Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 28 مارس 2018

هل حان الأوان لاستدارة استراتيجية خليجية؟

د.ظافر العجمي 
تظهر واشنطن في عهد ترمب، وكأنها مقبلة على مغامرة سياسية كبيرة، أو كما لو أنها ستلعب بكل أوراقها دفعة واحدة، فإما أن تكسب كل شيء، أو أن تخسر كل شيء، لكن أميركا تملك كل شيء، فلماذا المقامرة؟! وهل دول الخليج تعي دوافع هذا الارتباك الأميركي؟! وهل هي ملزمة بالرهان على واشنطن فقط؟!
يقول ايلبرج كولبي «Colby» نائب مساعد وزير الدفاع الأميركي للاستراتيجية وتطوير القوات، إن الولايات المتحدة شنت حروبها معتمدة على ثلاث ركائز هي: استخدام القوة الصناعية الضخمة، واستخدام القوة النارية المدمرة، والتفوق البحري والجوي، لكن المنافسين الروس والصينيين عملوا طوال العقدين الماضيين على التقليل من هذا التفوق، عبر تحديث عسكريتهم، وتطوير مجالات الذكاء الصناعي، والصواريخ فائقة السرعة، بدرجة أكثر من الأميركان، وبطريقة تدفع الأميركان لتغيير نهجهم في التعامل مع الصراعات المستقبلية، فالتفوق العسكري بين الدول يتم عبر التطور التكنولوجي، والتدريب، والعقيدة القتالية، لكن واشنطن فقدت روح المبادرة، مقارنة بالروس والصينيين، بل إن الأميركان يقرّون بذلك، حتى قال كولبي نفسه: «لقد أخذوا نظرياتنا، ويجب أن نأخذ نظرياتهم»، مقراً بنهاية عصر التفوق ودخول أميركا عصر التنافس بتقليد روسيا والصين، لكن مشاكل واشنطن كثيرة، فهناك تحديات تواجه صناعة السلاح، كطول مدة اختبار وتقييم الأسلحة لعقود، وهو طول لا تعرفه صناعة السلاح الروسية والصينية، فقد طورت روسيا عشرات الأسلحة بناء على تجاربها في مسرح العمليات السوري، يقابل ذلك فشل ذريع في تطوير السلاح الأميركي، الذي فشل في هزيمة طالبان منذ 15 عاماً ولا يزال، الأمر الآخر هو تخاذل صناع «وادي السيليكون» وتجاهلهم فرص التعاون مع الحكومة الأميركية، فهناك حذر بيروقراطي معيق في واشنطن، وهناك فترات انتظار طويلة جفلت منها شركات التكنولوجيا، وخير مثال أن المقاتلة F-35 تجاوز إنجازها 15 عاماً.
وهنا نستدرك أن دول الخليج تستورد وتصدّر للصين والشرق الأقصى أكثر مما تفعل مع أميركا، مما يحصر أهمية أميركا في المجال الأمني فقط، فهل لا زالت قادرة على ذلك؟ فيما تصرف الصين مبالغ ضخمة على الميزانية الدفاعية للهيمنة الإقليمية، وتستثمر في الصواريخ بالغة السرعة، وتبني طائرات الجيل الخامس، وتقيم قواعد عسكرية في جزر صناعية بمناطق متنازع عليها في بحر الصين، أما روسيا فقد أظهرت قوتها في «عقيدة بوتن» التي اختصرها في: «نملك أسلحة فتاكة» قادرة على اختراق الدفاعات الأميركية، والذي لم يجد الأميركان رداً عليه إلا بقدرتهم على الردع النووي.

بالعجمي الفصيح
إذا كانت واشنطن قد مارست التحولات الاستراتيجية بناء على مصالحها كما فعلت في عصر أوباما، فلنا الحق في القول إننا -في الخليج- من اخترع الاستدارات الاستراتيجية كل نصف قرن، فقد تحولنا في مطلع القرن 20 من العثمانيين إلى البريطانيين والفرنسيين، ولم ينتصف القرن إلا وقد تحولنا من البريطانيين بعد سياسة شرق السويس إلى الأميركان، وقد حان الأوان لاستدارة استراتيجية خليجية.;

الأربعاء، 21 مارس 2018

حزام الصدأ يلتف على الخليج

د. ظافر محمد العجمي
في جزء من نظرية الفوضى «‏Chaos Theory‏» يصف إدوارد لورنز تأثير الفراشة «‏The Butterfly Effect‏»‏ التي تنص على ‏أن رفة جناحي فراشة في تكساس قد تحدث أمواجاً في بحر الصين. وقبل أسبوعين وقف الرئيس ترامب في ضاحية لبيتسبرغ ‏الواقعة في حزام الصدأ «‏Rust Belt‏» أو المنطقة الواقعة أسفل البحيرات العظمى، وولايات وسط الغرب، حيث المصانع المصابة ‏بالتراجع الاقتصادي، وانخفاض أعداد السكان، والاضمحلال الحضري وإغلاق المصانع منذ الثمانينات. وقف ترامب في المكان الذي ‏كان حاسماً في فوزه في الانتخابات الرئاسية ليعلن وإرضاء ناخبي الحزام بفرض رسوم الاستيراد بنسبة 25% على الصلب و10% ‏على الألمنيوم، ليعيد الحياة لمصانعهم، ولعل أكثر ما يستحق التقييم والمتابعة في هذا الخبر ما كتبه ماركوس وايزغيربر في مجلة «‏Defenseone‏» في 12 مارس 2018 ووضح مدى اعتماد الصناعة العسكرية الأمريكية على الحديد والصلب والألمنيوم المستورد، ‏فرئيس شركة لوكهيد يذهب إلى عدم التأثر حتى 2020، فقد أقامت الشركة سلسلة معقدة من التوريدات لتزويدهم بحاجتهم من دول ‏صديقة، أما مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «‏C S I S‏» فيرفض إظهار حجم اعتماد الصناعات العسكرية الأمريكية على ‏المعادن المستوردة. ويكابر وزير الدفاع جيمس ماتيس بالقول لا نعتقد بتأثر صناعة السلاح. لكن الحقيقة تأتي من منظمة صناعات ‏الفضاء «‏AIA‏»، التي عارضت القرار وقالت إننا نوظف 4.5 مليون شخص مهددين بالطرد ونوفر فائض 86 مليون دولار مهددة ‏بالتوقف. فطائراتF 35 ‏ تعتمد على التاتانيوم والألمنيوم، أما بقية الطائرات كطائرات النقل C-130‏ والمقاتلة ‏F-16‏ فكلها تعتمد ‏على الألمنيوم، أما الصلب فتعتمد عليه بقية الأسلحة. والمفارقة الأولى في تقرير وايزغيربر أنه ضم طائرات تباع لدول الخليج، ‏وربما يتم استيراد المزيد منها لرفض واشنطن بيعنا طائرات الجيل الخامس مثلF 35 ‏. أما المفارقة الثانية فهي أن معهد ‏ستوكهولم الدولي «سيبري» أفاد بأن الفترة بين العامين 2013 و2017 شهدت زيادة بأكثر من الضعف في استيراد السلاح في ‏منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها دول الخليج. أما المفارقة الثالثة فهي أن القرار قوبل بردود أفعال غاضبة من قبل الاتحاد ‏الأوروبي واليابان والصين، مع غياب ردود الفعل الخليجية بنفس النبرة، ربما لكون هذه الإجراءات موجهة لغيرنا، وربما للحرص ‏على تجنب انتقاد حليف استراتيجي كواشنطن.‏

* بالعجمي الفصيح:

يقول ترامب إنه «يريد صناعة صُلب وصناعة ألمنيوم من أجل الدفاع الوطني، ولا نرغب بشراء الصُلب من بلاد نتقاتل معها». لذا استثنى المكسيك وكندا من الزيادة‏. وأعلن عن مرونة في تغيير الرسوم على بعض الدول. ولعل هذا هو مدخل دول الخليج لتجاوز ‏هذه الزيادة، فصادرات الإمارات من الألمنيوم لأمريكا تصل إلى 1.2 مليار دولار، أما البحرين فتصل صادراتها لأمريكا حوالي 0.9 ‏مليار دولار. فالألمنيوم مثل 61% من كل السلع المصدرة من البحرين إلى الولايات المتحدة في عام 2017، ومن المؤكد أن خسائر ‏ستلحق بهما جراء فرض الرسوم. كما يجب أن تكون لكل دول الخليج وقفة صلبة رافضة لمثل هذه الرسوم التي ليس معناها ‏ارتفاع أسعار الأسلحة الأمريكية التي نحن أكبر مستورديها فحسب، بل إن فرض الرسوم سيقلص التجارة العالمية ويقود إلى تراجع ‏النمو العالمي. ومن تبعات ذلك تراجع الطلب على الطاقة من الخليج. ‏

الأربعاء، 14 مارس 2018

هل تستوعب واشنطن تعقيدات الأزمة الخليجية؟!

د.ظافر العجمي 

«لا يستخدم الأمريكان الطرق الصحيحة لحل الأزمات الدولية إلا بعد أن يستنفدوا جميع الطرق ‏الخاطئة»، جملة قالها تشرشل قبل عقود ولم تفقد بريقها. ففي أروقة القرار الأمريكي تم إقناع الرئيس ترامب بضرورة التدخل في الأزمة الخليجية، وأعلنوا عن رغبة واشنطن في استضافة قمة خليجية في ‏منتجع كامب ديفيد. لقد دعت واشنطن للقمة دون أن تتواصل مع الدول الخليجية تواصلاً جاداً، ثم أرسلت الجنرال ‏متقاعد «أنتوني زيني»، و»تيم ليندركينج»‏. ولم نكن بحاجة إلى تفحص مؤهلات الرجلين لنشعر بضعف الأمل ‏من جهودهما. فالتسوية المطلوبة تحتاج إلى قرار حازم يقابله رغبة من طرفي الأزمة الخليجية لقبول ‏التسوية الأمريكية، وكلا الأمرين مفقود، وقد دفعنا لذلك مؤشرات عدة منها:‏

‏- ليس من شيم رجال واشنطن طرح مقترحات واضحة لحل المعضلات التي يكلفون بالانخراط فيها، فقد شاهدناهم ‏في لجان عسكرية من البنتاغون وهم يفرغون على رؤوسنا تلالاً من الأسئلة الجادة والسخيفة ‏بذريعة استيضاح الوضع، مما يجعلنا مكلفين كل جولة بإعادة اختراع العجلة.‏

‏- يعاني أغلب المبعوثين من قلة التأهيل بدرجة تثير الشك في جديتهم، وقد أصل ترامب هذا النهج في ‏إدارته. أليس بصدد تغيير مستشاره للأمن القومي ماكماستر «McMaster « بطل حرب تحرير الكويت ‏الذي حطم فرقة «توكلنا على الله» العراقية في معركة وادي الباطن في 27 فبراير 1991 لينصب بدلاً منه بائع ‏سيارات في فورد اسمه ستيفن بيقوين «‏Stephen Biegun‏»!‏

‏- تعاني مقاربة ترامب للأزمة الخليجية من غياب رؤية واضحة، حيث لم يصارح الفرقاء برؤيته للأزمة، ولم يتحدث عن المقاربة التي يعرضها للتوصل لحل من باب تهدئة النفوس كخطوة أولى، بل ذهب لأسلوب جاكم الذيب «Cry Wolf‏»‏ حيث صرح المبعوث تيم ليندركينج، وهو أكبر مسؤول بوزارة ‏الخارجية متخصص بالشأن الخليجي، أن الخلاف لا يصب إلا في مصلحة إيران ويؤثر في تعاون واشنطن ‏مع الخليجيين لدرء التهديد عنهم.‏

‏- ثم عاد ترامب ليعلن عدم استعداده لعقد قمة كامب ديفيد إلا إذا حققت الدول المعنية تقدّماً لحل هذه ‏الأزمة، ولا نعلم جدوى القمة إلا إذا حلوها بأنفسهم.‏

‏ * بالعجمي الفصيح:‏

مازالت العلاقات الخليجية قابلة للترميم، والمساعي الحميدة الكويتية في الأزمة هي للفرار من عولمة الخلاف. فالوساطة الأمريكية في الأزمة الخليجية جهود ‏‏»ترامبيه» بما تحمله الكلمة السابقة من معاني الارتجال والتخبط والغموض، فجهود الرئيس الأمريكي هي ‏لجمع رصيد له في العلاقات الدولية تحت شعار «جمع الفرقاء»، متناسياً أن الشيخ صباح قد سبقه بإشاعة ‏ثقافة «مجالسة الخصوم»، فقد جمع وزراء خارجية أطراف الأزمة، ثم الرياضيين بكأس الخليج، وتلاهم ‏بالبرلمانيين، ثم المثقفين في مهرجان القرين، بل والاقتصاديين في مؤتمر إعادة إعمار العراق، والوقت ثلثا حل الأزمة. فليذهب ترامب ‏ليصنع مجده بالاجتماع المستحيل مع زعيم كوريا الشمالية، وليبقى الدور الأمريكي دوراً مساعداً للحل ‏الخليجي من الكويت.‏

الأربعاء، 7 مارس 2018

الخليج في الحرب العالمية الباردة الثانية

الخليج في الحرب العالمية الباردة الثانيةقام سليمان باشا الفرنساوي -أو الكولونيل سيف ‏Sève‏- الذي شارك في معظم حملات ‏محمد ‏علي باشا العسكرية، بقراءة كتاب «الأمير» لمكيافللي لوالي مصر، فقال له: «أغلق الكتاب، أنا ‏أعرف ‏أكثر منه»، ‎وهذا ما يقوله ضابط الاستخبارات السوفييتية السابق فلاديميروفيتش بوتن ‏حالياً ‏لمستشاريه حول الملف الأميركي‎ ‎‏ والتعامل مع الغرب بصفة عامة.
فالحرب الباردة ما زالت ‏حاضرة في ذهن الرئيس الروسي. والقراءة ‏الروسية للمشهد في الشرق الأوسط هي أن واشنطن ‏تحاول تفكيك الاتحاد الروسي كفصل يلي تفكيك ‏الاتحاد السوفييتي. وعليه فبوتن يخوض الحرب ‏الباردة بالدفاع عن موسكو في دمشق، وأوكرانيا، وطهران، وبيونج يانج. ومن يجادل ‏في ذلك عليه تذكر أن أول محاولة تمرد على القطبية الأحادية قد تمت عبر الفيتو ‏الروسي عام 2011م لمصلحة نظام ‏الأسد.
لقد ولى زمن التعاون الذي كان أبرز مؤشراته في ‏الخليج العربي عندما تعاونت روسيا مع ‏الغرب ضد عراق صدام، عندما غزا الكويت عام 1991م. لقد خاب ظن الغرب في تقديرهم بنهاية ‏الحرب الباردة، وأن ‏روسيا ما بعد الشيوعية ستركز على التنمية، متناسين أن الوقت ما زال مبكراً ‏لنسيان الإرث ‏الشيوعي، فموسكو تدير حربها الباردة الجديدة بأسلحة نووية، ومقعد في مجلس ‏الأمن، وقدرة ‏عسكرية، ووفرة في الطاقة، وجسارة في استخدام حرب الإنترنت السايبيرية. ولا يبدو أن نهاية الحرب ‏الباردة الجديدة قريبة، فالرئيس فلاديمير بوتن يعتبر النظام العالمي الذي تهيمن ‏عليه واشنطن ‏تهديداً لطموحاته، سواء في انتقاد منظمات الفساد في موسكو، التي تدعمه ‏ويدعمها، أو عبر توسعه الغاشم في أوكرانيا، أو تدخله الدموي في سوريا، أو جراء دعمه لمشاريع إيران ‏وكوريا الشمالية النووية. لذا أطلق صبيانه من الهاكرز للتدخل لتخريب الانتخابات الأميركية.‏ 
وفي ‏خطابه إلى الأمة، قبل أسبوع، لم يتردد الرئيس الروسي بوتن في تهديد الغرب بأسلحة ‏روسية «لا ‏تقهر»، معلناً افتتاح حقبة الحرب العالمية الباردة الثانية، وقد وافقت واشنطن على هذا ‏التدشين ‏بتصريح لوزارة الدفاع الأميركية في 1 مارس الحالي، قلّلت فيه من أهمية إعلان الرئيس ‏الروسي، ومؤكدة أن الولايات المتحدة بكامل الاستعداد لمواجهة كل ما يقف بوجهها. لكن المخيف في الأمر ‏ليس تصريح بوتن، أو رد البنتاجون، بل لأن بوتن قد أعطى لترمب -المندفع- ذريعة لبدء سباق تسلّح ‏وحرب باردة في الأرض والسماء والفضاء الخارجي.‏ ‏

بالعجمي الفصيح
دارت حرب القرن 20 الباردة حولنا، وفيها كانت دول الخليج في خندق الحزام الجنوبي ‏للغرب، وكانت معنا طهران وأنقرة، أما ‏في الحرب الباردة اليوم، ففي معسكر بوتن تقف تركيا وإيران ‏وسوريا. وفي الحرب الباردة السابقة ‏فرضت الأسلحة النووية انضباطاً على الجانبين، لذا بقيت ‏باردة لستين عاماً، لكونها في يد رشيدة. أما الآن فأسلحة الدمار ‏الشامل لا قيد عليها، وهي في يد ‏الخندق المناوئ لدول الخليج، فالكيماوي في يد الأسد، والطموح ‏النووي لطهران سيف مسلّط على ‏رقابنا، حال انهيار اتفاق 5+1 النووي.‏;

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية