية ليست بحرية فقط بل برية وجوية أيضًا. فإغلاق المضيق يعني اعتداء على أمن 7 دول في وقت واحد هي دول الخليج والولايات المتحدة التي يجوب أسطولها الخامس الخليج منذ نهاية السبعينات.
- إن إغلاق مضيق هرمز يعني أزمة دولية واسعة النطاق فبقية دول العالم سترتبط بالازمة بشكل غير مباشر لارتباط دول الخليج والولايات المتحدة بأحلاف أمنية كالناتو ومعاهدة اسطنبول 2004م، أو إقليمية كالجامعة العربية، أو دول اوبك لتعرض أسعار النفط لتغيرات حادة[10].
- سينعكس إغلاق المضيق على إيران سلبًا فدول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكثير من الدول اجمعت بضرورة فرض عقوبات متتالية ومتوالية على إيران، وفي حال غلق المضيق سيكون هناك عقوبات كبيرة جدًا، وإيران لم تعد قادرة أمام شعبها على تحمل المزيد.

3- البدائل المتاحة لدول مجلس التعاون الخليجي حال إغلاق هرمز

سيبقى الخليج العربي مرتكزًا للتحولات الكبرى، وقد نشاهد بعضها في مجال نقل النفط قريبًا.فصانع القرار الاقتصادي الخليجي لم يتوقف يومًا عن التفكير في إيجاد بدائل لمضيق هرمز. لكن البدائل تختلف باختلاف الموقع الجغرافي للدول فهناك مشاريع لا تتطلب سوى اجراءات داخلية، وهناك مشاريع تتطلب موافقات دول أخرى، فما يصلح لدولة من البدائل قد لا يصلح لدولة أخرى، إلا أن ذلك لا يعفي كل دولة خليجية من دراسة وتنفيذ هذه البدائل ضمن التوجهات الاستراتيجية. بل أن البدائل هي خطة للمجتمع الدولي للحفاظ لاستمرار تدفق النفط والحفاظ على أسعاره في الأسواق العالمية.وتجدر الإشارة هنا إلى أن البدائل تتوقف على عنصر الوقت، فالمدة التي تستطيع إيران من خلالها إغلاق مضيق هرمز هي المحك.
-الخزن الاستراتيجي
ويتمثل في استخدام المخزون الاستراتيجي لدولة خليجية ما في دولة أخرى، كأن تحتفظ الكويت بمخزون في اليابان. كما أن من البدائل استخدام ناقلات النفط العملاقة كمحزونات مؤقتة لأي طارئ حال إغلاق المضيق، أو قيام الخطوط الملاحية العالمية بتفريغ السلع والمنتجات غير النفطية الواردة إلى الدول الخليجية، في موانئ على طول البحر الأحمر أو بحر عمان ثم شحن هذه السفن بالنفط بعد أن يتم تكييفها بحاويات وصهاريج خاصة لهذه المهمة.
-البديل العراقي
ويتم ضخ النفط الخليجي بعد تفعيل خط أنابيب العراق تركيا. والذي يربط بين شمال العراق وتركيا وصولاً إلى ميناء جيهان على البحر المتوسط، لكن بعد تشغيل خط الأنابيب الاستراتيجي بين شمال العراق وجنوبها.ولن يتردد العراق في دعم هذا التوجه فالموانئ الجنوب هي رئة العراق، وإغلاق مضيق هرمز يخنق العراق لكون 92 % من صادرات العراق نفطية، وسيخسر 80% منها بغلق المضيق، كما أن السوق العراقية تعتمد على 85 % من حاجاتها من السلع، على الخارج، ويصل نصفها عبر موانئ الجنوب.ولايخلو نقل النفط الخليجي عبر العراق من مخاطر ومعوقات منها الأوضاع غير المستقرة في العراق نفسه وبين العراق ودول الخليج كل عقدين، وبين العراق وجيرانها حتى يصل النفط للغرب[11].
-البديل اليمني
فالخيار هنا هو الوصول إلى بحر العرب عبر الأراضي اليمنية بعد إعادة الشرعية حيث يمكن مد أنابيب لنقل النفط من حقل الشيبة في الربع الخالي وغيره من الحقول إلى ساحل بحر العرب عبر الأراضي اليمنية. إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت، ويمتد الأنبوب مسافة تتراوح بين 350 و400 كيلومترًا.
على أن يكون هذا الخط مقدمة لإنشاء مشروع ربط إقليمي خليجي داخلي ينتهي بمنافذ استراتيجية، على سواحل الدول المطلة على خليج عمان وبحر العرب، وذلك من خلال ثلاثة طرق:
-خط السعودية – الإمارات - اليمن.
- خط السعودية - اليمن،
- خط أنابيب الكويت – السعودية – الإمارات – عمان - اليمن.
-البديل الشرقية/ينبع
قامت الرياض خلال الحرب العراقية -الإيرانية، بإنشاء خطيْ أنابيب شرق -غرب اللذين يربطان المنطقة الشرقية بمدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر بطول 1200 كلم وقد خصص أحدهما لنقل الزيت الخام والآخر لنقل الغاز المسال.هذا وقد تمت توسعتهما1992 لتبلغ الطاقة الاستيعابية لهما 4.5 ملايين برميل في اليوم وتبلغ الطاقة التخزينية في مدينة ينبع ما يقارب 12.5 مليون برميل في اليوم، بالإضافة إلى القدرة على تخزين وتصدير الغاز المسال. وهذا يمكِّن المملكة من تصدير ما يصل إلى 50٪ من إنتاجها اليومي عبر ذلك المنفذ الذي ربما يحتاج إلى توسعة أخرى للوفاء بمتطلبات المستقبل.
-البديل العماني/ الإماراتي
تستطيع دول الخليج مجتمعة مد خط أنابيب ضخم يربط هذه الدول بالمكان المناسب على الساحل العماني من بحر العرب، أو عبر الإمارات إلى ساحل إمارة الفجيرة على خليج عمان. والبديل هنا خيار يسهله كون تلك الدول أعضاء في مجلس التعاون الخليجي الذي أبسط وأوضح أبجدياته التعاون في هذا المجال، خصوصًا أن تلك الدول تستطيع أن تستفيد في المقابل من خط أنابيب شرق -غرب السعودي الذي يمكن أن ينقل صادرات تلك الدول البترولية إلى ساحل البحر الأحمر.
ومن تلك الخطوط خط أنابيب بين إماراتيْ الشارقة والفجيرة 100 كلم يمكن من خلاله نقل البترول بالسفن من موانئ الدول المصدرة إلى إمارة الشارقة حيث يتم تفريغه ونقله عبر الأنابيب إلى ساحل إمارة الفجيرة على خليج عمان، ومن ثم تحميله بالسفن مرة أخرى إلى جهته دون المرور بمضيق هرمز[12].
كما أن هناك خط أنابيب حبشان الفجيرة، ويربط بين إمارتي أبو ظبي وميناء الفجيرة، بامتداد 370 كيلومترًا، وستكون له القدرة على ضخ ما بين 1.5 الى 1.8 مليون برميل من النفط يوميًا، وهو ما يعني إمكانية نقل 70% من إنتاج الإمارات عن طريق هذا الخط.وستبلغ تكلفته نحو 3.29 مليار دولار وتملكه شركة الاستثمارات البترولية الدولية. وقد جعل الموقع الاستراتيجي المهم لميناء الفجيرة على خليج عُمان والمطل على بحر العرب، من الميناء أحد البدائل الاستراتيجية لدول الخليج لنقل صادراتها النفطية وغيرها من المواد، حيث بامكان الميناء أن يكون مسارًا لنقل النفط عبر الخط الجديد، ويزيد من أهمية الميناء أن منشآت التخزين في إمارة الفجيرة تستوعب نحو سبعة ملايين متر مكعب من النفط الخام. وستكون الفجيرة الميناء البترولي الأول في حجم المناولات البترولية وتخزين النفط ومشتقاته على مستوى العالم.
كما أن هناك خط الخليج الكويت/الفجيرة يبلغ طوله نحو 1480كم، وهو ليس امتدادًا كبيرًا مقارنة بغيره دوليًا، مما يدعم إمكانية بناء خط يشمل الخليج بكامله، خاصة وأن هناك دولاً مثل روسيا لديها أنابيب نفطية تمتد عبر آلاف الكيلومترات، على الرغم من الطبيعة الصعبة والتضاريس الوعرة هناك، وذلك على عكس الطبيعة الممهدة التي تتمتع بها دول الخليج من الكويت للفجيرة، حيث الأرض الرملية المسطحة بدون عوائق أو تضاريس جبلية وعرة[13].
-البديل بقناة الخليج العربية
ويقوم هذا البديل على شق قناة مائية على غرار قناة السويس تربط بين الخليج العربي وخليج عمان، وتقوم عند أقرب نقطة بين الخليجين، وستكون في أقصى شمال شرق الأراضي العمانية، بين شبه الجزيرة العمانية الممتدة في مضيق هرمز، بين خط عرض 26 شمالاً وخط طول 56 شرقًا، على أن تقوم ببنائها دول الخليج المستفيدة من مضيق هرمز وتكون بمثابة دخل إضافي لسلطنة عمان.
4-عودة لقرصنة القرن الثامن عشر
         يعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءًا من أعالي البحار، حيث أن القانون الدولي، يعتبر أعالي البحار مفتوحة أمام أي دولة للصيد، والسفر، والبحث. وجميع الدول لها حقوق متساوية في أعالي البحار، ويجب أن تحترم كل منها حقوق الدُّول الأخرى. ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها. حيث تضع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982م، النظام القانوني للمرور في المضايق الدولية. والتي أصبحت نافذة المفعول منذ عام 1994م، ويبلغ عدد الدول الأطراف فيها 162 دولة منها 18 دولة عربية. وقد صدقت على هذه الاتفاقية جميع دول الخليج العربي فيما عدا جمهورية إيران الإسلامية ودولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم أن إيران ليست طرفًا في هذه الاتفاقية بسبب عدم تصديقها عليها، فإن ذلك لا يعطيها الحق في عرقلة أو إعاقة المرور في هذا الممر الدولي الحيوي للدول الأخرى المطلة على الخليج العربي بصورة خاصة ودول المجتمع الدولي بصورة عامة، لأن المرور في المضايق الدولية حق دولي ثابت لجميع الدول وفقًا لقواعد القانون الدولي العرفي وأكدتها احكام محكمة العدل الدولية، إضافة إلى الممارسات الدولية للمرور العابر في مضيق هرمز الدولي لعقود طويلة، مما يجعل من هذا الحق شأنًا دوليًا في حالة المساس به من أي دولة، ويلقي على دول المنطقة الالتزام باحترام الثوابت الدولية حفاظًا على الأمن القومي لدول الخليج والأمن الإنساني لشعوبها[14].
وقد نصت المادة 38 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار[15]على أن تتمتع جميع السفن والطائرات في المضائق بحق المرور العابر الذي لا يجوز أن يعاق. لكن عليها واجبات أثناء ممارستها حق المرور العابر:
- أن تمضي دون إبطاء خلال المضيق أو فوقه.
- أن تمتنع عن أي تهديد بالقوة أو أي استعمال لها ضد سيادة الدول المشاطئة للمضيق أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي، أو بأية صورة أخرى انتهاكًا لمبادئ القانون الدولي المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة.
- أن تمتنع عن أية أنشطة غير تلك الملازمة للاشكال المعتادة لعبورها المتواصل السريع، إلا إذا أصبح ذلك ضروريًا بسبب قوة قاهرة أو حالة شدة.
- أن تمتثل لما يتصل بالأمر من أحكام أخرى في هذا الجزء على السفن المارة مرورًا عابرًا.
- ان تمتثل للأنظمة والإجراءات والممارسات الدولية المقبولة عمومًا للسلامة في البحر، بما في ذلك الأنظمة الدولية لمنع المصادمات في البحر.
- أن تمتثل للأنظمة والاجراءات والممارسات الدولية المقبولة عمومًا لمنع التلوث من السفن وخفضه والسيطرة عليه.
أما واجبات الدول المشاطئة للمضائق فقد ذكرتها المادة 44 من الاتفاقية كالآتي:
لا تعيق الدول المشاطئة للمضائق المرور العابر وتقوم بالإعلان المناسب عن أي خطر يكون لها علم به يهدد الملاحة أو التحليق داخل المضيق أو فوقه ولا يوقف المرور. فقيام إيران بإغلاق مضيق هرمز يعتبر عدوانًا وتهديدًا للسلم والإخلال به، وينطبق على هذا التصرف المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة والتي تنص على: (يقر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو اخلال به، أو كان ما وقع عملا من أعمال العدوان، ويقدم في ذلك توصياته أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقًا لاحكام المادتين 41، 42 لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه).
لكن طهران تأبى إلا أن تعود بنا إلى صراع القرن الثامن عشر وعصور القرصنة البحرية كلما هددت بغلق المضيق متجاهلة القوانين الحاكمة للعمل في هذا الممر المائي. فالمضيق يعتبر في نظر القانون الدولي جزءًا من أعالي البحار، حيث أن القانون الدولي، يعتبر أعالي البحار مفتوحة أمام أي دولة.


المراجع :
[1]. أيمن بن سعد النفجان.لماذا مملكة هرمز؟ صحيفة الجزيرة السعودية, 5يناير 2014م
http://www.al-jazirah.com/2014/20140105/wo1.htm
[2]. لیلى عبد الجواد .الحیاة في ھرمز في العصور الوسطى.مجلة الواحة.22مارس 2011م
http://www.alwahamag.com/?act=artc&id=1441&print=1
[3].حسام سويلم.مضيق "هرمز" بين العمليات الدفاعية والهجومية.البوابه نيوز. 26 يناير 2013
http://www.albawabhnews.com/9212

[4].ايران تتمكن بسهولة من اغلاق مضيق هرمز.قناة العالم.28ديسمبر2011م
http://www.alalam.ir/news/915134/
[5].حسام الدجني.إغلاق مضيق هرمز.شبكة فلسطين.17يوليو2012
https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1016843
[6]. حسام الدجني.إغلاق مضيق هرمز.شبكة فلسطين.17يوليو2012
https://www.paldf.net/forum/showthread.php?t=1016843
[7].من يستطيع إغلاق مضيق هرمز؟مجلة المجلة.11 يناير 2012
http://arb.majalla.com/2012/01/article55230723/من-يستطيع-إغلاق-مضيق-هرمز؟

[8]. http://navylive.dodlive.mil/2013/04/18/operation-praying-mantis-25-years-later/

[9]. خالد العنزي. النفط الكويتي مهدد بنسبة 100٪ في حال إغلاق مضيق هرمز.جريدة الشاهد.12 يوليو 2012
[10].من يستطيع اغلاق مضيق هرمز ؟مجلة المجلة.11 يناير 2012
http://arb.majalla.com/2012/01/article55230723/من-يستطيع-إغلاق-مضيق-هرمز؟

[11]. مضيق هرمز..وضرورة البحث عن بدائل استراتيجية خليجية.جريدة الوطن الكويتية.2012/01/30  
http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?id=168327&yearquarter=20121

[12]. حمد بن عبدالله اللحيدان.تداعيات التهديد بإغلاق مضيق هرمز والبدائل المتاحة.جريدة الرياض.13 يناير 2012م
[13]. خبراء نفطیون لـ "الجریدة": دول الخلیج تدرس بدائل لتصدیر
نفوطھا.جريدة الجريدة.16يوليو2012م
http://www.aljarida.com/ext/articles/print/1462122355723019500/
[14].بدريه العوضي.حق المرور في مضيق هرمز الدولي شأن دولي.العربيةنت.5يناير2012م.
[15]. حسين عيسى مال الله.أحكام القانون الدولي بالمرور في المضائق البحرية وبدائل عبور النفط من مضيق هرمز.صحيفة الوطن الكويتية.23 يوليو 2012م
http://alwatan.kuwait.tt/articledetails.aspx?id=210002&yearquarter=20123

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية