Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 30 أغسطس، 2017

مقالات بطعم السياسة ونكهة العسكرية


      
       
د.ظافر محمد العجمي 


استهوتني منذ 30عاما فكرة جميلة أسمها مجلس التعاون لدول الخليج العربية. فراهنت عليها،و كتبت فيها أطروحة الدكتوراه في 700 صفحة، و في 10 سنوات كتبت 700 مقال في جريدة الان الالكترونية أول صحيفة الكترونية خليجية، و نشرت مقالاتي ودراساتي عن الخليج في الرأي الكويتية.والقبس والوطن،ومجلة الكويت. وفي مواقع أحول العرب، ودسمان، والدروازة. وكل الوطن الالكترونية، وسوفت نيوز. والحصيلة . ونشرت مقالاتي في ايلاف الالكترونية والنهاراللبنانية. بالإضافة الى صحيفة عكاظ.ومجلة آراء حول الخليج ، وموقع مركز الخليج العربي للدراسات الإيرانية ،ونشرت في The Peninsula Newspaper  بل وصحيفة Sudan Vision Daily لآكثر من عام. ولازلت في العرب القطرية والوطن البحرينية....و مدونة أمن الخليج العربي http://gulfsecurity.blogspot.com  التي احتفل اليوم بمرور 10 سنوات  من عمرها.والتي لايثلج صدري شي بحجم عدد زوارها البالغ منذ 23 أغسطس 2007م القريب من مائة ألف زائر إلا عدد الكتب واطاريح الدكتوراه ورسائل الماجستير التي استخدمتها كمرجع كما ورد في أدوات البحث.



تداعيات الأزمة الخليجية على حرب اليمن




  د.ظافر محمد العجمي

   المفاجأة الإستراتيجية " عملية عاصفة الحزم"



           لم يكن جزءاً من أجندتها أو استراتيجيتها، ولا ضمن خُططها المعدة سلفاً، ان تقوم دول الخليج بالتدخل العسكري في اليمن .كما ان المسارات الخليجية المحتملة للتعامل مع حرب اليمن في ظل الازمة الخليجية لم تكن محسوبة أيضا .أزمة صحيح ان دول مجلس التعاون كانت ولا تزال لاعباً قوياً في المنطقة، ورقماً مهماً يصعُب تجاوزه،،إلا ان التدخل كان "مفاجاة استراتيجية" بمعايير عدة بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة اليمنية صنعاء ،مما أوجد خللا في التوازن الاستراتيجي الاقليمي لم يكن بالامكان تعديله إلا ان تقوم المغيرات الخليجية في فجر 26 مارس 2015م بدك مواقع  مغتصبي السلطة فى اليمن، إيذانًا بانطلاق "عملية عاصفة الحزم" لإعادة الشرعية فى اليمن بناء على ً ثلاثة دوافع: عودة هادي رئيساً لليمن، سحق حركة انصار الله، والحد من النفوذ الإيراني في البلاد، لكون الحوثة جسر امتداد للوجود الإيراني في اليمن ، حيث  حول محور الهلال الشيعي  دمشق وبيروت وبغداد  إلى طوق حول دول الخليج [1]. و  يبدو المشهد اليمني معقد بما فيه الكفاية لجعل قراءة  مستقبل الحرب أمرا صعبا ،لكن مما لاشك فيه ان لهذا الصراع تأثير على التوازن العسكري في منطقة الخليج، مع خطر ان  تتسع دائرة العنف والصراع في المنطقة خارج اليمن أو انطلاقا منها.كما ان مما لاشك فيه ان الازمة الخليجية ستترك اثرها على الوضع العسكري الخليجي الجماعي ، وعلى المشهد في اليمن .

 تأثر التحالف العربي بالمتغيرات الخليجية



فرضت الأزمة الخليجية بين دولة قطر وأشقاء لها في مجلس التعاون ضرورة اعادة النظر بالبيئة الامنية في شموليتها وليس في الحرب في اليمن . ولا نتوقع حدوث  صدام  عسكري في الازمة الخليجية،مع ان البعض ربط تغير ذلك بحدوث متغيرات على الأرض و توقف الحرب في اليمن،إلا ان ذلك لا ينفي ان حرب اليمن قد فرضت تقييد  خيار الحرب والأعمال العسكرية [2] . وقد أدخلتنا دينامية التصعيد  بين الأشقاء الخليجيين إلى طرح فرضيات عدة في شكل التأثير وأطرافه في حرب اليمن و التي تنحصر في دولة قطر التي تملك  قدرة دبلوماسية هائلة على جمع النقائض وكل من جماعة الإخوان المسلمين ، والحوثة، وإيران كالتالي :

- جماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح)



روج صالح والحوثة أن الحملة العسكرية الخليجية تستهدف الإخوان في المقام الثاني وتفتيت اليمن أولًا.وقد تسبب ما يجري في الخليج من أزمة بين قطر من جهة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين بردود أفعال تتفق الى ان ما يجري سوف يزيد من سخونة الحرب باليمن وتعقيد مساراتها وبالأخص تأثيرها على جماعة الإخوان (حزب الإصلاح) الذي يتعرض لهجوم إقليمي شرس بقيادة الإمارات الموجودة بقوة في اليمن وتدعمهم قطر بشكل كبير [3].  ويذهب كاتب صحفي ومحلل سياسي يمني [4]الى ان من تأثيرات الازمة الخليجية وخروج قطر من التحالف يعني هذا القرار بطبعه يؤثر على قوات التحالف العربي المشاركة في قتال الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق، لا سيما وأن أغلب القيادات العسكرية التي تقاتل في صف التحالف سواء في الجنوب أو الشمال أو الوسط هي من حزب الإصلاح التي قطعت دول الخليج العلاقات مع قطر بسببهم. ويضيف ان غالبية المقاتلين في اليمن والقيادات العسكرية، حتى نائب الرئيس اليمني علي محسن الأحمر هم أعضاء فاعلين في  جماعة الإخوان المسلمين، والقرار قد يعيد لديهم التفكير في التحالف، وتعيد ماتروج له القوات الصالحوثية من تحذيرات إن الحرب تستهدفهم، وهي بمثابة "الحفار" للوصول إلى جذورهم لاستئصالهم، رغم  مدهم جبهات القتال بآلاف من الشباب للقتال مع التحالف العربي . فالإشكاليّة الأكبر هي التمويل القطريّ  والدعم الاخواني للدوحة دون ان ننسى  أنّ الإخوان في  ساحات قتال اليمن  قوّة عسكريّة مهمّة و حضورهم الجغرافيّ في كلّ القطاعات.



المفارقة الحوثية



  كانت مفارقة في موقف الحوثيّين حين اعلنت وسائل اعلامهم التعاطف مع دولة قطر،جراء الازمة الخليجية ، وفي ذلك يلتقون مع الاخوان المسلمين ( حزب الإصلاح) في المواقف السياسيّة رغم قتلهم لبعض في ساحات القتال. والخطورة هنا ان الحوثة والاصلاح رغم تقربهم من قطر يتفقون ايضا في العداء للامارات ربما بوتيرة اشد من عدائهم للخليجيين الاخرين . ولتزايد حاجة الدوحة لجوارها الاقليمي على ضفة الخليج الاخرى بعد إغلاق حدودها البرّيّة. فقد يعتقد الحوثة ان ايران ستكون جسر لكسب ود قطر . لكن ذلك في تقدير المراقب الخليجي  مستبعد لاسباب ان قطر لم تعد موجودة على ارض القتال في اليمن كما انها لن تفرط في دم اشقاءها الخليجيين جراء ازمة خليجية عابرة فتجافيها من الخليج مؤقت اما الالتفاف الايراني في جنوب الجزيرة العربية  عبر الحوثة فأشد خطرا.



- الكسب الايراني من طول امد الازمة الخليجية



 استفادت طهران من هذه الدعاية المجانية للترويج لقدراتها الاستخباراتية، ولكونها حامى الشيعة، ولقدرتها للتغلغل في عمق العواصم العربية.وليس الخليجية ربما لأخذنا جرعة مضادة خلال الثورة الخمينية ثم  الحرب العراقية الايرانية .وقد اتت طهران الفرصة الان على طبق من ذهب ، حيث أن هناك توقعات ان تقوم إيران بدعم الموقف القطري رغبةً منها بأن يطول امد الخلاف داخل الجبهة الخليجية ما سيمكنها من التوسع بشكلٍ أكبر داخل المنطقة وليس فقط عبر الحوثة في اليمن، بالإضافة إلى انها ستكون قريبة من صنع القرار الخليجي وستضع قدماً لها داخل المجلس [5].لذا زادت طهران من وتيرة انخراطها في الازمة اليمنية،ربما لتكمل ما بدأت حين  توقيع اتفاق بين الحوثيين وطهران لتوسيع وتطوير ثانى أكبر موانئ اليمن الحديدة ، وفتح جسر جوى مع إيران لتسيير 14 رحلة أسبوعية، لعودة التمدد الإيرانى .ولتأكيد ذلك أعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء محمد باقري، أن طهران قد تكون مهتمة بإنشاء قواعد بحرية في سوريا واليمن. وأضاف: امتلاك قواعد بحرية في مناطق بعيدة لا يقل أهمية عن الطاقة النووية، بل هو أكثر أهمية عشر مرات، ويخلق قوة ردع". وأوضح رئيس الأركان العامة أن إنشاء منصات بحرية قبالة شواطئ هذين البلدين يتطلب أولا تدشين بنية تحتية هناك[6].



   الازمة الخليجية تدخل اليمن في حال المراوحة  



  اصبحت القضية اليمنية على وشك الركود، والدخول فى دائرة الحرب المنسية فى ظل التوترات الإقليمية مع الدوحة، والمسارات الخليجية السلبية المحتملة للتعامل مع الأزمة وهو ما ينذر بطول أمدها، ويزيد من تكلفة الإعمار، و تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية باليمن، وحين غابت القضية اليمنية في ثنايا الازمة الخليجية فقفز من يريد أحياءها بإدعاء وجود ترتيبات لتسوية سياسية في اليمن،بل ودلل على ذلك بمؤشرات واهنة كنقل مكتب المبعوث الأممي، اسماعيل ولد الشيخ، من نيويورك إلى العاصمة الاردنية،والسعي العقد جلسة للبرلمان اليمني في عدن أو المكلا [7].لكن الواقع يقول ان هذه الادعاءآت ماهي إلا لسد فراغ حالة المراوحة التي ير بها  الملف اليمني وليس إنهاءها . فاليمن على هذه الحالة يمر بحالة مراوحة بين التسخين اللفظي والجمود العملياتي،في زمن الازمة الخليجية وستخلق  تحالفات داخلية جديدة في اليمن، وثغرة لتدخل أقليمي و دولي ،فالجميع له اجنداته المستقبلية في  زمن الفوضى. فحالة المراوحة ليست في صالح الشرعية اليمينيةولا في صالح التحالف العربي كالتالي :



- في زمن المراوحة اصبح العدو الحوثي قادر على فهم وتيرة الشد والجذب من قوات التحالف،ومدرك للنسق الذي يحكم تحركات قوات الشرعية ، مما يعطي الحوثة فرصة لفرض واقع جديد على الأرض يرسخ الانقلاب ويمكنهم من فرض مشروعهم بالقوة، من باب ان كل ضغط من قبل التحالف مقدور عليه ،لتكراره  بدون حسم بنفس الوتيرة في زمن المراوحة.



-تستنزف حالة المراوحة صبر وموارد الشعب اليمني فلا يعود مؤمن بجدوى "عملية اعادة الامل" التي فقدت زخم وقوة "عملية عاصفة الحزم " واصبح يحول بينه وبين  نهاية الازمة  كثبان من خيبة الامل يصعب اجتياز مكوناتها جراء انتشار الكوليرا وانتشار الفقر الشديد المطل على وديان المجاعة الموحشة.



  تلاشت المعركة؛إلا من صوت نيران متفرقة زخمها الاعلامي أكثر من الامتار التي تقرب الشرعية من صنعاء ،فقدعمدت القوات إلى المراوحة في مكانها ؛ولولا طبيعة اليمن الجبلية لدفنت القوات نفسها في خنادق الحرب العالمية الاولى .فأين ذهبت المعارك الهجومية والخاطفة،وكيف اصبحت  خطوط القتال جامدة. رغم تقنيات المناورة ، والتفوق الجوي ،و ثورة تقنيات الأسلحة والتفوق في إدارة المعركة!



النزاع في اليمن ثوري،طائفي،إنفصالي؛ ففي التحليل الاخير هو نزاع  بين قوى طائفية تتسم بروح (الثورة ) كما يسميها الحوثيون وبين قوى تكفيرية يمثلها فرع القاعدة في اليمن والذي يستمد العون من حزب الاصلاح ناهيك عن روح انفصالية يمثلها الحراك الجنوبي [8].  والأهداف  المعلنة  للتحالف العربي  تتمثل في إعادة التوازن بين القوى اليمنية المتنازعة. والتي تميل لصالح الشرعية ،حيث تواجه القوات الصالحوثية صعوبات كبيرة في التجنيد لمواجهة حالة الاستنزاف التي تعرّضت لها  مع عزوف القبائل وهي خزانها البشري عن إرسال أبنائها لحرب بلا نهاية لذا انتهجوا حرب الاستنزاف ل فرض الركود على ميدان المعركة. فأين زخم وقوة "عملية عاصفة الحزم "  في زمن "عملية إعادة الامل" الحالي ‘و هل نحتاج الى "عملية الخروج  من المراوحة" ؟



الحسم الخليجي لتجاوز حالة الركود .



تستطيع ببساطة شديدة، أن تُحدد الوقت واللحظة، التي تبدأ فيها إطلاق أول شرارة للحرب صوب عدوك،لكنك لا تستطيع تحديد وقت نهايتها.و الطبيعة الجبلية لليمن تجعل من الصعب دخول أى جيش نظامى، ومع انتشار الخبايا والكهوف تصبح مهمة قوات التحالف شبه مستحيلة.

وفي الوقن نفسة لا تريد قوات التحالف العربي النزول لدرك  ميليشيات الحوثي والمخلوع فالتحالف العربي ، يتجنب تماماً استهداف المدنيين على حساب التعجيل في حسم المعركة، وإعادة إحكام سيطرة الشرعية على كامل الأراضي اليمنية، حيث يستخدم الانقلابيون المدنيين، والأطفال والنساء خصوصاً، دروعاً بشرية لصد أي هجمات جوية أو برية في العاصمة صنعاء وما جاورها[9] . ولايوجد ضعف بنيَوي لدى قوات التحالف العربي بالاضافة الى الإمكانات الموضوعة بتصرُّفِها والتي هيَ من بين الأغنى في العالم. لكن الاشكالية هي  حجم القوّات  البرية المطلوبة  لتحقيق هجوم بري ناجح .فعند الهجوم لا يمكن أن  تحقق النصر  إلّا إذا كانت   نسبةِ  قوّات المهاجمين  ثلاثة على الأقلِّ مقابِلَ كلِّ واحد  و هذه النسبة لن يتمّ بلوغُها . كما ان مع الرئيس السابق عبد الله صالح والحرس الجمهوري كبيرة العدد، وهي وحدةٌ نخبويّة في الجيش اليمنيِّ بقِيَت على ولائها له.



الحسم ضرورة وليس خيار



في الاونة الاخيرة اصبحت وكالات الانباء الدولية تتحدث عن حرب اليمن وكأنها تقرأ خطابات منسوخة من منشورات منظمات حقوق الانسان أو منظمة الصحة العالمية .ففي الغرب مزاج  ظالم يميل الى تصوير التحالف العربي كما لو كان جيش الولايات المتحدة في حرب فيتنام مصورين المقاتل الخليجي وهو يقصف اليمن بلا هوادة، باستخدام الأسلحة المنتجة في الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة .حيث يدل  تقدم الاسلحة  ودقة اصابتها  على عدم الكفاءة او أنها ضربات مقصودة لحصد عدد كبير من القتلى المدنيين في اليمن في استخفاف بأرواح المدنيين ،بل وظهر كان التحالف  عديم الرحمة في قصفه للمجتمعات المدنية إلى حد استخدام الأسلحة العنقودية المحرمة دوليا. كما اصبحت المجاعة في اليمن خميرة للغضب في الغرب بعد نفاذ المخزون الغذائي عن اكثر من تجمع بشري،دون ان يعي المتابع للاخبار ان  خط المساعدات الحيوي الذي يمر عبر ميناء الحديدة وموانئ أخرى بات يُقطَع ويفتح من قبل الحوثيين بناء على حاجتهم اللوجستية.  ووفق الأرقام التي نشرتها منظمة الأمم المتحدة ومنظمات دولية اخرى فإن اليمن قد دخل رسميا في محنة الجوع ودوامة المجاعات، وأشارت التقديرات الأممية إلى أن نحو سبعة ملايين يمني يعانون للحصول على الغذاء، وأن 14 مليونا يشكون بشكل عام من انعدام الأمن الغذائي، وأن الأمر يتفاقم جراء استمرار الحرب وحركة النزوح وانهيار القطاع الزراعي والنظام الصحي [10].كما بدا تفشى الاوبئة والأمراض أوساط الأطفال والنساء بسبب سوء التغذية وقد رصدت حالة تفشي لوباء الكوليرا في اليمن في  أكتوبر  2016، وعاود التفشي في 2017 في 10 محافظات يمنية، في ظل تعطل أكثر من نصف المنشآت الصحية في البلاد عن العمل، بسبب الحرب واستحوذت العاصمة صنعاء على النصيب الأكبر من إصابات الكوليرا ما يقارب 34.6 بالمئة من الحالات.  وخلال الفترة ما بين26 أبريل و18 مايو 2017 انتشر المرض إلى حوالي 20 محافظة في جميع أنحاء البلاد. كما ان من دوافع سرعة الحسم ان حالات العمليات تقود الى انخفاض الروح المعنوية  جراء  الاستعداد القتالي ،ومرض التخندق .كما يؤثر في المعنويات  تكبد  الجيش خسائر فادحة في حملته . سواء لقلة التدريب أولضعف قواعد الاشتباك ، او ببساطة لان الرجال يموتون في القتال. كما تعاني المعدات والأسلحة من الاستهلاك وتتعرض للتلف ونفاذ قطع الغيار ،كما ان من دوافع ضرورة الحسم  السريع ان هناك  سيناريوات اقتصادية كارثية قد تتعرض لها دول الخليج  جراء استمرار  الصرف على الحرب حيث  ستكبدها فاتورة باهظة التكاليف وستقود إلى مربع ازمات اقتصادية خانقة. كما يجب الحسم حتى لايتمكن العدو من تحقيق التوازن الاستقراتيجي سواء بالمدد الإيراني او بالتهريب من تجار السلاح بأفريقيا او بالصواريخ البالستية .



تأثير الصراع على التوازن الاقليمي



    تتسع دائرة العنف والصراع في المنطقة خارج اليمن أو انطلاقا منها، فقد اصيب الكثير من المراقبين العسكريين بالدهشة  لأن الخليجيون تمكّنوا من  تنقفيذ عاصفة الحزم دون دعم غربي لا من جانب الحكومات الغربية ولاشركات المعدات العسكرية. ورد الدهشة عدم تحديث معلوماتهم حول التغييرات الحاصلة في جيوش الخليج. فسنةً بعد سنة، قامت تلك الجيوش بتحديث نفسها، وبتعزيز طابعها المحترفو وكان جديراً بالمراقبين أن يتوقّعوا ذلك [11]. فالسعوديون اقوياء ، كما  عمل الإماراتيون بطريقة جدّية   لبناء جهاز عسكري قوي ومؤثر. وقد يُصاب البعض بالدهشة إذا قيل لهم أن دولة الإمارات كانت قد أرسلت قوات تدخّل إلى لبنان، والصومال، وكوسوفو، وافغانستان، وليبيا، ثم إلى اليمن حالياً. لقد كانوا يستعدون لهذه الحرب منذ زمن طويل. لكن ذلك الجانب المشرق يكدره جانب المراوحة  الذي سبق ذكره ،فتلك المراوحة في  الحرب المشتعلة في اليمن لها تداعيات كبري على المنطقة  وعلى اليمن. فالصراع أدى إلى تقسيم فعلي في اليمن.وتقسيم اليمن يعني  أن خارطة الشرق الأوسط يجب رسمها من جديد. ويعني  عدم الاستقرار على ( باب المندب)  أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم. وقد قادت حرب اليمن الي صراع بأوجه عدة منها الصراع على المضائق والجزر والقواعد البحرية . واللاعبون هم ارميكا أمريكا وإسرائيل وايران ودول الخليج العربي . حيث يتصاعد الصراعُ حالياً بين القوى الدولية والإقليمية؛ لضمان السيطرة على ممرات ومضايق البحر الأحمر تحديداً؛ لما يُمثّله من أهمية استراتيجية، تتمثَّل في توسُّطه خارطة الملاحة الدولية، وربطه بين قارتي آسيا وأفريقيا، وفي خضم هذا الصراع  .وتحتفظ أمريكا بقاعدة عسكرية في جيبوتي، تتضمَّن نحو 4000 جندي، وتستخدمها في إطلاق طائرات من دون طيار إلى اليمن ومنطقة القرن الأفريقي .كما تظهر ايران لبسط الهيمنة على مداخل البحر الأحمر، خاصة عبر دول القرن الأفريقي الضعيفة، بتأسيس قواعد عسكرية،   تُطلُّ على الساحل. فإيران تُسيطر فعلياً على جزر مضيق  هرمز ، بما فيها الجزر الإماراتية المحتلة  (أبو موسى – طنب الكبرى – طنب الصغرى)؛ الأمر الذي مَكَّنها من السيطرة عملياً على ملاحة الخليج، فذهبت للسيطرة على مدخل البحر الاحمر واتخذت إيران من ميناء "عصب" الإريتري قاعدة عسكرية لها، حيث تُطلّ سواحل الدولة الأفريقية على بعد كيلو مترات قليلة من مضيق "باب المندب" بوابة دخول البحر الأحمر.   وهو تواجد استراتيجي بالنسبة لطهران، ليس فقط على المستوى الملاحي، بل على مستوى مشروعها التوسعي الإقليمي أيضاً، حيث يُمكنها من نقل الأسلحة إلى الحوثيين عن طريق الوحدة 190 التابعة للحرس الثوري[12].



ومما سبق يمكننا القول ان"عملية عاصفة الحزم"كانت مفاجأة إستراتيجية من طراز اذهل المراقبين العسكريين ، لكن الازمة الخليجية بين الأشقاء  قد أدخلتنا دينامية التصعيد  مما يستوجب طرح فرضيات عدة في شكل التأثير وأطرافه في حرب اليمن و التي تنحصر في دولة قطر التي تملك  قدرة دبلوماسية هائلة على جمع النقائض وفي علاقتها مع  جماعة الإخوان المسلمين ، والحوثة، وإيران ،حيث ادخلت الحرب في حالة المراوحة ،مما يستوجب الحسم بسرعة  لتجاوز حالة الركود ولتلافي تأثير الصراع على التوازن الاقليمي.





 





 













-





[1] . وليد محمد مصطفي.اليمن.. ساحة صراع بين الحوثيين والقاعدة.
http://www.archive.roayahnews.com/اليمن-ساحة-صراع-بين-الحوثيين-والقاعدة/
[2] . سعيد الشهابي.سياسي خليجي يستبعد التدخل العسكري في قطر بسبب اليمن.شهارة نت.28يونيو2017م
[3] . . ميساء شجاع الدين.التوتّر الخليجيّ... ماذا يعني لليمن؟نبض الخليج. 16يونيو 2017م
[4] . . . محمود الطاهر.نون بوست. 5يونيو2017م
[5] . يحيى صهيب.كيف ستستغل إيران الأزمة القطرية الخليجية؟.نونبوست.5يونيو 2016.
https://www.noonpost.org/content/18285
[6] . طهران تدرس إنشاء قواعد بحرية في سوريا واليمن
https://24.com.eg/yemen/1997958.html
[7] . الحكومة الاردنية توافق على طلب الامم المتحدة بنقل مكتب ولد الشيخ من نيويورك إلى عمّان
http://almasdaronline.com/article/92155
[8] . لطفي حاتم.التدخل العسكري الخليجي في اليمن وأثره على الأمن الإقليمي.النقابة الوطنية للصحافيين العراقيين.
http://www.nuijiraq.org/index.php?option=com_k2&view=item&id=3597:التدخل-العسكري-الخليجي-في-اليمن-وأثره-على-الأمن-الإقليمي&Itemid=676

[9] . عزيز مطهري .لماذا لا ينهي «التحالف العربي» الحرب في اليمن؟ صحيفة الشرق الاوسط..09 مايو 2017 م
[10] . المجاعة من أفريقيا إلى اليمن.الجزيرةنت .9 مارس2017م. http://www.aljazeera.net/knowledgegate/newscoverage/2017/3/9 /

[11] . . مايكل نايتس.ماذا حقّق التحالف العربي على الأرض في اليمن؟معهد واشنطن .9أبريل 2016
[12] . شريف الدسوقي.صراع الجُزُر.. الرابحون والخاسرون في تنازع الهيمنة على البحر الأحمر .2يوليو2017م
http://alkessa.com/artical-16807

الأحواز

د.ظافر محمد العجمي 
تحمل كل حضارة معها جينات فنائها، ويبدو أن الحضارة الفارسية التي انهارت تحت سيوف الفاتحين العرب تأبى إلا أن تحتفظ بجزء من بذور انهيارها العربية كلما وقفت على قدميها، فقد استعادت إيران فارسيتها وتصر على الاحتفاظ بالأحواز متناسية أن العروبة في دماء أبنائها هي جينات نهاية الحضارة الفارسية في حقب تاريخية مختلفة. لكن لماذا ينظر الخليجيون للحركة الأحوازية نظرة سلبية؟

- رغم أن الأحوازيين شعب متمرس في اللعبة الثورية، إلا أن هناك نظرة خليجية أن الواقع الأحوازي لم يعرف كيف يُحدث أي نقلة جيوسياسية، تقنع بأنه يتفاعل مع التحولات التي يعرفها محيطه.

- هناك من الخليجيين من يرى أن الأحوازيين أنفسهم منقسمون، وغير جادين في تقديم تضحيات حقيقة كمجاهدي خلق والبلوش والأكراد.

- إمكانيات الحركات الأحوازية ضعيفة وحالة التشرذم، يجعل من الأجدى الاعتماد على المعارضة الإيرانية التي تسيطر عليها العقلية الفارسية الصفوية بدل الحركة الأحوازية ربما لقبولها أكثر من الشارع الإيراني.

- يرى بعض الخليجيين أن الأحوازيين لم ولن يكونوا ورقة إقليمية رابحة فرغم أنها جزء أصيل في المرحلة الخاصة بالصّراع مع إيران، وربما سيكون الصراع على أرض الأحواز، كما حدث في معظم الصراعات العربية الفارسية إلا أن الرهانات الخليجية على جماعات مسلحة في سوريا واليمن وليبيا تظهر عدم جدوى ذلك.

- من أهم أسباب النظرة السلبية الخليجية أن عروبة الأحواز لا تعني بالضرورة كسباً في الرصيد الخليجي، فالكتلة العربية المجاورة لها في العراق تحولت إلى خصم من الرصيد الاستراتيجي الخليجي وكسب لطهران.

- حتى لو أخذت قضية الأحواز الحيز الذي تستحقه فلن يكون هناك نجاح مطلق، فقضية فلسطين مازالت دون حل، رغم أنها لم تكن مغيبة، فالأمر مرتبط بضعف عربي عام.

ونشير إلى أن الموقف الخليجي الرسمي ليس متوافقاً مع المزاج المعتاد للمواطن الخليجي العادي، الذي يرى أنه إذا كانت إيران تبحث عن أمة شيعية كي تتزعمها، فدول الخليج تبحث عن عرب ليكونوا ضمن مجالها الحيوي.

* بالعجمي الفصيح:

رغم كثرة ما تمر من الأحداث وتورطنا معها حباً أو كراهية إلا أن قضية أهلنا في الأحواز لها مكانة خاصة لكونها حركة تحرر من احتلال وليست حركة انفصال كما تروج طهران.

حتى لو بدل الفرس كلمة عربستان إلى خوزستان، فالأحوازيون عرب لا بصدفة المولد في أرض عربية، ولكنهم عرب بالدم قديماً وبالاختيار ورفض الفارسية حديثاً.

الشيوخ أبخص

د.ظافر محمد العجمي 
يقال إن هناك شاباً في قرية صغيرة كان يضايق بنت شيخ القرية، وبعد أن ضاقت بها السبل أبلغت والدها بالأمر. وكان شيخاً حكيماً لم يشأ أن ينتشر مثل هذا الخبر عن ابنته، وفي الوقت نفسه لم يرد أن يترك الموضوع يمر مرور الكرام. فطلب الشيخ من أحد نوابه تتبع الشاب والتأكد من حضوره كل فروض الصلاة في المسجد، لعله يتغيب فيحضره له. ولم يكن الشاب مع المصلين بعد صلاة العصر في أحد الأيام، فأحضروه للشيخ الذي أمر بجلده جلداً مبرحاً بالساحة العامة. وأحس الشاب أن سبب هذه الوحشية في جلده هو مغازلته لبنت شيخ القرية وليس ترك فرض واحد. وأثناء الجلد، مر رجل من أهل القرية فقال: ما سبب هذا الضرب المبرح!! قال الشاب بصوت عالٍ: الشيوخ أبخص.

وتتفق قصتنا في العنوان وتختلف في المغزى مع نهج سارت عليه الحياة السياسية ليس في الخليج فحسب بل في العالم العربي لعقود، وتمثل في تأطير المواطن في حدود معيشته، وحرمانه من الخوض في الشأن العام، كونه شأن مؤسسة الحكم فقط، وهي وحدها تعلم، وهي أحق، وأكفأ بإدارة الأمور. فتركوها تتخبط وعاشوا يعانون من وطأة المقولة الشعبية: الشيوخ أبخص!

ولم يقتصر الأمر علينا في الخليج فالنشاط السياسي شأن غريب ليس في بلاد العرب بل بين العرب المهاجرين لأوروبا وكندا وأمريكا. لذا لم توجد لوبيات عربية، لأن العرب الأمريكيين لا يملكون تراثاً من العمل في السياسة، فمعظمهم جاء من مجتمعات يعد النشاط السياسي فيها محرماً، بل إن عبدالناصر قد سأل يوماً إذا ما كانت اللوبيات العربية في أمريكا وفكرة الضغط ومحاولة التأثير شرعية في الأساس!

* بالعجمي الفصيح:

في الأزمة الخليجية الراهنة، صرنا نترحم على أيام كان الشيوخ فيها أبخص في العلوم السياسية والعلاقات الدولية. فقد فتحت «تويتر» و«واتساب» وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي أفواهها، وكأن الشعوب الخليجية فجأة استنفدت حصتها من الانكفاء السياسي لتساهم بالغث والسمين في مسار غير قابل للارتداد، فهل ساهمت الأزمة الخليجية في رفع الوعي السياسي، أم في ارتباكه؟

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

ريغان يتقلب في قبره

د.ظافر العجمي 
كنت مع البحرية الأمريكية حين استلم ريغان الحكم، فعشت عن قرب عصر التحولات الأمريكية الكبرى، من خروج زملائي من القاعدة مرتدين ملابس رياضية اتقاء استهزاء وسخط الشارع الأمريكي نفسه عليهم بعد فيتنام، إلى ضعف كارتر المعمداني الذي يحلل ويحرم، ثم عهد رونالد ريغان ورد الاعتبار لهم بعصر القوة، من إطلاق الرهائن في طهران، إلى تجهيز المجاهدين بصواريخ ستنغر، وتسليح السعودية بطائرات النسر إف 15 والاواكس، ثم قصف القذافي وخروجه مع زوجته وقدمها في الجبس يستدرج عطف المجتمع الدولي.

كنت أشعر مع رفاق التدريب بالعنفوان فحفظت أهازيج عصر «الريغنزم Reaganism»، رغم أنه لم يكن لي لا ناقة فيها ولا جمل إلا من باب «الحي يحييك والميت يزيدك غبن».

ومن ينكر حالياً أننا أصبحنا أمام نظام عالمي يتغير فلديه قصور في المتابعة، فالعالم لن يتوقف عن خلق الآفلين ليحل محلهم البازغون.

وقد لا نكون في مرحلة تحولات خليجية كبرى، لكننا في مرحلة انتقالية لم تتحدد ملامحها بعد، بحكم أننا في الخليج جزء من بيئة خلقت عالماً بدون تهديد واضح.

وفي الأسبوع الماضي، كان هناك تصريحان فقط كافيان لإقناعنا أن علينا التسليم للزمن بحقه، وأن هذيان العظمة مرض، وأن الآفلين هم أسرى أمراض تاريخية جعلتهم لا يتجاوزون «نظام وﺴﺘﻔﺎﻟﻴﺎ» و«المعسكر الشرقي والغربي».

فقد أعلن وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أنه أبلغ لافروف بأنّ تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية خلق حالة «خطيرة من عدم الثقة» بين البلدين. وأضاف «حاولنا مساعدة لافروف على إدراك مدى خطورة هذا الحادث».

هذا ما قاله تيلرسون المهندس المدني وموظف شركة إكسون موبيل النفطية، ونتاج حقبة التردد الأمريكي، وحقبة تصريحات ترامب «التويترية» ضد التهديد الكوري الشمالي بقصف «غوام» القاعدة المتقدمة في خطوط الدفاع الأمريكية في الباسفيكي.

فهل كان ألكسندر هيغ قائد حلف شمال الأطلسي ثم وزير الخارجية الأمريكي لاحقاً في عصر ريغان سيقول ذلك؟! وما الفرق بين حرب نجوم ريغان وتغريدات ترامب.

لا دخل لأجواء الحرب الباردة في ذلك، فالتنافس الأمريكي الروسي لم يتغير ومسرح فيتنام هو المسرح السوري، بل هو جزء من التحولات حيث يظهر مسير التاريخ مكتوباً مسبقاً، فتتغير القوى الفاعلة في الشرق الأوسط وفي الخليج، كما تتغير موازين القوى الدولية، بل وأدواتها فالحرب «السيبيرية» صارت تقف إلى جانب الحروب البرية والبحرية والجوية.

* بالعجمي الفصيح:

التدخل الروسي الإلكتروني في الانتخابات الأمريكية هو نجاح لموسكو، وسيأتي بعده تحكم روسي بتوجيه صواريخ بيرشنغ النووية الأمريكية، فقد بدأ تحطيم الأقفال المقدسة، وسيعقبه تصفير بيونغ يانغ لصواريخها تجاه نيويورك لا جزيرة غوام، وريغان يتقلب حسرة في قبره.

* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الأربعاء، 9 أغسطس، 2017

الحشد الشعبي ثقافة لا هيكل عسكري

بعد داعش ستصبح قوات الحشد الشعبي، البالغة 100 ألف مقاتل و3 ملايين متطوع، واحدة من أهم الهياكل العسكرية تأثيراً على الأوضاع العراقية والإقليمية.
ولـ"الحشد الشعبي" ثقافة مميزة تتخطى مصطلح الثقافة المعروف بالنسيج الكلي من الأفكار والمعتقدات والعادات والاتجاهات والقيم والسلوك، حيث ينتمي الحشديون إلى ثقافة عقائدية تستند إلى الإيمان المطلق بثوابتها، فهم أسرى ثقافة طائفية تاريخية، حيث ارتبط دخول "الحشد الشعبي" أية منطقة برايات وشعارات وصور؛ بل وفي إصرار عجيب يرتدون ملابس سوداء وعربات قتال سوداء تناقض التمويه العسكري المطلوب لقتال الصحراء أو المدن، فهي لإرهاب سكان المناطق المستهدفة وتذكيرهم بثارات تبيح عمليات التطهير الطائفي والعرقي والتغيير الديموغرافي الذي يطول التجمعات التي لا تتماهى مع عقائدية "الحشد".
فثقافة "الحشد الشعبي" ثقافة شكل خارجي تتمحور حول كونها وحدة مُجازة دينياً من معمَّم يلبس الأسود قبل أن تكون كياناً متفرّعاً عن الدولة.
وتنتشر في قطاعات "الحشد الشعبي" الثقافة العسكرية الإيرانية، سواء في أنساق الهجوم بالراجمات الصاروخية، أو الهجوم بالموجات البشرية التي طوّروها في الحرب العراقية-الإيرانية؛ لوجود المستشارين والضباط الإيرانيين من مختلف الصنوف العسكرية والأمنية وقيادتهم الميدانية وسيطرتهم على حركة مقاتلي "الحشد"؛ تحقيقاً لتمدد المشروع الإيراني والسيطرة على القرار في العراق.
وقد غرست طهران ثقافة أن "الحشد الشعبي" جزء من المخطط الإيراني التوسعي في الوصول إلى الحدود العراقية مع جوارها الإقليمي، ورصف الطريق الميداني الذي سيسلكه الحرس الثوري لسوريا وتركيا والأردن والكويت ثم الخليج.
ورغم أننا نثمّن زيارة السيد مقتدى الصدر ومن معه للخليج، مؤخراً، كسبيل لاسترجاع العراق إلى حضن أمته العربية بدل المُرضعة الفارسية، فإن فكر "الحشد" قد توطَّن فيه التشرذم الحاد استناداً إلى ولاءاته لآية الله خامنئي مرة، أو آية الله علي السيستاني مرة. كما أن في "الحشد الشعبي" ثقافة انفصالية تزداد وتقلُّ بزيادة أو نقصان سطوة مجموعات المالكي والصدر والسيستاني، فـ"الحشد الشعبي" كيانات انتخابية طائفية عمَّقت الروح الانفصالية، وطبعت "الحشد الشعبي" بصفة المليشيات المثيرة للإشكاليات، والبنية المشاكسة التي لا تخضع لأي مساءلة؛ بل إن مقتدى الصدر نفسه أشار إلى "الحشد" بأنه "المليشيا الوقحة"، أما السيستاني فقد استنكر السلوكيات الاستئثارية لكبار قادته.
بالعجمي الفصيح
لأنه من المستحيل أن تغادر كوادر "الحشد الشعبي" ثقافة محطتها الفطرية لتكوين ثقافة تعايش مع محيطها، فمن الحكمة عرض صورتها الحقيقية وجعلها عرضة للاغتيال المعنوي ثم الاندثار، حيث لا مجال في الثقافة الحشدية لفهم وقبول الآخر؛بل الصدام معه كما كانت حال داعش.

الجمعة، 4 أغسطس، 2017

عقيدة إقناع الفلسطينيين بأنهم انهزموا

د.ظافر محمد العجمي 
يمكننا القول إن كل حادثة في المسجد الأقصى تختلف عن سابقاتها، وخير دليل هو أحداث الأسابيع الماضية من الإغلاق ومنع الصلاة حتى استسلام الصهاينة للمقاومة، فقد كتب المحلل الصهيوني آفي يساخاروف في «إسرائيل تايمز»، أن الاضطرابات في القدس أظهرت فشل نتنياهو باتخاذ القرارات بأوقات التوتر والأزمات. وأضاف أن للسيادة الإسرائيلية على الحرم القدسي حدوداً واضحة. فالأحداث الكئيبة التي وقعت في الأسابيع الماضية تؤكد أنه من الأذكى عدم محاولة تخطيها. فما كان من نتنياهو إلا أن استقبل القاتل في سفارتهم بعمّان للتنفيس عن انتصار الشباب المقدسي على حكومته وعليه شخصياً. لكن الأهم أن الحادثة الأخيرة تختلف بحجم نتائجها ليس لأن تل أبيب أعلنت أنها ستقدم تعويضاً لأسرة الأردني الذي قتله حارس سفارتهم فحسب بل لأنها قد قوضت مشاريع صهيونية شيطانية. ومنها مشروع عرابه دانيل بايبس مؤسس «كامبس وتش» وهي منظمة مثيرة للجدل لمضايقة الباحثين والعلماء الذين ينتقدون إسرائيل. ومع بايبس مجموعة «تكتل انتصار إسرائيل» في الكنيست حيث كانوا يزمعون على إطلاق مجموعة برلمانية ملتزمة بــ«إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بالهزيمة». حيث يأمل بايبس إقناع صانعي القرار في واشنطن بأن «إسرائيل قد انتصرت» وأنه بعد أكثر من قرن انتهى النزاع الحقيقي حيث قال «كأمريكي، أريد أن تقول حكومتي للحكومة الإسرائيلية: افعلي ما تحتاجينه لإقناع الفلسطينيين بأنهم انهزموا»، فالحروب عادة تنتهي عندما يؤدي الفشل إلى يأس أحد الأطراف، عندما يتخلى هذا الطرف عن أهداف الحرب ويتقبل الهزيمة، وعندما تقضي هذه الهزيمة على الإرادة للقتال. والمحصلة الصفرية للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني: الهدف الصهيوني كان بناء إسرائيل. الهدف الوطني الفلسطيني هو القضاء على إسرائيل. يمكن لطرف واحد فقط الانتصار، وهذا كان إسرائيل. وعلى العالم التخلي عن مفاوضات السلام التي لا تأتي بنتيجة، والسماح لإسرائيل إتمام عملها، عبر إجبار الفلسطينيين على الاعتراف بالهزيمة.

لقد كانت أحداث الأقصى لحظة تاريخية في مسافات علاقات الشد والجذب مع العدو ولا تحتمل إضاعة استثارها فقد نقل صمود أهلنا في فلسطين قضيتهم إلى موقف أكثر إشراقاً، ودفعهم لآفاق أرحب بعيداً عن الهزيمة التي كان الصهاينة يدفعونهم دفعاً لإعلانها. بل نقل الفلسطينيون الهزيمة من مخيمهم إلى المعسكر الصهيوني فأصبحت الهزيمة التي ربوها مقيمة بينهم. وزاد تقهقر ذلك المعسكر السريع نحو احتقار نفسه. لكن صهاينة العالم تقدموا بمبادرة صكتها أقوى جمعيات الضغط على أعضاء الكونغرس الأمريكي وهي لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية أيباك «AIPAC»، لاستصدار قانون «يجرّم مقاطعة إسرائيل» بتأييد من أنصارهم في الكونغرس ضاربين عرض الحائط بكون القرار يمس حرية وسيادة الدول.

* بالعجمي الفصيح:

كما تصدى الشباب المقدسي لنتنياهو، على الدبلوماسية العربية التصدي لصهاينة «أيباك»، ومنع استصدار قانون «يجرّم مقاطعة إسرائيل».

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية