Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 31 مايو، 2014

الملفات الخليجية في زيارة الشيخ صباح لطهران



الملفات الخليجية في زيارة الشيخ صباح لطهران
هل بالامكان تجاوز خلفية المشهد الداكنة بين الكويت وايران?

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

 لا تخضع العلاقات الكويتية الايرانية الا بصعوبة للتوصيف الايجابي. ولعل من أهم اسباب ذلك البعد الخليجي في تلك العلاقات .فالكويت جزء من مجلس التعاون الذي ارادت ايران الجمهورية تصدير ثورتها له،وهي جزء من خليج تحاول ايران فرض هيمنتها عليه، كما انها جزء من الخليج الذي تدس ايران انفها في شئونه الداخلية بالتجسس حينا وبالتحريض احيانا . لكن الشيخ صباح الاحمد اراد بزيارته المرتقبة لطهران فتح صفحة جديدة، دون قطيعة مع الماضي فالتعريف الايجابي للعلاقات لن يتم الا بالسير الحذر على الشاطئ المقابل من الخليج مع تذكر الماضي . ومن الثوابت التي يتمسك بها رجل الدبلوماسية الاول في الخليج في مقاربته للامورعدم استعداده لتقبل الرأي الاحادي القائل بعدم جدوى مد اليد لطهران .ولعل مما دفع شيخ الدبلوماسية للقيام بهذه الزيارة أمور عدة منها :
-تغير البيئة الاقليمية؛ فالزيارة استجابة لتلك التغيرات الايجابية،ولخلق مناخ وفرص جديدة للأمن والاستقرار في الخليج،وعودة لاصول الاشياء في ان لاخلافات تستحق القطيعة مع طهران .
- تغير النظام في طهران ووصول روحاني وهو شخصية معتدلة نسبيا رافقها إشارات ايجابية بعثها للخليج فخلقت تفاؤل بأن الزيارة ستحقق نتائج طيبة. حيث لم يكن بالامكان الشعور بهذا التفاؤل في عهد نجاد .
- تكمن أهمية الزيارة في توقيتها الذي اتى بعد توصل مجموعة (5+1) لاتفاق مؤقت مع طهران بشأن برنامجها النووي.وهذا مبعث اطمئنان لنا في الخليج كله .
-تأتي الزيار في الوقت الذي لمحت فيه الرياض بترحيبها بعلاقات مع ايران عمادها الاحترام المتبادل،وبما ان الكويت قد قادت هذا التقارب،فزيارةالشيخ صباح حفظه الله جزء من جهد خليجي منسق للخروج من الحرب الباردة مع طهران .
- لقد وضعتنا سياسة أوباما المترتبكة امام امر واقع، فكان لابد من اجراءات استباقية لكي لا نجبر على مصالحة سيئة مع ايران تحت ضغط مصلحي غربي فجاء التقارب والزيارة في سياقها تحقيق لمبدأ بيدي لا بيد اوباما .
-ينظر البعض إلى الكويت كجسر بين إيران ودول الخليج الأشد قلقا تجاه إيران والمناهضة لها أحيانا، مثل السعودية والبحرين والامارات فأتت الزيارة استغلال لحيز المناورة المتوفر للكويت.
-لا نستبعد ان يقوم أهم دبلوماسيي في الخليج بدور الوسيط هذه المرة في الملف البحريني والملف الاماراتي بعد الملف السعودي مع طهران .
-فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية بين الكويت وطهران بعد ازمة التجسس والقلق المتواصل من النووي والمناورات وقذائف المتطرفين في البرلمان الايراني بين فينة واخرى. وحسم قضية الجرف القاري وتفهم حاجة الكويت للغاز الكامن في المنطقة .
لقد شهدت العلاقات الإيرانية الكويتية اقل السلبيات منذ تعكر مياه الخليج بين الضفتين ، ومن يفهم صامويل هننغتون صاحب نظرية صراع الحضارات جزئية (الصدع) 'The fault lines'. بين الحضارات يدرك ان الكويت تحاول الفرار من قدر يقول انها ستصبح ارض المعركة لو حصل الصدام بين دول مجلس التعاون وطهران ومن يدور في فلكها . إن الايجابيات في نجاح الشيخ صباح الاحمد في مسعاه كثيرة جدا. وسيكون مستمسكنا على المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم هو وصفها الزيارة المرتقبة بأنها 'مصيرية '.

وعليه فما دامت مصيرية فلا تجعلوها تفشل بدبلوماسية ايران المعروفة بالشد بيد في قم والارخاء بيد أخرى في طهران . فوصول الشيخ صباح وبرفقته وفد هام يضم وزراء الخارجية والنفط والمالية والتجارة والصناعة. والاعلان عن النية لتوقيع اتفاقيات ومذكرات تتعلق بالنقل الجوى والسياحة و الرياضة واتفاقيتان فى مجال العمل،كلها تدفع طهران ان ترد التحية بأفضل منها .

'حبتر' ينسف خط قطار الخليج للقمة التشاورية



'حبتر' ينسف خط قطار الخليج للقمة التشاورية

هل يوقف حبتر قطار التعاون الخليجي ؟

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج
   
 من أهازيح اللعب عند البنات في تراثنا أن الصندوق ماله مفتاح،والمفتاح عند الحداد،والحداد يبي فلوس،والفلوس عند العروس. وتستمر المتوالية الشرطية حتى تصل إلى المطر،وتنتهي بان علم المطر عند الله. ومثلها تستمر المتوالية الشرطية الخليجية، فحين تعجز القمم الخليجية العادية في ديسمبرمن كل عام عن بلورة موقف موحد. ولمساعدتها لتجاوز اليأس،تقترب منها القمة التشاورية، فتُربت بحميمية على كتفها المرهق بحمل بنود ترحل من قمة لقمة طوال 33 عاما. تُربت على كتفها وتعدها بفرصة أخرى في مايو خلال نفس الدورة، لكن بشروط.
وعلى هذا المنوال عقدت القمم التشاورية التي هي فكرة الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني فى قمة الكويت 1997م. وهي في ذهن المراقب الخليجي القمة التي تعقد في الرياض دوما، مما يعني توفر زخما اضافي لنجاحها يساوي ثقل الرياض نفسه؛رغم انه لايصدر في العادة بيان ختامي في نهايتها.ولأنها قمة يوم واحد فليس للقمم التشاورية جدول أعمال محدد بقدر ماهي نظرة جدية يتم فيها تأصيل الروح العائلية الخليجية. وغياب الجدول المحدد يخلق الكثير من مساحات الفراغ في الصورة الاستشرافية التي يحاول المراقب الخليجي رسمها، فتنشط التكهنات.
لكن قمة 2014 التشاورية لن تعقد كالعادة في مايو الجاري فقد أنقضى جله.فهل دخلت في المتوالية الشرطية الخليجية !! نريد ان تعقد القمة التشاورية رغم قصرها وسريتها،ورغم انها لن تكون مختلفة عما سبقها.فقد تكون مهمة غير أنها ليست استثنائية، فهي جلسة يعاد فيها بعث الرسائل التي تمت كتابتها في قمة الكويت.و مضمونها ان المجلس يدرك التغييرات البنيوية التي طرأت على خريطة الجوار الاقليمي.
وفيما نحن نترقب انعقاد القمة التشاورية تحتفل الامانة العامة بمرر 33 على قيام المجلس وفي صدى مفردات'مسيرة التعاون'ودفع عجلة التعاون بين أقطاره و'الاقتصاد هو المحرك لعربات قطار التعاون' يتشكل أمامنا قطار ضخم سريع لا تمتد قضبانه البالغ طولها 2116 كلم من الكويت إلى مسقط فحسب بل تمتد الى المستقبل؛ولما لا؛ فقد أصبح للمجلس القدرة على خلق مناخات استراتيجية تستحق التمعن، في اليمن ومصر،بل وفي سوريا وليبيا. وفيما قطار التعاون الخليجي يسير في الصحراء الواسعة تبرز له بين تلة وأخرى أعمدة التلغراف الخشبية المغبرة تونس وحشته،فيحييها بصفيره. ومن بين العوسج وشجيرات الرمث والعرفج العطشان، وكما في فيلم لورنس العرب يبرز اللواء المتقاعد الاشمط 'خليفه حبتر'وفي وجهه كدمات الفرقة الاجنبية الفرنسية منذ حرب تشاد 1986م. يبرز ويديه على مقبضي صاعق يفجر به خط سكة حديد مجلس التعاون كما فعل عقيد الحويطات الشيخ عودة أبو تايه رحمه الله في سكة حديد الحجاز.
وكما في أهازيج بناتنا ومتوالية لامفتاح بدون مطر، تتفكك الاحجية التى استعصت زمنا. وهي ان القمة التشاورية ليست جاهزة للانعقاد،فالمفتاح عند الحداد،واللجنة المكلفة بمتابعة تنفيذ آلية 'اتفاق الرياض' حول ملف قضية سحب السفراء لم تنتهي.ونتائج ذلك الملف لن تخضع- في تقديرنا-إلا بصعوبة لتعريف ايجابي. ليس لغياب ثقافة التصالح الخليجية فحسب بل لأن المناخات الاستراتيجية التي خلقناها هنا وهناك عادت لتطالب باستحقاقاتها،ولتخصم من رصيد التعاون،فتسبب ضمور الروح الوحدوية الخليجية. لن تعقد القمة التشاورية حتى تنتهي اللجنة من عملها ولن تنتهي اللجنة من عملها إلا بعد اصلاح خط سكة حديد مجلس التعاون الذي فجره مؤخرا 'الجنرال حبتر' بقتاله عشائر اسلامية متناحرة في ليبيا،وكما في سوريا ترفع كل عشيرة علم دولة خليجية. إن من فرط التشاؤم الحاضر فينا ان نسأل الامانة العامة بألم إن كان من ينجز 'اتفاق الرياض'و 'القمة التشاورية' يعي حقا معنى الاحتفال بمرور 33عاما على قيام المجلس .

الأربعاء، 21 مايو، 2014

أذبح ذباح الكلب يا براك

  
أذبح ذباح الكلب يا براك
 

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج    

بدعوات أم عابرة لمتطلبات الزعامة،والصفات القيادية ومتجاوزة أصوات المجمع الانتخابي وصل 'براك' لزعامة قبيلة أميركية .. بدعوات أمه فقط. كانت القبيلة تنتقل من مرعى لآخر مهابة تحميها سمعتها كقبيلة قوية العدد والعدة. وحين وجدت بقعةً مناسبة أستقرت فيها وعاشت ردحا من الزمن لايعكر صفو عيشها شي. وفي أحد الأيام وصلت صيحات أحد الراعاة مضارب القبيلة: قُتل الكلب .. قُتل الكلب.. لقد قُتل الكلب.
وكان كلب قوي شجاع قرم - و'قرم'صفة ترافق كلمة الشجاع.وفي ذلك يقول بن لعبون:طوعونى وأنا ماكنت أطيع وأغلبونى وانا قرم شجاع- وعليه دعى شيخ القبيلة 'براك 'الجميع للتشاور حيال مقتل كلب لايفرط فيه بسهولة. تم الاجتماع في خيمة شيخ القبيلة السابق الكهل'ريغان'، وكان حكيما ومن شجعانهم إلا ان المرض جعله طريح الفراش. لم يفقد العجوز هيبته فهو مشهور بأنه لا يضيع له حق. ولا زالت القبيلة تتحدث بفخر عن غاراته المدمرة على'معمر'قاطع الطريق الارعن الذي أختبأ. وبعد الغارة عرض في شكل مخزي جثة إبنته بالتبني،كماعرض زوجته مكسورة اليد والقدم،وترك آثار الغارة لعقود عدة.مستجديا تعاطف العالم.
قال براك: ما رأيك يا شيخ في مقتل الكلب ؟
ريغان: أذبحوا ذباح الكلب.

أمتقع وجه 'براك'وزم شفتية وهمهم: لقد هدّ الزهايمر اللعين العجوز فأصبح يهذي.
خطب'براك' أحد خطبه البطولية وختمها:علينا الرد بالفعل لا بالانفعالات،ولن نقتل رجل من أجل كلب،ولن ألتفت لإنتقادات فخذ'الجمهوريين'من القبيلة.وحتى يهدئ من غضب المتطرفين أمرالرعيان بالانتشار في كل المراعي حتى تضيق الارض على المعتدي'فلاديمير'أقتصاديا. وقد دعم 'كيري' مفاوض القبيلة وجهة نظر سيده حين قال: كيف نذبح رجلاً بدل كلب!! إن الرؤى الاستراتيجية الحاكمة لسياسة 'براك' عقلانية فهل يعتقد هذا الكهل ان أهل الرجل سيسكتون! إن القاتل' فلاديمير'وأهله منافسون لنا وربما يكون قتل الكلب استفزازلجرنا لحرب لاتناسبنا.وربما كانت محاولة للثأر من'حرب النجوم' ذلك المشروع الذي أعده الكهل'ريغان' نفسه وكان كافيا لتفكك حلفهم القبلي دون قتال.

وبعد أشهر فوجئت القبيلة بصياح الراعي: نهبت بعض المواشي .لقد نهب الحلال .لقد استدار المغيرون علينا من مكان شرقي المكان الذي قتل فيه الكلب 'القرم'. ودعى'براك' لاجتماع في خيمة الشيخ الكهل،وبعد تداول الآراء طلبوا مشورة'ريغان'،فنظر اليهم الكهل بمرارة وقال:أذبحوا ذباح الكلب .
قال براك :إن الموضوع لا يتعلق بالكلب الذي قتل من قبل ! تبا للزهايمر ! لقد سرقت بعض المواشي وتقول أذبحوا ذباح الكلب !
شارك 'براك' في تعجبه الكثير من أفراد القبيلة.فالموضوع لايحتاج لغارة أوحرب، فالماشية يمكن تعويضها.وتقررترك الموضوع بدون إجراء. وطلب 'براك' التوسع في الرعي وورود مصادر المياه كمنافسة للقبيلة الاخرى.بل واظهار استياءنا من قرار حليفة في منطقة الخليج وقعت إتفاق للتعاون في مجال الاستثمارمع القبيلة المعادية، في وقت نفرض فيه وقبائل أخرى عقوبات بسبب الأزمة.ويبدو ان هذه كانت هي الحدود القصوى للتحرك.
ومع تباشير صباح ذات يوم شاهد القوم غيمة غبار عظيمة تتجه نحوهم قادمة من الشرق يرافقها هدير مرعب.افاق الناس حائرين كيف يأتيهم الخطر من الشرق !ألم يقم 'براك' بعد مقتل الكلب بأيام بجولة شملت أربع قبائل بهدف تقوية المحور الشرقي الذي يعد عنصراً أساسياً ومهماً في الدفاع الخارجي للقبيلة! ألم يوقع 'براك' مع الشيخ 'أكينو' في 'مانيلا' اتفاق تعاون دفاعي لعشر سنوات! كانوا يتبادلون مع 'براك' أسئلة تبحث عن أجوبة ميدانية،وليس نظرية؛لكنه لم يتحرك. ولم يوقف تبادل الجدل بدل تبادل التدبر في الخطر الداهم الا اجتياح خيل وفرسان قبيلة 'بكين'لهم ممعنين فيهم القتل والنهب وسبي النساء.
وفي غبار المذبحة فر فارس بالشيخ'ريغان'وحين توقف بعد ان تيقن بالامان . نظر للكهل فسأله لماذا لا تزال يكرر'اذبحوا ذباح الكلب' بشكل شعائري! فأجابه كانت الامور تتسارع بوتائر دراميةٍ دامية،ولو قتلتم ذباح الكلب من البداية لكانت لكم مهابة هي سدكم امام الاعداء،لكنكم تهاونتم في حقوقكم فأهنتم أنفسكم فتجرأت عليكم القبائل .لقد كان من السذاجة الاعتماد على الحس الاستراتيجي لصانع قرار كان من اخطائه عدم إدراك العلاقة بين المتناهي في الكبر و المتناهي في الصغر.

الأربعاء، 14 مايو، 2014

هيغل في السعودية : الخطاب الأمريكي والخطاب الخليجي خلال زيارة «هيغل»



الخطاب الأمريكي والخطاب الخليجي خلال زيارة «هيغل»

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

يصل الى السعودية وزير الدفاع الأمريكي تشاك هيغل لحضور اجتماع وزراء الدفاع لدول مجلس التعاون، وليست الزيارة كما كتب البعض بسبب مناورة «سيف عبدالله»، والتي وضعت قواعد جديدة لانخراط واشنطن في تفاعلات الخليج، بل تم تدارس الاجتماع في قمة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية لحوار المنامة 2013م، بعد زوال المجاملات الدبلوماسية وقلة التسامح الخليجي جراء توجه أوباما ناحية طهران.
وانطلاقاً من معطيات عدة سيكون الصدام -في تقديرنا- محتماً بين الطرفين حول تحديد معنى الشراكة الاستراتيجية، سيطرح «هيغل» قضايا من الملفات الإيراني والسوري، والشراكة الاستراتيجية مع دول الخليج. ونراهن سلفاً أن الوزير لن يخرج عن سياسة سيده في البيت الأبيض في هذه الملفات كالتالي:
- سيعيد «هيغل» التزام واشنطن بمنع إيران من حيازة السلاح النووي بالدبلوماسية، يدفعها التزام واشنطن بمواقفها هذا دعماً لحلفائها، لكننا نقرأ ذلك بشكل معاكس؛ فقد غيرت واشنطن من هدفها إعاقة المشروع النووي الإيراني الى إعاقته حتى نهاية فترة حكم أوباما في يناير 2015، تحت شعار ومن بعدي الطوفان.
- سيجدد «هيغل» التزام بلاده بالحل السياسي في سوريا ودعم المعارضة المعتدلة وتخفيف آثار النزاع على الأردن والعراق، لكن الواقع يقول إن تخلص الأسد من مخزونه الكيماوي تم لاستخدامه له 40 مرة ضد شعبه منذ توقيع اتفاق التخلص من المخزون.
- سيتم تعزيز الاستراتيجية الأمنية الأمريكية مع دول مجلس التعاون، بالتدريب والمناورات والمشتريات الدفاعية وبالتنسيق الدفاعي بالدرع الصاروخي؛ لكن الواقع يقول إن لجنة الدفاع في الكونغرس في 8 مايو الجاري رفضت بــ61 صوتاً مقابل صفر الميزانية الدفاعية 2015 المخفضة جداً التي أرسلها أوباما، وأن اللجنة لم ترحب بالاستقطاعات غير المبررة وشرعت في وضع ميزانية للدفاع بنفسها، وستكون دول الخليج ضحية سياسة التخفيض رغم المبرر الأحمق الذي أورده «هيغل» من أن سياسة عدم التدخل العسكري في عصر أوباما وخفض ميزانيات الدفاع أدى إلى انخفاض التوتر في الشرق الأوسط.
إن ما يجعلنا شبه متأكدين من سير الأمور، كما سبق أعلاه، أن وزير الدفاع الأمريكي قد حدد في حوار المنامة 2013 أن سياسة واشنطن في المنطقة تحكمها أمور ثلاثة هي:

1- عدم الانسحاب من الخليج، واستمرار العمل بعقيدة الانخراط «Engagement» دبلوماسياً وعسكرياً.
2- الالتزام بتأمين الخليج، ولا تساهل مع التهديدات لأمن دوله، بتواجد القوات الأمريكية في الخليج والالتزام بتطوير القدرات العسكرية لدول الخليج.
3- أولوية الدبلوماسية في علاج مصادر تهديد أمن المنطقة دون استبعاد الأداة العسكرية كالبرنامج النووي الإيراني والصواريخ الإيرانية.
ولأن دول الخليج لم تجد شيئاً من ذلك الالتزام يمنعها من تحطيم الأقفال المقدسة للشراكة الاستراتيجية الخليجية الأمريكية جراء سوء التقدير الاستراتيجي لواشنطن، لذا بعثت قبل وصول «هيغل» برسالة حملتها مناورة «سيف عبدالله» السعودية، وكان فيها من المضامين مايلي:

- دول الخليج جاهزة للتعامل مع التهديد الإيراني، فمناورة «سيف عبدالله» كانت الأكبر في تاريخ المنطقة، حيث شارك بها 130 ألف رجل، وكان هناك حضور من دول مجلس التعاون ومصر وباكستان. وظهور أعلى عسكري باكستاني بالمناورة يقصد منه التأكيد على أن باكستان جزء من تحالفات الخليج الجديدة، فماذا لدى إسلام أباد؟
- أبرزت المناورة أن الصراع القادم سوف يكون نووياً، فنقطة ارتكاز المناورة كانت عرض صواريخ DF-3 المعروفة باسم رياح الشرق أو CSS-2 لدى الناتو القادرة على حمل رؤوس نووية. وباستخدامهم لصواريخهم الصينية القديمة في المناورة يلمح السعوديون إلى أنهم قد اشتروا الجيل الجديد من هذا السلاح.
- سيدخل الخليجيون سباقاً للتسلح النووي مع إيران، والسعودية أول أمة عربية تستعرض علناً صواريخها ذات القدرات النووية، متحدين الاتفاق النووي الأمريكي الإيراني، و«سيف عبدالله» رسالة اعتراض عنيفة وإصرارعلى اتفاقية شاملة حول التسلح النووي. كما تشمل الجاهزية الخليجية الاستعداد النووي، فلم يعد هناك اعتماد على مساعدة واشنطن أو درعها النووي، وها هم يطورون قوتهم النووية الضاربة بمساعدة الصين وباكستان.

الأربعاء، 7 مايو، 2014

أين ثقافة التصالح الخليجية !

 

أين ثقافة التصالح الخليجية !
نعيش حاليا نسخة مزورة من مجلس التعاون

د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

أكاد اجزم ان كل منشغل أصيل بقضايا الخليج العربي قد تمنى أن يكون مافي النفوس أكثر وضوحا مما في النصوص التي سطرت بيان الامانة العامة لمجلس التعاون حيال المصالحة الخليجية في 17 ابريل 2014م؛ فقد كانت حروف ذلك البيان 'برقية تعزية' بدل ان تكون'بطاقة زفاف'، لذا لم تشعر المصالحة وهي مرتدية قطع من ذلك البيان بالترحيب خارج الباب و لم ينهض أحد لتحيتها عندما دخلت،بل لم يرد البعض عليها السلام .
لقد قفز انهيار المصالحة الخليجية في أزمة السفراء كعنوان يروج له أصحاب مصالح خارج الخليج لا تخدمهم الوحدة الخليجية،وذلك أمر يمكن فهمه. لكن مالا يمكن فهمه هو ترويج الخليجيين أنفسهم لموضوع انهيار المصالحة الخليجية ونشره باستخدام ذرائعي فج لا يمت بصلة للمكون الأهم في ثقافة التصالح الخليجية وهو سعة البال. حتى ان اكثر من سؤال يبرز لنا عن جدوى القاء قطعة خشب في نار نود اطفائها ! وسؤال آخر عن من يدير أمور المصالحة الخليجية في أزمة السفراء. فهل نحتاج -ونحن كشعب خليجي قد اصبحنا في مزاج اقل تسامحا مع مجلس التعاون -ان نعيد ماقاله الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي:

تُهدى الأمور لأهل الرأي ان صلحت*******وان تولتْ فبالأشرار تنقاد
لا يصلحُ الناسُ فوضى لاسراة لهم*******ولا سراة إذا جُهالهم سادوا

لقد كان سحب سفراء الثلاثي الخليجي -السعودية والإمارات ومعهما البحرين- من قطر مشهد غير معتاد أو مسبوق بهذه الحدة في الخليج العربي. فكيف تجرأ مجلس التعاون على القفز بين أسلوب 'الادارة بالغموض' الذي حذرنا منه مرارا وتكرارا الى اسلوب 'التسريب المتعمد 'لمجريات أمور نعلم بحدوثها لكنها ضمن الحميد المسكوت عنه في الاعراف الخليجية لمصلحة العمل الخليجي المشترك !

لقد بدأت أزمة السفراء الخليجية بداية تشبه معظم قرارات مجلس التعاون العتيد ،فكانت مرتبكة ومربكة للجميع ، ثم أتى بيان المصالحة موجزا في زمن يتطلب الإسهاب، والان يتحدثون عن إنهيار المصالحة الخليجية في زمن يتطلب الانجاز بهدوء. وها نحن نحصد التوابع الزلزالية للخيبة التي توجسنا منها خيفة في بيان المصالحة ،فقد بدأ في تـأثيث طائرة عودة السفراء شك يشبه مانشعر به مع كل خطوة من خطوات المجلس. وجل مانخشاه أن تصبح إجراءات عودة السفراء بند مؤجل في جدول اعمال القمم ، فتدخل عودتهم سيناريو ترحيل البنود اسوة بالبنود العالقة التي ترحل من قمة الى أخرى .ولن يستبعد تلك المخاوف إلا من لديه خصومة مع البدهيات، ألسنا نعيش حاليا نسخة مزورة سيئة من مجلس التعاون، بعد ان غادرت العلاقات الخليجية/الخليجية محطة براءة وتلقائية المغفور لهم بإذن الله 'شيباننا' التي غمرت اجواء اللحظة التأسيسية لقيام المجلس عام 1981م !؟

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية