Gulf security أمن الخليج العربي

الأربعاء، 30 أكتوبر 2013

لن تجفل الرياض من نباح كلاب ليل بعيدة



لن تجفل الرياض من نباح كلاب ليل بعيدة
 
د.ظافر العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

هل الادارة الاميركية الحالية قادرة على تنفيذ الاستدارات الاستراتيجية التي تلمح الى أنها بصدد القيام بها في القضايا الاقليمية حولنا. أم إن غياب المؤهل لقيادة عملية الاستدارة يهدم العمق في مشروعهم الاقليمي الجديد ؟ يجيب المشهد الدولي الراهن وكأنه لم يكن بحاجة لمثل هذا السؤال،فصياغة الاستراتيجية تجمع بين الفن والعلم كما يتفق معظم الاستراتيجيين، حيث يذهب هاري يارغر ' Harry Yarger'الى ان صياغة الاستراتيجية هي ساحة العبقريات النادرة حيث يتوصل القادة الموهوبون بفعل حدسهم الى حلول عظيمة لقضايا معقدة بشأن السياسة الخارجية. ولايمكن إنكار دور العبقري الحقيقي ولكن ليس هناك سوى دول قليلة في البيئة الحالية التي تتسم بالدينامية تستطيع تحمل عواقب الانتظار الى حين وصول عبقري يعول عليه. ومن مقال النائب الجمهور بالكونجرس الأمريكي جون ماكين في الــ 'واشنطن بوست' قبل أسبوع نصل الى قناعة إن الولايات المتحدة ستتحمل عواقب الانتظار الى حين وصول عبقري يعول عليه بعد الفشل الذريع للرئيس الأمريكي باراك أوباما في سياساته الشرق أوسطية،وفقدان واشنطن للمصداقية في هذه المنطقة الحيوية وعرض المصالح الأمريكية للخطر.
ولم يكن كثير من المحللين بحاجة الى الاستفاضة في شرح ان رفض الرياض لمقعدها في مجلس الامن موجها بالدرجة الاولى الى 'الفراغ' الذي سيشغله العبقري المنتظر في واشنطن. ثم أنهى الجدل رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان بالقول إن الرسالة موجهة من المملكة إلى الولايات المتحدة وليس الامم المتحدة. وبعد إنجلاء دخان قنبلة الرياض شرعت واشنطن والرياض على حد سواء في تقييم الاضرار الحالية وتجهيز الاجراءات القادمة.وكان مما هال السعوديين الاصطفافات الكثيرة المؤيدة لموقفهم في الخليج والعالم العربي والإسلامي بل والساحة الدولية أيضا. لكن بعض المراقبين ومنهم د.سعد بن طفلة توقع ان تبادر واشنطن الى صف بيادقها دفاعا عن البيت الابيض المعرض للانكشاف الاخلاقي بمعاييره المرتبكة. فغرد ' أتوقع حملة غربية شعواء على السعودية خلال أسابيع، سيكون ظاهرها الديمقراطية وحقوق الإنسان، وباطنها شيء آخر وأهدافها ابتزازية بحتة' . ولم يطل الامد حيث اطلقت واشنطن على الرياض 'الدينغو' و الهوند' وربما 'السلوقي' مرددة في الليل البعيد صوت واحد لم يخرج عن ملف حقوق الانسان من أوكرانيا وكندا واستراليا و رومانيا و أثيوبيا وكوستاريكا . هذه الاصوات البعيدة لم تثنى الرياض كما يبدو عن السير بسياستها في خطين متوازيين يظهران انها لم تكن من اصحاب دبلوماسية ردة الفعل غير المدروسة التي كانت توصف بها الدبلوماسية القذافية مثلا. فهي لم تحسم موقفها من المقعد الدولي رسميا، كما لم تغلق الباب امام مجموعة من الدول تحاول ثنيها عن موقفها بحكم الثقل الذي تمثلة الرياض وبصماتها فيما سيتمخض من قرارات في مجلس الامن الدولي في العامين القادمين .أما الخط الثاني فهو الاستمرار في موقفها القوي من القضية السورية التي اختزلتها واشنطن في السلاح الكيماوي. وفي استهجان تقلبات واشنطن و تقاربها مع طهران رغم تعنت الاخيرة في قضايا تمس أمن الخليج العربي .
لقد أسس الرفض السعودي -عند كتلة دول الخليج المحافظة - وعي بنفسها وبالعالم حولها وبعلاقتها بواشنطن خاصة .مما يجعل نجاحها أقرب الى التحقيق من فشلها للأسباب التالية :
-خيبة الامل في الاجراءات الاميركية ليست جديدة على الرياض التي تجيد التعامل معها، ومن ذلك لفتة الرئيس كارتر الجوفاء عام 1979م بعد سقوط الشاه حيث أرسل سربا من طائرات F-15 لدعم المملكة وليعلن والطائرت لازلت محلقة في الجو أنها غير مسلحة. وكذلك حين سحب ريغان سفنه وقواته من لبنان بعد أول انفجار يواجه جنوده 1983م .
-الهجوم على السعودية من خلال ملفات حقوق الانسان والديمقراطية ملفات ابتزاز لم يظهر عجز الرياض عن التصرف بالحكمة المطلوبة تجاهها من خلال الاصلاحات المتعاقبة .
-حيز المناورة للمملكة واسع يدعمها في ذلك أصالة المطالب التي نشرتها كمسوغات لاعتذارها عن مقعدها في مجلس الامن الدولي واعتبرتها واشنطن إهانة مفتوحة،رغم ان العكس هو الصحيح من باب ان الالفة الزائدة تجلب الاستخفاف فقد اعتبرت واشنطن منذ زمن ان الدول المحافظة مضمونة وفي جيبها .
هذا ما يظهر حتى الان وإن كانت الرياض تحتفظ بخياراتها الحقيقية لنفسها،لكن المؤكد ان المملكة لن تجفل من نباح كلاب ليل بعيدة.

الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

علاج مجلس الأمن بالصدمة السعودية



علاج مجلس الأمن بالصدمة السعودية

 د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   


تعتمد فكرة العلاج بالصدمة على خلق تحفيز صناعي يقلص حالة الكآبة الشديدة،حيث تقوم الصدمة الكهربائية بإتلاف التوصيلات بين مناطق مختلفة في أدمغة الذين يعانون من الاكتئاب فتتوقف الافكار الهدامة. وقد أحدث إعتذار المملكة العربية السعودية الشقيقة عن قبول عضويتها في مجلس الامن الدولي صدمة كانت بمثابة إخراج قسري لمجلس الامن من كآبته التي وصلت درجة أصبحت فيها قوانينه ستار للفيتو الروسي والأميركي لشرعنة قتل الاطفال والنساء في سوريا وفلسطين.وقد سر المراقب الخليجي إن الصدمة السعودية لها إيجابيات عدة منها :
- قفز الرفض السعودي بالدور السياسي الخليجي بصورة عامة لمصافات عالية، حيث تجاوز الخليجيون بهذا الاجراء مرحلة اللاعب الفاعل في الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وحركة عدم الانحياز ومنظمة أوبك للساحة الدولية.
- دعم التضامن الخليجي موقف المملكة ومعه ردات الفعل الفرنسية والتركية والعربية عامة. بل إن ردة الفعل الروسية المبهمة،و الاميركية المرتبكة تدعم صحة الرفض.فمن يتصرف وكأنه أخذ على حين غرة يدين نفسه بتهمة الغفلة عن توجهات بقية العالم.
-نستطيع قراءة ماحدث كصدمة علاجية ناجحة خلقت ظروف عقد صفقة علاقات دولية جديدة نملك فيها القدرة على التخارج مع واشنطن وحساب الربح والخسارة في فترة زمنية قصيرة بدل الاعتقاد انها حليف استراتيجي غير منتهي الصلاحية .
-الصدمة السعودية هي أسلوب دبلوماسي جديد تظهر ان فتح واشنطن لقنوات التواصل مع طهران يجعل الخليجيين بصفة عامة في حل من الحلف الاستراتيجي معها. بل إن الصدمة هي تلميح خليجي متطرف ليس لقدرتهم على تغيير تحالفاتهم-كما فعل أوباما - بل وخلق منظمة أممية جديدة سيهرول غرماء واشنطن للانضمام لها .
ويقتحم المشهد الحالي سؤال عن الخطوة القادمة ؟ .وبما إن الدوافع التي كانت وقود لمحركات هذا القرار هي بيع دماء الشعب السوري نظير تجريد الاسد من سلاحه الاستراتيجي ضد اسرائيل وبقائه في الحكم إرضاء لطهران وموسكو.بالإضافة الى تجهيز المسرح الاقليمي لعرض رومانسي بين واشنطن وطهران لانملك الا دفع ثمن انتاجه وليس مشاهدته فحسب،ثم الجرح الفلسطيني الذي يدور معظم مايجري بسببه دون مداواته.كل ذلك يجعل الخطوة المطلوبة هي توسيع ثغرة الهجوم على الترتيبات المسماة مجلس الامن الدولي لصيد عصفورين بحجر واحد و إفهام واشنطن بالقدرة على تقليل شأنها في مكان قوتها وإفهام الغرب عامة ان حيز المناورة واسع للجميع .
إن تقويض القوانين التي يقوم عليها مجلس الامن كحق النقض الجائر أمر ممكن والسعودية قادرة بما تملكه من ثقل مالي وسياسي وديني وعلاقات دولية أن توسع ثغرة اختراق المجلس لتغيير قوانينه ليس من الداخل وهي مقيدة بشروطه بل من الخارج وهي حرة كما فعلت. ويشجعنا على قول ذلك حقائق منها :
- تستطيع المملكة ودول الخليج خلق اصطفاف دولي مكون من مجلس التعاون الخليجي 6 دول وجامعة الدول العربية 22 دولة ومنظمة التعاون الإسلامي 57 دولة ودول حركة عدم الانحياز وهم 118 دولة، وتعتبر ثانى أكبر تجمع بعد الأمم المتحدة، ثم أوبك 12 دولة .فلو الغينا تكرار الدول بين المنظمات لوصلت الى 100 دولة ،وهي قادرة على تغيير قوانين الامم المتحدة المكونة من 192 دولة
-لن يكون خلق هذا الاصطفاف عسير فلا حرب ولا نزاع ولا قتلى،بل قضية توازنات وممارسة لفنون استخدام الدبلوماسية والقوة الناعمة.وهناك العديد من الدول الكبرى التي سترى في الامر مصلحة لها فبريطانيا لم تعد مؤهل أكفأ من اليابان أوالمانيا للاستحواذ على كرسي دائم في مجلس الامن .
-يمكن للتحالف المناهض لدكتاتورية مجلس الامن اتخاذ إجراءات عدة منها تجميد العضوية في مجلس الامن ثم الرقي بالمقاطعة لبعض منظمات الامم المتحدة التي تعتاش على المساعدات الدولية، وقد سبقتنا لذلك واشنطن نفسها حين قاطعت اليونيسكو وأركعتها حين لم تساير اسرائيل .
إن الصدمة السعودية ليست تمرد على المنظمة الدولية بل تمرد على الموقف العربي السلبي من حركة التاريخ ،وقد حان الوقت لإلغاء صفقة عبودية وضعت قراراتها في عام 1945م وكان العرب هم الخاسر الاكبر فيها حيث استخدمت الولايات المتحدة حق الفيتو 87 مرة منها 41 مرة كان الاعتراض فيها على قرارات تدعم حقوق العرب.

السبت، 19 أكتوبر 2013

لماذا لم يستثمر الخليج في مجاهدي خلق!

   
لماذا لم يستثمر الخليج في مجاهدي خلق!
مجاهدي خلق يدعمون الثورة السورية


د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج

يتحمل الصبار الظروف البيئية القاسية باستطاعته النمو بالأرض المجدبة حين تتعذر على غيره الحياة.وهو نبات قاس المنظر ومؤذي ،إلا انه ينفرد بمركبات لها فوائد طبية كما يدخل فى صناعة مستحضرات التجميل.وعلى بعد 100 كلم شمال بغداد ،ونفس المسافة عن الحدود الايرانية الغربية يختلط نبات الصبار مع صبار بشري قاس المنظروالملمس مؤذ لمن يحاول اقتلاعه. ففي معسكر أشرف يتمركز جيش التحرير الوطني الإيراني الذراع المسلح لمنظمة مجاهدي خلق أكبر وأنشط حركة معارضة إيرانية. وقد مر على تأسيس المنظمة على أيدي مثقفين و أكاديميين 48عام حاربت خلالها الشاه 13 عام وحاربت  الجمهورية الاسلامية 35 عام اخرى. وقد أظهرت المنظمة قدرة على البقاء رغم قسوة الظروف  التي زادت من صلابتهم وتماسك صفوفهم رغم تكفيرهم وإعدام قادتهم. وكما تمتص شجرة الصبار الماء من الهواء أكثر مما تمتصه من الارض . أمتص مجاهدي خلق  قوتهم من  مصادر غير تقليدية  ففي سجلهم تكبيد نظام طهران أكبر خسارة في تاريخه،حيث فجروا مقر الحزب الجمهوري الاسلامي 1980م  فلقى 80 % من اتباع ورجال الإمام الخميني الكبار حتفهم وعلى رأسهم آية الله بهشتي. ثم ارتموا في حضن عدو إيران التاريخي  حين جعلوا من انفسهم فصيل في جيش الطاغية صدام طوال حربه ضد إيران .  ولدى هذا الصبار الايراني مرونة ايدلوجية عجيبة فهم حركة وتنظيم علماني يعلو شعارهم الآية الكريمة «فضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً»، وهم طائفة دينية تؤمن بحق المرأة في قيادة التنظيم الذي يطلب من اعضائه طلاق زوجاتهم فالحب والزواج وحب الابناء يشتت إنتباهم ويبعدهم عن جهادهم ضد طهران.وبدون أبناء أو زوجات رغم ان نصف المعسكر نساء تعقد جلسات للاعتراف الجماعي بأحلامهم وتخيلاتهم. ورغم أنه ليس متوافقا مع المزاج الخليجي المعتاد ان يتجاسر على طهران  بتحريك بيادقه بينما تتحرك هي كالملكة؛ إلا أننا لازلنا نتساءل  لماذا لم ينقاد صانع القرار السياسي  الخليجي  للانتهازية كطبيعة بشرية وليعتبرها إحدى تعاريف الإستراتيجية ذات المفاهيم المعقدة؛ ولماذا لم يقم ببناء  مشتل صبار لمجاهدي خلق التي تحاول بغداد بضيق افق التخلص منهم إرضاء لطهران ؟ وكما تستخدم طهران 'الملفات' في تحريك الامور لصالحها في الكويت تجسسا والقطيف والبحرين تحريضا وأبوموسى احتلالا بإمكاننا تحريك الصبار الايراني لوخز طهران في خاصرتها كلما تحركت .وتحريك الملفات هذا إجراء قديم قدم العلاقات الدولية نفسها، فلعله يرقى بالدبلوماسية الخليجية المثالية احادية الابعاد، مع الاخذ بعين الاعتبار الامور التالية :
-الاستثمار في مجاهدي خلق واعد بحكم صلابة جعلتهم المناوئ الاقوى لطهران، فبالرغم من جميع الأعمال التي قامت بها طهران إلا انها  عجزت عن القضاء على المجاهدين منذ 32 عاما. وإذا كان لديهم اعداء الداء فلديهم أيضا أصدقاء متحمسون. وقابلية وصولهم  للسلطة عالية. والفرصة متاحة لهم  أكثر من غيرهم .
- لازالت الأمم المتحدة تعمل على نقل عناصر المنظمة البالغ عددهم أكثر من ثلاثة آلاف الى بلد غير العراق،و ليس علينا بالضرورة توطينهم في دولة خليجية. فأمام الخليجيين فرصة ممارسة نوع من الضغط أو الاغراء لإبقائهم في العراق من باب احترام أتفاقيات الأمم المتحدة للأغراض الإنسانية فقد يتغير نظام المالكي أو تتغير قراءته قصيرة  النظر للأمور بحكم ان مجاهدي خلق كالمساجين لديه وليسوا تهديد للعراق.كما يمكن نقلهم  لسوريا ففصائل من المنظمة تقاتل ضد الاسد وحزب الله رغم الدعوات غير الجادة لاخراج المقاتلين الأجانب .
- في قرار أحمق جُرّد مجاهدي خلق من أسلحتهم بعد الغزو الاميركي للعراق 2013م. و تتولى مريم رجوي مسؤولية الإشراف على' نقل السلطة  بشكل سلمي إلى الشعب الإيراني بعد سقوط النظام الحالي' حسب تعبير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وهوالجناح السياسي للمنظمة. ويمكن دعم هذا الجهد السياسي خليجيا بافتتاح مكتب لهم وتشجيعهم على إقامة حكومة منفى خصوصا ان الجنوح للعمل السياسي جعل الاوربيون يسقطون عنهم تهمة الارهاب .
لقد كانت المذبحة  التي جرت قبل شهر في سبتمبر 2013م ضد مجاهدي خلق وقتل 44 من عناصرها على يد فصائل عراقية تأتمر بأوامر طهران عملية ذات أهداف عدة، أهمها إحراق الحل الموضوعي والمتاح الوحيد لتوفير الأمن لمنتسبي المنظمة والقاضي بنقلهم من معسكر اشرف قرب الحدود الايرانية وتوزيعهم  في معسكرات بعيدة عن الحدود قبل نقلهم للخارج. وفي ذلك مؤشر على ثقل وزن هذه المعارضة  التي جعلت طهران تحاول إفناء هذا الصبار قبل نقله لأرض أخرى. فإذا كان لصبار مجاهدي خلق قدارت علاجية وتجميلية فلماذا لانعالج  أونجمل  به وجه جارتنا العزيزة طهران،فقد جربنا كل شي !

الاثنين، 14 أكتوبر 2013

فيلم 'سقوط البيت الأبيض'خارطة طريق إلى طهران

 

فيلم 'سقوط البيت الأبيض'خارطة طريق إلى طهران
د.ظافر محمد العجمي –المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج   

رغم مراهقتها الحركية اللذيذة -مقارنة بالأوروبية-إلا ان سينما هوليوود تجنح من حين لآخر لطرح قضايا جادة.وحين تشاهد فيلم سقوط البيت الابيض' White House Down' يشغلك عن التركيز على الاحداث سؤال عن زمن إنتاج هذا الشريط. فالفيلم الذي عرض أول مرة في 28 يونيو2013 م -مما يعني انه قد صنع قبل ذلك التاريخ بحوالي العام -يتحدث عن اقتحام مجموعة مسلحة للبيت الابيض وسيطرتهم عليه. وقيام الرئيس بمساعدة أحد رجال الأمن بالقضاء على الأشرار. ولن أسهب في التفاصيل فهو فيلم يستحق المشاهدة. ويكفي ان نقول إن الإشكالية الرئيسة للفيلم تتمحور حول قيام الرئيس الاميركي بإنهاء الحرب الباردة مع إيران . أما إشكاليتنا فتكمن في عدم القدرة على تفسير التطابق بين احداث فيلم انتج قبل عام ومجريات أمور تتشكل أمامنا في لحظات تاريخية حبلى بالتغيير.ومن تلك التفاصيل المثيرة في الفيلم :
- يخبرنا رئيس الولايات المتحدة 'الأسود' أنه قد بدأ بالتواصل مع الرئيس الإيراني المنتخب حديثا خلال مؤتمر جنيف والحمد لله انه قال جنيف وليس اجتماعات الامم المتحدة. وان أسم الرئيس الإيراني هو 'شريف' وليس'روحاني' فلو فعل لأصبنا بالجنون لدقة نبوءته حول تغيرات الخطاب الاميركي حول هذه القضية بدرجة تبلغ حد التناقض.
- تتحدى الرئيس طفلة عمرها 11 عاما قائلة : كيف تتوقع ان تقبل مبادرتك 22 دولة عربية اذا أخذنا في الاعتبار العنف الذي اندلع بين الشيعة والسنة ، وكأن الفيلم يقول لن يعارض خطوة الرئيس إلا الجهال.
- يقود المجموعة المتمردة 'رئيس جهاز أمن البيت الأبيض' وعليه فالرفض للتقرب الإيراني الاميركي ليس في تل أبيب والخليج فحسب بل في واشنطن نفسها .وفي وسط الدمار دار حوار متفرق بين الرئيس وقائد المتمردين تخلله رمي بالرصاص وصراع بالأيدي وتقاذف بالأثاث وهجوم بدبابات 'إبرامز' وحوامات 'هيوز' ومن ذلك الحوار تأنيب قائد المتمردين للرئيس : لماذا لم تهاجم إيران حين كانت الفرصة مواتية والعالم حابس انفاسه بانتظارها.
الرئيس:كيف أهاجمهم ولا سلاح نووي لديهم.
قائد المتمردين:لكنه سيكون لديهم.
- من اللقطات ذات الدلالات الكبيرة ان الرئيس كاد ان يكسب جولة الخروج من الحصار عبر جهاز هاتف. بل إن اكتشاف أمر الهاتف تم حين ألتفت قائد المتمردين لصحيفة نيوزويك وفيها صورة الرئيس وتحتها عنوان 'دبلوماسية الهاتف' في إشارة الى انه قد ابتدع طريقة جديدة لكسر الجمود في محادثاته مع المعسكر الاخر.وهو ماقام به أوباما بالفعل.
-في حوار آخر يقول الرئيس ان خطته للسلام تقوم على قرار سحب القوات من الشرق الاوسط ويضيف سننسحب من الخليج العربي.فيرد عليه قائد المتمردين : لن يكون هناك ضرر فوجودنا في الخليج هو لاستعراض القوة فقط 'Show Off “.ثم عاد الخليج لسيناريو الفيلم حين قرر المتمردين بعد سيطرتهم على مركز توجيه الاسلحة النووية ان يكون احد الاهداف جزيرة العرب.
-في الفيلم تطلب الخروج من الازمة مناقشة استخدام النفق السري الذي كان يستخدمه جون كينيدي للقاء عشيقته مارلين مونرو ، وفي ذلك تلميح الى ان استخدام القنوات المشينه للخروج من الازمات مقبول لدى صانع القرار المحاصر .
ماسبق من أسطر كان هو المدخل . وقد لايكون هذا المدخل -رغم طوله- واسعا بما يكفي لوصف ما غمرني من شعور بالدهشة مما نعانيه من تغييب .فقد بدأت المتوالية التبريرية الاميركية بالدوران منذ عام دون ان نعلم. فلتأسيس قناعات بضرورة التقرب من طهران كان لابد من تسويق مقدمات منطقية،كتشويه لوبي صناعة السلاح(أصدقاء الخليجيين)واتهامهم باحتلال البيت الابيض،وسيتبعها تشويه الخليجيين أنفسهم، ثم التسويق لضرورة إغلاق القواعد في الخليج فإيران بحضارتها ونفطها وقوتها العسكرية وقيمتها الاستراتيجية تختصر الشظايا الحادة المتعبة المسماه دول الخليج.وعودة العلاقات مع إيران ملحة ومعقدة وبحجم الرهانات الموضوعة عليها . وهنا نتساءل هل من المعقول ان يكون مخرج الفيلم الالماني رولاند ايمرش Roland Emmerich قد نجح في دور المحلل السياسي في استشراف ماتبقى من عهد باراك أوباما ! وهو المخرج المشهور بتنفيذ افلام نهاية العالم مثل فيلم 2012 ،وفيلم يوم الاستقلال' Independence Day' ، وفيلم اليوم الذي بعد غدا' The Day After Tomorrow' . أم ان الرئيس الاميركي وآلة العلاقات العامة في الحزب الديمقراطي قد اخذا في استخدام الفن السابع لترويج أجندتهم ! أم ان عودة العلاقات الاميركية الإيرانية أمر محتم استبعدنا حدوثه لأننا في الخليج في حالة إنكار له، فحدث التواصل الاول مقوضا العديد من المفاهيم والرؤى التي طالما عشنا أسرى لها وحددت مسارات علاقاتنا الإيرانية وحتى الأميركية. لكن الاهم هو الثمن الذي ستطلبه طهران –وأراهن أنه على طاولة البيت الابيض سلفا - فهل ستطالب إيران من واشنطن الضغط علينا لسحب قوات درع الجزيرة من البحرين؟ أم إغلاق ملف الجزر الاماراتية وملف حقل الدرة؟ أم إجبارنا لفتح سوق العمل الخليجية وحل البطالة الإيرانية بترحيل العمالة العربية ؟ أم فتح أسواق الخليج لصابون سرد وبسكويت مينو وأغاني غوغوش؟
لم يعد هناك مكان لحسن النية وكرامة الاجتهاد،فقد ظهر مسير التاريخ مكتوب مسبقا، فالعلاقات الاميركية الخليجية دورة تاريخية اكتملت ثم أنتهت،وهاهو وزير الخارجية الاميركي جون كيري يعلن ان مشروع إيران النووي سلمي النوايا.

الأربعاء، 2 أكتوبر 2013

أفق تجليات أوباما الروحانية

د.ظافر محمد العجمي-المدير التنفيذي لمجموعة مراقبة الخليج  

أفق تجليات أوباما الروحانية
 
وحدة الهدف المشترك لاوحدة الوجود هي الحالة التي تلبست ذهنية الرئيس الاميركي براك أوباما متعبدا في محراب الروحانيات الايرانية.والهدف المشترك مع حسن روحاني هو إنهاء القطيعة القائمة بين البلدين منذ أكثر من ثلاثة عقود. فالمصالحة يمكن الترويج لها بوصفها منتج جديد. ولا يحتاج الأمر إلى مدارك ذهنية عالية ليعرف ان عودة التواصل سيعد إنجاز يضاف الى انجازات أوباما كالانسحاب من العراق ولاحقا من افغانستان بالإضافة الى عدم شن هجوم على المفاعلات الايرانية،ومثلها عدم دخول واشنطن في حرب حتى مع الاسد الكيماوي. فهل من المصادفات الاستراتيجية ان المحور الذي تتقاطع فيه كل هذه الانجازات هو مصلحة نظام طهران !
هذا التقاطع المثير للاهتمام أثار اسئلة ستقود لنسف الكثير من المرتكزات التي قام عليها لمدة طويلة تحليل المشهد الاميركي/الايراني.فما الذي سيجعل النوازع الشيطانية الاميركية تتكسر على حدود لغة الخطاب الجديدة لروحاني؟ فواشنطن سعت إلى إسقاط حكومة الملالي منذ انتصار الثورة الإسلامية ،عبر اسوأ وأكثر الإجراءات غدراً 'وذلك مسجل في ذاكرة الشعب الإيراني فالأميركيون يعرقلون حتى شراء الأدوية للمرضى في إيران' كما قال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، اللواء قاسم سليماني في هجومه على غزل روحاني مع واشنطن .فهل نتلقف الجواب السهل ونقول حسن النوايا الايرانية التي ابدتها طهران مؤخرا هي الدافع أم ان الاتصال كان قائما ومعقد التتبع منذ زمن !
لم تكن الاحذية والبيض الذي تطاير في اتجاه الرئيس الايراني حسن روحاني حال عودته الى بلاده إلا لطمةُ تأديب مرتبة منه لنفسه الأمارة بالسوء، وهي إشارة خضراء لواشنطن حيث ستبدأ بعدها شبكة العلاقات العامة الاميركية بالترويج لروحاني كبطل ، وفي ذلك إمتداد للبروبغندا التي بدأها مرشد الجمهورية الإسلامية سماحة السيد الخامنئي حين أوضح ان سياسة إيران الجديدة تعتمد «مرونة الأبطال» في مفارقة مثقلة بالسخرية تذكرنا بسلام الشجعان، حين واجه أنور السادات الصهاينة 'بزيارة' كان ثمنها التطبيع العلني والمستتر مع اسرائيل من كافة من حاربها لعقود.
ستكون نتيجة المداهنة القائمة حاليا بين الطرفين لصالح طهران، فالسياسة الخارجية الايرانية تقودها ثوابت عقائدية ، بينما يقود السياسة الخارجية الاميركية المنهج التجريبي كجزء من البراغماتية او المصلحية المتقلبة بين مرحلة سياسية وأخرى .ولعل خير دليل على ذلك هو تردد الرئيس أوباما في استقبال روحاني حينما كان الاثنان معا تحت سقف واحد في نيويورك. وحينما انتهي الارتباك وانتهت مشاركتهما في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، اتصل البيت الابيض على هاتف السفير الإيراني لدي الأمم المتحدة محمد خزاعي الذي رافق روحاني وأبلغه رغبة أوباما في الحديث مع روحاني .
ورغم ان واشنطن كانت على اتصال دائم بتل أبيب مبررة لحليفها الاستراتيجي كل خطوة تقوم بها في هذا الاتجاه،رغم ذلك فقد ظهر في أفق هذا التواصل فورا سحب رعدية اسرائيلية غاضبة وتشكيك في' استعراض الابتسامات' بين الطرفين. حينها تملكتني فجأة الرغبة بمعرفة إن كان في أروقة صنع القرار الخليجية غضب ، أو ارتياح أم لامبالاة بما يجري بين حليفنا الاستراتيجي في واشنطن وجارتنا المتعبة في طهران ! خاصة ان هذه التطورات تمت خلال عقد «منتدى التعاون الاستراتيجي بين مجلس التعاون والولايات المتحدة» بل وفي ظل قرار الاستمرار في تعزيز التنسيق في مجال الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، بمنظومة صاروخية قابلة للتشغيل بصورة مشتركة بين قوات مجلس التعاون والولايات المتحدة، وضد أيران بصورة خاصة.

Gulf seurity أمن الخليج العربي

Kuwait
تبين هذه المدونة كيف تمتع الخليج بأهمية كبيرة أدت إلى خلق عبء استراتيجي على أهله بصورة ظهرت فيها الجغرافيا وهي تثقل كاهل التاريخ وهي مدونة لاستشراف مستقبل الأمن في الخليج العربي The strategic importance of the Gulf region creates a strategic burden and show a good example of Geography as burden on history. This blog well examine this and forecast the Gulf's near future and events in its Iraq, Iran ,Saudi Arabia ,Kuwait, Bahrain ,Qatar, United Arab Emirates and Oman

أرشيف المدونة الإلكترونية