Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 29 أكتوبر، 2016

هل يصل «داعش» للخليج عبر الموصل؟


في الإعلام اليوم أصبحت مدينة الموصل تحمل عنواناً مشبعاً بالرّمزية والإيحاء للعرب السنة، لكونها مبتغى الطامعين القوميين، فهي امتداد تاريخي للأتراك وجغرافي للأكراد، وبترولي لكليهما. أما لمتطرفي «الحشد الشعبي» فهي بوابة النصر على أحفاد الامويين. وعليه أصبحت الموصل مهمة لنا كأهميتها لذئاب الليل المتربصة بها بعد هروب شذاذ الآفاق من «داعش». ليس لأن من الإفراط في التبسيط نسيان أن تاريخ دولة ما هو في الوقت نفسه إلا جزء من تاريخ الدولة المجاورة فحسب، بل لأن إستراتيجيات «داعش» القتالية تقول إنه في حال تعرضه لامتحان قوة ينقل معاركه للخارج. وكما نرى تتواصل على التنظيم قواصم الظهر مما جعله في 21 أكتوبر الحالي ينقل معركته من الموصل بعمل إرهابي في كركوك.
لقد تحول «داعش» منذ سنوات من مجرد تهديد محتمل لأمن الخليج لخطر مؤكد، ومع التطورات الدامية والمتسارعة في الموصل نتوقع ألا يقف «داعش» مكتوف الأيدي فقد أقنعنا التنظيم الإرهابي أنه ليس قاصر الحيلة. فقد حقق توسعاً كبيراً في توزيع خلاياه بسرايا الجهاد أو بالذئاب المنفردة، ووجود إرهابي واحد داخل سياج الخليج الأمني يعادل وجود لواء بأكمله. ولعل ما يقلق المراقب الخليجي هو وجود مبررات قوية لخروج عشرات الخلايا النائمة لـ «داعش» في الخليج هذه الأيام منها:
* في زمن السكوت الدولي على قتل سنة حلب، سينجح «داعش» في تجنيد المزيد من الشباب الخليجي الساخطين على التردد العربي أمام الظلم الطائفي والخطر المؤكد على سنة الموصل.
* سهولة تحول المقاتلين الميدانيين الفارين من الموصل للخليج إلى خلايا نائمة مقاتلة، يتمتع أفرادها ليس بالقدرة القتالية في حرب الشوارع والشراك والتفجير فحسب بل في التستر والمراوغة دون كشف هوياتهم.
* تجيد كوادر تنظيم الدولة واحداً من أهم مبادئ الحرب المعروفة، وهو سرعة الحركة، فكم من مرة تمكنت القوات العراقية من ضرب «داعش»، ثم باغتتهم خلية داعشية بعد أقل من 48 ساعة على الحادثة، فكيف يعيد «داعش» النهوض مجدداً لينفذ عملية أخرى وهو يلعق جراحه؟

* بالعجمي الفصيح:

يشير المنطق إلى أن الدول المشاركة في الهجوم على الموصل ستكون أهدافاً مشروعة لـ «داعش»، ومثلها الخليج أيضاً. لذا يجب عدم التراخي، والتزام اليقظة الأمنية التامة والمستمرة. فالانبهار بحجم الهجمات على قلاع «داعش» في الموصل قد يطمس الحدود بين المسموح والممنوع في قواعد الاشتباك الخليجية مع هذا التنظيم الإرهابي.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج








الأربعاء، 19 أكتوبر، 2016

حق «الفيتو» وحق «السوخوي» وبينهما حلب




 

د. ظافر محمد العجمي


عن حلب لم تعد روسيا تتكلم بحق «الفيتو» في الأمم المتحدة، بل وبقوافي القذائف وسجعها، فقد أسفرت حملة روسيا المستمرة على المدينة - الجثة عن قتل مئات المدنيين، رغم الدعوات للتحقيق في ارتكابها جرائم حرب. فما الذي تريده موسكو من الشرق الأوسط مروراً بسوريا وما الذي تريده من حلب؟ 
عادت روسيا للشرق الأوسط بعد ظهور «داعش» و«الحشد الشعبي» ومن لف لفهم من الهياكل العسكرية الهجينة التي ستزول مخلفة فراغاً استراتيجياً، فموسكو في حالة دفاع أمام توسع «الناتو»، ولأن الاستراتيجيات الدفاعية تمقت الفراغ Defence Strategies Abhor Vacuum، تسعى روسيا لاستعادة دورها بالنظام الدولي بالقفز في ذلك الفراغ. ولأن الشرق الأوسط ميدان رماية مثالي، وبيئة صانعة للفرص العسكرية، وجدته موسكو المخرج المثالي، فسياساتها الخارجية أصبحت على أسس براغماتية، على عكس الحقبة السوفيتية التي كانت تحكمها الأيديولوجيا. كما أن موسكو تمر بأزمات اقتصادية، وعدم استقرار سياسي، يضاف إلى ذلك أن الأوبامية حولت أمريكا في الشرق الأوسط لدور الوسيط الحصري، وتركت لروسيا دور اللاعب الحصري.
ولأن «الناتو» ساهم في التسعينيات في تآكل الجغرافيا العسكرية الروسية في الشرق الأوسط، لذا لن تفرط روسيا في خسارة آخر معاقلها في سوريا، فهي خطّ المواجهة ضدّ الخطر المحتمل للدرع الصاروخي الغربي الذي سيحيط بها كالثعبان من بولندا ورومانيا وتشيكيا، فالدخول العسكري الروسي في سوريا انهى العزلة الدبلوماسية التي كانت فيها. كما أن موسكو على إدراك تام بما تكيد به واشنطن لها عبر المبدأ البراغماتي الكلاسيكي الأمريكي «دع أعداء أمريكا يتقاتلون». وقد نجحت بشكل ما في إبطال مفعوله.
أما أهمية حلب لموسكو فتعود إلى أهميتها لنظام الأسد نفسه، فحلب هي الأهم اقتصادياً وبها ربع سكان سوريا، وسيضمها النظام لـ «الدولة المفيدة». كما أن احتلالها من قبل النظام بالجهد العسكري الروسي يعني تسليمها بشكل ما قيادة عسكرية روسية، مما يعني تشكل جيرة عسكرية روسية تركية أو بالأصح إحاطة روسية بتركيا، يتبعها قطع لخط الإمداد من تركيا لفصائل المعارضة بسوريا، فكسر دفاعات حلب هو كسر ظهر الثورة السورية، وما وحشية «السوخوي» إلا امتداد للعقيدة العسكرية الروسية في القتال، كما حصل في القرم وغروزني بقصف همجي للبيوت ومرافق الحياة لتهجير السكان.
* بالعجمي الفصيح:

أعاد بوتين ترتيب أجندة الشرق الأوسط فجعل أولويات المنطقة تتبع أولوياته، مرة بقوة حق «الفيتو» في نيويورك، ومرة بسطوة طائرة الجيل الخامس سوخوي سو-35 في حلب، فتغاضت عنه دول عدة مرة بمصلحية فجة، ومرة بعري صارخ.

السبت، 15 أكتوبر، 2016

«درع الخليج 1» ونوارس بر فارس

د.ظافر محمد العجمي 


سارت سفن الحملة الأنجلو إيرانية صيف 1765 لمهاجمة بندر ريق على الساحل الشرقي للخليج العربي، فانسحب الأمير مهنا بن ناصر الزعابي للبحر، فخاف الغزاة تتبعه، ففشلت الحملة، وعندما أراد شيخ كعب الزواج من إحدى اختيه قسراً، أغرقهما الزعابي، كما قضى مهنا على طفله البكر بإلقائه تحت الشمس على شاطئ البحر، فقد كان بنتاً وليس ولداً. ومثله كان بندر بوشهر، وبندر جنابة، وبندر الديلم، وبندر عبادان، وجميع الموانئ على الشاطئ الشرقي للخليج العربي، في يد شيوخ عرب أقوياء حد القسوة، فلم يقربهم نادر شاه أو كريم خان زند لفترة طويلة، فالفرس أمة غير بحرية عزلتهم جبال زاجروس عن الخليج. وحتى اليوم لم تتخلص البحرية الإيرانية من تراثها العربي فأكبر ضابط بحري إيراني هو الإحوازي الأدميرال علي شمخاني. ولم يطور الحرس الثوري البحرية الإيرانية بل أحاطها بدعاية فجة، وصلت الإعلان عن إرسال سفن حربية للمياه الإقليمية الأمريكية. وإذا كان طموحهم بهذا؟! 
في تقديرنا أن من أسباب ذلك:
- مناورات «درع الخليج 1» خطوة ذكية لنقل المعارك خارج الأراضي السعودية، ولمياه إيران، إن لم يكن أراضيها، وهو استمرار لنهج الحزم العسكري، ونتمنى أن تتبعها مناورات حزم صاروخية.
- إيران قلقة من تكرار التمرين وانضمام دول الخليج له، مما يخلق توازناً بحرياً يخل بحسابات إيران، حيث لا تتفوق إيران علينا بحرياً بفارق كبير كما يوثق موقع Globalfirepower.com فعدد قطع البحرية الإيرانية 398 قطعة، مقابل 303 قطعة، فيما تتفوق السعودية بفرقاطات الشبح، بالمقارنة بفرقاطات السبعينيات الإيرانية، التي لا غطاء جوي لها، فهي تغامر خارج مياهها الإقليمية.
- خوف إيران من أن تدخل السعودية بقواتها البحرية درجة ما يسمى بـ «بحرية المياه الزرقاء Blue- Water Navy»، لكونها تملك قدرة على إبراز قوتها بمناورات بعيدة عن قواعدها، والاستجابة السريعة للأزمات الإقليمية، فالسعودية ثالث أقوى قوة بحرية في الشرق الأوسط بعد تركيا وإسرائيل. 
- للإيرانيين ثأر مع البحرية السعودية، ليس لأنها فرضت حصاراً بحرياً قطع طرق تسلل السفن الإيرانية لتسليح الحوثيين فحسب، بل ومحاصرة ميناء ميدي وقيام الصاعقة البحرية بتحرير جبل الدود من الحوثيين.
* بالعجمي الفصيح:
في «درع الخليج 1»، حققت إرمادا سعودية ضخمة أهداف مناورتها، بدليل أن تحليق صقر الجزيرة العربية، جعل العالم يسمع نعيق رعب نوارس بر فارس.

الأربعاء، 5 أكتوبر، 2016

التعاون العسكري الخليجي ـ الهندي /الاحتماء بمظلة بوذا المبتسم النووية

الاحتماء بمظلة بوذا المبتسم النووية أجدى لدول الخليج لقربها الجغرافي التعاون العسكري الخليجي ـ الهندي: فرص مواتية وشراكة واعدة


د. ظافر محمد العجمي
المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج


يعتبر المحيط الهندي أصغر المحيطات المائية في العالم، وعلى الرغم من ذلك فهو يضم بين ضفافه نحو ثلث سكان البشرية، يتوزعون على ثلاث قارات، على أن ثقل هذا المحيط يبقى ثقلاً آسيوياً بالدرجة الأولى؛ وفي وسطه الهند[1]. وبذلك يُمكن النظر إلى أمن المحيط الهندي باعتباره أمناً إقليمياً فوق القاري، بل ويجوز تعريفه على أنه أمن دولي، حيث نشكل في الخليج جزءًا منه إقليميا كان أو دوليًا. فما أهمية التعاون الخليجي ـ الهندي في المجال العسكري؟ والمجالات القابلة للتعاون في هذا الإطار؟ والمجالات الممكنة في المستقبل؟ والتحديات المشتركة التي تواجه الطرفين؟

- أهمية الاحتماء بمظلة بوذا المبتسم  

لربط مفاصل موضوع أهمية الخليج بالنسبة للهند من الناحية العسكرية يجب علينا التوقف في المحطة الاقتصادية ففيها مفاتيح تحليل عميقة؛ حيث تشير الأرقام إلى أن للهند 6 ملاين عامل في دول مجلس التعاون يقومون بتحويل 35-40 مليار دولار سنويًا، ويبلغ حجم التجارة بين الطرفين 130 مليار دولار سنويا[2].كما تعتمد الهند على دول الخليج ب 60% من حاجتها النفطية، حيث تواجه الاحتياطات المحلية الهندية تحديات هامة مما يمنح العلاقة في هذا المضمار بعدًا أكثر استراتيجية ـ من جهة أخرى يهدد ضعف دول الخليج مصالح الهند جراء تعاظم الهياكل العسكرية العدوانية غير الحكومية حول الخليج كالحوثيين والحشد الشعبي وحزب الله والقاعدة وداعش، وتزداد حدة المخاوف الهندية جراء افتقار الدول الكبرى للقدرة أو النية للعناية باستقرار الخليج، الذي صار ينزع أيضًا لعدم الاستقرار جراء سباق التسلح بين الخليجيين وإيران. كما أن الخليج كجزء من المحيط الهندي، تعده نيودلهي ضمن مجالها الحيوي المجاور. كما يقلق الهند خطوات الصين – غريمها الدائم-السريعة في تقربها نحو الخليج[3]. كما تحاول دول الخليج تعزيز الروابط الأمنية مع الهند وتأمين مصالحها[4]. حيث وقعت دول الخليج اتفاقيات للتعاون الدفاعي، تهدف من خلالها لترقية التعاون العسكري في الشراكات الأمنية التالية:  

-التعاون العسكري الإقليمي: قد يبدو بعيدًا تصور لعب الهند لدور الضامن الأمني لدول الخليج، لكن بإمكان الهند المساهمة في توازن القوى في الخليج، ربما عبر اظهار قدراتها العسكرية بتدريبات سنوية مشتركة مع "قوات درع الجزيرة" لمواجهة التهديدات الأمنية الإقليمية. وخلق دور محدد لنيودلهي في الأمن الإقليمي، كالأمن البحري، ولتعزيز هذا الدور ربما يمكن إفساح المجال للهند لتصبح "عضواً مراقباً" في مجلس التعاون الخليجي[5].

-الأمن البحري ومكافحة القرصنة: وتشمل التعامل مع مجموعة متنوعة من التهديدات الإرهابية البحرية، فضلاً عن تأمين المنشآت النفطية البحرية. وفي هذا الشأن نشير لدور الهند من خلال قوة المهام المشتركة (CTF -150)، لمواجهة القرصنة وتهريب السلاح، عبر المياه الإقليمية.

-مكافحة الإرهاب: ويمكن أن يتم ذلك في إطار اتفاقيات أمنية قائمة أو استحداث جديدة مع عدد من دول مجلس التعاون، كما يحتاج الطرفان لتوسيع تبادل المعلومات الاستخباراتية وتسليم العناصر الإجرامية. وبتدريب قوات خليجية على عمليات مكافحة الإرهاب، أو تدشين مؤسسة إقليمية لمكافحة الإرهاب تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي[6].

-توفير المعدات العسكرية الهندية: تخطط الهند لرفع نسبة المعدات العسكرية المصنعة في أراضيها إلى 70% بحلول عام 2020م، أو قبله[7]. وبالرغم من أن الدول الخليجية لديها مثل هذه المعدات من الولايات المتحدة والغرب، إلا أن ذلك لا يمنع من سعيها للحصول على معدات عسكرية إضافية يمكن أن توفرها الهند. دون الشروط الغربية غير الحقة، والمرتبطة بقيود الديمقراطية وحقوق الإنسان وغيرها.

-الاحتماء بمظلة بوذا المبتسم النووية: فقد أصبحت الهند قوة نووية في عام 1974م، بعد عملية بوذا المبتسم النووية فأصبحت بحكم الواقع سادس أكبر قوة نووية في العالم. وتتضمن العقيدة النووية الهندية مفهوم الحد الأدنى من الردع الفعال في وثيقة تلتزم بها أجيال القيادات المتعاقبة، من منطلق الديموقراطية الهندية. كما حددت العقيدة توفير أدوات نقل بالطائرات والصواريخ المتحركة المحمولة أرضًا، والصواريخ التي تطلق من الغواصات. والهدف من ذلك هو عدم تمكين العدو من تدمير قدرة الهند على شن الضربة العقابية التالية[8]. فالهند لقربها قد تكون أجدى من الاحتماء بالمظلة الغربية.

المتغيرات الجيوسياسية الدافعة للتعاون الخليجي/الهندي

حتى منتصف القرن الماضي كان الخليج امتدادًا جغرافيًا للهند، في ملبسه ومأكله وكثير من مفرداته اللغوية، ونظمه الإدارية. والتعاون العسكري الخليجي الهندي صيغة من صيغ جديدة لأمن الخليج، فالهند تدفعها مصالحها للانخراط في قضايا الأمن الإقليمي، والخليجيون قد كلت أيديهم وهو يطرقون أبواب الغرب والصين وروسيا، دون أن يتحقق الأمن المنشود رغم وجود الكثير من مشجعات التقارب الخليجي الهندي التي منها:

- تعد الهند من أكبر 10 اقتصادات في العالم، وثاني أكبر دول العالم في عدد السكان، وثالث أكبر مستورد للنفط، ورابع أكبر مستورد للغاز، علاوة على قدراتها العسكرية والنووية، وتُعتَبر دول مجلس التعاون الخليجي ثاني شريك تجاري للهند بعد الولايات المتحدة، وتحصل الهند على ثُلثي احتياجاتها النفطية من دول الخليج، كما تحظى بأكبر اتفاقية في مجال الغاز مع قطر، بالإضافة إلى تزايد عدد العمالة الهندية في الخليج جاعلة تنامي العلاقات بين الطرفين المحاور الاقتصادية والاستراتيجية ذو قابلية عالية.

- تراجع انفراد باكستان بالنفوذ في الخليج. فقد تأثرت العلاقات الخليجية الهندية بإرث العلاقات العسكرية الوثيقة بين إسلام أباد ودول الخليج، فقد دعمت بعض دول الخليج باكستان خلال حرب 1971م، مع الهند، ودعمت تجارب باكستان النووية عام 1998م، بل وصل الدعم الخليجي غير المباشر للجماعات الانفصالية المسلحة ضد الهند في كشمير بإيحآت باكستانية. لكن هناك تراجع في انفراد باكستان بالنفوذ في العالم الإسلامي والخليج من ضمنه، حيث تم توقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي بين الرياض ونيودلهي 2014م. وكان آخر تراجع في الانفراد الباكستاني تصويت البرلمان الباكستاني ضد مشاركة جيشهم في عمليات عاصفة الحزم، بحكم أن إرسال قوات برية للحرب في اليمن قد يؤدي إلى توتر مع إيران[9].مما يجعل الدفاع عن إسلامية باكستان معقدة، بل بحجم الرهانات التي نستهدفها في التعاون مع الهند.

-تعرضت الهند كما تتعرض دول الخليج للإرهاب الجهادي والتطرف، والجريمة عبر الحدود، وغسيل الأموال والمخدرات وتهريب الأسلحة مما يهدد استقرار الطرفين. فإذا كان لدى تنظيم "داعش" مئات المقاتلين الخليجيين بين صفوفه. فقد تحول هنود إلى متطرفين على يد "داعش" الإرهابيين عبر شبكة الإنترنت يخدمون خطط التجنيد والتمويل والاتصال لداعش، مما يستدعي توحيد الجهود بين الطرفين أمام عدو حقيقي مشترك.

- يتنامى النفوذ الصيني حول الهند، وتتأثر السياسة الإقليمية للهند بذلك، خصوصًا في منطقة الخليج. وقد ظهرت مخاوف الهنود إبان زيارة الملك سلمان وهو وزير دفاع لبكين مارس 2014م، وتعهده بتعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الصين. وعودة المياه لمجرى تعاون عسكري ناجح تم في ثمانينيات القرن الماضي حين باعت الصين صواريخ رياح الشرق للرياض.مما شكل ضغطًا على نيودلهي حتى لا تتمنع في الشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج.

- تعد إيران مصدرًا هامًا لطاقة الهند، وعنصرًا حاسمًا في حساباتها الاستراتيجية، لقُربها الجغرافي من باكستان وأفغانستان، وكممر تجاري إلى آسيا الوسطى. وهذه الشراكة الاستراتيجية بين الهند وإيران مصدرًا للقلق الخليجي وتستوجب جهد تقرب خليجي عاجل لتوجيه نيودلهي بعيدًا عن طهران. مما يفرض على الخليجيين تقديم إغراءات جادة للهند.

- مثلت الاستدارة الاستراتيجية الأميركية بعيدًا عن الخليج، والخلافات الخليجية الأمريكية بشأن سوريا، وبرنامج طهران النووي، وسياسة واشنطن بشكل عام مؤخرًا؛ مثلت ناقوس خطر يستدعي ضرورة بحث الخليجيين عن موازن بديل، فرارًا من قدرها بمواجهة الفراغ الاستراتيجي، الذي يهدد الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط برمته.

-طورت الهند خلال السنوات الماضية قدراتها العسكرية بوتيرة متسارعة، مما حتم عليها التحرك لاستغلال قدراتها الاقتصادية والأمنية، في صورة نفوذ إقليمي آخذ في الاتساع، وقد بات هذا النفوذ يُنافس الصين في المحيط الهندي وجنوب شرق آسيا، كما مدت الهند ذراعها للخليج مُنافسة القوى الدولية الأخرى. ويتزامن ذلك مع كون دول مجلس التعاون الخليجي صار لها ثقل سياسي واقتصادي وعسكري بعد الثورات العربية، مما يجعل الطرفين من القوى العالمية الصاعدة التي إن لم تلتق بتنسيق تفاهم؛ فسوف تلتق في صراع محتم.  

- التعاون الدفاعي الخليجي الهندي يمكن ضمانه بتفاهمات صلبة بتبادل الخبرات والتدريب، وفي مجالات العلوم والتكنولوجيا. وتبادل المعدات العسكرية[10]. فالهند ترتيبها في مقياس القوة العسكرية4 من 126 دولة، وتعتبر دولة مغرية، بقوات في الخط الأول تبلغ 1325000 رجل، وفي الاحتياط 2143000رجل، وعدد الدبابات6464 دبابة، والآليات المدرعة 6704 قطعة، كما تملك 290مدفعًا متحركًا. و 7414مدفعًا مسحوبًا، و292 راجمة صواريخ. وتملك 2086 من الطائرات؛ أقواها السو30 والميج29 والميراج2000. كما تملك 679طائرة قتال اعتراضية ؛ و 809 طائرات قتال هجومية ،و 857 طائرة نقل ؛و318طائرة تدريب .و 646 من طائرات الهليوكبتر منها 19هليوكبتر هجومية . أما البحرية فتضم 295 قطعة. منها 2 حاملة طائرات و14 فرقاطة، و7 فرقاطات شبحية؛ و10 مدمرات و14 غواصة، و26 كورفيت ؛ و135 زورق خفر  لسواحل  و  6 كاسحات الغام [11]. وقد بدأت الهند مؤخرًا ببرامج تحديث واسعة النطاق لمختلف تشكيلاتها المسلحة، البرية والجوية والبحرية. وبدا سلاح الجو أكثر المعنيين بهذه البرامج، وطرحت من أجله صفقات غير مسبوقة في تاريخ الهند والمنطقة. 

-         تحديات تفعيل العلاقات الخليجية/ الهندية

            في علاقاتها مع دول الخليج، كانت الهند قريبة وبعيدة في الوقت نفسه في مرحلة الحرب الباردة من القرن الماضي. ففي الوقت الذي حافظت دول الخليج على علاقة وثيقة مع واشنطن وإسلام آباد، كانت الهند حينها على علاقات قوية مع موسكو.وكان موقفها صامت ومعيب من الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت، كما لا ينظر الخليجيون بارتياح إلى طريقة معاملة المسلمين في الهند[12]، بل إن الهند اعترفت بالكيان الصهيوني عام 1950م، ولا زالت للهند علاقات وثيقة مع الصهاينة، وتحديدًا التعاون في مجال الدفاع العسكري[13]، مما وطن خوف خليجي من انتهاج نيودلهي للحيادية وعدم اتخاذ مواقف داعمة لأي من الأطراف الإقليمية في أية أزمة محتملة، في وقت يتطلب الوضوح. وحتى لا يقودنا الاستدعاء الخاطئ للثابت والمتغير في العلاقات الدولية الهندية الى نتائج سلبية عجولة نورد بعض التحديات التي قد تواجه العلاقات الخليجية/ الهندية ومنها:

 -العلاقات الهندية الإيرانية: لقد عارضت الهند علنا البرنامج النووي الإيراني، لكنها لم تخف رغبتها في بناء علاقات سياسية واقتصادية قوية مع طهران. مما أثار مخاوف دول مجلس التعاون الخليجي.وربما لازال المجال مفتوحًا لاستثمار العلاقات الهندية مع إيران، وهناك رغبة خليجية أن تلعب نيودلهي دورًا فعالاً بشأن تهديدات طهران وإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي، فالهند لاعب إقليمي ملائم وقادرة على الانخراط في قضايا أمن الخليج.

- التقارب الباكستاني– الخليجي: وهو تقارب تاريخي استغلت فيه إسلام آباد العامل الديني واتهمت الهند بمعاداة المسلمين، لتعزيز مصالحها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية مع دول الخليج كافة رغم وجود أكثر من 200 مليون نسمة من المسلمين، أي أكثر من ربع سكان الهند. بينما عدد سكان باكستان حوالي أكثر من 190 مليون نسمة.

-المعسكر الأمريكي ـ الهندي: وقد تشكل منذ عام 2006 م، ويضم اليابان وأستراليا. وإن كان يبدو أنه مصمم لمناوءة الصين إلا أنه  يحمل تأثيرًا سلبيًا على باكستان، التي كانت رأس حربة أميركية  في حرب  الإرهاب بدعم غير محدود في أفغانستان، ضد رغبة الشعب الباكستاني.وقد قوي هذا المعسكر،في عهد "جورج بوش الابن " الذي سمح بإمداد الهند بتكنولوجيا نووية سلمية.ثم أعلن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" عام 2009، أن الهند شريك إستراتيجي طبيعي للولايات المتحدة الأمريكية في القرن 21، وعلى الولايات المتحدة الأمريكية أن تعمل مع الهند في عدة قضايا مهمة، تراوح بين منع الإرهاب إلى دعم السلام والاستقرار في آسيا.وبما أن دعم السلام واستقرار آسيا ومحاربة الإرهاب يعني دخول الهند العسكرية  للمناطق التي تفتقد للسلام  في آسيا ،وتعج بالجماعات الإرهابية فلا يعني في مضمونه إلا التدخل في الشرق الأوسط الذي نحن جزء منه ،فهل تصبح نيودلهي عصا أميركية في شرق وغرب آسيا في القرن  21!

- صعوبة قدرة الهند على مزاحمة واشنطن: فحتى وقوع أحداث 9/11 لم تكن للهند علاقات أمنية يعتد بها مع الخليج. ثم تقدمت دول الخليج خطوة بمنح الهند صفة شريك حوار"Dialogue Partner" من قبل دول مجلس التعاون الخليجي في أكتوبر 2003. لتصبح ثالث دولة بعد الولايات المتحدة واليابان تتمتع بهذه الميزة، فما مدى قدرة الهند على الاضطلاع بهذا الدور على الأقل لضمان أمن مواطنيها الذين يعملون في هذه الدول، وتأمين إمدادات الطاقة لديها، متسلحة بميزة القرب الجغرافي من منطقة الخليج، وبصناعاتها العسكرية. لكن ذلك لا يعني قيامها بدور أمني محل التواجد الغربي وخصوصًا الأمريكي، فالاحتياجات الأمنية لدول المنطقة لم تحققها واشنطن إلا بعد نصف قرن من التعامل مع التحديات في الخليج، ومن المبكر استقراء أبعاد ما ستقدمه نيودلهي.

- نوع الشراكة  المطلوبة: رغم أهمية الخليج  للهند بسبب إمدادات الطاقة، والتجارة، والعمالة الوافدة إلى دول الخليج، ومكافحة القرصنة البحرية كمبررات كافية  للهند،إلا أنها غير كافية للخليجيين، فهناك مجموعة من عوامل القصور الحاسمة التي يتعين أخذها في الاعتبار عند قيام الهند بأي نوع من الشراكة الأمنية مع دول المنطقة  ،وأهمها أن  تكنولوجيا  تصنيع السلاح الهندي تعتمد كليًا على مشاركة روسيا مما يجعلها مقيدة عند البيع لطرف ثالث، كما أن الهند مقيدة بالتزاماتها الأمنية في شبه القارة الهندي، فهي  تعاني من تطاير شرر عدم الاستقرار من  أغلب جوارها الإقليمي .

-التقصير الخليجي في التعاون العسكري: لا زالت ثقافة صيانة العلاقات الدولية الخليجية مع بلد بقرب الهند غائبة. فقد اقتصرت العلاقات الهندية الخليجية في جانبها العسكري على "المجاملات العسكرية" بدل الشراكات الاستراتيجية، فأصبحت محصورة في الزيارات المتبادلة للسفن وزيارات ضباط الارتباط، والملحقين العسكريين، بالإضافة إلى التدريبات البحرية المشتركة في إطار قوة الواجب المشتركة CTF) 150)، وفي الوقت نفسه استضافة إيران المدمرتين الهنديتين "غانغا أف 22" و"تريكند أف 51"، لإجراء تمرين بحري مشترك. فكيف يتم تجاوز الهند في الوقت الذي اشتهر الخليجيون بأنهم من أدخلوا البوارج الحربية الأجنبية للخليج[14]. 

خاتمة

إن من المقاربات الحصيفة تعاون الخليج والهند في المجال العسكري والأمني، فالهنود يتميزون بقابليتهم للتعولم، والنظام في الهند لا يحمل ميول عدائية تجاه الخليج جراء وجود 200 مليون مسلم هناك، وملايين اليد العاملة الهندية هنا. كما أن الهند معادل استراتيجي للصين وروسيا اللتين ترتبطان مع طهران بروابط قوية، بل إن موازنة الصين بالتقرب من الخليج هي حاجة هندية بالدرجة الأولى، جراء العلاقات القوية بين الصين وباكستان[15].حيث تبين دون شك أن التحديات التي تحول دون تفعيل العلاقات بين الطرفين يمكن تجاوزها استجابة للمتغيرات الجيوسياسية التي تدفع للتعاون الخليجي/الهندي.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]. عبد الجليل زيد المرهون.الهند وأمن الخليج.06 فبراير 2015م
[2]. ناصر التميمي.العلاقات الهندية-الخليجية: هل تصبح الهند "الصين" الجديدة؟ مركز الإمارات للدراسات.03 أبريل, 2016
[3].  كديرا بثياغودا.رئيس الوزراء الهندي مودي يبني علاقات مع منطقة الخليج.صحيفة الجريدة.18 أغسطس 2015
[4].أحمد عاطف . دوافع التقارب.. وسياسات التوجه شرقاً وغرباً. المستقبل  للأبحاث والدراسات المتقدمة.8 فبراير 2016م
[5] Rajeev Agarwal, Security in the Gulf Region: India’s Concerns  Vulnerabilities, Interests and Engagement Options



[6]. إبراهيم غالي.مصالح استراتيجية:ركائز تعزيز الشراكة الإماراتية – الهندية .المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.
[7] الهند نحو صدارة الدول المصنعة للأسلحة.موقع روسيا اليوم.18 فبراير 2015م
[8]. التوازن بين الهند وباكستان. موقع مقاتل من الصحراء.
[9]."عاصفة الحزم" تضع تركيا وباكستان أمام اختبار صعب!  (وكالات DW   )6ابريل 2015م
[10] Kanchi Gupta. India and Saudi Arabia: The Scope for Greater Security Cooperation .New Delhi, Observer Research Foundation, November 2014
[12]. ناصر التميمي.العلاقات الهندية-الخليجية: هل تصبح الهند "الصين" الجديدة؟30 ابريل 2016م
[13] . P.K. Pradhan, India and the Gulf: Strengthening Political and Strategichttp://futurecenter.ae/study.php?study=78.
[14]. ظافر العجمي.غياب ثقافة صيانة العلاقات الخليجية الهندية. العرب القطرية.1 يونيو2016م
[15].نفس المصدر السابق.



الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2016

خبراء ومحللون خليجيون لـ«الرياض»: جاستا محاولة ابتزاز أميركية ويتطلب وقفة قوية من دول التعاون


الدمام - ماجد البريكان
أكد سياسيون خليجيون ومحامون لـ"الرياض" بأن قانون جاستا هو تغطية للفراغ التشريعي في ابتزاز دول الخليج والمملكة.
وقال المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج بدولة الكويت د. ظافر محمد العجمي إن المُشرّع الأميركي قد سمح منذ سنوات بمقاضاة الدول الإرهابية أمام القضاء الأميركي لكن الرياض والعواصم الخليجية ليست على تلك القائمة التي ضمت عربا لذا كان لابد من سد الفراغ التشريعي عبر مصطلحات وذرائع صكتها ونمقتها ووظفتها للتغطية على هدفها النهائي بهذا القانون ليس لابتزاز المملكة فحسب بل كل دول الخليج ولكم أن تحصوا كم شخصا من هذه الدول اعترض رتلا أمريكيا أو نفذ هجوما انتحاريا في العراق. فهل سنصمد وحدنا أمام هذا القانون لو أرادت واشنطن التوسع وجعل مجلس الأمن أداة لتنفيذه.
وأضاف العجمي ان من فساد القراءة السياسية أن تؤخذ تصريحات ملتبسة من المسؤولين الأمريكيين فكيف إذا كان عدوانهم القادم بقانون لم يستطع أوباما وبيده فيتو هزيل أن يوقفه، علينا وقف فساد تشريعاتهم عبر مؤسساتهم القانونية وعبر قيمهم الديمقراطية وليس عبر الصراخ والعويل على الانتهازية الأميركية.
ومن جهتها قالت فاطمة عبدالله خليل كاتبة وباحثة في شؤون الخليج العربي بان "جاستا" المحرك الجديد لقيام الوحدة الخليجية، لمواجهة التهديد الذي تتعرض له دول الخليج العربي مؤخراً، مؤكدة ان القانون لا يعدو كونه باب ابتزاز أمريكي صريح لتجفيف منابع الخليج العربي المالية لضمان خضوعنا لصنّاعها، وهذا القانون ليس الا قالبا جديدا من قوالب الإدانة التي يتفنن الأمريكيون في خلقها لنا، لاسيما وأننا رغم ما تعانيه المنطقة من ويلات الإرهاب، لا تزال دول الخليج طاهرة لم تلوث أياديها الدماء ولم تتورط بتهديد الآمنين ما منع من دخولها قوائم الدول الراعية للإرهاب، حتى كلّ وملّ المراقب الأمريكي وقرر أن يدفع الأمور بهذا الاتجاه قسراً وعنوة.
وأصبحت دول الخليج مطالبة بمواجهة الافتراءات الأمريكية وأنيابها الطويلة بإعادة نفس السيناريو الذي صاغته قبل 36 عاماً لمواجهة الخطر الفارسي بوتيرة سريعة. أمامنا محن بمقدورنا تحويلها إلى منح إذا ما عملنا بالوتيرة العالية التي عملنا بها في وقت مضى، فهل سيتخذ قادة دول الخليج العربي في قمتهم القادمة قرارات حاسمة كما عودونا للوقوف في وجه تسونامي جاستا نحن متأكدون من ذلك، والفرص المتاحة أمام دول الخليج كبيرة لاسيما في ظل تشكيك أعضاء الكونغرس بجدوى قرارهم وصحته وتداول بعضهم أنه ربما كان القرار مستعجلاً.
وعلق د. طارق ال شيخان رئيس مجلس العلاقات الخليجية الدولية "كوغر" بان اهم درس من قانون جاستا هو الحفاظ على مصلحتنا بمعنى ان هذا القانون يثبت بان امريكا لا تهتم لا لقانون دولي ولا اعراف دبلوماسية وما يهمها هو مصلحتها ومصلحة شعبها، وهي رسالة منها بطريق غير مباشر لنا نحن بضرورة السعي للحفاظ على مصالحكم، من حق دول الخليج سن قوانين للحفاظ على مصالحها وشعبها، والدرس المستفاد من هذا القانون هو أن على دول الخليج ان ترعى مصالحها ومصالح شعبها.
ومن جهته اخرى قال المحامي والمستشار القانوني محمد التمياط ان جاستا وهو قانون حديث يطالب فيه الكونغرس الامريكي تحت ذريعة رعاية الارهاب بحيث يسمح هذا القانون للمحاكم الامريكية بالنظر في قضايا ومطالبات ضد اي دولة ويمكن اي متضرر من رفع دعوى مدنية ضد الدول في المحاكم الامريكية نتيجة الاضرار الارهابية التي تحدث داخل الولايات المتحدة الامريكية وهذا يفقد الدول هيبتها كدول وتعامل كأفراد وقانون جاستا يتعارض مع قواعد ومبادئ القانون الدولي التى تعطي الدول حصانة من الملاحقة القضائية وكذلك يتعارض مع أسس ومبادئ المساواة بين الدول وفيه مخالفة لمبدأ الحصانة السيادية، وكذلك مخالف لمعايير حقوق الانسان الدولية التي تحرم امتداد العقاب على الجريمة لغير فاعلها.
وهذا سوف يخلق تداعيات خطيرة وتأثير بالغ على استقرار العلاقات بين الدول ويلغى مبدأ الحصانة الدولية وسوف تقوم الدول المتضررة من الولايات المتحدة الامريكية كذلك بالمطالبة بالتعويض ورفع دعوى ضدها على أساس مبدأ المعاملة بالمثل والهدف الغير معلن من هذا القانون هو ابتزاز واضح وصريح للدول واستنزاف ونهب اموال هذه الدول وجعل امريكا وصية على دول العالم

الخليج في «قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب» JASTA



د. ظافر محمد العجمي 

قبل أن أطبق شفتي تسللت قسراً شظايا من لعنة شعبية خليجية «لابوكم لابوقانو..»، ثم أكملتها حين صفق أعضاء الكونجرس الأمريكي - في حالة نادرة - بعد المجزرة التشريعية التي نتج عنها بالإجماع «قانون العدالة بحق رعاة الإرهاب»Justice Against Sponsors of Terrorism Act (JASTA)، والذي يتيح لأفراد أسر ضحايا العمليات الإرهابية المنفذة من قبل تنظيمات إرهابية دولية مقاضاة حكومات البلدان التي قدمت دعماً لها.
وما يلفت الانتباه هو مصفوفة التنديد دولياً بالقانون، لكن ما أقلقني هو ضعف ذاكرة من وصف القانون بـ «غير المسبوق في تاريخ العلاقات الدولية»، فالعصر الإمبراطوري الأمريكي مثخن بالتجاوزات التشريعية الأمريكية، ففي عقود لم تذهب عنا بعيداً صدر قانون وضع القوات الأمريكية في الخارج «A status of forces agreement «SOFA ومن خلاله لم يفر من القصاص جندي أمريكي غر قتل في حالة ارتباك أم وطفلها في ولاية قندهار، بل أفلت عبر هذا القانون الجائر مجرمي «بلاك ووتر» الذي قتلوا من المدنيين العراقيين آلاف الأبرياء. كما أن هناك قانوناً يؤكد حماية الجنود الأمريكيين من المحاكمة على جرائم حرب أمام أي محكمة دولية، وهو قانون «American Service Members Protection Act «ASPA مما يثبت أن واقع السياسة الخارجية الأمريكية الفعلي هو تشريع غطرستها الإمبراطورية، وأن العدالة عبر القيم الديمقراطية ما هي إلا لحظة مؤقتة واستثنائية في أحد أفلام هوليوود.
وبعكس العالم العربي، تمر التشريعات الأمريكية على دول العالم دون أن يلتفتوا لها لا بالحب ولا بالكراهية. فقد سمح المُشرّع الأمريكي منذ سنوات بمقاضاة الدول الإرهابية أمام القضاء الأمريكي، لكن الرياض والعواصم الخليجية ليست على تلك القائمة التي ضمت عرباً، لذا كان لابد من سد الفراغ التشريعي عبر مصطلحات ذرائعية صكتها ونمقتها ووظفتها للتغطية على هدفها النهائي بهذا القانون ليس لابتزاز السعودية فحسب بل كل دول الخليج، ولكم أن تعدوا كم إرهابي خليجي اعترض رتل أمريكي، أو فجر نفسه فيهم في العراق. فهل سنصمد وحدنا أمام هذا القانون لو أرادت واشنطن التوسع وجعل مجلس الأمن أداة لتنفيذه؟
* بالعجمي الفصيح:
لقد قيل إن من فساد القراءة السياسية أن تؤخذ تصريحات ملتبسة من المسؤولين الأمريكيين، فكيف إذا كان عدوانهم القادم بقانون لن يستطيع أوباما وبيده «فيتو» هزيل أن يوقفه؟!
* المدير التنفيذي 
لمجموعة مراقبة الخليج

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية