Gulf security أمن الخليج العربي

السبت، 30 نوفمبر، 2013

التقارب الإيراني الأمريكي..محفزات التقارب،التبعات على أمن الخليج ،و الاجراءات الخليجية الممكنة

 د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   

التقارب الإيراني الأمريكي..
 

-محفزات التقارب،التبعات على أمن الخليج ،و الاجراءات الخليجية الممكنة

1- المحفزات 

زعزع التقارب الامريكي الإيراني ثم الاتفاقات النووية البنى المعرفية لصانع القرار الخليجي فانفجر مخزون الانفعالات الخليجية في الدول الست وان كان بدرجات متفاوتة بل ومتناقضة، إلا انها تتفق على النقاط المرجعية التالية :

- التهديد الإيراني جزء من صراع حضاري كتب القسم الاول منه رعاة الإبل الحفاة من العرب،ثم تحول لهجوم إيراني معاكس منذ مطلع القرن الماضي مشكلا كابوس رعب حقيقي لدول الخليج .
- تمحيص البديهيات يظهر ان طهران ستزيد من تهديدات مجربة بين الالتهام والتجسس والتدخل والتحريض مع أو بدون الاتفاقات النووية الاخيرة.
- من فرط ما هو حاضر فينا عدم اليقين او الاقتناع بموقف واشنطن والغرب - لسرية المحادثات-أصبح هناك شعور بأن الغرب سيبرم اتفاقا سيئا على كل حال.فواشنطن تنظر لتقربها من طهران على انه إتفاق ثنائي، مع تجاهل حقيقة انه شأن إقليمي بنتائج إقليمية .

أ-المحفزات الاميركية
سعت واشنطن لمثل هذا التقارب منذ زمن لأسباب عدة منها :

-تقليل الكلفة الاقليمية وتخفيض قواتها بعد تحرك مركز الثقل الى منطقة المحيط الهادي الاسيوية فخطر حاملة الطائرات الصينية ' لياونينغ' أشد من خطر صواريخ زلزال وقادر الايرانية.
- الوقت مناسب للحلول الدبلوماسية الاقل كلفة من غيرها على دافع الضرائب الاميركي .
- أعطت الديمقراطية التي حملت روحاني للسلطة أوباما وكيري حيزا للمناورة في الشارع الاميركي حيث يطمح أوباما في حصد ما قام به غيره من رؤساء أمريكا السابقين، ويريد وزير الخارجية جون كيري ان يعيد العلاقات مع ايران كما فعل كيسنجر مع الصين 1972م فابواب التاريخ مشرعة للاثنين عبر طريق طهران .

ب-المحفزات الايرانية

تلك كانت هي المؤشرات الاميركية التي فشل الخليجيون في قراءتها رغم انها كانت بحجم بعير اما المحفزات الايرانية فأهمها مايلي :
-لقد كانت العقوبات الاقتصادية وازدياد الاستياء الشعبى تدفع بنظام الملالي لمثل هذا التقارب .
-رغم ان مناكفة الشيطان الاكبر هي القراءات التي شكلت المعجم السياسيى للمرشد الاعلى إلا انه وصل لقناعة ان أفضل السبل لحماية النظام وضمان استمراره هو إنهاء المواجهة مع الغرب
- ان إنهاء المواجهة ان لم يكن هدف لذاته فهو جسر لشراء مزيدٍ من الوقت لتحقيق النوايا النووية.

ج-المحفزات الخليجية

لقد شرع مستشارو صناع القرار بالخليج-وأغلبهم غير خليجي من بقايا البعثيين والفلول ومتعاقدي بلاكووتر- في تسويق أدوية اذابة الانتقادات بعد صدمة إعلان التقارب ثم الاتفاق النووي ،وفي تبسيطية فضة قالوا إن واشنطنقررت ان تكون محايدة بين ضفتي الخليج بدل الانحياز للخليجيين. لكن الحقيقة تقول انهم لم يتمتعوا بادراك جاد لمحيطهم مع قصور في فهم البيئة الامنية الخليجية فغاب عنهم ان تحرك واشنطن سرعت به أسباب خليجية أيضا ومنها :

- كانت الاجواء ملبدة بخلافات خليجية أميركية تبدأ بمستقبل النفط الصخري مرورا بالإرهاب والعراق وتنتهي في سوريا.

-لقد قال الاستراتيجي الاول 'صن زو' في القرن6 ق.م إن صانع القرار السياسي يحتاج الى 'المعرفة المسبقة'. وفي تقديرنا ان الاستخبارات الخليجية فشلت في مهمتها الرئيسية وهي تكوين تلك 'المعرفة' بصورة شاملة للمحيط الاقليمي، عبر جمع المعلومات والتحليل باستخدام أدوات العلاقات الدولية المعاصرة ومن منظور استراتيجي لتخدم بشكل افضل احتياجات قادة البلاد .
-كما كشف فشل الخليجيون في استشراف ملامح التودد الامريكي الإيراني مبكرا عمق المسافة بين صانع القرار الخليجي و مراكز الابحاث الاستراتيجية الخليجية أو حتى الإقليمية التي تملك القدرة على قراءة تسجيلية دقيقة لما هو قائم ،وأظهر ذلك قصورا في الماما المحيطين به في مجال الدراسات الاستشرافية .

2-تبعات التقارب الإيراني – الأمريكي

- إعادة التقييم الواسعة للسياسة الخارجية الأميركية والغربية بشكل عام في المنطقة بأسلوب سريع و غامض هو اندفاع يذكرنا بالدبلوماسية القذافية. وهو تغير أسرع من ان تجاريه دول الاعتدال الخليجية المحافظة .مما يجبرها على انتهاج 'دبلوماسية كيدية' لافشال هذه التغيرات. فالهجوم على مركز 'الأوجاع' الحدودي بين السعودية والكويت من قبل جيش المختار كان اتهام صريح بمسئولية هذه الدول عن تفجيرات لإفشال جنيف السوري وجنيف النووي.وقد تتقدم هذه التفجيرات خطوات عن الحدود البعيدة لتصل الى قلب الرياض والكويت والدوحة وغيرها من دول الخليج كما قال بذلك واثق البطاط زعيم هذه الميلشيات.

-سيشمل التقارب الإيراني الأمريكي درجة ما من المصالحة بين ايران وإسرائيل.فتصبح المقاومة عند حزب الله غير مبررة على الجبهة الصهيونية، وستتركز على الجبهة السورية فتصبح القوى الخليجية المشاركة في الازمة السورية العدو المفترض لحزب الله الذي لن يتوان عن نقل معركته لميدان اقل شراسة وأكثر مردودا استراتيجي وذلك هو الشارع الخليجي .
-لن يكون التقارب الاميركي الايراني الكسب الوحيد لطهران والخسارة الوحيدة للخليجيين فمن تداعيات التقارب ولدت الخسارة الخليجية في جنيف النووي وستتبعها خسارة خليجية آخر في جنيف السوري .
- لقد شرعنت طهران أسلوب استخدام الطموح النووي العسكري لأخذ العالم رهينة وابتزاز الدول الكبرى فما الذي يمنع الرياض وانقره والقاهرة من الوقوف في ذلك الطابور وانتشار الاشعاع النووي في المنطقة كلها !
-لقد أنهت الاتفاقات الاميركية والنووية العقوبات الاقتصادية التي استغرق بناؤها سنوات عدة ,ويعني ذلك عسكريا نهاية قوة الواجب البحري CTF المكلفة بتنفيذ الحصار وكانت القوات البحرية الخليجية جزء من هذا التحالف. وكانت تلك الارمادا رافدا للخبرة والدعم اللوجستي والعملياتي لبحرياتنا وهيكل من هياكل أمن الخليج .
3-الاجراءات الخليجية الممكنة تجاه التقارب الإيراني – الأمريكي
-الحديث عن مد اليد للتعاون مع الصهاينة هو تبني خيارات سطحية وجزئية في معالجة قضايا بنيوية،فقد كان من النتائج الفورية للاتفاق مع طهران إعطاء ضوء أخضر لبناء829 وحدة سكنية استيطانية اسرائيلية في الضفة الغربية. وعليه تصبح إقامة شراكات مع قوى دولية كبرى كروسيا والصين والهند على الصعيدين الأمني والعسكري هو الاكثر اتزانا بدل انتهاج سياسة ردة الفعل .
- تتبنى دول الخليج نظام الدوائر الامنية فتبدأ بدائرة الدفاع الذاتي لكل دولة ثم دائرة الامن الجماعي مع دول الخليج ، ثم الدائرة العربية،تليها دائرة الحلفاء وأخيرا دائرة الاصدقاء . والتقارب الإيراني/الأمريكي يفرض على الخليجيين إعادة انتاج مشروعها الامني بالكامل من خلال التقليل من الاعتماد على دائرة الحلفاء وتجديد شروط علاقات التحالف القائمة حاليًا مع واشنطن وتقوية بقية الدوائر خصوصا دائرة الامن الجماعي الخليجي حيث ان من المناسب اعادة طرح مشروع الوحدة الخليجية في ابواب السياسة والاقتصاد والدفاع .
- تحويل التقارب والاتفاقات النووية الى'تفاهمات موقتة' عبر فرض دول الخليج لنفسها بربط الملفات المطروحة بملفات تعتبرها طهران خطوط حمراء كملف الجزر الاماراتية وقضايا التجسس ودعم التمرد في دول الخليج وسيكون الاقتصاد والاستثمار بين طهران ودول الخليج اداة الضغط التي يكمن فيها علاج مشكلات الاقتصاد الايراني. كما ان الوقت -في تقديرنا- لازال سانحا للحصول على ضمانات كالتي حصل عليها الكيان الصهيوني ولنطالب بتفكيك مفاعل بوشهر لفقدانه للكفاءة التكنولوجية والتشغيلية .
- بسبب الانقلاب الذي سيحدثه التقارب في المشهد ألاستراتيجي نرى ان مجتمع الاستخبارات الخليجي بحاجة الى الاصلاح التنظيمي الجذري فورا. فالاتفاقات الايرانية مع الغرب كان بالإمكان التدخل والتعامل معها. ويشمل الاصلاح خط سير المعلومة ومنع وصولها لمسئولين قد يجعلون التحليل ألاستخباري مقيدا بخياراتهم و ما يستهويهم بدل الاخذ بالإنذار بادراك غريزي.
أخيرا
لقد مارست بعض دول الخليج الاستجابة المرنة مع التغيرات الاخيرة فرحبت وامتدحت زوال شبح الحرب رغم مرارة الاستدارات الاستراتيجية لواشنطن. ولم يكن بالإمكان غير ذلك فقد كانوا كالعادة مرتبكين استراتيجيا و عاجزين عملياتيا. في وقت كان المفترض فيه ان نكون في مزاج اقل تسامحا مع من اطلق العنان للهيمنة الايرانية في الخليج. وما ذلك إلا مؤشر على عزلة صانع القرار الخليجي عن مراكز الابحاث الخليجية كما ظهر قصور المحيطين بصانع القرار الخليجي في مجال الدراسات الاستشرافية.

السبت، 23 نوفمبر، 2013

تراجع الخليج في أولويات جون كيري!

د.ظافر محمد العجمي -المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   
تراجع الخليج في أولويات جون كيري!
تراجع الخليج في أولويات جون كيري

بعناوين مختلفة يكرر وزير الخارجية الأميركي جون كيري الانحناءات الدبلوماسية لطهران بشكل شعائري فمرة يعلن سلمية مشروعها النووي ومرة يمهل الأسد وقتا إضافيا لقتل شعبه بذريعة البحث عن الحل السلمي الذي تريده طهران، لكن تلك الانحناءات وإن أتت من منطلقات متنوعة وكأنها لمقاصد وغايات متباينة، إلا أن ما يجمعها هو المقامرة مع التعريف بأرواح السوريين ومستقبل أمن الخليج فلماذا؟
في مواقف سيارات وزارة الخارجية الأميركية تستطيع رؤية نيقولا ماكيافيللي يترجل من سيارته حاملا قدح قهوة ستاربكس الورقي بيد وكتابه الأمير بيده الأخرى، فمن دون مواربة ولا تحفظ قام وزير الخارجية الأميركي جون كيري بتعيين «نيك» كمستشار له، بل يتردد أنه كان مستشاره منذ حملته الانتخابية التي خسرها أمام الرئيس الأميركي جورج بوش الابن 2004 لاستنفاد كيري كل رصيده من الوسائل المبررة وغير المبررة لوصول الغاية، ولا يؤمن جون كيري بمنطقية التاريخ لذا شن هجوما مسعورا على الرياض إبان حملته الانتخابية ليس لعيون طهران في ذلك الوقت، بل لإرضاء «أيباك» فقد كان ماكيافيللي يهمس في أذنه، كما همس من قبل في آذان الطغاة وطلاب السلطة والطموحين من قليلي المواهب، فكيري يحاول الابتعاد عن السياسة التقليدية لواشنطن في اتباع مصالحها، فاتباع المصالح ليس نهجا جديدا على صانع القرار السياسي في واشنطن، لكن ما يقوم به كيري هو طموح شخصي أكثر منه مصلحة قومية أميركية، وقد يتناقض ذلك مع مؤسسية صنع القرارات الأميركية، وذلك صحيح لكن ما يجري حاليا هو صناعة غريبة بدليل الانتقادات الكثيرة التي تواجهها الإدارة الحالية من عدد لا يستهان به من المشرعين وعلى رأسهم جون مكين، فهل من مصالح أميركا العليا قلب العلاقة التقليدية بين الرياض وواشنطن خلال ستة أشهر فقط دون تمهيد أو ذريعة؟! بل ودون الحصول على إذن صريح من برج المراقبة في قم للهبوط في مطار الإمام الخميني الدولي في طهران. لقد نظرت أكثر من عاصمة خليجية في عيون جون كيري فلم تجد احتراما للعلاقات الخليج الأميركية، والتي يجب أن تكون حاضرة عند فتح ملف التقرب من طهران، بل لم تجد مصلحة أميركية في التخلي عن تعهدها بحفظ أمن الصهاينة -أقرب حلفائها- فيما تلمح لإمكانية إطلاق يد طهران لتكون قوة إقليمية، لقد قرأ الخليجيون في عيون كيري المقامر طموح شخصي لخلق مجد لنفسه يدخله التاريخ الأميركي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من دخوله لو فاز على بوش، بعد أن عدد ماكيافيللي نصائحه للأمير في كتابه الذي قرأه معظمنا، ختم القول: إن الخطر الأكبر هو عندما يحتل المناصب العليا في الدولة الأشخاص الأكثر نفوذا لا الأشخاص الأكثر جدارة، وقلة الجدارة والمقامرة والطموح الشخصي مع غياب مصلحة الطرفين هي ما دفع أكثر من عاصمة للاصطدام بسياسة جون كيري من ليبيا لتونس مرورا بالقاهرة وحتى الكيان الصهيوني، لكن أقوى الصفعات هي التي تلقاها في الرياض وتل أبيب، فمن الخصومات المعلنة لجون كيري امتناع رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو عن مصافحته، حيث دخل نتنياهو مطار تل أبيب، ووجد كيري فقال له «انتظر هنا» سأخرج إلى الصحافة وحين فرغ من مهاجمة نية الولايات المتحدةالتوقيع على اتفاق مع إيران وعاد امتنع عن مصافحة كيري الذي سأل نتنياهو حول كيفية إجراء اللقاء فرد نتنياهو بغضب «أجره كيفما تشاء» فلاحظ كيري غضب نتنياهو وطلب من جميع مساعديه مغادرة الغرفة حتى لا يتعرض لمزيد من التوبيخ علنا، ولم تنته إهانات المطارات، ففي الرياض طلب كيري مقابل الأمير بندر بن سلطان وكان رد رئيس الاستخبارات السعودي «انتظرني في المطار يمكنك مقابلتي وأنا في طريقي للسفر خارج المملكة» ما صعق المسؤولين الأميركيين ألا تكون لكيري أهمية تؤهله للمقابلة. إنما يقلقنا أن صفعات المطارات لم تحرك شعرة في رأس جون كيري، لأنه يرى أن هذه الإهانات أصغر من أن تثنيه عن تحقيق مجده الشخصي والمقامرة بأمن الخليج وحياة السوريين.


الأربعاء، 13 نوفمبر، 2013

القمة الأفريقية العربية وفصل السياسة عن الشراكات الاقتصادية الاستراتيجية

د.ظافر العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخلي 

القمة الأفريقية العربية
تأتي السياسة أولا ثم يلحق بها الاقتصاد كنتيجة. كما ان السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة،هذا ماتقوله كتب الاقتصاد والعلوم السياسية التي تدرس في كلية واحدة في معظم الجامعات .فكيف -والحالة هكذا -سيتم التعامل في القمة الأفريقية العربية 19 -20 نوفمبر الجاري مع التحدي الذي أوصت به الدولة المضيفة الكويت وهو التركيز على القضايا التنموية والاقتصادية،بعيدا عن القضايا السياسية؟
يجب ان نتذكر اولا ان لكل دوله في العالم رساله.فهي رسالة ايديولوجية،أو دينية أومذهبية،أو سياسية أو إقتصادية أو ثقافية . كأيديولوجية الاتحاد السوفيتي السابق وثقافة فرنسا التي تحب ان تروج لنفسها بها بمتاحفها ومكتباتها ومعارضها ومسارحها.
ومنذ استقلالها بادرت الكويت بإنشاء برنامج اقتصادي ثلاثي الابعاد،بالقروض والمساعدات الاقتصادية،وبالإعانات المالية والبعد الثالث استثمار مالي خارجي. لقد قامت الكويت بذلك لخلق رسالتها :
' مزيد من الاصدقاء يعني مزيد من النفوذ والمزيد من النفوذ يوفر أفضل ردع' .

لقد كان الذراع القوي للكويت في النصف الثاني من القرن الماضي صداقاتها والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية والعربية الذي أنبثق برأسمال 50 مليون دينار في 13 ديسمبر 1961م لخلق شراكات اقتصادية لا احلاف عسكرية او منظمات سياسية. وحين ضربتنا الحرب العراقية الايرانية كانت الكويت لاتزال مترددة في تفعيل البعد السياسي عبر مساعداتها الخارجية،حتى إمتنعت نيكاراغوا وزمبابوي عن استنكار الهجوم الايراني على الناقلات الكويتية فتمت مراجعة تلك السياسة جذريا .وإن كان قد قيل إن العلاقات الاقتصادية الكويتية كانت ' ثمنا لحماية العرب للكويت ' امام خطر قاسم في 1961م ،وثمن لجمع 33 دولة طردت الطاغية صدام في 1991م.
فصل الاقتصاد عن السياسة أمر معقد،لكن ما يمكن اعتباره محفزاً ضمنياً لنجاح القمة ان سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد -حفظه الله- هو صانع الدبلوماسية الكويتية في الخمسين عاما الماضية وهو من أراد تحييد السياسة كما صرح بذلك وكيل وزارة الخارجية،السيد خالد الجار الله .ويدعم قدرة الكويت لتحقيق هذا الهدف أمور منها :
- لم يأت فصل السياسة عن الاقتصاد كشعار ذا سهولة خطابيّة،بل منهج يسنده أرث بناه صاحب المبادرة نفسه في إقامة الشراكات الاستراتيجية الاقتصادية في بعديها العربي والإفريقي.
-تباين وجهات النظر السياسية، ووجود خلافات عالقة عدة بين الاطراف المشاركة بالقمة الافريقية العربية يجعل تحييد الطرح السياسي المخرج الافضل لنجاح القمة.
-يدعم رأي سمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد في تحييد الطرح السياسي نجاح اكثر من تجمع اقتصادي سابق بالكويت آخرهما مؤتمر حوار التعاون الآسيوي و القمة الاقتصادية العربية.
- التصرف بدون مرجعية للقيم الاقتصادية الحقيقية والانقياد وراء مكاسب سياسية سيحول دون تأطير التعاون في منظومة ذات ديمومة، وهذا ماحصل في قمة سرت- ليبيا في أكتوبر 2010م .
ونختم بالقول ان التناقض ليس في فصل السياسة عن الاقتصاد. فكم من قمة اطلق فيها العنان لمبادرات غير محسوبة فلم تقم مشروعات ذات جدوى.بل إن التناقض الساخر هو حين دخلت السياسة في القمة الافريقية العربية ' Afro- Arab-summit' الاخيرة التي رفض القذافي اسمها فخرجت أوراقها وموقعها على النت مخالفة لشعارها بأسم القمة العربية الافريقية. فهل ينجح البيان الختامي المنتظر باسم 'إعلان الكويت' في اثبات ان تحييد السياسة عن القمم الاقتصادية ليس خروجا على نواميس العلاقات الدولية،فكم من قمة قتلتها تناقضاتها لطغيان السياسة على الاقتصاد.

السبت، 9 نوفمبر، 2013

الصمت الخليجي على التجسس الامريكي

 

الصمت الخليجي على التجسس الامريكي

 د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج 

ليس تأسيسا للحظات تحريضية ضد حليفتنا واشنطن، لكن ما يلفت النظر في المؤتمرات والندوات وحتى الديوانيات سرعة تقديم الدبلوماسيين الاميركان لكروتهم الشخصية لمن يتحدثون معه.
وليس المستهدف الحصول على كرتي أو من هم مثلي، فما يقومون به هو تكتيك للتجاسر على كرت غيري من الرجال المهمين في ذلك المكان حتى ولو لم يشاركوا في الحديث.وبدون شك تجد أحاديث المهمين -حادة الزوايا-طريقها لواشنطن كما ظهر في وثائق ويكيليكس، أما أرقام الهواتف في كروتهم الشخصية فتستخدم للدعوة للحفلات الدبلوماسية أو ديوانية السفير أو لندوات ومؤتمرات، لكن الجديد في الامر هو ما كشفته وثيقة حصلت عليها صحيفة الغارديان البريطانية وفيها تقوم وكالة الأمن القومي بدفع الدبلوماسيين والمسئولين الاميركيين لتقديم أرقام تلفونات الرجال الفاعلين حول العالم التي حصلوا عليها، وتفريغها في قاعدة بيانات ضخمة حتى يتم التصنت عليهم وقت الحاجة .
ولا يحتاج الامر لمدارك ذهنية عالية لنعرف ان العم سام يتجسس على دول الخليج،فقد أثبتت تسريبات آسانغ /سنودن ذلك.وما دمنا ضمن أهداف التجسس الاميركية فلماذا الصمت الخليجي؟ وكيف نستطيع استثمار هذه الهفوة الاميركي ؟ مع ان من مكونات المشهد ألاستخباري الراهن مايلي :
-الخريطة المتوحشة للسياسة الخارجية الاميركية في وجهه أوباما رغم الوداعة الظاهرة عليه ،تقول إنه قد سلم رسمها لأيدي أصحاب المنهج التجريبي كجزء من البراغماتية أو المصلحية المتقلبة بين مرحلة سياسية وأخرى ، والقول بأبدية العلاقات الاميركية الخليجية يدخل في باب التبسيطية الفضة.
-من سخريات الأمور أننا لو أتهمنا واشنطن بالتجسس علينا فنسبة الخطأ متدنية في ذلك، والأدلة كثيرة كمعرفتهم بوصول صواريخ رياح الشرق للرياض و ستنغر للدوحة، وتحركات الفرنسيين في الامارات وغيرها من الشواهد الكثيرة .
- لن يستثني التجسس الاميركي دول الخليج فقد صمم برنامج القانون الوطني” Patriot act” لتوسيع عمل الاستخبارات في مكافحة الإرهاب بعد 11 سبتمبر،ونحن لازلنا في نظر الكونجرس حواضن للإرهاب .
-يمكن حصر التجسس الاميركي على دول الخليج في أقسام: التهديدات ضد الاقتصاد الاميركي عبر أسعار النفط وكميات الانتاج.أهداف السياسة الخارجية وتقرب دول الخليج من روسيا والصين ثم عداء إسرائيل. مجالات حقوق الإنسان لاستثمارها ضد الخليجيين.وأخيرا التجسس على قادة دول المجلس وهو أضعف الانشطة.
- لقد صرح مدير الاستخبارات القومية جيمس كلابر إن معرفة نوايا القادة هو مبدأ أساسي في ما يتم جمعه وتحليله؛ إلا أنه في تقديرنا ان التجسس الاميركي قد لايكون على قادة الخليج مباشرة كما حدث مع المستشارة الالمانية ،فالوصول للحكم في الانظمة الخليجية الوراثية مستقر و شبه محسوم ولايحمل مفاجآت الانظمة الحزبية نفسها،والتي تتطلب معرفة نوايا كل سياسي قادم،بالإضافة الى ان الاستثمار في فضائح القادة خاسر لطبيعة المجتمعات الخليجية المحافظة، وصرامة فضيلة الرشد التي تحكم وصول الزعيم لسدة الحكم.
وعليه تحتاج دول الخليج لرجال بمواصفات عمل لا توضع على ورق. فبعد أن استخدمت واشنطن العمل ألاستخباري وأساءت استخدامه،يصبح لازاما على صانع القرار الخليجي استثمار ذلك بخطوات قد يكون من ضمنها :

-رفع درجة الغضب الخليجي على التجسس الاميركي الى مستوى الأزمة، وجعله ملف ضغط نستخدمه كما تستخدم ضدنا ملفي الإرهاب وحقوق الإنسان، وحتى ملف منع دخول الشواذ لدول مجلس التعاون .
- ستجبر فضائح التجسس واشنطن على تخفيف نشاطها ألاستخباري إلى حين. وقد يكون من العسير التحكم بما ينشره آسانغ/سنودن من تقارير حول دول الخليج. لكن بالإمكان استغلال التجسس و توقيع اتفاقية عدم تجسس أسوة بدول أوروبية. أو التهديد بغلق نافذة تبادل المعلومات الاستخبارية Intel-sharing والتي تستميت واشنطن لاستمرارها لمحاربة الارهاب.
ولأنه من المستحيل على الاميركان مراقبة جميع الخطوط في الخليج دون التواطؤ والدعم المحلي، ولأن التصنت لم يعد بحاجة إلى اختراع جديد أو جيمس بوند،بل صار بالإمكان ان يعهد به إلى فنى آسيوي صغير بأي شركة اتصالات،حيث إن المطلوب صار لايتعدى رقم هاتف او' BBM' للبلاك بيري أو بريد ألكتروني،من أجل ذلك كله نجد ان دول الخليج مجبرة على أن تعيد إنتاج مشروعها لمكافحة التجسس بالكامل .

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية