Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 18 فبراير، 2015

اليمن بين قصور المبعوث والمبادرة

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 


مفارقة شائنة أن يوكل مصير بلد عربي لمبعوث أممي عربي، وأن تضع منظمة عربية هيكل إخراج بلد عربي من أزمته فيكون وجود الاثنين مانعاً لوصول النجدة الحقيقية لذلك البلد.
ففي يناير2003 قدم محمد البرادعي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية آنذاك، تقريراً غامضاً لمجلس الأمن عن نتائج التفتيش في العراق، فتشكل على طرفي القضية فريقان غاضبان؛ فواشنطن كانت تراه خصماً شن عليه دك تشيني حملة تنتقص الرجل وتقريره، ثم تطورت لصراع لإزاحته عن رئاسة الوكالة، أما الفريق الآخر فوجده مراوغاً أيضاً؛ فبدلاً من التصريح بخلو العراق قال: «لم نجد شيئاً حتى الآن، لكننا نحتاج إلى مزيد من الوقت»، ثم أسدل دخول القوات الأمريكية بغداد الستار معلناً فشل مهمته، وحين كُلف البرادعي بقضية النووي الإيراني لقي الفشل نفسه بين عبارات «وثائق ناقصة» و«أسئلة معلقة» التي طرز بها تقاريره.
أما تبني الخيارات السطحية في معالجة القضايا البنيوية فهو خير وصف لجهود الأخضر الإبراهيمي، مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، والتي انتهت في منتصف 2014 بعد عامين من البراميل المتفجرة والكيماوي، فيما كان الإبراهيمي يتحدث عن الانتخابات الرئاسية وأثرها على رفاه الشعب السوري. 
وفي ملتقى أبو ظبي الاستراتيجي الأول في أكتوبر 2014 عرفتنا رئيسة مركز الإمارات للسياسات، د. ابتسام الكتبي، على السفير جمال بن عمر، وبدل رؤيته حول البيئة الأمنية أو السياسية في الخليج، ألقى سيرته الذاتية، حتى تبادر إلى الأذهان أن الرجل يبحث عن عمل جديد بعد إنجاز مهمته في اليمن، فربما سمع إن الخليجيين بصدد إطلاق العنان لواحدة من مبادراتهم العديدة، لكن بن عمر صدمنا حين أطل من المشهد اليمني الراهن في 13 فبراير الجاري معلناً أن اليمن قد أصبحت «في مهب الريح».
إن جمال بن عمر هو نفس المبعوثين العرب الآخرين الذين يعينهم الأمين العام للأمم المتحدة لإعطاء شرعية عربية لتدمير بلد عربي، فالمفاوض الجيد سريع البديهة وبن عمر لم يلاحظ مؤامرات صالح التي كانت بحجم بعير، بل ولم يسمع طلقات الحوثة في طريقهم لصنعاء إلا متأخراً، والمفاوض يتميز بصبر غير محدود، وبن عمر يعلن عن يأسه قبل تصويت مجلس الأمن على القرار الخليجي 15 فبراير 2015.
ولا يضاهي حيرتنا حيال اختيار بن عمر إلا كيفية تبلور الدعوة الخليجية في الاجتماع الوزاري 14 فبراير 2015 لقرار أممي تحت الفصل السابع، فهل كانت المطالبة باستخدام الأعمال العسكرية التي تمليها الضرورة للحفاظ على السلام موقف تفاوضي اقترحه الخليجيون حتى يتراجع الحوثة عن إعلانهم الدستوري وعودة الحكومة الشرعية! أم هي دعوة أصيلة يراد منها فرض حصار اقتصادي وعزلة دبلوماسية وتدخل عسكري دولي لإرجاع الغاصبين إلى صعدة؟
في تقديرنا إن كلا الأمرين كانا غير موفقين؛ فالتدخل العسكري الدولي في جزيرة العرب خطيئة استراتيجية ستتحملها دول الخليج حين تنفتح الأبواب أمام شذاذ الآفاق بذريعة الجهاد، فيتحول اليمن لأفغانستان. كما إن بيئة العلاقات الدولية كانت غير مهيأة أصلاً لمثل ذلك القرار، فموسكو تواجه في أوكرانيا حالة مماثلة، حيث يشبه أنصارها ما يقوم به الحوثيون وسترفض القرار، أما بكين فستراعي طهران، كما ستراعي موقفها الرافض للهيمنة الغربية على القرارات الأممية تحت البند السابع. 
وعليه فاليمن لم يعد بحاجة لمفاوض عاجز لا ينتمي لدولة عظمى، كما إن اليمن لن تنجح به مبادرة لا تخدم مصالح أعضاء مجلس الأمن ودول الجوار الإقليمي، والحوثي لا يأبه لك إلا إذا علوت رأسه بالحسام، ولن يردعه إلا غضب يمني شامل.

الأربعاء، 11 فبراير، 2015

تواصل المأتم الإستراتيجي لسيف بن ذي يزن


تواصل المأتم الإستراتيجي لسيف بن ذي يزن

د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

استهلك الحوثة -كما يطلق عليهم اليمنيون- القطرات الأخيرة من أعذارهم لتمويه «الانقلاب إسلامي حوثي» الذي قاموا به في صنعاء 7 فبراير 2015 مستخدمين وصفه بالبيان الدستوري؛ ليستمر المأتم الاستراتيجي في اليمن.
لقد اعتقدنا لوهلة أن ما يجري في صنعاء هو تراجع طوعي للمبادرة الخليجية وتقدم لمشروع الحوار الوطني الشامل، رغم أن الأخير جزء من الأولى، فظهر خطأ قراءتنا لما كان يقوم به عبدربه منصور هادي وعلي عبدالله صالح والحوثة أنفسهم، وتجلت في كل مكان في اليمن الانتهازية السياسية كطبيعة بشرية، لكنها لم تكن انتهازية يمنية صرفة، فقد مد كل طرف في المشهد اليمني يده طالباً المساعدة من طرف خارجي؛ في تكرار لصفحات من الماضي اليمني.
ففي 1962 قاد المشير عبدالله السلال انقلاباً على الإمام البدر، وحول اليمن الشمالي لجمهورية بدعم من جمال عبدالناصر، حينها تلقى البدر دعماً من الملكيات في السعودية والأردن وبريطانيا، وكانت بريطانيا نفسها ذراعاً تستعين به سلطنات اليمن الجنوبي ضد مشيخاته التي بلغت 12 كياناً حتى تشكلت جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في وحدة قسرية استعانت خلالها بالسوفيت لتكون دولة اشتراكية ذات حزب واحد.
كما أن الاستعانة بالخارج سطر لم يخل منه تاريخ اليمن في العصر الإسلامي أيضاً، ابتداء من العصر الأموي ثم العباسي مروراً بالدول الصليحية والطاهرية حتى الدولة الرسولية 1519، والتي أقامها جياش بن نجاح بمساعدة تركية سلجوقية، واستعانة عامر بن داوود من الطاهريين بالقائد البرتغالــــي أنتونيـــو دي ميرانــــدا «António de Miranda de Azevedo» اقتحم القائــد العثمانـــي خادم سليمان باشا مدينة عدن عام 1538 وصلب عامر، ثم حول سليمان القانوني اليمن لولاية عثمانية، واستمر وجودهم هناك حتى خسروا أمام البريطانيين، الذين احتلوا اليمن بعد حادثة السفينة الهندية داريا دولت «Darya Dawlat» فـــي عهـــد السلطان محسن العبدلي 1838.
ولم نشر لحوادث استقواء المتصارعين بالخارج في تاريخ اليمن كإيحاء متعمد أريد له أن يصبح استنتاجاً في النهاية بأن اليمنيين يستعينون بالأعداء ضد أهلهم، فهذا طرح متهافت، فحين نتحدث عن اليمن؛ نتحدث عن مقبرة الأناضول ورجال بصلابة صخور بلادهم، ومنازل تحاكي القلاع، كما لا يمكن أن نقول إن اليمن مصاب بعقدة الاستعانة بالأجنبي لنظهر وكأننا في الخليج لم نرحب بالأساطيل الغربية، فالاستعانة بالخارج كانت ولاتزال أعدل الأشياء قسمة بين أهل اليمن وأهل الخليج، لكن الفرق هو أن الإنسان لا يستطيع أن يخدم سيدين في آن واحد، وهذا ما يجري هناك حالياً، فالسادة أكثر من المسودين والتحولات المفاجئة في الولاءات تدمر اليمن. لكن اليمنيين لا يمكن أن ينكروا «عقدة سيف بن ذي يزن» أحد أشهر ملوكهم، فقد كان بن ذي يزن على إدراك أن اليمن يمر بمناخات استراتيجية تستحق التسابق الدولي، فأراد أن يخرج الأحباش من بلاده فاستنجد بملك الروم، لكن قيصر النصراني رفض حرب الأحباش وهم على دينه، وكان لابد لسيف من الانتقال من المعسكر الغربي للمعسكر الشرقي، فذهب للنعمان بن المنذر في العراق الذي اقترح عليه أن يستنجد بكسرى، فالنعمان وجيشه لا قبل لهم بكسر الأحباش الأقوياء، بل إنه أشار على كسرى بالموافقة، فأراد كسرى أن يستثمر بالرخيص في هذه المغامرة الخطيرة وجهز لسيف بن ذي يزن جيش مقاتلين من السجناء المحكومين بالإعدام وأرسلهم على 8 سفن، حيث انتصروا على الأحباش، لكنهم تآمروا على سيف بن ذي يزن فقتلوه وأصبح اليمن تحت الحكم الفارسي.
وبعد ما يزيد على ألف وخمسمائة عام لا نجد إلا إنصاف الحوثة بخصلة الوفاء، ليس لاتباعهم نهج إيران وتحركهم بما يخدم مصالحها، بل لإحيائهم عقدة سيف بن ذي يزن في الاستقواء بالخارج، ليستمر اليمن سرداق مأتم استراتيجي.

الأربعاء، 4 فبراير، 2015

نتائج إيجابية لمراكز الأبحاث الخليجية


نتائج إيجابية لمراكز الأبحاث الخليجية


د.ظافر محمد العجمي - المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  


قبل أكثر من عقد، وأثناء إعداد أطروحتي للدكتوراه في أمن الخليج العربي من منظور العلاقات الدولية والإقليمية، وصلت لنتيجة موجعة تتمثل في أنه لم يتجاوز عدد سفن وطائرات الغزاة والطامعين في الخليج إلا عدد من كتبوا مدعين تخصصهم في قضايا الخليج تأليفاً وتحليلاً، فقد أغرت قضايا الخليج كل ذي جناح ومخلب، حيث طغت على الأغلبية الساحقة من الكتابات السطحية أو الجهل بأبسط الأمور الخليجية، وعند التجاسر على القيام بالتحليل من قبل بعض المدعين؛ كان يتم لوي النتائج لتخدم قناعات الباحث المسبقة، وهي قناعات تصب في حوض إرضاء صانع القرار السياسي الخليجي تحت عنوان عريض هو أن الأمور «لا يمكن أن تكون بأفضل مما قمت به يا طويل العمر».
ومؤخراً ظهرت مؤشرات لصالح تطور مراكز الأبحاث الاستراتيجية الخليجية، ففي 27 يناير 2015 بشرتنا الدكتورة إبتسام الكتبي «الجنرال»، رئيسة مركز الإمارات للدراسات، بحصول المركز على المرتبة 9 عالمياً في قائمة أهم المراكز البحثية الجديدة في العالم في تصنيف مراكز الأبحاث الصادر عن Think Tanks and Civil Societies Program TTCSP من جامعة بنسلفانيا الأمريكية، حيث تعاون مع 1900 خبير من ذوي الاختصاصات المختلفة وفق منهجية علمية صارمة تعمل على قياس تأثير هذه المراكز على السياسات العامة وتعزيز المشاركة في الحياة الفكرية والسياسية.
تبع ذلك بأيام خبر زفه لنا الدكتور عبدالعزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، حيث تم تصنيف المركز للسنة الخامسة على التوالي كواحد من أكبر عشر مؤسسات للفكر والرأي من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وضمن أهم 150 من مؤسسات الفكر الرائدة في العالم من قبل نفس المركز بجامعة بنسلفانيا، حيث جاء مركز الخليج في المرتبة 46، وفي المرتبة 40 ضمن التصنيف الجديد لأفضل تعاون مؤسسي.
هنا نشير إلى أنه في الخليج العربي حوالي 50 مركزاً تستحق الإشادة، بعضها قيم في تصنيف جامعة بنسلفانيا وبعضها لم يقيم، ففي البحرين 7 مراكز أبحاث تستحق الإشادة منها؛ مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة «دراسات» الذي نشهد له بالنجاح في تنظيم مؤتمر «الأمن الوطني والأمن الإقليمي»، وكان مخصصاً لمراكز الأبحاث الخليجية، وجمعية العلاقات العامة البحرينية النشطة، والجمعية البحرينية للتخطيط الاستراتيجي، اللذان كان لهما الفضل في عقد الملتقى الخليجي الأول للتخطيط الاستراتيجي في البحرين نهاية 2014.
ويوجد في الكويت 11 مركزاً؛ منها معهد الأبحاث العلمية «KISR» والمعهد العربي للتخطيط «API» ومركز الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية «CSFS»، كما أشاد مركز «TTCSP» بـ3 مراكز في سلطنة عمان منها مركز تواصل، وأشاد بـ7 مراكز في المملكة العربية السعودية منها «مركز بن صقر» الذي سبق الحديث عنه، كما أن هناك مركز «اسبار» الذي يقود العمل فيه د.فهد العرابي، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة تحدث مركز بنسلفانيا عن 14 مركزاً، أنشطها مركز الإمارات للدراسات، رغم أن عمره لم يتجاوز العامين.
وفي دولة قطر 9 مراكز؛ حيث جاء مركز الجزيرة للدراسات «AJCS» في المركز الثامن بين مراكز الأبحاث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا «MENA»، وهو مركز يكفيه من الإنجازات ملف «مسيرة التعاون الخليجي.. التحديات الراهنة والسيناريوهات المحتملة» بإشراف د.جمال عبدالله، ونشيد أيضاً بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، ومنتدى العلاقات العربية والدولية.
ونشير أخيراً إلى أنه في تصنيف مركز «TTCSP» لمؤسسات الأبحاث العربية لم ينضم لقائمة مراكز أبحاث الدفاع والأمن الوطني إلا المركز القومي للدراسات الاستراتيجية «RCSS» من مصر، وقد حصل على المركز الــ18 بين 85 مركزاً، كما حل مركز دراسات الوحدة العربية «CAUS» الرصين من لبنان على المركز 70 في نفس القائمة، مما يظهر غياب المحاور الدفاعية والأمنية عن اهتمامات المراكز الخليجية، متمنين أن يستثمر النجاح الحالي لخلق جيل جديد من الباحثين الخليجيين.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية