Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 29 أبريل 2015

الدروس العسكرية المستفادة من «عاصفة الحزم»




د.ظافر محمد العجمي 

في ليلة 21 سبتمبر 2014، سمع أهالي صنعاء صرير جنازير دبابات الحوثيين العائدين من ثقوب التاريخ السوداء، وهم يسحبون في أثرهم الأمن من الشوارع، يتبعهم الرعب الأسود كصرير عجلات عربات حمالي الجثث في زمن الطاعون. وبعد استغاثة الرئيس عبدربه منصور هادي كان لابد من نجدة اليمنيين وإخراجهم من أزمنة التوحش، فانطلقت من الشمال «عاصفة الحزم». وفي «عاصفة الصحراء» عام 1991، كان الهجوم الجوي متوقعاً تماماً بالحس الاستراتيجي لأنه يوافق الموعد النهائي، الذي حددته الأمم المتحدة لضرب صدام حسين إذا لم يخرج من الكويت. أما في «عاصفة الحزم» فقد كانت هناك أكثر من عملية خداع، فاعتاد التحالف على النشاط الجوي المكثف من الشمال، مما أفقد الانقلابيين في اليمن الإحساس بحتمية العاصفة، رغم تلبد غيومها سياسياً. وفي 26 مارس 2015 بدأ قصف كثيف لمواقع الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح. وكان لابد للرياح الشمالية أن «تعشي عيالها» كما يقول أهل جزيرة العرب عندما يتوقف هبوب الرياح الشمالية في الليل، ففي 21 أبريل 2015 توقفت «عاصفة الحزم»عن الهبوب بعد تحقيق أهداف العملية. ورغم إدراكنا أن توثيق الدروس المستفادة من «عاصفة الحزم» يحتاج لوقت طويل لتمحيصها قبل تسجيلها، إلا أن بالإمكان القول إن من الدروس المستفادة ما يلي:
* لا يمكن لفرع مستقل مهما كانت له من قدرات أن يكسب حرباً لوحده، وبما أن معركة الأسلحة المشتركة هي السبيل للنصر، فلا مجال مرة أخرى للتعويل على قوات برية من خارج الخليج، فقد لا تأتي. 
* كانت أرض المعركة معقدة بين جبال وسهول ومناطق مبنية مما يتطلب تطوراً في التكتيك والفن القتالي إما بالأسلحة أو بالتمارين وعبر إعادة تنظيم وتسليح القوات الخليجية لمواجهات إقليمية.
* ضرورة تحديد الأهداف، وتكوين بنك معلومات عن كل مصادر التهديد، سواء «إقليمي منخفض متوسط أو عالي الكثافة»، ويشمل إحداثيات الأهداف، طبيعتها ودرجة تحصينها، ومستوى الدفاع عنها، وأهمية هذه الأهداف اقتصادياً وعسكرياً.
* اعتمدت الحملة الجوية بشكل كبير على منظومة القيادة والسيطرة والاتصالات، والاستخبار ونظم إدارة المعركة «C4I BM» لتوفير المعلومات في وقت حقيقي ثم التعامل معها، لكن المشكلة تمثلت في أن تقدير وتحليل الموقف ضمن هذه المنظومة في «عاصفة الحزم»، شاركتنا فيه دولة عظمى تستطيع تقنين المدخلات وتوجيه المخرجات.
* رغم أن القوات المعادية باليمن لن تتطور في القريب إلى مهارات ما وراء حرب العصابات، وستركز على الكم بدل الكيف، إلا أن علينا الحذر من الاندفاع في الحكم بكفاءة المقاتل الخليجي، فهو لم يواجهها. ومعارك الموجة الرابعة يمكن أن تنفذها قوات صغيرة الحجم على درجة عالية من التدريب وخفة الحركة وقدرة قتل كبيرة، وقدرة على التأثير على المستويات التعبوية والاستراتيجية ضد خصوم أكثر عدداً ومزودين بأسلحة تقليدية.
* أبـــرزت «عاصفـــة الحـــزم»أن المفـــاجــأة يستطيـــع تحقيقها من يستطيع دمج تكتيكاته بالتكنــولــوجيــا الحديثة، لــــذا يتوجب تطوير تسلحنا بناء على دروس قصف الحوثيين، ومعرفة أهمية الأسلحة ذات المدى البعيد، والأسلحة ذات القدرة التدميرية العالية، فإعادة إمداد مخازن السلاح الخليجية جراء ما خرج منها فرصة ذهبية لذلك.
* كانت مهمات صيد الصواريخ البالستية الحوثية موفقة، ويجب أن توضع ضمن أسبقية أعمال القتال المستقبلية، ويجب الإلمام بالتكتيكات التفصيلية، لوحدات الصواريخ المعادية لاصطياد قواذفها المتحركة عبر معرفة زمن إخلاء القاذف لموقعه بعد الإطلاق.
* تطوير قدرات النقل الجوي الاستراتيجي لتحقيق أمرين، الأول هو الحملة الجوية التي تشكلت من 10 دول بعض إمدادها خارج الحدود السعودية، أما الأمر الثاني ولم يحدث فهو لتحقيق سرعة فتح القوات power projection حيث لم يدخل التحالف في مرحلة الحرب البرية.
بالعجمي الفصيح..
الرياح الشمالية تتوقف حتى «تعشي عيالها» في الليل، لكنها تعود لمواصلة هبوبها فاستعدوا لها في ثنايا عملية «إعادة الأمل».
* المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

الثلاثاء، 28 أبريل 2015

الحرب البرية في اليمن بين قرارين

الحرب البرية في اليمن بين قرارين

(الجزيرة)
ملخص
يسعى الباحث في هذه الورقة إلى تسليط الضوء على تداعيات قرار مجلس الأمن رقم (2216) الصادر تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في 14 إبريل/ نيسان 2015، وكذلك تداعيات قرار قوات التحالف وقف عملية "عاصفة الحزم"، والذي صدر بتاريخ 21 إبريل/ نيسان 2015.
ويرى الباحث بأن دوافع بدء عملية تدخُّل بري في اليمن قد تعزَّزت بشكل كبير؛ حيث صِيغَ قرار مجلس الأمن (2216) تحت الفصل السابع ليُجَهِّز مسرح العمليات لحرب برية؛ فأكَّد أولاً شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وشرعية قتاله للحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بكافة الأشكال، ليس بمساندة من دول الجوار في شبه الجزيرة العربية فحسب؛ بل ومن مكونات المجتمع الدولي أيضًا. فبقرار حظر وصول الأسلحة إلى المتمردين على الشرعية، وطلب انسحابهم من الأماكن التي سيطروا عليها وتسليم سلاحهم؛ يكون قرار الحظر قد وفَّر أرضية لإعلان الحرب.
ويخلص الباحث إلى أن عملية "عاصفة الحزم" قد غيرت القواعد الإقليمية لصالح الشرعية اليمنية، ورجحت الكفة لصالح دول مجلس التعاون الخليجي، وحذّر من أن يُستخدم قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) حول اليمن، وقرار وقف عملية "عاصفة الحزم" استخدامًا ذرائعيًّا لحفظ ماء الوجه، أو لأنصاف الحلول؛ فعلى الرغم من المخاطر والتداعيات المتوقَّعة بعد القرارين؛ فإنه يمكن اعتبارهما من إجراءات ما قبل المعركة (Pre-Battle Procedure)؛ حيث ساعدا في تجهيز مسرح العمليات لحرب برية، وخففا مما قد يحدث من ارتباك في صفوف قوات التحالف، كما ساعد القرار الأممي (2216) في وصف محددات التدخل البري وأشكاله.
مقدمة
إن من التبسيطية الفظة أن تُقيم وسائلُ إعلام خليجية احتفالاتِ نصرٍ بصدور قرار مجلس الأمن الدولي (2216) في 14 إبريل/ نيسان 2015، القاضي بفرض عقوبات تحت الفصل السابع على جماعة الحوثي وموالي الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في اليمن؛ مطالبًا إياهم بتسليم الأسلحة ووقف أعمال العنف والانسحاب من صنعاء وبقية المدن التي يسيطرون عليها.
كما أنه من السذاجة اعتبار بعض من وسائل الإعلام قرار قيادة التحالف إيقاف "عملية عاصفة الحزم" في 21 إبريل/ نيسان 2015، انكسارًا خليجيًّا ؛ فمن الخطأ أن يُنظر إلى القرار (2216) غير كونه إجراءً مكمِّلًا لأعمال التحالف؛ لأن اعتباره النصرَ البديلَ الذي ننتظره يعني أن القرار هو مخرج لدول التحالف لوقف الحملة الجوية، كما أن اعتبار وقف عملية "عاصفة الحزم" انكسارًا تجاهلٌ تامٌّ لما حقَّقته من أهداف.
قرار مجلس الأمن الدولي
ينبغي أن لا يخرج القرار (2216) عن إطاره الدبلوماسي؛ حتى لا يقال أنه تمت هندسته في الأمم المتحدة بإدارة أردنية وبإيحاءات خليجية؛ بل لا بأس من استخدامه كنصر سياسي ليعطي لأنصار الشرعية في اليمن دفعة معنوية، فيهبُّوا في مشاركة قوات التحالف؛ أو استخدامه ليُزيل تردُّد كثير من الدول حيال ما يجري في اليمن، أو للحدِّ من المغامرة الإيرانية في دعم الحوثي، وإعطاء الاتفاق الإطاري للملف النووي مع واشنطن أولوية على الوضع في اليمن؛ تلك إذًا هي بعض إيجابيات صدور القرار الأممي (2216)؛ أضف إلى ذلك إمكانية تطويره (Upgrade) ليُواكب تحوُّل عملية "عاصفة الحزم" إلى عملية "إعادة الأمل".
أما تداعيات القرار فعديدة؛ ولعلَّ أهمَّها:
  • نُظِرَ إلى قرار مجلس الأمن الدولي كمكافأة في الشكل، وعقوبة في المضمون للجهود المضنية التي بُذلت لتشكيل نواة جيش يمني بري يمكن دعمه بقوات خاصة أو بوحدات برية مناورة من قوات التحالف، وأعطى ذلك مسوغًا للاتكالية وعدم ضرورة سرعة تشكيل جيش يمني شرعي؛ فأين قبائل اليمن؟ وما الذي جعل أكثر الكلمات ترديدًا من قِبَل بعض الإعلاميين الخليجيين: "نناشد القبائل" و"نحث القبائل للمشاركة"؟ فيما يتلقف القاطنون في بعض القرى اليمنية الدعم العسكري الذي تلقيه قوات التحالف من الجو ليبيعوه لقرىً أخرى موالية لجماعة الحوثي أو لميليشيات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح. كما أن القرار الأممي قد يُوَحِّد الفرقاء في اليمن على الرغم من اختلافاتهم الأيديولوجية؛ سواء كانوا من الحوثي أو أتباع صالح أو القاعدة؛ حيث يتفق معظمهم على محاربة قوات التحالف التي تقودها المملكة العربية السعودية، ويسعون لمواجهتها وهزيمتها كما حلَّ بقوات الأمم المتحدة المجهزة بالعدة والعتاد أمام جنود عيديد الصوماليين في نهاية القرن الماضي؛ فالأَوْلَى أن تكون هناك تحالفات داخلية مقاتلة مؤيدة لقوات التحالف يدفعها لذلك خطر الهزيمة بدلاً من الشعور بالأمان والاحتماء بقرار مجلس الأمن الدولي.
    يبقى أن نشير إلى أن بعض التصريحات تثير القلق، لا سيما تصريح خالد بحاح النائب الجديد للرئيس اليمني، والذي جاء فيه بأنه يأمل في تجنيب اليمن حملة برية من أجل استعادة وحدة البلاد(1)، وكأن قرار مجلس الأمن سيردع الحوثي عن مواصلة محاولاته من أجل إسقاط عدن.
  • من تداعيات القرار الأممي أيضًا أن وزَّعت إيران رسالة على الدول الـ 15 الأعضاء في مجلس الأمن الدولي؛ تتضمن خطة سلام مقترحة لتسوية الأزمة، مكونة من 4 نقاط؛ تشمل "وقفًا فوريًّا لإطلاق النار وإنهاء جميع الهجمات العسكرية الأجنبية، وتقديم المساعدات الإنسانية، واستئناف حوار وطني واسع، وتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة". وطالبت الرسالة الإيرانية المجتمع الدولي بـ"مشاركة أكثر فعالية" في وضع حدٍّ للهجمات الجوية "العبثية"(2).
    وعليه فقد زالت الحالة التي كانت توصف فيها طهران بأنها بدت عاجزة عملياتيًّا ومرتبكة استراتيجيًّا أمام صدمة عملية "عاصفة الحزم"، ويبدو أن إيران ستبدأ بعد قرار مجلس الأمن في خلق اصطفافات تدعم خطتها. فهل بدأ قرار مجلس الأمن الدولي بالتجوف من الداخل بعد تصريح الأمين العام للأمم المتحدة الذي كان الأول من نوعه منذ بدء الضربات الجوية؟ والمتضمن "الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في اليمن من جانب جميع الأطراف"؛ بدلاً من دعم مفردات القرار الأممي (2216)(3)، وهل كان وصول السفن الإيرانية إلى خليج عدن بمثابة جس نبض للقرار الأممي، وستتبعه محاولات إيرانية بحرية أخرى لاختراق سيطرة قوات التحالف؟
  • قرار مجلس الأمن الأخير (2216) حول اليمن لم يُؤخذ فيه بعين الاعتبار المطلب الروسي بأن يشمل حظر السلاح كلَّ الأطراف، وليس فقط الحوثي وأنصار علي عبد الله صالح، ومع ذلك لم تعترض موسكو على القرار بالفيتو؛ مما يتعين معه الإجابة عن قائمة من الأسئلة؛ لعل أولها: ما هي قوة التوابع الزلزالية للخيبة الخليجية من حسن نية موسكو؟ وذلك حين نكتشف أن عدم اعتراض روسيا على القرار كانت ذريعة لتوريد منظومة صواريخ (S300) لإيران؛ ما يعني ترجيح كفة التفوق الجوي لصالح طهران؛ ولعلَّ مماحكات وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الموجهة للرئيس الروسي بوتين في القمة العربية الأخيرة في 29 مارس/آذار 2015 حول تسليح روسيا للنظام السوري الذي يفتك بشعبه، يؤكد قابلية سماح موسكو لتهريب بطارية (S300) متحركة بأربعة قواذف من طهران إلى اليمن؛ حتى تنهي السيادة الجوية لقوات التحالف، وبالتالي رفع الكلفة على دول الخليج باستنزافها في حرب برية لا مفرَّ منها إلا بوقف العمليات، أو الخروج بنصف نصر.
قرار وقف عاصفة الحزم
قد لا تكفي الإشارة إلى نفاد الأهداف أمام ضباط عمليات عاصفة الحزم كدليل على نجاحها؛ لكن من المؤكد أن إيقاف العملية لم يأت من باب عجز قوات التحالف عن تحقيق أهدافها؛ فقد كان التوقف مبرمجًا؛ حيث لا يمكن تجاهل ما سبق أن أعلنه الناطق الرسمي للتحالف أحمد عسيري في 19 إبريل/نيسان 2015؛ أي قبل توقف العمليات في 21 من إبريل/نيسان 2015 بيومين؛ من أن الـ 25 يومًا التي مضت هي المرحلة الأولى؛ أما المرحلة القادمة من الحملة الجوية فلها 3 أهداف؛ هي: منع التحركات العملياتية للعدو على الأرض، وحماية المدنيين، واستمرار دعم عمليات الإجلاء والعمليات الإنسانية والإغاثية وتسهيلها؛ وبذلك يكون أحمد عسيري قد أعلن عن قدوم عملية "إعادة الأمل"، وإن لم يُسَمِّها؛ كما أن توقف عملية "عاصفة الحزم" يُعتبر بمثابة مُحفز حتى ينهض المقاتل اليمني من قوات الجيش الشرعية ولجان المقاومة الشعبية والقوى القبلية المناصرة لقوات التحالف؛ فالقرار الأممي (2216) لن يكون مخدرًا للمقاتل اليمني وهو ينظر إلى طياري قوات التحالف في سماء اليمن يقاتلون نيابة عنه.
أما تداعيات وقف العملية فلم يتعدَّ "الصخب الإعلامي" الذي خلق بلبلة وارتباكًا كان بالإمكان تجاوزها بحملة إعلامية منظَّمة تشرح دوافع توقف عملية "عاصفة الحزم"؛ التي بدأت فجأة وانتهت فجأة. 
تجهيز مسرح العمليات لحرب برية
لقد تعزَّزت بشكل كبير دوافع بدء عملية تدخُّل بري في اليمن؛ حيث صِيغَ قرار مجلس الأمن (2216) تحت الفصل السابع ليُجَهِّز مسرح العمليات لحرب برية؛ فأكَّد أولاً شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، وشرعية قتاله للحوثيين وأتباع الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح بكافة الأشكال، ليس بمساندة من دول الجوار في شبه الجزيرة العربية فحسب؛ بل ومن مكونات المجتمع الدولي أيضًا. فبقرار حظر وصول الأسلحة إلى المتمردين على الشرعية، وطلب انسحابهم من الأماكن التي سيطروا عليها وتسليم سلاحهم؛ يكون قرار الحظر قد وفَّر أرضية لإعلان الحرب؛ حيث أنه كان متوقعًا رفض الحوثي للقرار الأممي، ما يعني شرعنة أي عمل عسكري وفق وثيقة دولية.
وقد مارس قائد القوات المشتركة للتحالف -رئيس هيئة الأركان السعودية الفريق الركن عبد الرحمن البنيان، وهو مَنْ يتولى القيادة العسكرية لعملية "عاصفة الحزم" عمليًّا، وإعلاميًّا عبر الناطق الرسمي باسم عملية "عاصفة الحزم" العميد ركن أحمد عسيري- مبدأ الغموض الإيجابي (Positive Ambiguity)؛ فلم تنجر القوات السعودية للاستفزازات الحدودية المتأتية من ميليشيات جماعة الحوثي، واكتفت بالقصف المدفعي غير المباشر، متجنبة التماس المباشر مع تلك المليشيات؛ أما إعلاميًّا فقد صرح عسيري موضحًا: "لا زلنا في مرحلة الحملة الجوية، وعندما تحين المرحلة البرية سنباشر بها". كما أشار إلى أن أهداف الحملة الجوية تتغير وتختلف بحسب مراحل العملية؛ مصورًا الوضع وكأن الحملة الجوية تتطور وتتغير لتنجز المهمات بناءً على تطور الموقف العملياتي، وهي ناجحة في ذلك -حسب عسيري-؛ مما أبعد هاجس الحملة البرية؛ كما أن توقف عملية "عاصفة الحزم" يؤشر على أن هاجس الحرب البرية يتراجع في الأفق؛ لكن ثمة مؤشرات قد تُقرأ لصالح سريان استعدادات لبدء عملية برية؛ منها:
  • دعم دولي منقطع النظير من قبل دول كبرى، والترحيب الذي رافق صدور القرار الأممي (2216)؛ مباركًا ما تقوم به قوات التحالف، ومنددًا باختطاف الشرعية في دولة مستقلة وعضو في المنظمات الإقليمية والدولية؛ مما أعطى العمل العسكري أفقًا أوسع قد يشمل العمل على الأرض.
  • ذكر المتحدث باسم قوات التحالف في 14 إبريل/نيسان 2015 توقُّعه انحسار العمليات العسكرية خلال الأيام المقبلة متى كانت الميلشيات الحوثية معزولة؛ مما يحتِّم تغيُّر شكل العمليات العسكرية؛ حيث لن يبق إلا أن تقوم قوات برية بعمليات الإحاطة بالعدو المعزول؛ حيث لا يقوم الطيران بهذه المهمة، وهذا ما حدث بعد ذلك بعشرة أيام حيث توقفت عملية "عاصفة الحزم".
  • توافر العدد والتجهيز الكافيان للحملة البرية؛ فقد أكَّد المتحدث باسم عملية "عاصفة الحزم" أن قوات التحالف لديها العدد الكافي والنوعي لإنجاز المهمة البرية، ودول التحالف ملتزمة بالمشاركة بمختلف مراحل العملية(4)، أعقب ذلك تحركات لقوات الحرس الوطني السعودي للتوجه نحو الحدود البرية المتاخمة لليمن.
  • تخلَّت إيران عمليًّا عن جماعة الحوثي، وإذا استثنينا أخبارًا عن سفن إيرانية تتجه إلى خليج عدن، نستطيع القول: إن إيران قد توقفت عن دعم حليفها "مؤقتًا"، وهي التي لم تكن توفر وسيلة لإيصال الدعم إلى حلفائها في أحلك الظروف في لبنان وأفغانستان والعراق؛ ما يُعد مؤشرًا إلى توافر ظروف البدء بحملة برية، فقرار حظر تسليح الحوثي لا يكفي؛ حيث أن مخزون السلاح في اليمن ضخم جدًا، ولا يمكن إلَّا لتدخلٍ بري من أجل القضاء عليه.
حتى لا يحدث ارتباك في صفوف التحالف
لقد جاء قرار مجلس الأمن الدولي حول اليمن في 14 إبريل/نيسان 2015 دافعًا لحرب برية أو ملغيًا لمعوقاتها؛ مما قد يعزز فكرة تنفيذ عملية برية لحسم الأمور، وذلك حتى لا يحدث ارتباك في صفوف التحالف القائم؛ والمكوَّن من: السعودية، والبحرين، والكويت، وقطر، والإمارات، ومصر، والأردن، والمغرب، والسودان، وبدعمٍ من: باكستان والولايات المتحدة الأميركية.
تبع ذلك القرار، قرار وقف عملية "عاصفة الحزم"؛ فقد كان هناك تردُّد عربي؛ تمثَّل في عدم مشاركة سلطنة عُمان في التحالف، فمن المعلوم أن مسقط قد وُضعت في هذه الحرب بين فكَّيْ كماشة؛ هما: المصالح والخطر؛ فالعلاقات العُمانية الإيرانية أثمن للسلطنة من الانجرار خلف قرار خليجي نحو حرب يمكن تنفيذها دون مشاركة قوات الجيش العُماني فيها؛ بل إن السلطنة هي النافذة التي يُفَضِّل الخليجيون تركها مشرعة للتفاوض مع الغرماء، وذلك على مرّ أكثر من فترة تاريخية؛ فقد أُبقيت مفتوحة في عهد السادات عند عزله من قِبَل جبهة الصمود والتصدي المناوئة لاتفاقية كامب دافيد. كما أنَّ عُمان لن تغامر بالدخول في صراع مع اليمن متجاوزة ما تفرضه الجغرافيا من حدود برية طويلة يمكن للخطر الانتقال عبره إلى العاصمة مسقط.
أما القاهرة فيبدو أنها منخرطة في الحرب؛ ففي 11 إبريل/نيسان 2015 أعلنت القاهرة جاهزيتها لإنجاح مهمة التحالف جوًّا أو بحرًّا أو برًّا، ثم علت أصوات تروِّج لضرورة التروي بعد رفض البرلمان الباكستاني التدخل البري باليمن؛ مما ألزم مصر مراجعة موقفها، للموازنة بين التكاليف والمردود السياسي؛ لكن هذا التردد سرعان ما انجلى في إعلان مصر عزمها عقد مناورات مشتركة مع القوات السعودية، ما يُعدّ اقترابًا للقوات البرية المصرية من الجبهة، وانتظارًا لتحديد موعد ساعة الصفر لتدخل بري محتمل. ثم عاد المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة المصرية في 14 إبريل/نيسان 2015 لنفي أي وجود لقوات برية مصرية للمشاركة في عملية "عاصفة الحزم"؛ لكنه أشار إلى أن القوات البحرية والجوية تشارك في العمليات(5).
يمكن القول، أن مصر تميل إلى التسوية السياسية وفقًا لتصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في لقائه مع طلبة الكلية الحربية(6)، وربما يدفعها إلى ذلك أمور عدة؛ أهمها: خطورة الحرب اليمنية، التي هي جزء باهت في التاريخ العسكري المصري(7)، بالإضافة إلى أن مخرجات الحرب قد تقود إلى قفز حزب الإصلاح -وهو الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن- إلى السلطة؛ وهذا ما لا تامله القيادة المصرية الحالية، ناهيك عن أن مستقبل اليمن لا يزال مظلمًا سياسيًّا بدرجة يصعب استشراف جدوى المشاركة في أي حرب فيها. كما أن الاتفاقيات الدولية حول الممرات المائية وواجبات أساطيل الدول العظمى تعفي مصر من حتمية تدخلها لحماية مضيق باب المندب؛ ناهيك عن أن حربًا ذات أبعاد طائفية قد تخدش الوحدة الوطنية المصرية.
فيما يخص باكستان فقد تآكل الرهان الخليجي على مشاركتها؛ وذلك بعد أن أقر البرلمان الباكستاني مشروع قانون يحث إسلام أباد على الالتزام بالحياد في الصراع الدائر في اليمن(8)، وبالتالي فإن هذا القرار جاء بناءً على مشورة جنرالات إسلام أباد؛ الذين ضعفت آلتهم العسكرية على الجبال المحيطة بــ"وادي سوات" طيلة عشر سنوات من الحرب ضد طالبان باكستان؛ وذلك في مسرح عمليات يشبه تضاريس جبال اليمن، عليه فمن المحتمل أن جنرالات الجيش الباكستاني قد أشاروا بعدم الوقوع في مستنقع مشابه، والاكتفاء بأداء دور القوة الرادعة ضد أي مغامرة قد تهدد أمن المملكة العربية السعودية(9)
احتمالات التدخل البري وأشكاله
لن يكون القرار الأممي (2216) ووقف عملية "عاصفة الحزم" وحدهما خميرة تشكُّل الحملة البرية؛ فللبيئة السياسية التي تتشكَّل إقليميًّا دور في بدء الحملة أو في عدمها، ومن المتوقع أن يكون شكل التدخل البري على أحد الأنساق التالية:
الحالة البحرينية
لقد تدخلت قوات درع الجزيرة المشتركة في البحرين في ربيع عام 2011، وحسمت الأمور قبل تحولها للسيناريو اليمني؛ حيث تعرضت دولة عربية للانقلاب على سلطتها الشرعية بمساعدة خارجية؛ لكن الفرق كان في نجاح طهران في مسعاها في اليمن وفشلها في البحرين؛ مما يتطلب إنجاز الأمور بشكل معاكس؛ أي دخول قوات برية إلى اليمن لتقوم بما قامت به قوات درع الجزيرة في البحرين لحماية الأصول الاستراتيجية؛ مثل: منشآت النفط، وممتلكات الدولة ووزاراتها، وتأمين المنشآت الحيوية كالمطارات والموانئ؛ حتى تعود قوات الأمن الداخلي اليمنية إلى سابق عهدها وتتسلم مهامها، كما يمكن للولايات المتحدة الأميركية أو قوات "حلف الناتو" المشاركة في العمليات البرية من أجل حماية الأمن والسلم الدوليين.
قوات برية من القوات الخاصة(10)
القوات الخاصة التي يمكنها المشاركة في أي عملية برية ينبغي أن تكون محدودة العدد ومحددة المهمة؛ وذلك لتقوم بعمليات دقيقة لصالح الجيش اليمني؛ كالإنزال وتنفيذ المهام خلف خطوط ميليشيات الحوثي والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، أو لتدمير أهداف تعرقل انتشار الجيش اليمني الموالي للشرعية، أو لتقييد نشاط شخصيات مؤثرة في هيكل تنظيم تلك المليشيات، بالإضافة إلى فك حصار الوحدات وتخليص الرهائن من جماعة الحوثي ومواليها.
لمُّ شمل الجيش اليمني الشرعي
يتطلَّب لم شمل الجيش اليمني الشرعي عملاً استخباراتيًّا ضخمًا؛ لكن المشهد السوري والمشهد العراقي يشهدان للأمير بندر بن سلطان؛ الذي حدَّد هدفه بتقويض القوة الإيرانية وحلفاء طهران كالمالكي والأسد وحزب الله(11) قبل إعفائه من منصبه قبل عام بناءً على طلبه كرئيس للاستخبارات السعودية في 15 إبريل/نيسان 2014؛ فالحالة في اليمن هي نفسها شمالاً، وقد يكون من واجب الاستخبارات تشجيع الانشقاقات داخل فصائل الجيش الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، ودفع ألوية الجيش اليمني إلى إعلان الولاء للشرعية، وإعفاء قادة بعض الألوية التي تحول دون انصياع منتسبيها للشرعية، وتوفير احتياجات شيوخ القبائل حتى يثقوا بجدوى الحكومة الشرعية، ثم إعادة تكوين الوحدات المقاتلة.
فتح معسكرات تدريب وإنشاء نواة جيش جديد
إن استضافة وحدات من الجيش اليمني الشرعي في عدد من الدول الخليجية، من أجل تأسيس جيش تحرير وطني، ومشاركة واشنطن وعواصم غربية أخرى في برامج التدريب والتسليح؛ سيسهم في تأهيل جيش بري يمني لحرب جماعة الحوثي والمليشيات الموالية لصالح من أجل عودة الشرعية.
خاتمة
إن بإمكان من ليس لديه خصومة مع البديهيات العقلية متابعة كيف غيرت عملية "عاصفة الحزم" القواعد الإقليمية لصالح الشرعية اليمنية، ولصالح كفة دول مجلس التعاون الخليجي، وجُل ما يُقلق المراقب الخليجي أن يُستخدم قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216) حول اليمن، وقرار وقف عملية "عاصفة الحزم" استخدامًا ذرائعيًّا لحفظ ماء الوجه، أو لأنصاف الحلول؛ فعلى الرغم من المخاطر والتداعيات المتوقَّعة بعد القرارين؛ فإنه يمكن اعتبارهما من إجراءات ما قبل المعركة (Pre-Battle Procedure)؛ حيث ساعدا في تجهيز مسرح العمليات لحرب برية، وخففا مما قد يحدث من ارتباك في صفوف قوات التحالف، كما ساعد القرار الأممي (2216) في وصف محددات التدخل البري وأشكاله؛ وعليه فلن تكون عملية "عاصفة الحزم" وحدها خميرة تشكُّل الحملة البرية؛ فللبيئة السياسية شديدة المراوغة التي تتشكَّل إقليميًّا دور في إعلان الحرب البرية أو استبعادها؛ لكن أنصاف الحلول تعني للشعب اليمني المضطهد أن يعيش بقية حياته في بؤس؛ عليه يبدو أن التدخل البري بات واجبًا لن يتم تحقيق المهمة إلا به.
____________________________________
د. ظافر محمد العجمي: المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج.
الهوامش والمصادر
(1) رويتر عربي، 16 من إبريل/نيسان 2015،
http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0N729W20150416
(2) بي بي سي العربية، 18 من إبريل/نيسان 2015،
 http://www.bbc.co.uk/arabic/middleeast/2015/04/150417_yemen_iran_un_peaceplan
(3) بي بي سي العربية، 18 من إبريل/نيسان 2015، المصدر نفسه.
(4) الناطق الرسمي باسم قوات "عاصفة الحزم" العميد ركن أحمد عسيري، "عاصفة الحزم": توقع بانحسار العمليات خلال أيام، العربية نت، 14 من إبريل/نيسان 2015،
http://tinyurl.com/q64ta4v
(5) بي بي سي العربية، 14 من إبريل/نيسان 2015، إضغط هنا.
(6) جريدة الحياة، 18 من إبريل/نيسان 2015،
http://tinyurl.com/obrhkgr
(7) أسباب تَحُولُ بين مصر والحرب البرية في اليمن، جريدة العرب اليوم، 14 من إبريل/نيسان 2015،
http://alarabalyawm.net/?p=428504
(8) رويترز 10 من إبريل/نيسان 2015،
http://ara.reuters.com/article/topNews/idARAKBN0N10PI20150410
(9) ميدل إيست أون لاين 11 من إبريل/نيسان 2015،
http://www.middle-east-online.com/?id=197796
(10) أخبار اليمن، 24 من إبريل/نيسان 2015،
http://www.yemenakhbar.com/yemen-news/170142.html
(11) جريدة السفير: وداعًا بندر بن سلطان، 1 من فبراير/شباط 2015،
http://assafir.com/Article/5/399518

الثلاثاء، 21 أبريل 2015

كيف تصل سفن الخليج إلى موسكو؟!


 

د. ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

تشترك دول الخليج وروسيا في التناهي في الكبر والتناهي في الصغر من حيث المساحة وعدد السكان، ورغم ذلك يمكن أن تشكل نموذجاً ناجحاً لعلاقات دولية عمادها التعاون والتكافؤ، ففي الماضي البعيد تجاوزت روسيا بحارها المتجمدة وتتبعت وصية القيصر الروسي بطرس الأكبر للمضي قدماً لإيجاد موضع قدم لها بالمياه الدافئة، وبدأت المصافحة الأولى بوصول تجار الفراء والجلود للخليج عبر البصرة، مما دفع بريطانيا للتدخل المباشر «لأن ميناء روسي في الخليج العربي يجلب الاضطراب ويؤدي إلى إخلال التوازن ويؤدي إلى تدمير تجارة بريطانيا» كما قال اللورد كيرزون نائب الملك في الهند.

نجحت بريطانيا في تحجيم الأحلام الروسية بالقوة مما جعلهم يتلقفون اتفاقية 1907م كمكسب كبير، حيث تقرر بموجبها تقسيم إيران إلى منطقتي نفوذ، بريطانية بالجنوبية وروسيّة بالشمالية، وانتهت التحركات الروسية مما خلق نوعاً من القطيعة مع الخليجيين، تبعها انكفاء الروس داخل فوضى الثورة الشيوعية 1917م. 

في زمن الحرب الباردة برزت الاعتبارات الأيديولوجية والمبادئ أكثر من الاعتبارات الاستراتيجية أو المصالح، وساد شعور بسوء الظن والشك، فاضرار الاتحاد السوفيتي في الخليج أكثر من نفعها، وليس هناك جدوى على إجراء حوار معهم، ناهيك عن انحياز دول الخليج القوي تحت الحماية البريطانية للغرب. 

ورغم تميز الممارسة السياسية الدولية خلال فترة الحرب الباردة بالاستقطاب؛ فإن المواقف السياسية والعلاقات الثابتة والمتحولة لهذه القوى ظلت تبنى على المصالح والمتغيرات النفعية في الأساس، فكان الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية اعترفت بالسعودية وأقام معها علاقات دبلوماسية 1926، لكنه رفض دخول الكويت للأمم المتحدة 1961م، وهو موقف كان موجهاً ضد بريطانيا الحليف الأقوى لواشنطن، ثم تغير الموقف السوفيتي عام 1963م كلياً فاعترفت موسكو بالكويت وتم افتتاح سفارة سوفييتية في الكويت، وأول سفارة كويتية وخليجية في دولة شيوعية.

لكن السوفيت حصلوا على وديعة مالية بحوالي700 مليون دولار، بل إنهم لم يترددوا عندما رفضت واشنطن بيع صورايخ ستينغر للكويت، فباعوها صواريخ سام 7 وسام 8 وذهب رجال الدفاع الجوي الكويتي للتدرب هناك 1984، بل ورفعت روسيا أعلامها على سفن كويتية لتحميها من إيران إبان حرب الناقلات، فمنحت الكويت الروس فرصة الوصول للمياه الدافئة على الخليج العربي. 

وإبان حرب تحرير الكويت اتسم سلوك السوفيت من الغزو بقدر من الغموض، فتحاشوا الحرب ثم شاركوا في حصار بغداد بوقف إمداداته التسليحية والسلعية، ووافقوا على قرار استخدام القوة.

اليوم تختلف الجهود السياسية المتعلقة بتسوية النزاعات بين الخليج وروسيا في قضايا عدة اختلافاً حاداً، وكأن الحرب الباردة عادت هذه المرة بين روسيا والخليج، وليس بين روسيا والغرب، ففي البرنامج النووي الإيراني لا ترى روسيا نفسها معنية بتبديد مخاوف دول الخليج حياله، ثم باركت نتائج اتفاق أبريل 2015م فوراً، بل وأزالت التفوق الجوي الخليجي ضد إيران ببيعها بطاريات S300 القادرة على إسقاط كل ما يطير من الفراشة إلى القمر الصناعي، وفي القضية السورية ترى موسكو شرعية النظام السوري واستبعاد من تصفهم بالجماعات الإرهابية.

- بالعجمي الفصيح..

إن عدم انسجام موسكو مع الخليج في ملف اليمن لا يعود لاختلاف الموقف الروسي الرافض للحرب ضد الحوثيين وصالح لتخوفها من اختلال التوازنات الإقليمية فحسب؛ بل يعود لعدم الثقة المتراكم طوال قرن، فقد اجتازت موسكو القيصرية والسوفيتية ثم الاتحادية بحاراً متجمدة وحروباً باردة للوصول إلى الخليج، متنكبة البراغماتية الأنانية حيناً والأيديولوجية ضيقة الأفق حيناً آخر.

ورغم زوال العقبة الأيدولوجية بانهيار الاتحاد السوفيتي التي كانت تعيق العلاقات سياسياً واقتصادياً، ثم زوال النفور الاجتماعي الخليجي من الملاحدة السوفيت؛ فإن أشرعة السفن الخليجية مازالت تتمزق قبل وصولها إلى موسكو، فهل نحتاج إلى ربابنة بمؤهلات دبلوماسية تحقق اختراقاً كالذي أحدثه فريق أوباما مع طهران؟ أم دبلوماسية جديدة هي السفن التي ستوصلنا لموسكو أم نيمم ناحية موانئ أخرى؟



الأربعاء، 15 أبريل 2015

درع الجزيرة نواة للقوة العربية المشتركة


د.ظافر محمد العجمي 


تبدو الجامعة العربية ذات السبعين عاماً كعجوز تخرج من مأتم ولد لتدخل عزاء آخر، فرغم ما تملكه من سلطة؛ إلا أنها لم تستطع وقف مقتلهم على يد الصهاينة أو على يد إخوانهم لفشلها في تطبيق ميثاق التضامن العربي واتفاقية الدفاع العربي المشترك، رغم بلوغ معظمهم سن الاستقلال منذ أكثر من نصف قرن. 
في اجتماع قادة أبناء هذه العجوز بشرم الشيخ تقرر تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة، وفي ورشة أمن الخليج «الأمن غير الآمن.. تهديد جديد واستراتيجيّات قديمة» التي عقدها مركز الإمارات للسياسات 6 أبريل 2015م، طرح محور مشروع القوة العربية المشتركة، وكان مسيطراً على الحوار أربعة جنرالات عرب متقاعدين تفوح آراؤهم بعبق الهزائم. لقد كان حديثهم عاطفياً أبكى الحاضرين فامتشقوا سياطهم لجلد الذات ووسعوا بالمجالس لتتربع الهزيمة بيننا. 
فهل هذه هي حقيقة التعاون العربي العسكري المشترك أم أنهم أتوا من مؤسسات لم تعرف إلا الهزائم؟ فكيف يبثون ما يحطم القوة العربية المشتركة قبل أن ترى النور؟ وأين النجاحات العسكرية العربية كمواجهة أطماع قاسم في الكويت 1961م بقوات 5 دول عربية؟ وكيف نتجاوز نصر أكتوبر 1973م، ووقف الحرب الأهلية اللبنانية بقوة الردع العربية من 6 دول، وتحالف القوات العربية بحرب تحرير الكويت1991م حيث كانت قوات دول مجلس التعاون العمود الفقري له بعددها وأسلحتها؟
لقد تغير هيكل القوات الخليجية منذ 1991م وأصبحت من أوضح التحالفات العسكرية في القرن 21، فلديها قوة بحرية وجوية وبرية حديثة وتعمل تحت شبكات موحدة للرقابة والإنذار الجوي والصاروخي المبكر مربوطة بغرفة مراقبة وإنذار مركزية، كما أن لها قيادة مشتركة، وهيكل درع الجزيرة الحالي يبدو كحل مناسب لتجاوز إشكاليات البدايات وعوائقها نحو تشكيل القوة العربية المشتركة، فمقر قوات درع الجزيرة بحفر الباطن موقع استراتيجي لقربه من مناطق التهديد بدوافع إيرانية، ودرع الجزيرة نواة جاهزة تتألف من فرقة من 30 ألف عسكري، بل إن قيادتها بخبرة 33 عاماً من العمل المشترك تجعلها الأكثر تأهيلاً لقيادة الحلف العربي. 
وقد طرحت في الماضي أفكاراً حول ضم دول عربية أخرى للحلف الخليجي كشريك استراتيجي، ومشروع القوة العربية تحقيق لتلك الفكرة عبر فرز قيادات وحدات عسكرية نخبوية من القوات الخاصة للجيش المشترك مع بقاء تلك القوات في بلدانها وإدامة العمل المشترك بالتمارين، فلا تكون عبئاً على قاعدة الملك خالد ولا تشكل مشاركتها فراغاً في بلدانها، مع اعتماد قوات درع الجزيرة المشتركة كقوة ضاربة للتدخل السريع.
بالعجمي الفصيح..
لقد أخفقت الهياكل السياسية العربية في حل الكثير من المشاكل العالقة، وحين نقرأ ما كتب من نقد حول القوة العربية المشتركة نزداد قناعة بضرورة إعطاء الهياكل العسكرية فرصة لحل ما تواجهه الأمة العربية من تحديات. 
بإمكاننا الجزم أن ظهور القوة إلى النور يعني الكثير، ليس للمواطن العربي فحسب، بل لمصادر التهديد الخارجية، فتعرض دولة عربية للانقلاب على سلطتها الشرعية بمساعدة خارجية يستدعي تشكيل هذه القوة، ومن يرسل غلمانه للقول إن القوة العربية المشتركة تزيد الشقاق والطائفية، وإنها قوة عربية مشتركة لقمع الثورات تجعلنا على قناعة من خوفه من تشكيل هذه القوة، كما نضيف لهم من كتب أن القوة العربية المشتركة هي من مفردات الصراع العربي الإسرائيلي، الذي يبدو وبدوافع صهيونية أنه يريدنا أن ننسى مقدساتنا تحت شعارات السلام. 
وبعد الغيبوية التاريخية، وبعد أن أخذت الإفاقة العربية منحى تعبوياً خلال عاصفة الحزم ثم مشروع القوة العسكرية العربية المشتركة لا نجد إلا أن تضحي دول الخليج وتقوم بتمويل القوة المنشودة واستضافتها، فدول مجلس التعاون هي الأكثر تأهيلاً بوجود قوات درع الجزيرة المشتركة كنواة للقوات العربية.

الخميس، 9 أبريل 2015

مبدأ سلمان بن عبدالعزيز «Salman Doctrine»




د.ظافر محمد العجمي 

شدد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في جلسة مجلس الوزراء 9 مارس 2015م على أن «أمن دول المجلس وأمن اليمن كل لا يتجزأ»، وكالصدى لذلك؛ أكد وزراء الداخلية الخليجيون في 22 مارس 2015م ذات المضامين، وفي كلمته أمام مجلس الشورى السعودي 31 مارس 2015م قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل؛ إن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة والخليج والأمن القومي العربي. 
وحتى لا نغرق في مقدمات؛ نشير فقط إلى أن أحداً لم يحتف بمبدأ العلاقات الدولية هذا الذي أعلن ارتباط أمن اليمن بأمن الخليج بالدرجة التي تليق به؛ ربما لأنها بديهية، وفي تقديرنا لم يصدر هذا التأكيد على شكل مبدأ «Doctrine» الآن إلا لاحتمالات أخرى غير مرصودة الآن في المشهد اليمني، وهو مشهد كامن في كل شارع خليجي إذا استمرت طهران في التبجح بعدد العواصم العربية التي تحتل لتجعل الهزيمة النفسية مقيمة بيننا، ولتتسع مساحة عدم التيقن من القدرة على وقفهم، كما سيكون هناك من يتساءل إن كانت هذه مؤشرات لموقف سعودي جديد، أم أنه تصريح من سعود الفيصل لرجل دبلوماسي تذخر مفرداته بالوعد والوعيد أو الحشد المعنوي لعاصفة الحزم!
وفي تقديرنا إن تلقائية ربط أمن اليمن بأمن الخليج لا تعني عدم ثقلها؛ فالجمل التلقائية لا تعني بساطتها قصر رؤيتها، مع الأخذ بعين الاعتبار أنها صادرة من ملك ومن وزراء داخلية ومن رجل الدبلوماسية الأول بالمملكة، وعلينا أن نشير إلى أن قيمة مبدأ سلمان بن عبدالعزيز «Salman Doctrine» لا يمكن تقدير ثقله إلا بالرجوع للمماثل له من مبادئ العلاقات الدولية، خصوصاً الأميركية التي ترتبط بالخليج؛ كمبدأ أيزنهاور «Eisenhower Doctrine» 1957، وفيه تعهد إن بمقدور أي بلد أن يطلب المساعدة وعون القوات المسلحة الأمريكية إذا ما تعرضت للتهديد. ثم مبدأ نيكسون في 1969م؛ الذي تشجع واشنطن فيه بلدان العالم الثالث على تحمل مسؤولياتها، وكان مظهره في الخليج تأكيد دور لإيران والسعودية، بسياسة الدعامتين لحفظ أمن الخليج، ثم مبدأ كارتر Carter Doctrine» 1980» كرد فعل على الغزو السوفياتي لأفغانستان، والذي يعتبر أن أي محاولة تقوم بها أي قوة خارجية للسيطرة على الخليج العربي ستعتبر هجوماً ضد المصالح الأمريكية، وسترد عليها بكل الوسائل، بما فيها استخدام القوة المسلحة.
إن مبدأ سلمان ليس سابقة في العلاقات العربية / العربية، فاليمن في خاصرة السعودية والخليج، حيث يشبه مبدأ كارتر الذي ربط أمن الخليج بالأمن القومي الأميركي في أمور عدة منها:
- إن أمريكا دولة عظمى لديها مبررات لحماية مصالحها وتملك القدرة للقيام بذلك، والسعودية أيضاً دولة كبرى بمقاييس إقليمية، بدليل ثقلها السياسي.
- كما يقترب مبدأ سلمان من مبدأ كارتر بوجود القوة العسكرية، حيث تم إنشاء ﻗﻭﺓ ﺍﻟﻭﺍﺠﺏ ﺍﻟﻤﺸﺘﺭﻜﺔ ﻟﻟﺘﺩﺨل ﺍﻟﺴﺭﻴﻊ في عام 1979م ويجري إنشاء قوة خليجية مشتركة للتدخل السريع بناء على قرار قمة مجلس التعاون الـ 30، كما أن هناك القوة العربية المشتركة التي أقرت في شرم الشيخ.
- وقد تم تحريرالكويت 1990م من صدام بناء على مبدأ كارتر، وبمبدأ سلمان يتم تحرير اليمن من النفوذ الإيراني بقصف الأطراف الحوثية ومن معها.
- وإن مبدأ سلمان لصالح اليمن، فسيحفظ أمنه كما حفظ مبدأ كارتر أمن الخليج طوال 35 عاماً.
لقد كانت «عاصفة الحزم» الذراع الطويلة لمبدأ سلمان بن عبدالعزيز، ففي الوقت الذي تسعى فيه إيران لتكون مركز ثقل الإقليم دون سند واضح؛ فإن الرياض قادرة على نسج شبكة علاقات إقليمية ودولية ناجحة بالإضافة إلى قدراتها الاقتصادية، وإن «مبدأ سلمان» ما هو إلا مدخل لعودة القوة لمراكز الثقل الحقيقية، ولتظل الرياض أقوى الكيانات الفاعلة، حيث لا يبقى إلا خلق الآليات السياسية والعسكرية لتحقيق هذا المبدأ.

الخارطة العسكرية والقراءة الاستراتيجية لعاصفة الحزم

الخارطة العسكرية والقراءة الاستراتيجية لعاصفة الحزم
آخر تحديث : الثلاثاء 07 أبريل 2015   08:33 مكة المكرمة
(الجزيرة) 
ملخص
يرفض الحوثيون والرئيس المخلوع علي عبد الله صالح -في الحرب الدائرة رحاها جنوب الجزيرة العربية- الاستفادة من دروس الحروب؛ فدول التحالف التي تشارك في عملية عاصفة الحزم لديها من الإمكانات التقنية والعسكرية ما يجعلها متفوقة على الخصم بشكل كبير. تسعى هذه الورقة إلى إيضاح جانب من الإمكانات التقنية والعسكرية المتاحة لقوات التحالف؛ وذلك عبر نظام معركة الطرفين، مع بيان القصور لدى الجانب الآخر؛ فالخليجيون وحلفاؤهم يبحثون عن الحسم، والحوثيون يسعون إلى استنزاف التحالف من خلال دفعهم نحو اعتماد استراتيجية الحرب البرية طويلة الأمد؛ انطلاقًا من فكرةٍ مفادها أن "فعالية التحالف مشكوك فيها نظرًا إلى السرعة التي تم تشكيله بها".
مقدمة
بعد عصر يوم الأربعاء 25 من مارس/آذار 2015 تم إبلاغ طياري مجموعة القتال الجوي الخليجي من السعودية والكويت والإمارات وقطر والبحرين بتحديد ساعة الصفر، وقبيل منتصف الليل تم إعطاء الأوامر لفنيي الأسلحة لتذخير الطائرات، وفي الوقت نفسه دخلنا قاعة الإيجاز لتلقِّي تفاصيل المهام العملياتية، وتحديد الأهداف المراد قصفها في عملية "عاصفة الحزم"؛ ويكمل أحد طياري الجو الخليجيين حديثه قائلاً: كانت مسألة التفوق الجوي (Air Superiority) محسومة لصالحنا حتى قبل أن نقلع، فقد ضم كل تشكيل أقلع في ذلك الفجر الربيعي أفضل طائرات السيادة الجوية (Air Supremacy) من طائرات الجيل الرابع في العالم؛ كالنسر F-15 سترايك إيجل ويوروفايتر تايفون والترنيدو والصقر F-16 والدبور الكويتي FA-18. فيما كانت طائرات الخصم كما جاء في التقرير الاستخباري ميغ MiG-23، وميغ MiG-29، وسوخوي SU-22، وسوخوي 22UM3، أما سواها فخارج نطاق الخدمة.
لم تحدث مواجهة جوية بين الطرفين، وكان الخطر الأكبر من المضادات الأرضية التي يملكها الحوثي والمليشيات المؤيدة للرئيس السابق علي عبدالله صالح؛ التي حالت بين قوات التحالف وبين قائمة الأهداف التي تضمنت تدمير الصواريخ البالستية، وإخماد وسائل الدفاعات الجوية، وتدمير مخازن الذخيرة؛ ثم تطور بنك الأهداف (Bank Of Targets) في الأيام التالية ليشمل قطع حركة الإمداد والتموين، واستهداف تجمعات الميليشيات الحوثية وأنصارها، وقد تمَّ بالفعل قصف تجمُّعات عربات الميليشيات ومقرات القيادة والمعسكرات التابعة للميليشيات الحوثية القريبة من الحدود السعودية. وإذا كانت ثورة الشؤون العسكرية التي بشَّر بها أنتوني كوردسمان(1) مقدرًا لها أن تبدأ في طرف جزيرة العرب الشمالي الشرقي إبان حرب تحرير الكويت عام 1991، وكان أبرز مظاهرها تقنيات الحملة الجوية الساحقة التي استخدمت طائرات الشبح والصواريخ الجوالة؛ فإنه يمكننا القول: إن ثورةً في آلية اتخاذ القرار الخليجي قد تشكلت في جنوب غرب جزيرة العرب كالتالي:
  • ولَّت الصورة النمطية؛ حيث تربض الأرستقراطية الخليجية متربعة في مظهر غير المبالي لعجز عملياتي أو اتكالية استراتيجية؛ فالقرار الخليجي بتنفيذ عملية "عاصفة الحزم" جاء مخالفًا للسلوك الخليجي الهادئ والرتيب.
  • تم تطبيق مبادئ الحرب (Principles of War) بمهنية عالية، كالمبادأة في سرعة اتخاذ القرار والمفاجأة؛ فالهجوم جاء مباغتًا، والحشد الخليجي الصلب ووحدة القيادة السياسية والعسكرية التي انعكست في صلابة المواقف في قمة شرم الشيخ المصرية.
    بدا أن هناك ضرورة لخلق موقف ميداني جديد، فعملية "عاصفة الحزم" لم تكن خيارًا بين خيارات أو موقفًا عملياتيًّا مرحليًّا؛ بل ضرورة استراتيجية للأسباب التالية:
  • كانت الميليشيات الحوثية تقوم بمناوراتها على الحدود السعودية متزامنة مع مناورات إيرانية قرب مضيق هرمز؛ وهو ما يعني تحرُّك فكي الكماشة الإيرانية-الحوثية من كلتا الجهتين: باب المندب ومضيق هرمز. 
  • لتفادي الوقوع في شرك فرضية أن سيطرة الحوثي على كافة مناطق اليمن بعد احتلال عدن تعني أنه الطرف الأقوى، ما سيقود بدوره إلى تعامل الخارج مع الطرف الأقوى. 
  • المسيرة المتعثرة للمبادرة الخليجية، وعليه لم يكن لدول الخليج أن تقف مكتوفة الأيدي؛ بل أن تسعى لإعادة الفرقاء إلى طاولة الحوار ولو بقوة السلاح بعد استنفاذ كافة الوسائل الدبلوماسية.
لم تستند الرياض -والتحالف الذي شكَّلته- إلى شرعية الدعوة التي تلقَّتها من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لإنقاذ اليمن فحسب؛ بل اعتمدت أيضًا على المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة التي تعطي الحقَّ الطبيعي للدول في الدفاع عن أنفسها إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة؛ وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين(2).
بل إن مبدأ مسؤولية المجتمع الدولي لحماية المدنيين "Responsibility to Protect (R2P)" الذي طُبِّق في ليبيا وفي دول إفريقية يعطيها الحق بالتدخل(3)، كما أنها اعتمدت على ما تملك من قدرات عسكرية عملياتية ولوجستية؛ مما يمكنها من دعم عملية عسكرية متوسطة إلى طويلة الأمد، على الرغم من أن الخصمَ مقاتلُ عصابات ماهر، وقد استولى على مخازن أسلحة الجيش والحرس الجمهوري في اليمن، كما لم يتوقَّف الدعم الإيراني لجماعة الحوثي في الفترة التي سبقت إعلان بدء "عاصفة الحزم" من خلال تزويدها بما تحتاج إليه من الأسلحة والمعدات عن طريق البحر والجو(4).
وحتى نتمكَّن من استشراف مراحل الصراع المتوقعة لابُدَّ من قراءة نظام المعركة "ORBAT" في هيكل القيادة والوحدات والانتشار والقوة والعتاد لدى الطرفين، وهما قوات التحالف -من جهة- التي لبَّت نداء المملكة العربية السعودية بالتدخل العسكري لمساندة شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي والحيلولة دون انهيار الدولة اليمنية، وهي أربع دول خليجية: الكويت وقطر والإمارات والبحرين، وخمس دول عربية وإسلامية أعلن عن مشاركتها أو مساندتها لقوات التحالف؛ وهي: الأردن والمغرب ومصر والسودان وباكستان، كما لابُدَّ من قراءة نظام معركة الطرف الآخر، ونقصد بالطرف الآخر جماعة الحوثي والميليشيات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح المتحالف مع الحوثي.
نظام معركة قوات التحالف
  • المملكة العربية السعودية: هي دولة مواجهة في الأزمة؛ وضعت ما يزيد على 100 طائرة مقاتلة في مقدمتها طائرات F15، والتورنادو، واليوروفايتر تايفون، ولدعم الحملة الجوية وفَّرت الرياض طائرات إنذار مبكر –أواكس- وطائرات للتزويد بالوقود في الجو، وطائرات للنقل الجوى، وعددًا من طائرات الهليوكوبتر. ومن أسلحتها صواريخ جو/جو (سايد ويندر)، و(سبارو)، وصواريخ جو/سطح (مافريك). كما وضعت القوات الجوية الملكية السعودية -التي تعتبر من أكبر القوات الجوية في آسيا والعالم- 150 ألف مقاتل من الجيش البري في حالة استعداد، وهو الجيش الأقوى في منطقة الخليج العربي، والثالث من حيث القوة عربيًّا، ويملك 1210 دبابات، و5472 عربة مدرعة مقاتلة، و524 مدفعًا ذاتي الحركة، و432 مدفعًا مجرورًا، و322 راجمة صواريخ متعددة القذائف. أما القوات البحرية الملكية السعودية فتمتلك 55 قطعة بحرية من بينها 7 فرقاطات(5).
  • دولة الإمارات العربية المتحدة، خصصت 30 طائرة مقاتلة من نوع F-16 للمهمة.
  • دولة الكويت: تشارك بـ15 طائرة من نوع F-18.
  • دولة البحرين: تشارك بـ15 طائرة من نوع F-16.
  • دولة قطر: تشارك بعدد 10 طائرات من نوع F-16.
  • الأردن: أعلن عن مشاركته بـ 6 طائرات أردنية مقاتلة من نوع F-16. 
  • المغرب: قرر تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة إلى التحالف من أجل دعم الشرعية في اليمن سياسيًّا ومعلوماتيًّا ولوجيستيًّا وعسكريًّا(6)، وشارك بعدد 6 طائرات من نوع F-16 .
  • جمهورية السودان مشاركة بـ 3 طائرات سودانية، ووعدت بالمشاركة بقوات برية سودانية مكونة من 6 آلاف جندي(7).
  • مصر: أعلنت عن مشاركتها بـ 4 سفن حربية و16 طائرة مقاتلة وفرقاطة بحرية، وقد قصفت السفن الحربية المصرية طابورًا من المقاتلين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق صالح، أثناء محاولتهم التقدم نحو مدينة عدن(8).
  • باكستان: أبدت استعدادها للمشاركة البرية، وشاركت قواتها النخبوية في 29 مارس/ آذار 2015 بالتمرين المشترك "الصمصام 5"؛ الذي تم تنظيمه بين القوات البرية الملكية السعودية ووحدات من القوات الخاصة بالجيش الباكستاني؛ وذلك في مركز الملك سلمان للحرب الجبلية، بميدان شمرخ في منطقة الباحة جنوب المملكة؛ علمًا أن هناك ما يتراوح بين 750 و800 جندي باكستاني فعليًّا في السعودية(9).
  • الولايات المتحدة الأميركية: أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تُنَسِّق بشكل وثيق مع قوات التحالف، وتشارك واشنطن في الجانب الاستخباري والتكنولوجي للعملية بالأواكس وبطائرات دون طيار.
  • تحالف مأرب القبلي: من محافظة مأرب الغنية بالنفط والغاز داخل اليمن؛ حيث شكَّلت قبائل مأرب حزامًا أمنيًّا منذ حوالي 6 أشهر، لحمايتها من الحوثيين، وقد أعلنت تأييدها لعملية عاصفة الحزم ضد ميليشيات الحوثي المتحالفة مع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، كما خرجت مظاهرات حاشدة تأييدًا للعملية العسكرية، وقد توكل مهمة الحرب البرية للتحالف القبلي؛ بينما يمكن لقوات التحالف القيام بتوفير الغطاء الجوي لها.
    كما أبدى اللواء علي محسن الأحمر تعهُّده بقيادة المعركة القادمة والانتصار للوطن وإخماد الفتنة الحوثية وتصفية أوكارها من صنعاء حتى صعدا(10). ويُرَجِّح الباحث أن يكون لقوات الأحمر الموجود الآن في مأرب دور كبير(11).
  • قوات درع الجزيرة المشتركة: وهي ذات إمكانيات وقدرات عسكرية عالية، حيث تجاوز عدد منتسبيها 30 ألف عسكري من دول منظومة مجلس التعاون الخليجي، ويمكن وصفها بأنها أكبر قوة مسلحة خارج حلف شمال الأطلسي(12). فالقدرة القتالية لقوات درع الجزيرة تؤهلها لخوض حرب دفاعية، كما أنها تشكِّل قيمة استراتيجية للتصدِّي لأي عدوان.
    يُضاف إلى ذلك وجود القوة المشتركة للتدخل السريع، وقد تقرر إنشاؤها في القمة الـ 30 للمجلس في ديسمبر/كانون الأول 2009، وهي قوات عالية التدريب، أُنشئت للتعامل مع الأزمات الطارئة التي يصعب التفاعل معها وفق الظروف والأوقات الاعتيادية التي يستغرقها تحريك الجيوش من ثكناتها باتجاه مسرح العمليات. 
  • القوة العربية المشتركة: التي أقرَّت تشكيلها في القمة العربية الـ26 المنعقدة بمدينة شرم الشيخ 25 مارس/آذار 2015؛ حيث إن العملية العسكرية في اليمن تُعتبر تجربة للقوة العربية المشتركة(13).
نظام معركة الحوثيين وقوات صالح والقبائل الموالية لهما
بصمودهم أمام الهجمات الجوية لقوات التحالف يخطط الحوثيون بالتعاون مع قوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح والقبائل الموالية لهما، لخلق ظروف مواتية لحرب استنزاف برية طويلة بلا حسم، ولعلَّ أقوى مؤشِّر على ذلك هو استمرار الهجمات على عدن رغم القصف الجوي، ولا يتطلب أمر التحقق من مدى صحة مسعى الحوثيين وفريقهم في جرِّ التحالف إلى حرب استنزاف برية إلَّا إلى سبر أغوار الخريطة الجينية لمكونات آلتهم العسكرية ونظام معركتهم.
نظام المعركة (ORBAT)
• الحوثيون: هم في الأساس ميليشيات مسلحة غير منظَّمة، وأعدادها غير معروفة بدقة؛ نظرًا إلى انضمام العديد من أبناء القبائل اليمنية لتلك الميليشيات على أسس أيديولوجية أو مصلحية بوتيرة متقلبة بناء على انتصاراتهم واندحارهم، وقوة وضعف نفوذهم الأيديولوجي، والمصالح المتبادلة مع شيوخ وأبناء القبائل اليمنية، وتذكر بعض التقارير أن جماعة الحوثي المسلحة يتجاوز عددها العشرين ألف مقاتل.
كما تقوم اللجنة الثورية التابعة لجماعة الحوثي المسلحة بإعلان حالة التعبئة العامة بين فينة وأخرى، كما فعلت في 30 مارس/آذار 2015(14)، وفي مجال أساليب القتال والفكر العسكري غيَّر الحوثيون أساليب قتالهم بعد دروس الماضي مع الجيش اليمني؛ فتحوَّلوا من وضع الدفاع والمناوشات البسيطة إلى وضع الهجوم مباشرة؛ مستفيدين من خضوع بعض وحدات الجيش لهم.
واستراتيجية قتال الحوثيين تتمحور حول قوات ذات تركيبة "قيادة وسيطرة غير مركزية"، تستخدم تكتيكات عسكرية مبتكرة هي هجين بين حرب العصابات بالكرِّ والفرِّ والحصار ثم الانقضاض، وبين التكتيكات والحرب النظامية أيضًا؛ وقد نجح الحوثيون في عملياتهم العسكرية لإتقانهم الحروب الجبلية وحرب المدن، وقابلية الحركة العالية بسيارات الدفع الرباعي.
أضف إلى ذلك أن دروس الماضي والخبرات الإيرانية أدَّت إلى تطوُّر الفكر العسكري الحوثي الذي قاده لانتهاج تكتيك قتالي لأهداف سياسية أكثر منها عسكرية؛ وذلك من أجل تسليط الأضواء على ما يجري؛ كإجرائهم مناورات عسكرية بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية في فبراير/شباط 2015، عدا خبرتهم الاستخبارية التي تعتمد على معرفة جيدة بطبوغرافية الأرض اليمنية، وتركيزهم على تقوية الحس الأمني على نهج "حزب الله اللبناني"، ويشهد على كفاءة جهاز استخباراتهم وصولهم إلى وزارة الدفاع اليمنية وقيادة القوة الجوية وتجنيدهم لجواسيس من داخل المؤسسة العسكرية اليمنية.
لقد توالت نجاحات الحوثيين قبل الإعلان عن بدء عملية "عاصفة الحزم"؛ ليس لقدرتهم القتالية وارتباك خصمهم فحسب؛ ولكن لامتلاكهم مخزونًا كبيرًا من المعدات والأسلحة الخفيفة والثقيلة؛ التي حصلوا عليها من داعمهم الإقليمي "إيران"، ومن نهبهم لمخازن أسلحة الجيش اليمني، وشملت الصواريخ والطائرات والمدرعات وراجمات الصواريخ ومدافع الميدان بعيدة المدى؛ التي تعرَّضت للقصف من قِبَل قوات التحالف مؤخَّرًا.
ينبغي العلم بأن الحوثيين لن يستسلموا بسهولة؛ فالضربات قد نجحت في تدمير بعض الطائرات ومنصات الصواريخ؛ لكن الحوثيين لا يعتمدون في حروبهم على هذه الأسلحة(15)، لقد أدى تراخي الرئيس هادي وعدم إعلانه التعبئة العامة بين أفراد الشعب بعد استيلاء الحوثيين على صنعاء إلى إعطائهم فرصة لاستثمار النصر والتوسع في بقية أنحاء اليمن، وعلى الرغم من ذلك لن يستطيع الحوثي الصمود مدة طويلة، لاسيما بعد أن وقعوا بإيعاز من الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح في فخ التمدد في مناطق شاسعة غير تلك الجبلية التي يجيدون استراتيجيات البقاء فيها.
• الحرس الجمهوري اليمني: على الرغم من اضطرار الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى التنحي عن السلطة في عام 2012؛ وعلى الرغم من إلغائه في 19 ديسمبر/كانون الأول 2012 ودمج وحداته في القوات البرية، فقد بقي الحرس الجمهوري باليمن مواليًا لصالح الحليف الرئيس للحوثيين؛ وكمعظم الدول العربية كانت قوات الحرس الجمهوري باليمن العمود الفقري لرأس النظام، وهذا ما يُفسِّر ولاءها لصالح؛ وكانت الأفضل في التسلح والتدريب من بين كافة وحدات القوات المسلحة الأخرى.
تتكون قوات الحرس الجمهوري في اليمن من 17 لواء، وكل لواء يضم 1500 مجند(16)، ويملك صواريخ ودبابات (T72) و(T80) الروسية المتفوقة، وحاملات الجنود (BMB-3). وتتوزع ألوية الحرس الجمهوري في المنطقة الوسطى؛ ذمار وصنعاء، وتمتد لتصل إلى الجوف وحرف سفيان، وتساندها القوات الخاصة في المهمات الصعبة، وقد استهدفت طائرات التحالف مؤخَّرًا معسكراته في محافظة الضالع وفى محافظة إب المجاورة(17).
• القوات المسلحة اليمنية: يمكن تقدير ولاءات أفراد الجيش اليمني لجماعة الحوثي وللرئيس المخلوع علي عبد الله صالح بأكثر من النصف، علمًا بأنه ليس من الدقة القول: إن كافة التشكيلات الموالية للغير داعمة للحوثيين؛ ولكنها تعاني من سرعة تغيير الولاءات حسب تغير الظروف، خصوصًا عناصر القوات البرية وقوات حرس الحدود وقوات الاحتياط الاستراتيجي التي تضم العمليات الخاصة والحماية الرئاسية وألوية الصواريخ.
لقد ورد ترتيب الجيش اليمني في المرتبة 43 عالميًّا في قائمة أقوى جيوش العالم لعام 2013(18)، وفي المرتبة الخامسة عربيًّا بعد مصر والسعودية والجزائر وسوريا، وتمتلك القوات اليمنية مجتمعة 66,700 جندي، كما تمتلك 1250 دبابة قتال، و168 طائرة مقاتلة قديمة تعاني إشكالات فنية بسبب تدني مستوى الصيانة(19). وعلى الرغم من أن الجيش يتكون من 12 لواءً مدرعًا، و12 لواء مشاة آليًّا، و18 لواء مشاة، وثلاثة ألوية مشاة جبلية، ولوائي مدفعية، وسبعة ألوية دفاع جوي، ولواء صواريخ بالستية، فإنه غير قادر على تقديم الإسناد المتبادل في الوقت المطلوب لضعف شبكة المواصلات المتوفرة. كما أن معظم أسلحة الجيش اليمني هي صناعة أوربية-شرقية متواضعة الإمكانات الفنية والتقنية، كما يعاني الجيش اليمني -أيضًا- من ضعف التدريب وغياب مفهوم الاحترافية، وترسُّخ الولاءات الشخصية والفساد.
مقارنة بين ما تملكه المملكة العربية السعودية واليمن من القوة العسكرية(20)
الخلاصة
من المرجح أن تقوض عملية "عاصفة الحزم" تحولات وتداعيات استراتيجية عدة، وقد تُغَيِّر وجه المنطقة إن تحولت إلى حرب إقليمية طويلة الأمد؛ جراء التسليم الخليجي أن مسألة توسيع المدى الاستراتيجي للخليج يأتي بتأمين موقعه الجغرافي وخاصرته الضعيفة في اليمن؛ ومن تلك التحولات والتداعيات: 
  • موقف إيران المرتبك، الذي سينعكس على موقفها في سوريا والعراق وأصابعها في الخليج العربي؛ فعسكرة الملف اليمني بالتوسع العسكري الحوثي كان هروبًا إيرانيًّا من عدم تحقيق النصر في سوريا؛ وهو ما أدى إلى ارتباكها وإجبارها على ترك الميليشيات الحوثية تواجه مصيرها وحدها.
    فقد دفع التسارع في الأحداث طهران إلى وضع لا تحسد عليه، فهي بين فكي كماشة التهمة النووية وانتكاسة الحوثيين؛ مما يفتح قابلية قيام إيران بحماقة تحرِّك بها الساحات الموالية لها؛ فهي لن تنسى أن دول التحالف هم أعداؤها بأثر رجعي، ولعل أبلغ مؤشر على ذلك هو العودة لحالة القطيعة وإلغاء رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني زيارة مرتقبة له إلى السعودية؛ حيث أدان طلعات التحالف العربي على اليمن(21).
  • إعادة الاصطفاف الإقليمي كتشكل المحور العربي-التركي، وإعادة العلاقات بين أطراف كانت متباعدة كالسودان والخليج؛ حيث صححت الخرطوم موقفها السياسي، وأوضحت أن علاقتها الاستراتيجية يجب أن تكون مع الدول العربية والخليج، وليس مع إيران، كما تعقَّد الموقف بزيادة المشاركين والمؤيدين، فتأييد معظم دول العالم لقوات التحالف التي دفعت الدول المكونة له لنقل التعاون العسكري من الهامش إلى المركز من أجل قمع مقوِّضي الاستقرار بالقوة عبر تأسيس تحالف عسكري ما هو إلا مؤشرًا على ذلك.
  • لم تكن المبادرة الخليجية تحتضر، ولم تكن دول الخليج في وارد التحرك بعد وقوع كارثة سقوط صنعاء بسياسة رد الفعل؛ حيث توقفت الدبلوماسية ولم تمت، وكان تقدير الرياض أقرب للمقولة الاستراتيجية الأشهر للجنرال والمفكر العسكري الروسي "كلاوسفتز": "الحرب هي امتداد للدبلوماسية بطريقة أخرى". وهو توصيف مهذب بأن بديل الدبلوماسية هو دخان البنادق وارتفاع أصوات قرقعة السيوف، والمبادرة الخليجية التي اتخذت مسارًا مختلفًا منذ 26 من مارس/آذار 2015 هدفها إجبار الفرقاء على تنفيذ بنودها التي وافقوا عليها(22).
  • لفتت دول الخليج بعملية "عاصفة الحزم" النظر إلى أن التجاهل الأميركي والأوروبي لتدهور الأوضاع في المنطقة لم يعد مقبولاً، وأن خيار المبادرة واتخاذ قرار المواجهة ضد أي جهة تسعى لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، وإنجاز متطلبات الأمن الجماعي بشكل عام من قبل الخليجيين أنفسهم سيكون الرؤية الاستراتيجية الحاكمة لسياستهم مستقبلاً.
________________________________________
د. ظافر محمد العجمي: المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
الهوامش والمصادر
(1) أنتوني كوردسمان، دروس الحرب الحديثة، 1997، ج4 ص15.
(2) ميثاق الأمم المتحدة، الفصل السابع: فيما يتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان.
http://www.un.org/ar/documents/charter/chapter7.shtml
(3) نفس المصدر السابق.
http://www.un.org/en/preventgenocide/adviser/responsibility.shtml
(4) فايز الدويري، عاصفة الحزم: قراءة أولية، الجزيرة-نت، 29 من مارس/آذار 2015
http://www.aljazeera.net/home/print/6c87b8ad-70ec-47d5-b7c4-3aa56fb899e2/b3a92295-30ed-42bc-8f8e-fe2bd17b8685
(5) http://www.globalfirepower.com.
(6) بلاغ وزارة الداخلية المغربية توضح فيه خلفيات مشاركة سلاح الجو المغربي 26 من مارس/آذار 2015
http://ar.moroccoworldnews.com/?p=66386
(7) وزير الإعلام السوداني، 30 من مارس/آذار 2015
http://www.elwatannews.com/news/details/697691
(8) جريدة الجريدة الكويتية 31 من مارس/آذار 2015
http://www.aljarida.com/news/index/2012729267
(9) مدير تمرين صمصام 5 العميد شائح القرني، جريدة الجريدة الكويتية، 30 من مارس/آذار 2015
 http://www.aljarida.com/news/index/2012729191
(10) http://yemensky.net/show100094.html
(11) حديث الثورة، قناة الجزيرة، 29 من مارس/آذار 2015
http://www.aljazeera.net/programs/revolutionrhetoric/2015/3/29
(12) اللواء مطلق الأزيمع آمر قوات درع الجزيرة، حقيقة قوات درع الجزيرة.. لمن لا يعرفها!- تليفزيون البحرين.
https://www.youtube.com/watch?v=-9JubVZXnpM
(13) هيثم التابعي، القادة العرب يناقشون تشكيل قوة عربية مشتركة بعد تجربة اليمن، 29 من مارس/آذار 2015
 http://ar.timesofisrael.com
(14) جريدة القبس الكويتية 30 من مارس/آذار 2015
 http://www.alqabas.com.kw/Articles.aspx?ArticleID=1034433&CatID=323
(15) نبيل خور، رئيس البعثة الدبلوماسية الأميركية في اليمن، 29 من مارس/آذار 2015
http://www.aljazeera.net/programs/revolutionrhetoric/2015/3/29
(16) Sasha Gordon, Katherine Zimmerman.2012 Yemen Order of Battle .April 12, 2012
http://www.criticalthreats.org/yemen/gordon-zimmerman-order-of-battle-april-12-2012
 (17) طيران التحالف يقصف مواقع الحرس الجمهوري اليمني الأول من إبريل/نيسان 2015
http://www.akhbarak.net/articles/18203893-
(18) http://www.globalfirepower.com.
(19) http://www.nationmaster.com/country-info/profiles/Yemen/Military
(20) http://www.globalfirepower.com/countries-comparison-detail.asp?form=form&country1=saudi-arabia&country2=yemen&Submit=COMPARE
(21) وكالة أنباء فارس الإيرانية،
http://arabic.farsnews.com/iran/news/13940109000426
(22) ظافر محمد العجمي، المبادرة الخليجية تجرد سيوفها، الأول من إبريل/نيسان 2015
http://www.alwatannews.net/ArticleViewer.aspx?ID=hRSenbC73333767AEXC4IIeqpdA933339933339

الأربعاء، 1 أبريل 2015

المبادرة الخليجية تجرد سيوفها


د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

عندما جلست بقرب الفريق عبداللطيف الزياني الأمين العام لمجلس التعاون في رحلة طيران الخليج من الكويت للمنامة في نوفمبر الماضي سألته: «كيف هي الأمور في اليمن؟»، فقال: «الله المستعان»، وسكت. 
حينها تذكرت الرجل وهو يحمل حقيبة المبادرة الخليجية في رحلات مكوكية مضنية وخطرة؛ فبالإضافة إلى الالتفاف حول بنود المبادرة من كافة الأطراف، حاصره ذات مرة في مقر سفارة الإمارات ومعه سفراء أجانب بداخلها العشرات من المسلحين. حينها كان الحوثيون يتحولون من الشخصيات الهامشية التي لا تظهر إلا على نحو شبحي بين صخور «صعدة» إلى الشخصية المركزية في المشهد اليمني، ثم جاء السفير الأممي جمال بن عمر ولم يشعر بالترحيب الحوثي عند الباب، ولم ينهض منهم أحد لتحيته عندما دخل، بل لم يردوا عليه السلام. 
كانت المبادرة الخليجية التي عمل الرجلان تحت مظلتها مدعومة بقرار من مجلس الأمن، لكن ذلك لم يعن للحوثيين شيئاً، فعبقرية السلاح وجاذبية توحشه ستغطى على عجز الدبلوماسية الحوثية في حصد المكاسب. وقد صدق تقدير رجال «صعدة» فانتقلت سيادتهم لصنعاء من فرضية مقلقة لحقيقة مرعبة. ومرة أخرى لم يعن لهم شيئاً أن أشر الناس من يحسن إليه الناس اتقاء شره. بل استغلوا السمعة التتارية للتوسع كقلة متوحشة فرضت أجندتها بقوة السلاح، وبالإيحاءات الإيرانية حتى وصلوا أطراف عدن. 
كانت غالبية القوى اليمنية تتفرج على المشهد من دون أي تدخل أو محاولة تغيير، في حين كان الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح يحاول ارتداء إحدى بذل العماد اللبناني ميشيل عون، وهو يحاول اللحاق برتل أنصار الله الحوثي عارضاً عليهم الثلث المعطل في مجلس النواب اليمني، كما فعل عون و»حزب الله» نظير عودته وابنه لسدة الحكم، يفعل ذلك دون أن يلتفت لابنه أحمد الذي كان في الوقت نفسه يحاول ارتداء بذلة للشيخ بشير الجميل قائد حزب الكتائب الذي انتخب رئيساً للبنان واغتيل قبل أن يتسلم الحكم، رغم أن طريقه كان مرصوفاً بجثث آل فرنجيه، وتحرس الدبابات الإسرائيلية رجاله حتى بعد موته وهم في طريقهم لتنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا كجزء مكمل لطقوس مأتمه.
لم تكن المبادرة الخليجية تحتضر، ولم تكن دول الخليج في وارد التحرك بعد وقوع كارثة سقوط صنعاء بسياسة رد الفعل، كانت الدبلوماسية قد توقفت ولم تمت وكان تقدير الرياض أقرب للمقولة الاستراتيجية الأشهر للجنرال والمفكر العسكري البروسي «كلاوسفتز» بأن «الحرب هي امتداد للدبلوماسية بطريقة أخرى»؛ وهو توصيف مهذب بأن بديل الدبلوماسية هو دخان البنادق وارتفاع أصوات قرقعة السيوف. والمبادرة الخليجية التي أصبحت منذ 26 مارس 2015م تسير ممتشقة السيف ليست عجولة، فقد ذكر أن عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، قال لرجل من أصحابه: «لولا عجلة فيك لوليتك، ولكن الحرب زبون لا يصلح لها إلا الرجل المكيث».
و»عملية عاصفة الحزم» زبون ثمين جداً، فقد كانت «العاصفة» من البلاغة أن أنصت له الحوثيون من أول طلعة جوية، ولأن الحرب أكثر أهمية من أن تترك للجنرالات وحدهم، كما قال جورج كليمنصو رئيس وزراء فرنسا الذي قاد بلاده إلى النصر في الحرب العالمية الأولى، ولأن تحويل الانتصار العسكري إلى انتصار سياسي هو الهدف الأهم بين أهداف «عملية عاصفة الحزم» يحتم الوضع تجهيز مبادرة خليجية متطورة عما سبقها، فقد كانت المبادرة الخليجية بريئة ومخلصة فتم الالتفاف عليها، وتم تسييس مخرجاتها بسوء نية، فاعتبرها اليمنيون بعد خيبة أملهم مبادرة غير محسوبة، والمبادرة المطلوبة يجب أن تكون براغماتية تتعامل مع الواقع كما هو، ومع كافة أطراف المشهد السياسي اليمني وليست في قطيعة مع الحوثيين أو غيرهم لتشكيل حكومة إنقاذ وطني تمسك بزمام الأمور وتقود حواراً سياسياً يستهدف تفكيك الأزمة والحيلولة دون الحرب الأهلية ثم الدولة الفاشلة.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية